Indexed OCR Text
Pages 301-320
٢٨ - كتاب الطلاق (٢١) باب (١١٧٤) حدیث ٥٤/١١٧٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّهَا انْتَقَلَّتْ حَفْصَةَ بِنْتَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ. حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْخَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. قَالَ ابْنُ شِهَاب: فَذُكِرَ ذُلِكَ لِعَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ. فَقَالَتْ: صَدَقَ عُرْوَةُ بْنَ الزُّبَيْرِ. وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ المراد ههنا بالعدة هو العدة المصطلحة الثابتة بالكتاب التي هي ثلاثة قروء، بل هي عدة طلاق النساء أي وقته، وليس أن ما يكون عدة تطلق لها النساء، يجب أن يكون العدة التي تعتدّ بها النساء، وقد جاءت العدة لمعانٍ، وههنا حجة أخرى، وهي أن عمر - رضي الله عنه - هو الذي خاطبه رسول الله صل﴾ بهذا القول، ولم يكن هذا القول عنده دليلاً على أن القرء في العدة هو الطهر، فإن مذهبه أن القرء هو الحيض، اهـ. قلت: وكذلك هو مذهب ابن عمر الذي وقع له القصة، فإن مذهبه أن عدة الأمة حيضتان، كما تقدم قريباً . ٥٤/١١٧٤ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (عن عروة بن الزبير عن عائشة أم المؤمنين أنها نقلت) هكذا في النسخ الهندية، وفي بعض المصرية ((انتقلت))، وفي بعضها الآخر أنقلت، والأول أوجه (حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق) لما طلَّقها المنذر بن الزبير بن العوام (حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة) لتمام حيضها عند عائشة أم المؤمنين، فإن القروء عندها الأطهار. (قال ابن شهاب: فذكرت) ببناء المتكلم في النسخ الهندية، وبلفظ فذكر ببناء المجهول في المصرية (ذلك) الأمر، أي نقل عائشة إياها في بدء الحيضة الثالثة (العمرة بنت عبد الرحمن) الأنصارية، أحد المكثرين عن عائشة. (فقالت) عمرة: (صدق عروة) في نقل القصة (وقد جادلها) أي عائشة (في ذلك ناس) أي الصحابة والتابعون لما أن في المسألة خلافاً شهيراً، وقال ٣٠١ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢١) باب (١١٧٤) حديث فَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ - ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ - فَقَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقْتُمْ. تَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ؟ إِنَّمَا الْأَقْرَاءُ الْأَظْهَارُ. الباجي(١): وقول عمرة: وقد جادلها في ذلك ناسٌ، يقتضي أن المجادلة مباح عند الصحابة، بل هي مأمور بها، إذا كانت على وجهها من القصد إلى الحق، وطلب حقيقة الحكم، اهـ. (فقالوا) في المجادلة: (إن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه (٢)) المجيد ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ﴾ (﴿ثَلَثَةَ قُرُوَءٍ﴾) جمع قرء بفتح القاف، وحفصة هذه لم تتم لها ثلاثة قروء، فإنها قد انتقلت في أول القرء الثالث (فقالت عائشة) - رضي الله عنها - (صدقتم) في أنه عز اسمه قال: ((ثلاثة قروء)) (وهل تدرون) كذا في النسخ الهندية، وفي المصرية بحذف الاستفهام (ما الأقراء؟) أي ما المراد بها، ثم بينت المراد بها، فقالت: (إنما الأقراء الأطهار) وحفصة هذه تمت لها ثلاثة أطهار مع الطهر الذي وقع فيه الطلاق(٣). قال ابن عبد البر: لم تختلف العلماء ولا الفقهاء أن القرء لغة يقع على الطهر والحيضة، إنما اختلفوا في الآية، قال الموفق(٤) القُرْءُ في كلام العرب يقع على الحيض والطهر جميعاً، فهو من الأسماء المشتركة، واختلف أهل العلم في المراد بالآية، واختلفت الرواية في ذلك عن أحمد، فروي أنها الحيض، روي ذلك عن عمر وعلي وابن عباس وسعيد بن المسيب والثوري والأوزاعي والعنبري وإسحاق وأبي عبيد وأصحاب الرأي، وروي ذلك عن أبي بكر الصديق وعثمان بن عفان، وأبي موسى، وعبادة بن الصامت، وأبي الدرداء، قال القاضي: الصحيح عن أحمد أن الأقراء الحيض، وإليه ذهب (١) (المنتقى)) (٩٩/٤). (٢) سورة البقرة: الآية ٢٢٨. (٣) انظر: ((الاستذكار)) (٢٦/١٨)، و((التمهيد)) (٨٦/١٥). (٤) ((المغني)) (١٩٩/١١). ٣٠٢ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢١) باب (١١٧٤) حديث أصحابنا، ورجع عن قوله بالأطهار، فقال في رواية النيسابوري: كنت أقول بالأطهار، وأنا أذهب اليوم إلى أن الأقراء الحيض، وقال في رواية الأثرم: كنت أقول: الأطهار، ثم وقفت لقول الأكابر، والرواية الثانية عن أحمد أنها الأطهار، وهو قول زيد وابن عمر وعائشة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله، وأبان بن عثمان وعمر بن عبد العزيز والزهري ومالك والشافعي وأبي ثور؛ لأن الأحاديث عمن قال: القروء الحيض تختلف، والأحاديث عمن قال: إنه أحق بها حتى تدخل في الحيضة الثالثة صحاح وقويّة. ولنا، أن المعهود في لسان الشرع استعمالُ القرء بمعنى الحيض، قال النبي وَلَ: ((تدعُ الصلاة أيام أقرائها)) ولم يُعهد في لسانه استعماله بمعنى الطهر في موضع، فوجب أن يحمل كلامه على المعهود في لسانه، وروي عنه وَلّ أنه قال: ((طلاق الأمة طلقتان وقرؤُها حيضتان)) ولأن ظاهر قوله تعالى: ﴿ثَلَثَةً قُرُوَّةٍ﴾ وجوبُ التربُّصِ ثلاثةً كاملةً، ومن جعل الأطهار لم يوجب ثلاثةً؛ لأنه يكتفي بطهرين وبعض الثالث، فيخالف ظاهر النص، ومن جعله حِيضاً أوجب ثلاثة كاملةً، فيوافق ظاهر النص، فيكون أولى من مخالفته، ولأن العدَّة استبراءٌ، فكانت بالحيض، كاستبراء الأمة؛ لأن الاستبراء لمعرفة براءة الرحم من الحمل، والذي يدل عليه الحيض، فوجب أن يكون الاستبراء به. وقال أيضاً(١): الحيضةُ التي تَظْلُقُ فيها لا تُحْتَسَبُ من عدّتها، بغير خلاف بين أهل العلم؛ لأنه تعالى أمر بثلاثة قروء، فتناول ثلاثة كاملة، ومن قال: القروء الأطهار احتسب لها بالطهر الذي طلقها فيه قرءاً، فلو طلقها، وقد بقي من قرئها لحظة حسبها قرءاً، وهذا قول كل من قال: القُروء الأطهار، إلا الزهري وحده، قال: تعتدُّ بثلاثة قروء سوى الطهر الذي طلقها فيه، وحكي عن (١) ((المغني)) (٢٠٣/١١). ٣٠٣ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢١) باب (١١٧٥ - ١١٧٦) حديث ٥٥/١١٧٥ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ. عَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَداً مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هُذَا. يُرِيدُ قَوْلَ عَائِشَةَ. ٥٦/١١٧٦ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ الْأَخْوَصَ أبي عبيد أنه إن جامعها في الطهر لم يحتسب ببقيته، لأنه زمن حُرِّمَ فيه الطلاقُ، فلم يحتسب به من العدة، اهـ. وفي ((موطأ محمد))(١) عن الشعبي عن ثلاثة عشر من أصحاب النبي ؟ كلهم قالوا: الرجل أحقُّ بامرأته حتى تغتسل من حيضتها الثالثة، وأخرج ابن أبي شيبة عن مكحول أن أبا بكر وعمر وعلياً وابن مسعود وأبا الدرداء وعبادة بن الصامت، وعبد الله بن قيس الأشعري كانوا يقولون في الرجل يطلق امرأته تطليقة أو تطليقتين: إنه أحقُّ بها ما لم تغتسل من حيضتها الثالثة، يرثها وترثه ما دامت في العدة. ٥٥/١١٧٥ - (مالك عن ابن شهاب) الزهري (أنه قال: سمعت أبا بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث المخزومي أحد الفقهاء السبعة على قولٍ (يقول: ما أدركت أحداً من فقهائنا إلا وهو يقول بهذا)، وفي نسخة ((ذلك))، ثم فسر الإشارة بقوله: (يريد) بهذا (قول عائشة) يعني أنهم وافقوا عائشة - رضي الله عنها - في أن القروء الأطهار، وقد عرفت أن قول الخلفاء الراشدين أنها الحِيَضُ، فلا بد أن يقال: إنه - رحمه الله - لم يسمع قولهم، أو أراد بفقهائنا جماعة مخصوصة من علماء المدينة، فقد قال الباجي لقول عائشة: هو مذهب أكثر علماء المدينة. ٥٦/١١٧٦ - (مالك عن نافع) مولى ابن عمر (وزيد بن أسلم) مولى عمر - رضي الله عنه - (عن سليمان بن يسار) أحد الفقهاء السبعة (أن الأحوص) (١) ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (٥٨١/٢). ٣٠٤ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢١) باب (١١٧٦) حديث هَلَكَ بِالشَّام. حِينَ دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. وَقد كَانَ طَلَّقَهَا. فَكَتَبَ مُعاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ بالحاء والصاد المهملتين، ابن عبد بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ذكر ابن الكلبي والبلاذري، أنه كان عاملاً لمعاوية على البحرين، وسعى لمروان بن الحكم في قصة جرت له، ومقتضاه أن يكون له صحبة، كذا قاله الحافظ في ((الإصابة))(١) وذكره في القسم الأول، وقال: روى هذا الحديث ابن عيينة عن الزهري عن سليمان بن يسار أن الأحوص بن فلان أو فلان بن الأحوص، فذكر نحو حديث ((الموطأ))، قال ابنُ الحذَّاء: الأقوى أن القصة للأحوص، وهو ابن عبد، ويحتمل أن يكون لولده عبد الله بن الأحوص، ولم يسم في رواية ابن عيينة عن الزهري، اهـ. قلت: وحديث ((الموطأ)» بالجزم نَصَّ على أنها للأحوص، وهكذا أخرجه البيهقي برواية ابن بكير والشافعي عن مالك، ولفظ محمد في ((موطئه))(٢) بهذا السند: أن رجلاً من أهل الشام يقال له الأحوص طلّق امرأته، الحديث، سيأتي بتمامه. (هلك بالشام حين دخلت امرأته في الدم من الحيضة الثالثة، وكان قد طلقها) قبل ذلك في الصحة على مذهب مالك، كما تقدم في أول طلاق المريض من مذهبه، أن من طَلَّق وهو مريض ترث زوجته، ولو تزوجت بعشرة أزواج، زاد في رواية ابن أبي شيبة: طلقة أو تطليقتين، والأثر هكذا أخرجه البيهقي برواية الشافعي وابن بكير عن مالك، ثم قال: وفي رواية الشافعي ((وقد كان طلقها)) والباقي سواء. (فكتب) أمير المؤمنين (معاوية بن أبي سفيان) زاد ابن أبي شيبة(٣): فسأل (١) (٢٠/١/١). (٢) ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (٢/ ٥٧٧). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢١٠/٥). ٣٠٥ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢١) باب (١١٧٧) حديث إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ يَسْأَلُهُ عَنْ ذُلِكَ. فَكَتَبَ إِلَيْهِ زَيْدٌ: إِنَّهَا إِذَا دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ، وَبَرِئَّ مِنْهَا. وَلَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا . ١١٧٧/ ٥٧ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ الْقَاسِمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ یَسَارٍ ، عنها فُضَالة بن عبيد، ومَنْ هَناك من الصحابة، فلم يجد عندهم فيها عِلْماً، فبعث راكباً (إلى زيد بن ثابت) الأنصاري كاتب الوحي (يسأله عن ذلك) الأمر الذي وقع. قال الباجي(١): كتب معاوية إلى زيد على ما جرت به عادة الأمراء أو الحكام من مشاورة أهل العلم، واستدعاء فتاوى أهل المدينة فيما أشكل من المسائل بالآفاق (فكتب إليه) أي إلى معاوية (زيد) في جوابه (إنها إذا دخلت في الدم من الحيضة الثالثة فقد) تمت العدة و (برئت منه) أي برأت الزوجة من الزوج (وبرئ منها) أي انقطعت علاقة النكاح، وانقضى ما كان بينهما من أحكام العدة من الارتجاع والنفقة والسكنى والتوارث والمنع من تزوج غيره. (ولا ترثه) الزوجة إن مات الزوج (ولا يرثها) الزوج إن ماتت الزوجة، وأخرجه محمد في ((موطئه)) ولفظه بهذا السند: ((أن رجلاً من أهل الشام يقال له الأحوص، طَلَّق امرأته، ثم مات حين دخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقال: أنا وارثته، وقال بنوه: لا ترثيْنه، فاختصموا إلى معاوية بن أبي سفيان، فسأل معاوية فضالة بن عبيد وناساً من أهل الشام، فلم يجد عندهم علماً فيه، فكتب إلى زيد بن ثابت، فكتب إليه زيد بن ثابت، فذكر بنحوه. ١١٧٧/ ٥٧ - (مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - (وسالم بن عبد الله) بن عمر رضي الله عنه (وأبي بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث المخزومي (وسليمان بن يسار) الهلالي، والأربعة من (١) ((المنتقى)) (١٠٠/٤). ـسـ ٣٠٦ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢١) باب (١١٧٨) حدیث وَابْنِ شِهَابٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا دَخَلَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا. وَلَا رَّجْعَةً لَهُ عَلَيْهَا . ٥٨/١١٧٨ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إِذَا طَلَّقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ، فَدَّخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ وَبَرِئَ مِنْهَا . قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ الْأَمْرُ عِنْدَنَا. فقهاء المدينة السبعة، (وابن شهاب) الزهري (أنهم) أي الخمسة (كانوا يقولون: إذا دخلت المطلقة في الدم من الحيضة الثالثة فقد) تَمَّتْ عِدَّتُها و(بانت من زوجها ولا ميراث بينهما ولا رجعة له عليها) لأنهما من أحكام العدة، وقد تمت بالدخول في الحيضة الثالثة؛ لأن الأقراء الأطهار. ٥٨/١١٧٨ - (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنه - (أنه كان يقول: إذا طلّق الرجل امرأته، فدخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقد برئت منه) أي برأت الزوجة من الزوج (وبرئ منها) لتمام العدة (ولا ترثه ولا يرثها)(١) لانقطاع أحكام النكاح، وتقدم نحو ذلك عن معاوية. (قال مالك: وهو الأمر) المرجَّحُ (عندنا) بالمدينة المنورة، يعني المراد بالقروء في الآية الأطهار (٢)، وأُوْرِد عليهم بأنّ القول بالأطهار مخالفٌ للقرآن؛ لأن الوارد فيه ثلاثة قروء، ويلزم القائلين بالأطهار أن تكون العدّة أقلّ من ثلاثةٍ الاعتدادهم الطهر الذي طلّق فيه، وأجاب عنه بعضُهم بأنّ أصل القرء الانتقال من حالٍ إلى حالٍ، فلما تمَّ الطهرُ الذي وقع فيه الطلاق تحقّق الانتقالُ فَتَمَّتِ (١) قوله: ((ولا ترثه ولا يرثها)) موجود في نسخة الشارح. (٢) انظر: ((الاستذكار)) (٣٢/١٨) هو قول مالك والشافعي، والأصح عند أحمد بن حنبل المراد بالأقراء الأطهار. ٣٠٧ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢١) باب (١١٧٩ - ١١٨٠) حديث ٥٩/١١٧٩ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مَوْلَى الْمَهْرِيِّ؛ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللّهِ، كَانَا يَقُولَانِ: إِذَا طُلِّقَتِ الْمَرْأَةُ فَدَخَلَتْ فِي الدَّم، مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَحَلَّتْ. ٦٠/١١٨٠ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، وَابْنِ شِهَابٍ، الثلاثة، وأجاب عنه آخرون بأن الثلاثة مجاز، كقوله عز اسمه: ﴿اُلْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَنٌ﴾ . ٥٩/١١٧٩ - (مالك عن الفُضيل) بضم الفاء مصغراً (ابن أبي عبد الله) المدني، هكذا في جميع النسخ المصرية بلفظ ابن أبي عبد الله بالكنية، وكذا في (البيهقي)) برواية ابن بكير عن مالك، وكذا في كتب الرجال من ((التهذيب))(١) و((التقريب))(٢) وغيرهما، فالظاهر أن ما في النسخ الهندية من لفظ ابن عبد الله سقوط من الناسخ (مولى المهري) بفتح الميم وسكون الهاء، ثقة من رواة مسلم وغيره (أن القاسم بن محمد) بن أبي بكر - رضي الله عنه - (وسالم بن عبد الله) بن عمر - رضي الله عنه - (كانا يقولان: إذا طُلِّقَتِ) ببناء المجهول (المرأةُ فَدخلت في الدم من الحيضة الثالثة، فقد بانت منه وحَلَّتْ) لمن أراد أن يتزوّجها . قال صاحب ((المحلى)): في هذه الآثار دليل على أنه تنقضي العدة بمجرد الدخول في الحيضة الثالثة، وهو أصح قَوْلَي الشافعي، والثاني: حتى يمضي يوم وليلة، واختلفت الرواية عن مالك أيضاً، اهـ. ١١٨٠/ ٦٠ - (مالك أنه بلغه عن سعيد بن المسيب وابن شهاب) الزهري (١) (٨/ ٢٩٢). (٢) (١١٣/١). ٣٠٨ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢١) باب (١١٨١) حديث وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُولُونَ: عِدَّهُ الْمُخْتَلِعَةِ ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ. ٦١/١١٨١ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ الْأَقْرَاءُ. وَإِنْ تَبَاعَدَتْ. (وسليمان بن يسار) الهلالي (أنهم كانوا يقولون: عدة المختلعة ثلاثة قروء)، هكذا في جميع النسخ الهندية وأكثر المصرية، وهو الصواب عندي، فإن الأثر بهذا اللفظ تقدم في ((طلاق المختلعة))، وتقدم الكلام عليه، وأعاده المصنف للعدّة، ووقع في ((شرح الباجي)) ههنا بلفظ عدة المطلقة ثلاثة قروء، وعليه بنى شرحه إذ قال: يريدون التي تعتّد بالأقراء، ولا خلاف في ذلك لنص القرآن: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَ ثَلَثَةَ قُرُوَّةٍ﴾(١)، اهـ. ولا شك أن عدة المطلقة إجماعيّة، لكن عدة المختلعة مختلف فيها، وللعلماء فيها ثلاثة مذاهب تقدمت في محلها . ٦١/١١٨١ - (مالك أنه سمع ابن شهاب) الزهري (يقول: عدة المطلقة) التي تكون من ذوات الأقراء (ثلاثة قروء) هكذا سياق الأثر في جميع النسخ المصرية من المتون والشروح، وسياق النسخ الهندية، يقول: عدة المطلقة الأقراء، يعني تكون عدتها بالأقراء، لا بالأشهر، كما في عدة الوفاة (وإن تباعدت) الأقراء، يعني إن بعُد ما بين القرئين لا يمنع الاعتبار بها ما لم تبلغ حَدَّ الريبة أو حدَّ الإياس، وسيأتي بيانهما قريباً في أول جامع الطلاق. قال الموفق(٢): إن كانت عادة المرأة أن يتباعد ما بين خَيْضَتَيْهَا لم تنقضِ عِدَّتُها، حتى تَحِيض ثلاث حيض وإن طالتْ؛ لأن هذه لم يرتفع حيضُها، ولم تتأخر عن عادتها، فهي من ذوات القُروء باقيةٌ على عادتها، فأشبهت من لم يتباعد حيضُها ولا نعلمُ في هذا مخالفاً، اهـ. (١) سورة البقرة: الآية ٢٢٨. (٢) («المغني)) (٢١٨/١١). ٣٠٩ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢١) باب (١١٨٢) حديث ٦٢/١١٨٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ؛ أَنَّ امْرَأَتَهُ سَأَلَتْهُ الطَّلَاقَ. فَقَالَ لَهَا: إِذَا حِضْتِ فَآَذِنِينِي. فَلَمَّا حَاضَتْ آذَنَتْهُ. فَقَالَ: إِذَا طَهُرْتِ فَآَذِنِينِي. فَلَمَّا طَهُرَتْ أُذُنَتْهُ. فَطَلَّقَهَا . قَالَ مَالِكٌ: وَهُذَا أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ. ٦٢/١١٨٢ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن رجل من الأنصار) قال الزرقاني(١): يحتمل أنه زوج الربيع بنت معوذ وأنه غيره (أن امرأته سألته الطلاق، فقال لها) الزوج: (إذا حضت فآذنيني) بالمد، أي أعلميني (فلما حاضت آذنته) أي أخبرته (فقال: إذا طهرت فآذنيني، فلما طهرت آذنته فطلّقها). قال الباجي(٢): قول الأنصاري لامرأته إذ سألته الطلاق: إذا حضت فآذنيني، يحتمل أن يكون في طهر قد مَسَّها فيه، وإيقاع الطلاق فيه ممنوع، فأمرها أن تؤذنه بحيضها ليسلم طلاقه من ذلك، فلما حاضت قال لها: إذا طهرت فآذنيني؛ لأن إيقاع الطلاق حال الحيض ممنوع، فلما طهرت أوقع الطلاق في طهر لم يمسّها فيه. (قال مالك: وهذا) أي الطلاق في طهر لم يمسّها فيه (أحسن ما سمعت في ذلك) أي في زمان إيقاع الطلاق، فإن الطلاق في الحيض، أو في طهر مسّها فيه محظور. قال الموفق(٣): أما المحظور، فالطلاق في الحيض أو في طهر جامعها فيه، أجمع العلماء في جميع الأمصار وكل الأعصار على تحريمه، ويُسَمَّى طلاق البدعة؛ لأن المطلق خالف السنة، وترك أمر الله تعالى وأمر رسوله، قال (١) ((شرح الزرقاني)) (٢٠٥/٣). (٢) ((المنتقى)) (١٠١/٤). (٣) ((المغني)) (٣٢٤/١٠). ٣١٠ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢٢) باب (٢٢) باب ما جاء في عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِنَّ﴾ وقال النبي ◌َّهِ: ((وإن شاء طلق قبل أن يَمسّ، فتلك العدة التي أمر الله تعالى أن يطلق لها النساء))، اهـ. (٢٢) عدة المرأة في بيتها إذا طلقت فيه اعلم أولاً أنهم اختلفوا في مسألة النفقة والسكنى للمعتدة، ففي ((التعليق الممجد))(١): اختلف العلماء في هذا الباب، فذهب عمر بن الخطاب من الصحابة وآخرون، وبه قال أصحابنا: إن للمطلقة المبتوتة النفقة والسكنى في العدة، وإن لم تكن حاملاً، وقال ابن عباس وأحمد: لا نفقة لها ولا سكنى، وقال مالك والشافعي وغيرهما: يجب السكنى دون النفقة، وأما المتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها بالإجماع، والأصح وجوب السكنى، وأما المطلقة الرجعيّة فيجب لها النفقة والسكنى، اهـ. وفي ((البذل))(٢) عن ((البدائع)): أن المعتدة عن طلاق رجعي لها النفقة والسكنى بلا خلاف؛ لأن ذلك النكاح قائم، فكان الحال بعد الطلاق كالحال قبله، وإن كان الطلاق ثلاثاً أو بائناً، فلها النفقة والسكنى إن كانت حاملاً بالإجماع، اهـ. وهكذا قال النووي: إن الرجعيّة تجبان لها، أي النفقة والسكنى بالإجماع، وهكذا حكى عليهما الإجماع غير واحد، وقال النووي(٣): المطلقة الحامل البائن لها النفقة والسكنى عند عمر - رضي الله عنه - وأبي حنيفة وآخرين، وقال ابن عباس وأحمد: لا نفقة لها ولا سكنى، وقال مالك والشافعي وآخرون: تجب لها السكنى لا النفقة. وأما البائن الحامل، فتجب لها السكنى والنفقة والرجعيّة تجبان لها (١) (٥٥٨/٢). (٢) ((بذل المجهود)) (٣٥/١١). (٣) انظر ((شرح صحيح مسلم)) للنووي (٩٥/١٠/٥، ٩٦). ٣١١ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢٢) باب بالإجماع، والمتوفى عنها زوجها فلا نفقة لها بالإجماع، والأصح عندنا وجوب السكنى لها، ولو كانت حاملاً، فالمشهور أنه لا نفقة لها، كما لو كانت حائلاً، وقال بعض أصحابنا: تجب وهو غلط، اهـ. وقال الباجي: المتوفى عنها زوجها، لا نفقة لها وإن كانت حاملاً. وقال الموفق(١): إن الرجل إذا طلّق امرأته طلاقاً بائناً، فإما أن يكون ثلاثاً أو بخلع أو بانَتْ بفسخ، وكانت حاملاً، فلها النفقة والسكنى بإجماع أهل العلم؛ لأن الحمل ولده، فيلزمه الإنفاق عليه، ولا يمكن إلا بالإنفاق عليها، وإن كانت حائلاً، فلا نفقة لها، وفي السكنى روايتان؛ إحداهما: لها ذلك، وهو قول عمر، وابنه، وابن مسعود، وعائشة، وفقهاء المدينة السبعة، ومالك، والشافعي، والرواية الثانية: لا سكنى لها ولا نفقة، وهي ظاهر المذهب، وقول علي وابن عباس وجابر وعطاء وطاووس والحسن وعكرمة وميمون بن مهران وإسحاق وداود، وقال أكثر الفقهاء العراقيين: لها السكنى والنفقة، وبه قال ابن شُبْرمة وابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأصحابه والبَتِّي والعنبري؛ لأن ذلك يُرْوَى عن عمر، وابن مسعود، ولأنها مُطَلَّقَة فيجب لها النفقة والسكنى، كالرجعيّة. وقال أيضاً(٢): أما المعتدة من الوفاة، فإن كانت حائلاً، فلا نفقة لها ولا سكنى، وإن كانت حاملاً، ففيها روايتان: إحداهما: لها السكنى والنفقة لأنها حامل من زوجها، والثانية: لا نفقة لها ولا سكنى؛ لأن المال قد صار للورثة، وقال في موضع آخر: قال أصحابنا: لا سكنى للمتوفى عنها إذا كانت حائلاً رواية واحدة، وإن كانت حاملاً فعلى روايتين، وللشافعي في سكنى المتوفى عنها قولان. (١) ((المغني)) (٤٠٢/١١). (٢) (٤٠٥/١١). ٣١٢ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢٢) باب وقال أيضاً: إذا كانت المبتوتة حاملاً، وجب لها السكنى رواية واحدة، ولا نعلم بين أهل العلم فيه خلافاً، وإن لم تكن حاملاً، ففيها روايتان: إحداهما: لا يجب لها ذلك، وهو قول ابن عباس وجابر، وبه قال عطاء وطاووس والحسن وعمرو بن ميمون وعكرمة وإسحاق وأبو ثور وداود، والثانية: يجب لها ذلك، وهو قول ابن مسعود وابن عمر وعائشة وسعيد بن المسيب والقاسم وسالم وأبي بكر بن عبد الرحمن وخارجة بن زيد، اهـ. وقال الدردير(١): للمعتدة المطلقة بائناً أو رجعياً السكنى وجوباً على الزوج، وللمتوفى عنها السكنى مدة عدتها بشرطين؛ إن دخل بها ولو صغيرة مطبقة، والشرط الثاني: المسكن الذي هي ساكنة فيه وقت الموت للزوج بملك أو إجارة، نقد كراءه كله قبل موته، فلو نقد البعض فلها السكنى بقدره فقط، اهـ. وفي ((الهداية))(٢): إذا طَلَّقَ الرجلُ امرأته، فلها النفقة والسكنى في عدتها رجعيًّا كان أو بائناً، ولا نفقة للمتوفى عنها زوجها، اهـ. وفي ((الطحطاوي)) عن ((الهندية)): المعتدة عن الطلاق تستحق النفقة والسكنى، كان الطلاق رجعياً أو بائناً أو ثلاثاً، حاملاً كانت المرأة أو لا، اهـ. وفي ((البدائع))(٣): المعتدة عن وفاة لا سكنى لها ولا نفقة في مال الزوج، سواء كانت حائلاً أو حاملاً إلى أن قال: إذا مات الزوج، انتقل ملك أمواله إلى الورثة، فلا يجوز أن تجب النفقة والسكنى في مال الورثة، سواء كانت حرة أو أمة، كبيرة أو صغيرة مسلمة أو كتابية؛ لأن الحرة المسلمة الكبيرة لما لم تستحق النفقة والسكنى في عدة الوفاة، فهؤلاء أولى، اهـ. (١) ((الشرح الكبير)) (٤٨٣/٢). (٢). (١/ ٢٩٠). (٣) (بدائع الصنائع)) (٣٣٤/٣). ٣١٣ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢٢) باب (١١٨٣) حديث ٦٣/١١٨٣ - حدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِم بْنِ مُحمَّدٍ، وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُمَا يَذْكُرَانٍ، أَنَّ يَحْيَى بْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ طَلَّقَ ابْنَةَ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْحَكَمِ الْبَتَّةَ. وقد علمت مما سبق أن السكنى للمبتوتة، وإن لم تكن حاملاً تجب عندنا الحنفية، وبه قال مالك والشافعي وهو رواية لأحمد، والأخرى له، وهو ظاهر مذهبه أن لا سكنى لها، وبه قال داود، أما إن كانت حاملاً، فلا خلاف بين أهل العلم في وجوب السكنى. قال الباجي(١): قال مالك: للمبتوتة السكنى على زوجها في العدة، ويحبس ويباع عليه فيه ماله، ومعنى ذلك أن هذا حق على الزوج، وإن كان له مال يؤخذ به كما يؤخذ بسائر الحقوق اللازمة، وإذا ثبت أن لها السكنى، فلا تبيت في غير بيتها، ولها أن تخرج نهاراً خلافاً لأبي حنيفة، اهـ. يعني لا يجوز عنده الخروج في النهار أيضاً. ٦٣/١١٨٣ - (مالك عن يحيى بن سعيد) الأنصاري (عن القاسم بن محمد) بن أبي بكر الصديق (وسليمان بن يسار) الهلالي أحد الفقهاء السبعة (أنه) أي يحيى (سمعهما) أي القاسم وسليمان (يذكران أن يحيى بن سعيد بن العاصي) أبو الحارث المدني أخو عمرو بن سعيد الأشدق، وكان عبد الملك لما قتل أخاه عمرو الأشدق سَيَّرَه إلى المدينة، فلحق بابن الزبير، ثم آمنه عبد الملك بعد قتل ابن الزبير، وكان يقول: ما رأيت أفضل منه مات في حدود .(٢) الثمانين (طَلَّق ابنة عبد الرحمن بن الحكم) بن العاص أخي مروان، قال في ((المقدمة)): هي عمرة فيما أظن، اهـ. وبها جزم في ((المحلى)) (البتة) قال (١) ((المنتقى)) (١٠١/٤، ١٠٢). (٢) انظر: ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٢١٥/١١). ٣١٤ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢٢) باب (١١٨٣) حدیث فَانْتَقَلَهَا عَبْدُ الرَّحْمُنِ بْنُ الْحَكَمِ. فَأَرْسَلَتْ عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَهُوَ يومئذٍ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ. فَقَالَتِ: اتَّقِ اللَّهَ وَارْدُدِ الْمَرْأَةَ إِلَى بَيْتِهَا . الباجي: يحتمل أن يكون طلقها آخر ثلاث تطليقات، فإن تلك الطلقة توصف بها البتة (فانتقلها) أي نقلها أبوها (عبد الرحمن بن الحكم) من موضع عدتها، وهو موضع سكناها مع زوجها، قال الباجي(١): وذلك أن السكنى وإن كانت حقاً من حقوق الزوجية، فإن المقصود منه حفظ النسب، ولحقِّ الله تعالى به تعلق، فيغلّظ لذلك، فليس للزوجة إسقاطه . (فأرسلت عائشة أم المؤمنين) - رضي الله عنها - رسولاً (إلى) عم المطلقة (مروان بن الحكم وهو يومئذ أمير المدينة) من جهة معاوية - رضي الله عنه - (فقالت) عائشة: (اتق الله) يا مروان (واردد المرأة إلى بيتها) تعتدّ فيه، قال الباجي: أرسلت عائشة إلى مروان إنكاراً منها لانتقالها من بيتها قبل انقضاء عدتها؛ لأن ذلك عند عائشة واجب عليها، تُجْبَر عليه إن أبت، وهذا معنى قولها: رد المرأة إلى بيتها، وهو أمير المدينة يومئذ، ولو كانت الزوجة لا تُجْبرُ عليه لما خاطبت بذلك من إليه حكم المدينة، وإنما كانت تخاطب به المرأة في خاصتها، وتعلمها أن ذلك أفضل لها . وذلك أن انتقالها لا يخلو أن يكون بعذر أو بغير عذر، فقد قال ابن القاسم في ((المدونة)): إذا خافت الزوجة المعتدّة من وفاة زوجها سقوط المبيت، أو كانت بقرية ليس فيها المسلمون، وتخاف على نفسها اللصوص، وما أشبه ذلك مما لا يُؤْمَنُ عليها في نفسها. فلها أن تتحوّل، وأما غير ذلك فلا تَتَحَوّل، ولو كانت في مصر من الأمصار فخافت جار سوء، فقد قال ابن القاسم: ترفع أمرَها إلى السلطان؛ لأن مالكاً قال: لا تنتقل إلا لأمرٍ لا (١) ((المنتقى)) (١٠١/٤). ٣١٥ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢٢) باب (١١٨٣) حديث فَقَالَ مَرْوَانُ، فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحْمُنِ غَلَبَنِي. وَقَالَ مَرْوَانُ، فِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ: أَوَ مَا بَلَغَكِ شَأْنُ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ؟ تستطيع القرار عليه، والمدينة بخلاف القرية؛ لأن المدينة فيها من ترفع أمرها إليه، ويكفيها من تتقيه من الجار السوء وغيره، والقرية في الغالب ليس فيها سلطان، اهـ. (فقال مروان) مجيباً لعائشة - رضي الله عنها -، وهذا اللفظ مشترك في روايتي القاسم وسليمان، ثم اختلفا في ذكر جواب مروان، فجوابه (في حديث سليمان) بن يسار (إن عبد الرحمن) بن الحكم أبا المطلقة (غلبني) فلم أقدر على منعها، قال الحافظ(١): أي لم يُطعني في ردها إلى بيتها، وقيل: مراده غلبني بالحجة، لأنه احتجّ بالشر الذي كان بينهما . (وقال مروان) مجيباً لعائشة - رضي الله عنها - (في حديث القاسم) وهكذا اختلافهما في ((موطأ محمد)) (٢) وأبي داود برواية القعنبي عن مالك، وبنحوه في البخاري برواية إسماعيل عن مالك (أو ما بلغكِ) بكسر الخطاب لعائشة (شأن فاطمة بنت قيس) بن خالد، وهي أخت الضحاك بن قيس الذي ولي العراق ليزيد بن معاوية، وهي أسن منه، وكانت من المهاجرات الأول، وكان لها عقل وجمال، تزوّجها أبو عمرو بن حفص، ويقال أبو حفص بن عمرو بن المغيرة المخزومي، وهو ابن عم خالد بن الوليد. فخرج مع علي لما بعثه النبي ◌َّل# إلى اليمن، فبعث إليها بتطليقة ثالثة بقيت لها، وأمر ابنَيْ عمه الحارث بن هشام وعياش بن أبي ربيعة أن يدفعا لها تمراً وشعيراً، فاستقلّت ذلك، وشكت إلى النبي وَ ل18، فقال لها: ((ليس لك سكنى ولا نفقة))، هكذا أخرج قصتها مسلم من طرق متعددة. (١) ((فتح الباري)) (٤٧٨/٩). (٢) (ص٢٠١). ٣١٦ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢٢) باب (١١٨٣) حديث فَقَالَتْ عَائِشَةُ: لَا يَضُرُّكَ أَنْ لَا تَذْكُرَ حَدِيثَ فَاطِمَةً. واتفقت الروايات عن فاطمة على كثرتها عنها، أنها بانت بالطلاق، ووقع في آخر ((صحيح مسلم)) في حديث الجساسة عن فاطمة بنت قيس نكحت ابن المغيرة، وهو من خيار شباب قريش يومئذ، فأصيب في الجهاد مع رسول الله وَ ﴿، فلما تأيمَّتْ خطبني أبو جهم، الحديث، وهذه الرواية وَهْم، ومات ابن المغيرة مع علي رضي الله عنه باليمن بعد أن أرسل إليها بطلاقها(١)، وقد استأذنت النبي وَ ل # في الانتقال من بيت عدتها، فأذن لها فقالت: أين أنتقل يا رسول الله؟ فقال رسول الله وَله: ((عند ابن أم مكتوم))، وكان أعمى تضع ثيابها عنده ولا يبصرها، فلم تزل هناك حتى مضت عدتها، فأنكحها النبي أسامة، كذا أخرجه أبو داود(٢). (فقالت عائشة) - رضي الله عنها - لمروان (لا يضرك أن لا تذكر حديث فاطمة) يعني لا حجة فيه لجواز انتقال المطلقة من منزلها بغير سبب، وقال الباجي: قول عائشة لما اعترض مروان بحديث فاطمة: لا يضرك أن لا تذكر حديثها، تريد أن حكم فاطمة غير حكم هذه، لما اعتقدت أن فاطمة إنما انتقلتْ؛ لأن منزلها كان غير مأمونٍ، واعتقد مروان أنه إنما جاز خروجها، لما كان بينها وبين زوجها وذويه من الشرِّ، على ما روي عن سعيد بن المسيب أن فاطمة كانت لَسِنَةً، وفي ((البخاري)) عابت عائشة أي على فاطمة أشد العيب، وقالت: إن فاطمة كانت في مكان وحش، فخيف على ناحيتها، فلذلك أرخص لها النبي ◌ّر في الانتقال، وفي ((النسائي))(٣) عن ابن المسيب أنها كانت لَسِنَةً، ولأبي داود(٤) عن سليمان بن يسار إنما كان ذلك من سوء الخلق. (١) انظر: ((فتح الباري)) (٤٧٨/٩). (٢) ((سنن أبي داود)) (٢٢٩١) في الطلاق، باب: من أنكر ذلك على فاطمة. (٣) رواه أبو داود (٢٢٩٦). (٤) ((سنن أبي داود)) (٢٢٩٤). ٣١٧ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢٢) باب (١١٨٣) حديث فَقَالَ مَرْوَانُ: إِنْ كَانَ بِكِ الشَّرُّ، فَحَسْبُكِ مَا بَيْنَ هُذَيْنِ مِنَ الشَّرِّ. أخرجه البخاريّ في: ٦٨ - كتاب الطلاق، ٤١ - باب قصة فاطمة بنت قيس. قال الحافظ(١): قد أخذ البخاري من مجموع ما ورد في قصتها الجواز على أحد الأمرين: إما خشية الاقتحام عليها، وإما أن يقع منها على أهل مطلقها فحش من القول، ولم ير بين الأمرين في قصة فاطمة معارضةٌ، لاحتمال وقوعهما معاً في شأنها، اهـ. (فقال مروان: إن كان بك) بكسر الخطاب لعائشة (الشَرُّ) اسم كان (فحسبكِ) بكسر الكاف، أي يكفيك في جواز انتقال عمرة (ما بين هذين) أي عمرة ويحيى (من الشر) المُجَوِّز للانتقال، قال الحافظ: أي إن كان عندك أن سبب خروج فاطمة ما وقع بينها وبين أقارب زوجها من الشر، فهذا السبب موجود، ولذلك قال: فحسبك ما بين هذين من الشر، وهذا مصير من مروان إلى الرجوع عن رد خبر فاطمة، فقد كان أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس. كما أخرجه النسائي أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طلق بنت سعيد بن زيد البتة، وأمها حزمة بنت قيس، فأمرتها خالتها فاطمة بنت قيس بالانتقال، فسمع بذلك مروان فأنكر، فذكرت أن خالتها أخبرتها أن رسول الله و لم أفتاها بذلك، فأرسل مروان قبيصة بن ذويب إلى فاطمة يسألها عن ذلك، فذكرت، الحديث، وزاد في طريق لمسلم، فقال مروان: لم يسمع هذا الحديث إلا من امرأة، فسنأخذ بالعصمة التي وجدنا عليها الناس، فكأن مروان أنكر الخروج مطلقاً، ثم رجع إلى الجواز بشرط وجود عارض يقتضي جواز خروجها من منزل الطلاق، اهـ. وحديث فاطمة استدل به أحمد ومن وافقه(٢) في أن لا نفقة لها ولا (١) ((فتح الباري)) (٤٧٩/٩). (٢) انظر: ((التمهيد)) (١٤٧/١٩). ٣١٨ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢٢) باب (١١٨٤) حديث ١١٨٤/ ٦٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ ابْنَةَ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو سكنى، وبسط الطحاوي الكلام في جوابه، وأجاب عنه في ((الهداية)) بأن حديث فاطمة ردّه عمر، فإنه قال: ((لا ندع كتاب ربنا وسنة نبينا بقول امرأة، لا ندري صدقت أم كذبت، حفظت أم نسيت، سمعت رسول الله وَ ل# يقول: للمطلقة الثلاث النفقة والسكنى ما دامت في العدة)) ورّده أيضاً زيد بن ثابت وأسامة بن زيد وجابر وعائشة، وبسط الزيلعي(١) والحافظ في ((الدراية))(٢) في تخریجها . قال الحافظ: حديث فاطمة أخرجه مسلم والترمذي من طريق أبي إسحاق، قال: حدث الشعبي بحديث فاطمة، فأخذ الأسود كفاً من حصى، فحصبه به، فقال: ويحك تحدِّث بهذا؟ قال عمر - رضي الله عنه : - ((لا نترك كتاب ربنا ولا سنة نبينا وَّلل بقول امرأة لا ندري حفظت أم نسيت)) زاد الترمذي: وكان عمر - رضي الله عنه - يجعل لها السكنى والنفقة، ولابن أبي شيبة عن الأسود عن عمر - رضي الله عنه -: لا نجيز قول امرأة في دين الله، للمطلقة ثلاثاً السكنى والنفقة، اهـ. وفي ((البذل))(٣): وقد أنكر هذا الحديث أسامة بن زيد، فإنه كان إذا ذكرت فاطمة من ذلك شيئاً رماها بما كان في يده، وكذلك أنكرته عائشة، أخرج الطحاوي هذه الأقاويل، ثم أخرج عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أن الناس أنكروا عليها ما تُحدّث به من خروجها قبل أن تحلّ، وقد أنكر عمر - رضي الله عنه - ذلك بحضرة أصحاب رسول الله وَ ل فلم ينكر عليه منكر، اهـ. ١١٨٤/ ٦٤ - (مالك عن نافع أن ابنة سعيد بن زيد بن عمرو) بفتح العين (١) انظر: ((نصب الراية)) (٢٧٢/٣). (٢) انظر: ((الدراية)) (٨٣/٢)، رقم الحاشية (٦٠٩). (٣) ((بذل المجهود)) (٣٣/١١). ٣١٩ ٢٨ - كتاب الطلاق (٢٢) باب (١١٨٥) حديث ابْن نُفَيْل، كَانَتْ تَحْتَ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. فَطَلَّقَهَا الْبَتَّةَ. فَانْتَقَلَتْ. فَأَنْكَرَ ذُلِكَ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ. ٦٥/١١٨٥ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَةً لَهُ، (ابن نفيل) بضم النون وفتح الفاء العدوي أحد العشرة، وهي لم تسم (كانت تحت عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان) الأموي، لقبه المطرف بسكون الطاء وفتح الراء المهملتين، ثقة، شريف، مات بمصر سنة ست وتسعين، كذا في ((التقريب))(١) وفي ((التهذيب))(٢): يقال له: المطرف من حسنه وجماله، وهي مضبوطة بضم الميم وسكون المهملة وفتح الراء، ومنهم من فتح الطاء وشَدَّدَ الراء، اهـ. (فطلقها البتة) أي ثلاث أو آخر الثلاث أو بائنة (فانتقلت) من بيتها الذي طلقت فيه (فأنكر) ذلك الانتقال (عليها عبد الله بن عمر) بن الخطاب - رضي الله عنه -. وأخرج النسائي(٣) بسنده إلى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن عبد الله بن عمرو بن عثمان طَلّق - وهو غلام شاب في إمارة مروان - بنتَ سعيد بن زيد وأمها بنت قيس البتة، فأرسلت إليها خالتها فاطمة بنت قيس، تأمرها بالانتقال من بيت عبد الله بن عمرو، وسمع بذلك مروان، فأرسل إلى ابنة سعيد، فأمرها أن ترجع إلى مسكنها، وسألها ما حملها على الانتقال من قبل أن تعتدّ في مسكنها حتى تنقضي عدتها؟ فأرسلت إليه تخبره أن خالتها أمرتها بذلك، فزعمت فاطمة بنت قيس أنها كانت تحت أبي عمرو بن حفص، فذكر قصتها، وفي آخره: فأنكر عليها مروان، وقال: لم أسمع هذا الحديث من أحد قبلك، وسآخذ بالقضية التي وجدنا الناس عليها . ٦٥/١١٨٥ - (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر) رضي الله عنه (طلق امرأة له) (١) (١/ ٤٣٧). (٢) (٣٣٩/٥). (٣) ((سنن النسائي)) (٢١٠/٦)، (٣٥٥٢). ٣٢٠