Indexed OCR Text

Pages 521-540

٢٠ - كتاب الحج
(١١) باب
(٧٣٠) حدیث
فطاف لهما طوافاً واحداً))، وروى أيضاً من حديث أم سلمة قالت: سمعتُ
رسول الله وَ﴾ يقول: ((أهِلُّوا يا آل محمد بعمرةٍ في حج)) انتهى مختصراً.
وذكر ابن القيم(١) هذه الروايات مفصلة، فقال: وإنما قلنا: إنه أحرم قارناً
لبضعة وعشرين حديثاً صحيحة صريحة في ذلك، ثم بسطها، وزاد على ما تقدم
ما رواه الثوري عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر: ((أن رسول الله وَلغر حج
حجتين قبل أن يهاجر، وحجة بعدما هاجر معها عمرة))، رواه الترمذي وغيره.
وما رواه أبو داود عن ابن عباس قال: اعتمر رسول الله وَّ أربع
عمر ... الحديث، وفيه: الرابعة التي قرن مع حجته، وما رواه يحيى القطان
وسفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه
قال: إنما جمع رسول الله وَ﴾ بين الحج والعمرة لأنه علم أنه لا يحج بعده،
وله طرق صحيحة إليهما، وما رواه أحمد من حديث جابر المذكور رواه
الترمذي، وفيه الحجاج بن أرطاة، وحديثه لا ينزل عن درجة الحسن ما لم
يتفرد بشيء أو يخالف الثقات، قلت: ولذا حسنه الترمذي إلى آخر ما بسطه
ابن القيم.
وقال الحافظ في ((الفتح)) (٢): ولأبي داود والنسائي من حديث البراء
مرفوعاً: ((إني سقت الهدي)) وقرنت، وللنسائي من حديث علي مثله، ولأحمد
من حديث أبي طلحة جمع بين الحج والعمرة، وللدارقطني من حديث أبي سعيد
وأبي قتادة، والبزار من حديث ابن أبي أوفى ثلاثتهم مرفوعاً مثله، وقال أيضاً
بعد ذكر شيء من الكلام على هذه الأحاديث من القائلين بالإفراد: لا يخفى ما
في هذه الأجوبة من التعسف.
(١) ((زاد المعاد)) (٩٦/٢).
(٢) ((فتح الباري)) (٤٢٧/٣).
٥٢١

٢٠ - كتاب الحج
(١١) باب
(٧٣٠) حديث
ثم قال: ويترجح رواية القران بأمور، منها: أن معه زيادة علم على من
روى الإفراد وغيره، وبأن من روى الإفراد والتمتع اختلف عليه في ذلك،
فأشهر من روى عنه الإفراد عائشة، وقد ثبت عنها أنه اعتمر مع حجته،
وابن عمر - رضي الله عنه - وقد ثبت عنه أنه وَّر بدأ بالعمرة ثم أهَلّ بالحج،
وثبت أنه جمع بين حج وعمرة، ثم حدث أن النبي ◌ّ فعل ذلك، وجابر وقد
تقدم قوله: إنه اعتمر مع حجته أيضاً .
وروى القران عنه جماعة من الصحابة لم يختلف عليهم فيه، وبأنه لم يقع
في شيء من الروايات النقل عنه من لفظه أنه قال: أفردت ولا تمتعت، بل
صح عنه أنه قال: قرنت، وأيضاً فإن من روى عنه القران لا يحتمل حديثه
التأويل إلا بتعسف، بخلاف من روى الإفراد فإنه محمول على أول الحال،
وينتفي التعارض.
ويؤيده أن من جاء عنه الإفراد جاء عنه صورة القران كما تقدم، ومن
روى عنه التمتع فإنه محمول على الاقتصار على سفر واحد للنسكين،
ويؤيده أن من جاء عنه التمتع لما وصفه وصفه بصورة القران،
لأنهم اتفقوا على أنه لم يحل من عمرته حتى أتم عمل جميع الحج،
وأيضاً فإن رواية القران جاءت عن بضعة عشر صحابياً بأسانيد جياد،
بخلاف روايتي الإفراد والتمتع، وهذا يقتضي رفع الشك عن ذلك، والمصير
إلى أنه كان قارناً.
ومقتضى ذلك أن يكون القران أفضل من الإفراد والتمتع، وهو قول
جماعة من الصحابة والتابعين، وبه قال الثوري وأبو حنيفة وإسحاق بن راهويه،
واختاره من الشافعية المزني وابن المنذر وأبو إسحاق المروزي، ومن
المتأخرين تقي الدين السبكي. وبحث مع النووي في اختياره أنه لاَّي كان
قارناً، وأن الإفراد مع ذلك أفضل، انتهى.
٥٢٢

٢٠ - كتاب الحج
(١١) باب
(٧٣٠) حديث
وبسط ابن القيم(١) في وجوه ترجيح روايات القران، وعدّها خمسة عشر
وجهاً، منها: أن فيهم من أخبر عن سماعه ولفظه صريحاً، وفيهم من أخبر عن
إخباره عن نفسه بأنه فعل ذلك، ومنهم من أخبر عن أمر ربه له بذلك، ولم
يجئ شيء من ذلك في الإفراد، ومنها: تصديق روايات من روى أنه اعتمر
أربعاً، ومنها: أنها صريحة لا تحتمل التأويل، ومنها: أن رواة الإفراد أربعة:
عائشة وابن عمر وجابر وابن عباس، والأربعة رووا القران.
فإن صرنا إلى تساقط رواياتهم سلمت روايةٌ من عداهم للقران عن
معارض، وإن صرنا إلى الترجيح وجب الأخذ برواية من لم تضطرب الرواية
عنه، ولا اختلفت كالبراء وأنس وعمر وعمران بن حصين وغيرهم - رضي الله
عنه -، ومنها: أنه النسك الذي أمر به من ربه، وغير ذلك.
قلت: وقد أخرج الترمذي(٢) من حديث ابن عباس قال: تمتع
رسول الله ◌َّ، وأبو بكر وعمر وعثمان، وأول من نهى عنها معاوية، وقال:
هذا حديث حسن، وفي الباب عن علي وعثمان وجابر وسعد وأسماء بنت
أبي بكر وابن عمر، انتهى. والمراد بالتمتع في حديث ابن عباس القران، لما
تقدم من رواية أبي داود عنه، قال: ((اعتمر وَلّ أربع عمر))، الحديث، وفيه:
((الرابعة التي قرن مع حجته)).
هذا وقد أخرج محمد في ((موطئه))(٣) عن ابن عمر - رضي الله عنهما -
ودخل عليه رجل من أهل اليمن فقال: يا أبا عبد الرحمن إني ضفّرت رأسي
وأحرمت بعمرة مفردة فماذا ترى؟ قال ابن عمر: لو كنت معك حين أحرمتَ
(١) ((زاد المعاد)) (١/ ١٧٧).
(٢) ((سنن الترمذي)) (٨٢٢).
(٣) ((موطأ محمد مع التعليق الممجد)) (٢٥٩/٢).
٥٢٣

٢٠ - كتاب الحج
(١١) باب
(٧٣١) حدیث
٣٩/٧٣١ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ الْعِلْم
يَقُولُونَ: مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ مُفْرَدٍ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُهِلَّ بعده بِعُمْرَةٍ، فَلَيْسَ
لَهُ ذُلِكَ.
لأمرتك أن تهل بهما جميعاً، الحديث. قال محمد: وبهذا نأخذ، القران
أفضل، كما قال عبد الله بن عمر، انتهى.
فهذا ابن عمر بنفسه يختار القران بعد رسول الله صل#، فلا بد أن يكون
أثره هذا مرجحاً لروايته القران هذا، والاستقصاء واسعٌ. وفيما ذكرنا كفاية - إن
شاء الله تعالى - والاختصار جدير بهذا ((الأوجز))، وقد تقدم الجمع بين هذه
الروايات في آخر الأقوال الستة في إحرامه وَله .
٣٩/٧٣١ - (مالك، أنه سمع أهل العلم يقولون: من أهَلَّ) أي: أحرم
(بحج مفرداً) بالنصب على الحالية في النسخ الهندية، وبالجر على الصفة في
النسخ المصرية (ثم بدا له أن يُهِلَّ) أي: يحرم (بعده بعمرة) أي: يردفها عليه
(فليس له ذلك) لأن أعمال العمرة داخلة في الحج، فلا فائدة في إردافها عليه
بخلاف عكسه، فيستفيد به الوقوف والرمي والمبيت، قاله الزرقاني.
وقال النووي: قد اتفق جمهور العلماء على جواز إدخال الحج على
العمرة، وشذّ بعض الناس فمنعه، وقال: لا يدخل إحرام على إحرام كما لا
تدخل صلاة على صلاة، واختلفوا في إدخال العمرة على الحج فجوّزه
أصحاب الرأي وهو قول الشافعي، ومنعه آخرون، انتهى.
وقال القسطلاني في ((المواهب))(١): مذهب الشافعي أنه لو أدخل الحج
على العمرة قبل الطواف صَحَّ، وصار قارناً، زاد المالكية صحته ولو أردفه
بطوافها. ولو أحرم بالحج، ثم أدخل عليه العمرة ففيه قولان للشافعي،
أصحهما لا يصح إحرامه بالعمرة وهو مذهب مالك. انتهى بزيادة من الشرح.
(١) ((المواهب اللدنية)) (٤١٦/٤).
٥٢٤

٢٠ - كتاب الحج
(١١) باب
(٧٣١) حديث
وقال الباجي(١): من أهل بحج ثم أراد أن يردف العمرة على الحج لم
يكن له ذلك، لأن إرداف الإحرام على الإحرام يقتضي أن يستفاد بالثاني فائدة
وحكم لا يوجد بالأول، وإلا فلا فائدة لهذا الإرداف، وكذلك لا يصح أن
يردف حجاً على حج أو عمرة على عمرة، وهو على إحرامه الأول، وإن أحرم
بحجتين أو عمرتين كان محرماً بواحدة، ولا يلزمه في شيء من ذلك قضاء ولا
دم، قاله القاضي أبو الحسن، وبهذا قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: تلزمان
جميعاً في ذلك كله ويكون محرماً بهما حتى يتوجه في السفر، فترتفض
إحداهما، وعليه قضاء ما أردف من قابل ودم، انتهى.
قلت: وكذا لا يجوز إرداف العمرة على الحج عند الحنابلة، ففي ((نيل
المآرب)): إن أحرم بالحج، ثم أحرم بالعمرة لم يصح إحرامه بها، انتهى. وبه
جزم ابن قتيبة (٢) في مواضع من ((المغني)(٣)، وقال أيضاً: إن أحرم بحجتين أو
عمرتين انعقد بأحدهما ولغت الأخرى، وبه قال مالك والشافعي، وقال
أبو حنيفة: ينعقد بهما وعليه قضاء أحدهما، انتهى.
وفي ((الشرح الكبير)) (٤) للدردير: لغا عمرة على الحج أي: بطلت عمرة
على الحج لضعفها وقوته كالثاني في حجتين أو عمرتين، وأما إرداف الحج
على العمرة فیصح، انتهى.
قلت: ويشكل على محققي الشافعية والمالكية كالنووي والقاضي عياض
ومن تبعهما أن إدخال العمرة على الحج لما لم يجز عندهم، فكيف رجحوا في
(١) ((المنتقى)) (٢١٢/٢).
(٢) وكذا في الأصل والصواب: ابن قدامة.
(٣) ((المغني)) (٣/ ٢٠٧).
(٤) (٢٧/٢).
٥٢٥

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣١) حديث
قَالَ مَالِكٌ: وَذُلِكَ الَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا.
(١٢) باب القران في الحج
إحرامه * أنه أحرم بالحج أولاً، ثم أدخل عليه العمرة، وأجابوا عنه
بالخصوصية لضرورة الاعتمار في أشهر الحج، ولا يخفى ما فيه.
(قال مالك: وذلك الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا) وهذا كالدليل لما
تقدم من أنه عمل أهل المدينة، وهو حجة عند المالكية، قال صاحب
((المحلى)): هو الأصح من قولَي الشافعي، قال عياض: وجعلوا هذا خاصاً
بالنبي ◌ُّ لضرورة بيان الاعتمار في أشهر الحج، وتبعه النووي، وفيه نظر
للسبكي، وجَوَّزه أبو حنيفة، انتهى. قلت: وتقدم قريباً مبسوطاً.
(١٢) القران في الحج
قال ابن نجيم: هو مصدر قرن من باب نصر، وفعال يجيء مصدراً من
الثلاثي كلباس، وهو الجمع بين الشيئين، قال العيني(١): من باب ضرب
يضرب، قاله ابن التين، وفي ((المحكم)) و ((الصحاح)): من باب نصر ينصر.
واختلفوا في مصداقه اصطلاحاً، فقالت الحنفية: هو من أحرم بهما معاً
أو أدخل إحرام الحج على إحرام العمرة قبل أن يطوف لها أكثر الأشواط، أو
أدخل إحرام العمرة على إحرام الحج قبل أن يطوف للقدوم ولو شوطاً، ولا
إساءة في القسمين الأولين، وهو قارن مسيء في الثالث، قاله ابن نجيم.
: قال القاري في ((شرح اللباب)): ويؤديهما في أشهر الحج بأن يوقع أكثر
طواف العمرة وجميع سعيها وسعي الحج فيها، ولو تقدم الإحرام وبعض طواف
العمرة عليها، انتهى.
(١) ((عمدة القاري)) (١٠٤/٧).
٥٢٦

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
وأما عندالحنابلة ففي ((نيل المآرب)): هو أن يحرم بهما معاً أو يحرم بها،
ثم يدخل الحج عليها، ويشترط لصحة إدخال الحج عليها أن يكون ذلك قبل
الشروع في طوافها، ولا يشترط للإدخال كون ذلك في أشهر الحج، ولا كون
ذلك قبل طوافها وسعيها لمن معه هدي، فيصح ممن معه هدي ولو بعد سعيها،
وإن أحرم بالحج، ثم أحرم بها لم يصح إحرامه بها، انتهى.
وقال ابن قدامة(١): أما إدخال العمرة على الحج فغير جائز، فإن فعل لم
يصح ولم يصر قارناً، وبه قال مالك وإسحاق وأبو ثور وابن المنذر، وقال
أبو حنيفة: يصح، انتھی.
وقال أيضاً: كل متمتع خشي فوات الحج، فإنه يحرم بالحج ويصير
قارناً، وكذلك المتمتع الذي معه هدي، فإنه لا يحِلُّ من عمرته، بل يُهِلّ بالحج
معها، فيصير قارناً، ولو أدخل الحج على العمرة قبل الطواف من غير خوف
الفوات جاز، وكان قارناً، وأما بعد الطواف فليس له ذلك، ولا يكون قارناً،
انتھی .
أما عند المالكية ففيه اختلاف كثير، قال ابن رشد(٢): هو أن يهل
بالنسكين معاً أو يُهِلَّ بالعمرة في أشهر الحج، ثم يردف ذلك بالحج قبل أن
يحل من العمرة، واختلف أصحاب مالك في الوقت الذي يكون له ذلك فقيل:
ذلك له ما لم يشرع في الطواف، ولو شوطاً واحداً، وقيل: ما لم يطف
ويركع، ويكره بعد الطواف وقبل الركوع، فإن فعل لزمه، وقيل: له ذلك ما
بقي عليه شيء من عمل العمرة من طواف أو سعي ما خلا أنهم اتفقوا على أنه
إذا أهلّ بالحج، ولم يبق عليه شيء من أفعال العمرة إلا الحلاق، فإنه ليس
بقارن، انتهى.
(١) («المغني)) (٣٧١/٥).
(٢) ((بداية المجتهد)) (٣٣٤/١).
٥٢٧

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٢) حدیث
٤٠/٧٣٢ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ،
عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ دَخَلَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
بِالسُّقْيَا،
وسيأتي في كلام الباجي أن هذه الأقوال الثلاثة روايات عن مالك. وقال
الدردير (١): القران أن يحرم بهما معاً أو يحرم بالعمرة، ويردف الحج عليها بعد
الإحرام قبل طوافها أو في طوافه قبل تمامه، وكره بعد الطواف قبل الركوع
ويصح في الركوع أيضاً لا بعده، انتهى مختصراً، فهذا هو المرجح عندهم من
الأقوال المذكورة.
ويشترط أيضاً أن لا يكون مكياً، ولا يشترط عدم العود إلى بلده، نعم
هو شرط التمتع كما سيأتي في بابه.
... .-
وقد تقدم أن إدخال العمرة على الحج لغوٌ عند المالكية، وأما عند
الشافعية ففي ((شرح المنهاج)): هو أن يُخْرم بهما معاً ولو أحرم بعمرة في أشهر
الحج أو قبلها، ثم يحج في أشهره قبل الشروع في الطواف كان قارناً، بخلاف
ما إذا شرع في الطواف(٢) ولو بخطوةٍ، فإنه لا يصح إدخاله حينئذ لأخذه في
أسباب التحلل، ولا يجوز عكسه، وهو إدخال العمرة على الحج في الجديد إذ
لا يستفيد به شيئاً آخر، انتهى.
واتفقت الأربعة على أن القارن يجب عليه هدي القران، كما سيأتي قريباً
مع الاختلاف بينهم أنه دم نسك أو دم جبر.
٤٠/٧٣٢ - (مالك، عن جعفر) الصادق (بن محمد) الباقر (عن أبيه)
محمد الباقر بن علي بن الإمام الحسين - رضي الله عنه - (أن المقداد بن
الأسود) الصحابي الشهير (دخل على) أمير المؤمنين (علي بن أبي طالب) وفيه
انقطاع لأن محمداً لم يدرك المقداد ولا علياً - رضي الله عنهما - (بالسقيا)
(١) (٢٨/٢).
(٢) انظر: كتاب ((الأم)) (١٣٥/٢)، و((التمهيد)) (٢١٧/١٥).
٥٢٨

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٢) حديث
وَهُوَ يَنْجَعُ
بضم السين وإسكان القاف مقصور، قرية جامعة بطريق مكة، قال ياقوت
الحموي في ((المعجم)): قرية جامعة من عمل الفرع بينهما مما يلي الحجفة
تسعة عشر ميلاً، وفي ((كتاب الخوارزمي)): تسعة وعشرون ميلاً، ومن البحر
على مسيرة يوم وليلة.
وقال الأصمعي في ((كتاب جزيرة العرب))، وذكر مكة وما حولها فقال:
السقيا المسيل الذي يفرغ في مسجد عرفة ومسجد إبراهيم، انتهى.
وفي ((المحلى)): اسم عين على مرحلتين من المدينة على ستة وثلاثين
ميلاً، وهو العين الذي كان يستعذب له ◌َّ الماء منها، انتهى.
وأخرج البخاري في (صحيحه)) (١) عن سعيد بن المسيب قال: اختلف
علي وعثمان وهما بعسفان في المتعة، فقال علي: ما تريد إلا أن تنهى عن أمرٍ
فعله النبي ◌ََّ، فلما رأى ذلك عليٍّ أهلَّ بهما جميعاً.
قلت: وليس بينهما مزيد اختلاف، فإن عسفان منهلة من مناهل الطريق
بين الجُحفة ومكة، قاله أبو منصور. وقال السكري: عُسْفان على مرحلتين من
مكة، والجحفة على ثلاثة مراحل، انتهى.
ويمكن الجمع بينهما بأن علياً - رضي الله عنه - كان ينجع بالسقيا،
فدخل عليه المقداد، وأخبره وكان عثمان - رضي الله عنه - نازلاً بعسفان فذهب
إليه علي - رضي الله عنه -.
(وهو) أي: علي - رضي الله عنه - (ينجع) بفتح التحتية وسكون النون
وفتح الجيم آخره عين مهملة من نجع كمنع، وبضم أوله وكسر الجيم من
أنجع: أي يسقي أو يعلف، وفي ((المحلى)): لا يقال: أنجع. والنجيع خبط
(١) ((صحيح البخاري)) رقم الحديث (١٥٦٩) و((عمدة القاري)) (١١٥/٧).
٥٢٩

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٢) حدیث
بَكَرَاتٍ لَهُ دَقيقاً وَخَبَطاً. فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ يَنْهِى عَنْ أَنْ
يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ.
يضرب بالدقيق وبالماء، ويوجر الجمل والمعنى أنه يعلف، انتهى (بكرات له)
جمع بكرة بالفتح والضم ولد الناقة، أو الفتي منها، أو الثني إلى أن يجذع، أو
ابن المخاض، أو ابن اللبون، أو الذي لم يبزل (١) (دقيقاً وخبطاً) بفتح المعجمة
والموحدة. قال في ((المجمع)): الخبط ضرب الشجر بالعصا ليتناثر ورقها لعلف
الإبل، والخبط بالحركة الورق الساقط بمعنى المخبوط، ونجعت الإبل علفتها،
النجوع والنجيع، وهو أن يُخْلَط العلف من الخبط والدقيق بالماء ثم يسقاه
الإبل.
(فقال) المقداد (له) أي: لعلي - رضي الله عنه -: (هذا عثمان بن عفان)
أمير المؤمنين (ينهى عن أن يقرن) بفتح أوله ببناء الفاعل أي: الإنسان، أو
بضم أوله ببناء المجهول فنائب الفاعل قوله (بين الحج والعمرة) قال الأبي (٢):
اختلف في أي شيء اختلفا، فقيل: في الفسخ، منعه عثمان، ورآه خاصاً
بالصحابة، وأجازه عليٍّ ورآه عاماً وقيل: اختلفا في التمتع، انتهى.
قلت: هذا هو الظاهر من السياق فإن علياً - رضي الله عنه - أهلَّ بهما،
ولم يفسخ، وقال الباجي(٣): ولعل عثمان إنما نهى عنه على حسب ما نهى
عمر بن الخطاب عن المتعة، لا على وجه التحريم، ولكن على وجه الحضّ
على الإفراد الذي هو أفضل، فحمل ذلك المقداد على المنع التام، أو خاف
أن يحمل منه على المنع التام، فيترك الناس العمل به جملة حتى يذهب
حكمه، وينقطع عمله، فقال عثمان: ذلك رأيي يريد تفضيل الإفراد عليه،
ومعنى ذلك أنه رأيٌ رآه؛ لأنه ليس فيه نصُّ عن النبي بَّ، انتهى.
(١) بزل البعير: طلع نابه، لم يبزل، أي لم يطلع نابه.
(٢) ((إكمال إكمال المعلم)) (٣٥٩/٣).
(٣) ((المنتقى)) (٢١٣/٢).
٥٣٠

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٢) حديث
قلت: ومختار المشايخ أن عثمان - رضي الله عنه - اقتدى في ذلك بعمر
- رضي الله عنه -، وكان غرض عمر - رضي الله عنه - بذلك أن يكثر المشي
إلى البيت، أما من الصحابة فلكون مشيهم سبباً للتبليغ، وتعليم الناس ونشر
العلوم، وأما من غيرهم فللتعلم والاجتماع بالصحابة، فإن الحجاز كان مجتمع
هؤلاء نجوم الهداية .
وإلى هذا أشار الطحاوي إذ قال: فأراد عمر - رضي الله عنه - بالذي أمر
به من ذلك أن يزار البيت في كل عام مرتين، وكره أن يتمتع الناس بالعمرة إلى
الحج، فيلزم الناس ذلك، فلا يأتون البيت إليّ مرة واحدة في السنة، انتهى.
هذا، وقيل: كان نهي عمر أيضاً عن متعة الفسخ كما سيأتي بيانه في
باب التمتع .
وقال الحافظ(١): إن عثمان - رضي الله عنه ــ لم يخف عليه أن التمتع
والقران جائزان، وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر، لكن خشي
علي - رضي الله عنه - أن يحمل غيره النهي على التحريم، فأشاع جواز ذلك،
وكل منهما مجتهد مأجور، انتهى.
قلت: وسيأتي في كلام الحافظ أيضاً ما يدل على أن عثمان - رضي الله
عنه - حمل التمتع على أنهم كانوا خائفين، ومال البغوي كما يظهر من كلام
الحافظ إلى أن عثمان - رضي الله عنه - رجع عن النهي لسكوته على فعل
عليٍّ، فصار إجماعاً .
وقال الجصاص في ((أحكام القران))(٢): وقد روي عن عثمان أنه لم يكن
ذلك منه على وجه النهي، ولكن على وجه الاختيار، وذلك لمعانٍ، أحدها:
(١) ((فتح الباري)) (٤٢٥/٣).
(٢) (٢٨٥/١).
٥٣١

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٢) حديث
فَخَرَجَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى يَدَيْهِ أَثَرُ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ. فَمَا أَنْسَى
أَثَرَ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ عَلَى ذِرَاعَيْهِ، حَتَّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
فَقَالَ: أَنْتَ تَنْهِى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ:
ذَلِكَ رَأْيِي، فَخَرَجَ عَلِيٍّ مُغْضَباً وَهُوَ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ بِحَجَّةٍ
وعُمْرَةٍ مَعَاً .
الفضيلة، ليكون الحج في أشهره المعلومة له، ويكون العمرة في غيرها من
الشهور. والثاني: أنه أحبَّ عمارة البيت وأن يكثر زوَّاره في غيرها من الشهور.
والثالث: أنه رأى إدخال الرفق على أهل الحرم، انتهى. ثم ذكر الروايات عن
عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بنحو هذه الوجوه.
(فخرج علي) بن أبي طالب (وعلى يديه) أراد به ما يشمل الذراعين أيضاً
كما سيأتي (أثر الدقيق والخبط) لاستعجاله لأنه كَبُرَ عليه نهيه عن أمر فعله وَيه
(فما أنسى أثر الدقيق والخبط على ذراعيه) تنبيه على شدة حفظه القصة (حتى
دخل على عثمان بن عفان) ولعله كان بعسفان، كما تقدم (فقال: أنت تنهى عن
أن يقرن) ببناء الفاعل أو المفعول (بين الحج والعمرة؟) وتقدم من رواية
البخاري عن سعيد بن المسيب، فقال علي: ما تريد إلا أن تنهى عن أمر فعله
رسول الله وَّر، وزاد مسلم من هذا الوجه فقال عثمان: ((دعنا عنك قال: إني
لا أستطيع أن أدعك)).
(فقال عثمان: ذلك) أي ترجيح الإفراد (رأيي، فخرج عليّ مغضباً) لأن
معارضة النص بالرأي شديد عندهم (وهو يقول: لبيك اللَّهم لبيك بحجة وعمرة
معاً) والنسائي فقال عثمان: تراني أنهى الناس وأنت تفعله، قال: ما كنت أدع
سنة النبي ◌ّ لقول أحد، وهو نصٌّ في أن علياً - رضي الله عنه - نسب القران
إلى السنة بخلاف الإفراد، ولم ينكر عليه عثمان، بل قبله، كما في رواية
للنسائي بلفظ: ((نهى عثمان عن التمتع، فلمَّى علي وأصحابه بالعمرة، فلم ينههم
عثمان، فقال له علي: ألم تسمع رسول الله ﴿ ﴿ تمتَعَ؟ قال: بلى))، وله من
وجه آخر: ((سمعت رسول الله وَلَه يلبي بهما جميعاً)).
٥٣٢

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٢) حديث
قَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّ مَنْ قَرَنَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، لَمْ يَأْخُذْ
مِنْ شَعَرِهِ شَيْئاً وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَيْءٍ،
زاد مسلم من طريق عبد الله بن شقيق عن عثمان قال: أجل، ولكنا كنا
خائفين، قال النووي: لعله إشارة إلى عمرة القضية سنة سبع، لكن لم يكن في
تلك السنة حقيقةً تمتعٌ، إنما كان عمرة وحدها .
وقال الحافظ (١): هي رواية شاذّة، فقد روى الحديث مروان بن الحكم
وسعيد بن المسيب، وهما أعلم من عبد الله بن شقيق، فلم يقولا ذلك، والتمتع
إنما كان في حجة الوداع، وقد قال ابن مسعود، كما ثبت عنه في الصحيحين:
كذا آمن ما يكون الناس، وقال القرطبي: قوله خائفين أي: من أن يكون أجر
من أفرد أعظم من أجر من تمتع، كذا قال، وهو جمع حسن، لكن لا يخفى
بعده، هكذا في ((الفتح))، وذكر لقوله: ((خائفين))، توجيهاً آخر، فارجع إليه.
ورجَّح الأبي(٢) قول عياض في معنى ((خائفين)) أي: فسخ الحج في
العمرة، انتهى.
وقال الباجي في قول علي: لبيك بعمرة وحجة، تقديم العمرة في لفظ
الحديث أصح من جهة اللفظ والمعنى، وقد روى أبو عيسى هذا الحديث بلفظ
تقديم الحج على العمرة، وقد قال ابن حبيب: إن علياً - رضي الله عنه - كان
مُهِلاً لعمرة، فلما سمع من عثمان ما سمع أردف عليها حجة، انتهى. قلت:
لكن الحديث في جميع النسخ التي بأيدينا بتقديم لفظ الحج على العمرة.
(قال يحيى: قال مالك: الأمر عندنا) أهل المدينة (أن من قرن الحج
والعمرة) أي أحرم بهما معاً، أو أردفه عليها (لم يأخذ من شعره شيئاً) لأنه
محرم (ولم يحلل) بكسر اللام الأولى بفكِّ الإدغام (من شيء) من المحرمات
(١) ((فتح الباري)) (٤٢٥/٣).
(٢) انظر: ((إكمال إكمال المعلم)) (٣٥٩/٣).
٥٣٣

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٢) حديث
حَتَّى يَنْحَرَ هَدْياً، إِنْ كَانَ مَعَهُ،
(حتى ينحر هدياً إن كان معه) وإن لم يكن معه فيشتري وينحر؛ لأن دم القران
واجبٌ بشرطه .
قال ابن قدامة(١): ولا نعلم في وجوب الدم على القارن خلافاً، إلا ما
حكي عن داود أنه لا دم عليه، وروي ذلك عن طاووس، وحكى ابن المنذر أن
ابن داود لما دخل مكة سئل عن القارن هل يجب عليه دم؟ فقال: لا، فجُرّ
برجله، وهذا يدل على شهرة الأمر بينهم.
ولنا قوله تعالى: ﴿فَنَ تَمَنَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْمَحْ نَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْمَدْيَّ﴾(٢)، والقارن
متمتع بالعمرة إلى الحج بدليل أن علياً - رضي الله عنه - لما سمع عثمان ينهى
عن المتعة أهل بالعمرة والحج، ليعلم الناس أنه ليس بمنهي عنه، وقال
ابن عمر: إنما القران لأهل الآفاق، وتلا قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ
حَاضِرِى الْمَسْجِدِ الْخَرَاءِ﴾(٣)، وقد روي أن النبي ◌َّ قال: ((من قرن بين حجه
وعمرته فليهرق دماً))، ولأنه تَرفَّه بسقوط أحد السفرين، فلزمه دم كالتمتع، وإذا
عدم الدم، فعليه صيام ثلاثة أيام في الحج، وسبعة إذا رجع، كالمتمتع سواءً،
انتھی .
وقال الدردير(٤): شرط وجوب دمهما أي: التمتع والقران عدم إقامةٍ
بمكة، أو ذي طوى، وحَجَّ من عامه فيهما، انتهى. ثم هذا الدم دم جبر عند
الشافعية والمالكية، ودم نسك عند الحنفية والحنابلة، كما تقدم في وجوه
ترجيح الإفراد، وقال الحافظ تحت حديث ابن عمر في الإحصار: فيه دليل
على أن القارن يهدي، وشذَّ ابنُ حزم فقال: لا هدي على القارن، انتهى.
(١) ((المغني)) (٣٥٠/٥).
(٢) سورة البقرة: الآية ١٩٦.
(٣) سورة البقرة: الآية ١٩٦.
(٤) ((الشرح الكبير)) (٢٩/٢).
٥٣٤

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
( ٧٣٣) حديث
وَيَحِلُّ بِمِنَّى يَوْمَ النَّحْرِ.
٤١/٧٣٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدٍ
الرَّحْمنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ،
(ويحل بمنى يوم النحر) برمي جمرة العقبة، قال صاحب ((المحلى)): وبه
قالت الثلاثة الباقية والجمهور، انتهى. قال الباجي: يعني أن من قرن بين الحج
والعمرة فإنه لا يصح أن يتحلل من شيء من إحرامه حتى يحلّ من جميعه،
وذلك لا يكون إلا بمنى يوم النحر، انتهى.
قلت: وهو كذلك عند الحنفية، قال القاري في ((شرح اللباب)) بعدما ذكر
فراغ القارن عن أفعال العمرة: ثم يقيم محرماً، لأن أوان تحلّله يوم النحر،
فإن حلق يكون جنايته على إحرامين، انتهى.
ثم قال الباجي(١): وفائدة المسألة إن أفسد نسكه بجماع بعد طوافه
وسعيه لعمرته وحجته، قبل أن يتحلل برمي الجمرة، أو فاته الحج على ذلك،
فإن عليه قضاء عمرة أو حجة مفترقتين، ولا تسقط عنه العمرة لتمام طوافه
وسعيه لها؛ لأن جميع العمل يحصل النسكين، ولا يصح أن يحل من أحدهما
حتى يحل من الأخرى، انتهى.
قلت: وفيها خلاف الحنفية، قال القاري: فإن جامع ((القارن)) قبل
الوقوف وقبل طواف العمرة أي أكثره فسد حجه وعمرته، وإن جامع بعدما
طاف لعمرته كله، أو أكثر فسد حجه دون عمرته لأداء ركنها قبل الجماع،
وسقط عنه دم القران لفساد حجه الذي باجتماعه كان قارناً وعليه دمان، دم
لفساد الحج، ودم للجماع في إحرام العمرة لعدم تحلله عنها، انتهى.
٤١/٧٣٣ - (مالك، عن محمد بن عبد الرحمن) أبي الأسود يتيم عروة
(عن سليمان بن يسار) مرسلاً (أن رسول الله﴿(18) أرسله سليمان. وقد تقدم في
(١) ((المنتقى)) (٢١٤/٢).
٥٣٥

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٤) حديث
عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ، خَرَجَ إِلَى الْحَجِّ، فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ،
وَمِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ. فَأَمَّا مَنْ
أَهَلَّ بِحَجِّ، أَوْ جَمَعَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحْلِلْ وَأَمَّا مَنْ كَانَ أَهَلَّ
بِعُمْرَةٍ، فَحَلُّوا .
٤٢/٧٣٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ؛ أَنَّهُ سَمِعَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْم
يَقُولُونَ: مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنَّ يُهِلَّ بِحَجِّ مَعَهَا، فَذَلِكَ لَهُ،
مَا لَمْ يَطْفْ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
أول ((باب الإفراد)» رواية أبي الأسود عن عروة عن عائشة موصولة (عام حجة
الوداع) سنة عشرة، وفيه التسمية بذلك خلافاً لمن كره ذلك (خرج إلى الحج)
بأنواعه الثلاثة (فمن أصحابه من أهل بحج) مفرد (ومنهم من جمع الحج
والعمرة) وصار قارناً (ومنهم من أهل بعمرة) فقط (فأما من أهل بالحج، أو جمع
الحج والعمرة، فلم يحلل) إلى يوم النحر. وقد تقدم في حديث عائشة أن ذلك
محمول على من أهدى، ومن لم يكن معه هدي أمره النبي صل﴾ بالفسخ (وأما
من كان أهل بعمرة فحل) بصيغة الإفراد في الهندية، وبصيغة الجمع في
المصرية(١)، بعد أداء أفعال العمرة، وغرض الإمام بإيراد هذه الرواية إثبات
شرعية القران المذكورة في الترجمة.
٤٢/٧٣٤ - (مالك، أنه سمع بعض أهل العلم يقولون: من أهل بعمرة ثم
بدا له) أي أراد (أن يهل) أي يحرم (بحج معها فذلك له) أي جائز له، قال
صاحب (المحلى)): وبه قالت الثلاثة الباقية والجمهور، وقال ابن عبد البر: إن
أبا ثور شذ، فمنع من إدخال الحج على العمرة قياساً على عكسه، انتهى. (ما
لم يطف بالبيت و) يسعى (بين الصفا والمروة) وإطلاق الطواف على السعي
(١) وفي نسخة ((الاستذكار)) (١٢٥/١١) و((فتح الباري)) (٤٢١/٣) بصيغة الجمع أيضاً.
٥٣٦

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٤) حديث
وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ حِينَ قَالَ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا
صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَله. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ،
مجاز، أو بطريق الحذف، كما سيأتي في باب دخول الحائض مكة.
قال الباجي(١): يريد أن من أهلَّ بالعمرة، ثم أراد أن يردف الحج على
العمرة، فيكون قارناً لهما فذلك له، واختلفت الرواية عن مالك في الوقت
الذي يجوز له الإرداف، فقال في ((الموطأ)) في هذا الحديث: ما لم يطف
بالبيت وبين الصفا والمروة، وهذا يقتضي أن له ذلك ما لم يكملها، وقال
ابن القاسم: ذلك له ما لم يكمل الطواف، فإذا طاف وركع الركعتين لم يكن
قارناً، وقال أشهب: له ذلك ما لم يشرع في الطواف، فإذا شرع فيه لم يكن له
ذلك، وقد حكى أبو محمد هذه الأقوال الثلاثة رواية عن مالك، انتهى.
قلت: وقد تقدم في مبدأ القران عن الدردير ما هو المختار عندهم من
هذه الأقوال الثلاثة، وهو أنه يجوز له الإرداف إلى تمام الطواف، ويكره بعد
الطواف إلى تمام ركعتيه، ولا يصح بعد ركعتي الطواف، يعني لا يكون قارناً،
بل يكون مفرداً إن أتم العمرة قبل أشهر الحج، وإن فعل بعض ركنها في وقته
يكون متمتعاً، صرح بذلك الدردير والدسوقي، وتقدم أيضاً أنه يكون قارناً عند
الحنفية، لو أحرم بالحج قبل أكثر طواف العمرة لا بعده.
(وقد صنع ذلك) أي: أردف الحج على العمرة (عبد الله بن عمر)
- رضي الله عنهما - (حين قال) كما سيأتي في ((الموطأ)) في ((ما جاء فيمن
أحصر بعدو)) (إن صددت) ببناء المجهول أي مُنِعْتُ (عن البيت) أي عن
الوصول إليه (صنعنا كما صنعنا) أنا وأصحابي (مع رسول الله مَله) من التحلل
بالحديبية، حيث منع المشركون من دخول مكة.
(ثم التفت) ابن عمر - رضي الله عنه - (إلى أصحابه) بعدما أحرم بالعمرة
(١) ((المنتقى)) (٢١٤/٢).
٥٣٧

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٤) حدیث
فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ، أُشْهِدُكُمْ أَنَّى أَوْجَبْتُ الْحَجِ مَعَ الْعُمْرَةِ.
أخرجه البخاريّ في: ٢٧ - كتاب المحصر، ١ - باب إذا أحصر المعتمر.
ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج، ٣٦ - باب جواز التحلل بالإحصار وجواز
القران، حديث ١٨٠.
قَالَ مَالِكٌ: وَقَدْ أَهَلَّ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ وَلَ عَامَ حَجَّةٍ
الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ. ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ بَله: «مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ،
فَلْيُهْلِلُّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ،
(فقال) مخبراً لهم بما أدى إليه نظرُه: (ما أمرهما) أي الحج والعمرة (إلا واحد)
- بالرفع - أي في حكم الحصر، فإذا جاز التحلل في العمرة مع أنها غير
محددة بوقت، فأولى أن يجوز في الحج (أشهدكم أني قد أوجبت الحج) أيضاً
(مع العمرة) ومعنى إشهاده لهم على ذلك ليعلموا ما صار إليه من ذلك.
(قال مالك) هكذا في جميع النسخ الهندية، وليس في النسخ المصرية(١) لفظ
مالك، بل سياقه قال: وقد أهل ... إلخ، وجعله العلامة الزرقاني قول ابن عمر
- رضي الله عنه - إذ قال: قال ابن عمر محتجاً على جواز إدخال الحج على
العمرة، انتهى. لكن الظاهر أنه مقولة الإمام مالك، كما هو نص النسخ الهندية،
وبه جزم الباجي إذ قال: وقول مالك: قد أهلَّ أصحاب رسول الله وَّه يريد أن
منهم من أهل بالعمرة، انتهى. وبه جزم صاحب ((المحلى)) إذ قال: قال مالك
مستدلاً ثانياً على إدخال الحج على العمرة، انتهى.
ـ٠٠
(وقد أهل) أي أحرم (أصحاب رسول الله (وَل) أي بعضهم (عام حجة
الوداع بالعمرة) كما تقدم في حديث عائشة: ((منا من أهل بعمرة)) (ثم قال لهم
رسول الله ◌َّ: من كان معه هدي، فليهلل بالحج مع العمرة) التي أحرم بها،
ففيه جواز إدخال الحج على العمرة إذ أمرهم النبي ◌َّ بذلك.
(١) ولا يوجد لفظ مالك في نسخة ((الاستذكار)) (١٥٣/١١).
٥٣٨
---

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٤) حديث
ثُمَّ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعاً)).
أخرجه البخاريّ عن عائشة في: ٢٥ - كتاب الحج، ٣١ - باب كيف تهل
الحائض والنفساء.
ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج، ١٧ - باب بيان وجوب الإحرام،
حديث ١١١.
(ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً) يوم النحر، وهو حجة لمن قال: إن
سائق الهدي لا يحل حتى يحلّ منهما جميعاً، وأوضح من ذلك لفظ رواية
عائشة عند مسلم مرفوعاً: ((من أحرم بعمرة ولم يهد فليتحلل، ومن أحرم بعمرة
وأهدى فلا يحل حتى ينحر هديه))، وتقدم قريباً أنه لا يجوز التحلل السائق
الهدي عند الحنفية وأحمد، خلافاً للشافعي ومالك.
قال صاحب ((الهداية))(١) في المتمتع سائق الهدي: إذا دخل مكة طاف
وسعى، على ما بينا في متمتع لا يسوق الهدي، إلا أنه لا يتحلل حتى يحرم
بالحج يوم التروية، لقوله وَلير: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت لما سقت
الهدي ولجعلتها عمرة وتحللت منها)) وهذا ينفي التحلل عند سوق الهدي،
انتهى. قال الحافظ في ((الدراية)): رواه مسلم في حديث جابر الطويل، وفي
((الصحيحين)) عن أنس: (لولا أن معي الهدي لأحللت))، انتهى.
وقال ابن قدامة في ((المغني))(٢): أما من معه هدي، فليس له أن يتحلل،
لكن يقيم على إحرامه، ويدخل الحج على العمرة، ثم لا يحل حتى يحلَّ منهما
جميعاً، نص عليه أحمد. وهو قول أبي حنيفة، وعن أحمد رواية أخرى: أنه
يحل له التقصير من شعر رأسه خاصة، ولا يمسّ من أظفاره وشاربه شيئاً،
وروي ذلك عن ابن عمر. وهو قول عطاء؛ لما روي عن معاوية - رضي الله
(١) (٢٦٣/١) ط. الهند.
(٢) ((المغني)) (٢٤١/٥).
٥٣٩

٢٠ - كتاب الحج
(١٢) باب
(٧٣٤) حدیث
عنه - قال: ((قصرت من رأس رسول الله وَّل بمِشْقص عند المروة))، متفق عليه.
وقال مالك والشافعي في قولٍ : له التحلل ونحر هديه، ويستحب نحره عند
المروة .
ولنا حديث ابن عمر قال: تمتع الناس مع رسول الله صلّر، فلما قدم مكة
قال للناس: ((من كان معه هدي فإنه لا يحل من شيء حرم منه حتى يقضي
حجه)) الحديث متفق عليه، وروت عائشة قالت: خرجنا مع رسول الله مرَّخلال في
حجة الوداع، الحديث. وفيه قوله مَّر: ((من كان معه هدي فليهل بالحج مع
العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعاً))، وعن حفصة قالت: ((يا رسول الله
ما شأن الناس حلوا من العمرة، ولم تحل أنت من عمرتك؟ قال: إني لبدت
رأسي وقلدت هديي، فلا أحل حتى أنحر)) أخرجه الشيخان وغيرهما وسيأتي
في ((الموطأ)) في ((ما جاء في النحر)) في الحج.
قال الحافظ: وكذا في حديث جابر عند البخاري، وأخبر أنه لا يحل
حتى ينحر الهدي. قال: والأحاديث بذلك متظافرة، وقال الموفق: والأحاديث
كثيرة، أي في هذا المعنى، وعن أحمد رواية ثالثة فيمن قدم متمتعاً في أشهر
الحج وساق الهدي، قال: إن دخلها في العشر لم ينحر الهدي حتى ينحره يوم
النحر، وإن قدم قبل العشر نحر الهدي، وهذا يدل على أن المتمتع إذا قدم قبل
العشر حَلَّ وإن كان معه هدي، وإن قدم في العشر لم يحلّ، وهذا قول عطاء،
والرواية الأولى أولى؛ لما فيها من الحديث الصحيح الصريح وهو أولى
بالاتباع، انتھی.
وفي ((الروض المربع)) (١): ثم إن كان متمتعاً لا هدي معه قصر من شعره
وتحلل؛ لأنه تمت عمرته، وإن كان معه هدي لم يقصر وحل إذا حج فيدخل
(١) (١/ ٥٠٧).
٥٤٠