Indexed OCR Text
Pages 341-360
٢٠ - كتاب الحج (١) باب (٦٩٣) حديث ١/٦٩٣ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْقَاسِم، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ؛ للقاري: يغتسل بسدر ونحوه، أو يتوضأ، والغسل أفضل؛ لأنه سنة مؤكدة، والوضوء يقوم مقامه في إقامة السنة المستحبة لا السنة المؤكدة، وفيه إشارة إلى أن التيمم لا يقوم مقام الغسل مطلقاً، انتهى. وذكر ابن عابدين (١) الاختلاف فيما بينهم في أن التيمم يجزئ أم لا ، ومنشؤه الاختلاف في أن غسل الإحرام للطهارة، فيقوم مقامه أو للنظافة فلا، قال ابن قدامة(٢): إن لم يجد ماء لم يسن له التيمم، وقال القاضي: يتيمم؛ لأنه غسل مشروع، فناب عنه التيمم، ولنا: أنه غسل مسنون فلم يستحب التيمم عند عدمه كغسل الجمعة، والفرق بين الغسل الواجب والمسنون أن الواجب يراد لإباحة الصلاة، والتيمم يقوم مقامه في ذلك، والمسنون يراد للتنظيف وقطع الرائحة، والتيمم لا يحصل هذا بل يزيد شعثاً وتغييراً، ولذلك افترقا في الطهارة الصغرى، فلم يشرع تجديد التيمم، ولا تكرار المسح به، انتهى. ١/٦٩٣ - (مالك بن أنس عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - (عن أسماء بنت عميس) بضم العين المهملة مصغراً، قال ابن عبد البر: هكذا قال يحيى وابن وهب ومعن وابن القاسم وقتيبة بن سعيد وغيرهم، وقال القعنبي وابن بكير وابن مهدي ويحيى بن يحيى النيسابوري: عن أبيه: أن أسماء، وعلى كل حال فهو مرسل؛ لأن القاسم لم يلق أسماء. وقد وصله مسلم وأبو داود وابن ماجه من طريق عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: نفست أسماء ... الحديث. (١) ((رد المحتار)) (٥٢٨/٢). (٢) «المغني)) (٧٦/٥). ٣٤١ ٢٠ - كتاب الحج (١) باب (٦٩٣) حديث أَنَّها وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ بِالْبَيْدَاءِ. فَذَكَرَ ذُلِكَ أَبُو بَكْرِ لِرَسُولِ اللَّهِ وَل ورواه النسائي وابن ماجه من طريق يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن أبيه أبي بكر الصديق، ورواه ابن عبد البر(١) من طريق إسحاق بن محمد عن عبيد الله(٢) بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: ولهذا الاختلاف في إسناد هذا الحديث أرسله مالك، فكثيراً ما يصنع ذلك، كذا في ((التنوير)). قال الزرقاني (٣): لكنه اختلاف لا يقدح في صحة الحديث ولا في وصله؛ لأنه يحمل على أن لعبيد الله فيه إسنادين عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة، ونافع عن ابن عمر، وأما رواية يحيى عن القاسم عن أبيه عن أبي بكر فمرسلة إذ محمد لم يسمع أباه. (أنها ولدت محمد بن أبي بكر) الصديق أبو القاسم من أصغر الصحابة، كان من نُسّاك قريش، ولّاه علي بن أبي طالب مصر، وكان ربيبه، قتله أصحاب معاوية بمصر سنة ثمان وثلاثين وأحرقوه، كذا في ((رجال جامع الأصول)) و ((الإكمال)) زاد: ((وأحرقوه في جيفة حمار)) (بالبيداء) بفتح الموحدة والمد تقدم في التيمم، وفي رواية أبي داود: ونفست أسماء بالشجرة، وحكى الشيخ في ((البذل))(٤) عن النووي: وفي رواية: بذي الحليفة هذه المواضع الثلاثة المتقاربة، فالشجرة بذي الحليفة، والبيداء هي بطرف ذي الحليفة، انتهى. وسيأتي ما قاله الباجي. (فذكر ذلك أبو بكر) الصديق (لرسول الله وَجلد) يعني كيف تصنع؟ قال (١) انظر: ((الاستذكار)) (٩/١١). (٢) وفي ((تنوير الحوالك)) (٣٠١/١): عبد الله بن عمر فهو تحريف. (٣) (٢٢٢/٢). (٤) انظر: ((بذل المجهود)) (٣٣٢/٨). ٣٤٢ ٢٠ - كتاب الحج (١) باب (٦٩٤) حديث فَقَالَ: «مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ، ثُمَّ لِتُهِلَّ)). وصله مسلم في: ١٥ - كتاب الحج، ١٦ - باب إحرام النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، حديث ١٠٩. ٢/٦٩٤ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّب؛ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ، الباجي(١): يحتمل أنه سأل أن النفاس الذي يمنع صحة الصلاة والصوم يمنع صحة الحج؟ فبيَّن ◌َّه أنه لا ينافي الحج، ويحتمل أنه سأل عن اغتسالها للإحرام إن علم أن إحرامها بالحج يصح، فخاف أن النفاس يمنع الاغتسال الذي يوجب حكم الطهر (فقال) وَّ: (مرها فلتغتسل) فيه غسل النفساء للإحرام، وإن لم تطهر، وفي حكمها الحائض، فهو للنظافة لا للطهارة، قال القاري: ولذا لا ينوبه التيمم، وسيأتي في الحديث الآتي: أن العلة عند الخطابي التشبه بالطاهرات. (ثم لتهلل) بضم أوله من الإهلال بفك الإدغام، وفي النسخ المصرية: بالإدغام، والمعنى واحد، أي تحرم وتلبي، ففيه صحة إحرام النفساء، وفي حكمها الحائض، وأولى منهما الجنب، لأنهما شاركتاه في اسم الحدث، وزادتا عليه بسيلان الدم، ولذا صح صومه دونهما، قاله الزرقاني(٢)، وقال أيضاً: اختلف الأصوليون إذا أمر الشارع شخصاً أن يأمر غيره بفعل أن يكون أمراً لذلك الغير أم لا؟ واختاره ابن الحاجب وغيره، انتهى. ٢/٦٩٤ - (مالك، عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب) مرسلاً (أن أسماء بنت عميس) زوجة الصديق الأكبر - رضي الله عنه -، وهذا أوقفه يحيى بن سعيد، ورفعه الزهري، كما رواه ابن وهب عن الليث ويونس بن يزيد (١) ((المنتقى)) (١٩٣/٢). (٢) (٢٢٢/٢). ٣٤٣ ٢٠ - كتاب الحج (١) باب (٦٩٤) حديث وَلَدَتْ مُحَمَّدَ بْنِ أَبِي بَكْرِ بِذِي الْحُلَيْفَةِ، فَأَمَرَهَا أَبُو بَكْرٍ أَنْ تَغْتَسِلَ، ثُمَّ تُهِلَّ. وعمرو بن الحارث، أنهم أخبروه عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، أن رسول الله صل أمر أسماء بنت عميس، الحديث، أي أمرها على لسان أبي بكر (ولدت محمد بن أبي بكر بذي الحليفة). قال الباجي(١): وفي الحديث المتقدم بالبيداء ليسا بمختلفين، لأن البيداء متصلة بذي الحليفة، ويحتمل أن يكون منزل أسماء مع أبي بكر ومبيتهما بها، فنسب الراوي ذلك إلى الحليفة، لأنها كانت المقصودة بالنزول فيها، ولعل أبا بكر - رضي الله عنه - قصد النزول في ناحية منها للانفراد من الناس لا سيما لحاجة أهله إلى الولادة، انتهى. وقال عياض: يحتمل أنها نزلت بالبيداء لتبعد عن الناس، ونزل وَلچو بذي الحليفة حقيقة، فسمى منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم. (فأمرها أبو بكر) لأمره ولو أن يأمرها (أن تغتسل ثم تهل) قال الخطابي: (٢) فيه استحباب التشبه من أهل التقصير بأهل الفضل والكمال، والاقتداء بأفعالهم طمعاً في درك مراتبهم، ورجاء لمشاركتهم. قال ولي الدين: هذا يدل على أن العلة عنده في اغتسالها التشبه بأهل الكمال وهن الطاهرات، والظاهر إنما هو لشمول المعنى الذي شرع الغسل لأجله، وهو التنظيف وقطع الرائحة الكريهة لدفع أذاها عن الناس، وبذلك عّله الرافعي، ولا يرد عليه التيمم عند العجز، لأن التنظيف هو أصل مشروعيته للإحرام، فلا ينافيه قيام التراب مقامه، لأنه يقوم مقام الغسل الواجب، فأولى المسنون، وبعد استمرار الحكم قد لا توجد علته في بعض المحال(٣)، انتهى. (١) ((المنتقى)) (١٩٢/٢). (٢) انظر: ((معالم السنن)) (١٠/٢). (٣) انظر: ((شرح الزرقاني)) (٢٢٢/٢). ٣٤٤ ٢٠ - كتاب الحج (١) باب (٦٩٥) حدیث ٣/٦٩٥ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ، قلت: وهذا عند الذي قال بالتيمم عند العجز، وأما الذي لم يقل به فلا إيراد عليه . ٣/٦٩٥ - (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنه - (كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم) وتقدم أنه سنة مؤكدة إجماعاً حتى قيل: بوجوبه (ولدخوله مكة) بإضافة الدخول إلى الضمير الراجع إلى ابن عمر، وفي أكثر النسخ المصرية: لدخول مكة، وفي رواية أيوب عن نافع: حتى إذا جاء ذا طوى بات به حتى يصبح، فإذا صلى الغداة اغتسل، ويحدث أن رسول الله وله فعل ذلك، رواه البخاري. قال الباجي(١): أضاف الغسل إلى دخول مكة، وإن كان مقصوده الطواف، لأنه يفعل عند دخول مكة ليتصل الدخول بالطواف، والغسل في الحقيقة للطواف دون الدخول، ولذلك لا تغتسل الحائض ولا النفساء لدخول مكة لتعذر الطواف عليهما، انتهى. وفي ((الشرح الكبير))(٢) للدردير: وندب الغسل لدخول غير حائض ونفساء مكة بطوى، لأن الغسل في الحقيقة للطواف، فلا يؤمر به إلا من يصح منه الطواف، وقوله: ((بطوى)) حقه أن يقول: ((وبطوى)) لأنه مندوب ثان، انتهى، وهذا عند المالكية. وأما عند الحنفية ففي ((شرح المناسك)) للقاري: وهذا الغسل مستحب للطهارة أو النظافة على قصد الدخول حتى للحائض والنفساء، انتهى. وفي ((الدر المختار))(٣): ويسن الغسل لدخولها وهو للنظافة فيجب لحائض ونفساء، (١) ((المنتقى)) (٢/ ١٩٢). (٢) (٣٨/٢). (٣) (٥٢٨/٢). ٣٤٥ ٢٠ - كتاب الحج (١) باب (٦٩٥) حديث وَلِؤُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ . انتهى. وهكذا عند الشافعية فقد قال النووي في ((مناسكه)): إذا بلغ مكة اغتسل بذي طوى بنية غسل دخول مكة إن كان طريقه على ذي طوى، وإلا اغتسل في غيرها، وهذا الغسل مستحب لكل أحد حتى الحائض والنفساء والصبي، قال ابن حجر في ((شرحه): قوله: حتى الحائض، أي والحلال، لأنه مَّ اغتسل لدخولها عام الفتح وهو حلال، وهكذا عند الحنابلة. قال الموفق(١): يستحب الاغتسال لدخول مكة؛ لأن ابن عمر - رضي الله : عنه - كان يغتسل، ثم يدخل مكة نهاراً، ويذكر أن النبي وَّ كان يفعله، متفق عليه، ولأن مكة مجمع أهل النسك، فإذا قصدها استحب له الاغتسال، كالخارج إلى الجمعة، والمرأة كالرجل، وإن كانت حائضاً أو نفساء؛ لقوله وَّل لعائشة وقد حاضت: ((افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت))، ولأن الغسل يراد للتنظيف، وهذا يحصل مع الحيض، فاستحب لها ذلك، وهذا مذهب الشافعي، انتھی. فهذا الغسل عند الأئمة الثلاثة للدخول كما هو ظاهر أثر الباب، وما ورد في معناه، ولم يحتج إلى الغسل الآخر، لأنه ليس بين الدخول والطواف كبير فصل، فيجتمع في غسله الأمران: الدخول، والطواف، ويؤيد ذلك ما قاله العيني: إن الغسل لدخول مكة ليس لكونه محرماً، وإنما هو لحرمة مكة حتى يستحب لمن كان حلالاً أيضاً، وقد اغتسل لها بَّ عام الفتح وكان حلالاً، أفاد ذلك الإمام الشافعي في ((الأم))، انتهى. (ولوقوفه) بعرفة (عشية عرفة)، قال الباجي (٢): يقتضي أن حقيقة الغسل للوقوف، ولذلك تغتسل الحائض والنفساء للوقوف بعرفة، وإنما يستحب تقديمه (١) ((المغني)) (٢٠٩/٥). (٢) ((المنتقى)) (١٩٢/٢). ٣٤٦ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٢) باب غسل المحرم قبل الصلاة لمعنيين: أحدهما، اتصال الوقوف بالصلاة، والثاني، أن الصلاة مما شرع لها الاغتسال، فيجمع في غسله الأمرين الصلاة والوقوف، انتهى. وفي ((الشرح الكبير)): وندب للوقوف بعرفة ولو لحائض ونفساء، ووقته بعد الزوال، انتهى. وقال النووي في ((مناسكه)): السنة أن يمكثوا بنمرةً حتى تزول الشمس، ويغتسلوا بها للوقوف، قال ابن حجر في ((شرحه)): أي ندباً، ومن عجز تيمَّم، وقال أيضاً في ((شرح المنهاج)): الأفضل كونه بعد الزوال، ويحصل أصل السنة بالغسل بعد الفجر قياساً على غسل الجمعة، انتهى. وقال القاري في ((شرح اللباب)): إذا نزل بعرفات يمكث فيها إلى أن تزول الشمس، فإذا زالت اغتسل لوقوف عرفة على الصحيح، لا ليومه، وهو سنة مؤكدة، أو توضأ، وهو رخصة، والغسل أفضل، والأولى أن يغتسل قبيل الزوال ليكون أول وقوفه على وجه الكمال، انتهى. قال الموفق(١): لا يشترط للوقوف طهارة، ولا نعلم في ذلك خلافاً، ويستحب أن يكون طاهراً، قال أحمد: يستحب أن يشهد المناسك كلها على وضوء، انتهى. ثم يشكل على هذين الاغتسالين لابن عمر - رضي الله عنه - ما سيأتي عنه في الباب الآتي أنه - رضي الله عنه - كان لا يغسل رأسه، وهو محرم إلا من الاحتلام. (٢) غسل المحرم قال ابن المنذر: أجمعوا على أن للمحرم أن يغتسل من الجنابة، (١) ((المغني)) (٢٧٥/٥). ٣٤٧ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب واختلفوا فيما عدا ذلك، وبوَب البخاري بالاغتسال للمحرم، كأنه أشار إلى ما روي عن مالك: أنه كره للمحرم أن يغطي رأسه في الماء، وروي في ((الموطأ)): أن ابن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام، كذا في (الفتح) (١). وفي ((الشرح الكبير)): كره غمس رأس في الماء خيفة قتل الدواب، انتهى. وهكذا في ((المدونة)) وزاد: إن أصابته جنابة صب على رأسه الماء، وحرّكه بيده، ولا أحب أن يغمس رأسه. قال العيني(٢): وفي ((التوضيح)): أجاز الكوفيون والثوري والشافعي وأحمد وإسحاق للمحرم دخول الحمام، وقال مالك: إن دخله فتدلك وأنقى الوسخ، فعليه الفدية، وحكي عن سعيد بن عبادة مثل قول مالك، انتهى. قال الأبي في ((الإكمال))(٣): اختلف في غسل المحرم تبرداً أو غسل رأسه، فأجازه الجمهور كما قال عمر - رضي الله عنه -: لا يزيده الماء إلا شعثاً، وتؤول عن مالك مثله، وتؤولت عنه الكراهة أيضاً، وكره غمس المحرم رأسه في الماء، وعللت الكراهة بأنه من تحريك يده في غسله أو غمسه، قد يقتل بعض الدواب، أو يسقط بعض الشعر، وقيل: لعله رآه من تغطية الرأس، انتھی . وقال الباجي(٤): الغسل للتبرد جائز للمحرم، وإن كان لغير ضرورة، وهذه رواية ابن القاسم عنه، انتهى. وفي ((المدونة)): قال ابن القاسم: لا أرى بأساً إن وجد المحرم حراً أن يصُبَّ على رأسه الماء، انتهى. (١) ((فتح الباري)) (٥٦/٤). (٢) ((عمدة القاري)) (٥٣٠/٧). (٣) (٣١٩/٣). (٤) ((المنتقى)) (٢/ ١٩٣). ٣٤٨ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٦) حديث ٤/٦٩٦ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَالْمِسْوَرَ . ٤/٦٩٦ - (مالك، عن زيد بن أسلم) العدوي مولى عمر - رضي الله عنه - (عن نافع) هكذا في جميع النسخ المطبوعة الهندية، وقال مولانا الشيخ سلام الله في شرحه على ((الموطأ)) المسمى ((بالمحلى)): هكذا قال يحيى وهو معدود من خطئه، والصواب إسقاطه كما رواه سائر الرواة، انتهى. قال ابن عبد البر(١): أدخل يحيى بين زيد وإبراهيم نافعاً، وهو خطأ، لا شك فيه مما يحفظ من خطأ يحيى وغلطه في ((الموطأ))، ولم يتابعه أحد من رواته، وقد طرحه ابن وضّاح وغيره، وهو الصواب، قلت: فإسقاطه من النسخ المصرية ليس بصحيح، لأنه موجود في رواية يحيى، وإن كان غلطاً في نفسه، وليس هذا في رواية محمد أيضاً. (عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين) بنونين مصغراً، قال الحافظ: وفي رواية ابن عيينة عن زيد: ((أخبرني إبراهيم)) أخرجه أحمد وإسحاق والحميدي في مسانيدهم، وفي رواية ابن جريج عند أحمد عن زيد بن أسلم: أن إبراهيم أخبره (عن أبيه) هو عبد الله بن حنين مولى العباس بن عبد المطلب، قال الحافظ (٢): وفي رواية ابن جريج عن زيد بن أسلم، أن إبراهيم بن عبد الله بن حنين مولى ابن عباس أخبره، كذا قال: ((مولى ابن عباس))، وقد اختلف في ذلك، والمشهور أن حنيناً كان مولى للعباس وهبه له النبي ◌َّلّر فأولاده موالٍ له، انتھی. (أن عبد الله بن عباس) حبر الأمة (والمسور) بكسر الميم وسكون المهملة (١) ((الاستذكار)) (١٥/١١). (٢) ((فتح الباري)) (٥٦/٤). ٣٤٩ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٦) حديث بْنَ مَخْرَمَةَ، اخْتَلَفَا بِالأَبْوَاءِ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. وَقَالَ الْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ: لا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ. (ابن مخرمة) بفتح الميم وسكون الخاء المعجمة، وفي رواية ابن جريج عند أبي عوانة: كنت مع ابن عباس والمسور، الحديث (اختلفا) وهما نازلان (بالأبواء) بفتح الهمزة وسكون الموحدة والمد، جبل قرب مكة، وعنده بلدة تنسب إليه، قيل: سُمِّي بذلك لوبائه، وهو على القلب، وإلالقيل: الأوباء، وقيل: لأن السيول تتبوّأه أي تَحِلُّه، قال ياقوت الحموي: وهذا أحسن. وقيل: فعلاء من الأبوة أو أفعال كأنه جمع بو، وهو الجلد الذي يُحشى تَرْأَمُه الناقةُ فتدرّ عليه إذا مات ولدها، أو جمع بُوىً، قرية من أعمال الفرع من المدينة، وبها قبر آمنة أم النبي ◌َّ، وقال الزرقاني: جبل بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلاً، قال الحافظ: وفي رواية ابن عيينة بالعرج، وهو بفتح أوله وسكون ثانيه، قرية جامعة قريبة من الأبواء. (فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور بن مخرمة: لا يغسل المحرم رأسه) قال الباجي(١): اختلافهما يحتمل أن يكون بمعنى المذاكرة بالعلم، ويحتمل أن يكون أحدهما فعل من ذلك ما أنكره الآخر، قال الأبي: والظن بهما أنهما لا يختلفان إلا ولكل منهما مستندٌ. فمستند المسور الاجتهاد، ومستند ابن عباس النصُّ، ولذا رجع إليه المسور. قال عياض: ودل كلامهما أنهما اختلفا في تحريك الشعر، إذ لا خلاف في غسل المحرم رأسه في غسل الجنابة، ولا بد من صبِّ الماء، فخاف المسور أن يكون في تحريكه باليد قتل بعض دواب أو طرحها . قلت: هذا إذا ثبت أن المسور كان قائلاً بجواز غسل رأس المحرم الجنب، وإلا فيحتمل أن يكون - رضي الله عنه - يلحقه بالمجروح الذي يضر (١) ((المنتقى)) (١٩٣/٢). ٣٥٠ -------.. ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٦) حديث قَالَ: فَأَرْسَلَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ، فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ، وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ الماء رأسه، إلا أن سؤال عبد الله بن حنين بالكيفية يؤيد ما قاله عياض، وسيأتي البسط في سؤال الكيفية. (قال) يعني ابن حنين: (فأرسلني عبد الله بن عباس إلى أبي أيوب) خالد بن زيد (الأنصاري) الصحابي، قال الباجي: الظاهر من إرساله إليه يسأله أن عبد الله بن عباس علم أن عند أبي أيوب من ذلك علماً، ولو لم يعلم ذلك لأرسل إليه يسأله هل عنده علم من ذلك، قال ابن حنين: (فوجدته يغتسل) قال الباجي: لم يعلم اغتساله هل كان واجباً أو غير واجب؟ قال الأبي: وترجم عليه في بعض نسخ ((الأم)): كيف يغسل المحرم نفسه من الجنابة، وليس في الحديث بيان لذلك ولا في اغتسال أبي أيوب لأي شيء كان، انتهى. (بين القرنين) بفتح القاف وتثنية قرن وهما الخشبتان القائمتان على رأس البئر، وشبّههما من البناء، ويمد بينهما خشبة يجر عليها الحبل المستقى به، ويعلق عليها البكرة، وقال القبتي: هما منارتان تبنيان من حجارة أو مدر على رأس البئر من جانبيها، فإن كانتا من خشب فهما نوقان (وهو يُسْتر) في النسخ المصرية(١): وهو مستتر (بثوب) الظاهر أن المراد منه الغطاء علّقه بجنبه. وكتب الشيخ الوالد فيما علّقه على أبي داود: أي لأجل الشمس والريح والغبار وغير ذلك، لا لأجل الستر، لأنه لم يكن عُرياناً كما يوضحه قوله: فطأطأه . (فسلمت عليه) قال الباجي: سلّم عليه وهو في تلك الحالة، لأنه احتاج إلى مخاطبته فيها، لأنها الحال التي أرسل إلى سؤاله عنها، فاستفتح لكلامه بالسلام عليه، قال عياض والنووي وغيرهما: فيه جواز السلام على المتطهر في (١) وفي نسخة ((الاستذكار)): يُستر. ٣٥١ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٦) حديث فَقَالَ: مَنْ هُذَا؟ فَقُلْتُ: أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُنَيْنِ، أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاس أَسْأَلُكَ: كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ وَ لَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ؟ حال طهارته بخلاف من هو على الحدث، وتعقبه الولي العراقي بأنه لم يصرح بأنه رد عليه السلام، بل الظاهر أنه لم يرد؛ لقوله: (فقال: من هذا) بفاء التعقيب الدالة على عدم الفصل، وقيل: يحتمل رد السلام، وترك ذكره لوضوحه، والفاء كقوله تعالى: ﴿أَنِ أَضْرِبِ بِعَصَاَكَ الْبَحْرٌّ فَأَنْفَلَقَ﴾ أي فضرب فانفلق. (فقلت: أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن عباس أسألك) وفي رواية: يسألك (كيف كان رسول الله وَليل يغسل رأسه وهو محرم؟) قال .. الباجي(١): هذا خلاف لظاهر ما اختلفا فيه، لأنهما اختلفا هل يغسل المحرم رأسه أولا، ولم يختلفا في صفة غسله، لأن ذلك لا يكون إلا بعد الاتفاق على الغسل، ولا يمكن المسور أن يقول: إنه لا يغسل رأسه في الجنابة، فلا بد أن يكون خلافهما فيما زاد على الفرض من الغسل، وفي إمرار اليد جملة مع اعتقاده أن الفرض إفاضة الماء فقط، ويكون اختلافهما في غسل غير واجب، انتهى. وقال ابن عبد البر (٢): فيه أن ابن عباس كان عنده علم غسل المحرم : رأسه، أنبأه أبو أيوب أو غيره، ألا ترى أنه قال: كيف كان يغسل؟، ولم يقل: هل كان يغسل؟ وقال ابن دقيق العيد: هذا يشعر بأن ابن عباس كان عنده علم بأصل الغسل، فإن السؤال عن كيفية الشيء إنما يكون بعد العلم بأصله، وإن غسل البدن كان عنده متقرر الجواز إذ لم يسأل عنه، وإنما سأل عن كيفية غسل الرأس، ويحتمل أن يكون ذلك، لأنه موضع الإشكال، إذ تحريك اليد يخاف منه نتف الشعر، وتُعُقِّب بأن النزاع بينهما إنما وقع في غسل الرأس. (١) ((المنتقى)) (١٩٣/٢). (٢) ((الاستذكار)) (١٨/١١). ٣٥٢ --- ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٦) حديث قَالَ: فَوَضَعَ أَبُو أَيُّوبَ يَدَهُ عَلَى الثَّوْبِ، فَطَأْطَأَهُ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ، ثُمَّ قَالَ لإِنْسَانِ يَصُبُّ عَلَيْهِ: اصْبُبْ، فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ. ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِبَدَيْهِ، قال الحافظ(١): ويحتمل أن يكون عبد الله بن حنين تصرف في السؤال الفطنته، كأنه لما قال له: سله هل يغتسل المحرم أو لا؟ فجاء فوجده يغتسل، فهم من ذلك أنه يغتسل، فأحب أن لا يرجع إلا بفائدة، فسأله عن كيفية الغسل (قال: فوضع أبو أيوب يده على الثوب) أي الغطاء (فطأطأه) أي خفض الثوب، وأزاله عن رأسه، وفي رواية ابن عيينة: جمع ثيابه إلى صدره حتى نظرت إليه، وفي رواية ابن جريج: حتى رأيت رأسه ووجهه (حتى بدا) بالتخفيف أي ظهر الي رأسه) ووجهه. (ثم قال لإنسان) قال الحافظ: لم أقف على اسمه (يصب عليه) صفة لإنسان، زاد في رواية ابن وضّاح: ((الماء)). قلت: وهو موجود في بعض النسخ الهندية بطريق النسخة (اصبب) بضم الهمزة والموحدتين أولاهما مضمومة أي أفرغ (فصب) بشد الموحدة (على رأسه) الماء، فيه الاستعانة في الطهارة، قال عياض: والأولى تركها إلا لحاجة، وقال ابن دقيق العيد: ورد في الاستعانة أحاديث صحيحة، وفي تركها شيء لا يقابلها في الصحة. وقال ابن عابدين(٢) بعد بسط الكلام: حاصله: أن الاستعانة إن كانت يصبّ الماء أو استقائه فلا كراهة أصلاً ولو بطلبه، وإن كانت بالغسل والمسح فتكره بلا عذر، انتهى. (ثم حرك) بشد الراء أبو أيوب (رأسه بيديه) بالتثنية، قال الحافظ(٣): (١) ((فتح الباري)) (٧٠/٤). (٢) ((رد المحتار على الدر المختار)) (١٣٦/١). (٣) ((فتح الباري)) (٧١/٤). ٣٥٣ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٦) حديث فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ، استدل به القرطبي على وجوب الدلك في الغسل، قال: لأن الغسل لو يتم بدونه لكان المحرم أحق بأن يجوز له تركه، ولا يخفى ما فيه، واستدل به على أن تخليل شعر اللحية باقٍ على استحبابه خلافاً لمن قال: يكره كالمتولي من الشافعية خشية انتتاف الشعر، ولا فرق بين شعر الرأس واللحية، إلا أن يقال: إن شعر الرأس أصلب، والتحقيق أنه خلاف الأولى في حق بعض دون بعض، انتھی . (فأقبل بهما وأدبر) فدل على جواز ذلك ما لم يؤد إلى نتف الشعر، قال الباجي: وليس في إمرار اليد على الرأس قتل الدواب ولا إزالتها عن موضعها، إلا مثل ما في صبّ الماء على الرأس خاصة، ولذلك كانا مباحين، فأما الانغماس في الماء، فإنه محظور عند مالك - رضي الله عنه - على المحرم، لأنه ربما زال القمل بكثرة الماء عن الشعر، وقد روى عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - إجازة انغماس المحرم في الماء. قال العيني(١): وكان أشهب وابن وهب يتغامسان في الماء وهما محرمان مخالفة لابن القاسم، وكان ابن القاسم يقول: إن غمس رأسه في الماء أطعم شيئاً من طعام خوفاً من قتل الدواب، ولا تجب الفدية إلا بيقين، وعن مالك استحبابه، ولا بأس عند جميع أصحاب مالك أن يصب المحرم على رأسه الماء لحَرٍّ یجده، اهـ. وقال أيضاً: قد اختلف العلماء في غسل المحرم رأسه، فذهب أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق إلى أنه لا بأس بذلك، ووردت الرخصة بذلك عن عمر وابن عباس وجابر - رضي الله عنهم - وعليه الجمهور، وحجتهم حديث الباب، وكان مالك يكره ذلك للمحرم الأثر ابن عمر: أنه لا يغسل رأسه إلا من احتلام، اهـ. (١) ((عمدة القاري)) (٧/ ٥٣٠). ٣٥٤ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٦) حديث ثُمَّ قَالَ: هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَّ يَفْعَلُّ. أخرجه البخاريّ في: ٢٨ - كتاب جزاء الصيد، ١٤ - باب الاغتسال للمحرم. ومسلم في: ١٥ - كتاب الحج، ١٣ - باب جواز غسل المحرم بدنه ورأسه، حديث ٩١. وقال ابن رشد (١): اتفقوا على أنه يجوز له غسل رأسه من الجنابة، واختلفوا في كراهة غسله من غير الجنابة، فقال الجمهور: لا بأس بغسله رأسه، وقال مالك: يكره، وعمدته أن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من الاحتلام، وعمدة الجمهور حديث أبي أيوب هذا، وحمله مالك على غسل الجنابة، والحجة له إجماعهم على أن المحرم ممنوع من قتل القمل ونتف الشعر وإلقاء التفث، والغاسل رأسه إما أن يفعل هذه كلها أو بعضها، اهـ. (ثم قال: هكذا رأيت رسول الله (0: يفعل) بينه بالفعل، لأنه أبلغ في التعليم من القول، قال الباجي(٢): لو اقتصر أبو أيوب على فعله لكان مسنداً، لأنه إنما سأله عن فعله وَل#، فإذا فعل ذلك يريد إياه كان بمنزلة أن يقول: هكذا كان ◌َّ يفعل، فكيف وقد أكد ذلك بأن قال بعد غسل رأسه: هكذا رأيته ولا، اهـ قال الحافظ (٣): زاد ابن عيينة: فرجعت إليهما فأخبرتهما فقال المسور لابن عباس - رضي الله عنه -: ((لا أماريك أبداً)) أي لا أجادلك، وفي الحديث من الفوائد غير ما تقدم، مناظرة الصحابة في الأحكام، ورجوعهم إلى النصوص، وقبولهم لخبر الواحد ولو كان تابعياً، وأن قول بعضهم ليس بحجة على بعض وغير ذلك. (١) (بداية المجتهد)) (٣٢٩/١). (٢) ((المنتقى)) (١٩٣/٢). (٣) ((فتح الباري)) (٤/ ٥٥). ٣٥٥ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٧) حديث ٦٩٧ /٥ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاح؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِيَعْلَى بْنِ مُنْيَةً، وَهُوَ يَصْبُّ عَلَى عُمَرَ بَنِّ الْخَطَّابِ مَاءَ، وَهُوَ يَغْتَسِلُ: اصْبُبْ عَلَى رَأْسِي. فَقَالَ يَعْلَى: أَتُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَهَا بِي؟ ٥/٦٩٧ - (مالك، عن حميد بن قيس) ولفظ محمد: أخبرنا حميد بن قيس (المكي عن عطاء بن أبي رباح) بفتح الراء المهملة وخفة الموحدة، واسم أبي رباح أسلم القرشي مولاهم، أبو محمد المكي، ثقة فقيه فاضل، لكنه كثير الإرسال من رواة الستة مات سنة ١١٤ هـ على المشهور، كذا في ((التقريب))(١)، وعن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: ما رأيت فيمن لقيت أفضل من عطاء(٢)، وعن ابن عباس: أنه كان يقول: تجتمعون إليّ يا أهل مكة، وعندكم عطاء، وكذا روي عن ابن عمر - رضي الله عنه -، وقال ربيعة: فاق عطاء أهل مكة في الفتوى. (أن عمر بن الخطاب) - رضي الله عنه - (قال ليعلى بن مُنْية)(٣) بضم الميم وسكون النون وفتح التحتية هي أمه، كذا يقول أصحاب الحديث، وقيل: جده واسم أبيه أمية، بضم الهمزة وفتح الميم وتشديد المثناة التحتية، ابن أبي عبيدة بن همام التميمي حليف قريش، صحابي، مات سنة بضع وأربعين، وفي رجال ((جامع الأصول)): أسلم يوم الفتح وشهد حنيناً والطائف، وكان عامل عمر - رضي الله عنه - على نجران، (وهو يصب) أي والحال أن يعلى يفرغ (على عمر بن الخطاب ماءً، وهو) أي عمر - رضي الله عنه - (يغتسل) أي وهو محرم. (اصبب على رأسي) الماء مقولة عمر - رضي الله عنه - (فقال يعلى: أتريد) بهمزة الاستفهام (أن تجعلها) أي هذه الخصلة (بي؟) أي لازمة بي، (١) ((تقريب التهذيب)) (١/ ٢٢). (٢) انظر ترجمة عطاء بن رباح في: ((تهذيب التهذيب)) (١٩٩/٧) ((وطبقات ابن سعد)) (٣٨٦/٢). (٣) انظر ترجمته في: ((سير أعلام النبلاء)) (١٠٠/٣) و((الاستيعاب)) رقم الترجمة (١٥٨٤). ٣٥٦ - - ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٨) حديث إِنْ أَمَرْتَنِي صَبَبْتُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْرُ الْخَطَّابِ: أَصْبُبْ. فَلَنْ يَزِيدَهُ الْمَاءُ إِلا شَعَثَاً. ٦/٦٩٨ - وحدثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثُمَرَ كَانَ إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ بَاتَ بِذِي ◌ُطُوَّى، ... ولفظ محمد: أن تجعلها فيّ، قال الباجي(١): حذّر من أن يكون صَبُّ الماء يلحق به أمراً من فدية أو غيرها، وقال البوني: أي تجعلني أفتيك، وتنحي الفتيا عن نفسك إن كان في هذا شيء؟ (إن أمرنني صببت) قال ابن وهب: أي إنما أفعله طوعاً لك لفضلك وأمانتك ولا رأي لي فيه. وقال أبو عمر (٢): أي إن مات شيء من دواب رأسك أو زال شيء من الشعر لزمتني الفدية، فإن أمرتني كانت عليك (فقال له عمر بن الخطاب: أصيبب) بضم الهمزة وأولى الموحدتين أي أفرغ (فلن يزيده الماء إلا شعاً) بفتحتين كما في ((الصراح)) أو بسكون العين أيضاً كما في ((اللسان)) أي تفرقاً، فلا فدية على الفاعل ولا الآمر، قال المجد: الشعث محركة: انتشار الأمر، ومصدر الأشعث للمُغْبَرِّ الرأس، وشَعِثَ كفَرِحَ . ٦/٦٩٨ - (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر) - رضي الله عنه - (كان إذا دنا) أي قرب (من مكة بات بذي طويق) مثلثة الطاء مقصور منون وقد لاينون، وفي ((المحلى)): يصرف ولا يصرف، فمن نونه جعله اسماً للوادي، ومن منع جعله اسماً للبقعة وادٍ بقرب مكة، يعرف اليوم ببئر الزاهر قاله الحافظ (٣). وقال الزرقاني(٤): والفتح أشهر. (١) ((المنتقى)) (١٩٤/٢). (٢) انظر: ((الاستذكار)) (٢٣/١١). (٣) ((فتح الباري)) (٤١٣/٣). (٤) (٢٢٦/٢). ٣٥٧ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٨) حدیث بَيْنَ الثَّنِيَّيْنِ حَتَّى يُصْبِحَ. ثُمَّ يُصَلِّي الصُّبْحَ. ثُمَّ يَدْخُلُ مِنَ الثَّنَّةِ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةً. قلت: هكذا قال صاحب ((معجم البلدان)) وصاحب ((المحلى))، وحكاه في ((المجمع))، لكن أكثر من ضبطوه من الشراح وغيرهم اقتصروا على ضم الطاء (بين الثنيتين) تثنية الثنية بفتح المثلثة وكسر النون وتشديد التحتية: الطريق الضيق بين الجبلين أو طريق عالية، كذا في الحاشية عن ((المحلى)) (حتى يصبح) أي إلى أن يدخل في الصباح غاية لبات. (ثم يصلي الصبح) وفي رواية أيوب عن نافع عند الشيخين وغيرهما : ((فإذا صلى الغداة اغتسل، ويحدث أن رسول الله ﴿ ﴿م فعل ذلك)) (ثم يدخل) مكة نهاراً اقتداءً بفعله وَّر، ولأن في الدخول في الليل مشقةً عليه، واحتمال الضياع على الحوائج، ويندب دخول مكة نهاراً عند مالك والحنفية، وهو أصح الوجهين للشافعية، والثاني هما سواء، وإليه مال الموفق، وحكى النووي عن بعض التابعين أفضلية الليل، وحكى القسطلاني عمن فرّق بين الإمام وغيره كما يأتي بيانه في الحلاق (من الثنية التي بأعلى مكة) التي ينزل منها إلى المعلى ومقابر مكة بجنب المحصب، وهي التي يقال لها: الحجون بفتح الحاء المهملة وضم الجيم. وكان - رضي الله عنه - اقتدى في ذلك فعل النبي ◌َّر، فإنه وَّ إذا دخل مكة دخل من كداء من الثنية العليا، وإذا خرج خرج من كُدَيٍّ من الثنية السفلى، والدخول من كداء مندوب عند الجمهور. وقال الدردير(١): ندب دخول مكة من كداء لمدني أي لمن أتى من طريق المدينة، قال الدسوقي: سواء كان من أهلها أو لا، وأما من أتى من غير طريق المدينة فلا يندب له الدخول منها، وإن كان مدنياً، وقال الفاكهاني: المشهور (١) ((الشرح الكبير)) (٤٢/٢). ٣٥٨ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٩) حديث وَلا يَدْخُلُ إِذَا خَرَجَ حَاجّاً أَوْ مُعْتَمِراً، حَتَّى يَغْنَسِلَ، قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ، إِذَا دَنَا مِنْ مَكَّةَ بِذِي طُوَّى. وبَأَمُرُ مَنْ مَعَهُ فَيَغْتَسِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلُوا . أخرجه البخاريّ في: ٢٥ - كتاب الحج، ٣٨ - باب الاغتسال عند دخول مكة . ٧/٦٩٩ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِع؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ◌ُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إلا مِنَ الإِحْتِلَامِ. أنه يندب لكل حاج أن يدخل من كداء، وإن لم تكن طريقه، لأنه الموضع الذي دعا فيه إبراهيم ربه أن يجعل أفئدة الناس تهوي إليهم، ومفاد عج اعتماد ما للفاكهاني، اهـ. قال الموفق(١): يستحب أن يدخل مكة من أعلاها، لرواية ابن عمر وعائشة أنه و # دخل من أعلاها وخرج من أسفلها، متفق عليهما، اهـ. (ولا يدخل) ابن عمر - رضي الله عنه - مكة (إذا خرج) إليها (حاجاً أو معتمراً) بنية الحج أو العمرة (حتى يغتسل قبل أن يدخل مكة إذا دنا من مكة بذي طوَى) متعلق بالاغتسال (ويأمر من معه) من الرجال والنساء (فيغتسلون قبل أن يدخلوا) مكة تحصيلاً للمستحب، وتقدم أن الغسل لدخول مكة عند الجمهور، فيندب للحائض والنفساء أيضاً، وللطواف عند المالكية فلا يندب لهما . ٧/٦٩٩ - (مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر كان لا يغسل رأسه وهو محرم إلا من احتلام) تحرّياً لما هو الأفضل؛ لما روى الترمذي عن ابن عمر مرفوعاً: ((الحاج الشعث التفل))، كذا في ((المحلى)). قال الحافظ (٢): ظاهره أن غسله لدخول مكة كان لجسده دون رأسه، (١) ((المغني)) (٢١٠/٥). (٢) ((فتح الباري)) (٤٣٥/٣). ٣٥٩ ٢٠ - كتاب الحج (٢) باب (٦٩٩) حدیث قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَغْسِلَ الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ بِالْغَسُولِ، بَعْدَ أَنَّ يَرْمِيَ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ. وَقَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ. وهكذا قاله الباجي، زاد: قال ابن حبيب: إذا اغتسل المحرم لدخول مكة فإنما يغسل جسده دون رأسه، فقد كان ابن عمر لا يغسله، وقال الشيخ أبو محمد: لعل ابن عمر - رضي الله عنه - كان لا يغسل رأسه إلا من جنابة، يعني في غير هذه المواضع الثلاثة، فذهب إلى تخصيص ذلك، وحكى ابن المواز عن مالك: أن المحرم لا يتدلك رأسه في غسل دخول مكة، ولا يغسل رأسه إلا بصب الماء فقط . واعتبر الباجي(١) من قول مالك أنه في كل موضع أباح الغسل للمحرم لغير جنابة لا يذكر فيه إمرار اليد، وإنما يذكر فيه صبّ الماء، وإذا ذكر غسل الجنابة ذكر إمرار اليد، وقال الشافعي: نحن ومالك لا نرى بأساً أن يغسل المحرم رأسه من غير احتلام، وروي عنه قَلّر: أنه اغتسل وهو محرم، وأطال الكلام إلى أن قال: وقد يذهب على ابن عمر - رضي الله عنه - وغيره السنن، ولو علمها ما خالفها . ----- (قال يحيى: قال مالك: سمعت أهل العلم يقولون: لا بأس أن يغسل الرجل المحرم رأسه بالغسول) بالغين المعجمة كصبور في أكثر النسخ المصرية والهندية، وهو كالغِسل بالكسر ما يغسل به الرأس من سدر وخطمي ونحوهما. وفي ((لسان العرب)): الغسل بالكسر والغسلة ما يغسل به الرأس من خطمي وطين وأشنان ونحوه، ويقال: غسول، انتهى. وفي بعض النسخ المصرية: بالغاسول. وقال ابن حجر في ((شرح مناسك النووي)): الغاسول هو الأشنان (بعد أن يرمي جمرة العقبة) ولو كان (قبل أن يحلق رأسه) وذلك لأن (١) ((المنتقى)) (١٩٥/٢). ٣٦٠ --