Indexed OCR Text
Pages 61-80
١٧ - كتاب الصيام (٣) باب (٥٦٨) حديث ٨/٥٦٨ - وحدثني عَنْ مَالِكِ، مَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حْمَيْدِ بْنِ هْرِ الرَّحْمن، أنّ عُمَرَ بْنَ الْحَتَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَا يُصَلِّيَانِ الْعَطْرِبِ، حِينَ يَنْرَانِ إِلَى اللَّيْلِ الْأَسْوَدِ، قَبْلَ أَنْ يُقْطِرَا. ثُمّ يُفْطِرَانِ بكلَ الصَّلَاةِ، وَذَلِكُ فِى رَمَضَانَ. رواه ابن نافع عن مالك في ((المجموعة))، وقد روى أبو سعيد: أنه سمع النبي ◌َّه يقول: ((لا تواصلوا، فأيكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السحر)) انتهى. وفي ((مراقي الفلاح)): والتعجيل المستحب قبل استفحال النجوم، ذكره قاضيخان، قال الطحطاوي: يستحب الإفطار قبل الصلاة، وفي ((البحر)): التعجيل المستحب، التعجيل قبل اشتباك النجوم، انتهى. ٨/٥٦٨ - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن حميد بن عبد الرحمن) ابن عوف المدني (أن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود) في أفق المشرق المشار إليه في قوله ◌َ: ((إذا أقبل الليل من ههنا، وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس، فقد أفطر))، (قبل أن يفطر، ثم يفطران بعد الصلاة وذلك في رمضان) فيسرعان بالصلاة؛ لأنها أهم العبادات، وليس في هذا من تأخير الفطر المكروه؛ لأن المكروه تأخيره إلى اشتباك النجوم. وفي ((المشكاة)) برواية الترمذي وأبي داود عن أنس: كان النبي وَل* يفطر قبل أن يصلي على رطبات، فإن لم تكن فتميرات، الحديث. قال القاري(١): فيه إشارة إلى كمال المبالغة في تعجيل الفطر، وأما ما صح أن عمر وعثمان - رضي الله عنهما - كانا برمضان يصليان المغرب، الحديث. فهو لبيان جواز التأخير، لئلا يظن وجوب التعجيل، ويمكن أن يكون وجهه أنه عليه الصلاة والسلام كان يفطر في بيته ثم يخرج إلى الصلاة، وإنهما كانا في المسجد، ولم (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٥٦/٤). ٦١ ١٧ - كتاب الصيام (٣) باب (٥٦٨) حديث يكن عندهما تمر ولا ماء، أوكانا غير معتكفين، ورأيا الأكل والشرب لغير المعتكف مكروهين، لكن إطلاق الأحاديث ظاهر في استثناء حال الإفطار، انتھی . قال الزرقاني(١): روى ابن أبي شيبة وغيره عن أنس قال: ما رأيت رسول الله وسلم يصلي حتى يفطر ولو على شربة من ماء، وروي عن ابن عباس وطائفة: أنهم كانوا يفطرون قبل الصلاة. قلت: وللشيخين وأبي داود عن عبد الله بن أبي أوفى: كنا مع رسول الله وَّر في سفر، فلما غابت الشمس قال: ((يا فلان انزل فاجدح لنا))، قال: يا رسول الله إن عليك نهاراً، قال: ((انزل فاجدح لنا))، فنزل فجدح، فشرب وَلّر، الحديث(٢). وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي حمزة الضبعي: أنه كان يفطر مع ابن عباس. قال: فكان إذا أذّن فيأكل ونأكل، فإذا أقيمت الصلاة فيقوم يصلي ونصلي معه، وأخرج عن علي - رضي الله عنه - أنه كان يقول لابن النتاج: غربت الشمس، فيقول: لا تعجل، فإذا قال: نعم أفطر، ثم نزل فصلى، وأخرج الآثار الأخر في تعجيل الفطر، وأخرج عن أبي بردة الأسلمي كان يأمر أهله أن يفطروا قبل الصلاة على ما تيسر. ومما لا بد من التنبه عليه أن ابن أبي شيبة أخرج عن عبد الأعلى عن معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن: أن عمر وعثمان كانا يصليان المغرب إذا رأيا بالليل، وكانا يفطران قبل الصلاة، انتهى. فهذا السياق يخالف سياق ((الموطأ))، وما في ((الموطأ)) هو المشهور عنهما، وليس عندي من نسخ (١) (١٥٨/٢). (٢) انظر: ((فتح الباري)) (١٩٦/٤)، و((بذل المجهود)) (١٥٤/١٠) الجدح تحريك السويق ونحوه بالماء بعود. ٦٢ ----------- - - - -------- ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٤) باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنباً في رمضان ابن أبي شيبة إلا نسخة واحدة، فليراجع إلى النسخ الصحيحة(١). (٤) ما جاء في صيام الذي يصبح جنباً في رمضان وليس في النسخ الهندية لفظ: في رمضان، نعم يوجد في المصرية، والتعميم أولى، اختلف السلف في هذه المسألة على أقوال كثيرة. لكن الجمهور وفقهاء الأمصار على الجواز، كما سيأتي. فصارت المسألة كالإجماعية بعدما كانت كثير الاختلاف، وذكر العلامة العيني(٢) فيها سبعة أقوال : الأول: لا يصح صوم من أصبح جنباً مطلقاً، وبه قال الفضل بن عباس وأسامة بن زيد وأبو هريرة، ثم رجع أبو هريرة عنه. الثاني: التفرقة بين أن يؤخر الغسل عالماً بجنابته عمداً فلا يصح، وإلاّ صحَّ روي ذلك عن طاوس وعروة بن الزبير وإبراهيم النخعي. الثالث: التفرقة بين الفرض والنفل فلا يجزئه في الفرض ويجزئه في النفل، وحكاه القاري (٣) عن النخعي، فقال: قال إبراهيم النخعي: يبطل الفرض دون النفل، وسيأتي عن ((المغني)) أنه رواية عنه. الرابع: أن يتم صومه ذلك اليوم ويقضيه . الخامس: أنه يستحب القضاء في الفرض دون النفل . السادس: أنه لا يبطل صومه إلا أن تطلع عليه الشمس قبل أن يغتسل (١) سياق النسخة المصححة له يخالف سياق ((الموطأ)) أيضاً، والله أعلم. انظر: ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢/ ٥٧٠). (٢) انظر: ((عمدة القاري)) (٦٧/١١/٦). (٣) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢٦١/٤). ٦٣ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب ------ - - ويصلي فيبطل صومه، قاله ابن حزم بناءً على مذهبه أن المعصية عمداً تبطل الصوم، وتركنا أسماء من ذهب إلى الأقوال الباقية لما قال الحافظ: وقع لابن بطال وابن التين والنووي والفاكهي وغير واحد في نقل هذه المذاهب مغايرات في نسبتها لقائلها، انتهى. والسابع: أن الصوم صحيح مطلقاً فرضاً كان أو تطوعاً أخر الغسل عن طلوع الفجر عمداً أو لنوم أو نسيان لعموم الحديث، وبه قال علي وابن مسعود وزيد بن ثابت وأبو الدرداء وأبو ذر وابن عمر وابن عباس، قال أبو عمر: إنه الذي عليه جماعة فقهاء الأمصار بالعراق والحجاز وأئمة الفتوى بالأمصار، مالك، وأبو حنيفة، والشافعي، والثوري، والأوزاعي، والليث وأصحابهم، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وابن علية، وأبو عبيدة، وداود، وابن جرير الطبري، وجماعة من أهل الحديث، انتهى. قال الأبي في ((شرح مسلم))(١): إنما كان الخلاف في ذلك في الصدر الأول، ثم ارتفع الخلاف، وأجمع العلماء بعد هؤلاء أنه يجزئه، ومستندهم حديث عائشة وأم سلمة، وحديثهما أولى بالاعتماد عليه، لأنهما أعلم بذلك من غيرهما مع موافقة القرآن في قوله: ﴿فَلْتَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ الآية، لأنه إذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم أن يصبح جنباً، انتهى. وكذا حكى الإجماع عليها الزرقاني. قال الحافظ (٢): قد بقي على مقالة أبي هريرة بعض التابعين، كما نقله الترمذي، ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقرّ الإجماع على خلافه، كما جزم به النووي، وأما ابن دقيق العيد، فقال: صار ذلك إجماعاً أو كالإجماع، انتهى. قال الموفق(٣): هو قول عامة أهل العلم، منهم علي، وابن مسعود، (١) ((إكمال إكمال المعلم)) (٢٣٩/٣). (٢) ((فتح الباري)) (١٤٧/٤). (٣) («المغني)) (٣٩١/٤). ٦٤ -- - ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٦٩) حديث ٩/٠١ . عاشفى وشى عَنْ ك، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَبْدِ الجُهْر بْن تعكر الأنصارية، عَنْ أَن يُونُسَ مَوْلَّى عَائِشَةَ، عَنْ ٠١ --- وزيد، وأبو الدرداء، وأبو ذر، وابن عمر، وابن عباس، وعائشة، وأم سلمة، وبه قال مالك والشافعي في أهل الحجاز، وأبو حنيفة والثوري في أهل العراق، والأوزاعي في أهل الشام، والليث في أهل مصر، وإسحاق وأبو عبيدة في أهل الحديث، وداود في أهل الظاهر، وكان أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: لا صوم له، ثم رجع عنه، قال سعيد بن المسيب: رجع أبو هريرة عن فتياه، وحكي عن سالم بن عبد الله والحسن يتم صومه ويقضي، وعن النخعي في رواية: يقضي في الفرض دون التطوع، وعن عروة وطاوس: إن علم بجنابته فلم يغتسل حتى أصبح فهو مفطر، وإن لم يعلم فهو صائم، انتهى. ٩/٥٦٩ - (٤الك، عن عبد اللهبن عبد الرحمن بن معمر) بن حزم بن زيد الأساس النجاري أبو طوالة، بضم الطاء المهملة وفتح الواو، المدني، كان قاضياً لأبي بكر بن حزم في ولايته على المدينة في خلافة عمر بن عبد العزيز من رواة الستة ثقة من الخامسة، مات سنة أربع وثلاثين ومائة. وقيل بعد ذلك، يقال: ليس في المحدثين من يكنى أبا طوالة غيره (عن أبي يونس) لا يعرف اسمه كما تقدم في محله (مولى عائشة أم المؤمنين(عن عائشة) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندنا من الهندية والمصرية. لكن يظهر من كلام الشارحين السيوطي والزرقاني تبعاً لابن عبد البر(١) أن الصواب في نسخة يحيى التي بأيدينا يعني من رواية ابنه حذفه، فقال السيوطي: عن أبي يونس مولى عائشة زاد ابن وضّاح في روايته عن يحيى عن عائشة وكذا لسائر رواة ((الموطأ))، وأرسله عبيد الله بن يحيى عن أبيه فلم يذكر عن عائشة، انتهى. (١) قال ابن عبد البر: سقط ليحيى فى هذا الحديث ((عن عائشة)) كذلك رواه عنه عبيد الله ابنه، وذكر ابن وضاح فيه عائشة، كما رواه سائر الرواة عن مالك. ((الاستذكار)) (٤٣/١٠). ٦٥ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٦٩) حديث أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ وَ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ، وَأَنَا أَسْمَعُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي أَصْبِحُ جُنُباً وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ، فَقَالَ وَلَ: ((وَأَنَا أَصْبِحُ جُنُباً وَأَنَا أَرِيدُ الصِّيَامَ. فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ)). قلت: وبالاتصال أخرجه أبو داود(١) برواية القعنبي عن مالك، ومسلم(٢) برواية إسماعيل عن عبد الله، وبالإرسال أخرجه محمد في ((موطئه))(٣) (أن رجلاً قال لرسول الله وَ ليّ وهو واقف على الباب وأنا أسمع) زادت في رواية مسلم: من وراء الباب (يا رسول الله إني أصبح جنباً وأنا أريد الصيام) فهل يصح الصوم مع حدث الجنابة؟ (فقال رسول الله صل *: وأنا أصبح جنباً وأنا أريد الصيام) قال الباجي(٤): معناه: أنه قد نوى الصيام وقت تصح نيته، انتهى. قلت: يحتاج إلى ذلك التأويل من اشترط التبييت ومن لا فلا، قال الموفق(٥): لا بأس أن يغتسل الصائم، فإن عائشة وأم سلمة قالتا: نشهد على رسول الله وَل إن كان ليصبح جنباً من غير احتلام، ثم يغتسل ثم يصوم، متفق عليه، ثم ذكر الاختلاف في الغمس في الماء (فأغتسل وأصوم) فلك فِيَّ أسوةٌ حسنةٌ، وأجابه بالفعل؛ لأن التعليم الفعلي أبلغ، قال الباجي: وفي ذلك دليل للرجل من وجهين: أحدهما: أنه ◌َّ كان يفعله وقد أمرنا باتباعه، والثاني: أن السائل سأله عن مسألة، فأجابه النبي 18ّ بمثل ذلك من حال نفسه، وهذا يدل على أن حكمه ◌َّير في ذلك حكم السائل، ولو اختلف حكمهما في هذه المسألة لما أجابه بفعله . (١) أخرجه أبو داود في الصوم (٢٣٨٩). (٢) (٢/ ٧٨١) باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب (٧٩). (٣) رقم الحديث (٣٤٩). (٤) ((المنتقى)) (٤٣/٢). (٥) ((المغني)) (٤/ ٣٥٧). ٦٦ --- - ---- ---- -- ---- ----- -------- -- - ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٦٩) حدیث فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلِنَا. قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا نَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَعَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَ﴾ قال الحافظ (١): حمل القائلون بفساد صيام الجنب حديث عائشة على الخصائص أشار إلى ذلك الطحاوي بقوله: وقال آخرون: يكون حكم النبي ◌َالم على ما ذكرت عائشة - رضي الله عنها -، وحكم الناس على ما حكى أبو هريرة، وأجاب الجمهور: بأن الخصائص لا تثبت إلا بدليل، وبأنه قد ورد صريحاً ما يدل على عدمها، وترجم بذلك ابن حبان في ((صحيحه)) حيث قال: ذكر البيان بأن هذا الفعل لم يكن المصطفى و3 18 مخصوصاً به، ثم أورد حديث الباب أخرجه ابن حبان ومسلم والنسائي وابن خزيمة وغيرهم، انتهى. قلت: ويرده أيضاً ما حكى الحافظ من رواية النسائي بطريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب، قال: قال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: اذهب إلى أم سلمة فسلها، فقالت: كان رسول الله وَ لم يصبح جنباً ويأمرني بالصيام، انتهى. لكن الرجل اعتقد أنه من خصائصه (فقال له) وَّة (الرجل) السائل: (يا رسول الله إنك لست مثلنا) وذلك لأنك (قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر) إيماء إلى قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا ﴾﴾(٢) الآية. قال الرازي: لم يكن للنبي ◌ّ ذنب فماذا يغفر له؟ قلنا: الجواب عنه تقدم مراراً من وجوه: أحدها: المراد ذنب المؤمنين، ثانيها: المراد ترك الأفضل، ثالثها: الصغائر فإنها جائزة على الأنبياء بالسهو والعمد، رابعها: العصمة، انتهى. قال الزرقاني: أي ستر وحال بينك وبين الذنب فلا يقع منك ذنب أصلاً؛ لأن الغفران سترٌ، وهو إما بين العبد والذنب وإما بين الذنب وعقوبته، فاللائق بالأنبياء الأول وبأممهم الثاني، فهو كناية عن العصمة، وهذا قول في غاية الحسن (فغضب رسول الله ( 18) لأن إخباره وَل# بفعله في جواب سؤاله صريح (١) انظر ((فتح الباري) (١٤٧/٤). (٢) سورة الفتح: الآية ١. ٦٧ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٦٩) حديث وَقَالَ: ((وَاللَّهِ! إِنِّى لأَرْجُرِ أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ للَّهِ، وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَنَّفِى)». في عدم الاختصاص، فوجه الغضب اعتقاده التخصيص بلا علم، أشار إليه ابن العربي. 1 قال الباجي(١): قول الرجل وإن كان على معنى شدة الإشفاق وكثرة الخوف والتوقي، إلا أن ظاهره يقتضي أن يعتقد في النبي و # ارتكاب ما شاء من المحظور المحرم علينا؛ لأنه قد غفر الله له، ولعله أراد أن الله تعالى أن يحل لرسوله ما شاء، فأتى بهذا اللفظ الذي ظاهره أشد من مراده، وروي: لسنا مثلك يحل الله لرسوله ما شاء، وهذا أيضاً يقتضي أن يرد عليه النبي وَل قوله، لأن قوله هذا يمنع الأمة أن تقتدي بالنبي ◌ّ في شيء من أحواله، انتهى. وقال عياض: وجه الغضب ظاهر لأن السائل جوَّزَ وقوع المنهي عنه منه لكن لا حرج عليه، إذ غفر له فأنكر ◌َّ ذلك. (وقال: والله إني لأرجو) بزيادة اللام في النسخ الهندية والمصرية، وفي رواية بحذفها كما في الزرقاني (أن أكون أخشاكم بالله) بالباء على لفظ الجلالة في أكثر النسخ الهندية، وفي المصرية وبعض الهندية باللام بدل الباء (وأعلمكم بما أتقي) قال الباجي: معنى ذلك - والله أعلم -: أن ما غفر من ذنبي لا يمنعني أن أكون أخشاكم لله، بل أنا أخشاكم، ومن خشيتي له أنّي أعلمكم بما أجتنب وأنتم لا تعلمون فلا بد من الاقتداء. قال القاضي عياض: فيه وجوب الاقتداء بأفعاله والوقوف عندها إلا ما قام الدليل على اختصاصه به، وهو قول مالك وأكثر أصحابنا البغداديين وأكثر أصحاب الشافعي. وقال معظم الشافعية: إنه مندوب، وحملته طائفة على الإباحة، وقيد بعض أهل الأصول وجوب اتباعه بما كان من أفعاله الدينية في (١) ((المنتقى)) (٤٣/٢). ٦٨ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧٠) حدیث القي مه ماركٍ، عَنْ عَبْدِ لَّهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وبرعبد اللهفي من الكارت ون ! ٠- محل القربة، كذا في الزرقاني(١). قال الأبي: أفعاله ◌َ﴿ ما كان منها بالجبلة كالقيام والقعود والأكل والشرب، فهو وأمته فيه سواء، وما ثبت اختصاصه به كوجوب الضحى وغير ذلك فواضحٌ أن أمته ليست فيه مثله، وما فعله لبيان مطلق خوطب به الجميع لا نزاع في عدم وجوب اختصاصه به، ثم حكم ذلك الفعل حكم المطلق لأن البيان تابع للمبين، وما سوى هذه الأقسام الثلاثة، فإن علمت صفة ذلك الفعل في حقه من وجوب أو ندب أو إباحة فأمته فيه مثله عند الأكثر، انتهى. قلت: واختلفوا في الفعل المطلق على أقوال من الإباحة والندب والوجوب محلها كتب الأصول. ١٠/٥٧٠ - بالك، عن عبد ربه بن سعيد) (٢) بن قيس بن عمرو الأنصاري البخاري المدني أخو يحيى بن سعيد، ولجده قيس صحبة، ثقة من الخامسة من رواة الستة، مات سنة ١٣٩ هـ وقيل بعدها (عن أبي بكر بن عبد الروسى بن الحارث بن هشام، هكذا في أكثر النسخ التي بأيدينا من الهندية والمصرية، فما في بعضها من لفظ عن بين أبي بكر وعبد الرحمن تحريف من الناسخ، والصواب لفظ ابن. ثم قال ابن عبد البر(٣): هكذا يرويه مالك وخالفه عمرو بن الحارث فرواه عن عبد ربه عن عبد الله بن كعب عن أبي بكر بن عبد الرحمن، قلت: وبكلا الطريقين أخرجه مسلم في (صحيحه))(٤). قال الزرقاني: كان عبد ربه (١) (١٥٩/٢). (٢) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (١٢٦/٦) و((التقريب)) (٤٧٠/١). (٣) ((شرح الزرقاني)) (١٥٨/٢). (٤) (٢ /٧٨٠ - ٧٨١). ٦٩ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧٠) حدیث عَنْ عَائِشَةَ وَأَمِّ سَلَمَةَ زَوْجَي النَّبِيِّ وَِّ؛ أَنَّهُمَا قَالَتَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ مِ﴾ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ، غَيْرِ احْتِلَامِ، سمعه من ابن كعب، ثم سمعه من أبي بكر، فحدث به على الوجهين، فليست رواية عمرو من المزيد في متصل الأسانيد ولا رواية مالك منقطعة، بدليل أن مسلماً صحّح الطريقين، فأخرجهما جميعاً رواية عمرو وتلوها رواية مالك، انتھی . قلت: لكن العلامة العيني(١) ذكر في هذا الحديث اختلافات كثيرة على أبي بكر بن عبد الرحمن فارجع إليه لو شئت التفصيل، وقال الحافظ: له طرق كثيرة أطنب النسائي في تخريجها وبيان اختلاف نقلتها . (عن عائشة وأم سلمة) رضي الله عنهما (زوجي النبي ◌َّ﴾) وقد سألهما عبد الرحمن والد أبي بكر عن هذه المسألة، وكان أبو بكر حاضراً كما سيأتي في الحديث الآتي، وسيأتي فيه أيضاً ما يدل على الواسطة (أنهما قالتا: كان رسول الله (﴾ يصبح) بضم الياء أي يدخل في الصباح (جنباً من جماع غير احتلام) قصد بذلك المبالغة في الرد على من زعم أن فاعل ذلك عمداً يفطر، وإذا كان كذلك فناسي الاغتسال والنائم عنه أولى بذلك. قال القرطبي: في هذا فائدتان: إحداهما: أنه كان يجامع في رمضان ويؤخر الغسل إلى بعد طلوع الفجر بياناً للجواز، والثاني: أن ذلك كان من جماع لا من احتلام؛ لأنه كان لا يحتلم إذ الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه، وقال غيره: في قولها: ((من غير احتلام)) إشارة إلى جواز الاحتلام عليه، وإلا لما كان للاستثناء معنى، ورُدَّ بأن الاحتلام من الشيطان وهو معصوم منه، وأجيب: بأن الاحتلام يطلق على الإنزال، وقد وقع الإنزال بغير رؤية شيء في المنام، وأرادت بالتقييد بالجماع المبالغة في الرد، كذا في (الفتح)) (٢). (١) ((عمدة القاري)) (٣/١١/٦). (٢) (٤ /١٤٤). ٧٠ .-- - - ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧١) حديث فِي رَمَضَانَ، ثُمَّ يَصُومُ. أخرجه البخاريّ في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٢٥ - باب اغتسال الصائم. ومسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ١٣ - باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، حديث ٧٨. ١١/٥٧١ - وحدّثني عَنْ مَالِكٍ، عَنْ سُمَيٍّ، مَوْلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمُنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَّامٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَام يَقُولُ: كُنَّتُ وقال النووي: احتج به من أجاز الاحتلام على الأنبياء وفيه خلاف، والأشهر امتناعه لأنه من تلاعب الشيطان، وتأولوا الحديث على أن المعنى يصبح جنباً من جماع ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه، وهو قريب من قوله تعالى: ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّيْتِنَ بِغَيْرِ حَقٍ﴾ ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق، انتهى. وقال أيضاً في ((تهذيب اللغات)): اختلفوا في جواز الاحتلام والأشهر امتناعه، انتهى. وحكى القاري(١) عن ابن حجر: أن الاحتلام بمعنى نزول المني في النوم من غير رؤية وقاع فهو غير مستحيل عليهم؛ لأنه ينشأ عن نحو امتلاء البدن، فهو من الأمور الخلقية أو العادية التي يستوي فيها الأنبياء وغيرهم (في رمضان) ففي غيره بالأولى (ثم يصوم) ذلك اليوم، زاد في بعض حواشي أبي داود بعد هذا الحديث، قال أبو داود: وما أقل من يقول هذه الكلمة يعني يصبح جنباً في رمضان أي لفظ في رمضان، كذا في ((البذل))(٢). ١١/٥٧١ - (مالك، عن سمي) بضم السين المهملة وفتح الميم وشد التحتية (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنه سمع) مولاه (أبا بكر بن عبد الرحمن) بن الحارث بن هشام كما في المصرية (يقول: كنت (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٢٦١/٤). (٢) ((بذل المجهود)) (٢٠٧/١١). ٧١ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧١) حديث أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ. وَهُوَ أَمِيرُ الْمَدِينَةِ. فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : ..... أنا وأبي) عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة ولد في عهد النبي وَير، ذكره ابن سعد فيمن أدرك النبي وسر ورآه ولم يحفظ عنه شيئاً، قال الواقدي: أحسبه كان ابن عشر سنين حين قُبِض رسول الله وَ ◌ّر، قال في ((التقريب)): له رؤية وكان من كبار ثقات التابعين. وفي ((التهذيب)): مات أبوه في طاعون عمواس فخلف عمر - رضي الله عنه - على امرأته فاطمة فكان في حجر عمر - رضي الله عنه - كان اسمه إبراهيم، فغَيّره عمر - رضي الله عنه - وسماه عبد الرحمن، وكان فيمن أمرهم عثمان - رضي الله عنه - بنسخ المصاحف، وقال الحاكم: هو صحابي توفي سنة ٤٣ هـ. (عند مروان بن الحكم) الأموي (وهو) أي مروان إذ ذاك (أمير المدينة) من جهة معاوية - رضي الله عنه - (فذكر له) ببناء الفاعل لرواية مسلم: فذكر له عبد الرحمن، وللبخاري أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان، وبيّن ابن جريج سبب ذلك فروي عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه قال: سمعت أبا هريرة يقول في قصصه: ومن أدركه الفجر جنباً فلا يصم، قال: فذكرته لعبد الرحمن فانطلق وانطلقت معه حتى دخلنا على مروان فذكر القصة. ولفظ مسلم: فذكرت ذلك لعبد الرحمن بن الحارث لأبيه فأنكر ذلك، الحديث. قال الأبي(١): لأبيه، بدل من عبد الرحمن بإعادة الجار، وما ظاهره أن عبد الرحمن ذكره لأبيه الحارث لا يصح؛ لأن الحارث توفي في طاعون عمواس في خلافة عمر، والقضية كانت في خلافة معاوية، انتهى. (أن أبا هريرة) - رضي الله عنه - (يقول) قال الباجي: فيه دليل على (١) ((إكمال إكمال المعلم)) (٢٣٩/٣). ٧٢ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧١) حديث هو أمر جلاً أهم طرق العض هه هههههه الهل عَلَيْكَ يَا عَبْدَ 11 وَأُمُ عَلَمَةٌ. فَاتَسْأَلَنَّهُمَا السهل ر ١ .. ٦ ١ ٠ ۔ 1 ١ ٠٠٠ سے مُتَّى تَخَلْنَا على : تذاكرهم بالعلم في مجالس علمائهم وأمرائهم وتحفظهم لأقوال الناس فيه، تعرفين) وقد ورد هذا المعنى مرفوعاً من انتهى . .ساجر حديث الفضل بن عباس عند مسلم، وحديث أسامة بن زيد عند النسائي بلفظ: من أدركه الصبح وهو جنب فلا يصم، وللنسائي عن أبي هريرة: لا ورب هذا البيت، ما أنا قلت من أدركه الصبح وهو جنب، فلا يصوم، محمد ورب لقاهين) فيه حرص الكعبة قاله (8)،". الأمراء(١) على معرفة السنة وموجب الشريعةإ أقرب بضم الهمزة وفتح الميم فيه سؤال من يظن أنه أعلم الثقيلة تثنية أم .. وسركاف) أي عما قال أبو بحكم الحادثة المختلف فيها ولذا خصهما بالسؤال : أنا أيضاً (ذهبت معه حتى هريرة، قال أبو بكر: فطسر والدي عبد ا ية الجعان: ليس في النسخ أم المؤمنين المصرية لفظ: عبد الرحمن فضمير الفاعل راجع إليه . قال العيني(٢) في بيان الاختلاف في هذا الحديث: وفيه أيضاً من الاختلاف ما يقتضي أن عبد الرحمن لم يشافه عائشة وأم سلمة بالسؤال عن ذلك، ففي النسائي من رواية عبد ربه بن سعيد عن أبي عياض عن عبد الرحمن بن الحارث قال: أرسلني مروان إلى عائشة فأتيتها فلقيت غلامها ذكوان، فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فقالت، فذكر الحديث مرفوعاً، قال: (١) انظر: ((التمهيد)) (٤٠/٢٢، ٤١)، و((الاستذكار)) (٥١/١٠). (٢) ((عمدة القاري)) (٧٨/٨). ٧٣ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧١) حديث ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ. فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً أَقْطَرَ ذُلِكَ الْيَوْمَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ. یَا عَبْدَ الرَّحْمنِ. أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمُنِ: لا. وَاللَّهِ، فأتيت مروان فحدثته بذلك، فأرسلني إلى أم سلمة، فأتيتها فلقيت غلامها نافعاً، فأرسلته إليها فسألها عن ذلك فذكر مثله. قال الحافظ(١): في إسناده نظر، لأن أبا عياض مجهول، فإن كان محفوظاً فيجمع بأن كلاً من الغلامين كان واسطة بين عبد الرحمن وبين كل منهما في السؤال كما في هذه الرواية، وسمع عبد الرحمن وابنه كلاهما من وراء الحجاب. وقال العيني: الأحاديث التي فيها أن عبد الرحمن شافههما بالسؤال أكثر وأصح، ومع هذا فيجوز أن يكون أرسل المولى أولاً ثم أتى هو فشافهته، أو أن المولى كان واسطة في الدخول عليها، انتهى. - (ثم قال) عبد الرحمن: (يا أم المؤمنين، إنا كنا عند مروان بن الحكم، فذُكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنباً أفطر ذلك اليوم، قالت عائشة) - رضي الله عنها -: (ليس كما قال أبو هريرة) وقد عرفت أنه ورد بعدة روايات لكنها لما كانت منسوخة أو مؤولة صح إنكارها - رضي الله عنها - ولعلها - رضي الله عنها - لم تعلم الرواية المرفوعة وهو الظاهر، أو علمت مع العلم بتأويلها أو نسخها، وسيأتي الجواب عنها في آخر الباب (يا عبد الرحمن أترغب عما كان رسول الله ولم يصنع؟) قالت ذلك مبالغة في الإنكار (فقال عبد الرحمن: لا والله) لا أرغب عنه أبداً. (١) ((فتح الباري)) (١٤٤/٤). ٧٤ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧١) حديث قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﴾﴿ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ، غَيْرِ احْتِلَامِ، ثُمَّ يَصُومُ ذُلِكَ الْيَوْمَ . قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ. فَسَأَلَهَا عَنْ ذُلِكَ. فَقَالَتْ مِثْلَ مَا قَالَتْ عَائِشَةُ. قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى جِثْنَا مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ. فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمْنِ مَا قَالَتَا. فَقَالَ مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَاَ أَبَا مُحَمَّدٍ. لَتَرْكَبَنَّ دَابَّنِي، فَإِنَّهَا بِالْبَابِ. فَلَتَذْهَبَنَّ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ. فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ، (قالت عائشة) - رضي الله عنها -: (فأشهد على رسول الله ◌َ ل أنه كان يصبح جنباً من جماع غير احتلام) وفي رواية للنسائي: كان يصبح جنباً مني (ثم يصوم ذلك اليوم، قال: ثم خرجنا، حتى دخلنا على أم سلمة)، قلت: وتقدم من رواية النسائي أن عبد الرحمن رجع إلى مروان، ثم أرسله مروان إلى أم سلمة، فإن صح ففي رواية الباب اختصار (فسألها) عبد الرحمن (عن ذلك فقالت كما) وفي النسخ المصرية: مثل ما (قالت عائشة) - رضي الله عنها - يريد أنها وافقتها في الحكم. (قال) أبو بكر: (فخرجنا) من عندها - رضي الله عنها - (حتى جئنا مروان بن الحكم، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا، فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد) كنية عبد الرحمن (لتركبن دابتي، فإنها بالباب، فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق) موضع معروف بظاهر المدينة، ولا يخالفه رواية البخاري بلفظ: ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة، وكانت لأبي هريرة هنالك أرض، لاحتمال أن يكون قصداه إلى العقيق، فلم يجداه ثم وجداه بذي الحليفة، وكان له أيضاً بها أرض، ووقع في رواية معمر عن الزهري عن أبي بكر، فقال مروان: عزمت عليكما لما ذهبتما إلى أبي هريرة قال: فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد. والظاهر أن المراد بالمسجد، ههنا مسجد أبي هريرة بالعقيق لا المسجد ٧٥ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧١) حديث فَلَتْخَبرَنَّهُ ذَلِكَ فَرَقِبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، وَرَكِبْتُ مَعَهُ، حَتَّى أَتَيْنَا أَبَّا هُرَيْرَةَ، ٠ النبوي جمعاً بين الروايتين، أو يجمع بأنهما التقيا بالعقيق فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة، أو لم يذكرها بل شرع فيها ثم لم يتهيأ له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة، إلا بعد أن رجع إلى المدينة وأراد دخول المسجد النبوي على صاحبه الصلاة والسلام، قاله الحافظ (١). وكذا العيني(٢) إلا أنه أورد على الحافظ في قوله: مسجد أبي هريرة بالعقيق، بأنه لما جمع أولاً بأنهما قصداه إلى العقيق ولم يجداه بل وجداه بذي الحليفة، فكيف المسجد بالعقيق هل رجعا إليه مرة أخرى؟ قال: بل الجواب الحسن أن المراد بمسجده مسجد ذي الحليفة؛ لأنهم ذكروا أن بذي الحليفة عدة آبار ومسجدان للنبي بَّر، انتهى. (فلتخيرنه) أي أبا هريرة (بذلك) الذي قالتاه على وجه الاستقصاء لهذه القضية ليعلم ما عند أبي هريرة في ذلك، وربما كان عنده في ذلك نص يحتمل أن يكون ناسخاً أو منسوخاً، أو يوجب تخصيصاً أو تأويلاً، قاله الباجي، زاد في رواية النسائي، فقال: إنه لجاري، وإني لأكره أن أستقبله بما يكره، فقال: أعزم عليك لتلقينه، وفي رواية أخرى: فقال عبد الرحمن لمروان: غفر الله لك إنه لي صديق ولا أحب أن أرد عليه قوله، قاله الحافظ. (فركب عبد الرحمن، وركبت معه حتى أنينا أبا هريرة) نص في قصدهما أبا هريرة، وتقدم قريباً من رواية البخاري بلفظ: ((ثم قدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة))، وظاهره أنهما اجتمعا من غير قصد. قال الحافظ: فيحمل قوله: ثم قدر لنا على المعنى الأعم من التقدير لا على معنى الاتفاق. (١) ((فتح الباري)) (١٤٥/٤). (٢) ((عمدة القاري)) (٥/١١/٦). ٧٦ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧١) حديث 331 33 443 14 السكان طاعة قل هو ذلك، فَقَالَ لَهُ ١٠٠٠٠٠٠ ١ أخرجه البخاريّ في: ٣٠ - كتاب الصوم، ٢٢ - باب الصائم يصبح جنباً . ومسلم في: ١٣ - كتاب الصيام، ١٣ - باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، حدیث ٧٥. قلت: لكن يشكل عليه لفظ الطحاوي في ((مشكله)) بلفظ: فخرج مروان حاجاً أو معتمراً فخرجنا معه، حتى إذا كنا بذي الحليفة ولأبي هريرة هناك أرض هو فيها ملنا إليه، الحديث، ويحتمل عندي أنهما قصداه بالعقيق لكنه اتفق اللقاء بدون القصد بذي الحليفة (منعقد بعد؛ أي أبي هريرة - رضي الله ١. قبل أن يذكر له ذلك وهذا من حسن الأدب وتقديم عنه ـ اف الـمـ التأنيس ... وسكر ولفظ البخاري: فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إني ذاكر لك أمراً ولولا مروان أقسم عليّ فيه لم أذكر ذلك فذكره. ك: من النبي ◌ُّل بلا واسطة، وفيه تسليم منه للحكم وانقياد للحق إذ جاءه من النص عن النبي ◌ّر ما لا يمكن رفعه عند من لا يشك في ثقته ولا حفظه ولا سيّما في مثل هذا الحكم (إنما أخبرنيه ولفظ البخاري: فقال كذلك: حدثنيه الفضل بن عباس وهو أعلم. قال الحافظ(١): وللنسائي من طريق عكرمة بن خالد، ويعلى بن عقبة، وعراك بن مالك، كلهم عن أبي بكر: أن أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس، لكن عنده من طريق عمر بن أبي بكر عن أبيه قال فيها: إنما كان أسامة بن زيد حدثني، فيحمل على أنه كان عنده عن كل منهما، ويؤيده رواية أخرى عند النسائي من طريق عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه قال فيها: إنما حدثني فلان وفلان، ورواية ((الموطأ)) بلفظ: أخبرنيه مخبر، والظاهر أن هذا (١) ((فتح الباري)) (١٤٦/٤). ٧٧ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧١) حديث من تصرف الرواة، منهم من أبهم الرجلين، ومنهم من اقتصر على أحدهما تارة مبهماً وتارة مفسراً، ومنهم من لم يذكر عن أبي هريرة أحداً، وهو عند النسائي أيضاً من طريق أبي قلابة عن عبد الرحمن بن الحارث، ففي آخره: قال أبو هريرة: هكذا كنت أحسب، انتهى. وقال أيضاً: ولأحمد من طريق عبد الله بن عمرو القاري عن أبي هريرة يقول: ورب هذا البيت ما أنا قلت، محمد ورب الكعبة قاله، لكن تقدم أن أبا هريرة لم يسمع ذلك من النبي ◌ّ وإنما سمعه بواسطة الفضل وأسامة، وكأنه كان لشدة وثوقه بخبرهما يحلف. وأما ما أخرجه ابن عبد البر عن أبي هريرة أنه قال: كنت حدثتكم من أصبح جنباً فقد أفطر وإن ذلك من كيس أبي هريرة، فلا يصح ذلك عن أبي هريرة، لأنه من رواية عمر بن قيس وهو متروك، انتهى. وفي النسائي من حديث عبد الله بن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة: أن رسول الله وَل* أمرنا بالفطر إذا أصبح الرجل جنباً، قاله الأبي، وقال الحافظ: وصلها عبد الرزاق، وأخرجه النسائي والطبراني في مسند الشاميين، فالمراد بقوله: أمرنا جماعة الصحابة، وقال أيضاً في شرح رواية البخاري: وهو أعلم أي بما روى والعهدة عليه في ذلك لا عليّ، ووقع في رواية البخاري: وهن أعلم، أي أزواج النبي ◌َّ، وفي رواية مسلم: قال أبو هريرة: إنهما قالتاه؟ قال: نعم، قال: هما أعلم، وللنسائي من طريق عمر بن أبي بكر: هي أي عائشة رضي الله عنها - أعلم برسول الله وَّ منا، زاد ابن جريج في روايته: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك، وكذلك وقع في رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عند النسائي أنه رجع. وروى ابن أبي شيبة من طريق قتادة عن سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة رجع عن فتياه: من أصبح جنباً فلا صوم له، انتهى. ٧٨ . - ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧١) حديث ٠ ٠ ٠ ٠٠٠٠ ٠ ٠ وكذا قال الباجي(١) عن سعيد بن المسيب: أن أبا هريرة رجع عنه، وكذا الحازمي عن سعيد، وقال أبو عمر: روى عن أبي هريرة محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان الرجوع عن ذلك، قاله العيني. وقال الأبي (٢): الصحيح أن أبا هريرة رجع عن هذا القول، وقيل: لم يرجع، وقال أيضاً: قال ابن عبد البر(٣): الصحيح رجوع أبي هريرة عن هذه الفتيا، وأخرجه الطحاوي في ((مشكله))، قال النووي في ((شرح مسلم)): رجع أبو هريرة - رضي الله عنه - عن قوله مع أنه كان رواه عن الفضل عن النبي وَثار، فلعل سبب رجوعه أنه تعارض عنده الحديثان، فجمع بينهما . فتأول أحدهما على ما سنذكر من الأوجه في تأويله، فلما ثبت عنده أن حديث عائشة وأم سلمة على ظاهره، وهذا متأول رجع عنه، وكان حديث عائشة وأم سلمة أولى بالاعتماد، لأنهما أعلم بمثل هذا من غيرهما. ولأنه موافق للقرآن فإن الله تعالى أباح الأكل والمباشرة إلى طلوع الفجر، قال الله تعالى: ﴿فَلْتَنَ بَشِرُوهُنَّ﴾ الآية، والمراد بالمباشرة الجماع، ولذا قال تعالى: ﴿وَأَبْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمَّ﴾ ومعلوم أنه إذا جاز الجماع إلى طلوع الفجر لزم منه أن يصبح جنباً ويصح صومه لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَقِقُوْ الصِّيَامَ إِلَ الَّلِّ﴾ (٤). وإذا دل القرآن وفعله وَ# على جواز الصوم لمن أصبح جنباً وجب الجواب عن حديث أبي هريرة عن الفضل، وجوابه من ثلاثة أوجه: (١) ((المنتقى)) (٤٥/٢). (٢) انظر: إكمال إكمال المعلم)) (٢٣٩/٣ - ٢٤٠). (٣) قال أبو عمر: روي عن أبي هريرة أنه رجع عن هذه الفتوى إلى ما عليه الناس من حديث عائشة ومن وافقها. ((الاستذكار)) (٤٦/١٠). (٤) سورة البقرة: الآية ١٨٧. ٧٩ ١٧ - كتاب الصيام (٤) باب (٥٧١) حديث ٠٠٠٠ أحدها: أنه إرشاد إلى الأفضل، فالأفضل أن يغتسل قبل الفجر ولو خالف جاز، وهذا مذهب أصحابنا، وجوابهم عن الحديث، فإن قيل: كيف يكون الاغتسال قبل الفجر أفضل، وقد ثبت عن النبي وَلّ خلافه؟ .. فالجواب: أنه ◌َّ فعله لبيان الجواز، ويكون في حقه حينئذ أفضل لأنه مأمور بالبيان، ونظائره كثيرة. والجواب الثاني: لعله محمول على من أدركه الفجر مجامعاً فاستدام بعد طلوع الفجر عالماً، فإنه يفطر ولا صوم له. والثالث: جواب ابن المنذر فيما رواه عنه البيهقي أن حديث أبي هريرة منسوخ، وأنه كان في أول الأمر حين كان الجماع محرماً في الليل بعد النوم كالأكل والشرب ثم نسخ ذلك ولم يعلمه أبو هريرة، فكان يفتي بما علمه حتى بلغه الناسخ فرجع إليه. قال ابن المنذر: هذا أحسن ما سمعت فيه، انتهى. قلت: واختار الطحاوي أيضاً في ((مشكله)) النسخ، قال الحافظ(١): وذكر ابن خزيمة أن بعض العلماء توهم أن أبا هريرة غلط في الحديث، ثم ردّ عليه بأنه لم يغلط، بل أحال على رواية صادق إلا أن الخبر منسوخ، قال: ويُقوِّي النسخ أن في حديث عائشة ما يشعر بأن ذلك كان بعد الحديبية لقوله فيها: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فأشار إلى آية الفتح، وهي إنما نزلت عام الحديبية سنة ست، وابتداء فرض الصيام كان في السنة الثانية، وإلى دعوى النسخ فيه ذهب ابن المنذر والخطابي وغير واحد، وقرّره ابن دقيق العيد بموافقة القرآن؛ لأنه أباح الجماع إلى الفجر. قال الحافظ: وهذا أولى من سلوك الترجيح بين الخبرين كما قال البخاري: ((والأول أسند)) أي حديث عائشة وأم سلمة، وكذا قال بعضهم: إن حديث عائشة أرجح لموافقة أم سلمة لها على ذلك، ورواية اثنين تقدم على (١) انظر: ((فتح الباري)) (٤/ ١٤٧). ٨٠ - --