Indexed OCR Text
Pages 621-640
١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٢) باب (٤١٧) حديث قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيدَ مَعَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ. فَجَامَ، فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ، فَخَطَبَ. وَقَالَ: إِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هُذَا عِيدَانِ. فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ أَنْ يَنْتَظِرَ الْجُمُعَةَ، فَلْيَنْتَظِرْهَا وَمَنْ أَخَبَّ أَنْ يَرْجِعَ، فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ. ورد في معناه عن أبي هريرة مرفوعاً . أخرجه أبو داود في: ٢ - كتاب الصلاة، ٢١٠ - باب إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد. وابن ماجه في: ٥ - كتاب إقامة الصلاة والسنّة فيها، ١٦٦ - باب ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم. انتهى. وفائدة وصف اليومين: الإشارة إلى العلة في وجوب فطرهما، وهي الفصل من الصوم، وإظهار تمامه وحده بفطر ما بعده، والآخر لأجل النسك المتقرب بذبحه ليؤكل منه، ولو صام فيه لم يكن لمشروعية الذبح فيه معنى، فعبر عن علة التحريم بالأكل من النسك، وفيه: أن من سنة الخطبة أن يعلمهم فيها الإمام الأحكام الوقتية . (قال أبو عبيد) موصول بالسند المتقدم (ثم شهدت العيد) قال الحافظ (١): الظاهر الأضحى الذي قدمه في حديثه عن عمر - رضي الله عنه -، وقال العيني : يحتمل الفطر أيضاً (مع عثمان بن عفان) - رضي الله عنه - في زمان خلافته، زاد البخاري في روايته: وكان ذلك يوم الجمعة (فجاء) المصلي (فصلى) ركعتي العيد. (ثم انصرف) من الصلاة (فخطب) بعدها (وقال) في خطبته: (إنه قد اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان) الجمعة والعيد (فمن أحبّ من أهل العالية) هي القرى المجتمعة حول المدينة، قال مالك: بين أبعدها وبين المدينة ثمانية أميال (أن ينتظر الجمعة فلينتظرها) حتى يصليها (ومن أحبّ أن يرجع فقد أذنت أشهر؛ وفيه اجتماع العيدين الجمعة والعيد في يوم واحد. (١) ((فتح الباري)) (١٠/ ٢٧). ٦٢١ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٢) باب (٤١٧) حديث وورد في ذلك عدة روايات مرفوعة أيضاً، منها ما في أحمد وأبي داود وابن ماجه عن زيد بن أرقم وسأله معاوية: ((هل شهدت مع رسول الله وقَال عيدين اجتمعا؟ قال: نعم، صلى العيد أول النهار، ثم رخص في الجمعة فقال: من شاء أن يُجَمِّعَ فليُجَمِّعْ))(١) . : ومنها ما في أبي داود وابن ماجه(٢) عن أبي هريرة مرفوعاً: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمّعون)) وغير ذلك من الروايات والآثار، واختلفت الفقهاء في التخريج منها . قال الشوكاني(٣): فيه أن الجمعة في يوم العيد يجوز تركها، وظاهر الحديثين عدم الفرق بين من صلى العيد ومن لم يصلِّ، وبين الإمام وغيره، لأن قوله: ((لمن شاء))، يدل على أن الرخصة تعم كل أحد، انتهى. وإلى ذلك ذهب عطاء، وذهب الهادي وجماعة إلى أن صلاة الجمعة تكون رخصة لغير الإمام وثلاثة من المقتدين، لقوله عليه السلام في حديث أبي هريرة: ((إنا مجمعون)» . وقال الحافظ في ((الفتح)) (٤): استدل بالحديث من قال بسقوط الجمعة عمن صلى العيد إذا وافق العيد يوم الجمعة، وهو محكي عن أحمد، انتهى. قلت: إلا أني لم أجده في فروعهم من ((الروض)) وغيره، وكذا حكاه عنه العيني، وزاد: وبه قال مالك مرة، وأما مسلك الشافعية، فقال الشوكاني: حكي في ((البحر)) عن الشافعي - في أحد قوليه ــ وأكثر الفقهاء: أنه لا (١) أخرجه أحمد (٣٧٢/٤) وأبو داود (١٠٧٠) والنسائي (١٩٤/٣) وابن ماجه (١٣١) .. (٢) أخرجه أبو داود (١٠٧٣) وابن ماجه (١٣١١). (٣) (نيل الأوطار)) (٥٧٨/٢) باب ما جاء في اجتماع العيد والجمعة. (٤) ((فتح الباري)) (٢٧/١٠). ٦٢٢ ٠ ۔ .-- ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٢) باب (٤١٧) حديث ترخيص، وعن الشافعي أيضاً: أن الترخيص يختص بمن كان خارج المصر، لقول عثمان: ((من أراد من أهل العوالي))، وكذلك حكي عن علي - رضي الله عنه - قال ابن عابدين: وعن علي أن ذلك في أهل البادية ومن لا تجب عليهم الجمعة، انتهى. قلت: وهذا هو المرجح، وبه صرح الإمام الشافعي في ((الأم))، فقال: إذا كان يوم الفطر يوم الجمعة صلى الإمام العيد ثم أَذِن لمن حضره من غير أهل المصر أن ينصرفوا إن شاءوا إلى أهليهم، ولا يعودون إلى الجمعة، والاختيار لهم أن يقوموا حتى يجمعوا أو يعودوا بعد انصرافهم إن قدروا حتى يجمعوا، وإن لم يفعلوا فلا حرج إن شاء الله، قال الشافعي: ولا يجوز هذا لأحد من أهل المصر أن يدعوا أن يجمعوا إلا من عذر يجوز لهم به ترك الجمعة، انتهى. وفي ((شرح الإحياء)): قال الرافعي: إذا وافق يوم العيد يوم جمعة، وحضر أهل القرى، فلهم أن ينصرفوا، ويتركوا الجمعة في هذا اليوم على الصحيح المنصوص في القديم والجديد، وعلى الشاذ: عليهم الصبر للجمعة، انتهى. قلت: وهو محمل الروايات عند الحنفية. قال الطحاوي في (مشكله))(١): إن المرادين بالرخصة في ترك الجمعة هم أهل العوالي الذين منازلهم خارجة عن المدينة، ممن ليست الجمعة عليهم واجبة، لأنهم في غير الأمصار، والجمعة إنما تجب على أهل الأمصار، انتهى. فالحنفية والشافعية مع اختلافهم في إيجاب الجمعة على أهل القرى متفقون على أن محمل الحديث من لا يجب عليه الجمعة، وأما عند المالكية فقال الباجي(٢): اختلف الناس في جواز ذلك، فروى ابن القاسم عن مالك: (١) (١٨٧/٣). (٢) ((المنتقى)) (٣١٧/١). ٦٢٣ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٢) باب (٤١٧) حديث أن ذلك غير جائز، وأن الجمعة تلزمهم على كل حال، ولم يبلغني أن أحداً أذن لأهل العوالي غير عثمان، وروى ابن وهب ومطرف وابن الماجشون عن مالك: أن ذلك جائز، والصواب أن يأذن فيه الإمام، كما أذن عثمان وأنكروا رواية ابن القاسم، وبذلك قال أبو حنيفة والشافعي، انتهى. وفي (الشرح الكبير)) (١) للمالكية في جملة الأعذار التي لا يجوز لأجلها ترك الجمعة: أو شهود عيد وافق الجمعة وإن أذن له الإمام، إذ لا حق للإمام في ذلك، قال الدسوقي: أي إذنه لهم لا ينفعهم، ولا يكون عذراً يبيح لهم التخلف، ورَدَّ المصنف بالمبالغة على ابن وهب وغيره القائلين: إن الإمام إذا أذن لأهل القرى التي حول قرية الجمعة بتخلفهم عنها، فإذنه يكون عذراً لهم، وأما إذنه لأهل قرية الجمعة، فلا يكون عذراً، انتهى. وحجة الجمهور في أن الحكم كان مخصوصاً لمن لا يجب عليه الجمعة، قوله: من أحب من أهل العالية، وقوله: إنا مجمعون، وقد أخرج الطحاوي في ((مشكله))(٢) بسنده عن ذكوان، قال: اجتمع عيدان على عهد النبي ◌َّ فقال: ((إنكم أصبتم خيراً وذكراً، وإنا مجمعون، فمن شاء أن يجمع فليجمع، ومن شاء أن يرجع فليرجع))، فهذا كالصريح في أن الحكم لغير أهل المدينة، في الرجوع إلى أهلهم، وأيضاً قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِىَ لِلصَّلَوْةِ مِنْ يَوْمِ اُلْجُمُعَةِ﴾(٣) الآية، لم يخص عيداً من غيره، إلا ما خص من دليل. وقال ابن رشد في ((البداية)) (٤): قال مالك وأبو حنيفة: المكلف مخاطب (١) (٣٩٠/١). (٢) (١٩١/٣). (٣) سورة الجمعة: الآية ٩. (٤) (٢١٩/١). ٦٢٤ ---------- ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٢) باب (٤١٧) حديث قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ الْعِيذَ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (وَغُتْمَانُ مَحْصُورٌ) بهما جميعاً، العيد على أنه سنة والجمعة على أنها فرض، ولا ينوب أحدهما عن الآخر، وهذا هو الأصل، إلا أن يثبت في ذلك شرع يجب المصير إليه، ومن تمسك بقول عثمان - رضي الله عنه - فرأى أن مثل هذا ليس هو بالرأي، وإنما هو توقيف، وليس هو بخارج عن الأصول كل الخروج، وأما إسقاط فرض الظهر والجمعة التي هي بدله لمكان صلاة العيد، فخارج عن الأصول جداً، إلا أن يثبت في ذلك شرع يجب المصير إليه، اهـ. (قال أبو عبيد: ثم شهدت العيد) قال الحافظ(١): ودل السياق على أن المراد به الأضحى وهو يؤيد ما تقدم في حديث عثمان، وأصرح من ذلك ما وقع في رواية عبد الرزاق بسنده عن أبي عبيد أنه سمع علياً يقول: يوم الأضحى، وتابعه على ذلك العيني، ولفظ البخاري في الأضاحي، قال أبو عبيد: ثم شهدته مع علي - رضي الله عنه - فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله 18 نهاكم أن تأكلوا لحوم نسككم فوق ثلاث، قلت: ويؤيد الأضحى أيضاً ما سيأتي من كلام ابن المبارك وغيره. (مع على بن أبي طالب) - رضي الله عنه - وقد صلى بالناس (وعثمان محصور) في الدار، قال أبو عمر (٢): قد صلى بالناس في حصار عثمان: طلحة وأبو أيوب وسهل بن حنيف وأبو أمامة بن سهل وغيرهم، وصلى بهم عليّ صلاة العيد فقط، قلت: وقد صلى بعض الخوارج أيضاً. قال الحافظ(٣) في شرح قوله: ((إنك إمام عامة، ويصلي لنا إمام فتنة))، (١) ((فتح الباري)) (١٠/ ٢٧). (٢) ((الاستذكار)) (٣٥/٧). (٣) ((فتح الباري)) (١٨٩/٢). ٦٢٥ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٢) باب (٤١٧) حديث فَجَاءَ، فَصَلَّى ثُمَّ انْصَرَفَ، فَخَطَبَ. أي رئيس فتنة، واختلف في المشار إليه بذلك، فقيل: عبد الرحمن بن عُدَيْس البلوي أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان - رضي الله عنه -، قاله ابن وضّاح وابن الجوزي، وزاد: أن كنانة بن بشر أحد رؤوسهم صلى بالناس أيضاً، قال الحافظ: وهو المراد ههنا، كما روى سيف بن عمر، وقد صلى بالناس يوم حُصِرَ عثمان، أبو أمامة بن سهل، لكن بإذن عثمان، وكذلك صلى بهم عليّ فيما رواه إسماعيل الخطي في ((تاريخ بغداد))، قال: فلما كان يوم عيد الأضحى جاء علي - رضي الله عنه - فصلى بالناس، وقال ابن المبارك: لم يصلِّ بهم غيرها، وقال غيره: صلى بهم عدة صلوات، وصلى بهم طلحة بن عبيد الله أيضاً، انتهى مختصراً. (فجاء) علي - رضي الله عنه - (فصلى) قبل الخطبة ثم (انصرف) من الصلاة (فخطب) وتقدم بعض الخطبة، في حديث البخاري: قال أبو عمر(١): إذا كان من السنة أن تقام صلاة العيد بلا إمام، فالجمعة أولى، وبه قال مالك والشافعي، قال مالك: للَّه في أرضه فرائض لا يسقطها موت الوالي، ومنع ذلك أبو حنيفة - رضي الله عنه - كالحدود لا يقيمها إلا السلطان، انتهى. قلت: وقع التقصير في النقل عن الحنفية في ذلك وتوضيح كلامهم في المطولات، والمختصر ما في ((البدائع))(٢) إذ قال: أما السلطان، فشرط أداء الجمعة عندنا حتى لا يجوز إقامتها بدون حضرته أو حضرة نائبه، وقال الشافعي: السلطان ليس بشرط، لأن هذه صلاة مكتوبة، فلا يشترط لإقامتها السلطان، كسائر الصلوات. ولنا: أن النبي ◌َّ شرط الإمام لإلحاق الوعيد بتارك الجمعة بقوله في (١) ((الاستذكار)) (٣٢/٧). (٢) (بدائع الصنائع)) (١ / ٥٨٧). ٦٢٦ ------ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٢) باب (٤١٧) حديث الحديث: ((وله إمام عادل أو جائر))، وروي أن النبي ◌َّ قال: ((أربع إلى الولاة)) وعدّ منها ((الجمعة)) ولأنه لو لم يشترط السلطان لأدى إلى الفتنة، لأنها صلاة تؤدى بجمع عظيم، والتقدم على جميع أهل المصر يُعَدُّ من باب الشرف والرفعة، فيتسارع إلى ذلك كل من جُبِل على علو الهمة والميل إلى الرياسة، فيقع بينهم التنازع المؤدي إلى التقاتل، ففوَّض إلى الوالي ليقوم به أو ينصب من رآه أهلاً له فيمتنع غيره من الناس عن المنازعة، هذا إذا كان السلطان أو نائبه حاضراً . أما إذا لم يكن إماماً بسبب الفتنة أو بسبب الموت، ولم يحضر والٍ آخر بعد حتى حضرت الجمعة، ذكر الكرخي: أنه لا بأس أن يجمع الناس على رجل حتى يصلي بهم الجمعة، وهكذا روي عن محمد، ذكره في ((العيون)) لما روي أن عثمان - رضي الله عنه - لما حوصِر قدّم الناس علياً - رضي الله عنه - فصلى بهم الجمعة، اهـ. قلت: الحديث الذي أشار إليه من قوله: ((وله إمام عادل أو جائر)) أخرجه ابن ماجه(١) من حديث جابر، قال: خطبنا رسول الله وَّل، الحديث، وفيه: ((فمن تركها - أي الجمعة - في حياتي أو بعد موتي وله إمام عادل أو جائر استخفافاً بها وجحوداً لها، فلا جمع الله شمله ولا بارك له في أمره، ألا ولا صلاة له ولا زكاة)) الحديث. قال العيني(٢): فإن قلت: هو ضعيف؟ قلت: روي من طرق كثيرة ووجوه مختلفة فحصل له بذلك قوة، فلا يمنع من الاحتجاج به، ومن زعم أن في إمامة علي - رضي الله عنه - رداً على الحنفية، مردود عليه، لأن علياً - رضي الله عنه - صلى عيد الأضحى الذي شرطها أن يصلي من يصلي الجمعة، فمن أين ثبت أنه صلى بغير إذن عثمان، ولو سُلِّم فكان ذلك بسبب تخلف الإمام عن (١) أخرجه ابن ماجه برقم (١٠٨١). (٢) ((عمدة القاري)) (٣٢٣/٤). ٦٢٧ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٢) باب (٤١٧) حديث الحضور، وإذا تعذر حضور الإمام فعلى المسلمين إقامة رجل منهم يقوم بهم، كما فعل المسلمون بمؤتة لما قتل الأمراء، اجتمعوا على خالد بن الوليد. أو نقول: إن علياً لم يتوصل إليه، فعن هذا قال محمد بن الحسن: لو غلب على المصر متغلّبٌ، وصلّى بهم الجمعة جاز، ونقل ذلك عن الحسن البصري، وكان عليّ أولى بذلك، لأن الصحابة رضوا به وصلَّوا وراءه، سواء كان ذلك بإذن أو لا. فلا نرى جوازها بغير إذن الإمام، اهـ مختصراً. قلت: وقد أقرَّ الحافظ راداً على ابن المنير: أن الصلاة خلفهم كان مأذوناً من عثمان - رضي الله عنه - وهو صريح لفظ عثمان لمن سأله إذا أحسن الناس فأحسن معهم، الحديث. فلا حاجة إلى الجواب. وقال ابن رشد في ((البداية))(١): واشترط أبو حنيفة المصر والسلطان، ولم يشترط العدد، وسبب اختلافهم هو الاحتمال المتطرق إلى الأحوال الراتبة التي اقترنت بهذه الصلاة عند فعله إياها ◌َّة، هل هي شرط في صحتها أو وجوبها أم ليست بشرط؟ وذلك أنه لم يصلها وَلّ إلا في جماعة ومصر ومسجد جامع، فمن رأى أن اقتران هذه الأشياء بصلاته مما يوجب كونها شرطاً في صلاة الجمعة اشترطها، ومن رأى بعضها دون بعض اشترط ذلك البعض دون غيره، كاشتراط مالك المسجد وتركه اشتراط المصر والسلطان، ومن هذا الموضع اختلفوا في مسائل كثيرة من هذا الباب، اهـ. واستدل في ((المحيط)) لاشتراط المصر بأنه وَل فتح مكة في رمضان، وخرج منها إلى هوازن. فاتفق له العيد في سفره، ولم يصلِّ، ولو جاز إقامتها خارج المصر ما تركها، اهـ. (١) ((بداية المجتهد)) (١٥٩/١). ٦٢٨ 1 ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٣) باب (٤١٨) حديث (٣) باب الأمر بالأكل قبل الغدوّ في العيد ٦/٤١٨ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ عِيدِ الْفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ. ورد مرفوعاً عن أنس. أخرجه البخاريّ في: ١٣ - كتاب العيدين، ٤ - باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج. (٣) الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد (الأمر بالأكل) شيئاً (قبل الغدو) إلى صلاة العيد (في) يوم (العيد) أي عيد الفطر . ٦/٤١٨ - (مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه) عروة بن الزبير (أنه كان يأكل) شيئاً (يوم عيد الفطر) هذا الاسم يختص بأول يوم من شوال، وإن كان الأضحى أيضاً يوم فطر لا يحل فيه الصوم، إلا أن هذا الاسم مختص به في الشرع، قاله الباجي(١). (قبل أن يغدو) إلى الصلاة اقتداء بفعل النبي ◌ّر، فقد روى البخاري وغيره عن أنس: كان ◌َّ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات، ويأكلهن وتراً، وقد روي ذلك في عدة روايات ذكرها العيني(٢). قال: والحكمة في الأكل مع التأسي برسول الله وَّر أن لا يظن أن الصيام يلزم يوم الفطر إلى أن يصلي صلاة العيد، وقيل: مبادرة إلى امتثال أمره تعالى بالفطر، وقيل: إن الشيطان المحبوس في رمضان لا يطلق إلا بعد صلاة العيد، فاستحب تعجيل الفطر للسلامة من وسوسته، وفي ((الروضة)) من فروع الشافعية: ليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاة عيد الفطر، فإنه كان محرماً قبلها أول الإسلام، اهـ. (١) ((المنتقى)) (٣١٨/١). (٢) انظر: ((عمدة القاري)) (١٦٣/٥ - ١٦٤). ٦٢٩ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٣) باب (٤١٩) حديث ٧/٤١٩ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يُؤْمَرُونَ بِالأَكْلِ يَوْمَ الْفِظْرِ قَبْلَ الْغُدُوِّ . قَالَ مَالِكٌ: وَلا أَرَى ذُلِكَ عَلَى النَّاسِ، فِي الأَضْحَى. والحكمة في التمر أن في الحلو تقوية البصر الذي يضعفه الصوم، ومن ثم استحب بعض التابعين أن يفطر على الحلو مطلقاً، مع أن التمر أيسر من غيره وأكثر قوة، وقيل: لأنه يحبس البول، وقيل: لأن النخلة ممثلة بالمسلم، ولأنها هي الشجرة المباركة، وكان النبي ◌ّ﴾ يحب الوتر في جميع أموره استشعاراً للوحدانية. ٧/٤١٩ - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب أنه أخبره أن الناس كانوا يؤمرون) قال الباجي (١): إشارة إلى عصر النبي وَلّ أو عصر الصحابة، وأن الأمر بذلك سنة مأمور بها، وأن ذلك كان شائعاً فيهم، دون نكير، اهـ. (بالأكل يوم الفطر قبل الغدو) إلى الصلاة، وهذا على الاستحباب، وليس بواجب، فأخرج ابن أبي شيبة عن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنه كان يخرج إلى المصلى يوم العيد ولا يطعم، وعن إبراهيم أنه قال: إن طعم فحسن وإن لم یطعم فلا بأس به. وفي ((الفتح))(٢): قال ابن قدامة: لا نعلم في استحباب تعجيل الأكل يوم الفطر اختلافاً، اهـ. قلت: لكن في فروع الشافعية من ((الروضة)) وغيرها يكره ترك الأكل قبلها . (قال يحيى: قال مالك: ولا أرى ذلك على الناس في الأضحى) بل من (١) ((المنتقى)) (٣١٨/١). (٢) ((فتح الباري)) (٢/ ٤٤٧). ٦٣٠ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٣) باب (٤١٩) حديث شاء فعل ومن شاء ترك، قاله الزرقاني. وفي ((المدونة)) (١): وكان مالك يستحب للرجل أن يطعم قبل أن يغدو يوم الفطر إلى المصلى قال: وليس ذلك في الأضحى. قال ابن عبد البر(٢): ويؤيده حديث أبي بردة أكل قبل الصلاة يوم النحر، فبيَّن له النبي ◌َّ أن التي ذبحها لا تجزئه، وأقره على الأكل منها، وغيره يستحب أن لا يأكل يوم الأضحى حتى يأكل من أضحيته، ولو من كبدها، فلما كان عليه يوم الفطر إخراج حق قبل الغدو، استحب له أن يأكل عند إخراج ذلك، وكما أن عليه يوم الأضحى حقاً يخرجه بعد الصلاة، وهو الأضحية استحب له أن يأكل ذلك الوقت، اهـ. قلت: لكن مختار أهل الفروع من المالكية هذا القول الثاني، قال في (الشرح الكبير) (٣): وندب فطر قبل ذهابه في عيد الفطر، وتأخيره في النحر وإن لم يُضَحِّ فيما يظهر، قال الدسوقي: تعليل التأخير بقولهم: ليكون أول طعمته من كبد أضحيته، يفيد عدم ندب التأخير لمن لم يضح، لكنهم ألحقوا من لا أضحية له بمن له أضحية صوناً لفعله و *، وهو تأخيره الفطر فيه عن الترك، اهـ. قال الشوكاني(٤): وخصص أحمد بن حنبل - رضي الله عنه - استحباب تأخير الأكل في عيد الأضحى بمن له ذبح، والحكمة في تأخير الفطر يوم الأضحى، أنه يوم تشرع فيه الأضحية والأكل منها، فشرع له أن يكون فطره (١) (١٥٦/١). (٢) انظر: ((الاستذكار)) (٣٧/٧). (٣) (٣٩٨/١). (٤) ((نيل الأوطار)) (٥٨٨/٢). ٦٣١ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٣) باب (٤١٩) حديث على شيء منها، قاله ابن قدامة، اهـ. وصرح به في ((الروض المربع)) (١) فقال: ويسن أكله قبل الخروج لصلاة الفطر وعكسه في الأضحى إن ضحى ليأكل من أضحيته، والأولى من كبدها، وفي ((الروضة)) من فروع الشافعية: يمسك عن الأكل قبلها وقبل الخطبة في عيد الأضحى ليمتاز عما قبله، وترك الإمساك مکروه، اهـ. وفي ((الدر المختار))(٢): ويندب تأخير أكله عنها، وإن لم يضح في الأصح، ولو أكل لم يكره تحريماً، قال ابن عابدين: قوله: في الأصح، وقيل: لا يستحب التأخير في حق من لم يضح، وقوله: تحريماً تبع فيه صاحب (النهر)) وأشار به إلى ثبوت الكراهة التنزيهية، وفيه نظر لما في ((البحر)) إذ قال: وهو مستحب ولا يلزم من ترك المستحب ثبوت الكراهة، إذ لا بد لها من دليل خاص، ولقول ((البدائع)): إن شاء ذاق وإن شاء لم يذق، والأدب أن لا يذوق شيئاً إلى وقت الفراغ من الصلاة، حتى يكون تناوله من القرابين، اهـ. فعلم بذلك أن الأئمة الأربعة متفقة على استحباب الأكل بعد صلاة الأضحى، ويؤيدهم حديث بريدة عند الترمذي والحاكم وغيرهما: ((كان النبي ◌َّل﴿ لا يخرج يوم الفطر حتى يطعم ولا يطعم يوم الأضحى حتى يصلي))، زاد أحمد: ((فيأكل من أضحيته))، ونحوه عند البزار عن جابر بن سمرة، وعلة التأخير في الأضحى موافقة للفقراء، لأن الظاهر أنه لا شيء لهم إلا ما أعطاهم الناس من لحوم الأضاحي، وقيل: ليكون أول طعامه من أضحيته، (٣) قاله القاري (١) (٣٠٥/١). (٢) (٦٩/٣). (٣) ((مرقاة المفاتيح)) (٢٩٤/٣). ٦٣٢ - ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢٠) حديث (٤) باب ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين ٨/٤٢٠ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمَازِنِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُنْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قلت: تعليل موافقة الفقراء مؤيد لمن قال: لا يأكل في الأضحى وإن لم يُضَحِّ، ويؤيده أيضاً إطلاق الصوم عليه في بعض الأحاديث، فقد روي عن حفصة قالت: ((أربع لم يكن النبي (وَلّ يدعهنَّ: صيام عاشوراء، والعشر))، الحديث. فإطلاق الصوم على العشر مؤوَّل بوجوه: منها، أن صوم العاشر باعتبار بعض الأوقات، وعلى هذا فينبغي أن لا يذوق شيئاً لا الطعام ولا غيره، فتأمل. ومال البخاري إلى التسوية بين الفطر والأضحى في الأكل، كما يظهر من تبويبه قال الحافظ (١): وذلك لما في روايات التفرقة من المقال، قلت: وأنت خبير بأن ضعفها منجبر بوجوه، سيما إذا تلقتها الفقهاء بالقبول. (٤) ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين وسيأتي الكلام على المسألتين في الكلام على الروايات، نعم ذكر في ((شرح الإحياء)) الحكمة في زيادة التكبير أن يوم عيد لما كان يوم زينة وفرح وسرور، واستولت فيه النفوس على طلب حظوظها من النعيم، وأيد الشرع ذلك بتحريم الصوم، وشرع لهم اللعب في هذا اليوم والزينة، شرع لهم تضاعف التكبير في الصلاة، ليتمكن من قلوب عباده ما ينبغي للحق من الكبرياء والعظمة، لئلا يشغلهم حظوظ النفس عن مراعاة حقه تعالى، اهـ. ٨/٤٢٠ - (مالك، عن ضمرة) بفتح المعجمة وسكون الميم (ابن سعيد) الأنصاري (المازني عن عبيد الله) بضم العين (ابن عبد الله) بفتحها (ابن عتبة) بضمها وفوقية ساكنة (ابن مسعود أن عمر بن الخطاب) ثاني الخلفاء الراشدين (١) انظر إلى ((فتح الباري)) (٤٤٨/٢). ٦٣٣ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢٠) حديث سَأَلَ أَبَا وَاقِدِ اللَّيْئِيَّ، مَا كَانَ يَقْرَأُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ،وَلَهفِي الأَضْحَى وَالْفِطْرِ؟ فَقَالَ: كَانَ يَقْرَأْ بِ: قَ. وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ، وَاقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ. أخرجه مسلم في: ٨ - كتاب صلاة العيدين، ٣ - باب ما يقرأ به في صلاة العيدين، حديث ١٤. (سأل) قال النووي: هذا مرسل لأن عبيد الله لم يدرك عمر لكن الحديث متصل بلا شك، فإنه وقع في رواية أخرى لمسلم عن عبيد الله عن أبي واقد، قال: سألني عمر بن الخطاب، فإنه أدرك أبا واقد بلا شك، وسمع منه بلا خلاف (أبا واقد)(١) بكسر القاف والدال المهملة (الليثي) الصحابي اختلف في أسمه فقيل: الحارث بن مالك، وقيل: ابن عوف، وقيل اسمه: عوف بن الحارث. قال البخاري وجماعة: شهد بدراً، وقال أبو عمر: لا يثبت، وقال أيضاً: أسلم قديماً وكان يحمل لواء بني ليث وضمرة وسعد يوم الفتح، وقيل: إنه من مسلمة الفتح والأول أصح، وبسط الحافظ في ((الإصابة)) الاختلاف في شهوده بدراً، وجاور بمكة سنة ومات بها سنة ٦٨ هـ، وقيل: سنة ٦٥هـ، وهو ابن ٧٥ سنة، وقيل: ابن ٨٥ سنة. ذكر في ((الخلاصة)): له أربعة وعشرون حديثاً اتفقا على حديث وانفرد مسلم بآخر، من رواة الستة (ما كان يقرأ به رسول الله وب لير في الأضحى والفطر) أي في ركعتيهما . قال الباجي(٢): يحتمل أن يسأله على معنى الاختيار، أو نسي، فأراد أن يتذكر، وقال النووي: قالوا: يحتمل أنه شك في ذلك، فاستثبته، أو أراد إعلام الناس بذلك، أو نحو هذا من المقاصد، قالوا: ويبعد أن عمر - رضي الله عنه - لم يعلم ذلك مع شهوده صلاة العيد مع رسول الله مَ ل مرات وقربه منه، اهـ. (فقال) أبو واقد: (كان) وَل﴾ (يقرأ) فيهما (بقّ والقرآن المجيد) في الركعة الأولى (واقتربت الساعة وانشق القمر) في الركعة الثانية، قالوا: وحكمة ذلك (١) انظر ترجمته في ((تهذيب التهذيب)) (٢٧٠/١٢) و((تهذيب الكمال)) (١٦٥٧/٣) و((الإصابة)) (٤٥٥/٧) و((أسد الغابة)) (٣٢٥/٦) و((الخلاصة)) (ص٤٦٢). (٢) ((المنتقى)) (٣١٨/١). ٦٣٤ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢٠) حديث ٠٠ ما اشتملتا عليه من الإخبار بالبعث والإخبار عن القرون الماضية، وتشبيه بروز الناس للعيد ببروزهم للبعث كأنهم جراد منتشر. قال الباجي(١): لا خلاف بين أهل العلم أن ذلك على التخيير، وقد روي عن سمرة: أن النبي ◌ّ كان يقرأ في العيدين: بسبح اسم ربك الأعلى، وهل أتاك حديث الغاشية، وحديث مالك أسند، انتهى. وقال ابن رشد(٢): أجمعوا على أن لا توقيت في القراءة، وأكثرهم استحب أن يقرأ: بسبح اسم ربك في الأولى، والغاشية في الثانية لتواتر ذلك عن رسول الله الر، واستحب الشافعي - رضي الله عنه - القراءة فيهما بـ: ((قَ واقتربت الساعة)) لثبوت ذلك عنه مَثّر، انتهى. وَّر كان يقرأ يوم العيد بسورٍ وقال ابن عبد البر (٣): معلوم أن النبي شتى، وليس ذلك عند الفقهاء شيء لا يتعدّى، وكلهم يستحب ما روي، أكثرهم وجمهورهم: سبح وهل أتاك، لتواتر الروايات بذلك عن النبي وَّر من حديث سمرة وأنس وابن عباس، وما أعلم أنه روي قراءة قَّ، واقتربت، مسنداً في غیر حديث مالك، انتهى. قلت: ما قال ابن عبد البر: كلهم يستحبهما ليس بوجيه كما سيظهر من مسالك الأئمة. قال الأبي في ((شرح مسلم)) (٤): القراءة بـ ((قَ واقتربت)) سُنَّةٌ عند الشافعي ومالك، والكافة لا يرون فيها قراءة معينة، انتهى. قلت: ما حكاه عن الشافعي - رضي الله عنه - هذا هو المرجح عندهم (١) ((المنتقى)) (٣١٨/١). (٢) ((بداية المجتهد)) (٢١٦/١). (٣) ((الاستذكار)) (٤٦/٧). (٤) (٣٩/٣). ٦٣٥ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢٠) حديث كما في فروعهم. قال في ((الروضة)): ويسن أن يقرأ في الأولى بعد الفاتحة قّ، وفي الثانية اقتربت، أو في الأولى سبح اسم ربك، وفي الثانية هل أتاك، أو في الأولى الكافرون، وفي الثانية الإخلاص، والأوليان أولى، انتهى. واتفقت فروع الحنابلة على أن يقرأ سبح في الأولى والغاشية في الثانية. وأما عند المالكية فتقدم كلام محققيهم أنه لا توقيت فيه. وقال الأبي في ((شرح مسلم)) (١): استحب في ((المدونة)) قراءتها بسبح والشمس وضحاها، واستحب ابن حبيب ما في الحديث - أي قَ، واقتربت - وذكر في ((الشرح الكبير)) و((الأنوار الساطعة))، استحباب ((سبح)) في الأولى و(الشمس وضحاها)) في الثانية، وأما عند الحنفية فما في ((البدائع)) (٢): يقرأ في الركعتين أيَّ سورةٍ شاء، وقد روي عن رسول الله # أنه كان يقرأ في صلاة العيد ((بسبح اسم ربك الأعلى)) و((هل أتاك حديث الغاشية)) فإن تبرك بالاقتداء برسول الله وَلل في القراءة بهاتين السورتين في أغلب الأحوال فحسن، لكن يكره أن لا يقرأ فيهما غيرهما لما ذكرنا في الجمعة، انتهى. وفي (الدر المختار))(٣): يقرأ كالجمعة. قال ابن عابدين: أي كالقراءة في صلاة الجمعة، لما روى أبو حنيفة أنه وَل# كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة: الأعلى والغاشية كما في ((الفتح))، انتهى. وقال ابن القيم في ((الهدي)) (٤): وكان ◌َّل إذا أتم التكبير أخذ في القراءة فقرأ فاتحة الكتاب، ثم قرأ بعدها فَ في إحدى الركعتين، وفي الأخرى (١) ((إكمال إكمال المعلم)) (٣٩/٣). (٢) (٦٢١/١). (٣) (٦٤/٣). (٤) ((زاد المعاد)) (١/ ٤٢٧). ٦٣٦ .--- -- ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث (٩/٤٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْن تُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: شَهِدْتُ الأَضْحَى وَالْفِظْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَكَّبَّرَ فِي الرَّْعَةِ الأَولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ، وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ. ورد مرفوعاً عن عائشة. أخرجه أبو داود في: ٢ - كتاب الصلاة، ٣٤٢ - باب التكبير في العيدين. قَالَ مَالِكٌ: وَهُوَ الأَمْرُ عِنْدَنَا. ((اقتربت الساعة))، وربما قرأ فيهما ((سبح اسم ربك الأعلى)) و((الغاشية))، صح عنه هذا وهذا، ولم يصح عنه غير ذلك، انتهى. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي بكر - رضي الله عنه - أنه قرأ في يوم العيد بالبقرة، وفي (مسند البزار)) عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أنه وَلّ قرأ فيهما بعمّ يتساءلون وبالشمس وضحاها، وفي سنده أيوب بن سيّار متكلم فيه. ٩/٤٢١ - (مالك، عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه قال: شهدت) صلاة عيد (الأضحى) وصلاة عيد الفطر مع أبي هريرة، فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة وفي) الركعة (الآخرة) وفي النسخ المصرية: الركعة الأخيرة، والمؤدى واحد (خمس تكبيرات قبل القراءة) قال الزرقاني: وهذا لا يكون رأياً إلا توقيفاً يجب التسليم له، وقد جاء ذلك عنه وَل من طرق حسان، وبه قال مالك والشافعي إلا أن مالكاً عدّ في الأولى تكبيرة الإحرام، وقال الشافعي: سواها والفقهاء على أن الخمس في الثانية غير تكبيرة القيام، قاله ابن عبد البر(١). (قال مالك: وهو الأمر) المعمول به (عندنا) بالمدينة المنورة. قلت: (١) انظر: ((الاستذكار)) (٤٩/٧)، و((القبس)) (٣٧٢/١). ٦٣٧ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث أجمل ابن عبد البر الكلام على اختلاف الأئمة، ويوضحه ما في ((البداية)) (١) لابن رشد إذ قال: اختلفوا من ذلك في مسائل، أشهرها اختلافهم في التكبير، وذلك أنه حكى في ذلك أبو بكر بن المنذر نحواً من اثني عشر قولاً، إلا أنا نذكر من ذلك المشهور الذي يستند إلى صحابي أو سماع، فنقول: ذهب مالك(٢) . - قلت: وكذلك أحمد في المشهور - إلى أن التكبير في الأولى سبع مع تكبيرة الإحرام قبل القراءة، وفي الثانية ست مع تكبيرة القيام من السجود، وقال الشافعي(٣): في الأولى ثمانية، وفي الثانية ست مع تكبيرة القيام من السجود، وقال أبو حنيفة(٤): يكبر في الأولى ثلاثاً بعد تكبيرة الإحرام، وفي الثانية ثلاثاً بعد القراءة غير تكبيرة الركوع، وقال قوم: فيها تسع في كل ركعة وهو مروي عن ابن عباس والمغيرة بن شعبة وأنس بن مالك - رضي الله عنهم - وسعيد بن المسيب وبه قال النخعي. وسبب اختلافهم في ذلك اختلاف الآثار المنقولة في ذلك عن الصحابة، فذهب مالك إلى رواية الباب، وبهذا الأثر أخذ بعينه الشافعي، إلا أنه تأوّل في السبع؛ أنه ليس فيها تكبيرة الإحرام كما ليس في الخمس تكبيرة القيام، ويشبه أن يكون مالك إنما أصاره أن يعد تكبيرة الإحرام في السبع، ويعد تكبيرة القيام زائداً على الخمس المروية أن العمل ألفاه على ذلك، فكأنه عنده وجه من الجمع بين الأثر والعمل. وأما أبو حنيفة وسائر الكوفيين اعتمدوا في ذلك على ابن مسعود، وذلك (١) ((بداية المجتهد)) (١/ ٢١٧). (٢) انظر: ((المغني)) (٣٨٠/٢ - ٣٨١)، و((الشرح الكبير)) (٥٠٤/١). (٣) ((الأم)) (٢٣٦/١)، و(«الروضة)) (٧١/٢)، و((المجموع)) (٢٣/٥)، و((مغني المحتاج)» (٣١٠/١). (٤) (فتح القدير)) (٢٤٣/٢)، و((الدر المختار)) (١٧٢/٢). ٦٣٨ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث أنه ثبت أنه يعلّمهم صلاة العيدين هكذا، وإنما صار الجميع إلى الأخذ بأقاويل الصحابة؛ لأنه لم يثبت فيها عن النبي ◌َّ شيء، ومعلوم أن فعل الصحابة في ذلك توقيف، إذ لا مدخل للقياس في ذلك، انتهى مختصراً. ومستدل المالكية في ذلك ما قال الزرقاني: روى أحمد وأبو داود عن عبد الله بن عمرو بن العاص مرفوعاً: التكبير في الفطر سبع في الأولى، وخمس في الآخرة، والقراءة بعدهما كلتيهما، قال الترمذي في ((العلل))(١): سألت عنه محمداً، يعني البخاري، فقال: صحيح. وقال بعض العلماء: حكمة هذا العدد أنه للوترية أثر عظيم في التذكير بالوتر الصمد الواحد الأحد، وكان للسبعة منها مدخل عظيم في الشرع، فجعل تكبير العيد سبعاً في الأولى لذلك تذكيراً لأعمال، وتذكيراً بخالق الوجود بالتفكر في أفعاله المعروفة من خلق السموات السبع، والأرضين السبع، وما فيها من الأيام السبع، ولما جرت عادة الشرع بالرفق بهذه الأمة، ومنه تخفيف الثانية عن الأولى، وكانت الخمسة أقرب وتراً إلى السبعة من دونها، جعل تكبير الثانية خمساً لذلك. وقال ابن زرقون: قال بعض أصحابنا: حكمة زيادة التكبير إحدى عشرة أنها عدد تكبير ركعتين، فكأنه استدرك فضيلة أربع ركعات، كما استدرك فضيلة أربع ركعات في الكسوف بالركوع الزائد، واستدراك ذلك في الجمعة بالخطبة، ولذا جعلت خطبتين مقام ركعتين، وما جعلت الخطبة في العيد لاستدراك ذلك، لأن الخطبة ليست بشرط في صحة صلاته، كما هي شرط في الجمعة، (٢) انتھی(٢) . (١) انظر: ((شرح علل الترمذي)) (٣٩٨/١)، و((نصب الراية)) (٢١٦/٢). (٢) ((شرح الزرقاني)) (٣٦٧/١). ٦٣٩ ١٠ - كتاب العيدين (الفطر والأضحى) (٤) باب (٤٢١) حديث قلت: قد تقدم عن ابن رشد أنه لم يثبت فيها عن النبي شيء، وفي صَلىالله ((التحقيق)) لابن الجوزي: قال ابن حنبل: ليس يُرْوى عن النبي ◌َّ في التكبير في العيدين، حديث صحيح. وقال ابن العربي في ((العارضة)) (١): لم يثبت في التكبير منه شيء يصح، ولولا أن أمور العيد مغيَّرة بالمدينة لقلت لكم: إن قول مالك أصح، للثقة بعمل أهل المدينة، وأما الآن فليس في ذلك حد، انتهى. وقال الحاكم في ((المستدرك)) (٢): في الباب عن عائشة وابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو، والطرق إليهم فاسدة، وأقرّه عليه الذهبي، والكلام على حديث عمرو بن العاص المذكور، ومداره على أبي يعلى مبسوط في المطولات، كـ ((البذل))(٣) و((نصب الراية)) ولا حاجة إلى ذكرها بعد أن احتج به الأئمة المجتهدون، فهو تصحيح منهم للرواية، لكن العجب من الإمام البخاري يصحح الحديث، ويضعف راويه أبا يعلى، نعم للتأويل فيه مساغ، إلا أن استدلال الشافعية بذلك الحديث أقرب من استدلال الموالك، للتصريح في بعض طرقه بسوى تكبيرتي الصلاة، كما في الطحاوي وغيره. واحْتَجَّت الحنفية ومن وافقهم في ذلك بحديث عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن أبي عائشة، جليس لأبي هريرة، أن سعيد بن العاص سأل أبا موسى وحذيفة، ((كيف كان رسول الله وَلل يكبر في الأضحى والفطر؟ فقال أبو موسى: كان يكبر أربعاً، تكبيره على الجنائز، فقال حذيفة: صدق، فقال أبو موسى: كذلك كنت أكبر في البصرة حيث كنت عليهم))، أخرجه أبو داود(٤) (١) (٧/٣ -٨). (٢) (٢٩٨/١). (٣) ((بذل المجهود)) (١٨٤/٦ وما بعدها) و((نصب الراية)) (٢١٦/٢). (٤) ((سنن أبي داود)) (١١٥٣). ٦٤٠ --- - -