Indexed OCR Text
Pages 1-20
أوْ جَ المَالِك روزي إِلى موظا مالك الجُرْءُ الثَّالِثُ تَألِيفُ الإِمَامِ المُحدِّثُّ محمد زكريًّا الكان هلوي المدني المتوفىَ سَنَة ١٤٠٢ هـ اعتَنَى بِهِ وَعَلَّقَ عَلَيْهِ الأستاذ الدكتور في الذي النّونيّ دار القلم دمشق D -------.. .. - ---- .. ---- ---- --- ....... ... أَوْ سَرُ المُسَالِك إلى موظا مالكن الطَّبْعَةُ الأوْلِى مُحَقّقَةٌ وَمُنَقّحَةٌ ١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م حُقُوقُ اْلْطَبْعِمُحَفُوظَةٌ لِلْمُحَقِّقِ مركز الشيخ أبي الحسن الندوي للبحوث والدراسات الإسلامية مظفرفور - أعظم جراه يوبي (الهند). SHEIKH ABUL HASAN NADWI CENTER For Research & Islamic Studies. MOZAFFAR PUR, AZAMGARH, U.P. (INDIA). Tel: 0091 54622 70104 0091 54622 70317 Fax: 0091 54622 70786 ------ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٨) كتاب صلاة الجماعة(١) (١) باب فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ (١) فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ الفضل بالفاء والضاد المعجمة الزيادة، والفذ بشدّ الذال المعجمة المنفرد، ويقال: فَذَّ رجل من أصحابه، إذا بقي وحده، وفضل صلاة الجماعة على الفذ مما لا ينكره أحد، مع الاختلاف فيما بينهم في حكمها من الندب والوجوب كما سيأتي في موضعها . وأفاد شيخنا العلامة الدهلوي(٢) في حكمة الجماعة تقريراً أنيقاً، فقال: اعلم أنه لا شيء أنفع من غائلة الرسوم من أن يُجْعل شيء من الطاعات رسماً فاشياً يؤدى على رؤوس الخامل والنبيه، ويستوي فيه الحاضر والبادي، ويجري فيه التفاخر والتباهي حتى تدخل في الارتفاقات الضرورية التي لا يمكن لهم أن يتركوها، ولا أن يهملوها، لتصير مؤيداً لعبادة الله، والسنة تدعو إلى الحق، ويكون الذي يخاف منه الضرر هو الذي يجلبهم إلى الحق، ولا شيء من الطاعات أتم شأناً، ولا أعظم برهاناً من الصلاة، فوجب إشاعتها فيما بينهم والاجتماع لها وموافقة الناس فيها، وأيضاً فالملَّة تجمع ناساً علماء يُقْتَدى بهم، وناساً يحتاجون في تحصيل إحسانهم إلى دعوة حثيثة، وناساً ضعفاء البنية لو لم يكلَّفوا أن يؤدوا على أعين الناس تهاونوا فيها، فلا أنفع ولا أوفق بالمصلحة في حق هؤلاء جميعاً أن يكلفوا أن يطيعوا الله على أعين الناس، ليتميز فاعلها من تاركها، وراغبها من الزاهد فيها، ويُقْتدى بعالمها، ويعلم (١) في نسخة ف: كتاب صلاة الجماعة، ولا يوجد في ((الأوجز)). (٢) ((حجة الله البالغة)) (٢٥/٢). ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٠) حديث ١/٢٨٠ - حَدّثني يَحْيَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَه جاهلها، وتكون طاعة الله فيهم كسبيكة (١) تعرض على طائف الناس، ينكر منها المنكر، ويعرف منها المعروف، ويرى غشها وخالصها . وأيضاً فلاجتماع المسلمين راغبين في الله راجين راهبين منه مسلِّمين وجوههم إليه خاصية عجيبة في نزول البركات وتدلي الرحمة، كما بيَّنا في الاستسقاء والحج، وأيضاً فمراد الله من نصب هذه الأمة أن تكون كلمة الله هي العليا، وأن لا يكون في الأرض دين أعلى من الإسلام، ولا يتصور ذلك إلا بأن يكون سنتهم أن يجتمع خاصتهم وعامتهم وحاضرهم وباديهم وصغيرهم وكبيرهم لما هو أعظم شعائره وأشهر طاعاته، فلهذه المعاني انصرفت العناية التشريعية إلى شرع الجمعة والجماعات، والترغيب فيها وتغليظ النهي عن تركها . والإشاعة إشاعتان: إشاعة في الحي، وإشاعة في المدينة، والإشاعة في الحي تتيسر في كل وقت صلاة، والإشاعة في المدينة لا تتيسر إلا غِبَّ طائفةٍ من الزمان، انتهى. واختلف في بدء مشروعية الجماعة، وجزم ابن حجر في ((التحفة)): أنها شرعت بالمدينة، وفي ((روضة المحتاجين)): أصل مشروعيتها بمكة بدليل صلاة جبرئيل بالنبي ◌ّ وبالصحابة صبيحة الإسراء، وصلاة النبي وَلّ أيضاً بخديجة وبعلي - رضي الله عنهما -، لكنها لم تظهر، ولم يواظب عليها إلا بالمدينة، ولذا قيل: إنها شرعت بالمدينة، وكانت الصحابة بمكة يصلون في بيوتهم لتسلط المشركين عليهم وقهرهم، انتهى. ١/٢٨٠ - (مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر) بن الخطاب، وهذا من الأحاديث التي فيها بين الإمام مالك وبين النبي وّر رجلان فقط (أن رسول الله وَله (١) السبيكة: القطعة من ذهب وفضة ذوبت وأفرغت في قالب، والجمع سبائك. ٦ --- ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٠) حديث قَالَ: ((صَلاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلاةَ الْفَذَّ بِسَبْع وَعِشْرِينَ دَرَجَةً)). أخرجه البخاريّ في: ١٠ - كتاب الأذان، ٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة. ومسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٤٢ - باب فضل صلاة الجماعة، حديث ٢٤٩. قال: صلاة الجماعة تَفْضُل) بفتح أوله وسكون الفاء وضم الضاد المعجمة أي تزيد باعتبار الأجر (صلاة) بالنصب (الفذ) أي المنفرد، ولفظ مسلم: صلاة الرجل في الجماعة تزيد على صلاته وحده (بسبع وعشرين درجة). قال الترمذي (١): عامة من رواه قالوا: خمساً وعشرين إلا ابن عمر - رضي الله عنهما -، فإنه قال: سبعاً وعشرين، قال الحافظ(٢): لم يختلف عليه في ذلك إلا ما وقع عن العمري عند عبد الرزاق بلفظ: ((خمس وعشرين)) والعمري ضعيف، ووقع عند أبي عوانة في ((مستخرجه)) من طريق أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع: بخمس وعشرين، وهي شاذة مخالفة لرواية الحفاظ من أصحاب عبيد الله وأصحاب نافع وإن كان راويها ثقة، انتهى. قال الباجي(٣): يقتضي أن صلاة المأموم تعدل ثمانية وعشرين درجة من صلاة الفذ، لأنها تزيد عليها سبعاً وعشرين درجة، انتهى. وفي رواية الصحيحين من حديث أبي هريرة: ((صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسة وعشرين ضعفاً)) وسيأتي الجمع بين عدد الحديثين في شرح الحديث الآتي. وحكى ابن رسلان عن الرمادي في معنى الحديث: يحتمل أن تضعف الصلاة، فتصير ثنتين، ثم تضعف الاثنان، فتصير أربعة، ثم تضعف الأربعة، (١) ((جامع الترمذي)) (٤٢٠/١) باب ١٦١. (٢) ((فتح الباري)) (١٣٢/٢). (٣) («المنتقى)) (٢٢٩/١). ٧ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨١) حديث ٢/٢٨١ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّب، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ قَالَ: «صَلاةُ الْجَماعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ، بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءاً)) . أخرجه البخاريّ في: ١٠ - كتاب الأذان، ٣١ - باب فضل صلاة الفجر في جماعة . ومسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٤٢ - وباب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها، حديث ٢٤٥. فتصير ثمانية وهكذا إلى أن ينتهي إلى خمسة وعشرين ضعفاً، وذلك شيء كثير من فضله تعالى، قال ابن رسلان: وحمله على هذا أجود، انتهى. ٢/٢٨١ - (مالك، عن ابن شهاب) الزهري (عن سعيد بن المسيب) هكذا لجميع رواة ((الموطأ))، ورواه عبد الملك بن زياد النصيبي، ويحيى بن محمد، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، ورواه الشافعي، وروح بن عبادة، وعمار بن مطر، عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، قاله الزرقاني(١) (عن أبي هريرة أن رسول الله وَّله قال: صلاة الجماعة) أي صلاة أحدكم في الجماعة (أفضل من صلاة أحدكم وحده) منفرداً (بخمسة) بالتاء، وفي رواية بحذفها (وعشرين جزءاً) تقدم ما قال الترمذي: عامة من رواه قالوا: خمساً وعشرين إلا ابن عمر فإنه قال: سبعاً وعشرين. قال الحافظ(٢): وأما غير ابن عمر، فصح عن أبي سعيد وأبي هريرة كما في هذا الباب أي ((باب فضل الجماعة عند البخاري))، وعن ابن مسعود عند أحمد وابن خزيمة، وعن أبيّ بن كعب عند ابن ماجه، والحاكم، وعن عائشة وأنس عند السراج، وورد أيضاً من طرق ضعيفة عن معاذ وصهيب وعبد الله بن (١) (شرح الزرقاني)) (١/ ٢٦٤). (٢) ((فتح الباري)) (٢/ ١٣٢). ٨ ---- ۔۔ ----- . - ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب ٠ زيد وزيد بن ثابت وكلها عند الطبراني، واتفق الجميع على خمس وعشرين سوى رواية أُبيّ، فقال: أربع أو خمس على الشك، وسوى رواية لأبي هريرة عند أحمد، قال فيها: سبع وعشرون، وفي إسنادها شريك القاضي، وفي حفظه ضعف، فرجعت الروايات كلها إلى الخمس والسبع، إذ لا أثر للشك، انتهى. قلت: واختلف في توجيه العددين، فمنهم من حاول الترجيح، ومنهم من قصد الجمع بينهما. أما الأول: فقيل: رواية الخمس أرجح لكثرة رواتها، وإليه مال الترمذي كما تقدم، وقيل: رواية السبع لأن فيها زيادة من عدل حافظ، وأما الثاني: فقد جمع بينهما بوجوه؛ منها: أن ذكر القليل لا ينفي الكثير، ومنها: أنه وَّ لعله أخبر بالخمس أولاً، ثم أعلمه الله بزيادة الفضل، ومنها: أن اختلاف العددين باختلاف مميزهما، فقيل: الدرجة أصغر من الجزء. وتعقب بأن الذي روي فيه الجزء روي فيه الدرجة، وقيل: الجزء في الدنيا والدرجة في الآخرة، وهذا أيضاً مبني على التغاير، ومنها: الفرق بقرب المسجد وبُعده، ومنها: الفرق بحال المصلي كأن يكون أخشع أو أعلم، ومنها : الفرق بإيقاعها في المسجد أو خارجه، ومنها: الفرق بالمنتظر للصلاة وغيره، ومنها: الفرق بإدراك كلها أو بعضها، ومنها: الفرق بكثرة الجماعة وقلتهم، ومنها: أن السبع مختصة بالفجر والعشاء، وقيل: بالفجر والعصر الاجتماع الملائكة، والخمس بما عدا ذلك، ومنها: أن السبع مختصة بالجهرية، والخمس بالسرية، قال الحافظ: وهذا الوجه عندي أوجهها . ثم إن الحكمة في هذا العدد الخاص غير محققة المعنى، ونقل الطيبي عن التوربشتي ما حاصله: أن ذلك لا يدرك بالرأي، بل مرجعه إلى علوم النبوة التي قصرت علوم الألبَّاء عن إدراك حقيقتها كلها . وأشار الكرماني إلى احتمال أن يكون أصله كون المكتوبات خمساً، فأريد المبالغة في تكثيرها، فضربت بمثلها، فصارت خمساً وعشرين، ثم ذكر ٩ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٢) حديث ٣/٢٨٢ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِّ قَالَ: للسبع مناسبة أيضاً من جهة عدد ركعات الفرائض ورواتبها، وقال غيره: الحسنة بعشر للمصلي منفرداً، فإذا انضم إليه آخر بلغت عشرين، ثم زيد بقدر عدد الصلوات الخمس، أو يزاد عدد أيام الأسبوع. وقال الشيخ البلقيني فيما كتب على ((العمدة)): ظهر لي في هذين العددين شيء لم أسبق إليه؛ لأن لفظ حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -: صلاة الجماعة أفضل يعني الصلاة في الجماعة كما وقع في حديث أبي هريرة: صلاة الرجل في الجماعة، وعلى هذا فكل واحد من المحكوم له بذلك صلى في جماعة، وأدنى الأعداد التي يتحقق فيها ذلك ثلاثة حتى يكون كل واحد صلى في جماعة، وكل واحد من تلك الثلاثة أتى بحسنة، وهي بعشرة أمثالها، فيحصل من مجموعه ثلاثون، فاقتصر في الحديث على الفضل الزائد، وهو سبعة وعشرون دون الثلاثة التي هي أصل الصلاة، انتهى. قال الحافظ: وظهر لي في الجمع بين العددين أن أقل الجماعة إمام ومأموم، فإذا تفضّل الله على من صلّى بالجماعة بزيادة خمس وعشرين درجة، حمل الخبر الوارد بلفظها على الفضل الزائد، والخبر بلفظ سبع وعشرين على الأصل والفضل، وقد خاض قوم في تعيين الأسباب المقتضية للدرجات المذكورة، قال ابن الجوزي: وما جاءوا بطائل، وقال المحب الطبري: قال بعضهم: إن في حديث أبي هريرة إشارة إلى بعض ذلك، ويضاف إليه أمور أخرى كإجابة المؤذن والتبكير وغير ذلك حتى أوصلوها إلى العدد المذكور. قلت: وأنت تدري أنه لا يبقى إذ ذاك للجماعة مزية خصوص لأن كل أمر يتضمن عدة أمور تُعطى أجورها، وهل يختص التضعيف بالتجمع في المسجد أو لا يختص به؟ الراجح عند الحافظ الأول. ٣/٢٨٢ - (مالك، عن أبي الزناد) عبد الله بن ذكوان (عن الأعرج) عبد الرحمن بن هرمز (عن أبي هريرة أن رسول الله ودي﴾ قال) وسبب الحديث كما ١٠ -- -------- ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٢) حديث ((وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ! لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ، ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاةِ ورد في رواية مسلم أنه ول# فقد ناساً في بعض الصلوات فقال: (والذي نفسي) أي ذاتي أو روحي (بيده) قسمٌ كان رسول الله وَّرِ يقسم به كثيراً، والمعنى أن النفوس بيد الله تعالى وبتقديره وتدبيره، وفيه جواز الحلف على أمر لا شك فيه تنبيهاً على عظم شأنه (لقد هممت) اللام جواب القسم، والهم هو العزم، وقيل: دونه (أن آمر) بالمد وضم الميم (بحطب فيحطب) بالفاء والنصب عطفاً على المنصوب، وكذا الأفعال الواقعة بعده، قال الحافظ: أي فيكسر ليسهل اشتعال النار به، وتُعُقِّب بأنه لم يقل أحد من أهل اللغة معنى يحطب يكسر بل معناه يجمع، قال الطيبي: يقال: حطبت الحطب واحتطبته أي جمعته، قال القاري(١): فيحطب كذا وجدناه في ((البخاري)) و ((جمع الحميدي)) و ((جامع الأصول))، وفي ((المصابيح)): فيحتطب، انتهى. (ثم آمر) بالمد وضم الميم ونصب الراء (بالصلاة) قال النووي(٢): جاء في رواية: أن الصلاة التي هَمَّ بتحريقهم للتخلف عنها: العشاء، وفي رواية: الجمعة، وفي رواية: الصلاة مطلقة، وكله صحيح ولا منافاة في ذلك. قال الزيلعي(٣): حديث أبي هريرة في ((الصحيحين)) بلفظ: يتخلفون عن الصلاة، وحديث ابن مسعود عند مسلم بلفظ: الجمعة، قال البيهقي: والذي يدل عليه سائر الروايات أنه عبّر بالجمعة عن الجماعة. وقال النووي في ((الخلاصة)»: بل هما روايتان رواية في الجمعة، ورواية في الجماعة وكلاهما صحيح، انتهى. وقيل: المراد بالصلاة الجمعة فقط لا (١) ((مرقاة المفاتيح)) (٥٢/٣). (٢) ((شرح النووي على صحيح مسلم)) (١٥٤/٥). (٣) ((نصب الراية)) (٢٢/٢). ١١ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٢) حديث فَيُؤَذَّنَ لَهَا، ثُمَّ آمُرَ رَجُلاً فَيَؤْمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ، فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ، باقي الصلوات، ونصره القرطبي، وتعقبه الحافظ في ((الفتح)) فبسط طرق الروايات المصرحة بالعشاء وغيره (فيؤذن لها ثم آمر) بالنصب (رجلاً فيؤم) بالرفع والنصب (الناس) فيه دليل لجواز استخلاف الإمام وانصرافه لعذر، قاله القاري. (ثم أخالف) فيه جواز الانصراف بعد الإقامة لعذر، قاله النووي (إلى رجال) أي آتيهم من خلفهم، قال الجوهري: خالف إلى فلان أي أتاه إذا غاب عنه، وقال الزمخشري: يقال: خالفني إلى كذا إذا قصده وأنت مولٍ عنه، والمعنى: أخالف المشتغلين بالصلاة قاصداً إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة فأحرقها عليهم، ويقال معنى: أخالف إلى رجال: أذهب إليهم، قاله العيني(١). وقال الزرقاني(٢): المعنى أخالف الفعل الذي أظهرت من إقامة الصلاة فأتركه وأسير إليهم، أو أخالف ظنهم في أني مشغول بالصلاة عن قصدي إليهم، أو معنى أخالف أتخلف عن الصلاة إلى قصد المذكورين، والتقييد بالرجال مخرج للنساء والصبيان، انتهى. قلت: ولفظ أحمد: لولا ما في البيوت من النساء والذرية، الحديث، نص فيه (فأحرق) بشدة الراء للتكثير والمبالغة، قال العيني: فيه جواز العقوبة بالمال بحسب الظاهر، لأن التحريق عقوبة مالية، واستدل به قوم من القائلين بذلك من المالكية، وعُزِي ذلك إلى مالك - رضي الله عنه -، وأجاب الجمهور عنه بأنه كان ذلك في أول الإسلام ثم نسخ، انتهى. (عليهم) أي المتخلفين عن الصلاة (بيوتهم) بالنار عقوبة لهم، وفيه إشعار بأن العقوبة ليست قاصرة على (١) ((عمدة القاري)) (٢٢٥/٤). (٢) (٢٦٦/١). ١٢ ---------- ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٢) حديث المال فقط، بل المراد تحريقهم مع بيوتهم، ولفظ مسلم: فأحرق بيوتاً على من فيها . واختلف العلماء في جواز التحريق، قال الباجي: الخبر ورد مورد الزجر، وحقيقته غير مرادة، وإنما المراد المبالغة، لأن الإجماع منعقد على منع عقوبة المسلمين بذلك، وقيل: إن المنع وقع بعد نسخ التعذيب بالنار، وكان قبل ذلك جائزاً، فحمل التهديد على حقيقته غير ممتنع، قاله العيني. قلت: هذا إذا ثبت أنهم كانوا مسلمين، وقد ورد عن الصحابة أنه لا يتخلف عن الجماعة في زمانهم إلا منافق بيّن النفاق، والجمهور على جواز تحريق الكفار، قال الحافظ في ((الفتح)): محل قول عليه الصلاة والسلام: ((لا يعذب بعذاب الله))، إذا لم يتعين التحريق طريقاً إلى الغلبة على الكفار حال الحرب . قال النووي: أجمع العلماء على منع العقوبة بالتحريق في غير المتخلف عن الصلاة والغالّ في الغنيمة، واختلف السلف فيهما، والجمهور على منع تحريق متاعهما، قال الباجي(١): واختلف العلماء في صلاة الجماعة، فذهب بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أن الجماعة فرض كفاية، وذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة، وقال داود: إن صلاة الجماعة فرض عين، انتهى. وقال ابن رشد في ((البداية))(٢): ذهب الجمهور إلى أنها سنة أو فرض على الكفاية، وذهبت الظاهرية إلى أنها فرض متعين على كل مكلف، انتهى. وقال الحافظ في ((الفتح)) (٣): وإلى القول بأنه فرض عين، ذهب عطاء والأوزاعي وأحمد وجماعة من محدثي الشافعية كأبي ثور وابن خزيمة (١) ((المنتقى)) (٢٢٨/١). (٢) ((بداية المجتهد)) (١ /١٤١). (٣) (فتح الباري)) (١٢٦/٢). ١٣ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٢) حديث وابن المنذر، وبالغ داود ومن تبعه، فجعلها شرطاً لصحة الصلاة، وقال أحمد: واجبة غير شرط، وظاهر نص الشافعي أنها فرض كفاية، وعليه جمهور المتقدمين من أصحابه، وقال به كثير من الحنفية والمالكية، والمشهور عند الباقين أنها سنة مؤكدة، انتهى. وفي ((الأنوار الساطعة)): الجماعة سنة مؤكدة للرجال الأحرار في الصلوات الخمس عند الحنفية على الأصح، وقيل: واجبة، وشرط في صحة الجمعة، وأما عند الشافعية فسنة مؤكدة عند الرافعي، والأصح عند النووي أنها فرض كفاية . وأما عند المالكية ففي ((حاشية الصاوي)): ظاهر المذهب أنها سنة في البلد، وفي كل مسجد وفي حق كل مصلٍّ، وهذه طريقة الأكثر، وقتال أهل البلد على تركها لتهاونهم بالسنة، وقال ابن رشد وابن بشير: فرض كفاية بالبلد، وسنة في كل مسجد، ومندوب في حق كل رجل، وأما عند الحنابلة فتجب على الرجال البالغين الأحرار القادرين حضراً وسفراً، ويسن أن تكون الجماعة في المسجد، انتهى. وفي ((نيل المآرب)): تجب للخمس على الأعيان الرجال الأحرار القادرين حضراً وسفراً، حتى في شدة خوف لا شرط، خلافاً لابن عقيل، فتصح من منفرد لا عذر له، انتهى. وفي ((الروض)): نلزم الرجال الأحرار للصلوات الخمس وجوب عين لا شرط، فتصح صلاة المنفرد بلا عذر، انتهى. وقال العيني: قيل: سنة مؤكدة كما قاله القدوري، وفي ((شرح الهداية)): عامة مشايخنا أنها واجبة، وفي ((المفيد)): الجماعة واجبة، وتسميتها سنة لوجوبها بالسنة، وقيل: فرض كفاية، وهو اختيار الطحاوي والكرخي وغيرهما، انتهى. ١٤ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٢) حديث واستدل الجمهور بأحاديث، منها الحديثان الأولان للباب، قال الباجي: والاستدلال منها بمعنيين: الأول: بلفظ ((تفضل)) فلو لم تكن صلاة الفذ مجزئة لما وصفت بأنها تفضل، لأنه لا تفاضل بين صلاة الجماعة وبين ما ليس بصلاة، والثاني: بالدرجات، فلو لم تكن لصلاة الفَذِّ درجة لما جاز أن يقال: إن صلاة الجماعة تزيد عليها سبعاً وعشرين درجة، انتهى. قلت: واستدلوا أيضاً بما رواه الحاكم وصححه عن أبيّ بن كعب: صلاة الرجل مع الرجل أزكى(١) من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع رجل، الحديث. وبقوله ﴿ ﴿م للذين صلّيا في رحالهما من غير جماعة: ((إذا صليتما في رحالكما، ثم أتيتما المسجد فصليا فإنها لكما نافلة))، فلو كانت الجماعة فرضاً لأمرهما بالإعادة، ومثل هذا جرى لمحجن الديلي، ذكره في ((الموطأ»، قاله العيني. قلت: ويصح الاستدلال أيضاً بأحاديث تقديم العشاء على العشاء، وبأوامر السكينة في المشي، فإن الواجبات لا تترك بأمثال ذلك. قال الباجي(٢): واستدل جماعة من أصحابنا بحديث الباب على أن شهود الجماعة ليس بواجب، لما لم ينفذ ما همَّ، ولا يصح لأنه قد توعّد على التخلف عن الصلاة، ولا يتوعّد إلا على ترك الواجب، والأصح فيه - والله أعلم - أن المتخلفين كانوا قوماً من المنافقين ممن لا يعتقد فرض الصلاة، وليعلم من حاله الاستخفاف بها والتضييع لها، فالظاهر أنها للمنافقين، وقد قال ابن مسعود: وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم نفاقه، انتهى. وقال في (١) احتجَّ به أكثر الفقهاء، وقالوا: إن حضور الصلاة في جماعة فضيلة وسنة مؤكدة لا ينبغي تركها وليست بفرض. انظر: ((الاستذكار)) (٣١٧/٥). (٢) ((المنتقى)) (٢٢٩/١). ١٥ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٢) حديث وَالَّذِي نَفْسِي بَيَدِهِ! لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْماً سَمِيناً، أَوْ مِرْمَاتَيْنِ قوله: ثم أخالف إلخ .. دليل واضح على أن حضور الجماعة ليس بفرض على الأعيان، لأنه ◌َّ لا يخبر عن نفسه بما يكون فيه معصية. قلت: وحديث الباب من أوضح الأدلة للقائلين، وأجاب عنه الحافظان ابن حجر والعيني بأحد عشر جواباً؛ منها: ما تقدم عن الباجي أن الخبر ورد مورد الزجر، وحقيقته غير مرادة، وإنما المراد المبالغة، للإجماع على منع عقوبة المسلمين بذلك، ومنها: أن الحديث ورد في المنافقين خاصة بَيِّن النفاق، ومنها: ما حكاه عياض: أن فرضية الجماعة كان في أول الإسلام سداً لباب التخلف، ويؤيده نسخ التحريق ونسخ عقوبة المال كما بسطه الحافظ في ((الفتح))، ومنها: ما حسنه القرطبي أن المراد بها الجمعة فقط، وتعقب بالأحاديث المصرحة بالعشاء وغيره كما تقدم. (والذي نفسي بيده) أعاد القسم مبالغة في التأكيد (لو يعلم أحدهم) يعني المنافقين المتخلفين عن الصلاة (أنه يجد) في المسجد (عظماً) كذا في رواية (الموطأ))، ولفظ البخاري: عرقاً بفتح العين وسكون الراء، العظم الذي أخذ منه اللحم، وهو أشد مبالغة في الحساسة المقصودة بالذكر، إلا أن الوصف بقوله: (سميناً) أنسب للعظم، قال ابن حجر: قيد به لأن العظم السمين فيه دسومة قد يرغب في مضغه لأجلها (أو مرماتين) قال القاري(١): أو بمعنى بل، قلت: ويحتمل التنويع أيضاً. والمرماتين بكسر الميم، وقد تفتح تثنية مرماة، قال الخليل: هي ما بين ظلفي الشاة، وحكاه أبو عبيد، وقال: لا أدري ما وجهه، ونقل المستملي في روايته في ((كتاب الأحكام)) عن الفربري عن محمد بن سليمان عن البخاري قال: المرماة بكسر الميم مثل منساة وميضاة: ما بين ظلفي الشاة من اللحم، قال عياض: فالميم على هذا أصلية، وقال الأخفش: المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة، يرمونها في كوم من (١) انظر: ((مرقاة المفاتيح)) (٥٣/٣). ١٦ : ------- ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٢) حديث حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ)). أخرجه البخاريّ في: ١٠ - كتاب الأذان، ٢٩ - باب وجوب صلاة الجماعة. ومسلم في: ٥ - كتاب المساجد ومواضع الصلاة، ٤٢ - باب فضل صلاة الجماعة، وبيان التشديد في التخلف عنها، حديث ٢٤٦. تراب، فأيهم أثبتها في الكوم غلب، وهي المرماة والمدحاة، وقيل: هذا بعيد هاهنا لأجل التثنية، وحكى الحربي عن الأصمعي: أن المرماة سهم الهدف، وقال: يؤيده ما روي بلفظ: لو أن أحدهم إذا شهد الصلاة معي كان له عظم من شاة سمينة أو سهمان لفعل، وقيل: المرماة سهم يتعلم عليه الرمي، وهو سهم دقيق مستوٍ غير محدد، قال ابن المنير: ويدل على ذاك التثنية، فإنها مشعرة بتكرار الرمي، بخلاف السهام المحددة الحربية فإنها لا يتكرر منها (١)، انتهى. وقال أبو سعيد: المرماتان في الحديث سهمان يرمي بهما الرجل فيحرز سبقه، يقول: يسابق إلى إحراز الدنيا وسبقها، ويدع سبق الآخرة. قال الزمخشري: تفسير المرماة بالسهم ليس بوجيه، ويدفعه ذكر العرق معه، ووجّهه ابن الأثير بأنه لما ذكر العظم السمين، وكان مما يؤكل أتبعه بالسهمين، لأنهما مما يتلھی به. (حسننين) بفتحتين، أي جيدتين، ذكر في ((شرح السنة)): الحسن والحسين: العظم الذي في المرفق مما يلي البطن، والقبح والقبيح: العظم الذي في المرفق مما يلي الكتف، قال الطيبي: حسنتين بدل من المرماتين إذا أريد بهما العظم الذي لا لحم عليه، وإن أريد بهما السهمان الصغيران، فالحسنتين بمعنى الجيدتين صفة لمرماتين (لشهد العشاء) أي صلاتها بحذف المضاف، والمراد التوبيخ والإشارة إلى ذمّ المتخلفين عن الصلاة بوصفهم بالحرص على الشيء الحقير، يعني لو علم أحدهم أنه لو حضر صلاة العشاء لحصل له حظ دنيوي (١) ((شرح الزرقاني)) (٢٦٦/١). ١٧ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٣) حديث ٤/٢٨٣ - وحدّثني عَنْ مَالِكِ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قَالَ: لحضرها وإن كان خسيساً صغيراً من مطعوم أو ملعوب، ولا يحضر الصلاة على كثرة ما رتب عليها من الثواب. قال العيني (١): وفي الحديث من الفوائد تقديم الوعيد، والتهديد على العقوبة، لأن المفسدة إذا ارتفعت بالأهون من الزجر اكتفي به عن الأعلى بالعقوبة، فهو من باب الدفع بالأخف، وفيه جواز العقوبة بالمال كما تقدم، وفيه جواز إخراج من طلب بحق من بيته إذا اختفى فيه، وامتنع بكل طريق يتوصل إليه، كما أراد وَلّ إخراج المتخلفين عن الصلاة بإلقاء النار عليهم في بيوتهم، وفيه جواز أخذ أهل الجرائم على غِرَّةٍ، وفيه جواز الحلف من غير استحلاف كما في حلف النبي ◌َّ، وفيه جواز التخلف عن الجماعة لعذر كالمرض والخوف من ظالم أو حيوان، ومنه خوف فوات الغريم، وفيه جواز إمامة المفضول مع وجود الفاضل إذا كانت فيه مصلحة. واستدل ابن العربي منه في شيئين: أحدهما: على جواز إعدام محل المعصية كما هو مذهب مالك، قال العيني: وبذلك روي عن بعض أصحابنا، وادّعى الجمهور النسخ فيه كما في العقوبة بالمال، والثاني: استدل به على مشروعية قتل تارك الصلاة تهاوناً بها، وفيه نظر لا يخفى، انتهى. ٤/٢٨٣ - (مالك عن أبي النضر) بفتح النون والضاد المعجمة سالم بن أبي أمية (مولى عمر بن عبيد الله) بضم العين فيهما (عن بسر) بضم الموحدة وسكون المهملة (ابن سعيد) بكسر العين (أن زيد بن ثابت) أحد كتبة الوحي (قال) كذا في ((الموطأ)) موقوفاً. قال ابن عبد البر(٢): هذا الحديث موقوف في (١) انظر: ((عمدة القاري)) (٢٣٠/٤). (٢) (الاستذكار)) (٣٢٩/٥). ١٨ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب (٢٨٣) حديث أَفْضَلُ الصَّلاةِ صَلاتُكُمْ فِي بُيُوتِكُمْ، إِلَّا صَلَاةَ الْمَكْتُوبَةِ. أخرجه البخاريّ مرفوعاً في: ١٠ - كتاب الأذان، ٨١ - باب صلاة الليل. ومسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين، ٢٩ - باب استحباب صلاة النافلة في بيته، وجوازها في المسجد، حديث ٢١٣. جميع ((الموطآت)) على زيد، وهو مرفوع عنه من وجوه صحاح، ويستحيل أن يكون رأياً، لأن الفضائل لا مدخل للرأي فيها، انتهى. وأخرجه الشيخان وأبو داود والترمذي من طرق عن أبي النضر عن بسر عن زيد بن ثابت مرفوعاً. وفيه قصة وهي سبب الحديث، قلت: وهي صلاته ◌ّّ ثلاث ليالي رمضان محتجراً (أفضل الصلاة) بعمومه يشمل جميع أنواع الصلاة (صلاتكم في بيوتكم) لبعدها عن الرياء، ولنزول الرحمة والبركة في البيوت (إلا الصلاة المكتوبة) أي الفريضة، وما كان في معناها من شعار الشريعة كالعيد وغيره. قال الزرقاني: ظاهره يشمل كل نفل، لكنه محمول على ما لا يشرع له التجميع كالتراويح والعيدين، قال العيني فيه: إن صلاة التطوع فعلها في البيوت أفضل من فعلها في المسجد ولو كانت في المساجد الفاضلة التي تتضعف فيها الصلاة على غيرها، وقد ورد التصريح بذلك في إحدى روايتي أبي داود لحديث زيد بن ثابت فقال فيها: صلاة المرء في بيته أفضل من صلاته في مسجدي هذا (١) إلا المكتوبة، وإسناده صحيح. فعلى هذا لو صلى نافلة في مسجد المدينة كانت بألف صلاة، على القول بدخول النوافل في عموم الحديث، وإذا صلاها في بيته كانت أفضل من ألف صلاة، وهكذا حكم مسجد مكة وبيت المقدس، إلا أن التضعيف بمكة يحصل في جميع مكة، بل صحح النووي جميع الحرم، وحكى القاري عن ابن حجر (١) قال ابن عبد البر في ((الاستذكار)) (٣٣٠/٥): إذا كانت النافلة في البيوت أفضل منها في مسجد النبي # فما ظنك في غير ذلك الموضع. ١٩ ٨ - كتاب صلاة الجماعة (١) باب قال: به أخذ أئمتنا، فقالوا: يسن فعل النوافل التي لا تسن فيها الجماعة في البيت، فهو أفضل من المسجد، ولو الكعبة والروضة الشريفة، لأن فضيلة الاتباع تربو على فضيلة المضاعفة. قال القاري: والظاهر أنهما تستثنيان للغرباء لعدم حصولهما في مواضع أخر، فتغتنم الصلاة فيهما قياساً على ما قالوا: إن الطواف للغرباء أفضل من الصلاة النافلة، انتهى. قال العيني: وفيه حجة على من استحب النوافل في المسجد ليلية كانت أو نهارية، حكاه عياض والثوري عن جماعة من السلف، وعلى من استحب نوافل النهار في المسجد دون نوافل الليل، وحكي ذلك عن الثوري ومالك، انتهى. قلت: وسيأتي شيء من البسط في ذلك في بيان الرواتب. وفي ((الدر المختار))(١): الأفضل في النفل غير التراويح المنزل إلا لخوف شغل عنها، والأصح أفضلية ما كان أخشع وأخلص، قال ابن عابدين: شمل ما بعد الفريضة وما قبلها لحديث الصحيحين: ((عليكم بالصلاة في بيوتكم فإن خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة)) وحيث كان هذا أفضل، يراعى ما لم يلزم منه خوف شغل عنها لو ذهب إلى بيته، أو كان في بيته ما يشغل باله ويقلّل خشوعه فيصليها حينئذ في المسجد، لأن اعتبار الخشوع أرجح، وقوله: غير التراويح لأنها تقام بالجماعة ومحلها المسجد. واستثني منه أيضاً تحية المسجد وركعتا الإحرام والطواف، لأن الأولى تصلى عند الميقات، والثانية عند المقام، وكذا ركعتا القدوم من السفر، بخلاف إنشائه، فإنها تصلى في البيت، وكذا نفل المعتكف، وكذا ما يخاف، وكذا صلاة الكسوف، لأنها تصلى بجماعة، انتهى. وفي هامشه عن ولده، (١) (٥٦٢/٢). ٢٠ ------- ---- "