Indexed OCR Text
Pages 601-620
٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب (٢٥٨) حديث وَهِ، فَصَلَّى رَكْعَنَيْن، ◌َطَوِيلَتَيْنَ طَوِيلَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ... فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ شعر أو غيره. والظاهر أن لفظة ((أو)) شكٌ من الراوي، قال القاري: هو بيت من شعر، فيكون المراد من توسده توسد عتبته، فهو شك من الراوي، عن زيد أنه توسد عتبة بيته أو عتبة فسطاطه وَل18 والظاهر الثاني؛ لأن الاطلاع على صلاته وَل إنما يتصور حال كونه في الخيمة في زمان السفر الخالي عن الأزواج المطهرات، فالترديد إنما هو في العبارة، وإلا فالمقصود من عتبته أيضاً عتبة فسطاطه في الحقيقة لا شك فيه، كذا في ((جمع الوسائل))(١). وقال الشيخ في ((البذل)) (٢): لعل القصة وقعت في السفر، ثم الظاهر أن زيداً استأذن النبي وَلّ في ذلك أو أقبل حين سمعه بَّر قام يصلي. (فقام رسول الله (*) إلى الصلاة، ولفظ مسلم: فصلّى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين، الحديث (فصلى ركعتين طويلتين طويلتين) يريد بذلك المبالغة في طولهما (طويلتين) كذا في أكثر النسخ ثلاث مرات، وفي بعضها بتثنية لفظ طويلتين. قال الباجي(٣): انفرد يحيى بن يحيى في هذا الباب بأمرين: أحدهما: في الركعتين الأوليين طويلتين، وسائر أصحاب ((الموطأ)) قالوا: عن مالك في الأولى خفيفتين، ويحتمل أن يكون النبي ◌ّ فعل ذلك افتتاحاً لصلاته، ويحتمل أن يكون فعله تحية للمسجد، إن كانت صلاته في المسجد، وقيل لمالك فيمن يريد تطويل التنفل يبدأ بركعتين خفيفتين، فأنكر ذلك، وقال: ((يركع كيف يشاء))، وإنما أنكر من هذا أن يكون سنة التنفل في كل وقت حتى لا يجزئ غيره، أو يكون تأول الحديث على أنه كان في المسجد فيمنع في غير المسجد، والله أعلم. (١) (٧٢/٢). (٢) انظر: ((بذل المجهود)) وهامشه (١٤٢/٧). (٣) ((المنتقى)) (٢٢٠/١). ٦٠١ ٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب (٢٥٨) حديث والموضع الثاني: أنه قال: طويلتين ثلاثاً، وسائر أصحاب ((الموطأ)) يقول ذلك مرتين، اهـ. قال الزرقاني: قال ابن عبد البر(١): إن يحيى أسقط ذكر الركعتين الخفيفتين وذلك خطأ واضح، لأن المحفوظ عن النبي ◌ّ من حديث زيد بن خالد وغيره: أنه وَلّ يفتتح الصلاة بركعتين خفيفتين، وقال أيضاً: طويلتين مرتين، وغيره يقول: ثلاث مرات، فوهم يحيى في الموضعين، وذلك مما عُدَّ عليه من سقطه وغلطه، والغلط لا يسلم منه أحد، اهـ. قال الزرقاني (٢): وهو يعني قول ابن عبد البر هو الصواب لا ما قاله الباجي، فإنه في رواية مسلم وغيره من طريق مالك ثلاثاً، اهـ. والحاصل أن في رواية الباب وقع الغلط بموضعين: الأول: في ترك البداية بالركعتين الخفيفتين، فإن كل من روى الحديث ذكر الابتداء بالركعتين الخفيفتين، كما تقدم في رواية مسلم، وكذا في رواية الترمذي في ((شمائله)) بطريق معن عن مالك بلفظ: ((فصلّى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين)) الحديث، وكذلك أخرجه أبو داود بطريق القعنبي عن مالك، وكذلك أخرجه محمد في ((موطئه))، والظاهر أن هذا غلط من يحيى بن يحيى الراوي، إذ اتفق كل الرواة عن مالك في ذكر هاتين الركعتين، وهذا الغلط اتفق عليه الباجي وابن عبد البر، ونسباه معاً إلى يحيى وهو الظاهر، إلا أن ما نقل الباجي عن الإمام مالك من إنكار البداية بالركعتين الخفيفتين يشير إلى أنه لم يذكرهما في ((الموطأ)) لما أنه لم يثبت عنده، فتأمل. والموضع الثاني: الذي وقع الغلط في هذه الرواية هو ذكر طويلتين، واختلف في ذكره الباجي وابن عبد البر، فقال الباجي: ذكر يحيى لفظ طويلتين (١) انظر: ((الاستذكار)) (٢٥١/٥). (٢) ((شرح الزرقاني)) (٢٥٢/١). ٦٠٢ -- ---- ----- ٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب (٢٥٨) حديث ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَنَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، ثلاث مرات، وسائر رواة ((الموطأ)) يذكرونها مرتين، وعكسه ابن عبد البر، فقال: وهم فيه يحيى، فذكره مرتين، وكلهم يذكرونه ثلاثاً، قال الزرقاني: والصواب مع ابن عبد البر. قلت: وأكثر النسخ الموجودة عندي برواية يحيى بن يحيى من المصرية والهندية فيها ذكر طويلتين ثلاث مرات، فالظاهر أنه وقع السقوط من الكاتب في نسخة ابن عبد البر، وعلى هذا فلا خلاف في رواية يحيى وغيره، ويحتمل أن يقال: إنه لما كان ذكر طويلتين ثلاث مرات لمجرد المبالغة حذفه الإمام مالك اختصاراً، فعلى هذا هو اختصار من الإمام مالك ليس بغلط من يحيى، ويؤيده أن الحديث أخرجه محمد في ((موطئه)) (١) عن مالك وليس فيها ذكر طويلتين إلا مرة واحدة. (ثم صلّى ركعتين وهما) أي الركعتان (دون اللتين) أي الركعتين اللتين (قبلهما) يعني في الطول (ثم صلى ركعتين وهما) أي الركعتان كذلك (دون اللتين قبلهما) في الطول، ومعنى ذلك أن آخر الصلاة مبني على التخفيف عما تقدم، ولذا شرع هذا المعنى في الفرائض، قاله الباجي. (ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما، ثم صلى ركعتين) كذلك (وهما دون) الركعتين (اللتين قبلهما ثم صلى) بعد ذلك (ركعتين) أخريين (وهما دون الركعتين (اللتين قبلهما) هكذا في جميع النسخ الموجودة عندنا برواية يحيى بن يحيى من المصرية والهندية بذكر: ((ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما)) خمس مرات. (١) انظر: ((التعليق الممجد)) (١٥١٠/١). ٦٠٣ ٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب (٢٥٨) حدیث واختلفت روايات(١) حديث الباب في ذكر عدد هذا اللفظ، ففي جميع نسخ ((الموطأ)) برواية يحيى خمس مرات، وفي ((حاشية المجتبائية)) عن ((المحلى)) وفي ((شمائل الترمذي)) كرر خمس مرات، وكذا وجدت ذلك في نسخ الكتاب، اهـ. فعلى هذا هي عشر ركعات، والركعتان الطويلتان الطويلتان في أول الحديث والركعتان الخفيفتان قبل ذلك كما تقدم فهي أربع عشرة ركعة بدون الوتر، والمجموع كان ثلاث عشرة ركعة، كما سيأتي، فإما أن يحمل ذكر هذا اللفظ خمس مرات على الوهم كما سيأتي، أو يؤول بأن لم يعتد فيها الركعتان الخفيفتان في أول الصلاة، كما حكي أمثال هذا التوجيه عن شُرّاح الحديث. ويحتمل عندي توجيه آخر لتصحيح الكلام وهو أن قوله: فتلك ثلاث عشرة ركعة مدرج من أحد الرواة، ذكره باعتبار مجموع ما روي، ولما لم يكن في المذكور ذكر الركعتين الخفيفتين لم يَعُدَّهما، وعَدَّ الوتر واحداً، فالذي يرى الوتر ثلاث ركعات يكون المجموع عنده خمس عشرة ركعة، أو سبع عشرة ركعة، وهذا كله على النسخ التي بأيدينا . وذكر الخطيب في ((المشكاة)): أن هذا اللفظ في ((موطأ مالك)) أربع مرات، فعلى هذا زيادة الخامس في النسخ الموجودة وهمٌ من النساخ، ولا يكون المذكور في الرواية ثلاث عشرة إلا بجعل الوتر ثلاث ركعات، واختلفت الروايات في غير ((الموطأ)) أيضاً في ذلك اختلافاً كثيراً، ذكره الخطيب في ((المشكاة)) أربع مرات، ثم قال: هكذا في ((صحيح مسلم))، وإفراده من ((كتاب الحميدي))، و((موطأ مالك))، و((سنن أبي داود))، و((جامع الأصول))، قال القاري(٢): ومقصود المصنف الاعتراض على البغوي حيث ذكره في المصابيح ثلاث مرات، اهـ. (١) انظر: ((التمهيد)) (٢٨٨/١٧). (٢) ((مرقاة المفاتيح)) (١٢٧/٣). ٦٠٤ ---- ٧ - كتاب صلاة الليل (٢) باب (٢٥٨) حدیث ثُمَّ أَوْتَرَ، فَتَلْكَ ثَلاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً . أخرجه مسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين، ٢٦ - باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، حديث ١٩٥. قال الحنفي: وقع في نسخ ((المصابيح)) ثلاث مرات، فأخذ بظاهره شارحوه، وقالوا: الوتر ههنا ثلاث ركعات، لأنه عدّ ما قبل الوتر عشر ركعات، لقوله: ركعتين خفيفتين ثم طويلتين، فهذه أربع ركعات، ثم قال: ثلاث مرات، وهما دون اللتين قبلهما، فهذه ست ركعات أخر، انتهى . قلت: واختلفت النسخ في ابن ماجه، ففي بعضها: ثلاث مرات، وفي بعضها: أربع مرات، وذكر الاختلاف فيه البيهقي في ((سننه))، ولفظ محمد في ((موطئه)) (١): ((فتوسدت عتبته أو فسطاطه فقام فصلّى ركعتين خفيفتين، ثم صلّى ركعتين طويلتين، ثم صلّى ركعتين دونهما، ثم صلّى ركعتين دون اللتين قبلهما ثم أوتر))، انتهى. فذكر في هذه الرواية مرتين فقط، فعلم بذلك أن الاستدلال بهذه الرواية على شيء من عدد الركعات مشكل، ولو جمع كل ما ورد في حديث الباب يكون المجموع خمس عشرة ركعة عند من قال: بتوحيد الوتر، وسبع عشرة ركعة عند من ذهب إلى تثليث الركعات. (ثم أوتر) بواحدة عند من ذهب إليه، وبثلاث عند من قال به (فتلك) الركعات الواردة في حديث ((الموطأ)) مع قطع النظر عن الركعتين الخفيفتين وجعل الوتر واحدة (ثلاث عشرة ركعة) . (١) انظر: ((التعليق الممجد)) (٥١٠/١). ٦٠٥ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب (٣) باب الأمر بالوتر (٣) الأمر بالوتر قال ابن التين: اختلف في الوتر في سبعة أشياء: في وجوبه، وعدده، واشتراط النية فيه، واختصاصه بقراءة، واشتراط شفع قبله، وفي آخر وقته، وصلاته في السفر على الدابة. قال الحافظ(١): وفي قضائه، والقنوت فيه، ومحل القنوت، وفيما يقال، وفي فصله ووصله، وهل تُسَنُّ ركعتان بعده، وفي صلاته من قعود، وفي أول وقته، وفي كونه أفضل صلاة التطوع أو الرواتب أفضل منه، أو خصوص ركعتي الفجر، اهـ. وقد ذكر المصنف بعضاً منها، واقتفينا أثره في ذلك، والمقصود ههنا الأول منها، وهو وجوب الوتر المستنبط من لفظ الأمر. قال الباجي(٢): ذهب مالك إلى أنه غير واجب، وبه قال الشافعي، وقال أبو حنيفة: هو واجب، وليس بفرض، والواجب عنده دون الفرض وفوق السنن، اهـ. وقال الزرقاني(٣): فيما سيأتي من قول أبي محمد الأنصاري: إن الوتر واجب، وبه قال ابن المسيب وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك، وروي عن مجاهد: الوتر واجب ولم يكتب، ونقله ابن العربي عن أصبغ وسحنون وكأنهما أخذاه من قول مالك: من تركه أَدِّبَ، وكان جرحة في شهادته، كذا في ((الفتح))، اهـ. قلت: وكذا روي في ((الروض المربع)) (٤) عن الإمام أحمد أنه لا تقبل (١) ((فتح الباري)) (٤٧٨/٢). (٢) ((المنتقى)) (٢٢٠/١). (٣) ((شرح الزرقاني)) (٢٥٥/١). (٤) (٢١٦/١). ٦٠٦ .----- - ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب شهادته، وهل هو إلا مرتبة الفسق، وهو مآل قول الحنفية: إن تاركه يُفَسَّقُ، والمالكية ندبوا قطع صلاة الفجر لمن نسي الوتر، وتذكر في الصلاة، كما صرّح به في ((الشرح الكبير))، فهل الوجوب شيء آخر غير ذلك. قال ابن رشد في ((البداية))(١): أما عدد الواجب من الصلوات ففيه قولان، أحدهما: قول مالك والشافعي والأكثر: إن الواجب هي الخمس صلوات فقط لا غير، والثاني: قول أبي حنيفة: إن الوتر واجب (٢) مع الخمس، وسبب اختلافهم الأحاديث المتعارضة، أما الأحاديث التي مفهومها وجوب الخمس فقط بل هي نص في ذلك فمشهورة. ومن أبينها ما ورد في حديث الإسراء المشهور: ((أنه لما بلغ الفرض إلى خمس، قال له موسى: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك، قال: فراجعته، فقال سبحانه وتعالى: هي خمس، وهي خمسون، لا يبدل القول لديّ)). وحديث الأعرابي المشهور قال له ◌َّ: ((خمس صلوات))، فقال: هل عليّ غيرهن؟ قال: ((لا، إلا أن تطوع))، اهـ. ثم ذكر الأحاديث التي مفهومها وجوب الوتر، وسيأتي بيانها . والعجب من الذين استدلوا على خلاف الحنفية بروايات الخمس ونحوها، فإن الحنفية لم يقولوا: إنها سادس المكتوبات، بل قالوا: بالوجوب، قال في ((البدائع))(٣): أما عدد الصلوات، فالخمس ثبت ذلك بالكتاب والسنة (١) ((بداية المجتهد)) (٨٩/١). (٢) مذهب الحنفية أنه لا وتر عندهم إلا بثلاث ركعات بتشهدين وتسليم، نعم لو اقتدى حنفي بشافعي في الوتر، وسلّم ذلك الشافعي الإمام على الشفع الأول على وفق مذهبه ثم أتم الوتر صح وتر الحنفي عند أبي بكر الرازي وابن وهبان كذا في ((معارف السنن)) للشيخ البنوري (١٧٠/٤). (٣) انظر: (بدائع الصنائع)) (٢٥٦/١). ٦٠٧ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب وإجماع الأمة من غير خلاف بينهم، ولذا قال عامة الفقهاء: إن الوتر سنة، ولا يلزم هذا أبا حنيفة لأنه لا يقول: بفرضية الوتر، وإنما يقول: بوجوبه، والفرق بين الواجب والفرض، كما بين السماء والأرض، انتهى. قلت: فَعُلِم بذلك أن الروايات الدالة على فرضية الخمس لا تخالف الحنفية رأساً، ولو سُلّم فذهب جمهور الفقهاء إلى إيجاب بعض الصلوات دون بعض، وذهب جماعة منهم إلى وجوب العيد. وقال أحمد: هو فرض كفاية، وذهب أهل الظاهر إلى وجوب تحية المسجد، وأجمعوا على أن التهجد كان واجباً ثم نُسِخ، وذهب جماعة منهم إلى بقاء إيجابه على النبي ◌َّ، فهل كانَ لّ خارجاً من الفروض ليلة الإسراء، وقال ◌َ: ((ثلاث كتبت عليّ: الوتر، والنحر، والضحى)). ولم يخرج النبي 18 ليالي رمضان، خشية أن يُكْتَب عليكم، أفلم يعرف النبي ◌َّ معنى كلامه تعالى: ﴿مَا يُبَدَّلُ اُلْقَوْلُ لَدَىَّ﴾؟ أو لم يكن في أمنٍ من ذلك؟ قال العيني(١): اختلف العلماء فيه، فقال القاضي أبو الطيب: إن العلماء كافة قالوا: إنه سنة حتى أبو يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة وحده: واجب، وليس بفرض، وقال أبو حامد في ((تعليقه)): الوتر سنة مؤكدة، وليس بفرض ولا واجب، وبه قالت الأئمة كلها إلا أبا حنيفة. قلت: هذا كله من آثار التعصب، فكيف يقول القاضي أبو الطيب وأبو حامد - وهما إمامان مشهوران - هذا الكلام الذي ليس بصحيح ولا قريب من الصحة، إذ أبو حنيفة لم ينفرد في ذلك، هذا القاضي أبو بكر بن العربي ذكر عن سحنون وأصبغ بن الفرج وجوبه، وحكى ابن حزم: أن مالكاً قال: من ترك أُدِّبَ، وكان جرحاً في شهادته، وحكاه ابن قدامة في ((المغني)) عن أحمد، (١) ((عمدة القاري)) (١١/٧/٤)، و((فتح الباري)) (٤٠٧/٢). ٦٠٨ -- ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب وفي ((المصنف)) عن مجاهد بسند صحيح: هو واجب ولم يكتب. وعن ابن عمر بسند صحيح: ما أحب أني تركت الوتر، وأن لي حمر النعم، وحكى ابن بطال وجوبه على أهل القرآن، عن ابن مسعود وحذيفة وإبراهيم النخعي، وعن يوسف بن خالد السمتي شيخ الشافعي - رضي الله عنه - أيضاً وجوبه، وحكاه ابن أبي شيبة عن سعيد بن المسيب وأبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود والضحاك، فإذا كان الأمر كذلك كيف يجوز لأبي الطيب ولأبي حامد أن يدعيا هذه الدعوى الباطلة؟ انتهى. قلت: وقال الرازي: إن قول أبي حنيفة بوجوب الوتر ثلاث ركعات أقرب للتقوى، قاله في تفسير سورة الروم، تحت قوله تعالى: ﴿فَسُبْحَنَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ﴾ الآية، وسيأتي في كلام ((البدائع)): أنه مجمع السلف، فدعوى التفرد ممن صدر من أعاجيب ربنا . قال الكاساني في ((البدائع)) (١): ولأبي حنيفة ما روى خارجة بن حذافة عن النبي ◌َّ أنه قال: ((إن الله تعالى زادكم صلاة، ألا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر)) (٢)، والاستدلال به من وجهين: أحدهما: أنه أمر بها، ومطلق الأمر للوجوب، والثاني: أنه سماها زيادة، والزيادة على الشيء لا تتصور إلا من جنسه، فأما إذا كان غيره فإنه يكون قراناً لا يكون زيادة، وإنما تتصور على المقدر، وهو الفرض، فأما النفل، فليس بمقدر، فلا تتحقق الزيادة عليه . ولا يقال: إنها زيادة على الفرض، لكن في الفعل، لا في الوجوب، (١) ((بدائع الصنائع)) (١ / ٦٠٧). (٢) أخرجه أبو داود فى ((سننه)) برقم (١٤١٨)، والترمذي برقم (٤٥٢)، وأحمد فى ((مسنده)) (١٨٠/٢). ٦٠٩ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب لأنهم كانوا يفعلونها قبل ذلك، ألا ترى أنه قال: ألا وهي الوتر، ذكرها مُعَرَّفَةً بحرف التعريف، ومثل هذا التعريف لا يحصل إلا بالعهد، ولذا لم يستفسروها، ولو لم يكن فعلها معهوداً لاستفسروا، فدل أن ذلك في الوجوب لا في الفعل، ولا يقال: إنها زيادة على السنن لأنها كانت تؤدى قبل ذلك بطريق السنة. وروي عن عائشة - رضي الله عنها - عن النبي وسلم أنه قال: ((أوتروا يا أهل القرآن فمن لم يوتر فليس منا)) (١) ومطلق الأمر للوجوب، وكذا التوعد على الترك دليل الوجوب، وروى أبو بكر أحمد بن علي الرازي بإسناده عن أبي سليمان بن أبي بردة عن النبي وَلّر أنه قال: ((الوتر حق واجب فمن لم يوتر فليس منا))(٢) وهذا نص في الباب، وعن الحسن البصري(٣) أنه قال: أجمع المسلمون على أن الوتر حق واجب، وكذا حكى الطحاوي فيه إجماع السلف، ومثلهما لا يكذب، ولأنه إذا فات عن وقته يقضى عندهما، وهو أحد قولي الشافعي . ووجوب القضاء عن الفوات لا عن عذر يدل على وجوب الأداء، ولذا لا يؤدى على الراحلة بالإجماع عند القدرة على النزول، وبعينه ورد الحديث، وذا من أمارات الوجوب والفرضية، ولأنها مُقدَّرَةٌ بالثلاث، والتنفل بالثلاث ليس بمشروع . وفيه حكاية، وهي أن يوسف بن خالد السمتي (٤) سأل أبا حنيفة عن (١) أخرجه أبو داود برقم (١٤١٦)، والترمذي برقم (٣٣٣)، والنسائي (٢٢٢/٣ - ٢٢٨). (٢) أخرجه أبو داود برقم (١٤١٩)، وابن ماجه برقم (١١٩٠). (٣) ((مصنف ابن أبي شيبة)) (٢٩٧/٢). (٤) انظر ترجمته في: ((تهذيب التهذيب)) (٤١١/١١). ٦١٠ ---------- -- ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الوتر؟ فقال: هي واجبة، فقال يوسف: كفرت يا أبا حنيفة، وكان ذلك قبل أن يتلمذ عليه، كأنه فهم من قول أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنه يقول: إنها فريضة، فزعم أنه زاد على الفرائض الخمس، فقال أبو حنيفة ليوسف: أيهولني إكفارك إياي وأنا أعرف الفرق بين الواجب والفرض، كفرق ما بين السماء والأرض؟ ثم بيّن له الفرق بينهما فاعتذر إليه، وجلس عنده للتعلم بعد أن كان من أعيان فقهاء البصرة، وإذا لم يكن فرضاً لم تصر الفرائض ستاً، وبه تبين أن زيادة الوتر على الخمس ليست نسخاً لها، اهـ. قلت: واستدل الحنفية على وجوب الوتر بروايات وآثار شهيرة كثيرة تقدم ذكر بعضها، ولا يسع استيعابها هذا المختصر، بسطت في مواضعها من مطولات الفن(١). منها: ما رواه أبو داود عن بريدة مرفوعاً: ((الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا)) قال العيني: وهذا حديث صحيح، ولذا أخرجه الحاكم في ((صحيحه))(٢)، وصححه، فإن قيل: في سنده أبو المنيب، وقد تكلم فيه البخاري، يقال: قال الحاكم: ثقة، ووثقه ابن معين، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: صالح الحديث، وأنكر على البخاري إدخاله في ((الضعفاء)). ومنها: ما رواه أبو داود عن علي - رضي الله عنه - مرفوعاً: ((أوتروا يا أهل القرآن فإن الله وتر يحب الوتر))، وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجه، وقال الترمذي: حديث حسن، وقوله: أوتروا بصيغة الوجوب، قال الخطابي: تخصيصه بأهل القرآن يدل على أن الوتر غير واجب ولو كان واجباً لكان عاماً، وأجيب: بأن أهل القرآن لغةً يتناول كل من معه شيء (١) انظر: ((نصب الراية)) (١١٢/٢) باب صلاة الوتر. (٢) المستدرك (٣٠٦/١)، وقال: أبو المنيب العتكي ثقة، يجمع حديثه ولم يخرجاه. ٦١١ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب من القرآن ولو آية، فيدخل فيهم الحُفّاظ وغيرهم، قلت: ويحتمل أن يراد به المؤمن على القرآن، قال العيني: فبهذا التأويل الفاسد لا يبطل مقتضى الأمر الدال على الوجوب، ولا سيما تأكد الأمر بالوتر بمحبة الله تعالى إياه . ومنها: ما أخرجه الطحاوي عن خارجة مرفوعاً: ((إن الله قد أمدكم بصلاة هي خير لكم من حمر النعم، ما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر، الوتر الوتر مرتين))، قال العيني: وهذا سند صحيح، قال: فإن قيل: كيف تقول صحيح وفيه ابن لهيعة وفيه مقال؟ قلت: ذكره وعدم ذكره فيه سواء، والعمدة على الليث، ولهذا أخرجه الترمذي ولم يذكر ابن لهيعة في سنده، وأيضاً أخرجه الحاكم في ((صحيحه))، وقال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه لتفرد التابعي عن الصحابي، كأنه يشير إلى أن خارجة تفرد عنه ابن أبي مرة وليس كذلك . i : ثم بسط العيني (١) فردّ عليه، وقال أبو زيد في ((كتاب الأسرار)): هو حديث مشهور، قلت: وأخرجه ابن ماجه، وأحمد، والدارقطني، والطبراني، وأيضاً أخرجه أبو داود وسكت عنه، وبسط العيني الكلام على رد ما أورد عليه، ولم يبق لنا حاجة إلى الكلام عليه، ولأنه يكون صحيحاً إجماعاً إذ يستدل به على آخر وقت الوتر. ومنها: حديث أبي بصرة أخرجه الطحاوي(٢) عن أبي تميم عن عمرو بن العاص، يقول: أخبرني رجل من أصحاب النبي ◌َ ◌ّ أنه سمع رسول الله اله يقول: ((إن الله قد زادكم صلاة فصلّوها، ما بين العشاء إلى صلاة الصبح: (١) ((عمدة القاري)) (١٢/٧/٤). (٢) (شرح معاني الآثار)) (٢٥٠/١). ٦١٢ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب الوتر))، ألا وإنه أبو بصرة الغفاري، قال أبو تميم: فكنت أنا وأبو ذر قاعدين .. الحديث. أخرجه الطبراني أيضاً في (الكبير)) نحوه، وابن لهيعة ثقة عند الطحاوي وأحمد، قاله العيني (١). قال النيموي(٢): وعن أبي تميم الجيشاني: أن عمرو بن العاص خطب الناس يوم جمعة فقال: إن أبا بصرة حدثني أن النبي ◌ّر قال: ((إن الله زادكم صلاة وهي الوتر فصلّوها ما بين العشاء إلى صلاة الفجر))، قال أبو تميم: فأخذ بيدي أبو ذر فسار في المسجد إلى أبي بصرة، فقال: أأنت سمعته من رسول الله وَ﴾؟ قال أبو بصرة: أنا سمعته من رسول الله وَل، رواه أحمد والحاكم والطبراني، وإسناده صحيح، سكت عنه الحاكم، وأعلَّه الذهبي بابن لهيعة، قال الحافظ في ((الدراية)): لم ينفرد به ابن لهيعة، بل أخرجه أحمد والطبراني من وجهين جيدين عن ابن هبيرة، اهـ، فبطل ما أعلَّه بعضهم بابن لهيعة . ومنها: حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد في ((مسنده)) مرفوعاً بلفظ: ((من لم يوتر فليس منا)). ومنها: حديث عبد الله بن عمرو، أخرجه أحمد أيضاً مرفوعاً بلفظ: ((إن الله زاد صلاة فحافظوا عليها وهي الوتر))، وأخرج نحوه الدارقطني. ومنها: حديث ابن عباس أخرجه الدارقطني بلفظ: إن رسول الله اله خرج إليهم، يرى البشر والسرور في وجهه، فقال: ((إن الله أمدكم بصلاة وهي الوتر)) وضعفه الدارقطني، لكن تقويه الروايات المتقدمة، وأخرجه أيضاً الطبراني في ((معجمه)). (١) انظر: ((عمدة القاري)) (٢٢٦/٥). (٢) ((آثار السنن)) (٤/٢). ٦١٣ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب ومنها: حديث عبد الله بن يزيد عن أبيه مرفوعاً: ((الوتر حق، فمن لم يوتر فليس منا)) أخرجه أبو داود والحاكم وصححه، قاله الزيلعي(١). ومنها: حديث عائشة أخرجه أبو زيد الدبوسي في ((كتاب الأسرار))، أنها قالت: قال النبي رَ: ((أوتروا يا أهل القرآن فمن لم يوتر فليس منا)). ومنها: حديث أبي سعيد الخدري أخرجه الحاكم في ((المستدرك)) مرفوعاً: ((من نام عن وتر أو نسيه فليصله إذا أصبح أو ذكره)). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ونقل تصحيحه ابن الحصار أيضاً عن شيخه، وأخرجه الترمذي. قال النيموي: رواه الدارقطني وآخرون وإسناده صحيح، وقال أيضاً: رواه الترمذي وابن ماجه، وفي إسنادهما: عبد الرحمن بن زيد، وهو ضعيف، ورواه أبو داود بلفظ: ((من نام عن وتره أو نسيه فليصله إذا ذكره)) ولم يقل: ((إذا أصبح))، قال العراقي: سنده صحيح، وأنت خبير بأن وجوب القضاء فرع لوجوب الأداء. ومنها: حديث ابن مسعود أخرجه ابن ماجه مرفوعاً بلفظ: ((إن الله وتر يحب الوتر فأوتروا يا أهل القرآن))، قال أعرابي: ما تقول؟ قال: ليس لك ولأصحابك، وأخرجه أبو داود أيضاً. ٠ ومنها: حديث معاذ بن جبل، أخرجه أحمد في ((مسنده)): أن معاذاً قدم الشام، وأهل الشام لا يوترون، فقال لمعاوية: ما لي أرى أهل الشام لا يوترون؟ فقال معاوية: وواجب ذلك عليهم؟ فقال: نعم، سمعت رسول الله وَ﴾ يقول: ((زادني ربي عز وجل صلاة، وهي الوتر، فيما بين العشاء إلى طلوع الفجر)). (١) انظر: ((نصب الراية)) (١١٠/٢). ٦١٤ ---- --- ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب ومنها: حديث أبي هريرة، أخرجه أبو عمر في ((الاستذكار))(١) مرفوعاً بلفظ: ((الوتر حق فمن لم يوتر فليس منا)). ومنها: حديث أبي أيوب أخرجه الدار قطني(٢) مرفوعاً بلفظ: ((الوتر حق واجب)) الحديث. قاله العيني(٣)، وأخرج أبو داود، والنسائي وابن ماجه عنه مرفوعاً بلفظ: ((الوتر حق على كل مسلم)) الحديث، وظاهر لفظ الحق الثبوت اللزومي المتأكد، فإن الحقوق يجب أداؤها إلى المستحق صاحب الحق، ورواه ابن حبان وأحمد والحاكم، وقال: على شرطهما . ومنها: حديث سليمان بن صرد، وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) مرفوعاً بلفظ: ((أوتروا فإن الله وتر يحب الوتر)) وفي سنده إسماعيل بن عمرو، وثقه ابن حبان، وضعّفه الدارقطني. ومنها: حديث عقبة بن عامر وعمرو بن العاص، أخرجهما الطبراني في ((الكبير)) و(الأوسط)) عنهما بلفظ: ((إن الله زادكم صلاة هي خير لكم من حمر النعم: الوتر، وهي فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر))، وأخرج عنهما أيضاً إسحاق بن راهويه في ((مسنده)) . ومنها: حديث عبد الله بن أبي أوفى أخرجه البيهقي في ((الخلافيات)) بلفظ: ((إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر)) ذكرها العيني وغيره. ومنها: حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً: ((اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وتراً)) رواه الشيخان. (١) (٢٦٤/٥) ورواه أبو داود في الصلاة برقم (١٤١٩)، والحاكم في ((المستدرك)) (١/ ٣٠٦) . (٢) ((سنن الدار قطني)) (٢٢/٢). (٣) انظر: ((عمدة القاري)) (٢٢٧/٥). ٦١٥ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب ومنها: حديث ابن عمر أيضاً مرفوعاً بلفظ: ((بادروا الصبح بالوتر)) رواه مسلم، قال الشوكاني: وأخرجه أبو داود والترمذي وصححه، والحاكم في ((المستدرك)). ومنها: جملة روايات صلاته وَّ التطوع على الدابة، والفرض والوتر على الأرض. ومنها: حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: ((أوتروا قبل أن تصبحوا)) رواه الجماعة إلا البخاري. ومنها: حديث جابر مرفوعاً بلفظ: ((من خاف أن لا يقوم في آخر الليل فليوتر أوله)) الحديث، رواه مسلم. ومنها: حديث أبي سعيد الخدري مرفوعاً بلفظ: ((إن الله زادكم صلاة وهي الوتر)) رواه الطبراني، قال الحافظ في ((الدراية)): إسناده حسن، وقال الزبيدي في ((عقود الجواهر)): إسناده حسن. ومنها: حديث ابن عمر مرفوعاً: ((إن الله زادكم صلاة، وهي وتر))، وفي رواية: ((إن الله افترض عليكم وزادكم الوتر))، وفي رواية: ((إن الله زادكم صلاة الوتر))، وفي رواية: ((إن الله زادكم صلاة، وهي الوتر، فحافظوا عليها)) ذكرها في ((مسند أبي حنيفة)) وسنده: أبو حنيفة عن أبي يعفور عمن حدّثه ابن عمر، والمبهم فيه مجاهد، كما بسط في محله، وروي مثل ذلك عن أبي هريرة. والاستدلال بهذه الروايات بوجوهٍ: الأول: غاية الاهتمام بشأنه حتى روي احمرار الوجه، وصعود المنبر، وتمهيد الخطبة بحمد الله والثناء عليه، والأمر باجتماع الصحابة، وبيان الخيرية من حمر النعم، وغير ذلك، كما ورد في بعض طرق هذه الروايات، وهذا كله من شواكل الفرض، والثاني: أن متون أكثر هذه الطرق مصرحة بصيغة الأمر، وحقيقة الأمر الوجوب، والثالث: لفظ الزيادة . ٦١٦ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب (٢٥٩) حديث ١٣/٢٥٩ - حَدّثني بَحْبَى عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْن دِينَارِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ غُمَرَ؛ أَنَّ رَجُلاًّ ... وفيها؛ أيضاً استدلال بثلاثة وجوهٍ: الأول: أنه أضاف الزيادة إلى الله تعالى، والسنن إنما تضاف إلى النبي وَل#، والثاني: أنه قال: ((زادكم)) والزيادة إنما تتحقق في الواجبات، لأنها محصورة العدد لا في النوافل، لأنها لا نهاية لها، والثالث: أن الزيادة على الشيء إنما تحقق إذا كان من جنس المزيد عليه، كذا في ((التنسيق)) (١). قلت أيضاً: فيها التوقيت وهو من أمارات الوجوب، وإلحاقه بالمكتوبات في الأداء على الأرض دون الدابة، وأيضاً: فيها إيجاب القضاء وهو يتوقف على إيجاب الأداء. ١٣/٢٥٩ - (مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار) وكلاهما مولى لابن عمر، قاله الزرقاني، وقال الحافظ: لم يختلف على مالك في إسناده إلا أن في رواية مكي بن إبراهيم عن مالك أنهما أخبراه بلفظ الإخبار، كذا في ((الموطآت)) للدار قطني، وأورده الباقون بالعنعنة. (عن عبد الله بن عمر أن رجلاً) قال الحافظ في ((الفتح))(٢): لم أقف على اسمه، ووقع في ((المعجم الصغير)) للطبراني: أن السائل هو ابن عمر لكن يُعكّرُ عليه رواية عبد الله بن شقيق عن ابن عمر: أن رجلاً سأل النبي ◌َّ وأنا بينه وبين السائل، فذكر الحديث، وفيه ثم سأله رجل على رأس الحول، وأنا بذلك المكان منه، فما أدري هو ذاك الرجل أو غيره، وعند النسائي من هذا الوجه: أن السائل المذكور من أهل البادية، وعند محمد بن نصر في ((كتاب الوتر)) من رواية عطية عن ابن عمر: أن أعرابياً سأل، فيحتمل أن يجمع بتعدد من سأل، انتهى . (١) (تنسيق النظام)) (ص٨٨). (٢) (فتح الباري)) (٤٧٨/٢). ٦١٧ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب (٢٥٩) حديث سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ عَنْ صَلاةِ اللَّيْلِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّ: ((صَلاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى، فَإِذَا خَشِيَ قال العيني(١): إذا حمل الأمر على تعدد السائل لا اعتراض فيه، ويجوز أن يكون ابن عمر عبر عن السائل تارة بـ ((رجلاً)) وتارة بـ ((أعرابياً))، ويجوز أن يكون هو السائل مع سؤال الرجل، اهـ. (سأل رسول الله وَل) قال الحافظ: وقد سبق في ((باب الحلق في المسجد)): أن السؤال المذكور وقع في المسجد والنبي ◌ُّ على المنبر، اهـ. قلت: ولفظه عن ابن عمر: أن رجلاً جاء إلى النبي ◌َّ وهو يخطب فقال: ((كيف صلاة الليل؟)) الحديث، وفي رواية: أن رجلاً نادى النبي وَسِيل وهو في المسجد، وتقدم من رواية عبد الله بن شقيق أن ابن عمر بينه وَّةٍ وبين السائل. (عن صلاة الليل) وفي رواية للبخاري: أن رجلاً جاء إلى النبي وَّل، فقال: ((كيف صلاة الليل))؟ والظاهر أنه سأل عن كيفية عدد الصلاة (قال رسول الله ◌َالر: صلاة الليل) قال الشافعي وغيره: وكذلك صلاة النهار، وإنما خرج سؤالاً عن السائل، لا يقال: إن الحديث مختصر لما في رواية النسائي (٢) وغيره: صلاة الليل والنهار، لأن زيادة لفظ النهار في هذا الحديث منكر عند المحدثين، فإن أكثر أئمة الحديث أعلُّوا(٣) هذه الزيادة، ومحل الكلام عليها (سنن النسائي)) إذ أخرج هذه الزيادة، وحكم على راويها بأنه أخطأ فيها (مثنى مثنى) تقدم معناه، والكلام في فقهه وجوابه هير بقوله: ((مثنى)) يدل على أن السائل طلب كيفية العدد لا مطلق الكيفية. وتقدم أنه حصر باعتبار ما دون الركعتين لا بما فوقهما لئلا يخالف الروايات الواردة في فعله وَ لير، ويدل عليه تقابله بإيتار الواحد أيضاً (فإذا خشي (١) ((عمدة القاري)) (٢/٧/٤). (٢) ((سنن النسائي)) (٢٢٧/٣) باب كيف صلاة الليل. (٣) انظر: ((نصب الراية)) (١٤٤/٢). ٦١٨ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب (٢٥٩) حديث أَحَدُّكُمُ الصُّبْحَ، صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَةً، تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى)). أخرجه البخاريّ في: ١٤ - كتاب الوتر، ١ - باب ما جاء في الوتر. ومسلم في: ٦ - كتاب صلاة المسافرين، ٢٠ - باب صلاة الليل مثنى مثنى، والوتر ركعة من آخر الليل، حديث ١٤٥. أحدكم) طلوع (الصبح صلى ركعة واحدة) منفردة عند من قال به، ومضافة إلى ركعتين مما مضى عند من ذهب إليه (توتر) هذه الركعة (له) أي للمصلي (ما قد صلى) قبل ذلك من النوافل . اختلف الأئمة في عدد ركعات الوتر، فقالت الأئمة الثلاثة وجماعة من الصحابة والتابعين: بإيتار الركعة الواحدة، وقال إمام الأئمة أبو حنيفة وصاحباه أبو يوسف ومحمد: بإيتار ثلاث ركعات، قال ابن العربي: واختار سفيان الثوري الإيتار بثلاث ركعات، وهو قول مالك في الصيام. قلت: وهو مذهب جمهور السلف. وفي ((المغني))(١): الوتر ركعة مفصولة بما قبلها بسلام، فإن أوتر بخمس لا يجلس إلا في آخرهن، وفي السبع والتسع جلستان بسلامٍ واحدٍ، وفي الثلاث وإحدى عشرة يُسَلّم في كل شفعة ويوتر بواحدة، اهـ. وفي ((شرح الإقناع)): الوتر ركعة، ولا يكره الاقتصار عليها، وأدنى الكمال ثلاثة، وأكمل منه خمسة، ثم سبع، ثم تسع، ثم إحدى عشرة، ولا يزاد عليها، ولمن زاد على ركعة الفصل بين الركعات بالسلام أفضل من الوصل بتشهد أو تشهدين في الأخيرتين، اهـ. قال العيني(٢): روى ابن أبي شيبة عن الحسن قال: أجمع المسلمون على أن الوتر ثلاثة، لا يسلم إلا في آخرهن، وقال الكرخي: أجمع المسلمون إلى آخره نحوه، وروى الطحاوي عن عمر بن عبد العزيز أنه أثبت الوتر (١) انظر: ((المغني)) (١٥٠/٢). (٢) ((عمدة القاري)) (٤/٧/٤). ٦١٩ ٧ - كتاب صلاة الليل (٣) باب (٢٥٩) حديث بالمدينة بقول الفقهاء: ثلاث لا يسلّم إلا في آخرهن، واتفاق الفقهاء بالمدينة على اشتراط الثلاث بتسليمةٍ واحدةٍ يبين لك خطأ نقل الناقل اختصاص ذلك بأبي حنيفة والثوري وأصحابهما، وممن قال: ((يوتر بثلاث لا يفصل بينهن)) عمر، وعلي، وابن مسعود، وحذيفة، وأُبيّ بن كعب، وابن عباس، وأنس، وأبو أمامة، وعمر بن عبد العزيز، والفقهاء السبعة وأهل الكوفة، اهـ. قلت: والفقهاء السبعة هم: سعيد بن المسيب، وعروة، والقاسم بن محمد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة بن زيد، وعبيد الله بن عبد الله، وسليمان بن يسار كلهم قالوا: إن الوتر ثلاث، لا يسلم إلا في آخرها. قال النيموي: وعن أبي خالدة قال: سألت أبا العالية عن الوتر، فقال: علمنا أصحاب محمد ◌ّ، أو علمونا أن الوتر مثل صلاة المغرب غير أنا نقرأ في الثالثة، فهذا وتر الليل، وهذا وتر النهار، رواه الطحاوي، وإسناده صحيح. وعن القاسم قال: رأينا أناساً منذ أدركنا يوترون بثلاث وإن كلاً لواسع، وأرجو أن لا يكون بشيء منه بأس، رواه البخاري، انتهى. وأخرج محمد بن نصر في ((قيام الليل)) عن عبيد بن السباق: أن عمر لما دفن أبا بكر بعد العشاء الآخرة أوتر بثلاث ركعات، وأوتر معه ناس من المسلمين، وفي رواية: لم يسلم إلا في آخرهن، وقيل للحسن: إن ابن عمر، كان يسلم في الركعتين من الوتر، فقال: كان عمر أفقه من ابن عمر كان ينهض في الثالثة بالتكبير، وعن عبد الله صلاة المغرب وتر صلاة النهار، ووتر الليل كوتر النهار. وعن أنس: أنه أوتر بثلاث مثل المغرب لم يسلم بينهن، وعن أبي العالية: لليل وتر، فوتر النهار صلاة المغرب، ووتر الليل مثله، وعن خلاس بن عمرو بمعناه، وعن بكر بن رستم: سمعت الحسن ومحمداً وقتادة وبكر بن عبد الله المزني ومعاوية بن قرة وإياس بن معاوية يقولون: الوتر ٦٢٠ ! ...-.-........ -