Indexed OCR Text
Pages 101-120
المصحف والمحرف وَالدَّارَ قُطْنِي أَّمَا تَصْنِيفِ (١). وَالْعَسْكَرِي صَنَّفَ فِي التَّصْحِيفِ أَوْ شَكْلُهُ لاَ أَخْرُفٌ ((مُحَرَّفٌ)) فَمَا يُغَيَّزْ نَقْطُهُ ((مُصَحَّفُ)) وَسَامِعاً وَظَاهِراً وَمَعْنَى(٢) فَقَدْ يَكُونُ سَنَداً وَمَثْناً يَحْيَى ((مُزَاحِمَاً)) فَمَا أَنْصَفَهْ (٣) فَأَوَّلُ: ((مُرَاجِمٌ)) صَحَّفَهُ ٢ 1 (١) فن ((التصحيف والتحريف)) فن جليل عظيم، ولا يتقنه إلاّ الحفاظ الحاذقون، وفيه حكم على كثير من العلماء بالخطأ، ولذلك كان من الخطر أن يقدم عليه من ليس له بأهل، وقد حكى العلماء كثيراً من الأخطاء التي وقعت للرواة في الأحاديث وغيرها. ولم نسمع بكتاب خاصّ مؤلف في ذلك غير كتابين: أحدهما: للحافظ الدارقطني - علي بن عمر - المتوفي في ٨ ذي القعدة سنة ٣٨٥، وهذا الكتاب لم نسمع بوجود نسخ منه، وإنما ذكره ابن الصلاح والنووي وابن حجر والسيوطي، ولم يذكره صاحب كشف الظنون، ولم أجده في تراجم الدار قطني التي رأيتها، ويظهر أن السيوطي رآه، لأنه نقل منه في التدريب (ص ١٩٧). الثاني: (التصحيف والتحريف وشرح ما يقع فيه) للإمام اللغوي الحجة أبي أحمد العسكري - الحسن بن عبد الله بن سعيد - المتوفي في صفر سنة ٢٨٣ كما ذكر ذلك تلميذه الحافظ أبو نعيم في تاريخ إصبهان (ج ١ ص ٢٧٢) وهذا الكتاب موجود بدار الكتب المصرية في نسخة مكتوبة سنة ٦٢١ وأوراقها ١٥٦ ورقة، وقد طبع نصفه بمصر في سنة ١٣٢٦، طبعاً غير جيد، وليتنا نوفق إلى إعادة طبعه كله جيداً متقناً. وهو من أنفس الكتب وأكثرها فائدة. (٢) قسم الحافظ ابن حجر هذا النوع إلى قسمين: فجعل ما كان فيه تغيير حرف أو حروف بتغيير النقط مع بقاء صورة الخط ـ: تصحيفاً، وما كان فيه ذلك في الشكل -: تحريفاً، وهو اصطلاح جديد، وأما المتقدمون فإن عباراتهم يفهم منها أن الكل يسمى بالاسمين، وأن التصحيف مأخوذ من النقل عن الصحف، وهو نفسه تحريف. قال العسكري في أول كتابه (ص ٣): ((شرحت في كتابي هذا الألفاظ والأسماء المشكلة التي تتشابه في صورة الخط، فيقع فيها التصحيف، ويدخلها التحريف)). وقال أيضاً (ص ٩): ((فأما قولهم الصحفي والتصحيف، فقد قال الخليل: إن الصحفي الذي يروي الخطأ عن قراءة الصحف، باشتباه الحروف. وقال غيره: أصل هذا أن قوماً كانوا أخذوا العلم عن الصحف من غير أن يلقوا فيه العلماء، فكان يقع فيما يروونه التغيير، فيقال عنده: قد صحفوا، أي رووه عن الصحف وهم مصحفون، والمصدر التصحيف)). وهذا التصحيف والتحريف قد يكون في الإسناد أو في المتن من القراءة في الصحف، وقد يكون أيضاً من السماع لاشتباه الكلمتين على السامع، وقد يكون أيضاً في المعنى، ولكنه ليس من التصحيف على الحقيقة، بل هو من باب الخطأ في الفهم، والمثل ستأتي. (٣) العوام بن مراجم - بالراء والجيم - القيسي، يروي عن أبي عثمان النهدي، روى عنه شعبة، صحف يحيى بن معين في اسم أبيه فقال ((مزاحم)) بالزاي والحاء المهملة. ١٠١ صَخَّفَهُ وَكِيعُ قَالَ: ((أَلْخَطَبَا))(١) وَبَعْدَهُ: ((يُشَقُّقُونَ الْخُطَبَا)) شُعْبَةُ قَالَ: ((مَالِكُ بْنُ عُرْفُطَهْ))(٢) وَثَالِثُ: كَـ ((خالِد بْنِ عَلْقَمَةْ)) وَرَابِعُ: مِثْلُ حَدِيثِ ((أُخْتَجَرَا)) صَخَّفَهُ بِالْمِيمٍ بَعْضُ الْكُبَرَا(٣) ظَنَّ الْقَبِيلَ عَالِمٌ مِنْ عَنَزَهْ(٤) وَخَامِسٌ: مِثْلُ حَدِيثِ ((الْعَنَزَة)) الناسخ والمنسوخ النَّسْخُ: (رَفْعٌ أَوْ بَيَانٌ)، وَأَلصَّوَابْ في الحَدٌ: رَفْعُ حُكْمٍ شَرْعٍ بِخِطَابْ (١) حديث روي عن معاوية قال: ((لعن رسول الله( * الذين يشققون الخطب تشقيق الشعر)) صحفه وكيع فقال: ((الحطب)) بالحاء المهملة المفتوحة بدل الخاء المعجمة المضمومة. ونقل ابن الصلاح: أن ابن شاهين صحف هذا الجرف مرة في جامع المنصور فقال بعض الملاحين: ((يا قوم فكيف نعمل والحاجة ماسة؟!)). (٢) هذا المثال فيه نظر كثير عندي. فإن خالد بن علقمة الهمداني الوداعي يروي عبد خير عن علي في الوضوء، وروى عنه أبو حنيفة والثوري وشريك وغيرهم، وروى شعبة الحديث نفسه عن مالك بن عرفطة عن عبد خير عن علي، فذهب النقاد إلى أنه أخطأ فيه، وأن صوابه خالد بن علقمة. وقد يكون هذا، أي أن شعبة أخطأ، ولكن كيف يكون تصحيف سماع وهذا الشيخ شيخ لشعبة نفسه؟! فهل سمع اسم شيخه من غير الشيخ؟! ما أظن ذلك، فإن الراوي يسمع من الشيخ بعد أن يكون عرف اسمه، وقد ينسى فيخطىء فيه. والذي يظهر لي أنهما شيخان، روى شعبة عن أحدهما، وروى غيره عن الآخر. والمثال الجيد لتصحيف السماع: اسم ((عاصم الأحول)) رواه بعضهم فقال ((عن واصل الأحدب))، قال ابن الصلاح. (ص ٢٤٣): ((فذكر الدارقطني أنه من تصحيف السمع، لا من تصحيف البصر. كأنه ذهب - والله أعلم - إلى أن ذلك مما لا يشتبه من حيث الكتابة، وإنما أخطأ فيه سمع من رواه)). (٣) كتب في الأصل المقروء على المصنف تحت ((بعض الكبرا)). ((ابن لهيعة)). فقد روى ابن لهيعة بإسناده عن زيد بن ثابت ((أن رسول الله (﴿ احتجم في المسجد)) وهذا تصحيف، وإنما هو ((احتجر)) بالراء، أي اتخذ حجرة من حصير أو نحوه للصلاة. (٤) هو أبو موسى محمد بن المثنى العنزي الحافظ، من قبيلة ((عنزة)) بفتح العين والنون، فقد جاء في الحديث ((أن النبي ( 8﴿ صلى إلى عنزة)) بفتح العين والنون أيضاً، وهي رمح صغير له سنان، كان يغرز بين يدي النبي ◌ّ إذا صلى في الفضاء سترة له. فاشتبه على ابن المثنى معنى الكلمة، فظنها القبيلة التي هو منها فقال: ((نحن قوم لنا شرف، نحن من عنزة، قد صلى النبي ◌َّ إلينا))! قال الناظم في التدريب (ص ١٩٧): ((وأعجب من ذلك ما ذكره الحاكم عن أعرابي: أنه زعم أن النبي ◌ُّه صلى إلى شاة! صحفها: عنزة بسكون النون، ثم رواها بالمعنى على وهمه، فأخطأ من وجهين)). وهذا الذي استعز به الحافظ السيوطي رحمه الله، قد وقع مثله منه، فيما استدركناه عليه سابقاً (ص ٦٢) فإنه نقل حديثاً عن أبي شهاب - وهو الحناط - فتصحف عليه وظنه ((ابن شهاب)) ثم نقله بالمعنى فقال: ((كحديث الزهري)). ١٠٢ ٠ م (وَبَعْضُهُمْ أَتَاهُ فِيهِ الْوَهْمُ) فَأَعْنَ بِهِ فَإِنَّهُ مُهِمٌ صَاحِبِهِ أَوْ عُرِفَ الْوَقْتُ، وَلَوْ يُعْرَفُ بِالنَّصِّ مِنَ الشَّارِعِ أَوْ أُجْمِعَ -: فَالْوَفْقُ عَلَى النَّاسِخِ دَلّ(١) (صَحَّ حَدِيثٌ) وَعَلَى تَركِ الْعَمَلْ مختلف الحديث الشَّافِعِي، فَكُنْ بِذَا النَّوْعِ خَفِي(٢) (أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ فِي الْمُخْتَلِفِ - فِي الدِّينِ -: تُضْطَرُ لَهُ فَحَقْقٍ فَهْوَ مُهِمٌّ، وَجَمِيعُ الْفِرَقِ) فِقْهاً وَأَصْلاً وَحَدِيثاً وَأَعْتَمَلْ(٣) (وَإِنَّمَا يَصْلُحُ فِيهِ مَنْ كَمَلْ (١) معرفة الناسخ والمنسوخ من الحديث فن من أهم فنونه وأدقها وأصعبها، قال الزهري: ((أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ الحديث من منسوخه)). والإمام الشافعي رضي الله عنه كانت له يد طولى في هذا الفن، قال أحمد بن حنبل لابن وارة - وقد قدم من مصر - ((كتبت كتب الشافعي؟)) قال: ((لا)). قال ((فرطت! ما علمنا المجمل من المفسر، ولا ناسخ الحديث من منسوخه -: حتى جالسنا الشافعي)). وقد ألف الحافظ أبو بكر محمد بن موسى الحازمي المتوفي سنة ٥٨٤ كتاباً نفيساً في هذا الفن، سماه (الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار) طبع في حيدر آباد وحلب ومصر. ويعرف النسخ بأمور: منها: النص من رسول الله وَّلغيره، كحديث: «كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها، وكنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث فكلوا ما بدا لكم)) رواه مسلم عن بريدة. ومنها: قول الصحابي، كحديث جابر: ((كان آخر الأمرين من رسول الله وَ لقر ترك الوضوء مما مست النار)) رواه أبو داود والنسائي، وكحديث أبي بن كعب: ((كان الماء من الماء رخصة في أول الإسلام، ثم أمر بالغسل» رواه أبو داود والترمذي وصححه. ومنها: أن يعرف تاريخ الحديثين، فيكون المتأخر ناسخاً للمتقدم، كحديث شداد بن أوس مرفوعاً: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) رواه أبو داود والنسائي، ذكر الشافعي أنه منسوخ بحديث ابن عباس: ((أن النبي ◌َّ * احتجم وهو محرم صائم)) رواه مسلم، فإن ابن عباس إنما صحبه في حجة الوداع سنة ١٠ وفي بعض طرق حديث شداد أنه كان زمن الفتح سنة ٨. وإذا صح حديث وثبت إجماع الفقهاء المجتهدين علي ترك العمل به -: دل ذلك على أنه منسوخ، أي دل الإجماع على أن هناك نصاً آخر ناسخاً له لم يصل إلينا، لأن الإجماع لا ينسخ ولا ينسخ. وتفصيل هذا في مباحث علم الأصول. (٢) الحفي - بوزن غني -: العالم يتعلم باستقصاء، والملحّ في سؤاله والجمع ((حفواء)) بوزن علماء. قاله في القاموس، ووقف عليه هنا كالوقف على المرفوع - مع أنه منصوب - على لغة ربيعة. (٣) قال النووي في التقريب: («هذا فن من أهم الأنواع، ويضطر إلى معرفته جميع العلماء من الطوائف، وهو: أن يأتي حديثان متضادان في المعنى ظاهراً، فيوفق بينهما، أو يرجح أحدهما. وإنما يكمل له ١٠٣ فَالْجِمْعُ - إِنْ أَمْكَنَ - لاَ تَنَافُرُ وَهْوَ: حَدِيثٌ قَدْ أَبَّاهُ آخَرُ(١) فَذَاكَ لِلطَّبْعِ، وَذَا لإِسْتَقْرَا كَمَثْنِ ((لاَ عَذْوَى)) وَمَثْنِ ((فِرَّا)» يَقُولُ: مَخْصُوصٌ بِهِذَا -: مَا وَهَنْ) (وَقِيلَ: بَلْ سَدُّ ذَرِيعَةٍ، وَمَنْ أولاً: فَرَجِّحْ: وَإِذَا يَخُفَى قِفِ (٣) أَوْلاَ: فَإِذْ يُعْلَمُ نَاسِخٌ قُفِي (٢) = الأئمة الجامعون بين الحديث والفقه والأصوليون الغواصون على المعاني وصنف فيه الشافعي رحمه الله تعالى، ولم يقصد استيفاءه، بل ذكر جملة منه ينبه بها على طريقه)). وزعم الناظم في الشرح أن الشافعي لم يقصد إفراده بالتأليف وإنما تكلم عليه في كتاب الأم. ولكن هذا غير جيد، فإن الشافعي كتب في الأم كثيراً من أبحاث اختلاف الحديث وألف فيه كتاباً خاصاً بهذا الاسم، وهو مطبوع بهامش الجزء السابع من الأم، وذكره محمد بن إسحق النديم في كتاب (الفهرست) ضمن مؤلفات الشافعي (ص ٢٩٥) وابن النديم من أقدم المؤرخين الذين ذكروا العلوم والمؤلفين، فإنه ألف كتاب (الفهرست) حول سنة ٣٧٧، وقد ذكره الحافظ ابن حجر في ترجمة الشافعي التي سماها (توالي التأسيس بمعالي ابن إدريس) ضمن مؤلفاته التي سردها نقلاً عن البيهقي (ص ٧٨). والبيهقي من أعلم الناس بالشافعي وكتبه، وذكره ابن حجر أيضاً في شرح النخبة. (١)هذا تعريف لمختلف الحديث، وقد سبق تعريفه في كلام النووي ومنه يفهم ما هنا. (٢) أي اتبع. (٣) إذا تعارض حديثان ظاهراً، فإن أمكن الجمع بينهما فلا يعدل عنه إلى غيره بحال، ويجب العمل بهما معاً. وقد مثل له الناظم بحديث ((لا عدوى)) مع حديث ((فر من المجذوم فرارك من الأسد)) وهما حديثان صحيحان. قال الناظم في التدريب (ص ١٩٨): «قد سلك الناس في الجمع مسالك: أحدها: أن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها، لكن الله تعالى جعل مخالطة المريض للصحيح سبباً لإعدائه مرضه، وقد يتخلف ذلك عن سببه، كما في غيره من الأسباب، وهذا المسلك هو الذي سلكه ابن الصلاح. الثاني: أن نفي العدوى باق على عمومه، والأمر بالفرار من باب سدّ الذرائع، لئلا يتفق للذي يخالطه شيء بتقدير الله تعالى ابتداء، لا بالعدوى المنفية، فيظن أن ذلك بسبب مخالطته، فيعتقد صحة العدوى، فيقع في الحرج، فأمر بتجنبه حسما للمادة، وهذا المسلك هو الذي اختاره شيخ الإسلام. الثالث: أن إثبات العدوى في الجذام ونحوه مخصوص من عموم نفي العدوى فيكون معنى قوله (لا عدوى) أي إلاّ من الجذام ونحوه، فكأنه قال لا يعدي شيء إلاّ فيما تقدم تبيبني له أن يعدي، قاله القاضي أبو بكر الباقلاني. الرابع: أن الأمر بالفرار رعاية لخاطر المجذوم، لأنه إذا رأى الصحيح تعظم مصيبته، وتزداد حسرته، ويؤيده حديث: (لا تديموا النظر إلى المجذومين) فإنه محمول على هذا المعنى. وفيه مسالك أخر)). وأضعفها المسلك الرابع كما هو ظاهر، لأن الأمر بالفرار ظاهر في تنفير الصحيح من القرب من المجذوم. فهو ينظر فيه لمصلحة الصحيح أولاً، مع قوة التشبيه بالفرار من الأسد، لأنه لا يفر الإنسان من الأسد رعاية لخاطر الأسد أيضاً !! وأقواها عندي المسلك الأول الذي اختاره ابن الصلاح، لأنه قد ثبت م: العلوم الطبية الحديثة أن ١٠٤ ٠ م ـ تَرْجَمَ فِي عِلْمِ الْحَدِيثِ الْحِمُ(١) وَغَيْرُ مَا عُورِضَ فَهْوَ اُلْمُحْكَمُ وَمِنْهُ ذُو تَشَابُهٍ لَمْ يُعْلَمِ كذَا حَدِيثُ ((أُنْزِلَ الْقُرْآنُ)))(٢) مِثْلُ حَدِيثِ (إِنَّهُ يُغَانُ)) تَأَوِيِّلُهُ، فَلاَ تَكَلَّمْ تَسْلَمٍ أسباب الحدیث فَالْعُكْبَرِي فِي سَبَبِ آلآثَارِ (أولُ مَنْ قَدْ أَلَّفَ الْجوبَارِي مُبَيِّنٌ لِلْفِقْهِ وَالْمَعَانِي وَهْوَ - كَمَا فِي سَبَبِ الْقُرْآنِ -: = الأمراض المعدية تنتقل بواسطة الميكروبات، ويحملها الهواء أو البصاق أو غير ذلك، على اختلاف أنواعها، وأن تأثيرها في الصحيح إنما يكون تبعاً لقوته وضعفه بالنسبة لكل نوع من الأنواع، وأن كثيراً من الناس لديهم وقاية خلقية تمنع قبولهم لبعض الأمراض المعينة، ويختلف ذلك باختلاف الأشخاص والأحوال. فاختلاط الصحيح بالمريض سبب لنقل المرض، وقد يختلف هذا السبب. كما قال ابن الصلاح رحمه الله. وإذا كان الحديثان المتعارضان لا يمكن الجمع بينهما فإن علمنا أن أحدهما: ناسخ للآخر أخذنا بالناسخ، وإن لم يثبت النسخ أخذنا بالراجح منهما، وأوجه الترجيح كثيرة مذكورة في كتب الأصول وغيرها، وقد ذكر الحازمي منها في الاعتبار (ص ٨ - ٢٢) خمسين وجهاً ونقلها العراقي في شرحه على ابن الصلاح، وزاد عليها حتى أوصلها إلى مائة وعشرة (ص ٢٤٥ - ٢٥٠) ولخصها الناظم في التدريب (ص ١٩٨ - ٢٠٠) وإذا لم يمكن ترجيح أحد الحديثين وجب التوقف فيهما. (١)جعل الحاكم من أنواع الحديث نوعاً سماه ((المحكم)) وهو ما سلم من المعارضة، وتبعه على ذلك الحافظ ابن حجر. ومثل له الحاكم بأمثلة: منها حديث ((لا يقبل الله صلاة بغير طهور، ولا صدقة من غلول)). وحديث ((لا شغار في الإسلام)). ونقل المؤلف عن الحاكم أنه قال: ((وقد صنف فيه عثمان بن سعید الدارمي كتاباً كبيراً). (٢) من الحديث ((المتشابه)) كمتشابه القرآن، وهو ما لا سبيل إلى معرفة حقيقة المراد منه. وينبغي للورع أن يقف عن الكلام فيه خوف الزلل. وقد مثل له المؤلف بحديث الأغر - بالغين والراء - المزني، وكانت له صحبة، أن رسول الله بصير قال: ((إنه ليغان على قلبي، وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة)). رواه مسلم (ج ٢ ص ٣١٢) ورواه أبو داود وغيرهما. وقد سئل عنه الأصمعي فقال: ((لو كان قلب غير النبي ◌َّ لتكلمت عليه، ولكن العرب تزعم أن الغين: الغيم الرقيق)). وذكر المؤلف مثالاً آخر حديث ((أنزل القرآن على سبعة أحرف)) وقد تكلم عليه في الإتقان (ج١ ص ٥٦ - ٦٢) وذكر في معناه نحواً من أربعين قولاً، أولها: أنه من المشكل الذي لا يدرى معناه، لأن الحرف يصدق لغة على حرف الهجاء وعلى الكلمة وعلى المعنى وعلى الجهة. قاله ابن سعدان النحومح. وهذا مثال لا نوافقه عليه. وليس هذا موضع تحقيقه وبيان الحق في معناه. ١٠٥ سَبَيْهُ فِيمَا رَوَوْا وَقَالُوا: (١) مِثْلُ حَدِيثِ ((إِنَّمَا الأَعْمَالُ)) مِنْ ثَمَّ ذِكْرُ امْرَأَةٍ فِيهِ صَلَحْ)(٢) مُهَاجِرٌ لُمِّ قَيْسٍ كَيْ نَكَخْ (١) خ: فيما روى النقال. (٢) من الأنواع المهمة معرفة أسباب ورود الحديث، لأنه بذلك يتبين معنى الحديث، كما في أسباب نزول القرآن. قال ابن دقيق العيد: ((بيان السبب طريق قوي في فهم معاني الكتاب والسنة)). وقال ابن تيمية: ((معرفة السبب تعين على فهم الحديث والآية، فإن العلم بالسبب يورث العلم بالمسبب)). وطريق معرفة سبب الحديث إنما هو الرواية فقط، ولا مجال للرأي فيه، كما نص عليه الأئمة. قال البلقيني: ((والسبب قد ينقل في الحديث، كحديث سؤال جبريل عليه السلام عن الإيمان والإسلام والإحسان، وحديث القلتين، وحديث: هو الطهور ماؤه)) ثم ذكر أحاديث أخر، ثم قال: وقد لا ينقل فيه، أو ينقل في بعض طرقه، وهو الذي ينبغي الاعتناء به، فبذكر السبب يتبين الفقه في المسألة)). وقد جاء الناظم بمثال هو حديث: ((إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه)). وذكر أن السبب فيه مهاجر أم قيس، قال ابن حجر في الفتح (ج ١ ص ٨): ((وقصة مهاجر أم قيس رواها سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال: من هاجر يبتغي شيئاً فإنما له ذلك، هاجر رجل ليتزوج امرأة يقال لها أم قيس فكان يقال له مهاجر أم قيس. ورواه الطبراني من طريق أخرى عن الأعمش بلفظ: كان فينا رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكنا نسميه مهاجر أم قيس. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، لكن ليس فيه أن حديث الأعمال سيق بسبب ذلك، ولم أر في شيء من الطرق ما يقتضي التصريح بذلك)) وأنكر ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم (ص ٩) أن تكون هذه القصة سبباً للحديث، وإن اشتهر هذا وذكره كثير من المتأخرين في كتبهم، ثم قال: ((ولم نر لذلك أصلاً يصح)). وأول من ألف في هذا النوع: أبو حامد بن كزناه الجوباري، قال الذهبي: ((لم يسبق إلى ذلك)). و ((كزناه)) وجدته مضبوطاً بالقلم بإسكان الزاي في مقدمة المتبولي، ولم أجد لهذا الرجل ترجمة؟ ثم ألف. بعده أبو حفص عمر بن محمد بن رجاء العكبري، وهو من تلامذة عبد الله بن أحمد بن حنبل، وله ترجمة في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (ص ٣١٩ - ٣٢٠) وتاريخ بغداد (ج ١١ ص ٢٣٩) وتوفي العكبري سنة ٣٣٩. وقد ألف فيه السيوطي كتاباً لم يكمله، كما نقله المتبولي. وألف فيه أيضاً إبراهيم بن محمد الشهير بابن حمزة الحسيني المتوفي سنة ١١٢٠ كتاباً سماه (البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف) وقد طبع في حلب سنة ١٣٢٩ في مجلد كبير. ١٠٦ ٠ معرفة الصحابة حَدُّ الصَّحَابِي: مُسْلِماً(١) لاَقَى (٢) الرَّسُولْ كَذَاكَ الأَتْبَاعُ مَعَ الصَّحَابَةِ وَقِيلَ: مَعْ طُولٍ، وَقِيلَ: الْغَزْوِ أَزْ وَشَرْطُهُ الْمَوْتُ عَلَى الدِّينِ وَلَوْ دُخُولَهُمْ دُونَ مَلَائِكٍ. وَمَا وَتُعْرَفُ الضُّحْبَةُ بِالتَّوَاتُرِ (أَوْ تَابِعِيّ، وَالأَصَحُ): يُقْبَلُ وَهُمْ عُدُولٌ كُلُّهُمْ لاَ يَشْتَبِهِ وَإِنْ بِلاَ رِوَايَةٍ عَنْهُ وَطُونْ (وَقِيلَ: مَخْ طُولٍ وَمَعْ رِوَايٍ) عَامِ، (وَقِيلَ: مُذْرِكُ الْعَصْرِ وَلَوْ (٣) تَخَلَّلَ الرِّدَّةُ. وَأَلْجِنُّ رَأَوْا نَشْرِطْ بُلُوغاً فِي الأَصَحِّ فِيهِمَا) وَشُهْرَةٍ وَقَوْلٍ صَحْبٍ آخَرٍ إِذَا أَدَّعَى (مُعَاصِرٌ) مُعَدَّلُ (النَّوَوِي: أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِه) (٤) (١) هو حال من الضمير في ((لاقى)). (٢) ضبطت في النسخة المقروءة على المصنف بكسر القاف، والأولى فتحها. (٣) يعني ولو لم يلق أهـ من هامش الأصل. (٤) قال ابن حجر في الإصابة (ج ١ ص ٤ - ٥) في تعريف الصحابي: ((أصح ما وقفت عليه من ذلك أن الصحابي: من لقي النبي ◌َّر مؤمناً به ومات على الإسلام. فيدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته أو قصرت، ومن روى عنه أو لم يرو، ومن غزا معه أو لم يغزُ ومن رآه رؤية ولم يجالسه، ومن لم يره العارض كالعمى)) ثم بين أنه يدخل في قوله ((مؤمناً به)) كل مكلف من الجن والإنس، وأنه يخرج من التعريف من لقيه كافراً وإن أسلم بعد ذلك، وكذلك من لقيه مؤمناً بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة، وكذلك من لقيه مؤمناً ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام ومات مسلماً، كالأشعث بن قيس، فإنه ارتد ثم عاد إلى الإسلام في خلافة أبي بكر، وقد اتفق أهل الحديث على عدّه في الصحابة. ثم قال: ((وهذا التعريف مبني على الأصح المختار عند المحققين، كالبخاري وشيخه أحمد بن حنبل وغيرهما)». ثم قال: ((وأطلق جماعة أن من رأى النبي ◌َّلتر فهو صحابي، وهو محمول على من بلغ سن التمييز، إذ من لم يميز لا تصح نسبة الرؤية إليه، نعم، يصدق أن النبي و ليزر رآه، فيكون صحابياً من هذه الحيثية، ومن حيث الرواية يكون تابعياً)). وبذلك اختار ابن حجر عدم اشتراط البلوغ. وأما الملائكة فإنهم لا يدخلون في هذا التعريف لأنهم غير مكلفين. وقد عرف الناظم ((التابعي)) هنا بمثل تعريف الصحابي، أي من لقي الصحابي مؤمناً بالإسلام ومات على ذلك. وهو الذي رجحه الحاكم وابن الصلاح والنووي والعراقي وحكاه عن الأكثرين من أهل الحديث. ٠ ٠ وتعرف الصحبة بالتواتر، كالعشرة المبشرين بالجنة وغيرهم من الصحابة المعروفين، أو بالاستفاضة، كضمام بن ثعلبة وعكاشة بن محصن، أو بقول صحابي ما يدل على أن فلاناً - مثلاً - له صحبة، كما شهد أبو موسى لحممة بن أبي حممة الدوسي بذلك، أو بقول تابعي، بناء على قبول التزكية من واحد، وهو = ١٠٧ أَبُو هُرَيْرَةٍ (يَلِيهِ) أَبْنُ عُمَر وَالْمُكْثِرُونَ فِي رِوَايةِ الأَثَزْ: وَجَابِرٍ وَزَوْجَةِ النَّبِيُّ(١) وَأَنَسٌّ وَالْبَخرُ (كَالْخُذْرِيِّ) = الراجح، أو بقوله هو إنه صحابي، إذا كان معروف العدالة وثابت المعاصرة للنبي ◌َير، أما شرط العدالة فواضح، لأنه لم تثبت له الصحبة من طريق غيره حتى يكون عدلاً بذلك، فلا بد من ثبوت عدالته أولاً، وأما شرط المعاصرة فقد قال ابن حجر في الإصابة (ج ١ ص ٦): ((فيعتبر بمضي مائة سنة وعشر سنين من هجرة النبي وَّر، لقوله ﴿ في آخر عمره لأصحابه: ((أرأيتكم ليلتكم هذه؟ فإن على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد) رواه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر، زاد مسلم من حديث جابر: أن ذلك كان قبل موته (َ ل* بشهر)). قال النووي: ((الصحابة كلهم عدول، من لابس الفتن وغيرهم، بإجماع من يعتد به)) وقال ابن حجر: ((اتفق أهل السنة على أن الجميع عدول، ولم يخالف في ذلك إلاّ شذوذ من المبتدعة)). وانظر تفصيل هذا في التدريب (ص ٢٠٤ - ٢٠٥) وفي الإصابه (ج ١ ص ٦ - ٩). (١) أكثر الصحابة رواية للحديث: أبو هريرة، ثم عائشة زوج النبي وَّر، ثم أنس بن مالك، ثم عبد الله بن عباس حبر الأمة، ثم عبد الله بن عمر، ثم جابر بن عبد الله الأنصاري، ثم أبو سعيد الخدري. هؤلاء الذين ذكرهم المؤلف، وأزيد عليهم: ثم عبد الله بن مسعود، ثم عبد الله بن عمرو بن العاص. وقد ذكر العلماء عدد أحاديث كل واحد منهم، واتبعوا في العد ما ذكره ابن الجوزي في تلقيح فهوم أهل الأثر - المطبوع في الهند - (ص ١٨٤) وقد اعتمد في عدده على ما وقع لكل صحابي في مسند أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد، لأنه أجمع، فذكر أصحاب الألوف، يعني من روي عنه أكثر من ألفي حديث، ثم أصحاب الألف، يعني من روي عنه أقل من ألفين، ثم أصحاب المئين، يعني من روي عنه أكثر من مائة وأقل من ألف. وهكذا إلى أن ذكر من روي عنه حدیثان ثم من روي عنه حدیث واحد. ومسند بقي بن مخلد من أهم مصادر السنة، وقد قال فيه ابن حزم: ((مسند بقي روي فيه عن ألف وثلثمائة صاحب ونيف، ورتب حديث كل صاحب على أبواب الفقه، فهو مسند ومصنف، وما أعلم هذه الرتبة لأحد قبله، مع ثقته وضبطه وإتقانه واحتفاله في الحديث)). انظر نفح الطيب (ج ١ ص ٥٨١ وج ٢ ص ١٣١). ولكن هذا الكتاب الجليل لم نسمع بوجوده في مكتبة من مكاتب الإسلام، وما ندري هل فقد كله؟ ولعله يوجد في بعض البقايا التي نجت من التدمير في الأندلس. وأكثر الكتب التي بين أيدينا جمعاً للأحاديث -: مسند الإمام أحمد بن حنبل، وقد يكون الفرق كبيراً جداً بين ما ذكره ابن الجوزي عن مسند بقي وبين ما في مسند أحمد - كما سترى في أحاديث أبي هريرة - ولا يمكن أن يكون كل هذا الفرق أحاديث فاتت مسند أحمد، بل هو في اعتقادي ناشىء عن كثرة الطرق والروايات للحديث الواحد. فقد قال الإمام أحمد في شأن مسنده: ((هذا الكتاب جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفاً، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله وَّةٍ فارجعوا إليه، فإن كان فيه، وإلاّ فليس بحجة)). وقال أيضاً: ((عملت هذا الكتاب إماماً، إذا اختلف الناس في سنة رسول الله (وَ لهو رجع إليه)). وقال الحافظ = ١٠٨ - . • = الذهبي: ((هذا القول منه على غالب الأمر، وإلا فلنا أحاديث قوية في الصحيحين والسنن والأجزاء ما هي في المسند». وقال ابن الجزري: ((يريد أصول الأحاديث، وهو صحيح، فإنه ما من حديث - غالباً - إلا وله أصل في هذا المسند)). انظر خصائص المسند للحافظ المديني (ص ٩ و١٠) والمصعد الأحمد لابن الجزري (ص ٢١ و ٢٢). نعم إن مسند أحمد فاتته أحاديث كثيرة، ولكنها ليست بالكثرة التي تصل إلى الفرق بينه وبين مسند بقي في مثل أحاديث أبي هريرة، والمتتبع لكتب السنة يجد ذلك واضحاً مستبيناً. ومع هذا فإن في مسند أحمد أحاديث مكررة مراراً، ولم يسبق للمتقدمين أن ذكروا عدد ما فيه بالضبط، إلا أنهم قدروه بنحو ثلاثين ألف حديث إلى أربعين ألفاً. وأنا أظن أنه لا يقل عن خمسة وثلاثين ألفاً ولا يزيد عن الأربعين، وسيتبين عدده بالضبط عندما أكمل الفهارس التي أعملها له إن شاء الله تعالى. وسأذكر هنا عدد الأحاديث التي ذكرها ابن الجوزي لهؤلاء التسعة المكثرين من الصحابة، وأذكر عدد أحاديثهم في مسند أحمد، ما عدا جابراً وعائشة، فإني لم أكمل مسند جابر ولم أبدأ في مسند عائشة: أبو هريرة: ذكر ابن الجوزي أن عدد أحاديثه ٥٣٧٤، وفي مسند أحمد ٣٨٤٨ حديثاً (ج ٢ ص ٢٢٨ - ٥٤١). عائشة: ذكر ابن الجوزي أن أحاديثها. ٢٢١٠، وحديثها في المسند (ج ٦ ص ٢٩ - ٢٨٢). أنس بن مالك: عند ابن الجوزي ٢٢٨٦ حديثاً، وفي مسند أحمد ٢١٧٨ حديثاً (ج ٣ ص ٩٨ - ٢٩٢). عبد الله بن عباس: عند ابن الجوزي ١٦٦٠ حديثاً، وفي مسند أحمد ١٦٩٦ حديثاً (ج ١ ص ٢١٤ - ٣٧٤) . عبد الله بن عمر: عند ابن الجوزي ٢٦٣٠ حديثاً، وفي مسند أحمد ٢٠١٩ حديثاً (ج ٢ ص ٢ - ١٥٨). جابر بن عبد الله: عند ابن الجوزي ١٥٤٠ حديثاً، وحديثه في مسند أحمد (ج ٣ ص ٢٩٢ - ٤٠٠). أبو سعيد الخدري: عند ابن الجوزي ١١٧٠ حديثاً، وفي مسند أحمد ٩٥٨ حديثاً (ج ٣ ص ٢ - ٩٨). عبد الله بن مسعود: عند ابن الجوزي ٨٤٨ حديثاً، وفي مسند أمد ٨٩٢ حديثاً (ج ١ ص ٣٧٤ - ٤٦٦). عبد الله بن عمرو بن العاص: عند ابن الجوزي ٧٠٠ حديث، وفي مسند أحمد ٧٢٢ حديثاً (ج ٢ ص ١٥٨ - ٢٢٦). * ٩ واعلم أن هذه الأعداد في مسند أحمد يدخل فيها المكرر، أي إن الحديث الواحد يعد أحاديث بعدد طرقه التي رواه بها. ومن المهم معرفة العدد الحقيقي بحذف المكرر واعتبار كل الطرق للحديث حديثاً واحداً، ولم أتمكن من تحقيق ذلك إلاّ في مسند أبي هريرة، فظهر لي أن عدد أحاديثه في مسند أحمد بعد حذف المكرر منها هو ١٥٧٩ حديثاً فقط، فأين هذا من العدد الضخم الذي ذكره ابن الجوزي وهو ٥٣٧٤؟! وهل فات أحمد هذا كله؟! ما أظن ذلك، وإنما الذي أرجحه أن ابن الجوزي عدّ ما رواه بقي لأبي هريرة ١٠٩ وَنَجْلُهُ وَزَوْجَةُ الْهَادِي الأَبَرّ وَاَلْبَحْرُ أَزْفَاهُم فَتَاوَى (وَعُمَرْ وَبَعْدَهُمْ عِشْرُونَ لاَ تُقَلِّلٍ ثُمَّ أَبْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدٌ وَعَلِي عِشْرُونَ بَعْدَ مِائَةٍ قَدْ عُدَّا وَبَعْدَهُمْ مَنْ ثَلَّ فِيهَا جِدَّا عَهْدَ النَّبِي زَيْدٌ مُعَاذٌّ وَأُبَيّ(١) وَكَانَ يُفْتِي أَلْخُلَفَا أَبْنُ عَوْفٍ أَيْ فَوْقَ الثَّلاَثِينَ فَبَعْضِ عَدَّةُ (٢) وَجَمَعَ الْقُرْآنَ مِنْهُمْ عِدَّةْ ٠ = مطلقاً وأدخل فيه المكرر فتعدد الحديث الواحد مراراً بتعدد طرقه. وقد يكون بقي أيضاً يروي الحديث الواحد مقطعاً أجزاء باعتبار الأبواب والمعاني كما يفعل البخاري، ويؤيده أن ابن حزم يصفه بأنه رتب أحاديث كل صحابي على أبواب الفقه. وأيضاً فإن في مسند أحمد أحاديث كثيرة يذكرها استطراداً في غير مسند الصحابي الذي رواها، وبعضها يكون مروياً عن اثنين أو أكثر من الصحابة، فتارة يذكر الحديث في مسند كل واحد منهما، وتارة يذكره في مسند أحدهما دون الآخر. وقد وجدت فيه أحاديث لبعض الصحابة ذكرها في أثناء مسند لغير راويها ولم يذكرها في مسند راويها أصلاً، ولكن هذا كله لا ينتج منه هذا الفرق الكبير بين العددين في مثل مسند أبي هريرة. ولعلنا نوفق لتحقيق عدد الأحاديث التي رواها عن كل صحابي كما صنعنا في رواية أبي هريرة إن شاء الله. وقد جمعت عدد الأحاديث التي نسبها ابن الجوزي للصحابة في مسند بقي فكانت ٣١٠٦٤ حديثاً، وهذا يقل عن مسند أحمد أو يقاربه. (١) أكثر الصحابة فتيا على الإطلاق -: حبر الأمة عبد الله بن عباس، ثم بعده الآخرون الذين ذكرهم الناظم، قال ابن حزم في الأحكام: ((فهم سبعة يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم سفر ضخم)). ثم ذكر العشرين الذين أشار إليهم الناظم، وهم: أم سلمة، أنس، أبو سعيد الخدري، أبو هريرة، عثمان، عبد الله بن عمرو بن العاص، عبد الله بن الزبير، أبو موسى الأشعري، سعد بن أبي وقاص، سلمان الفارسي، جابر بن عبد الله، معاذ بن جبل، أبو بكر الصديق، طلحة، الزبير، عبد الرحمن بن عوف، عمران بن الحصين، أبو بكرة، عبادة بن الصامت، معاوية بن أبي سفيان. وقال: ((يمكن أن يجمع من فتيا كل امرىء منهم جزء صغير جداً) ثم قال: ((والباقون منهم رضي الله عنهم مقلون في الفتيا، لا يروى عن الواحد منهم إلاّ المسألة والمسألتان والزيادة اليسيرة على ذلك فقط، يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط، بعد التقصي والبحث)) ثم ذكرهم، وعددهم ١٢٤ صحابياً وإن كان المؤلف هنا أشار إلى أنهم ١٢٠، وانظر الأحكام لابن حزم (ج ٥ ص ٩٢ - ٩٤). والذين كانوا يفتون الناس في عهد رسول الله وسير هم: الخلفاء الأربعة، وعبد الرحمن بن عوف، وزيد بن ثابت، ومعاذ بن جبل، وأبي بن كعب، رضي الله عنهم. وهذا البيت الأخير لم يوجد في نسخ الشرح ولم يشرحه الشارح. م (٢) الذين حفظوا القرآن كله من الصحابة كثيرون، أشار الناظم إلى أنهم أكثر من ثلاثين، وقد ذكر الشارح أسماءهم. وانظر أيضاً الإتقان (ج ١ ص ٨٨ - ٩١) وانظر في المفتين والقراء طبقات ابن سعد (ج ٢ ق ٢ ص ٩٨ - ١٣٦). ١١٠ - 1 وَشُعَرَاءُ الْمُصْطَفَى ذَوُو الشَّانْ: وَأَلْبَحْرُ وَأَبْنَا عُمَرٍ وَعَمْرٍو دُونَ أَبْنِ مَسُعودٍ -: لَهُمْ ((عَبَادِلَة)) وَأَلْعَدُّ لا يَخْصُرُهُمْ، تُؤُفِّي (وَأَوَّلُ الْجَامِعِ لِلصَّحَابَةِ : أَكْثَرَ مِنْ جَمْعٍ وَتَحْرِيرٍ، وَقَدْ وَهُمْ طِبَاقٌ، (قِيلَ: خَمْسٌ) وَذُكِزْ إِبْنُ رُوَاحَةٍ وَكَعْبٌ حَسَّانْ) وَأَبْنُ الزُّبَيْرِ فِي أَشْتِهَارٍ يَجْرِي (وغَلَّطُوا مَنْ غَيْرَ هُذَا مَالَ لَهْ)(١) عَمَّا يَزِيدُ عُشْرَ أَلْفِ أَلْفِ (٢) هُوَ الْبُخَارِيُّ. وَفِي الْإِصَابَةِ لَخَّصْتُهُ مُجَلَّداً، فَلْيُسْتَفَدْ)(٣) عَشْرٌ مَعَ أَثْنَيْنٍ وَزَائِدٌ أُثِزْ: (١) العبادلة أربعة: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو بن العاص. قال البيهقي: ((هؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم، فإذا اجتمعوا على شيء قيل: هذا قول العبادلة)) وابن مسعود ليس منهم، لأنه تقدم موته عنهم. واقتصر الجوهري في الصحاح على ثلاثة منهم فحذف ابن الزبير، وذكر الرافعي والزمخشري أن العبادلة هم: ابن مسعود وابن عباس وابن عمر، وهذا غلط من حيث الاصطلاح. وذكر ابن الصلاح أن من يسمى ((عبد الله)) من الصحابة نحو ٢٢٠ نفساً، وقال العراقي: ((يجتمع من المجموع نحو ٣٠٠ رجل)) (ص ٢٦٢). ٠ - (٢) أي مائة ألف. والصحابة عددهم كثير جداً، نقل ابن الصلاح عن أبي زرعة: أنه سئل عن عدة من روى عن النبي ◌َّر فقال: ((ومن يضبط هذا؟ شهد مع النبي وَ ير حجة الوداع أربعون ألفاً، وشهد معه تبوك سبعون ألفاً)). ونقل عنه أيضاً: أنه قيل له: ((أليس يقال: حديث النبي وَلهو أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة! ومن يحصي حديث رسول الله وَيرٍ؟! قبض رسول الله وَ له عن مائة ألف وأربعة عشر ألفاً من الصحابة، ممن روى عنه وسمع منه. فقيل له : - يا أبا زرعة، هؤلاء أين كانوا، وأين سمعوا منه؟ قال: أهل المدينة، وأهل مكة، ومن بينهما، والأعراب، ومن شهد معه حجة الوداع، کل رآه وسمع منه بعرفة). (٣) أول من جمع أسماء الصحابة وتراجمهم - فيما ذهب إليه الناظم -: البخاري صاحب الصحيح، وفي هذا نظر، لأن كتاب (الطبقات الكبير) لمحمد بن سعد كاتب الواقدي جمع تراجم الصحابة ومن بعدهم إلى عصره، وهو أقدم من البخاري. وكتابه مطبوع في ليدن، ثم ألف بعدهما كثيرون في بيان الصحابة، والمطبوع منها: (الاستيعاب) لابن عبد البر، و (أسد الغابة) لابن الأثير الجزري، وهو من أحسنها، ومختصره واسمه (التجريد) للذهبي، و (الإصابة) للحافظ ابن حجر، وهو أكثرها جمعاً وتحريراً، وإن كانت التراجم فيه مختصرة، وهو في ثمانية مجلدات، وقد ذكر في آخر الجزء السادس منه أنه مكث في تأليفه نحو الأربعين سنة، وكانت الكتابة فيه بالتراخي، وأنه كتبه في المسودات ثلاث مرات، رحمه الله ورضي عنه. ومجموع التراجم التي في الإصابة ١٢٢٧٩ بما في ذلك المكرر للاختلاف في اسم الصحابي أو شهرته بكنية أو لقب أو نحو ذلك، وبما فيه أيضاً من ذكره بعض المؤلفين في الصحابة وليس منهم، وغير ذلك، ويحتاج إلى تحرير عدد الصحابة فيه على الحقيقة. وهو سهل إن شاء الله. ـه ١١١ (فَالأَوَّلُونَ أَسْلَمُوا بِمَكَّة ثُمَّ أَلمُهَاجِرُونَ لِلْحَبَشَة فَأَوَّلُ الْمُهَاجِرِينَ لِقُبَا مِنْ بَعْدِهَا فَبَيْعَةُ الرِّضْوَانِ(٢) ثُمّ مُسْلِمَةَ الفَتْحِ فَصِبْيَانٌ رأَوْا)(٣) وَعُمَرٌ بَعْدُ وَعُثْمَانٌ يَلِي فَسَائِرُ الْعَشْرَةِ فَالْبَدْرِيَّة وَالسَّابِقُونَ لَهُمُ مَزِيَّة وَقِيلَ: أَهْلُ الْقِبْلَتَيْنِ أَوْ هُمُ يَلِيهِمُ أَصْحَابُ دَارِ النَّذْوَةِ ثُمَّ أَثْتَتَانِ أَنْسُبْ إِلَى العَقَبَةْ فَأَهْلُ بَذْرٍ وَيَلِي مَنْ غَرَّبَا(١) مَنْ بَعْدَ صُلْحِ هَاجَرُوا وَبَعْدُ ضُمّ وَالأَفْضَلُ الصِّدِّيقُ (إِجْمَاعاً حَكَوْا) وَبَعْدَهُ أَوْ قَبْلُ - قَوْلاَنٍ -: عَلَى فَأُحُدٌ فَالْبَيْعَةُ الزَّكِيَّة فَقِيلَ: أَهْلُ الْبَيْعَةِ الْمَرْضِيَّة بَذْرِيَّة (أَوْ قَبْلَ فَتْحِ أَسْلَمُوا) (٤) (١) أي هاجر اهـ من هامش الأصل. (٢) أي الحديبية اهـ من هامش الأصل. (٣) اختلفوا في طبقات الصحابة، فجعلها بعضهم خمس طبقات، وعليه عمل ابن سعد في كتابه، ولو كان المطبوع كاملاً لاستخرجناها منه وذكرناها. وجعلها الحاكم اثنتي عشرة طبقة، وزاد بعضهم أكثر من ذلك، والمشهور ما ذهب إليه الحاكم، وهذه الطبقات هي: ١ - قوم تقدم إسلامهم بمكة، كالخلفاء الأربعة. ٢ - الصحابة الذين أسلموا قبل تشاور أهل مكة في دار الندوة. ٣ - مهاجرة الحبشة. ٤ - أصحاب العقبة الأولى. ٥ - أصحاب العقبة الثانية، وأكثرهم من الأنصار. ٦ - أول المهاجرين الذين وصلوا إلى النبي ◌َّر بقباء قبل أن يدخل المدينة. ٧ - أهل بدر. ٨ - الذين هاجروا بين بدر والحديبية. ٩ - أهل بيعة الرضوان في الحديبية. ١٠ - من هاجر بين الحديبية وفتح مكة، كخالد بن الوليد وعمرو بن العاص. ١١ - مسلمة الفتح الذين أسلموا في فتح مكة. ١٢ - صبيان وأطفال رأوا النبي ◌َله يوم الفتح وفي حجة الوداع وغيرهما. (٤) أفضل الصحابة على الإطلاق: أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، بإجماع أهل السنة، قال القرطبي: ((ولا مبالاة بأقوال أهل الشيع ولا أهل البدع)). ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب، وحكى الخطابي عن أهل السنة من الكوفة تقديم عليّ على عثمان، وبه قال ابن خزيمة. ثم بعدهم بقية العشرة المبشرين بالجنة، وهم: سعد بن أبي وقاص، سعيد بن زيدبن عمرو بن نفيل، طلحة بن عبيد الله، الزبير بن العوام، عبد الرحمن بن عوف، أبو عبيدة عامر بن الجراح. ثم بعدهم أهل بدر، وهم ثلاثمائة وبضعة عشر، ثم أهل أحد، ثم أهل بيعة الرضوان بالحديبية. وممن لهم مزية فضل على غيرهم -: السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار، واختلف في المراد بهم على أربعة أقوال: فقيل: هم أهل بيعة الرضوان، وهو قول الشعبي، وقيل: هم الذين صلوا إلى القبلتين، وهو قول سعيد بن المسيب ومحمد بن سيرين وقتادة وغيرهم، وقيل: هم أهل بدر، وهو قول محمد بن كعب القرظي وعطاء بن يسار، وقيل: هم الذين أسلموا قبل فتح مكة، وهو قول الحسن البصري. وتفصيل هذا كله في التدریب (ص ٢٠٧ - ٢٠٨). ١١٢ وَأَخْتَلَفُوا أَوَّلُهُمْ إِسْلاَمَا أَوَّلُ مَنْ أَسْلَمَ (فِي الرِّجلِ) وَفِي أَلِنِّسَا) خَدِيجَةٌ (وَذِي الصِّغَزْ) (وَأَفْضَلُ الأَزْوَاجِ بِالتَّحْقِيقِ وَفِيهِمَّا ثَالِثُهَا الْوَقْفُ وَفِي يَلِيهِمَا حَفْصَةُ فَالْبَوَاقِي)(٢) مَوْتاً أَبُو الطُّفَيْلِ(٣) وَهْوَ آخِرُ بِطَيْبَةَ السَّائِبُ (٥) أَوْ سَهْلٌ(٦) أَنَسْ(٧) (وَقَدْ رَأَوْا جَمْعَهُمُ أَنْتِظَامَا) صِدِّيقُهُمْ وَزَبْدُ (فِي الْمَوالِي عَلِيُّ (وَالرِّقُ) بِلَاَلٌ اشْتَهَزْ (١) خَدِيجَةٌ مَعَ أَبْنَةِ الصِّدِّيقِ عَائِشِةٍ وَأَبْنَتِهِ الْخُلْفُ قُفِي وَآخِرُ الصِّحَابِ بِاتَّفَاقٍ بِمَكَّةٍ، وِقِيلَ فِيهَا: جَابِرُ(٤) بِبَصْرَةٍ، وَأَبْنُ أَبِي أَوْقَى(٨) حُبِسْ (١) اختلفوا في أول من أسلم من الصحابة: والصواب الذي ذهب جماعة من المحققين إليه: أنها خديجة أم المؤمنين رضي الله عنها، وادعى الثعلبي اتفاق العلماء عليه وأن اختلافهم إنما هو فيمن أسلم بعدها. وقيل: علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال الحاكم أبو عبد الله. ((لا أعلم خلافاً بين أصحاب التواريخ أن علي بن أبي طالب أولهم إسلاماً) واستنكر ابن الصلاح دعوى الحاكم الإجماع. وقيل: أبو بكر الصديق رضي الله عنه. وقيل: زيد بن حارثة رضي الله عنه. قال ابن الصلاح (ص ٢٦٦): ((والأورع أن يقال: أول من أسلم من الرجال أبو بكر، ومن الصبيان أو الأحداث علي، ومن النساء خديجة، ومن الموالي زيد بن حارثة، ومن العبيد بلال)). (٢) أفضل أزواج النبي ◌َّيل خديجة وعائشة رضي الله عنهما. واختلف في أيتهما أفضل: فقال بعضهم: خديجة، وقال بعضهم عائشة، وتوقف بعضهم. واختار التقي السبكي القول الأول وانتصر له. وكذلك اختلف في المفاضلة بين عائشة وبين فاطمة الزهراء عليها السلام. واختار السبكي وتبعه الناظم تفضيل فاطمة. ثم بعدهن سائر أزواجه صلى الله عليه وسلم، وهن: سودة بنت زمعة، وزينب بنت خزيمة، وزينب بنت جحش، وأم سلمة، وجويرية بنت الحارث، وريحانة القرظية، وأم حبيبة، وميمونة، وصفية. (٣) هو عامر بن واثلة الليثي، مات سنة ١٠٠ من الهجرة، وقيل: سنة ١٠٢ وقيل: سنة ١٠٧، وقيل: سنة ١١٠، وصحح هذا الأخير الذهبي. وأما كونه آخر الصحابة موتاً مطلقاً - فجزم به مسلم ومصعب الزبيري وابن منده وغيرهم. قاله في التدريب . (٤) هو جابر بن عبد الله الأنصاري، قيل: إنه مات بمكة، والمشهور وفاته بالمدينة. (٥) هو السائب بن يزيد، مات بالمدينة سنة ٨٠، وقيل: سنة ٨٦، وقيل: سنة ٩١. (٦) هو سهل بن سعد الانصاري، مات سنة ٨٨، وقيل: سنة ٩١ بالمدينة. (٧) هو أنس مالك، مات بالبصرة سنة ٩٣، وقيل: سنة ٩٢، وقيل: سنة ٩١، وقيل: سنة ٩٠. (٨) هو عبد الله بن أبي أوفى، مات بالكوفة سنة ٨٦، وقيل: سنة ٨٧ وقيل: سنة ٨٨. ألفية السيوطي في علم الحديث / م٨ ١١٣ بِكُوفَةٍ (وَقِيلَ عَمْرٌو(١) أَوْ أَبُوْ الْبَاهِلِي(٣) أَوْ أَبْنَ بُسْرٍ (٤) وَلَدَى (وَأَلْحِبْرُ(٧) بِالطَّائِفِ وَالْجَعْدِيُّ (٨) الْعُرْسُ(٩) فِي جَزِيرَةٍ، بِبَرْقَةٍ (وقُبِضَ اُلْفَضْلُ(١٢)، بِسَمْرَ قَنْدَا النَّوَوِيُّ: مَا عَرَفُوا مَنْ شَهِدَا وَأَلْبَغَوِيُّ زَادَ: أَنَّ مَعْنَا جُحَيْفَةٍ(٢)) وَأَلْشَّامُ فِيهَا صَوَّبُوا مِصْر أَبْنُ جَزْء(٥) وأبْنُ الاْوَعِ (٦) بَدَا بِأَصْبَهَانَ) وَقَضَى الْكِنْدِيُّ رُوَنْفِعُ(١٠)، اَلْهِزْ مَاسُ(١١) بِالْيَمَامَةِ وَفِي سِجِسْتَانَ الأَخِيرُ الْعَدَّا (١٣)، بَذْراً مَعَ الْوَالِدِ إِلَّ مَزْئِدَا(١٤)، وَأَبِهُ وَجَدَّهُ بِالْمَعْنَى (١٥)، - (١) هو عمرو بن حريث، قيل: مات سنة ٨٥ وقيل: سنة ٩٨. (٢) هو أبو جحيفة وهب بن عبد الله السوائي، مات سنة ٧٤، كذا في التهذيب والتقريب والخلاصة. (٣) هو أبو أمامة صُدَى بن عجلان مات بالشام سنة ٨٦. (٤) هو عبد الله بن بسر، مات سنة ٨٨، وقيل: سنة ٩٦ وهو آخر من مات ممن صلى للقبلتين. ٠ ، (٥) هو عبد الله بن الحرب بن جزء الزبيدي، مات سنة ٨٦، وقيل: سنة ٨٥ وقيل: سنة ٨٧ وقيل: سنة ٨٨، وقيل: سنة ٨٩. قال ابن منده: ((هو آخر من مات بمصر من الصحابة رضي الله عنهم)). (٦)قال المؤلف في التدريب: ((وآخرهم بالبادية سلمة بن الأكوع، قاله أبو زكريا بن منده والصحيح أنه مات بالمدينة، ومات سنة ٧٤، وقيل: سنة ٦٤)). (٧) هو عبد الله بن عباس، مات بالطائف سنة ٦٨. (٨)هو النابغة الجعدي الشاعر المشهور. (٩) هو العرس بن عميرة الكندي. (١٠) هو رويفع بن ثابت بن السكن بن عدي الأنصاري المدني، صحابي سكن مصر، وولي إمرة برقة، ومات بها سنة ٥٦. .(١١) هو الهرماس بن زياد الباهلي، مات باليمامة سنة ١٠٢ . (١٢) قال المؤلف في التدريب: ((وآخرهم بسمرقند الفضل بن العباس)). (١٣) هو العداء بن خالد بن هوذة العامري، صحابي أسلم هو وأبوه جميعاً وتأخرت وفاته إلى بعد المائة: قاله في التقريب. (١٤) هو مرثد بن أبي مرثد بن الحصين الغنوي، شهد هو وأبوه أبو مرثد بدرا. (١٥) قال الحافظ أبو عمر بن عبد البر في الاستيعاب: ((معن بن يزيد بن الأخنس بن حبيب السلمي صحب النبي ◌َّر هو وأبوه وجده، يكنى أبا يزيد، ويقال: إنه شهد مع أبيه وجده بدراً، ولا يعرف رجل ١١٤ ، حَارِثَةُ الْمَوْلَى، أَبُو فُحَافة(١) وَأَزْبَعٌ تَوَالَدُوا صَحَابَه: مَنْ وَالِدَاهُ أَسْلَمَا قَدْ أُثِّرًا(٢) وَمَا سِوَى الصِّدِّيقِ مِمَّنْ هَاجَرَا صِدِّيقِهِمْ مَعَ سُهَيْلٍ (٣) فِاسْتَبِنْ وَلَيْسَ فِي صَحَابَةٍ أَسَنُّ مِنْ . جَاءَ عَلَى صُورَتِهِ جِبْرِيلُ (٤) أَجْمَلُهُمْ دِخْيَةُ الْجَمِيلُ معرفة التابعين وأتباعهم مَعْرِفَةُ الْمُرْسَلِ وَالْمُتَّصِلِ(٥) وَمِنْ مُفَادٍ عِلْمٍ ذَا وَالأَوَّلِ مَعْ، خَمْسَةٍ: أَوَلُهُمْ ذُو الْعَشَرة وَاُلْتَّابِعُونَ طَبَقَاتٌ عَشَرِهْ = شهد بدراً مع أبيه وجده غيره، ولا يعرف في البدريين، ولا يصح، وإنما الصحيح حديث أبي الجويرية عنه قال: بايعت رسول الله وَ ﴿ أنا وأبي وجدي». (١) من الطرف معرفة أربعة أدركوا النبي ◌َّر متوالدين ويعتبرون من الصحابة. وهم: أبو قحافة، وابنه أبو بكر الصديق، وابنته أسماء بنت أبي بكر، وابنها عبد الله بن الزبير. وأيضاً: أبو قحافة وأبو بكر، وابنه عبد الرحمن بن أبي بكر، وابنه محمد بن عبد الرحمن. قال ابن حجر: ((ود ذكروا أن أسامة ولد له في حياة النبي ◌َّير، فعلى هذا يكون كذلك، إذ حارثة والد زيد صحابي، كما جزم به المنذري في مختصر مسلم)) أي فيكون ولد أسامة معتبراً من الصحابة، وأسامة هو ابن زيد - وهو صحابي - ابن حارثة - وهو صحابي أيضاً. قال ابن حجر: ((وكذا إياس بن سلمة بن عمرو بن الأكوع، الأربعة ذكروا في الصحابة، وطلحة بن معاوية بن خالد بن العباس بن مرداس، في أمثلة أخرى لا تصح)). (٢) ليس من الصحابة المهاجرين من أسلم أبواه غير أبي بكر الصديق رضي الله عنه، وأبو بكر اسمه (عبد الله)) أو ((عتيق)، وأبوه ((أبو قحافة عثمان بن عامر بن عمرو من بني تيم بن مرة)) وأمه ((أم الخير سلمى بنت صخر بن عامر بن كعب بن بني تيم بن مرة)). وقد مات أبو بكر رضي الله عنه في حياتهما، ثم ماتت أمه ثم مات أبوه، رضي الله عنهم. (٣) هو سهيل بن عمرو بن عبد شمس القرشي العامري، أسلم يوم الفتح. (٤) هو دحية بن خليفة الكلبي، كان يضرب به المثل في حسن الصورة. ومجيء جبريل عليه السلام في صورته وارد في أحاديث كثيرة. وكان جرير بن عبد الله البجلي من أجمل الصحابة أيضاً. قال: ((ما حجبني رسول الله ( ي منذ أسلمت، ولا رآني إلاّ تبسم)) وقال فيه عمر: ((هو يوسف هذه الأمة)) وقال جرير: ((رآني عمر متجرداً فقال: ما أرى أحداً من الناس صور صورة هذا إلاّ ما ذكر من يوسف)). والأبيات الثلاثة الأخيرة لم يشرحها الشارح، ويظهر أنها سقطت من نسخته من المتن. (٥) من فوائد معرفة الصحابة والتابعين الفرق بين الحديث المتصل وبين الحديث المرسل، فإن كان الراوي صحابياً كان الحديث متصلاً - وإن كان من مراسيل الصحابة - وإن كان الراوي تابعياً كان الحديث مرسلاً، كما هو ظاهر. ١١٥ (وَعُدَّ عِنْدَ حَاكِمٍ كثيرُ(١) وَذَاكَ ((قَيْسٌ)) مَالَهُ نَظِيرُ وَسَائِبٍ كَذَا صُدَيٍّ، وَقِسٍ (٢) وَآخِرُ الطِّبَاقِ لاَقِي أَنْسِ فَابْنُ الْمُسَيَّبِ. وَكَانَ الْعَمَلُ وَخَيْرُهُمْ أُوْنِسُ، أَمَّا الأَفْضَلُ: هُذَا عُبَيْدِ اللَّهِ سَالِمْ عُزوةٍ عَلَى كَلَامِ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ أَوْ فَأَبُو سَلْمَةَ عَنْ سَالِمِ (٣) خَارِجَةٍ وَأَبْنِ يَسَارٍ قَاسِمٍ خَيْرُ النِّسَا مَعْرِفَةً وَزُهْدَا(٤) وَبِنْتُ سِيرِينَ وَأُمُّ الدَّرْدَا (١) قيس بن أبي حازم هو الذي ثبت أنه لقي العشرة المبشرين بالجنة وسمع منهم جميعاً، وفي سماعه من عبد الرحمن بن عوف خلاف، ولم يثبت هذا لغيره من التابعين، وادعى الحاكم أن سعيد بن المسيب وعيره سمعوا من العشرة، ولم يثبت ذلك، ورده عليه العلماء. (٢) قال الحاكم: ((الطبقة الثانية: الأسود بن يزيد، وعلقمة بن قيس، ومسروق، وأبو سلمة بن عبد الرحمن؛ وخارجة بن زيد، وغيرهم. والطبقة الثالثة: الشعبي، وشريح بن الحارث، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأقرانهم - ثم قال -: وهم خمس عشرة طبقة، آخرهم: من لقي أنس بن مالك من أهل البصرة، وعبد الله بن أبي أوفى من أهل الكوفة، والسائب بن يزيد من أهل المدينة، وعبد الله بن الحارث بن جزء من أهل الحجاز، وأبا أمامة الباهلي من أهل الشام)) نقله عنه المؤلف في التدريب (ص ٢١٣). (٣) أفضل التابعين على الإطلاق ((أويس بن عامر القرني)) رضي الله عنه، للحديث الصحيح الذي رواه مسلم بن الحجاج عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله وَلفهل يقول: ((إن خير التابعين رجل يقال له أويس)). وقال أحمد بن حنبل: ((أفضل التابعين سعيد بن المسيب)) وقال غيره غير ذلك. ونقل الناظم في التدريب (ص ٢١٥) عن العراقي أنه قال: ((وأما تفضيل أحمد لابن المسيب وغيره فلعله لم يبلغه الحديث، أو لم يصح عنده! أو أراد بالأفضلية في العلم لا الخيرية)) وهذا عجب من الحافظ العراقي، صنع مثل ما يصنع أهل الرأي وأشباههم من تشقيق الاحتمالات بغير تحقيق، خصوصاً فيما يتعلق بالسنة، إذ أنهم لم يشتغلوا بها ولا عرفوها، ولو رجع إلى مسند أحمد لوجد الحديث عنده من روايته بإسناد صحيح، وهو في المسند برقم (٢٦٦ و٢٦٧) (ج ١ ص ٣٨ - ٣٩) والمختار ما قال البلقيني: ((الأحسن أن يقال: الأفضل من حيث الزهد والورع: أويس، ومن حيث حفظ الأثر والخبر: سعيد)». ومن أفاضل التابعين الفقهاء السبعة من أهل المدينة، وكان العمل في عصر التابعين على أقوالهم، وهم أئمة العصر، وهم: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، وسليمان بن يسار. وعدهم ابن المبارك هكذا إلا أنه جعل سالم بن عبد الله بن عمر بدلاً من أبي سلمة بن عبد الرحمن. (٤) بنت سيرين: هي حفصة بنت سيرين، وأم الدرداء: هي الصغرى، وهي تابعية، وأما أم الدرداء الكبرى فإنها صحابية . ١١٦ ٢ نُبُوَّةٍ وَمَا رَأَى مُشْتَركُ (١) وَمِنْهُمُ الْمُخَضْرَمُونَ: مُذْرِكُ وَمَا رَأَزْهُ عُدَّ مِنْ رُواتِهِ)(٢) (يَلِيهِمُ الْمَوْلُودُ فِي حَيَاتِهِ صَحَابَةً لِغَلَطِ أَوْ دَاعِي وَمِنْهُمُ مَنْ عَدَّ فِي الأَتْبَاعِ فِي تَابِعِ الأَتْبَاعِ إِذْ حَمْلٌ وَرَدْ(٣) وَأَلْعَكْسُ وَهْماً وَالتِّبَاعُ قَدْ يُعَدّ وَخَلَفٌ آخِرُهُمْ مَوْتاً مَضَىْ) (٤) (وَمَعْمَرٌ أَوَّلُ مَنْ مِنْهُمْ فَضَىُ رواية الأكابر عن الأصاغر والصحابة عن التابعين فِي السِّنَّ أَوْ فِي الْعِلْمِ وَالْمِقْدَارِ قَدْ رَوَى الْكِبَارُ عَنْ صِغَارٍ أَنْ لاَ يَظُنَّ قَلْبُهُ الإِسْنَادَا) أَوْ فِيهِمَا، (وَعِلْمُ ذَا أَفَادَا (وَتَابِعٍ عَنْ تَابِعِ الأَتْبَاعِ وَمِنْهُ أَخْذُ الصَّخْبِ عَنْ أَتْبَاعِ عَنْ مَالِكٍ وَيَحْيَى الأَنْصَارِيِّ)(٥) كَالْبَحْرِ عَنْ كَعْبٍ وَكَالزُّهْرِيٍّ (١) من التابعين ((المخضرمون)) واحدهم ((مخضرم)) بفتح الراء، وهو الذي أدرك الجاهلية وزمن النبي ◌َّار ولم يره وأسلم ولا صحبة له. وإنما سمي بذلك لأنه متردد بين طبقتين - الصحابة والتابعين - ولا يدري من أيتهما هو؟ من قولهم: ((لحم مخضرم)) لا يدري من ذكر هو أو أنثى، و ((طعام مخضرم)) ليس بحلو ولا مر، وحكى العسكري: أن المخضرم من المعاني التي حدثت في الإسلام. (٢) الذين ولدوا في عهد رسول الله صل﴿ من أولاد الصحابة، كعبد الله بن أبي طلحة، وأبي أمامة أسعد بن سهل بن حنيف، وأبي إدريس الخولاني، وغيرهم - معدودون في التابعين، وأحاديثهم عن النبي ◌َّ مرسلة، ولم ير العلماء عدهم من الرواة عنه بدون واسطة، لأنهم لم يدركوا ذلك، إذ كانوا صغاراً غير أهل لتحمل الحديث. (٣) وقد أخطأ كثير من العلماء في عد بعض الصحابة في التابعين، وفي عد بعض التابعين في الصحابة، وفي عد بعض التابعين في أتباع التابعين. والأمثلة على ذلك كثيرة في كتب التراجم وكتب المصطلح. (٤) قال البلقيني: ((أول التابعين موتاً أبو زيد معمر بن زيد، قتل بخراسان، وقيل بأذربيجان، سنة ٣٠ وآخرهم موتاً خلف بن خليفة سنة ١٨٠)) وقد وجدنا في هذا الموضع من هامش الأصل بخط المصنف ما نصه: ((الحمد لله ثم بلغ سماعاً علي. كتبه مؤلفه غفر الله له آمين)). (٥) قد يروي الراوي عن أصغر منه في السن أو في العلم أو فيهما معاً، فيجب معرفة ذلك، لئلا يشتبه على الناظر فيظن أن الراوي أصغر من المروي عنه، أو يظن أن الإسناد انقلب من بعض الرواة. كما روى الزهري ويحيى بن سعيد الأنصاري عن مالك، وهو تلميذهما، وكما روى أبو القاسم عبيد الله بن = ١١٧ رواية الصحابة عن التابعين عن الصحابة (وَمَا رَوَى الصَّحْبُ عَنِ الأَتْبَاعِ عَنْ صَحَابَةٍ فَهُوَ ظَرِيفٌ لِلْفِطَنْ وَمُنْكِرُ الْوُجُودِ لاَ يُصِيبُ أَلَّفَ فِيهِ الْحَافِظُ الْخَطِيبُ كَسَائِبٍ عَنِ أَبْنِ عَبْدٍ عَنْ عُمَرْوَنَحْوِ ذَا قَدْ جَاءَ عِشْرُونَ أَثَر)(١) رواية الأقران (وَعِلْمُهَا يُقصَدُ لِلْبَيَانِ ووَقَعَتْ رِوَايُ الأَقْرَانِ إِبْدَالُ عَنْ بِالْوَارِ) وَالْحِدُ رَأَوْا: أَنْ لاَ يَظِنَّ الزَّيْدُ(٢) فِي الإِسْنَادِ أَوْ ٠ = أحمد الأزهري عن تلميذه الخطيب البغدادي، وكما روى الخطيب عن تلميذه ابن ماكولا. فهؤلاء أكبر سناً وأعلى قدراً وعلماً من تلاميذهم. وكما روا مالك عن عبد الله بن دينار، فإن مالكاً أعلم وأجل من عبد الله، ولكن عبد الله أكبر سناً من مالك، وكذلك رواية أحمد بن حنبل وإسحق بن راهويه الإمامين الكبيرين عن شيخهما عبيد الله بن موسى العبسي، وهو شيخ ثقة، ولكنه ليس من العلماء الفقهاء. ومن هذا النوع رواية الصحابة عن التابعين، كرواية البحر عبد الله بن عباس وسائر العبادلة وأبي هريرة ومعاوية وأنس وغيرهم -: عن كعب الأحبار. ومنه أيضاً رواية التابعين عن تابعي التابعين، كما مضى في رواية الزهري ويحيى الأنصاري عن مالك. (١) من رواية الأكابر عن الأصاغر أن يروي الصحابى عن تابعي عن صحابي آخر حديثاً، وهذا نوع طريف، ادعى بعضهم عدم وجوده وزعم أن الصحابة إنما رووا عن التابعين الإسرائيليات والموقوفات فقط، وهو زعم غير صواب، فقد وجد هذا النوع، وألف فيه الحافظ الخطيب، وجمع الحافظ العراقي من ذلك نحو عشرين حديثاً. منها: حديث السائب بن يزيد الصحابي عن عبد الرحمن بن عبد القاراء التابعي عن عمر بن الخطاب عن النبي وَ له قال: ((من نام عن حزبه أو عن شيء منه فقرأه فيما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر كتب له كأنما قرأه من الليل)) رواه مسلم في صحيحه (ج ١ ص ٢٠٧). ومنها: حديث سهل بن سعد الساعدي الصحابي عن مروان بن الحكم التابعي عن زيد بن ثابت: ((أن . رسول الله وَ﴿ أملى عليه: ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين والمجاهدون في سبيل الله﴾ [النساء: ٩٥] فجاء ابن أم مكتوم وهو يملها عليّ، قال: يا رسول الله، والله لو أستطيع الجهاد لجاهدت، وكان أعمى، فأنزل الله على رسوله پيپڼ وفخذه على فخذي، فثقلت عليّ حتى خفت أن ترض فخذي، ثم سري عنه، فأنزل الله: ﴿غير أولي الضرر﴾)) [النساء: ٩٥] رواه البخاري (ج ٦ ص ٤٧ - ٤٨). (٢) الزيد: الزيادة. ١١٨ * ٠ وَالسِّنَّ دَائِماً وقِيلَ: غَالِباً(١) إِنْ يَكُ فِي الإِسْنَادِ قِدْ تَقَارَبَا وَخَمْسَةٌ، وَبَعْدَهَا لَمْ يُزَدِ)(٢) (وَفِي الصِّحَابِ أَزْبَعٌ فِي سَنَدٍ صَاحِبِهِ فَهْوَ (مُدَبَّجُ)) حَسنْ فَإِنْ رَوَى كُلٌّ مِنَ الْقِرْنَيَّنِ عَنْ عَنْ عُمَرٍ ثُمَّ رَوَى الْفَارُوقُ (فَمِنْهُ فِي الصَّخْبِ رَوَى الصِّدِّيقُ وَعَكْسُهُ، وَمِنْهُ بَعْدُ فَأَذْرٍ وَفِي الْتِّبَاعِ عَنْ عَطَاءِ الزُّهْرِي وَالشَّيْخُ أَوْ أَحدُهُمَا يَتَّحِدُ (٣) فَتَارَةَ رَاوِيهِمَا مُتَّحِدُ (١) كثيراً ما يروي الأقران عن بعضهم، وهم المتقاربون في السن أو في الإسناد، كأن يكون أحد الراويين أكبر سناً من الآخر ولكنهما يشتركان في الشيوخ، فهما من الأقران أيضاً، وينبغي معرفة هذا النوع لئلا يشتبه على الناظر حين يرى الإسناد، فيظن أن أحدها زائد في السند خطأ، أو يظن أن كلمة ((عن)) بين الراويين مبدلة من واو العطف غلطاً. (٢) وقد جاءت رواية الصحابة عن الصحابة، وهي من هذا النوع باعتبار أنهم كلهم أقران في الرواية عن رسول الله ټله . ٠ وجاءت رواية أربعة منهم في إسناد واحد، وهو: حديث السائب بن يزيد عن حويطب بن عبد العزى عن عبد الله بن السعدي عن عمر بن الخطاب مرفوعاً: ((ما جاءك من هذا المال من غير إشراف ولا سؤال فخذه، وما لا فلا تتبعه نفسك)). هكذا ذكره الناظم في التدريب (ص ٢٦٩) والحديث بمعناه في صحيح مسلم (ج ١ ص ٢٨٥) عن السائب عن عبد الله السعدي، بحذف حويطب. وجاءت أيضاً رواية خمسة من الصحابة في إسناد واحد، وهو: حديث عبد الله بن عمرو عن عثمان بن عفان عن عمر عن أبي بكر عن بلال مرفوعاً: ((الموت كفارة لكل مسلم)). هكذا نقله الناظم في التدريب (٢٦٩) عن بعض الاجزاء، ورواه بإسناده هو، ولم يتكلم على إسناده من صحة أو ضعف! وقد نقل المتن في الجامع الصغير ورمز له بأنه رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في الشعب من حديث أنس، وأطال القول فيه في اللآلىء المصنوعة (ج ٢ ص ٢٢١ - ٢٢٢) وكل طرقه التي ذكرها من حديث أنس، ولم يذكر أنه جاء من رواية بلال، وكذلك نسبه العجلوني في (كشف الخفا) (ج ٢ ص ٢٨٩) للبيهقي والقضاعي، ولم أجد له إسناداً عن بلال إلا الإسناد الذي رواه به الناظم، وهو إسناد يحتاج إلى نظر کثیر . (٣) وإذا روى اثنان من الأقران كل واحد منهما عن صاحبه سمي هذا النوع ((المدبج)) كعائشة وأبي هريرة، وكالزهري وأبي الزبير، وكمالك والأوزاعي، وكأحمد بن حنبل وعلي بن المديني، وغير ذلك. وقد يتحد الراوي عن القرينين ويتحد شيخهما، وقد يتحد الراوي دون الشيخ أو العكس، وقد لا يتحد واحد منهما. هكذا قسم الناظم ولا أرى فائدة من هذا التقسيم! وقوله ((أحدهما)) هو بإسكان الحاء مراعاة للوزن، وهو شذوذ غير مستحسن. ٠ قال الناظم في التدريب (ص ٢١٨): ((لطيفة: قد يجتمع جماعة من الأقران في حديث: كما روى = ١١٩ مُسْتَوِياً مِثَالُهُ عَجِيبُ وَمِنْهُ فِي الْمُدَبَّجِ مَقْلُوبُ مَالِكُ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكْ وَذَا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَالِكِ سُلِكْ(١) الأخوة والأخوات فِي ◌ِخْوَةِ (وَقَدْ رَأَوْا أَنْ يُعْرَفَا (وَمُسْلِمٌ وَأَلْنِّسَائِيُّ) صَنَّفَا غَيْرَ أَخٍ أَخَا وَمَالَهُ أَنْتُسَبْ(٢) كَيْ لاَ يَرَى عِنْدَ اشْتِرَاكِ فِي أَسْمٍ آلاب أَوْلاَدُ سِيرِينَ (بِفِزْدِ مُسْنَدِ (٣) أَزْبَعُ) إِخْوَةٍ رَوَوْا فِي سَنَدِ قَدْ شَهِدُوهَا سَبْعٌ أَبْنَا عَفْرًا وَإِخُوَة مِنَ الصِّحَابِ بَذْرًا حَارِثٍ السَّهْمِيِّ كُلٌّ مُحْسِنُ) (٤) وَتِسْعَةٌ مُهَاجِرُونَ هُمْ بَنُو = أحمد بن حنبل عن أبي خيثمة زهير بن حرب عن يحيى بن معين عن علي بن المديني عن عبيد الله بن معاذ عن أبيه عن سعيد عن أبي بكر بن حفص عن أبي سلمة عن عائشة قالت: كان أزواج النبي ◌َّ يأخذن من شعورهن حتى يكون كالوفرة. فأحمد والأربعة فوقه خمستهم أقران)). (١) ومن المدبج نوع مقلوب في تدبيجه، وإن كان مستوياً في الأمور المتعلقة بالرواية، أي ليس فيه شيء من الضعف الذي في نوع ((المقلوب)) الماضي في أنواع الضعيف. ومثال هذا النوع عجيب مستطرف، وهو: رواية مالك بن أنس عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن جريج، وروى أيضاً ابن جريج عن الثوري عن مالك فهذا إسناد كان على صورة، ثم جاء في رواية أخرى مقلوباً كما ترى. (٢) معرفة الرواة الأخوة والأخوات، الذين أبوهم واحد -: من فوائدها أن لا يظن من ليس بأخ أخا عند الاشتراك في اسم الأب، ولذلك أفردها بعض العلماء بالتصنيف، منهم علي بن المديني ومسلم وأبو داود والنسائي وأبو العباس السراج. (٣) من الأخوة أبناء سيرين، وهم: محمد وأنس ويحيى ومعبد وحفصة وكريمة أبناء سيرين، وله أولاد غيرهم ولكنهم لا رواية لهم. ومن اللطائف الغريبة: أن محمد بن سيرين روى عن أخيه يحيى عن أخيه أنس عن مولاهم أنس بن مالك أن رسول الله خير قال: ((لبيك حجا حقاً، تعبداً ورقا» أخرجه الدار قطني في العلل، فهؤلاء ثلاثة إخوة اجتمعوا في إسناد واحد روى بعضهم عن بعض. قال الناظم في التدريب (ص ٢١٩): ((وذكر ابن طاهر أن هذا الحديث رواه محمد عن أخيه يحيى عن أخيه معبد - وفي التدريب: سعيد وهو خطأ - عن أخيه أنس)). (٤) من الصحابة الأخوة سبعة شهدوا بدراً، وهم أبناء عفراء بنت عبيد بن ثعلبة، وهم: معاذ ومعوذ وعوف، أبوهم الحارث بن رفاعة بن الحارث، وعاقل وخالد وإياس وعامر، أبوهم أبو البكير بن عبد ياليل الليثي، فهم سبعة أخوة لأم، ثلاثة من أب وأربعة من أب. قال ابن حجر في الإصابة في ترجمة ١٢٠