Indexed OCR Text
Pages 21-40
١٩ ثم أرسلتها - إلى الرياض - إلى فضيلة سيدي العلامة المحقق المحدِّث الأصولي الفقيه العمدة الأستاذ الشيخ عبد الفتاح أبو غدة حفظه الله تعالى بخير وعافية، فنبهني وأفادني وأكرمني بكتابة كلمة أرجو الله أن يجعلني أهلاً لها بفضله وكرمه، وهذا نصها: الحمد لله: لم تتيسر لي مطالعة هذا الجزء النفيس: ((أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء رضي الله عنهم)) إلا في اليَمَن، فطالعته في جلسة واحدة ، في مدينة صنعاء باليمن ، من صباح يوم السبت ٢/ من شهر رمضان المبارك لعام ١٣٩٨، واستفدتُ منه فوائد غاليةً ، ودعوتُ لمؤلّفه باطراد التوفيق ، وازدياد التحليق ، لردِّ الشاذِّين عن مَهْيَع الطريق، بدعوة الداعين إلى التشويش على الأئمة المتبوعين، والمجهّلين لهم، والقائمين في جسم الأمَّة بالتمزيق . فالحمد لله على ماوَفَّقَ مؤلفَه الجهِذَ المحقّقّ إليه ، وهو سبحانه وليُّ الإنعام والتوفيق، ونسأله جلَّ شأنه السدادّ والرشادَ إلى أقوم طريق ، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه والأئمة المجتهدين المعتبرين عند كل عالم وصالح وصِدِّيق ، آمين . وكتبه الفقير إليه تعالى الغريب عن وطنه عَد الفتّاح أبو غُدّة ردَّه الله إلى بلده سالماً معافىّ بمنّه وكرمه ٢٠ وفي يوم الخميس السادس والعشرين من شوال للعام المذكور قدم بلدتنا حلب فضيلةُ العلامة الكبير، المحدِّث البارع النبيل، مولانا الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، من كبار علماء الهند، حفظه الله تعالى بخير وعافية (١) فسررتُ أني لم أكن قدّمتُ الرسالة إلى المطبعة، فقرأتها كلّها على سماحته، وتكرَّم بالاستماع، فسرَّ بها وقال بعد انتهائي من القراءة: أنا أوافقُ على ماقرأْتَه عليَّ حرفياً. فالحمد لله على ماوفَّق وألهم، وأسأله أن يجعله ذخراً لي يوم القدوم عليه سبحانه وتعالى، وأن يجزلَ النفع به، إنه وليُّ التوفيق، والحمد لله رب العالمين . وكتبه محمّد عوَّامَة حلب - جمعية التعليم الشرعي ١٣٩٨/١١/٢ (١) ثم إنه توفي رحمه الله ١٢ من شهر رمضان من عام ١٤١٤ هـ، وكان مولده سنة ١٣١٩. ٢١ بين يدي الكتاب إن موضوع (( أسباب اختلاف الفقهاء )» هو موضوع في غايةٍ من الأهمية في الحياة العلمية والعملية لكل مسلم . أما أهميتُه في حياته العلمية : فمن حيثُ إنه يُوقفُ المسلم على براعة أئمة الإسلام رضي الله عنهم في طرق استنباطهم لأحكام هذا الدين الحنيف من ينبوعه الأول : كتاب الله تعالى وسنة نبيه الكريم ويُوقفه أيضاً على مابذلوه من جهد عظيم في هذا الاستنباط . إلى جوانب أخرى لا يتّسع المقامُ لبسطها . وأما أهميته في حياة المسلم العملية : فلأنه يجعل في المسلم سكينةً وطمأنينة إلى أئمة دينه الذين أَسْلَمَهم زمامَ أمره في العبادات والمعاملات والأخلاق والسلوك، وجعلهم واسطةً بينه وبين ربه عزَّ وجلَّ في هذه الجوانب كلها . وهذه السكينة إنما تحصلُ له بعد أن يطّلع على أسباب اختلافهم - بقدر مايتيسر له - وأنهم إنما اختلفوا لابتغائهم الحقَّ والحقيقة ، بعد أصولٍ أُصِّلوها، وقواعدَ قَعَّدُوها، فاتفقوا ماوسعهم الاتفاق ، واختلفوا عندما لم يكن لهم بُدٌ من ذلك . ولاضيرَ عليهم في ذلك. لأنهم طلابُ حقّ ورُؤَادُ دليل، فما كان أحدهم ليُخالف غيرَه عصبيةً أو أنانيَّةً أو تكابُراً أو تَفَرُّداً عن غيره ليُذكَرَ ٢٢ أو يُعرَفَ .. وإنما دعاهم إليه الدليلُ الذي بين يَدَيْ كلٌّ منهم . وفهمُ هذا الجانب يزدادُ أهميةً حينما نرى تياراً جارفاً منحرِفاً عن هذه الحقيقة ، يأخذ بمن يأخذُه إلى سوء الظن بالأئمة ، وتشويهِ سيرتهم العلمية والعملية، مع الترفْع عليهم، وإقامةِ مَن لايعرف ما يخرجُ من أمَّ رأسه حَكَماً على أولئك الجبال الرواسي ، سندِ دينِ الإسلام ، ومفخرةٍ رجالٍ الفكر والفقه والفتيا والقضاء على مدى الأيام . إن هذا الموضوع ((أسباب اختلاف الفقهاء رضي الله عنهم )» هو مدخلٌ إلى زاوية من زوايا الاجتهاد ، لذلك كان الحديث عنه صعباً وطويلاً ومتشعّباً ، ولذا لزم تحديدُ جانبٍ من جوانب الحديث عنه . وإنَّ الجانب الذي أستعينُ الله تعالى على الحديث عنه هو: (( أثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء رضي الله عنهم))(١). ويكون عرضه كما يلي : أ - المقدمة في بيان منزلة الحديث الشريف في نفوس الأئمة. ب - السبب الأول في بيان متى يصلح الحديث الشريف للعمل به . (١) وقد أغضب هذا العنوان من يُقيم نفسه وصياً على السنة المطهرة من الجهلة والحمقى !! ذلك لأنه يفهم أن الاختلاف شرّ وضلال، وأكون بهذا العنوان قد حمّلت السنة تبعةَ هذا الشرّ! وأستغفر الله العظيم من كل مالا يرضيه، وأعوذ بجلاله من الفهم السقيم !. مع أن الاختلاف رحمة وسّعَة لهذا الأمة، كما بيَّنته بالتفصيل في كتابي الذي سميته في الطبعة الأولى ((صفحات في أدب الرأي))، وسميته في طبعته الثانية ((أدب الاختلاف في مسائل العلم والدين))، وإنما اخترتُ هذا العنوان وماتحته لإزالة الغشاوة عن أفهام من يستشكل: كيف اختلف الأئمة المجتهدون، ومن زاوية الحديث الشريف فقط . ٢٣ جـ - السبب الثاني في بيان اختلافهم في فهم الحديث الشريف . د - السبب الثالث في بيان اختلاف مسالكهم أمام المتعارض من السنة ظاهراً . هـ ـ السبب الرابع في بيان اختلافهم لتفاوتهم في سعة الاطلاع على السنة . وهناك شبهاتٌ يضطرب كثير من الناس في فهمها وفي الجواب عنها، سأعرض لها تحت مايناسبها من الأسباب المذكورة . وفي ختام الرسالة ألخُّص أهمَّ مافيها إن شاء الله تعالى . ٢٤ المقَدّمة في بَيَان مَنزلةِ الحَديثِ الشّريفُ فِى نفُوس الأثمّة لابدَّ من مقدمة مختصرةٍ تُلقي ضوءاً على منزلة الحديث الشريف في نفوس الأئمة رضي الله عنهم ، لنستدلَّ منها على شدَّة حرصهم على التمسّك به ، والرغبة الأكيدة في العمل به . قال الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه: (( لم تَزَلِ الناسُ في صلاحٍ مادامٍ فيهمِ مَن يطلب الحديث . فإذا طلبوا العلمَ بلاحديثٍ فَسَدوا))(١) . وقال أيضاً : ((إياكم والقولَ في دين الله تعالى بالرأي، وعليكم باتّباع السنة، فمن خرج عنها ضلَّ)»(٢). وقال الإمام الشافعي رضي الله عنه: ((أيُّ أرضٍ تُقِلُّني إذا رَوَيتُ عن النبي ﴿ حديثاً وقلتُ بغيره؟))(٣). وحدَّث يوماً بحديث، فقال له الحميديُّ - شيخُ البخاري - : أتأخذُ به ؟ فقال - الشافعي - : ((رأيتني خرجتُ من كنيسةً عليَّ زُنار ؟ حتى إذا حسـ (١) من ((الميزان الكبرى)) للعلامة الشَّعراني رحمه الله تعالى ٥١:١. (٢) من ((الميزان)» أيضاً ١: ٥٠ . (٣) من مقدمة ((معنى قول الإمام المطلبي: إذا صح الحديث فهو مذهبي)» للإمام السبكي رحمه الله، ومصادر أخرى كثيرة. ٠٠ ٠ . ... . ...**** ٢٥ سمعتُ لرسول الله* حديثاً لا أقول به؟!)) (١) وما أبدعَ تشبيهَ الإمام مالكٍ رضي الله عنه للسُّنَن حيث يقول : ((السننُ سفينةُ نوح: مَن ركبها نجا، ومَن تخلّفَ عنها غَرِق))(٢). وقال الإمام أحمد رضي الله عنه: « مَن ردَّ حديثَ رسول الله وَخ فهو على شَفَا هَلَكة)»(٣) . وقال أيضاً : ((ماأعلمُ الناسَ في زمانٍ أحوجَ منهم إلى طلب الحديث، من هذا الزمان)) - زمان الإمام أحمد المتوفّى سنة ٢٤١هـ ! - فقال له أحد أصحابه : ولِمَ؟ قال - الإمام -: ((ظهرتْ بِدَعٌ، فمنْ لم يكنْ عنده حديثٌ وَقَع فيها))(٤). هذه كلماتٌ قليلةٌ من مجموعةٍ كثيرة تَزخَر بها كتبُ التراجم والسِّيَر لهؤلاءِ الأئمة ، ونلاحظ أنها تؤكدُ معنىّ واحداً هو : لزومُ الأخذِ بالسنة النبوية ، وأنَّ مَن تعلَّم السنةَ وعمِل بها : كان من الفائزين الناجين ، ومن أعرض عنها كان ذلك علامةً خذلانه وانحرافه . فإذا تقرَّر في قلبِ المسلم وعقله هذا الاتجاهُ نحوَ الأئمة جميعِهم - إلى جانب اعتقاده بإمامتهم في العلم - أمكنه حينئذ أن يتفخّص أسباب اختلافهم في الأحكام الشرعية، مع أن كلّ منهم كان يبذل جهده ليقرُّب من السنة المشرّفة . (١) المصدر السابق، ورواه عنه كثيرون حتى قال التاج الشُبكي رحمه الله في ((طبقاته الكبرى)» ١٣٨:٢ آخر ترجمة الربيع المرادي: «كأنه وقع له مرات رضي الله عنه». (٢) من خاتمة ((مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة)) للحافظ السيوطي رحمه الله. (٣) من («مناقب الإمام أحمد» لابن الجوزي رحمه الله ص ١٨٢. (٤) من ((المناقب)) أيضاً ص ١٨٣. ٢٦ أما إذا لم يكن يعتقد بإمامتهم - بل يقول : هم رجال ونحن رجال - أو لم يكن ممن يعتقد أنهم مُتَّفانُون في البحث عن الدليل لقولهم ، كبحث الغريق عن أسباب النجاة : فلن يجدَ في نفسه دافعاً إلى هذا البحث ، بل يتسرَّعَ في التهجُّمِ عليهم والتعالمِ عليهم ، لعدم اعتقاده فيهم ذلك الاعتقاد . وبعد هذا أخلصُ إلى الكلام عن أسبابِ اختلافهم . ٢٧ السَّبَبُ الأوّل فِي بَيَانَ مَتى يَصْلِحُ الْحَدِيْثِ الشَّرِيُّفُ لِلِعَمَبِهِ يتناول الكلامُ عن السبب الأول أربعَ نِقاطٍ لابدَّ منها ، ثنتانِ منها تتعلَّق بسنده ، وثنتانِ تتعلَّق بمتنه . والنّقاط الأربع هي : ١ - الاختلاف في بعض شروط صحة الحديث. ٢ - هل تُشترط صحةُ الحديث ليُعملَ به؟. ٣ - إثبات لفظه النبوي الشريف. ٤ - إثبات ضبطه من حيثُ العربية. أما النقطة الأولى: فسأعرض لها باختصار كي لا أبعد عن الموضوع كثيراً . اتفق جمهور العلماء على أن شروط الحديث الصحيح خمسة ، وهي : اتصالُ السند ، وثبوتُ عدالة الراوي ، وثبوتُ ضبطه ، وسلامةُ السند والمتن من الشذوذ ، وسلامتُهما أيضاً من العلة القادحة . ١ - أما الاتصال: فقد وقع الاختلاف بين المحدثين أنفسهم في صورة تحقّقٍ شرطِ الاتصال، وذلك في المسألة المعروفة عندهم بـ ((مسألة اللقاء)) بين الراوي وشيخه ، فالإمامُ البخاريُّ وغيرُه يشترطون ثبوتَ ٢٨ اللقاء بينهما ولو مرةً واحدة، والإمامُ مسلمٌ وغيرُه - بل ادَّعى مسلمٌ الإجماعَ على قوله(١) - يشترطون إمكانَ اللقاء بينهما لاثبوتَه. وعلى هذا فما يُصحَّحه مسلمٌ ومَن معه بناءً على هذا المفهوم للاتصال، لا يعتبره البخاريُّ صحيحاً. ومَن يذهبُ مذهبَ مسلمٍ في شرط الاتصال من الفقهاء قد يحتجُّ بحديثٍ اتصالُه كهذا الاتصال ويقول: قد صحّ الحديث في هذا الحكم، في حينٍ أن غيره من العلماء الذين يذهبون مذهب البخاري يخالفونه ولا يعتبرونه صحيحاً، وبالتالي لا يعتبرونه حجةً يُستنبط منه أحكام فقهية، وكلُّ مابُني عليه من أحكام فهو منقوض عندهم. ومما يتعلق بأمر الاتصال أيضاً - ودائرةُ الاختلاف تشَسعُ أكثَر من المثال السابق -: الحديثُ المرسلُ. فالمرسلُ - وهو ما أضافه التابعي إلى رسول الله ﴾ - غيرُ متصل، ولكنْ هل يضرُّه عدمُ اتصاله ويُخرجه عن دائرة الاحتجاج به ؟ . ذهب جمهورُ المحدثين إلى أن الحديثَ المرسل ضعيفٌ غيرُ حجة ، وذهب جمهور الفقهاء - منهم الأئمة أبو حنيفة ومالك وأحمد في إحدى روايتين عنه - إلى أن الإرسال لايضرُ، فالمرسل عندهم حجة يُعمل به. وتوسّط الحكمَ بين الطرفين الإمامُ الشافعي ، فاعتبره ضعيفاً ضعفاً يسيراً ، فإذا عَرَض له أحدُ المؤيِّدات الأربعة صار حجةٌ عنده(٢) . (١) مقدمة صحيح مسلم ١٣٠:١ بشرح النووي عليه، وحكاه العلامة على القاري رحمه الله في شرحه على ((مسند الإمام أبي حنيفة)» ص٥ عن الجمهور، مراعاة منه لخلاف البخاري وموافقيه، ومن هو أشد شرطاً منهم. (٢) انظر كتابه ((الرسالة)» ص ٤٦٢، والمؤيدات هي: أن يُروى مسنداً، أو مرسلاً من وجه آخر، أو يفتي به بعض الصحابة، أو أكثر أهل العلم. ٢٩ وعلى هذا : فالحكمُ الفقهي الذي يقول به الأئمةُ الثلاثةُ أو أحدُهم ويحتَجُّ له بحديثٍ مرسل ولم يتأيَّد بواحدٍ من المؤيدات الأربعة : يخالفه الشافعي ، كما يخالفه جمهور المحدثين أيضاً . وليست الأحاديثُ المرسلةُ بالعدد اليسير ! . فقد قال العلامة العلاء البخاري رحمه الله في (( شرحه على أصول البزدوي)»(١): ((وفيه - أي في ردّ المرسل - تعطيلُ كثيرٍ من السنن ، فإن المراسيل جُمِعَتْ فبلغت قريباً من خمسين جزءاً). بل قال العلامة الكوثري رحمه الله: (( من ضَعَّفَ الحديثَ بالإرسال نَبَذَ شطر السنة المعمول بها))(٢). لكن يَقُّ العدد كثيراً إذا لاحظنا القسمَ الذي يتقوَّى بالمقوَّيات المسوِّغة له عند الإمام الشافعي . ٢ - أما ثبوتُ عدالة الراوي: فها هنا مَهْيعٌ واسع جداً، ومجال رَحْب للاختلاف، فقد اختلفوا في نوعيَّة العدالةِ المطلوبِ ثبوتُها : - هل يُكتَفى بكون الراوي مسلماً لم يثبتْ فيه جرح ، فيحكّم له حينئذٍ بالعدالة ؟ . - أو يُشترطُ أن يُضافَ إلى ذلك ثبوتُ عدالته الظاهرة فيُكتَفى بذلك؟ ويسمى حينئذٍ ((مستوراً)). - أو لابدَّ من ثبوت عدالته الظاهرة والباطنة ؟ . كما اختلفوا : هل يُكتفى بتعديلِ إمام واحد؟ أو : لابدَّ من تعديل (١) ٥:٣. (٢) ((تأنيب الخطيب)) ص ١٥٣، وانظر ((فقه أهل العراق وحديثهم)) له ص ٣٢، أو (تقدمة نصب الراية) ص ٢٧. ٣٠ إمامين لكل راو ؟ . يُضاف إلى الاختلاف في هذه النقاط : الاختلافُ في الأمر الذي يَصْلُح أن يُعتَبر جارحاً مُسْقِطاً لعدالةِ المسلم ، وهاهنا دخائلُ لامجال لشرحها أو إثارتها ، فكم أُهْدِرت عدالةُ رواةٍ لأنهم عراقيون ! أو من أهل الرأي ! أو أجابوا في محنة القول بخلق القرآن ! ... وهذه أمور لايُدركها ويتحرَّز منها إلا مَن حَذِق هذا العلم ، وحَذِقَ تاريخ العلم . وكثيراً ماأنبِّه إخواني من الطلبة إلى ضرورة ملاحظة : تاريخ الجرح والتعديل ، وفقه الجرح والتعديل ، ودخائل الجرح والتعديل ، هذا سوى رسومه وألفاظه التي في مطوّلاته ، فماذا نقول فيمن يقتصر على معتصراته كـ ((التقريب)) ؟ !!. ومَن يُعدِّله إمامٌ من الأئمة المحدثين أو الفقهاء ، قد يجرحه إمامٌ آخَرُ من المحدثين أو الفقهاء أيضاً ، والرجالُ المتفَق على عدالتهم أو ضَعفهم أقلُّ من الرواة المختلَف فيهم بكثير . يُضافُ إلى هذه الوجوهِ من الاختلاف : ملاحظةٌ تُبدي مجالَ الاختلاف أكبرَ من هذا الذي سمعناه : هي : أن الراويَ الواحدَ المختلَفَ فيه قد يكون له عَشَراتُ الأحاديث ، فَمَنْ مال إلى تعديله : احتجَّ بجميع الأحكام المستفادة من مروياته ، ومَن مال إلى جرحه : لا يحتجُّ بها . وهنا يحصل الاختلاف، وكلٌّ من المختلفَيْنِ يقرِّرُ ويذهب إلى أنه يحتج بالسنة ويُطبَّق ما تقتضيه الأحاديث الشريفة، وأنه في اجتهاداته الفقهية والحديثية على منهج المحدثين وقواعدهم، وليس باستطاعة أحدٍ منا أن يردّ عليه كلامه ! . ٣ - وكذلك الاختلاف في تحقّقِ الشروطِ الأخرى للحديث الصحيح. .. ... . ... ٣١ ويحسنُ التنبيه إلى شرطٍ في ثبوت ضبط الراوي ، اشترطه الإمام أبو حنيفة رحمه الله هو : استمرار حفظ الراوي لحديثه من حينٍ تَحَمُّلِهِ له إلى حينٍ أدائه إياه دون أن يتخلَّله نسيان له(١). وهذا شرط شديد، حَمَله عليه ماشَهِده من اضطراب الرواة وتصرُّفهم ، وبحكم هذا الشرط سيختلف مع غيره في تضعيفِ بعضِ الأحاديث ، وتصحيح غيره لها . وبهذه الإشارات الطّفيفة إلى رؤوس مسائل معرفةِ مايُقبلُ من الحديث ومايُردُ، يُمكن للقارىء أن يُدرِك عدم دقة كلام الأستاذ عبدالوهاب خلاف في كتابه ((مصادر التشريع فيما لانصَّ فيه))(٢): (( . .. فكلُّ حديثٍ: من الميسور معرفةُ أنه متواتر أو غير متواتر، وصحيح أو حسن أو ضعيف)» !. ولولا شيوعُ الكتاب بين القراء، وتداولُه بينهم من جديد : لما كان بي حاجةٌ للتنبيه إليه . ومن الأخبار المتعلّقة باختلاف العلماء في تحقَّقِ شروط الصحة والعمل بالحديث: مارواه الصَّيْمَريُّ في ((أخبار أبي حنيفة وأصحابه))(٣) وخلاصةُ ذلك : أن عيسى بنَ هارون جاء إلى المأمون العباسيِّ بكتابٍ جَمِعَ فيه جملةً من أحاديثَ، وقال له: هذه الأحاديث سمعتُها معك من المشايخ الذين كان الرشيد يختارهم لك، وقد صارتْ غاشيةُ مجلسِك الذين يخالفون هذه الأحاديث - يريد أصحاب أبي حنيفة - فإنْ كان (١) (شرح مسند أبي حنيفة)) للقاري رحمه الله ص ٣ نقلاً عن الإمام الطحاوي بسنده إلى أبي حنيفة، وانظر ((المدخل في أصول الحديث)) للحاكم ص ١٥، وكلام ابن حجر الآتي فيما بعد. (٢) صفحة ١٥. (٣) صفحة ١٤١ - ١٤٣. ٣٢ ماهؤلاء عليه من الحق: فقد كان الرشيدُ فيما كان يختار لك على الخطأ، وإنْ كان الرشيدُ على صوابٍ: فينبغي لك أن تنفيَ عنك أصحابَ الخطأ. فأخذ المأمونُ الكتاب وقال له : لعل للقوم حجةً ، وأنا سائلُهم عن ذلك . فعرض الكتابَ على ثلاثةِ رجالٍ : واحداً بعد واحد ، ولم يأتوه بما يَشفي . فبلغ الخبرُ عيسى بنَ أبانٍ، ولم يكن يدخلُ على المأمون قبل ذلك، فوضَعَ كتابَ ((الحجة الصغير)) فابتدأ فيه بوجوه الأخبار، وكيف تُنقل، وما يجب قبوله منها وما يجب ردُّه، وما يجب علينا إذا سمعنا المتضادّ منها، وكَشَفَ الأحوالَ في ذلك، ثم وَضَع لتلك الأحاديث أبواباً، وذكر في كل باب حجةً أبي حنيفة ومذهبه ، وماله فيه من الأخبار ، وماله فيه من القياس، حتى استقصى ذلك استقصاءً حسناً ، وعمل في كتابه حتى صار إلى يد المأمون ، فلما قرأه المأمون قال : هذا جوابُ القوم اللازمُ لهم ، ثم أنشأ يقول : حَسَدوا الفتى إذْ لم ينالوا سَعْيَه فالناس أعداءٌ له وخصومُ كضرائرِ الحسناءِ قُلْنَ لوجهها حسَداً وبَغْياً: إنه لَدَميم وأما النقطة الثانية - وهي هل تُشترطُ صحةُ الحديثِ ليُعْمَلَ به - : فالجواب عن ذلك : اتفق العلماءُ على أنَّ الحديثَ إذا بلغَ رتبةً الصحة أو الحُسْن كان صالحاً للعمل والاحتجاج به في الأحكام الشرعيّة . أما الحديث الضعيف: فذهب جمهورُهم - أو جماهيرُهم - إلى العمل به في الفضائل والمستحبَّات ، بشروطِه المسوِّغةِ لذلك . وهذا معلومٌ شائع . ٣٣ لكنْ ذهب بعضُ الأئمةِ إلى العمل بالحديثِ الضعيف في الأحكام الشرعية : الحلالِ والحرام ، حتى إنهم قدَّموه على القياس الذي هو أحدُ المصادر التشريعية التي اتفق على الاعتماد عليها جماهيرُ علماءِ الإسلام ، بل كلُّهم إلا من شذَّ ممن لايُعتدُّ بخلافه في هذه المواطن . والعملُ بالضعيف في هذا المجال : هو مذهب الأئمة الثلاثة من المجتهدين : أبي حنيفة ومالك وأحمد(١)، وهو مذهب جماعةٍ من أئمة المحدثين أيضاً ، كأبي داود والنسائي وابن أبي حاتم(٢). لكن (١) ((مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح)) للعلامة علي القاري رحمه الله ١٩:١. وقال ابن الهمام من الحنفية في ((فتح القدير١٨: ٤١٧: ((الاستحباب يثبت بالضعيف غير الموضوع)». بل انظر هذا عند متقدمي أصولي الحنفية كالسرخسي في ((أصوله)» ١١٣:٢. وقال النووي من الشافعية في ((الأذكار)) ص ٧ - ٨: ((قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم: يجوز العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف مالم يكن موضوعاً، وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن، إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك، كما إذا ورد حديثٌ ضعيفٌ بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة فإن المستحبَّ أن يُتَنزه عنه ولكن لا يجب)». وقال في ((نشر البنود على مراقي السعود» ٦٣:٢ عمدة متأخري المالكية في الأصول: ((فائدة: عُلم من احتجاج مالك ومَن وافقه بالمرسَل أن كلّ من المنقطع والمعضّل حجةٌ عندهم لصدق المرسَل بالمعنى الأصولي على كلّ منهما)». واختلف النقل عن الإمام أحمد، وختم ابن النجار الحنبلي المسألة في (شرح الكوكب المنير ٥٧٣:٢ بقول الإمام: ((طريقي: لستُّ أخالف ماضَعُف من الحديث إذا لم يكن في الباب ما يدفعه)). وهو المشهور عنه، وأمامك نقل ابن حزم عنه، وانظر لِزاماً «إعلام الموقّعين»٣١:١. (٢) «فتح المغيث)) للسخاوي ٨٠:١ و٢٦٧، وغيره من كتب علوم الحديث، وحاشية السندي على سنن النسائي ٦:١، و((الجرح والتعديل)) لابن أبي حاتم= ٣٤ بشرطين : أن لايَشتدَّ ضعفُه ، وأن لايُوجّد في المسألة غيرُه . وهذا مذهبُ ابن حزم أيضاً، فإنه قال في ((المحلّ))(١): ((وهذا الأثرُ - في دعاء القنوت - وإنْ لم يكنْ مما يُحتجُّ بمثله، فلم نجدْ فيه عن رسول الله* غيرَه، وقد قال أحمد بن حنبل رحمه الله: ضعيفُ الحديث أحبُّ إلينا من الرأي. قال عليٍّ - هو ابن حزم -: وبهذا نقول)). وقد قال عبد الله بن الإمام أحمد بن حنبل : سألتُ أبي عن الرجل يكونُ ببلدٍ لا يجدُ فيها إلا صاحبَ حديثٍ لا يَعرفُ صحيحَه من سقيمه ، وأصحابَ رأي ، فتنزلُ به النازلةُ، مَن يسألُ؟ فقال أبي: (( يسأل صاحبَ الحديث ولا يسألُ صاحب الرأي . ضعيفُ الحديث أقوى من الرأي»(٢) . بل إن الإمامَ الشافعي نفسَه يعمل بالمرسل إذا لم يُوجد في المسألة غيره ، في حين أنه يرى أن الحديث المرسل ضعيف . نقل ذلك عن الشافعي : السخاويُّ في «فتح المغيث)»(٣) بواسطة الماوردي من أئمة الشافعية ، قال شيخنا عبد الله الصديق الغُمَاري رحمه الله في (( الرد المحكم المتين على كتاب القول المبين لمحمد المُخَيْمِر))(٤): ((وقولهم: ٣٤٧:٨ ونَقُل كلامه النووي في (تهذيب الأسماء واللغات)»٨٦/١/٢. (١) ١٤٨:٤. (٢) من ((المحلّى)) لابن حزم ١: ٦٨، وذكر السخاوي في ((فتح المغيث)) ٨٠:١ نحوه وأن إسناده صحيح. وانظر لزاماً "إعلام الموقعين» ٣١:١. (٣) ٨٠:١، ١٤٢، ٢٦٨. (٤) صفحة ١٩٣ . ٣٥ الحديث الضعيف لا يُعمَّل به في الأحكام : ليس على إطلاقه كما يَفهمه غالب الناس أو كلُّهم .. ، وفي مكتبتنا نسخة خطية من كتاب يسمى ((المعيار)) رتَّبه مؤلفه - وهو من حفاظ المائة الثامنة - على الأبواب الفقهية ، وذكر في كلِّ باب منه الأحاديث الضعيفة التي أخذ بها الأئمةِ الأربعة على الاجتماع والانفراد ، مع بيان ضعفها ، وذِكر عللها ، وهو كتاب نفيس يدلُّ على سعة حفظ مؤلفه وتبّره في الفقه والحديث والخلاف . ولا أُبعد أن يكون هو ابنَ الملقِّن)) . وللعمل بالحديث الضعيف مجالٌ آخر ، هو : إذا عَرَض حديثٌ يحتمِلُ لفظُه معنَيْن دون ترجيح بينهما ، ووردَ حديثٌ ضعيف يرجِّح أحدهما ، فحينئذ نأخذ بالمعنى الذي يُرجِّحه هذا الحديث ولو كان ضعيفاً ، كما نصَّ على ذلك عدد من الأئمة السابقين واللاحقين . قال البيهقي رحمه الله في خاتمة كتابه (( المدخل إلى دلائل النبوة)) المطبوع أول ((الدلائل»(١): ((أردتُ - والمشيئة الله تعالى - أن أجمع بعض مابلَغنا من معجزاتِ نبينا محمد # ودلائل نبوته .. على نحو ماشرطتُه في مصنفاتي من الاكتفاء بالصحيح من السقيم، والاجتزاء بالمعروف من الغريب، إلا فيما لا يتّضحُ المرادُ من الصحيح أو المعروفِ دونه، فأورده، والاعتمادُ على جملة ما تقدَّمه من الصحيح أو المعروف عند أهل المغازي والتواريخ)». وقال في ((سننه الكبرى)) (٢) في بحث الخط أمام المصلي بدل السُّترة، بعد أن ذكر الاختلاف في اسم أحد رواته: (( واحتج الشافعي (١) ((الدلائل)) ٩٦:١. (٢) ٢٧١:٢. ٣٦ رحمه الله بهذا الحديث في القديم، ثم توقّف فيه في الجديد فقال في كتاب البُويطي : ولا يَخُطّ المصلِّي بين يديه خطاً إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فليتَّبِعْ . وكأنه عَثَرَ على مانقلناه من الاختلاف في إسناده . ولابأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله تعالى)). وهذا الكلامُ من البيهقي عمدة ابن الصلاح في جعْله الحديثَ المشارَ إليه هنا مثالاً للحديث المضطرب في ((مقدمته)» في علوم الحديث، النوع التاسع عشر. وقال الإمام النووي في ((المجموع)) (١): (( والترجيح بالمرسل جائز )) مع أنه يَرَى ضعف الحديث المرسل ، كما هو معروف . وقال الإمام ابن جُزَيّ الكلبيُّ المالكيُّ رحمه الله في مقدمة تفسيره ((التسهيل)) وهو يذكر الوجوه الاثْنَيْ عَشَرَ للترجيح بين أقوال المفسرين المختلفة: ((فإذا ورد عنه عليه السلام تفسيرُ شيء من القرآن عوَّلْنا عليه، ولاسيما إنْ وَرَدّ في الحديث الصحيح)). فقوله (( ولاسيما)): يفيد هذا الاستدراكُ بمضمونه أن الحديث الضعيف يصحّ الترجيح به بين قولين - فأكثر - متعارضين في تفسير آية كريمة . وعَرَضَ الإمام ابن القيم رحمه الله في ((تحفة المودود))(٢) لقول الله تعالى أولَ سورة النساء ﴿ذَلِكَ أَدْنَ أَلَّ تَعُولُواْ﴾ للخلاف في معنى العَوْل هنا ، هل هو كثرة العيال ، كقول الشافعي رحمه الله ؟ أو هو الحَيْفُ والجَوْر، كقول جمهور المفسّرين من السلف والخلف ؟ . (١ ) ٠١٠٠:١ (٢) صفحة ٢٩ - ٣٠. .. ... ٥٠٠٨٠٠ www.w.w .... . ٣٧ ورجّح قول الجمهور بأمور، منها: ((أن هذا مروي عن النبي *، ولو كان من الغرائب، فإنه يصلح للترجيح )" والمرويُّ هو حديث السيدة عائشة - الذي ذكره هناك قبل أسطر - عن النبي * قال: ((أن لاتَجُورا)) والحديث رواه ابن حبان مرفوعاً(١)، مع أن أبا حاتم الرازي قال: ((هذا حديث خطأ، والصحيح عن عائشة موقوف)) ، فهو قول من المروي عن جمهور السلف ، ومع ذلك ترى ابن القيم يقول : إنه يصلح للترجيح . وقال مولانا العلامة المحقق الشيخ محمد يوسف البَنُّوري رحمه الله تعالى في كتابه النفيس ((معارف السنن))(٢) وهو يذكر الأجوبة عما ورد في بوله * قائماً لعلّة كانت بباطن ركبته - كما في رواية البيهقي -: ((وسندُه - وإن كان ضعيفاً - يكفي لبيان النكتة والوجه)). وبهذا يتبَّين أن الحديث الضعيف قيمةً واعتباراً في نظر أئمتنا السالفين ، كما رأينا، على خلافِ مايُشيعه بعضُ الناس اليومَ إذْ أهدروه مطلقاً وألحقوه بالحديث الموضوع ونَظُموهما في ( سلسلة ) واحدة ! . وأما النقطة الثالثة: فهي إثباتُ لفظِه النبوي الشريف . وأقصِدُ من هذا ضرورةَ التأكُّد من أن النبيِ مَّ قد عبّر عن هذا المعنى بهذا اللفظ دون اللفظ الآخر المنقولِ أيضاً. ومحلُّ هذه الضرورة : فيما إذا ورد الحديث بلفظين يترتَّب على الأخذ بأحدهما أحكامٌ غيرُ الأحكام المترتبة على الأخذ باللفظ الآخر . (١) ((الإحسان)) ٣٣٨:٩ (٤٠٢٩). (٢) ١٠٥:١. - ٣٨ وهاهنا متسَع كبير للاختلاف لا يعلم حدودَه إلا مَنْ عاناه من الأئمة المجتهدين رضي الله عنهم . وعنوان هذه المسألة عند الأئمة المحدثين والأصوليين : رواية الحديث بالمعنى . وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى جوازها ، واشترطوا لذلك أن يكون الراوي بالمعنى عالماً باللغة العربية ، بصيراً بمدلولاتها ، خشيةً أن يُعبِّر عن كلمةٍ بغيرها وبينهما تفاوت، وهو يظنُّ أن الكلمتين سواءٌ في المدلول(١). لكنْ للإمام أبي حنيفة رحمه الله شرطٌ آخرُ يُدرك وَجاهتَه وأهميتَه مَن باشر العمل بنفسه . والشرط هو: أن يكون الراوي بالمعنى فقيهاً(٢)، ليدرك الآثار المترتبة على تصرُّفه بالألفاظ . وأضربُ لذلك أمثلة : المثال الأول: روى أبو داود(٣) من طريق ابن أبي ذئب، حدثني صالحٌ مولى التَّوأمة(٤)، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله (١) انظر ((الكفاية)) للخطيب البغدادي رحمه الله ص ١٩٨ ومن قبلها ص ١٦٧. (٢) ((فقه أهل العراق وحديثهم)) الكوثري ص ٣٥. (٣) ٥٣١:٣ (٣١٩١). (٤) صالح مولى التَّوْأَمة - أو التُّمة -: صدوق، لكنه اختلط أخيراً، وروايةُ ابنٍ أبي ذئب عنه قبل الاختلاط، فروايته صحيحة مقبولة، ولذلك ذكرت - وكررتُ - هذا الجزء من السند لبيان هذه النكتة. وقد انتقد هذا المثال بعضُ من لايفهم قائلاً: كيف أمثِّل بحديثٍ موضوع أو شبه موضوع! اعتماداً منه على كلام المناوي في «فيض القدير)» ١٧١:٦ . وعجيبٌ ممن يُناطح الأئمة، ويُضلِّل الأمة وهو لا يخرجُ في (دائرة معارفه !! ) = ٠٠٠٠٨٠٠ ٨٠٠٩،٠٠