Indexed OCR Text

Pages 681-700

کتاب المحاربين
قال (ح) : في كتابة هذه الترجمة في هذا الموضع أي بين أبواب
السرقة وأبواب الزنا إشكال ، وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا الكتاب من
المسودة ، والذي يظهر أن محلها بين كتاب الديات واستتابة المرتدين ، فإن
المصنف ترجم كتاب الحدود وصدره بحديث: ((لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ))
وذكر فيه السرقة وشرب الخمر ثم ذكر ما يتعلق بالخمر ، ثم السرقة ، والذي یلیق
أنه بثلث بأبواب الزنا ، ثم يذكر استتابة المرتدين ، ويُعقبه بكتاب المحاربين ، فإِنه
يناسبه ، وقد تعرض الكرماني لشيء من ذلك في باب إثم الزناة .
ووقع في رواية النسفي زيادة قد يرتفع بها الإشكال ، وذلك أنه قال
بعد قوله من أهل الكفر والردة ((ومن يجب عليه حد الزنا)) فإن كان ذلك
محفوظاً وكأنه ضم حد الزنا إلى المحاربين لإِفضائه إلى القتل في بعض صوره ،
بخلاف الشرب والسرقة ، وعلى هذا فالأولى أن يغير لفظ كتاب بباب وتصير
الأبواب كلها داخلة في كتاب الحدود (١٥١٤) .
قال (ع) : هذا كلام بعيد جداً ، وقد أطال الكلام فيه وقد توفرت
دواعي ضابط الكتاب من حين ألفه إلى يومنا ولا سيما إطلاع خلق كثير من
أكابر المحدثين وأكابر الشراح عليه ، والمناسبة في وضع هذه الترجمة هنا
موجودة ، لأن كتاب الحدود الذي قبله يشتمل على أبواب مشتملة على
شرب الخمر والسرقة والزنا ، وهذه معاص داخلة في محاربة الله ورسوله ، وقد
ثبت في بعض النسخ وهي رواية النسفي بعد قوله من أهل الكفر والردة (( ومن
(١٥١٤) فتح الباري (١٠٩/١٢ )
- ٦٨١ -

يجب عليه حد الزنا)) فقد ضم حد الزنا إلى المحاربين ، فيكون داخلاً فيها ،
لإِفضائه إلى القتل في بعض الصور .
وأما قوله : بغير لفظ كتاب بباب فتصير الأبواب كلها داخلة في
كتاب الحدود ، فيرد عليه أن فيه أبواباً لا تتعلق إلا بغير ما يتعلق بالمحاربين ،
فحينئذ ذكره بلفظ كتاب أولى (١٥١٥) .
قلت : لا يدفع ما قال (ح)، لأنه يقول تدخل الأبواب كلها في
الحدود فلا يرد عليه أن بعضها لا يدخل في [ الحدود إذ لا يلزم من أنها لا
تدخل في المحاربين أن لا تدخل في ] (١٥١٦) الحدود فالله يديم علينا نعمة
العافية بمنه وكرمه .
(١٥١٥) عمدة القاري (٢٨٤/٢٣ ).
(١٥١٦) ما بين المعكوفين من نسخة دار صدام المخطوطات .
- ٦٨٢ -

٧٦٤ - باب
لَمْ يُسْقَ المرتدون
قوله : ما أجد لكم إلا أُنْ تَلْحقوا بإبل رسول الله :
قال (ح) : فيه تجريد (١٥١٧).
قال (ع): هو التفات (١٥١٨)
(١٥١٧) فتح الباري (١١١/١٢ ).
(١٥١٨) عمدة القاري (٢٨٦/٢٣) .
- ٦٨٣ -

٧٦٥ - باب
من أدب أهله أو غيره دون السلطان
قال (ح) : هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب
عليه الحد من الأرقاء إلى أن يستأذن سيده الإِمام في إقامة الحد عليه أو له أن
يقيم ذلك بغيره مشورة (١٥١٩) .
قال (ع) : لم يبين الخلاف في هذه الترجمة ، وشرع ينقل الخلاف من
الموضع الذي ذكره فيه (ح) وهو باب إذا زنت الأمة فاجلدوها مع أنه نبه
على أنه تقدم في هذا الباب (١٥٢٠).
(١٥١٩) فتح الباري (١٧٣/١٢ ).
(١٥٢٠) عمدة القاري (٢٠/٢٤ ).
قال البوصيري ( ص ٣٨١): إن قول العيني ((لم يبين الخلاف وأنا أبينه))
ممنوع بشقيه وعبارة ابن حجر عقب ما نقله عنه العيني ، وقد تقدم بيانه قريبا
في ((باب إذا زنت الأمة )) وقد بين الخلاف هناك بيانا شافيا بأكثر مما بينه
العيني ، فهو بعض من كل ، فجدوله من بحره ، غاية ما في الباب أنه أحال
على معهود قريب ، والإِحالة عند العيني وغيره جائزة شائعة ، وقد وقعت
للعيني في شرحه عشرات المرات فرحم الله الجميع .
- ٦٨٤ -

٧٦٦ - باب
قذف العبيد
أي الأرقاء (١٥٢١)، وعبر بالعبيد اتباعاً للفظ الخبر ، والمراد بلفظ
الترجمة الإضافة للمفعول بدليل ما تضمنه حديث الباب ، ويحتمل إرادة
الإضافة للفاعل قاله (ح) (١٥٢٢).
قال (ع) : حديث الباب يدل على أن الإضافة للمفعول وإن كان
فيه احتمال لما قاله (١٥٢٣).
قلت : فما زاد على تحصيل الحاصل والله المستعان .
(١٥٢١) في النسخ الثلاث ((الأقارب)) وهو خطأ ظاهر.
(١٥٢٢) فتح الباري (١٥٨/١٢) وفي النسخ الثلاث ((بكونه الحر)) بدل ((بلفظ
الترجمة)) وهو خطأ ظاهر أصلحناه من الفتح والعمدة .
(١٥٢٣) عمدة القاري (٢٩/٢٤).
- ٦٨٥ -

کتاب الدیات
قوله : حدثنا عبيد الله بن موسى عن الأعمش ... الخ .
قال (ح) : هذا السند يلتحق بالثلاثيات في العلو والثلاثيات أعلى ما
عند البخاري من حيث العدد ، والعلو قسمان حسني ومعنوي ، والحسي
تحقيقه العدد ، فأقل ما يكون بين الراوي والنبي عَ ئية من عدد الرواة هو أعلى
ما عنده ، والمعنوي له صور : منها أن يصل بذلك العدد بعينه إلى الصحابي ،
ولو روى الصحابي ذلك الحديث عن صحابي آخر أو أكثر ، ومنها أن يصل
بذلك العدد بعينه إلى التابعي ، ولو رواه ذلك التابعي عن تابعي آخر أو أكثر ،
وهذا الباب في حکم الثلاثیات ، لأن الأعمش تابعي ، فلو رواه عن صحابي
لكان ثلاثيًّا حسيًّا، لكنه رواه عن تابعي آخر وكان في حكم الثلاثي (١٥٢٤).
قال (ع) : إذا لم يكن للذي روى عنه التابعي صحبة كيف يكون
الحديث من الثلاثيات ؟ والذي ليست له صحبة هو من آحاد الناس سواء
كان تابعياً أم غيره (١٥٢٥) .
قلت : هذا دفع بالصدر على العادة فأي معنى للمشاححة في
الاصطلاح ، وقد ارتضى (ع) ما أنكره هنا فيما بعد ، فقال في باب حنين
المراد في قول البخاري حدثنا عبيد الله بن موسى عن هشام بن عروة عن أبيه
هذا في حکم الثلاثیات لأن هشاماً تابعي
(١٥٢٤) فتح الباري (١٨٩/١٢).
(١٥٢٥) عمدة القاري (٣٢/٢٤) .
- ٦٨٦ ٢

٧٦٧ - باب
القسامة
قوله : ((بِمَنْ تَظُنُّونَ أَوْ تَرَوْنَ؟ )) فقالوا : نرى أن اليهود قتله .
كذا للأكثر بلفظ الفعل الماضي بالإِفراد ، ويحتمل أن روي قتلة بتاء
. التأنيث جمع قاتل ، وفي رواية المستملي قتلته بصيغة [المسند إلى ] الجمع
المستفاد من لفظ اليهود ، لأن المراد أن اليهود هم الذين قتلوه ، قاله
(ح) (١٥١٦).
ورده (ع) قائلاً : هذا غلط فاحش لأنه مفرد مؤنث ، ثم قال : ولو
روي قتلنه بالنون لم يصح أيضاً ، لأنه صيغة جمع المؤنث ومع هذا التشنيع لم
يورد لرواية المستملي توجيهاً (١٥٢٧)
(١٥٢٦) فتح الباري (٢٤٠/١٢).
(١٥٢٧) عمدة القاري (٦٣/٢٤ ) .
قال البوصيري ( ص ٣٨٢) : إن العيني نسب إلى ابن حجر ما لم يقله ، ولا
يقوله أحد من صغار المبتدئين ، وعبارته هكذا : وفي رواية المستملي قتلته
بصيغة المسند إلى الجمع ، لأن المراد قتلوه آه . فلم يقل ابن حجر قتلته بالنون
كما ألزمه به العيني ، وإنما قال بصيغة المسند إلى الجمع ، لأن المراد قتلوه ،
ولقد صدق في قوله : بصيغة المسند إلى الجمع ، فهل من فارق بين قتلته
اليهود واليهود قتلته إلا باعتبار النكات التي يعتبرها علماء المعاني في تقرير
البلاغة .
- ٦٨٧ -

٧٦٨ - باب
إذا لطم المسلم يهودياً
قوله في آخر الحديث : (( جُوزِيَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ )).
كذا للأكثر ، وللكشميهني ((جزي)) بغير واو والأول أولى قاله
(١٥٢٨)
فتعقبه (ع) فقال: لم يقم دليلاً على الأولوية (١٥٢٩).
قلت : هو اتفاق الأكثر ، وكثرة الاستعمال من غيرهم .
(١٥٢٨) فتح الباري (٢٦٣/١٢ ).
(١٥٢٩) عمدة القاري (٧٤/٢٤) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٨٣-
٣٨٤ ) .
- ٦٨٨ -

كتاب استتابة المرتدين
٧٦٩ - باب
حكم المرتد والمرتدة .. إلى أن
قال : واستتابتهم
قال (ح) : وقع في رواية القابسي واستتابتهما بالتثنية على الأصل ، لأن
المذكور المرتد والمرتدة ، والأول جمع على إرادة الجنس (١٥٣٠).
قال (ع) : هذا ليس بشيء بل هو على مذهب من يرى إطلاق
الجمع على التثنية (١٥٣١).
(١٥٣٠) فتح الباري (٢٦٨/١٢).
(١٥٣١) عمدة القاري (٧٧/٢٤) .
قال البوصيري (ص ٣٨٤ -٣٨٥) إن ((ال)) في المرتد لا يراد بها العهد قطعا،
وإنما يراد بها الجنس الذي لا يفارق الاستغراق هنا ، سواء كان أقل الجمع
اثنين أو ثلاثة ، وليس هو من قبل ( فقد صغت قلوبكما ) الذي نظر به
العيني ، لإِرادة قلبي اللتين تظاهرتا عليه عَ لٍ لا غير، وإرادة الجنس هنا لا
مندوحة عنه ، إذ القصد معنى اللفظ المتناول لكثيرين الذي يحصل بما هبته في
كل فرد من هذا الكثير .
وقوله رحمه الله: ((ليس بشىء)) إنما يؤتي بهذه العبارة التي ليس بعدها
مبالغة في الرد على الباطل الشنيع ، كما في قوله ( ليست اليهود على شيء ) لا
على محتمل أو متعين في الواقع ، ثم من أين يعلم العيني أن البخاري ممن يرى
أن أقل الجمع اثنان ؟ وهو خلاف ما أطبق عليه اللغويون ، بل هو ثلاثة كما
قال في الكليات : إنه الأصح عند غيرهم ، وعليه فما قاله ابن حجر هو
الظاهر ، فاعرفه .
- ٦٨٩ -
( ٤٤ - انتقاض الاعتراض - جـ ٢)

وله في حديث أبي موسى ألقى له وسادة .
قال (ح) : أي فرشها له (١٥٣٢).
قال (ع) : هذا غير صحيح ، والوسادة ما يفرش ، وإنما المعنى في
وضع الوسادة تحت من أراد إكرامه مبالغة فيه (١٥٣٣).
قلت : إنكاره افتراش الوسادة بدأة على ما ألفه، وإلا فالوسادة
تصنع في الحجاز تقارب في القدر الفراش ويفرشونها أحياناً لمن أرادوا إكرامه ،
بل كل من جعل تحته شيئاً فقد افترشه .
قوله : في قضاء الله .
قال (ح) : بالرفع خبر مبتدأ محذوف ويجوز النصب (١٥٣٤)
قال (ع) : لم يبين وجهه (١٥٣٥).
قلت : قدر المحذوف مثل انقدت .
(١٥٣٢) فتح الباري (٢٧٤/١٢ ).
(١٥٣٣) عمدة القاري (٨٠/٢٤) .
(١٥٣٤) فتح الباري (٢٧٤/١٢).
(١٤٣٥) عمدة القاري (٨٠/٢٤ ) .
- ٦٩٠ -

٧٧٠ - باب
قتل الخوارج
قوله في حديث علي: ((يَخْرُجُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الَّمَانِ ... )) الحديث ..
قال (ح) : هذا قد يخالف حديث أبي سعيد المذكور في الباب بعده ،
فإن مقتضاه أنهم خرجوا في خلافة علي ، وكذا أكثر الأخبار الواردة في أمرهم ،
وأجاب ابن التين أن المراد زمان الصحابة ، وفيه نظر ، لأن آخر زمان الصحابة
كان على رأس المئة ، وهم قد خرجوا قبل ذلك بأكثر من ستين سنة ، ويمكن
الجمع بأن المراد آخر زمان خلافة النبوة ، فإن في حديث سفينة المخرج في
السنن وفي صحيح ابن حبان وغيره مرفوعاً: ((الْخِلاَفَةُ بَعْديٍ ثَلاثُونَ سَنَةً ثُمَّ
تَصِيرُ مُلكاً)) وكانت قصة الخوارج وقتلهم بالنهروان في أواخر خلافة علي سنة
ثمان وثلاثين بعد النبي عَّ بدون الثلاثين بنحو ستين (١٥٣٦)
قال (ع) : يسقط من الأول إن قلنا بتعدد خروج الخوارج وقد وقع
خروجهم مراراً (١٥٣٧).
قلت : إيراد هذا على الوجه يغني عن تكلف تعقبه .
(١٥٣٦) فتح الباري (٢٨٧/١٢ ).
(١٥٣٧) عمدة القاري (٨٦/٢٤ ).
- ٦٩١ -

٧٧١ - باب
ما جاء في المتأولين
قوله : وقال الليث : حدثني يونس ... الخ .
قال (ح) : وهم مغلطاي ومن تبعه في أن البخاري وصل هذا التعليق
عن سعيد بن عفير عن الليث (١٥٣٨)
قال (ع) : أراد بقوله : ومن تبعه ، صاحب التوضيح وقد أدمج ذکر
هذا (١٥٣٩)
قوله : لا تقوله .
قال بعض الشراح : القول هنا معنى الظن وأنشد له شاهداً .
قال (ح) : وفيه نظر والذي يظهر أنه بمعنى الرواية أو السماع (١٥٤٠).
قال (ع) : مجيء القول بمعنى الظن كثير ، وذكر الشاهد تغيير ،
وليس فيه دلالة على الرواية التي ادعاها (١٥٤١).
(١٥٣٨) فتح الباري (٣٠٥/١٢).
(١٥٣٩) عمدة القاري (٩١/٢٤ ).
(١٥٤٠) فتح الباري (٣٠٥/١٢).
(١٥٤١) عمدة القاري (٩٢/٢٤) .
- ٦٩٢ -

کتاب الحیل
٧٧٢ - باب
الحيلة في النكاح
قوله : وقال بعضهم : إن احتال حتى تزوج على الشغار أو المتعة
جاز والشرط باطل .
قال شيخنا ابن الملقن : المراد به بعض الحنفية .
قال (ح) : أنكروا هذا لكن كأنه أشار إلى قول زخر : أنه أجاز النكاح
المؤقت وألغى الشرط ، لأن النكاح عقد لا يبطل بالشروط الفاسدة (١٥٤٢)
قال (ع) : مذهب زفر ليس كذلك بل عنده صورته أن يتزوج امرأة
إلى مدة معلومة فالنكاح لازم واشتراط المدة باطل (١٥٤٣)
(١٥٤٢) فتح الباري (٣٣٤/١٢).
(١٥٤٣) عمدة القاري (١١٣/٢٤) .
- ٦٩٣ -

٧٧٣ - باب
في النكاح
قوله : إن امرأة من ولد جعفر .
قال (ح) : لم أعرف اسمها ، ولا المراد بجعفر ويغلب على الظن أن
جعفراً هو ابن أبي طالب ، وتجاسر الكرماني فقال : هو جعفر بن محمد
الصادق بن الباقر ، وكان القاسم بن محمد جد جعفر هذا لأمه . انتهى .
وخفى عليه أن القصة المذكورة وقعت وجعفر الصادق صغير ، لأن مولده
سنة ثمانین ، وكانت وفاة عبد الرحمن بن زيد بن حارثة سنة ثلاث وتسعين ، وقد
وقع في نفس الخبر أنه أخبر المرأة بحديث خنساء بنت خدام ، فكيف توجد امرأة
في تلك الحال وأبوها ابن ثلاث عشرة سنة أو دونها ؟ (١٥٤٤)
قال (ع) : هو أيضاً تجاسر حيث قال : يغلب على الظن أنه جعفر
ابن أبي طالب ، والكرماني لم يقل هذا من عنده ، فإنما نقله عن أحد فلا
ينسب إليه التجاسر ، ويمكن أن يكون جعفر غير ما قالاه (١٥٤٥).
قلت : جعل من أخبر أنه ظن ظناً قوياً أنه تجاسر كمن جزم بغير نقل ،
ودعواه أن الكرماني نقله يأباه كلام الكرماني ، فإن لفظه قوله : القاسم هو
ابن محمد بن أبي بكر الصديق وجعفر هو ابن محمد الباقر ، وكانت أم جعفر
هذا بنت القاسم ، هذه عبارته ، ولم ينسب ذلك لغيره ، وعلى تقدير أن
يكون نقله عن غيره فقد ظهر فساده بما ذكره (ح) ، وتجويز (ع) أن يكون
جعفر آخر لا يأباه ظن (ح) حتى يتعقب به عليه .
(١٥٤٤) فتح الباري (٣٤٠/١٢).
(١٥٤٥) عمدة القاري (١١٧/٢٤) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر ( ص ٣٨٥-
٣٨٦ ) .
- ٦٩٤ -

كتاب التعبير
٧٧٤ - باب
رؤیا یوسف
قوله : قال أبو عبد الله : فاطر ، والبديع [ والمبدع ] والباري والخالق
واحد .
قال (ح) : تعقبه بعضهم بأن معانيها متقاربة ، والجواب أنه لم يرد
بقوله واحد أن حقائق معانيها متساوية ، وإنما أراد أنها ترجع إلى معنى واحد
وهو إيجاد الشيء بعد أن لم يكن (١٥٤٦).
قال (ع) : قوله : واحد ، ينافي هذا التأويل (١٥٤٧)
ثم ذكر معانيها ورد على نفسه بنفسه ، لأن محصل ما ذكره أنها ترجع
إلى معنى واحد وإن اختلفت العبارة .
(١٥٤٦) فتح الباري (٣٧٧/١٢).
(١٥٤٧) عمدة القاري (١٣٦/٢٤).
قال في مبتكرات اللآلي والدرر ( ص ٣٨٦-٣٨٧) إن معنى الفاطر لغة
المخترع ، ومعنى البديع المخترع لا عن مثال سابق ، والبارىء والخالق مترافان
بمعنى الابتداء ، ولا يظن بالبخاري أنه أراد بالواحد الترادف الذي يتعدد فيه
اللفظ ويتحد المعنى ، كالإِنسان والبشر الذي يمثل به المناطقة المتواردين على
الحيوان الناطق ، لأن معانيها الأصلية مختلقة كما سمعت ، ولا يجهلها صغار
الطلبة ، فلا مندوحة من تصحيح كلام البخاري ، وابن حجر تكفل بذلك
على وجه صحيح ، وهو تحصيل معنى مشترك بين الكل ، وهو إيجاد الشيء =
- ٦٩٥ -

٧٧٥ - باب
رؤيا إبراهيم
قال الكرماني : ليس فيه ولا في الذي قبله حديث .
قال (ح) : اكتفى بما ذكر في كل منهما من القرآن ، وقول الكرماني
كان في كل منهما بياض ليلحق حديثاً يناسبه [محتمل مع بعده ] (١٥٤٨).
قال (ع) : لم يقل الكرماني هذا أصلا ، وإنما قال : وهذان البابان مما
ترجمهما البخاري ولم يتفق له إثبات حديث فيهما (١٥٤٩)
بعد أن لم يكن ، ومنع العيني هذا التصحيح وقوفا مع المراد في وسط الطريق ،
ولم يلتمسا له وجها مع اعترافهما من أعماق قلوبهما بأنه هو في طبقته من
أفضل مجتهدي المحدثين ، ثم لو ذهبنا إلى فلسفة النكات والأسرار في الألفاظ
لقلنا : إنه لا يكاد يوجد لفظان مترادفان على معنى واحد إلا بتحصيل معنى
مشترك يجمعهما كمثال المناطقة ، إذ الإنسان في الأنس أو النسيان ، والبشر
من البشرة ، مثل الكتاب والقرآن والكلام والتنزيل والمصحف ، فهي ألفاظ
مترادفة للمتحدى به ، وأصلها متفاوتة المعاني ، بقي أن يقال : لا مانع من أن
البخاري أشار إلى الوحدانية المطلقة ، فالفاطر واحد لا شريك له ، والبديع
كذلك ، فلا اعتراض ولا رد ولا جواب ، فتأمله .
(١٥٤٨) فتح الباري (٣٧٩/١٢) وما بين المعكوفين من الفتح .
(١٥٤٩) عمدة القاري (١٣٦/٢٤).
- ٦٩٦ -

٧٧٦ - باب
القميص في المنام
قوله: ((رَأَيْتُ النَّاسَ يُعْرَضُونَ عَلَيَّ)).
قال (ح) : رأيت من الرؤية البصرية ويُعْرَضُونَ حال ، ويجوز أن يكون
من الرؤيا العلمية ويعرضون مفعول ثان والناس بالنصب على المفعولية ويجوز
فيه الرفع (١٥٥٠).
قال (ع) : في هذا التفصيل نظر ، ويعرضون حال على كل تقدير ،
ولم يبين وجه رفع الناس (١٥٥١)
(١٥٥٠) فتح الباري (٣٩٥/١٢).
(١٥٥١) عمدة القاري (١٤٧/٢٤).
- ٦٩٧ -

٧٧٧ - باب
المفاتيح في اليد
قوله : قال محمد ، كذا في رواية كريمة ، وفي رواية أبي ذر : قال أبو
عبد الله .
قال (ح) : الأول أولى ، لأن هذا الكلام ثبت عن الزهري واسمه محمد
ابن مسلم ، وقد ساقه هنا من طريق الزهري ، فيبعد أن يأخذ كلام الزهري
فينسبه لنفسه (١٥٥٢)
قال (ع) : سبقه بهذا الكلام صاحب التوضيح
[ يعني شيخنا ابن الملقن ] ولا يخلو هذا عن تأمل (١٥٥٣)
(١٥٥٢) فتح الباري (٤٠١/١٢ ) .
٠٥٥/١)
(١٥٥٣) عمدة القاري (١٥١/٢٤ )
- ٦٩٨ -

٧٧٨ - باب
القيد في المنام
ذكر فيه حديث عوف قال محمد بن سيرين : أنه سمع أبا هريرة يقول :
إذا اقترب الزمان .... فذكر حديثاً ثم حديثاً ، ثم قال محمد بن سيرين : وأنا
أقول هذه ، قال : وكان يقال : الرؤيا ثلاث حديث النفس ... فذكر الحديث
وقال بعده : قال : وكان يكره الغُلّ في النوم وكان يعجبهم القيد ويقال : القيد
ثابت في الدين .
قال (ح) : قوله : وأنا أقول هذه إشارة إلى ما ذكره بعد يعني أن
الحديثين الأولين سمعهما. من أبي هريرة مرفوعين وأما ما بعدهما فهو من قول
محمد بن سيرين .
ووقع في شرخ ابن بطال : وأنا أقول هذه الأمة اللفظة الأمة : [ بذكر
لفظة الأمة ] وكان يقال : ... الخ .
قلت : وليست هذه في شيء من نسخ صحيح البخاري ولا ذکرهما
عبد الحق في جمعه ، ولا الحميدي ، ولا من أخرج حديث عوف من أصحاب
الكتب الستة وغيرهم من أصحاب المسانيد والسنن ، وقد تقلده القاضي عياض
فذكره كما ذكره ابن بطال وشرحه فقال : خشي ابن سيرين أن معنى قوله :
وأصدقهم أصدقهم حديثاً أنه إذا تقارب الزمان لم يصدق [ إلا رؤيا ] الرجل
الصالح فقال : وأنا أقول : رؤيا هذه الأمة صالحها وطالحها صادقة ، فتكون
صدق رؤياهم زاجراً لهم وحجة عليهم لدروس أعلام الدين وطموس آثاره بموت
العلماء وظهور المنكر . انتهى .
- ٦٩٩ -

ومن أمر مركب على ثبوت هذه الزيادة ، وهي لفظة الأمة ولم أجدها
في الأصول ، وقد قال أبو عوانة الأسفرايني في صحيحه بعد أن أخرجه
مرفوعاً موصولاً من طريق هشام عن ابن سيرين : هذا لا يصح إلا عن
ابن سیرین .
قلت : وقد أشار البخاري إلى ذلك حيث قال بعد أن أخرج رواية
عون : رواه قتادة ويونس وهشام وأبو هلال عن ابن سيرين هذا لا يصح إلا
عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي عٍَّ ، وأدرجه بعضهم كله في
الحديث وحديث عون أبين (١٥٥٤) .
قال (ع) : عدم وجدانه ذلك لا يستلزم عدم وجدانه عند
(١٥٥٥) .
غیره
قلت : انظروا وأنصفوا .
(١٥٥٤) فتح الباري (٤٠٧/١٢ ).
(١٥٥٥) عمدة القاري (١٥٤/٢٤ ):
- ٧٠٠ -