Indexed OCR Text
Pages 501-520
قال (ح): فإن قيل أطلقوه مجازاً فجوابه أن الكوفيون [الكوفيين] لا يجيزون الجمع بين الحقيقة والمجاز بلفظ واحد ، فإما أن يعترفوا بجواز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه ، وإما أن يسلموا أن الخمر حقيقة في المتخذ من ماء العنب ونحوه ، ويقوي الثاني أيضاً أن القرآن لما نزل بتحريم الخمر فهم الصحابة وهم أهل اللسان أن كل شيء يسمى خمراً يدل في النهي سواء سمي حقيقة أو مجازاً ، فبادروا إلى إراقة ما كان عندهم من الأنبذة ولم يخصوا ذلك بالمتخذ من العنب (١١٨٢) . قال (ع) : سبحان الله كيف يكون هذا الكلام رداً لما قالوا مع النقل عن إطباق أهل اللغة ، وكيف يستدل بقول الخطابي وليس هو من أهل اللغة ، ونحن لا ننكر أن الصحابة فصحاء ، ولكن ما أطلقوه بطريق الوضع اللغوي بل بطريق التسمية، والتسمية غير الوضع، وأما حديث: ((كُلُّ مُسْكٍِ خَمْرٌ )) فنحن لا ننازع فيه ، بل نقول معناه كل شراب أسكر فهو خمر أي حكمه حكم الخمر . قال : والجواب عن صنيع الصحابة أنهم إنما أراقوا ما كانوا يشربونه ، وقد جاء في بعض طرقه عند الطحاوي عن أنس : كنت أسقيهم حتى كاد يأخذ منهم ، وفي آخره وأنها البسر والتمر وأنها لخمرنا يومئذ، وهو عند أحمد بلفظ : كاد الشراب يأخذ فيهم ، قال : فهذا ينادي بأعلى صوته أن شرابهم يومئذ كان مسكرا (١١٨٣). قلت : لا يطابق الجواب الإِيراد ، لأن البحث هل يسمى غير المتخذ من ماء العنب خمراً حقيقة أم لا ؟ قلنا : نعم لمبادرة الصحابة إلى إراقته لما (١١٨٢) فتح الباري (٤٨/١٠-٤٩). (١١٨٣) عمدة القاري (١٧٣/٢١). = ٥٠١ - سمعوا النهي عن الخمر ، فلو لم يكن عندهم خمراً لما بادروا إلى إراقتها . تكملة : قال (ح) : قال الرافعي : ذهب أكثر الشافعية إلى أن الخمر حقيقة فيما يتخذ من العنب مجاز في غيره ، وخالفه ابن الرفعة فنقل عن المزني وابن أبي هريرة وأكثر الأصحاب أن الجميع يسمى خمراً حقيقة (١١٨٤). قال (ع) : هذا القائل لم يدر الفرق بين الرافعي وابن الرفعة (١١٨٥). قلت : بلى والله إنه ليدري الفرق بينهما ، ولكن هل يدعي (ع) أنه يعرف الفرق بينهما ، ولقد حذف بقية الكلام لأن فيه نص ما قاله ابن الرفعة ، فليراجع من الفتح فإنه من النفائس . (١١٨٤) فتح الباري (٤٩/١٠). (١١٨٥) عمدة القاري (١٧٤/٢١ ). ٠ ٠ ٥٠٢ - ٦٣٧ - باب شرب اللبن قوله: ((نِعْمَ الصَّدَقَةُ اللّفْحَةُ )). قال الكرماني : هي الحلوب من الناقة . قال (ح) : هي التي قرب عهدها بالولادة (١١٨٦) قال (٤) : الأول أولى وأظهر (١١٨٧) (١١٨٦) فتح الباري (٧٣/١٠ ). (١١٨٧) عمدة القاري (١٨٧/٢١). - ٥٠٣ - ٦٣٨ - باب الشرب قائماً قوله : حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان . قال الكرماني : قال الكلاباذي : أبو نعيم سمع من الثوري ومن ابن عيينة ، وهما سمعا من عاصم الأحول ، فيحتمل سفيان هنا أن يكون هذا وأن يكون ذاك . قال (ح) : ليس الاحتمالان فيهما على سواء ، فإن أبا نعيم مشهور بالرواية عن الثوري معروف بملازمته ، وأما روايته عن ابن عيينة فهي قليلة ، فإذا أطلق اسم شيخه حمل على من هو أشهر بصحته (١١٨٨) . قال (ع) : بعد أن بين روايته عن ابن عيينة: الاحتمال باق لا ترجيح الأحد الاحتمالين على الآخر بما ذكر ، لأن ابن عيينة روى هذا الحديث بعينه عند مسلم وغيره (١١٨٩). قلت : القاعدة هي التي أومأ إليها (ح) قررها أهل الحديث ، وأفرد لذلك الخطيب كتابه المسمى بالمكمل في بيان المهمل ، والذي ينكرها ينادي على نفسه بأنه ليس من أهل الحديث ، وإذا كان كذلك فالأولى بعد أن يستر نفسه بالسكوت . (١١٨٨) فتح الباري (٨٥/١٠). (١١٨٩) عمدة القاري (١٩٤/٢١) . - ٥٠٤ - ٦٣٩ - باب الشرب في الأقداح قال (ح) : لعله أشار إلى أن الشرب فيها وإن كان من شعار الفسقة لكنه لا يمنع مطلقاً ، بل النظر إلى المشروب وإلى الهيئة الخاصة (١١٩٠). قال (ع) : هذا كلام غير مستقيم ، وكيف يقول : إن الشرب فيها من شعار الفسقة وقد وضع البخاري عقب هذا باب الشرب من قدح النبي معَ ةٍ؟ (١١٩١) (١١٩٠) فتح الباري (٩٨/١٠ ). (١١٩١) عمدة القاري (٢٠٤/٢١) . - ٥٠٥ - ٦٤٠ - باب شرب البركة قوله في حديث جابر: ثم قال: ((حي على الوضوء والبركة من الله)). قال (ح): كأنه قال : هلموا إلى الوضوء المبارك ياأهل الوضوء (١١٩٢) قال (ع) : ليس كذلك بل تقديره حي عليَّ يعني أسرعوا إليَّ ياأهل الوضوء (١١٩٣). قلت : يحتاج إلى ثبوت الرواية بتشديد الياء من على ، فإن ثبت ساغ. وإلا فلا . (١١٩٢) فتح الباري (١٠٢/١٠). (١١٩٣) عمدة القاري (٢٠٧/٢١ ). - ٥٠٦ - كتاب الطب ولبعضهم : كتاب المرضى . ٦٤١ - باب إني وجع قوله في حديث عائشة : واتكلياه أو ثكلاه . قالْ (ح) : بضم المثلثة وسكون الكاف وفتح اللام وبكسرها مع التحتانية وبعد الألف هاء كلمة تقال للندبة (١١٩٤). قال (ع) : ليس كذلك لأن ثكلياه إما مصدر فاللام مكسورة مع ضم أوله وإما اسم فاللام مفتوحة مع فتح أوله (١١٩٥) . قلت : لعله سقط عليه من الذي نقل عنه شيء ، فينبني عليه هذا الاعتراض ، والذي في أصل (ح) ما ذكر هنا . (١١٩٤) فتح الباري (١٢٥/١٠) . (١١٩٥) عمدة القاري (٢٢٣/٢١ ) . - ٥٠٧ - ٦٤٢ - باب الشفاء في ثلاث قوله : ورواه القُميِّ عن ليث عن مجاهد عن ابن عباس في العسل والحجم . قال (ح) : وقع لنا من رواية القمي وهو يعقوب بن عبد الله بن سعد موصولاً في مسند البزار وفي الغيلانيات وفي جزء ابن نجيب كلهم أخرجوه من رواية عبد العزيز بن الخطاب بهذا السند ، وقصد بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في الطب ، والذي عند أبي نعيم بهذا السند إنما هو حديث آخر في الحجامة ولفظه: ((احْتَجِمُوا لَا يَبْغُ بِكُمُ الدَّمُ فَيَقْتُلَكُمْ )) وليس فيه للعسل ذكر ، وهو من طريق جبارة بن المغلس وغيره عن يعقوب القمي (١١٩٦) . قال (ع) : وهذا التعليق [ رواه عبد الرزاق ] رواه البزار من رواية عبد [ العزيز بن ] الخطاب عن القمي . وقال صاحب التلويح يعني مغلطاي وصاحب التوضيح يعني ابن الملقن : قال أبو نعيم في كتاب الطب : حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة حدثنا أحمد بن عبد الله بن [ يوسف و] (١١٩٦) فتح الباري (١٣٨/١٠). (١١٩٧) عمدة القاري (٢٣١/٢١) وليس عنده رواه عبد الرزاق ، ولذا جعلناه بين معكوفين . - ٥٠٨ - جبارة ابن المغلس قالا : حدثنا يعقوب بن عبد الله القمي حدثنا ليث عن مجاهد عن ابن عباس قال: قال رسول الله عَِّ: ((احْتَجِمُوا لَا يَتْبَیغُ بِكُمْ الدَّمُ فَيَقْتُلكُمْ )). وقال بعضهم : قصر بعض الشراح فنسبه إلى تخريج أبي نعيم في [ الطب والذي في ] الطب عند أبي نعيم حديث في الحجامة . فذكره . قلت : رمى بهذا التقصير صاحبي التلويح والتوضيح أحد مشايخه على زعمه ، وليس الذي ذكر بموجه ، لأنهما لم يقولا إن هذا التعليق ذكره أبو نعيم ثم ذكر الحديث ، وإنما صاحب التوضيح ذكره من غير تعرض إلى ذكر شيء ، وإنما ذكره لذكره فائدة . نعم شيخه قال : وأسنده أبو نعيم ثم ذکر الحدیث فلم يقع منه هذا التقصير إلا في قوله : وأسنده أي الحديث الذي في الأصل ، وهذا الحديث غيره والله أعلم . قلت : لتنظر المنصف ما اشتمل عليه هذا الفصل من التحامل والإشارة [الإساءة] وطمس الحق وجحد الفائدة والتناقض وغير ذلك من الزلل ، ونحمد الله على السلامة في العقل من الخلل ، فلله ثم لله الحمد أبدا . - ٥٠٩ - ٦٤٣ - باب ذات الجنب قوله في حديث كويت من ذات الجنب إلى أن قال : في زيادة عباد ابن منصور ووقع الأذن قال (ح) : وحكى الكرماني [ عن ابن بطال ] أنه ضبط الأدرة بضم الهمزة وسكون المهملة بعدها راء وأنه جمع آدر بالمد وهو شاذ غريب ، ولم أر ذلك في كتاب ابن بطال فليحرر (١١٩٨) . قال (ع) : نقل (ح) عن الكرماني أن ابن بطال ضبط الأدر بضم الهمزة وسكون المهملة وبعدها راء ، وأنه جمع أدرة وهو نفخ الخصية ، والكرماني لم يقل إلا جمع أدر نحو الحمر والأحمرة وقوله : لم أر ذلك في كتاب ابن بطال لا يستلزم نفي رؤية غيره ، من البعد أن يرى الكرماني هذا في موضع ثم ينسبه إلى ابن بطال (١١٩٩). قلت : (ح) قال في آخر كلامه : فليحرر ، وكان من شأن هذا المعترض أن يمعن النظر في كتاب ابن بطال ويخرج الموضع الذي ذكر ذلك حتى يبرأ الکرماني من عهدة النسيان الجائز على كل إنسان ، ويفيد ما توقف فيه (ح) ليظهر للناظر زيادة إطلاعه ، وإلا فكل أحد يقدر على الدفع بالصدر . (١١٩٨) فتح الباري (١٧٣/١٠ ) . (١١٩٩) عمدة القاري (٢٥٣/٢١) . - ٥١٠ - ٦٤٤ - باب حرق الحصیر يسد به الدم قال (ح) : أنكره ابن التین فقال : صوابه إحراق الحصير ، لأنه من أحرق أو تحريق ، لأنه من حَرَّق بالتشديد ، فأما حرق فإنه من حرق الشخص إذا آذاه (١٢٠٠) . قال (ع) : يقال: حرقت الشيء وأما أحرق وحرَّق بالتشديد فلا يقال إلا إذا أريد به المبالغة (١٢٠١) . قلت : لفظ الحديث فلما رأت فاطمة الدم يزيد على الماء عمدت إلى حصير فأحرقتها وألصقتها على الجرح فرقاً الدم . وقوله : لیشد به الدم . قال (ح) : أي مجرى الدم (١٢٠٢). قال (ع) : المقصود شد الدم لاسد مجاريه ، فربما قصد بسد مجاريه (١٢:٣). قلت : الدم لا يسد ، فلو قال أي يقطع به الدم لاتجه . (١٢٠٠) فتح الباري (١٧٤/١٠ ) . (١٢٠١) عمدة القاري (٢٥٣/٢١). (١٢٠٢) فتح الباري (١٧٤/١٠ ). (١٢٠٣) عمدة القاري (٢٥٣/٢١). - ٥١١ - ٦٤٥ - باب ما يذكر في الطاعون قال (ح) : بعد أن ذكر الحديث الذي أخرجه أحمد وغيره عن حديث أبي موسى قيل : يارسول الله هذا الطعن قد عرفناه ، فما الطاعون ؟ قال: ((وَحْزُ أَعْدَائِكُمْ مِنَ الجِنِّ)) وساق الكلام عليه ... الخ. تنبيه : يقع في الألسنة وهو في النهاية لابن الأثير تبعاً لغربي الهروي بلفظ : ((إخوانكم)) ولم أره بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث ألبتة ، لا في الكتب المشهورة ، ولا في الأجزاء المنثورة ، وقد عزاه بعضهم لمسند أحمد أو الطبراني أو الطواعين لابن أبي الدنيا ، ولا وجود لذلك في واحد منها (١٢٠٤). قال (ع) : نقلاً من أحكام الجان للشبلي : وأما حديث [ الحديث المذكور ] فرواه أحمد في مسنده من حديث أبي موسى بلفظ : فما الطاعون ؟. قال ((وَحْزُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الجِنِّ ». ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب الطواعين وقال فيه: ((وَخْزُ أَعْدَائِكُمْ)) ولا تنافي بين اللفظين ، لأن الأخوة في الدين لا تنافي العداوة ، لأن عداوة الإِنس والجن بالطبع وإن كانوا مؤمنين فالعداوة موجودة . وقال (ح): لم أر لفظ ((إِحْوَانِكُمْ)) بعد التتبع الطويل البالغ في شيء من طرق الحديث . (١٢٠٤) فتح الباري (١٨٢/١٠). - ٥١٢ - قلت : هذه اللفظة ذكرها ابن الأثير ، وذكره أيضاً ناقلاً عن مسند أحمد القاضي بدر الدين الشبلي الحنفي ، وكفى بهما الاعتماد على صحتها وعدم إطلاع هذا القائل لا يدل على العدم. انتهى (١٢٠٥). وكأنه عنده مغصومان من المشهور ، ثم دعواه لا تستمر في الشيء المحصور ، فإذا ادعى مدع وجود شيء في کتاب معین وفتش ذلك الكتاب فلم يوجد فيه إما يلزم من يقلد صحته أن يخرجه من الكتاب المذكور ليدفع إنكار من نفاه . :٠ (١٢٠٥) عمدة القاري (٢٥٦/٢١ ). - ٥١٣ - (٣٣ - انتقاض الاعتراض جـ ٢) ٦٤٦ - باب العين حق ذكر فيه حديث أبي هريرة: ((الْعَيْنُ حَقّ)) ونهى عن الوشم. قال (ح) : لم تظهر لي المناسبة بين هاتين الجملتين ، وكأنهما حديثان مستقلان ، ولهذا حذف مسلم وأبو داود الجملة الثانية من روايتهما مع أنهما أخرجاه من الطريق الذي أخرجه البخاري وهي عبد الرزاق عن معمر عن همام عنه . ويحتمل أن يقال : المناسبة بينهما اشتراكهما في أن كلاً منهما يحدث في العضو لوناً غير لونه الأصلي (١٢٠٦). قال : في كل ذلك نظر . أما قوله : حديثان مستقلان رجم بالظن ﴿إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ الحَقِّ شَيْئًا ﴾ واستدلاله على هذا الظن بعدم إخراج مسلم وأبي داود الجملة الثانية استدلال فاسد ، لأنه يلزم منه نسبة رواية البخاري إلى زيادة لم يقلها رسول الله ع ئه في هذا الحديث ، ونسبة مسلم وأبي داود إلى شيء فيه قاله عليه السلام ، بل هذا حديث مستقل كما رواه البخاري والإقتصار في رواية مسلم وأبي داود من الرواة . وأما قوله: ويحتمل ... الح احتمال بعيد ، لأن دعواه المناسبة بين الجملتين بالاستدراك المذكور غير مطردة ، لأن أحداث العين اللون غير اللون (١٢٠٦) فتح الباري (٢٠٣/١٠ ). - ٥١٤ - الأصلي غير مقتصر على عضو واحد ، بل إحداثها يعم البدن كله ، والوجه في المناسبة بين الجملتين أن يقال: الظاهر أن قوماً سألوا النبي عَ ئهم عن العين ، وقوماً سألوه عن الوشم في مجلس واحد ، فأجاب لمن سأله عن العين بقوله : ( ألْعَيْنُ حَقٌّ)) ونهى عن الوشم تنبيهاً لمن سأله عنه بأنه لا يجوز ، فحصل الجوابان في مجلس واحد ، ورواه أبو هريرة بالجملتين ، ويحتمل أن يكون أبو هريرة سمع من النبي ◌َِّ أنه قال: ((العَيْنُ حَقّ)) وحضر في مجلس آخر سألوه فيه عن الوشم فنهى عنه ، ثم إن أبا هريرة رواه بمثل روايته بالجمع بينهما لكونه سئل هل له علم من العين والوشم فقال: قال النبي عَ ◌ّهِ: ((العَيْنُ حَقّ )) ونهى عن الوشم (١٢٠٧) قلت : فنسأل هذا المعترض عن قوله : الظاهر هو أن قوماً ... إلى آخر كلامه هل ما ذكره من ذلك باليقين أو بالظن ؟ فإن قال : باليقين كذب جهاراً ، وإن قال: بالظن فجوابه ما أجاب هو به أو لا ﴿ إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا ﴾ ، وأما سائر ما اشتمل عليه كلامه في هذا الفصل فيطول الرد فيه حتى يمل ، وما علمتني غير ما القلب عالم . (١٢٠٧) عمدة القاري (٢٦٧/٢١). - ٥١٥ - ٦٤٧ - باب رقية النبي قوله في حديث أنس : ((اشْفِ أُنْتَ الشَّافِي شفاء)) بالنصب . قال (ح) : يجوز الرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف (١٢٠٨) قال (ع) : هذا تصرف فاسد (١٢٠٩) . قوله: سليمان عن مسلم عن مسروق عن عائشة أن النبي معَ ◌ّ كان يُعَوِّذ بعض أهله . قال (ح) : مسلم هو أبو الضحي ، وجوز الكرماني أن يكون مسلم ابن عمران لكونه يروي عن مسروق ويروي عنه الأعمش ، وهو تجويز عقلي يمجه سمع المحدث (١٢١٠). قال (ع) : الذي قاله القائل يمجه سمع كل أحد ، ودعواه أنه لم ير لمسلم بن عمران رواية عن مسروق باطلة ، لأن غيره أثبته ، فكيف يدعي هذا المدعي بدعواه الفاسدة رداً على من سبقه في شرح هذا الحديث مشنعاً عليه بسوء أدب، ﴿قُلْ كُلِّ يَعْمَلُ عَلَىْ شَاكِلَتِهِ﴾ (١٢١١) (١٢٠٨) فتح الباري (٢٠٧/١٠ ). (١٢٠٩) عمدة القاري (٢٦٨/٢١ ). (١٢١٠) فتح الباري (٢٠٧/١٠ ). (١٢١١) عمدة القاري (٢٦٩/٢١ ). - ٥١٦ - قلت : سبحان الله من خذل هذا المعترض حتى يعيب ما واقع فيه ، وأعجب ما يسمع أن هذا المعترض قال في باب مسح الراقي الوجع بيده حتى أورد المصنف الحديث المذكور عن سفيان عن الأعمش بالسند المذكور ، قيل : سفيان هو الثوري والأعمش هو سليمان ومسلم هو أبو الضحى ، فذكر لفظ (ح) بعينه ونسي ما قيل عن الكرماني ، ثم وليس بينهما سوى باب واحد .. - ٥١٧- ٦٤٨ - باب النفث في الرقية ذكر حديث أبي قتادة: ((إِذَا رَأَىْ أَحَدُكُمْ شَيْئاً يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفِثْ)). قال (ح) : فلينفث هو المراد من الحديث المذكور في هذه الترجمة لأنه إذا نفع في طرد ما يكره من الرؤيا فإنه ينفع في دفع ما يكره من الداء (١٢١٢) وقال الكرماني : تعلقه بالترجمة أن التعوذ هو الرقية . قال (ع) : وهذا كله لا يشفي العليل ولا يروي الغليل ، والوجه أن يقال : إذا كان مشروعاً في شيء كان مشروعاً في غيره قياساً عليه (١٢١٣). قلت : قد دخل هذا في عبارة المتكلم . ٨ (١٢١٢) فتح الباري (٢٠٩/١٠). (١٢١٣) عمدة القاري (٢٧٠/٢١) . - ٥١٨ - .٠ ٦٤٩ - باب الكهانة ٠ قوله في حديث عائشة: (( فيخلطون معَهَا مِئَةٌ كَذْبَةٍ )) بالفتح وحكى الكسر . قال (ح) : وأنكره بعض أهل اللغة ، لأنه بمعنى الهيئة وليس هذا موضعه (١٢١٤) قال (ع): بل هذا موضعه ، لأن كذبتهُم بالكسر يدل على أنواع الكذبات ، وهذا أبلغ من معنى الفتح (١٢١٥). (١٢١٤) فتح الباري (٢٢٠/١٠). (١٢١٥) عمدة القاري (٢٧٧/٢١ ) . -٥١٩= ٦٥٠ - باب السحر قوله في حديث عائشة : حتى إذا کان ذات يوم ، أو ذات ليلة شك من الراوي . قال (ح) : وأظنه البخاري ، لأنه أخرجه في صفة إبليس من بدء الخلق فقال : حتى كان ذات يوم ، ولم يشك ، ثم ظهر لي أن الشك فيه من عيسى بن يونس ، فإن إسحاق بن راهوية أخرجه في مسنده عنه على الشك ، ومن طريقه أبو نعيم ، [فيحمل] الجزم الماضي على أن إبراهيم بن موسى شيخ البخاري حدَّثه به تارة بالجزم وتارة بالشك (١٢١٦). قال (ع) : قوله : حتى إذا كان ذات يوم ، لفظ ذات مقحمة للتأكيد ، قوله : أو ذات ليلة ، شك من الراوي ، قال بعضهم : الشك من البخاري لأنه أخرجه في صفة إبليس حتى كان ذات يوم ولم يشك . قلت : الشك من عيسى بن يونس ، فإن إسحاق بن راهويه أخرجه . في مسنده عنه على الشك. انتهى كلامه (١٢١٧). وهذا من عجائب ما يوجد أن يأخذ كلام غيره فينسبه لنفسه معبراً بقلت ويعترض به على قائله . (١٢١٦) فتح الباري (٢٢٧/١٠). (١٢١٧) عمدة القاري (٢٨٠/٢١). - ٥٢٠ -