Indexed OCR Text
Pages 381-400
منقطعة ، فالطرق إذا کررت واتفقت على معنى واحد وتباينت فخارجها دل
على أن لها أصلاً (٩٠٧) .
قال (ع): الذي ذكراه هو اللائق بجلالة قدره ... الخ (٩٠٨).
قلت : ليس هذا جواباً عن الإيراد ، وإذا ثبتت الرواية [لا] يحسن
دفعها بالرد ، بل يجب الإعتناء بما دلت عليه ، ويحمل على ما يليق بالجمال ،
فما استحال من ذلك في حق الله ، وفي حق رسوله وجب طرده ومالا ، فإما
أن يؤول بما يليق به ، وإما أن يفوض أمره إلى الله، والله المستعان .
(٩٠٧) فتح الباري ( ٤٣٩/٨).
(٩٠٨) عمدة القاري (٦٦/١٩).
- ٣٨١ -
سورة النور
٥٥٨ - باب
: وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ ﴾
قوله في حديث عائشة في قصة الإفك : فأنزل الله العشر آيات .
وقع في رواية عطاء الخراساني عن الزهري : فأنزل الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ
جَاؤُوا .. إلىْ غَفُورٌ رَحِيِمْ ﴾.
قال (ح) : عدد هؤلاء الآي ثلاث عشرة .
وفي مرسل سعيد بن جبير عند أبي حاتم : فنزلت ثمانية عشرة آية .
وفي مرسل الحكم بن عيينة : خمس عشرة آية .
قال (ح): ويجمع بأن في إطلاق العشر مجازاً على طريقة إلغاء الكسر ،
وما عدا ذلك لا ينحسب ما رأى أن فيه أن المراد مما أحاط علمه (٩٠٩)
قال (ع): هذا لا يصدر ممن له أدنى تأمل (٩١٠)
.(٩٠٩) فتح الباري ( ٤٧٧/٨).
(٩١٠) عمدة القاري (٨٥/١٩ ).
- ٣٨٢ -
٥٥٩ - باب
قوله: ﴿وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مًا
يَكُونُ لَنا أَنْ تَتَكُلُّمَ بِهُذَا ﴾
قوله : ابن أبي مليكة استأذن ابن عباس على عائشة قبل موتها وهي
مغلوبة ... الحديث إلى قوله: فعل لها ابن عمر رسول الله عَلَّه.
سمي هذا القائل في رواية ابن خثيم عن ابن أبي مليكة عن ذكوان مولى
عائشة أنه استأذن لابن عباس وعندها ابن أختها عبد الله بن عمر بن عبد
الرحمن .
قال (ح) : ادعى بعض الشراح أن هذه الرواية تدل على إرسالها رواية
البخاري ، فإن ابن أبي مليكة لم يشهد ذلك ولا سمعه منه حال قوله لها لعدم
حضوره .
قال (ح) : ومن أين له الجزم بذلك ؟ وما المانع من حضوره جميع
ذلك ، وهو قد ثبت سماعه منها لغير ذلك ؟ (٩١١) .
قال (ع) : هو ما ادعی الجزم بل له احتمال قریب ، وقد رد (ح) كلام
نفسه بكلمة الترجي (٩١٢).
(٩١١) فتح الباري (٤٨٣/٨ ).
(٩١٢) عمدة القاري (٨٧/١٩).
- ٣٨٣ -
٥٦٠ - باب
وَلَا يَأْتُلِ أُوْلُوا الفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ ﴾
وقوله : وقال أبو أسامة ... الخ .
قال الكرماني : في بعض النسخ : حدثنا إسحاق حدثنا حميد بن
الربيع
قال (ح) : وقع في رواية أبي إسحاق المستملي عن الفربري : حدثنا
حميد بن الربيع حدثنا أبو أسامة ، فظن الكرماني أن البخاري وصله عن حميد ،
وليس كذلك ، بل هو خطأ فاحش فلا يغتر به (٩١٣).
قال (ع) : هذا حط على الكرماني بغير فهم كلامه ، فإنه لم يقل ما
نسب إليه ، وإنما قال : في بعض النسخ حدثنا إسحاق حدثنا حميد بن الربيع ،
نقل ذلك على ما رأي في بعض النسخ وليس عليه في ذلك شيء (٩١٤) .
قلت : بل عليه أنه غير لفظ أبي إسحاق وهو المستملي ، وأسقط
الفربري بينه وبين حميد ، وأوهم أن إسحاق شيخ البخاري .
والثالث مستند (ح) في قوله : ظن الكرماني أن البخاري وصله
فليتأمل مَنِ الذي فهم مِنَ الذي وهم .
(٩١٣) فتح الباري (٤٨٩/٨).
(٩١٤) عمدة القاري (٨٩/١٩).
- ٣٨٤ -
سورة الشعراء
قوله : الليكة ، والأيكة جمع أيك وهى جمع شجر .
قال (ح) : وقع في نسخة جمع أيكة والصواب حذف الهاء ، ولأبي ذر
وهي جمع الشجر ، وفي نسخة جماعة الشجر (٩١٥).
قال (ع): حاشا من أبي عبيد أن يقول: الأيكة جمع أيكة (٩١٦)
قلت : قد نبهنا على أن الهاء في أيكة محلها في جمع بالصواب ،
والأيكة جمعها أيك ، ولكن هذا المعترض يأخذ أول الكلام ويترك آخره إما
عمداً وإما غفلة .
وقوله : حاشا من أبي عبيدة ... الح لا وجه له ، لأن هذا الكلام بهذه
الألفاظ موجود في كتاب أبي عبيدة فلو راجعه لوجده ، لكنه يستروح إلى
النقل من كلام غيره فيقلده ، ثم إذا ظن أن هناك زللاً بسط لسانه وأبهم من
ينقل من كلامه وبرا المتقدم وكان المتقدم عنده معصوماً ، والله المستعان .
سورة النمل
قوله : ( وأوتينا العلم من قولة سليمان ) .
قال (ح) : وصله الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد ، ونقل
الواحدي أنه من قول بلقيس قالته مفردة بصحة نبوة سليمان (٩١٧)
(٩١٥) فتح الباري ( ٤٩٧/٨).
(٩١٦) عمدة القاري (٩٩/١٩ )
(٩١٧) فتح الباري (٥٠٥/٨ ).
- ٣٨٥ -
( ٢٥ - انتقاض الاعتراض جـ ٢ )
[ قال (ع)] قلت : كان حقه أن يقول: قالته بلقيس كما نقله
الواحدي ، وإلا فأخذه كلامه كما هو من غير عزوه إليه ليس بلائق (٩١٨).
سورة القصص
قول سعيد بن المسيب عن أبيه قال : لما حضرت أبا طالب الوفاة
جاءه رسول الله عَّةٍ ... الحديث .
قال مغلطاي : هذا الحديث من مراسيل الصحابة ، لأن المسيب من
مسلمة الفتح أو من أهل الشجرة ، وأياما كان فلم يشهد وفاة أبي طالب ،
لأنه توفي هو وخديجة في أيام متقاربة .
قال (ح): لا يلزم من كون المسيب متأخراً إسلامه عن وفاة أبي
طالب أن لا يشهدها ، بل ذلك ممكن كما شهدها عبد الله بن أبي أمية وهو
كافر ثم أسلم بعد ذلك (٩١٩).
قال (ع) : حضور عبد الله بن أبي أميه ثبت في الصحيح ولم يثبت
حضور المسيب لا في الصحيح ولا في غيره ، وبالاحتمال لا يرد على كلام
بغير احتمال (٩٢٠) .
قلت : هذا كلام عجيب ، إنما يوجه الرد على من قال جازماً إن
المسيب لم يحضرها ، ولم يذكر مستنداً ، إلا أنه كان كافراً والكافر لا يمتنع أن
يشهد وفاة كافر ، فتوجه الرد على الجزم .
(٩١٨) عمدة القاري (١٠٤/١٩).
(٩١٩) فتح الباري (٥٠٧/٨ ).
(٩٢٠) عمدة القاري (١٠٥/١٩) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٠١ -
٣٠٢ ) .
- ٣٨٦ -
ويؤيده أن عنعنة الصحابي محمولة على السماع ، إلا إذا ذكر قصة ما
أدركها ، كحديث عائشة عن قصة المبعث النبوي ، فتلك الرواية تسمى
مرسل صحابي ، وأما لو أخبر عن قصة أدركتها ولم تصرح فيها بالسماع ولا
المشاهدة بأنها محمولة على السماع ، وهذا شأن حديث المسيب ، فهذا
الذي يمشي على الإصطلاح الحديثي ، وأما الدفع بالصدد فلا يعجز عنه
أحد ، لكنه لا يجدي شيئاً .
سورة الأحزاب
وقال معمر : التبرج : أن تخرج محاسنها .
قال (ح) : توهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد ،
فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره ولا وجود لذلك في كتابه (٩٢١).
قال (ع) : لم يقل مغلطاي معمر بن راشد، وإنما قال : رواه عبد الرزاق
عن معمر ، ولم يقل في تفسيره حتى يشنع عليه بأنه يوجد في تفسيره ، وعبد
الرزاق له تواليف أخرى غير تفسيره ، وحيث أطلق معمراً يحتمل أحد
المعمرين (٩٢٢) .
قلت : هذا اعتذار واهٍ ، فإن عبد الرزاق لا رواية له عن معمر بن
المثنى ، وتواليف عبد الرزاق ليس منها شيء يشرح فيها الألفاظ إلا التفسير ،
وهذا تفسيره موجود بأيدي أهل العلم ليس هذا فيه .
قوله : وقال عبد الرزاق وأبو سفيان المعمري عن معمر عن الزهري عن
عروة عن عائشة .
(٩٢١) فتح الباري ( ٥١٩/٨-٥٢٠ )
(٩٢٢) عمدة القاري (١١٧/١٩).
- ٣٨٧ -
قال (ح) : أما رواية معمر فوضلها مسلم وابن ماجه من طريقه ،
وقصر من قصر تخريجها على ابن ماجه (٩٢٣).
قال (ع) : أراد الغمز على مغلطاي ، وعدم ذكره مسلماً مع ابن
ماجه ليس بتقصير (٩٢٤) .
قلت : ولا يعرف اصطلاح أهل الحديث من يقول مثل هذا .
٠
٠
(٩٢٣) فتح الباري (٥٢٣/٨).
(٩٢٤) عمدة القاري (١١٨/١٩ ).
- ٣٨٨ -
.
٥٦١ - باب
قوله: ﴿إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلّونَ عَلى النَّبِىِّ﴾
قوله : ( لَنُغْرِيَنَّكَ ) : نسلطنك .
قال (ح) : ليس هذا في هذه الآية ، وإن كان من جملة السورة ،
ولعله من الناسخ سقط عليه (٩٢٥) .
(٩٢٥) فتح الباري ( ٥٣٣/٨).
- ٣٨٩ -
٥٦٢ - باب
قوله: ﴿لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ المُنافِقُونَ .. ) الآية (٩٢٦)
قال (ع) : لم يقل البخاري أن هذا من بقية الآية ، وإنما كان يتوجه
الإعتراض ، ولو كان من غير السورة فالنسبة إلى الناسخ في غاية البعد (٩٢٧)
سورة الزمر
قوله في حديث أبي هريرة: ((وَيَبْلَىَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْإِنسَانِ إِلَّا
عَجْبُ ذَنَبِهِ فِيه يُرَكَّبُ الَخلْقُ )).
قال (ح) : زعم بعض الشراح أن المراد بأنه لا يبلي أي يطول ، لا أنه
لا يبلي أصلاً ، وهذا مردود لأنه خلاف الظاهر بغير دليل (٩٢٨).
قال (ع) : بعض الشراح هذا هو شارح المصابيح الذي يسمي
مظهرا وليس هو شارح البخاري وليس هو منفرد بهذا القول (٩٢٩).
قلت : من أين له أن (ح) عنى المظهر ؟ وهبه تبع في ذلك غيره ، ما
الدليل على ما ادعى ، وقد أخرج مسلم في صحيحه من وجه آخر عن أبي
هريرة: ((إِنَّ فِي الْإِنسَانِ عَظْماً لَا تَأْكُلُهُ الأَرْضُ أَبَداً مِنْهُ يُرَكَّبُ [ يَوْمَ ]
القِيَامَةِ عَجْبُ الذّئَبِ )) .
(٩٢٦) كذا في النسخ الثلاث ((باب قوله ﴿لئن لم ينته المنافقون ... ) الآية)) وقع بين
قول الحافظ واعتراض العلامة العيني ، ولا تعرف سبب ذلك .
(٩٢٧) عمدة القاري (١٢٦/١٩).
(٩٢٨) فتح الباري ( ٥٥٣/٨ ).
(٩٢٩) عمدة القاري (١٤٦/١٩) .
٣٩٠٠ -
سورة المؤمن
قوله : وكان العلاء بن زياد يذكر النار .
قال (ح) : بتشديد الكاف (٩٣٠) .
قال (ع) : ليس بصحيح بل بتحفيفها على ما لا يخفى (٩٣١).
قلت : الرواية بالتشديد وهو على حذف أحد المفعولين ، والتقدير :
يذكر الناس النار ، أي يخوفهم بها .
سورة حم السجدة
قوله : وقال المنهال عن سعيد .... إلى أن قال: في آخر سياق المتن
حدثنيه يوسف بن عدي ، حدثنا عبيد الله بن عمر عن زيد بن أبي أنيسة
عن المنهال بهذا .
قال (ح) : في مغايرة البخاري سياق الإسناد عن ترتيبه المعهود إشارة
إلى أنه ليس على شرطه ، وإن صارت صورته صورة الموصول ، وقد صرح
ابن خزيمة في صحيحه بهذا الاصطلاح ، وأن الذي يورده بهذه الكيفية ليس
على شرطه في صحيحه ، وزعم بعض الشراح أن البخاري [ سمعه ] أولاً
مرسلاً وآخراً مسنداً فنقله كما سمعه ، وهذا بعيد جداً (٩٣٢).
قال (ع) : أراد الكرماني وليت شعري ما وجه بعده وما برهانه على
(٩٣٠) فتح الباري ( ٥٥٥/٨ ) .
(٩٣١) عمدة القاري (١٤٩/١٩).
(٩٣٢) فتح الباري ( ٥٥٩/٨ ).
- ٣٩١ -
ذلك ؟ بل الظاهر هو الذي ذكره (٩٣٣)
قلت : هو ينادي على نفسه بقصور الفهم ، ثم يعترض ، وعليه أن
يصور لنا ما ارتضاه كيف سمعه أولا مرسلاً مع أنه موصول مِمَّنْ علقه عنه
وهو المنهال ... الخ ولا إرسال فيه .
ووجه بعد ما قال الكرماني أنه يلزم منه أن البخاري لا يتصرف لنفسه ،
وإنما يقلد غيره ، لأنه لو أجاز غيره أن يتصرف ما احتاج إلى حمل ما منعه
على أنه هكذا سمعه .
قوله : ﴿ مِنْ أُكْمَامِهَا ﴾.
قال (ح) : كان كم القميص مضومة وعليه يدل كلام أبي عبيدة وبه
جزم الراغب .
وقال الكشاف : بكسر الكاف فإن ثبت فهي لغة في كم الطلع دون
كم القميص (٩٣٤)
قال (ع) : لا اعتبار لأحد في هذا الباب مع الزمخشري ، فإنه فرق
بين كم القميص وبين كم الثمرة ، وكذا فرق بينهما الجوهري وغيره (٩٣٥) .
قلت : مدار كلام (ح) على التفرقة .
سورة الحجرات
قوله : كاد الخيرّانِ يهلكان أبي بكر وعمر [أبو بكر وعمر ] .
قال (ح) : [ قال ] مغلطاي: يحتمل أنه أراد أبا بكر عبد الله بن :
(٩٣٣) عمدة القاري (١٥١/١٩).
(٩٣٤) فتح الباري ( ٥٦٠/٨-٥٦١ ).
(٩٣٥) عمدة القاري (١٥٣/١٩) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٠٣-
٢٠٤ ) .
-٣٩٢ -
الزبير أو أبا بكر عبد الله بن أبي مليكة ، فإن أبا مليكة له ذكر في الصحابة
عند أبي عمر وأبي نعيم .
[ قلت : وهذا بعيد عن الصواب ] (٩٣٦).
كذا قال وهو بعيد من الصواب ، ولكن سبقه أي الإنكار على
مغلطاي صاحب التوضيح ، فكيف يقول هكذا وهو شيخه ولم يشرح الذي
جمعه إلا من كتاب شيخه ولم يذكر من خارج الأشياء يسيراً (٩٣٧).
قلت : هكذا فعلت أنت مع (ح) ، ومع ذلك لا تزال تعترض عليه
بما لا يتجه غالباً .
سورة قّ
قوله : أكثر ما كان يوقفه .
قال (ح) : يوقفه من الرباعي [وهو ] لغة ، والفصيح يقفه بدون
(٩٣٨)
واو
قال (ع) : إنما هو من الثلاثي المزيد ، وقوله من الرباعي ليس
باصطلاح أهل الفن ، وإن كان يجوز ذلك باعتبار أنه أربعة أحرف (٩٣٩).
قلت : قد تكرر رده لذلك بغير اعتذار ، وكأنه غلط هنا فاعتذر .
(٩٣٦) فتح الباري (٥٩١/٨) وما بين المعكوفين زيادة من عندنا من الفتح.
(٩٣٧) عمدة القاري (١٨٣/١٩) .
(٩٣٨) فتح الباري ( ٥٩٧/٨ ) .
(٩٣٩). عمدة القاري (١٨٧/١٩) .
- ٣٩٣ -
٥٦٣ - باب
وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْلِ طُلُوعِ الشَّمْسِ
وَقَبْلَ الغُروب ﴾
قال (ح): في رواية أبي ذر باب: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدٍ رَبِّكَ قَبْل طَلُوعٍ
الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُروب ) وكذا ذكره في سياق الحديث ولغيره بالواو فيهما وهو
الموافق للتلاوة ، وغيرهم أيضاً وقبل الغروب وهو الموافق لآية هذه السورة (٩٤٠).
قال (ع) : الذي في نسختنا هو نص القرآن في السورة ، فلأي
ضرورة يحرف القرآن وينسب إلى أبي ذر ؟! (٩٤١)
قلت : نسختك دخلت في عموم غير أبي ذر ، والتنبيه على ما وقع
في رواية أبي ذر متعين ، لئلا يغتر به ، والنكتة فيه أن رواية أبي ذر أتقن
الروايات ، ولاسيما وهو أحفظ من كل من نسب إليه رواية البخاري من أهل
عصره ومن بعدهم ، وتعبيره بلفظ يحرف أولى منه ، لأن الناقل لا ينسب إليه
التحريف .
وقد قال الكرماني : أما وسبح فهو بالواو لا بالفاء ، والمناسب للسورة
الغروب لا غروبها .
قال (ح) : لا سبيل إلى التصريف في لفظ الخبر (٩٤٢)
قال : والذي قاله الكرماني هو الصحيح ، والظاهر أن نسخته كانت
(٩٤٠) فتح الباري ( ٥٩٨/٨).
(٩٤١) عمدة القاري (١٨٩/١٩ ) .
(٩٤٢) فتح الباري ( ٥٩٨/٨ ).
- ٣٩٤ -
بالفاء وبلفظ غروبها ، فكذلك قال ما ذكره (٩٤٣).
قلت : انظروا إلى اعتذاره عن الكرماني وإساءته على (ح) في شيء
واحد غير متباعد .
سورة النجم
قوله : فتماروا كَذَّبُوا .
قال (ح) : كذا لهم وليس في هذه السورة ، إنما فيها : ( أفتمارونه ) وفي
آخرها: (تَتَمارَى ) ولعله من بعض النساخ ، وحكى الكرماني عن بعض
النسخ هكذا : تتمارى تكذب ، ولم أقف عليه (٩٤٤) .
قال (ع): لا حاجة إلى وقوفه عليها، لأن هذه اللفظة في هذه
السورة (٩٤٥).
قلت : لغرامه بالاعتراض لا يعرف قبلاً من دبر ، أيظن أحد بعد قول
(ح) وفي آخرها: (تَتَمارى ) أنه أراد بقوله : لم أقف عليه في هذه السورة ،
إنما أراد لم أقف عليه في شيء من النسخ ، وهل يتوقف من له أدنى فهم في
مثل هذا .
قوله : في حديث مسروق عن عائشة : يا أمتاه .
قال (ح) : أصله ياأمه ، فأضيف إليها ألف الاستغاثة فأبدلت الهاء
تاءً ، ثم زيدت هاء السكت (٩٤٦).
(٩٤٣) عمدة القاري ( ١٨٩/١٩).
(٩٤٤) فتح الباري ( ٦٠٦/٨).
(٩٤٥) عمدة القاري ( ١٩٧/١٩).
(٩٤٦) فتح الباري ( ٦٠٧/٨) .
٠٫٠
- ٣٩٥ -
قال (ع) : لم يقل أحد ممن يؤخذ عنه أن الألف فيه للاستغاثة ، وأي
استغاثة هنا ؟! (٩٤٧)
قلت : أشكل عليه أمر فاسد فاستعان بمن يعرفه أن يوضحه له ،
والتعبير بالاستغاثة هنا أولى من تعبير من قال ممن يؤخذ عنه أنها لا ندبة ،
وأي ندبة هنا ؟ ! .
قوله في حديث أبي هريرة: ((مَنْ حَلَفَ فَقَالَ: وَاللَّتِ وَالعُزَّى
فَلْيَتَصَدَّقْ )).
قال (ح) مغلطاي : عن بعض الحنفية أن المراد بالصدقة هنا كفارة
اليمين وفيه ما فيه (٩٤٨).
قال (ع) : ما فيه إلا عدم من لا يفهم ما فيه ، وإنما قال المذكور
ذلك لأنه تنعقد عنده اليمين بذلك ، وإذا انعقدت يمين تجب الكفارة (٩٤٩).
قلت : هذا الإطلاق باطل .
(٩٤٧) عمدة القاري (١٩٨/١٩) .
(٩٤٨) فتح الباري (٦١٢/٨-٦١٣) .
(٩٤٩) عمدة القاري (٢٠٢/١٩).
- ٣٩٦ -
٥٦٤ - باب
{ فَاسْجُدُوا لِلِهِ وَاعْبُدُوا ﴾
قوله في حديث ابن عباس : وسجد معه المسلمون والمشركون .
قال الكرماني : سجد المشركون لأنها أول سجدة نزلت ، فأرادوا
معارضة المسلمين بالسجدة لمعبودهم ، أو وقع ذلك منهم بلا قصد أو خافوا
في ذلك المجلس من مخالفتهم .
قال (ح) : الاحتمالات الثلاثة فيها نظر :
الأول منها لعياض .
والثاني : مخالف لسياق ابن مسعود ففيه ان الذي أخذ کفاً من حصی
يدل على القصد .
والثالث أبعد ، إذ المسلمون يومئذ كانوا هم الخائفين من المشركين لا
العكس (٩٥٠) .
قال (ع) : أما الأول فبين من أخذه الكرماني ولم يبين وجه النظر فيه .
وأما الثاني : فلا يلزم من ثبوت [ القصد ] في الذي وضع الجبهة على
الحصى ثبوت القصد من غيره .
وأما الثالث: فلو لم يكونوا غير خائفين لم يتمكنوا من السجود (٩٥١).
(٩٥٠) فتح الباري ( ٦١٤/٨ ).
(٩٥١) عمدة القاري (٢٠٣/١٩ ) .
- ٣٩٧ -
سورة الحشر
قال (ع) : المفلحون : الفائزون بالخلود ، والفلاح: البقاء ، حي على
الفلاح : عجل .
قال (ح) : قوله عجل تفسير حي .
قال ابن التين : لم يذكره أحد من أهل اللغة معه ، وإنما قالوا معناه :
هلم
قال (ح): هو كما قال لكن فيه إشعار بطلب الإعجال (٩٥٢)
قال (ع) : ليس هذا مراد البخاري لأنه بصدد تفسير الفلاح لا في
تفسير معنى حي (٩٥٣) .
قلت : جرت عادة البخاري أن يذكر شطرا لشيء بعد توفية حقه ،
فلما كان بصدد نفس المفلح وفسره بالفائز بالبقاء استطرد إلى قولهم في الأذان
حي على الفلاح ، ففسر لفظ حي واكتفى بما تقدم عن إعادة تفسير الفلاح ،
فمن لا يتفطن لهذا فليستحي وليسكت .
سورة الجمعة
قوله : ﴿ إِنْفَضّوا إِلَّيْها ﴾
قال ابن عطيةً : أفرد ، لأن التجارة كانت سبب اللهو .
قال (ح) : فيه نظر ، لأن الضمير لا يثني معه الضمير ، لكن له أن .
(٩٥٢) فتح الباري (٩٣٢/٨) .
(٩٥٣) عمدة القاري (٢٢٧/١٩) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٣٠٤).
- ٣٩٨ -
يقول : ان أو هنا بمعنى الواو (٩٥٤).
قال (ع) : لا نسلم وما المانع منه ؟ (٩٥٥)
سورة المنافقين
قوله: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْد رَسُولِ اللهِ حَتّى يَنْفَضُّوا﴾ مِنْ
حولِه .
قال (ح) : غلط بعض الشراح فقال : هذا وقع قراءة ابن
مسعود (٩٥٦) .
قال (ع) : أراد به مغلطاي لكنه لم يقل هكذا ، وإنما قال : حتى
ينفضوا مِن حولِه بكسر الميم وجر اللام (٩٥٧).
قلت : من الذي أخبره أن (ح) قصد بذلك مغلطاي حتى يجزم به ثم
يعترض .
سورة ن
قوله : وقال ابن عباس : ﴿ إِنا لَضالٌونَ﴾ أضللنا مكان جئتنا .
قال (ح) : زعم بعض الشراح أن الصواب ضللنا بغير ألف ، تقول :
ضللت الشيء إذا جعلته في مكان ، ثم لم تدر أين هو ، وأضللت الشيء إذا
(٩٥٤) فتح الباري ( ٦٤٣/٨).
(٩٥٥) عمدة القاري (٢٣٦/١٩) .
(٩٥٦) فتح الباري (٦٤٥/٨).
(٩٥٧) عمدة القاري (٢٣٧/١٩ ).
- ٣٩٩ -
ضيعته ، والذي وقع في الرواية صحيح أي عملنا عمل من ضيع ، ويحتمل أن
يكون بضم أول أضللنا (٩٥٨).
قال (ع) : أراد ببعض الشراح الدمياطي فإنه قال ذلك ، وقوله : هو
الصواب لأن اللغة تساعده ، والذي أختاره (ح) بعيد جداً ، لأن الأول ليس
قولهم ، والثاني احتمال لا يقطع به (٩٥٩).
سورة الحاقة
قوله : ﴿فَأُمَّا ثَمُودُ فَأَهِلِكُوا بِالطاغِيَةِ ﴾.
يقال : بطغيانهم .
وللطبري من طريق مجاهد: بالذنوب ، ويقال : طغت على الخزان كما
طغى الماء على قوم نوح .
قال (ح) : لم يظهر لي فاعل طغت ، لأن هذه الآية في حق ثمود ،
وإنما أهلكوا بالصيحة ، فلو كانت في عاد لكان فاعل طغت الريح (٩٦٠).
قال (ع) : ظهر تغير ما لم يظهر له ، والآية في حق عاد وثمود أهلكوا
بالطاغية بدليل قوله: ﴿ كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ (٩٦١).
قلت : انظر وتعجب ممن يتيح بالفهم ، ولا يفهم الإشكال في فاعل
طغت ، وهو ولو کان في عاد لم یشکل کما صرح به (ح) فکیف یکون قوله
في قوم عاد ؟ ثم يدعي أنه يفهم ما لم يفهم (ح) ما هذه إلا جرأة عظيمة .
(٩٥٨) فتح الباري (٦٦٢/٨).
(٩٥٩) عمدة القاري (٢٥٥/١٩-٢٥٦).
(٩٦٠) فتح الباري (٦٦٥/٨).
(٩٦١) عمدة القاري (٢٥٩/١٩).
٤٠٠٠ -