Indexed OCR Text

Pages 341-360

٥٣٣ - باب
مرض النبي ◌ّ ووفاته
قوله في حديث عائشة : أن أبا بكر أقبل على فرس من مسكنه
بالسنح ... إلى أن قال : قال الزهري : فأخبرني سعيد بن المسيب أن عمر
قال : والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها [ فعُقِرْتُ حتى ما تقلني
رجلاي ] حتى أهويتُ .
كذا للأكثر ، وللكشميهني حتى هويت بفتح أوله وثانيه (٨٠٣) .
قال (ع) : قال بعضهم : بفتح أوله وکسر الواو وليس كذلك ، وإنما
هو بفتح الهاء والواو معاً كقوله تعالى: ﴿وَالنَّجْمٍ إِذَا هَوِىٌ﴾ (٨٠٤).
قلت : عادته إذا قال : وقال بعضهم في سياق الإِنكار يريد (ح)
والذي قاله (ح) بفتح أوله وثانيه .
قوله : حين سمعته تلاها أن النبي ◌َ ◌ّ قد مات، وفي نسخة علمت
وتوجيه الأول .
قال الكرماني : فإن قيل ليس في القرآن ذلك قلت : يقدر أن أبا بكر
تلاها لأجل أن النبي عَ ليه قد مات، وهي قول: ﴿إِنكَ مَيِّتٌ﴾ (٨٠٥).
(٨٠٣) فتح الباري ( ١٤٦/٨) وما بين المعكوفین من صحيح البخاري ومکانه بياض
في النسخ الثلاث .
(٨٠٤) عمدة القاري ( ٧٢/١٨ ) .
(٨٠٥) فتح الباري (١٤٦/٨ ).
- ٣٤١ -

قال (ع) : الذي قاله الكرماني أوضح وأحسن من (٨٠٦).
قوله : من جنة الفردوس مأواه .
قال (ح): من موصولة، وحكى الطيبي عن نسخة من ((المصابيح))
أن من حرف جر ، قال: والأول أولى (٨٠٧).
قال (ع) ما لفظه: وقيل كلمة ( من ) بكسر الميم حرف جر ، فعلى
[ هذا] مأواه مبتدأ أو من جنة الفردوس خبره ، قال بعضهم : هذا أولى .
قال (ع) : بل الأول أولى على ما لا يخفى عند من دق نظره (٨٠٨) ..
قوله : إلى جبريل ننعاه .
جزم بذلك سبطِ ابن الجوزي ، والأول موجه فلا معنى لتغليط الرواة
(٨٠٩)
بالظن
قال (ع) : من نص على أن الرواة رووه بصيغة المضارع ؟ فلم لا
يجوز أن يكون ذلك من النساخ؟ (٨١٠).
قلت : هذا يكون من التعصب البارد .
(٨٠٦) عمدة القاري (٧٢/١٨-٧٣) كذا في النسخ الثلاث زيادة كلمة ((من)) بعد
أحسن ، ولا توجد في العمدة .
(٨٠٧) فتح الباري ( ١٤٩/٨ ).
(٨٠٨) عمدة القاري ( ٧٥/١٨ ) .
(٨٠٩) فتح الباري ( ١٤٩/٨ ).
(٨١٠) عمدة القاري (٧٥/١٨ )
- ٣٤٢ -

كتاب التفسير
٥٣٤ - باب
ما جاء في فاتحة الكتاب
قوله : عن أبي سعيد بن المعلى قال : كنت أصلي في المسجد ،
فدعاني النبي ◌ّ . .
قال (ح) : روی الواقدي هذا الحديث عن محمد بن معاذ عن خبيب
ابن عبد الرحمن بهذا السند ، فزاد بعد أبي سعيد عن أبي بن كعب ، والذي
في الصحيح أصح ، والواقدي شديد الضعف إذا انفرد ، فكيف إذا خالف ؟
وشيخه مجهول ، وأظنه دخل عليه حديث في حديث (٨١١).
قال (ع) : ذكر الحافظ المزي هذا ولم يتعرض له ، يعني الواقدي
بشيء من ذلك ، ومن العجائب أن الواقدي آخر مشايخه الإِمام الشافعي
ويحط عليه هذا الخط (٨١٢).
قلت : قد قال الشافعي : كتب الواقدي كذب ، نقله البيهقي وغيره ،
ولا عجب في ذلك ، كما أن جابر الجعفي من مشائخ الإمام أبي حنيفة ،
وحديثه عنه في مسند حديثه الذي جمعه الحارثي وغيره ، وقد قال مع ذلك
أبو حنيفة : ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ، ولعل هذا
المعترض يظن أن مجرد رواية الراوي عن الراوي تعديل للمروي عنه ، وهو رأي
مردود ونبه عليه أئمة الحديث في علوم الحديث ، ولو سكت لكان أستر له ،
فالله المسئول أن يرزقنا العافية .
(٨١١) فتح الباري ( ١٥٧/٨) . .
(٨١٢) عمدة القاري (٨١/١٨ ).
- ٣٤٣ -

٥٣٥ - باب
: وَإِتَّخَذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلّى ﴾
قال (ح): قال أبو عبيدة في قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ ... ﴾
الآية : مثابة [ مصدر] يثوبون (٨١٣).
قال (ع) : بل هو اسم مصدر ويجوز أن يكون مصدراً منها
[مميا ] (٨١٤).
قلت : فأثبت ما ينفي .
(٨١٣) فتح الباري (١٦٩/٨).
(٨١٤) عمدة القاري (٩٢/١٨).
- ٣٤٤ -

٥٣٦ - باب
قوله تعالى: ﴿وَكَذلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً ﴾
قوله في آخره : والوسط العدل هو مرفوع من نفس الخبر وليس
بمدرج من قول بعض الرواة كما توهمه بعض الشراح (٨١٥).
قال (ع): فيه تأمل (٨١٦).
قلت : الحجة فيه أن الطبري أخرج من طريق وكيع عن الأعمش بهذا
السند رفعه : الوسط العدل ، فاقتصر على هذه الجملة ، وبنحوه أخرجه
الإسماعيلي من طريق حفص عن الأعمش .
(٨١٥) فتح الباري (١٧٢/٨).
(٨١٦) عمدة القاري (٩٥/١٨).
- ٣٤٥ -

٥٣٧ - باب
قوله : ﴿ أَياماً مَعْدُوداتٍ ﴾
قال (ح) : للزمخشري في إعراب قوله ( أيّاماً ) كلاماً متعقباً ليس هذا
موضعه (٨١٧)
.
قال (ع) : التعقب في كلام المتعقب ، فقد سمعت الكبار من علماء
العرب والعجم يقولون : من رد على الزمخشري في غير الاعتقاد فهو رد
عليه (٨١٨)
قلت : قائل هذا إن كان يعتقد عصمته من الخطأ أحق أن يرد عليه ،
فإنه بشر يخطيء ويصيب ، وهذه كتب من جاء بعده ممن يتعانى التفسير
طافحة بالرد عليه ، لكن ليس كله مقبولاً ولا كله مردوداً ، والذي تعقبه أولاً
أبو البقاء وتبعه جماعة منهم البيضاوي ، فهذا عالم من علماء العرب ، وآخر
من علماء العجم سبقا الكبار الذين أشار إليهم (ع) ، فهما أحق بالقبول ،
ولا يخفى على المتعقب توجيه النصب بأنه على الحال ، إلا أنه لا يرد تعينه
إذ لا يتمشى إلا على أحد الأقوال في تفسير كتب .
وقد سبق الزمخشري إلى نحو ما قال الزجاج ، فقال : الأجود أن يكون
العامل في أيام الصيام ، والمعنى : كتب عليكم أن تصوموا أياماً .
قوله : حدثنا إسحاق حدثني روح .
(٨١٧) فتح الباري (١٧٩/٨ ).
(٨١٨) عمدة القاري (١٠٤/١٨) .
- ٣٤٦ -

[ قال (ح): إسحاق هو ابن راهويه] (٨١٩).
قال (ع) : قال صاحب التوضيح : هو ابن إبراهيم كما صرح به أبو
نعيم في مستخرجه (٨٢٠) .
قلت : إن كان ظن أن بينهما مغايرة فقد زل .
(٨١٩) فتح الباري (١٨٠/٨).
(٨٢٠) عمدة القاري (١٠٥/١٨).
- ٣٤٧ -٠

٥٣٨ - باب
قوله : ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ﴾
قوله: (( يَأْتِيها في)) كذا وقع في جميع النسخ ، لم يذكر المجرور ، ووقع .
في الجمع بين الصحيحين للحميدي : يَأتيها في الفرج ، وهو من عنده
بحسب ما فهمه ، وليس مطابقاً لما في نفس الرواية عن ابن عمر (٨٢١)
قال (ع) : لا نسلم عدم المطابقة لما في نفس الأمر ... إلى آخر
كلامه .
وأطال في ذلك بسبب أنه غير الكلام وهو لما في نفس الآية [الرواية ]
إلى ما في نفس الأمر ، ثم ختم كلامه بأن قال: لما رأى البخاري ما ورد في
الإباحة وما ورد في المنع ، فلم يترجح عنده أحد الأمرين ، فترك بياضاً بعد
ليكتب فيه ما ترجح عنده .
ثم قال : وهذا الذي استعمله البخاري نوع من أنواع البديع يسمى
الاكتفاء ، ولا بدله من نكتة يحسن سببها استعماله ، وهي هنا إطباق الأكثر
على خلاف ما وقع به التصريح في هذه الرواية .
قال (ع) : ليت شعري من قال من أهل صناعة البديع : أن حذف
المجرور وإبقاء الجار من أنواع البديع ؟ والاكتفاء إنما يكون في شيئين
١ (٨٢٢)
متضاديين يذكر أحدهما فيكتفي عن ذكر الآخر . انتهى
(٨٢١) فتح الباري (١٨٩/٨).
(٨٢٢) عمدة القاري (١١٧/١٨ )
- ٣٤٨ -

وهذا أحد أنواع الاكتفاء ، والنوع الثاني الاكتفاء ببعض الكلام
وحذف باقيه .
والثالث : أشد منه وهو حذف بعض الكلمة ، وهذا المعترض لا
يدري وینکر على من يدري .
- ٣٤٩ -

٥٣٩ - باب
وَالَّذِينَ يَتَوقّونَ مِنْكُمْ وَيَذَرونَ أَزْواجاً ﴾
قوله : قال عطاء : هو معطوف على قوله عن مجاهد (٨٢٣).
قال (ع): ظاهره التعليق، إذ لو كان عطفاً لقال: وعن عطاء (٨٢٤).
كذا قال .
قوله : وعن محمد بن يوسف حدثنا ورقاء .
قال (ح) : هو معطوف على أخبرنا روح ، فيكون التقدير ، وحدثنا
إسحاق عن محمد بن يوسف (٨٢٥).
قال (ع) : قال صاحب التلويح ، يعني مغلطاي : يحتمل أن يكون
معلقاً ويحتمل أن يكون معطوفاً (٨٢٦).
قوله : وعن ابن أبي نجيح عن عطاء عن ابن عباس قال : نسخت
هذه الآية عدتها في أهلها .
قال (ح) : هو معطوف أيضاً ، وقد أورده أبو نعيم من وجه آخر عن
محمد بن يوسف (٨٢٧) .
قال : ويحتمل الوجهين (٨٢٨).
(٨٢٣) فتح الباري ( ١٩٤/٨ ).
(٨٢٤) عمدة القاري (١٣٢/١٨) .
(٨٢٥) فتح الباري ( ١٩٥/٨).
(٨٢٦) عمدة القاري (١٣٢/١٨) .
(٨٢٧) فتح الباري ( ١٩٥/٨).
(٨٢٨) عمدة القاري (١٣٢/١٨) .
- ٣٥٠ -

٥٤٠ - باب
حَافِظُوا عَلىُ الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى ﴾
قال (ح) : بعد أن ذكر (ح) ذكر الدمياطي : صنف في ذلك (( كشف
الغطا عن الصلاة الوسطى)) وجمع فيما ورد من ذلك سبعة عشر قولاً
فلخصها ثم نقل زيادة عليه ثلاث كملت بها عشرين ، وعن الثامن [ وعزا
الثامن عشر ] والذي بعده ، ثم قال : والعشرون صلاة الليل ، وحديثه عندي
وذهلت الآن عن معرفة قائله (٨٢٩).
قال (ع) : زاد بعضهم العشرين ولم يبين ما ادعاه (٨٣٠)
قلت : بين اعتذاره .
(٨٢٩) فتح الباري ( ١٩٧/٨ ).
(٨٣٠) عمدة القاري (١٢٥/١٨ ).
- ٣٥١ -

٥٤١ - باب
﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافا }
قال (ح) : انتصب على أنه مصدر في موضع الحال ، أي : لا
يسألون حال الإلحاف، أو مفعول لأجله (٨٣١).
قال (ع) : ليس فيما قال صواب إلا قوله : إنه مصدر فقط يفهمه
من له ذوق في تصرف الكلام (٨٣٢).
سورة آل عمران
قوله : غُزَّا واحدها غازٍ .
قال (ح) : هو من تفسير أبي عبيدة (٨٣٣)
قال (ع) : هذا لا يسمي تفسيراً في إصطلاح أهل التفسير (٨٣٤)
(٨٣١) فتح الباري ( ٢٠٣/٨ ).
(٨٣٢) عمدة القاري (١٣٠/١٨) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٩٠).
(٨٣٣) فتح الباري (٢٠٨/٨ ).
(٨٣٤) عمدة القاري (١٣٧/١٨) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر ( ض ٢٩٠-
٢٩١) .
- ٣.٥٢ -

٥٤٢ - باب
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ
ثمَناً قَلِيلاً ﴾
قوله : إن امرأتين كانتا يحرزان في بيت وفي الحجرة . .
كذا للأكثر بواو العطف ، وللأصيلي وحده في بيت أو في حجرة بأو ،
والصواب الأول ، وسبب الخطأ في رواية الأصيلي أنه وقع في سياقه حذف بينه
رواية ابن السكن ، ولفظه : كانتا تحرزان في البيت [ بيت ] وفي الحجرة
حداث ، والواو عاطفة أو حالية ، لكن المبتدأ محذوف، وحُدَّاث بضم أوله ،
والتشديد وآخره مثلثة أي ناس يتحدثون ، وحاصله أن المرأتين كانتا في البيت ،
وكان في الحجرة المجاورة له ناس يتحدثون فسقط المبتدأ من رواية الأصيلي
فصلى مشكلاً ، فعدل الراوي إلى (أو) التي للترديد فراراً من استحالة كون
المرأتين في الحجرة معاً ، على أن دعوى الاستحالة مردودة ، لأن له وجهاً ،
فيكون من عطف الخاص على العام ، لأن الحجرة أخص من البيت ، لكن
رواية ابن السكن أوضحت المراد فأغنت عن التقدير ، وكذا ثبت مثله عند
الإسماعيلي (٨٣٥).
قال (ع) : هذا تصرف عجيب وفيه تعسف من وجوه لا تحتاج إلى
ارتكابه :
الأول : أن نسبة رواية (أو) إلى الخطأ خطأ، لأن (أو) للشك مشهور
ولا مانع منه هنا
(٨٣٥) فتح الباري ( ٢١٤ ).
- ٣٥٣ -
(٢٣ - انتقاض الاعتراض جـ ٢)

الثاني : قوله : إن الواو للعطف غير مسلم .
الثالث : قوله : إن المبتدأ محذوف لا دليل عليه ، لأن حذف المبتدأ إنما
يكون وجوباً أو جوازاً ، ولا مقتضي لواحد منهما هنا ، يعرفه من له يد في
العربية .
الرابع : أنه قال : إن الواو للعطف ، ثم قال : إن المرأتين كانتا في
البيت ، وكان في الحجرة ناس يتحدثون ، فهذا ينادي بأعلا صوته أن الواو
للحال .
الخامس : قوله : الحجرة مجاورة للبيت يحتاج إلى دليل ، ولم لا يقال
كانت داخل البيت ، لأن الحجرة مكان منفرد من البيت .
السادس : دعوى الاستحالة ولا استحالة ، فدعوى استحالة هذا هو
المحال (٨٣٦).
قلت : وأجوبته عن الستة أوضح من الشمس ، فلا نطيل بها وهو
الذي ينادي بأعلا صوته أنه متحامل ، أو متجاهل .
(٨٣٦) عمدة القاري (١٤١/١٨-١٤٢) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٩١ -
٢٩٣ ) .
- ٣٥٤ -

٥٤٣ - باب
قوله تعالى: ﴿وَالرَّسُولُ يَدِعُوَكُمْ في أُخْرَاكُمْ ﴾
قوله : قال ابن عباس : إحدى الحسنين فتح أو شهادة .
قال (ح) : كذا وقع هذا التعليق في هذه السورة ومحله في سورة براءة ،
ولعله أورده هنا للإشارة إلى أن إحدى الحسنيين وقعت في أُحُد وهي الشهادة ،
وقد وصله ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس (٨٣٧).
.
قال (ع) : هذا الاعتذار فيه بعد لا يخفى، وأما هذا التعليق فقد
وصله ابن أبي حاتم ... الخ (٨٣٨).
قلت : اعترض على الاعتذار بالاستبعاد واستلب فائدة بيان وصل
التعليق فلم يسبها لمن أفادها وهو يرى أنه إفادة مثل هذا ليس من درجة
الكمال فما باله يسرقها
(٨٣٧) فتح الباري ( ٢٢٨/٨) .
(٨٣٨) عمدة القاري (١٥١/١٨).
- ٣٥٥ -

٥٤٤ - باب
﴿ وَلَّتَسْمُعَنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِنْ
قَلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشرَكُوا
أذىّ كَثِيراً ﴾
قوله : فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان
واليهود والمسلمين
قال (ح) : واليهود عطفاً على البدل أو المبدل منه وهو الأظهر (٨٣٩).
قال (ع) : الأولى حذف الثاني على ما لا يخفى (٨٤٠).
قوله : فقال عبد الله : إنها المراد أنه لا أحسن مما يقول .
قال (ح) : في رواية أخرى : لأحسن مما يقول ، بلام أوله بغير ألف
وضم النون على أنها لام القسم كأنه قال : إنه لأحسن مما يقول أن تقعد في
بيتك ... الخ ، حكاه عياض واستحسنه (٨٤١) .
قال (ع) : هذا غلط صريح واللام فيه لام الابتداء ، دخلت على
أحسن الذي هو أفعل التفضيل ، وليس للام القسم مجال ، ثم لم يكتف هذا
الغالط بهذا الغلط الفاحش حتى نسبه إلى عياض (٨٤٢).
(٨٣٩) فتح الباري ( ٢٣١/٨).
(٨٤٠) عمدة القاري ( ١٥٦/١٨) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٩٣-
٢٩٥ ) .
(٨٤١) فتح الباري ( ٢٣٢/٨).
(٨٤٢) عمدة القاري ( ١٥٦/١٨ ).
- ٣٥٦ -

قلت : هذا رجل يحمله فرط التحامل على كثرة المجازفة ، وهب أن
هذا غلط ، فما السبب في رد النقل عن عياض ؟ وكتاب عياض موجود
والنقل فيه مسطور وتوجيهه أوضح من الشمس إذا اعترض بغير دليل بعد
الديجور ، فأسألك اللهم أن تعامله بالعدل يامن ترجع إليه الأمور .
ومن عجب أمره أن (ح) قال متصلاً بكلامه بعد قوله ، واستحسنه ،
وحكى ابن الجوزي ، فذكر شيئاً فنقله (ع) بعينه غير ناسب له على العادة ،
وكان الضابط عنه في صحة النقل وفساده أن يعرضه على عقله ، فإن قبله
رضيه ، وإن أباه طعن فيه ، ولا يراجع المنقول عنه أصلاً، جمعاً بين العائب
الحسد والسرقة والعجز والكسل ، والحكم الله العلي الكبير .
- ٣٥٧ -

٥٤٥ - باب
﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بما أَثُوا ﴾
قوله : إن مروان قال لبوابه : اذهب يارافع إلى ابن عباس ......
الحدیث
قال (ح) : ألزم الإسماعيلي البخاري أن يصحح حديث بسرة ... إلى
أن قال : والذي يتحصل لي من الجواب عن البخاري احتمال أن يكون علقمة
ابن وقاص كان حاضراً عند ابن عباس ، فسمع منه ما أجاب ، فالحديث
إذن من رواية علقمة عن ابن عباس ، وإنما قصد علقمة ببيان سبب تحديث
ابن عباس بذلك (٨٤٣).
قال (ع) : لو كان حاضراً عند ابن عباس عند جوابه لكان أخبر ابن
أبي مليكة أنه سمع ابن عباس أجاب رافعاً ... إلى أن قال : ومقام علقمة
أجل من أن يخبر عن رجل مجهول الحال بخبر قد سمعه عن ابن عباس ، ويترك
ابن عباس (٨٤٤) .
قلت : ليس في السياق تصريح برواية علقمة عن البواب ، فلا يندفع
الاحتمال ، إلا أن (ع) على عادته في المعاندة .
(٨٤٣) فتح الباري (٢٣٤/٨).
(٨٤٤) عمدة القاري ( ١٥٨/١٨ ) .
- ٣٥٨ -

سورة النساء
قال ابن عباس : يستنكف : يستكبر .
قال (ح) : وقع هذا في رواية المستملي والكشميهني فحسب ، وقد
وصله ابن أبي حاتم بسند رجاله ثقات ، وهو عجيب ، فإن الاستكبار.
عطف في الآية على الاستنكاف ، فالظاهر أنه غيره ، ويمكن أن يحمل على
التوكيد (٨٤٥).
قال (ع): ويجوز أن يكون عطف تفسير ولا يسمى توكيداً على من
له إلمام بالعربية (٨٤٦) .
(٨٤٥) فتح الباري ( ٢٣٧/٨ ).
(٨٤٦) عمدة القاري (١٦٢/١٨) .
- ٣٥٩ -

٥٤٦ - باب
﴿وَمَنْ كان فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ﴾
قوله : أعتدنا أعددنا : أفعلنا من العتاد .
قال (ح) : کذا للأكثر ، ولأبي ذر عند الکشمیهنی اعتددنا افتعلنا ،
والأول هو الصواب ، والمراد أن أعتدنا وأعددنا بمعنى واحد ، لأن العتيد هو
الشيء المعد .
تنبيه :
وقعت هذه الكلمة من بعض نساخ الكتاب ومحلها بعد هذا قبل باب
لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهاً﴾ (٨٤٧)
قال (ع) : أعتددنا من بباب الإفتعال ، وأعددنا من باب الإفعال ،
وقوله. من بعض النساخ بعيد ، والظاهر أنه أشار إلى قوله: ﴿أُولئِكَ أَعْتَدئًا
لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ﴾ (٨٤٨) .
قلت : هذه عين دعوى (ح) .
وقوله : الأول هو الصواب ، يقتضي أن رواية غير أبي ذر غير صواب ،
وليس كذلك ، بل روايته هي الصواب ، يعرف ذلك من له يد في علم
التصريف (٨٤٩) .
(٨٤٧) فتح الباري (٢٤١/٨) وسقط اعتراض العلامة العيني من النسخ الثلاث،
وهو كما في عمدة القاري (١٦٥/١٨ ) فيه بعد لا يخفي.
(٨٤٨) عمدة القاري ( ١٦٥/١٨).
(٨٤٩) عمدة القاري (١٦٥/١٨ ) .
- ٣٦٠ -