Indexed OCR Text
Pages 281-300
قال (ع) : لم تجر عادة البخاري أن يذكر في صحيحه حديثاً ضعيفاً ثم يشير إليه بالضعف ... إلى أن قال : وقد وجد له متابع (٦٤٧). فذكر كلام (ح) بلفظه كعادته وأوهم أنه من تصرفه ، فأما ما ادعاه من جريان عادة البخاري بأنه قال في كتاب الهبة : ويذكر عن ابن عباس جلساؤه وشركاؤه ، ولم يصح . وقال في أول الصلاة ويذكر عن سلمة بن الأكوع يزره ولو بشوكة ، وفي إسناده نظر . وقال في المواريث ويذكر عن تميم هو أول الناس لمحياه ومماته ، واختلفوا في صحة هذا الخبر ، وقد وقع للبخاري نحو هذا في حديث في زيادة للمسعودي . وفي قيام الليل في حديث لعبد الكريم بن أبي المخارق . وقد سبق (ح) إلى معنى ما ذكره في حق الحسن بن عمارة الحافظ المنذري فقال : تخريج البخاري له يحتمل أن يكون سمعه هكذا فحدث به كما سمعه ، وذكر فيه إنكار سبب سماعه من عروة حديث الشاة ، وإنما سمع من عروة قوله عليه الصلاة والسلام: ((الخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَصِي الْخَيْلِ)» وسببه أن الحديث لو كان على شرطه لأخرجه في البيوع أو الوكالة ، كما جرت عادته في الحديث الذي يشتمل على أحكام ، أن يذكره في الأبواب التي تصلح له ثم اقتصر بعده على حديث الخيل من طرق ، فدل على أنه أراد حديث الخيل فقط ، إذ هو على شرطه . قال (ع) : قوله : فدل على أن مراده الخيل فقط إذ هو على شرطه ، فيه نظر لأنه لو كان الأمر كما ذكره لعكر عليه ذكره ، فبين أبواب علامات (٦٤٧) عمدة القاري (١٦٦/١٦) . - ٢٨١ - النبوة لعدم المناسبة لكل وجه (٦٤٨) قلت : من لا يدري وجه المناسبة في إيراد حديث الخيل في باب علامات النبوة ؟ ما باله يتكلم فيما لا يعنيه ويرد الصواب ظنا منه أنه خطأ وهو المخطئ ولا يشعر ؟ وهب أن حديث الشاة ثابت ودخوله في علامات النبوة بسبب دعاء النبي عمّ لعروة بالبركة في تصرفه ، بخلاف حديث الخيل ، فماذا يصنع في إيراد البخاري في هذا الموضع حديث الخيل من حديث ابن عمر وأنس وأبي هريرة ؟ على أنه اضطر فألحق في الهامش أن مطابقة حديث الخيل لترجمة علامات النبوة كونه أخبر عن أمر مستمر إلى يوم القيامة . ومن اعتراضه على من سبقه من الشراح مما لا يصلح عن المحدثين أن يكون اعتراضاً أنه نقل عن الكرماني أنه قال في حق الحسن بن عمارة : كان يكذب ، فكيف جاز النقل ؟ ثم أجاب بأنه لم يثبت بقوله من هذا الحديث شيء مع احتمال أن يكون قاله بناء على ظنه يعني أنه لم يتعمد الكذب . قال (ع) : قد أبشع في العبارة ، ولم يكن من دأب أهل العلم أن يذكر شخصاً عالماً فقيها متقدماً، وساء بهذه العبارة الفاحشة ، لكن الداعي له ولأمثاله التعصب بالباطل (٦٤٩). قلت : انظروا حَطَّه على الفضلاء من الأئمة أنهم تكلموا في حق الرواة بالتعصب بالباطل ، فقد أطلق إمام الورعين أحمد بن حنبل على جماعة من المحدثين الكذب . وقال الإِمام أبو حنيفة : ما لقيت فيمن لقيت أكذب من جابر الجعفي ما جئته بشيء من رأيي إلا جاءني فيه بحديث (٦٤٨) عمدة القاري (١٦٦/١٦) . (٦٤٩) عمدة القاري (١٦٦/١٦ ). - ٢٨٢ - وقال الشافي في كثير بن عبد الله المزني : كان من أركان الكذب . وقال في حق الواقدي : وقد اتفقوا على أنه كان من المتسعين في العلم كتب الواقدي كذب . وأمثال ذلك مما يعرفه من سدي طرفاً من علم الحديث ، وأما من لم يكن له في ذلك يد وإنما يعتمد على الصحف وينقل ما يجده من كلام العلماء يقصه ناسباً ذلك لنفسه ، فما باله على ما لم يحط به علماً والله المستعان . - ٢٨٣ - ٥٠٥ - باب فضائل أصحاب النبي قوله في فضائل أبي بكر في حديث : ((مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي شَيْءٍ مِنَ الأَشْيَاءِ فِي سَبِيلِ الله دعي مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ... )) الحديث. قال (ح) : تقدم في أبواب الجهاد أن أبواب الجنة ثمانية ، وبقي من أركان الحج فله باب بلا شك ، وأما الثلاثة الأخر فمنها باب الكاظمين الغيظ أخرجه أحمد من مرسل الحسن . ومنها باب الأيمن وهو باب المتوكلين الذي يدخل فيه من لا حساب عليه ولا عذاب . وأما الثالث فلعله باب الذكر ، فعند الترمذي ما يوميء إليه ويحتمل أن یکون باب العلم (٦٥٠) قال (ع) : هذا من طريق الظن والحسبان ، ولا تنحصر الأبواب التي منها الدخول بالأعمال الصالحة فإنها من داخل الأبواب الثمانية (٦٥١). قوله في خبر السقيفة : قتلتم سعداً . قال الكرماني : هو كناية عن الإعراض والخذلان لا حقيقة القتل . قال (ح) : يرد هذا ما وقع في رواية موسى بن عقبة عن ابن شهاب (٦٥٠) فتح الباري ( ٢٨/٧ ) . (٦٥١) عمدة القاري (١٨٣/١٦ ). - ٢٨٤ - فقال قائل من الأنصار : اتقوا سعد بن عبادة لا تطؤه ، فقال عمر : اقتلوه قتله الله (٦٥٢). قال (ع): لا وجه قط للرد المذكور بل هو كما قال الكرماني (٦٥٣) قوله: ((لَّا تَسْبُوا أَصْجَابِي)). قال الكرماني : هو خطاب لغير الصحابة من المسلمين . قال (ح) : هذه غفلة ، فقد وقع التصريح في تفسير الحديث بأن المخاطب بذلك خالد بن الوليد وهو من الصحابة الموجودين ، إذ ذاك بالاتفاق وهو عند مسلم (٦٥٤) . قال (ع) : الحديث لا يدل على أن المخاطب خالد ، فإن الخطاب لجماعة ولا يبعد أن يكون الخطاب لغير الصحابة كما قال الكرماني ، ويدخل فيه خالد على تقدير أن يكون خالد إذ ذاك صحابياً ، والاتفاق الذي ذكره (ح) يحتاج لدليل ولا يظهر إلا من التاريخ (٦٥٥). قوله : في حديث أنس أن النبي عَئج صعد أحدا . قال (ح) : هذه رواية يحيى القطان عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ووقع لأبي يعلى من وجه آخر عن سعيد صعد حراء جبل بمكة والأول أصح ، ولولا اتحاد المخرج لجوزت تعدد القصة ، وقد وقع في مسند الحارث عن روح عن سعيد أحداً أو حراء بالشك ، وأخرجه أحمد من حديث بريدة فقال : حراء (٦٥٦) . (٦٥٢) فتح الباري (٣٢/٧). (٦٥٣) عمدة القاري (١٨٦/١٦) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٧٠ - ٢٧٢ ) . (٦٥٤) فتح الباري ( ٣٤/٧ ) . (٦٥٥) عمدة القاري (١٨٨/١٦ ) (٦٥٦) فتح الباري (٣٨/٧). - ٢٨٥ - قال (ع) : هذا كله يدل على تعدد القصة (٦٥٧). قوله في حديث جابر: ((رَأَيْنِي دَخَلْتُ الجَنَّةَ فَإِذَا أَنَا بِامْرَةٍ أَبِي طَلْحَةَ)). قال أبو داود : وهي أخت أم سليم ، وجوز ابن التين أن تكون امرأة أخری (٦٥٨) (٦٥٧) عمدة القاري (١٩٠/١٦-١٩١). (٦٥٨) كذا هو في النسخ الثلاث دون ذكر قول الحافظ ولا قول العلامة. ولم يتعقب العلامة الحافظ ابن حجر في هذا الحديث إلا في كلمة (( خشفة )) فقال الحافظ أي حركة وزنا ومعنى ، ونقل العلامة عن التوضيح والكرماني أنها بفتح الأول وسكون الثاني وحكى شمر فتحها أيضا . - ٢٨٦ - ۔ ٥٠٦ - باب مناقب عمر قوله : وقال يحيى : الزرابي ، الطنافس ، والطنافس عتاق الزرابي مبثوثة كثيرة . قال الكرماني : هو يحيى القطان إذ هو راوي الحديث المذكور قبل في مناقب أبي بكر . قال (ح) : هو يحيى بن زياد الفراء ذكر ذلك في كتابه معاني القرآن له ، وظن الكرماني أنه القطان فجزم بذلك ، واستند إلى أن الحديث من روايته (٦٥٩). قال (ع) : قول الكرماني هو الأقرب، لأن كثيراً من الرواة يفسرون الأحاديث التي يروونها ، وقوله : أن الجميع كلام يحيى الفراء يحتاج إلى دليل ، والذي يظهر أن قوله مبثوثة كثيرة من كلام البخاري . قال (ح) : استطرد المصنف كعادته فذكر معنى الزرابي الواردة في القرآن . قال (ع) : هذا يدل على أنه من كلام البخاري ويرد عليه نسبته إلى يحيى (٦٦٠) . قوله في حدیث سعد بن أبي وقاص : استأذن عمر على النبي وعنده نسوة من قريش . (٦٥٩) فتح الباري ( ٤٦/٧ . (٦٦٠) عمدة القاري (١٩٤/١٦) . - ٢٨٧ - قال (ح) : هن أزواجه ، والمراد أنهن يطلبن منه أكثر مما يعطيهن ، وپبعد قول الداودي أنهن یکثرن الكلام عنده ، فقد وقع التصريح في حديث جابر أنهن يطلبن النفقة (٦٦١). قال (ع) : الأظهر ما قاله النووي ، لأن الضمير المنصوب في قوله يستكثرنه أي يطلبن كثيراً من كلامه ، لأن الضمير في يستكثرنه يرجع إلى الكلام ، ولا نسلم أن حديث جابر يؤيد ما قال ، لأن حديث سعد غير حديث جابر (٦٦٢). قوله : أنت أفظ وأغلظ . قال (ح): هو من جانب النبي عَّمِ بالنسبة إلى ما أمر به من الإِغلاظ على الكفار . قال (ع) : هذا لا يقتضي أن يكون صفة لازمة ، وإنما يوجد الإِنكار على الكفار فقط (٦٦٤). قلت : وما ادعى أحد أنها صفة لازمة في عمر ، ثم قيل : إن أفظ بمعنى الغظ (٦٦٥). قال (ع) : قائل ذلك هو الكرماني ، وقال : لا نظر فيه لأن هذا باب واسع في كلام العرب (٦٦٦). قوله : في حديث أنس : أن رجلاً سأل عن الساعة . (٦٦١) فتح الباري ( ٤٧/٧ ). (٦٦٢) عمدة القاري (١٩٥/١٦) . (٦٦٣) فتح الباري (٤٧/٧). (٦٦٤) عمدة القاري ( ١٩٥/١٦٠) . (٦٦٥) فتح الباري ( ٤٧/٧ ) . (٦٦٦) عمدة القاري (١٩٥/١٦) . - ٢٨٨ - قال (ح) : وقع عند الدارقطني من حديث ابن [أبي] مسعود أنه الأعرابي الذي بال في المسجد ، فدل على أنه السائل من حديث أنس (٦٦٧) قال (ع) : لا دليل واضح هنا لاحتمال تعدد السائل (٦٦٨) قلت : إنما قال (ح) عقب حكايته عن ابن بشكوال أنه فسر السائل بالأشعري أو أبي ذر فقال في التعقب عليه : وقع في حديث أنس أن السائل أعرابي ، وفي الدارقطني من حديث ابن مسعود أنه الذي بال في المسجد ، وتقدم في الطهارة أن اسم الذي في المسجد ذو الخويصرة اليماني ، فدل على أنه السائل في حديث أنس ، لأن ذا الخويصرة أعرابي بخلاف أبي موسى وأبي ذر . قوله في حديث ابن عباس : ثم صحبت صَحَبتهم بفتحتين ، أي أصحاب النبي عٍَّ وأبي بكر (٦٦٩). قلت : مسلم أن أصحاب صيغة جمع ، لكن لم يضف إلى هذا الجمع إلا اثنان ، وهما النبي عَ ◌ّ وأبو بكر ، فالنظر موجه . قوله في حديث عبد الله بن عدي بن الخيار . قلت : لا ولكن خلص بفتح المعجمة واللام ويجوز ضمها بعدها مهملة (٦٧٠) (٦٦٧) فتح الباري (٤٩/٧). (٦٦٨) عمدة القاري (١٩٨/١٦). (٦٦٩) كذا سقط من النسخ الثلاث قول الحافظ ورد العلامة. قال الحافظ في الفتح (٥٢/٧ ) وفيه نظر للإتيان بصيغة الجمع موضع التثنية . قال العلامة العيني في العمدة (٢٠٠/١٦ ) لا يتوجه النظر فيه أصلا بل الموضع موضع ذكر الجمع، لأن المراد أصحاب النبي عَ لِ وأبو بكر. (٦٧٠) فتح الباري ( ٥٧/٧ ) وفيه بفتح المعجمة وضم اللام ، ويجوز فتحها . - ٢٨٩ - ( ١٩ - انتقاض الاعتراض جـ ٢ ) قال (ع) : أظن ضم اللام غير صحيح ، وقد وقع في حديث الإسراء ثم خلصت إلى مستوى وضبط ، بفتح اللام (٦٧١) . قوله في حديث ابن عباس في قصة قتل عمر : قلت : إن شئت فعلنا ، أي قتلنا الأعلاج ، فقال : كذبت . قال (ح) : أهل الحجاز يطلقون كذبت موضع أخطأت (٦٧٢). قال (ع) : قرينة أن كذبت موضع أخطأت غير موجه (٦٧٣) قال . قوله : فأسنده رجل إليه . قال (ح) : يحتمل أن يكون ابن عباس (٦٧٤) . قال (ع) : إن كان مستنده كون ابن عباس في القصة له ذكر فلغيره أن يقول : عمرو بن ميمون (٦٧٥). ووقع في رواية مبارك بن فضالة أن عمر قال لابن عباس : ضع خدي بالأرض . قوله : وقال : يشهدكم عبد الله بن عمر ، وليس له في الأمر شيء .. قال الكرماني : كهيئة التعزية له هو من كلام الراوي لا من كلام عمر . قال (ح) : لا أعرف من أين تهيأ له الجزم بذلك مع الاحتمال (٦٧٦) . (٦٧١) عمدة القاري (٢٠٤/١٦ ) . (٦٧٢) فتح الباري (٦٤/٧). (٦٧٣) عمدة القاري (٢١١/١٦) . (٦٧٤) فتح الباري ( ٦٦/٧ ) . (٦٧٥) عمدة القاري (٢١٢/١٦) . (٦٧٦) فتح الباري ( ٦٧/٧ ) . - ٢٩٠ - قال (ع) : لا نسلم أن في كلامه ما يدل على الجزم ولم يبين هذا القائل وجه الاحتمال (٦٧٧). قلت : لا يريد هذا المعترض على الكلام في الواضحات ، أليس الذي يقول هو من كلام الراوي ، ثم يؤيد ذلك بقوله لا من كلام عمر يكون جازماً ؟ أليس قول عمر : يشهدكم عبد الله بن عمر، وقال الراوي كالشارح لمراد عمر إنه لما لم يجعله من أهل الشورى أمر بأن يحضر مشاورتهم كالتعزية له ، ويؤيده أنه لو كان كلام عمر ما احتاج إلى الكاتب . مناقب جعفر قوله في حديث أبي هريرة : وإن كنت لا تستقري الرجل . قال (ح) : أي أطلب منه القرى ، فيظن أني أطلب منه القراءة ، ووقع بيان ذلك في رواية لأبي نعيم في الحلية عن أبي هريرة أنه وجد عمر فقال : أقرني ، فظن أنه من القراءة فأخذ يقرئه القرآن ولم يطعمه قال : وإنما أردت منه الطعام (٦٧٨) . قال (ع) : هذا الذي قاله غير صحيح ، ويظهر فساده من قوله : كنت أستقري الرجل الآية هي معي ... إلى أن قال : والدليل على هذا ما رواه الترمذي عنه قال : إني كنت لأسأل الرجل عن الآية أنا أعلم بها منه ما أسأله إلا ليطعمني شيئاً ، واستدلاله بما رواه أبو نعيم لا يقيده أصلاً، لأنها قصة أخرى مخصوصة بما وقع بينه وبين عمر ، والذي هنا أعم من ذلك (٦٧٩) . (٦٧٧) عمدة القاري (٢١٢/١٦). : (٦٧٨) فتح الباري ( ٧٦/٧ ). (٦٧٩) عمدة القاري (٢٢٠/١٦) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٢٧٢ - ٢٧٣ ) . . - ٢٩١ - قلت : إذا حمل على التعدد فكيف ؟ فحيث يكون في القصة أستقري أو أقري بالهمز أو مع التصريح بالآية ، فهو من القراءة جزماً ، وحیث لا ، بل یکون بتسهیل الهمزة أمکنت إرادة التوریة کما في رواية أبي نعيم ، فظهر أن دعواه الفاسد هي الفاسدة . ٦٠ - ٢٩٢ - ٥٠٧ - باب فضل عائشة قوله : فلما كان يَوْمي سكن . قال الكرماني : أي مات أو سكت عن هذا القول (٦٨٠). قال (ح) : الثاني هو الصحيح ، والأول خطأ صريح . قال (ع) : الخطأ الصريح تخطيته ، لأن في رواية مسلم ، فلما كان يَوْمي قبضه الله بين سحري ونحري (٦٨١). قلت : لا حجة فيه ، لأن مرادها بأنه قبض في يومها ، ترید یوم نوبتها ، لا النوبة التي جيء فيه به إليها ، فإن ذلك كان قبل يوم موته بمدة ، والذي يخفى عليه هذا القدر ما الذي يحمله على تخطية القائم بها ؟ لولا التحامل الذي تعود عليه بالفضيحة کان يدري . (٦٨٠) فتح الباري ( ١٠٨/٧ ). (٦٨١) عمدة القاري (٢٥٢/١٦) - ٢:٩:٣ - ٥٠٨ - باب قول النبي عَمٍّ : (( أقْبُلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ : قوله : مَرَّ أبو بكر والعباس بمجلس من مجالس الأنصار وهم ييكون ، فقال : ما يُبكيكم ؟ قال (ح) : لم أقف على تعيين الذي خاطبهم أو أبو بكر أو العباس ، ورجح عندي الثاني ، لأن ابن عباس روى شيئاً من ذلك ، فلعله سمعه من والده (٦٨٢). قال (ع) : لا قرينة تدل على ذلك وما استند إليه أبعد ، لأن الوصية في حديث ابن عباس أعم من الوصية التي في حديث العباس ، لأنها مختصة بالأنصار ، فأين ذاك من ذاك حتى يكون دليلاً من غير احتمال أن يكون أبا بكر ؟! (٦٨٣). قلت : ما نفى (ح) الاحتمال . (٦٨٢) فتح الباري ( ١٢١/٧ ). (٦٨٣) عمدة القاري (٢٦٥/١٦). - ٢٩٤ - ٥٠٩ - باب نقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر قال (ح) : إن رجلين ظهر من رواية معمر أن أسيد بن حضير أحدهما ، ومن رواية حماد أن الثاني عباد بن بشر (٦٨٤). قال (ع) : في ظهورهما من روايتهما نظر ، لأن حديث الباب ساكت عن تعينهما ، وفي رواية حماد ومعمر احتمال أن يكونا غير أسيد وعباد . وقول (ح) جزم البخاري بذلك في الترجمة فيه نظر لاحتمال تعدد أصحاب القصة (٦٨٥) . (٦٨٤) فتح الباري ( ١٢٥/٧ ) . (٦٨٥) عمدة القاري (٢٧٠/١٦) . . - ٢٩٥ - ٥,٠ - باب تزويج النبي على خديجة قوله: (خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ)). [ قال (ح): والذي يظهر لي أن قوله ((خير نسائها)) خبر مقدم والضمير لمريم ، فكأنه قال مريم خير نسائها ] (٦٨٦). قال (ع) : هذا فيه تعسف لأن تقديم الخبر لغير نكتة غير طائل ، وإضافة النساء إلى مريم غير صحيح، والحذف على خلاف الأصل (٦٨٧) قوله : وقال إسماعيل بن خليل أخبرنا علي بن بهز . قال (ح) : صورته صورة التعليق ، لكن في أطراف المزي عن إسماعيل ، فهذه العبارة تقتضي أنه رواه عنه (٦٨٨). (٦٨٦) فتح الباري (١٣٥/٧) وما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث . (٦٨٧) عمدة القاري (٢٧٨/١٦). (٦٨٨) فتح الباري (١٤٠/٧) كذا هو في النسخ الثلاث لم يذكر ما اعترض به عليه العلامة العيني ، وبعد مراجعة عمدة القاري (٢٨٢/١٦) رأينا أن العيني ذكر نفس ما قاله الحافظ ، ولم ينسبه إليه . - ٢٩٦ = ٥١١ - باب أيام الجاهلية قال (ح): هي ما كان بين المولد النبوي والبعث (٦٨٩) وقال الكرماني : هي مدة الفترة بين عيسى ومحمد . قال (ع) : هذا هو الصواب (٦٩٠). قلت : بل هو عين الخطأ ، لأنه يلزم أن الزمان الذي أوله رفع عيسى كان يسمي زمان جاهلية ، وليس كذلك . ٠٠ (٦٨٩) فتح الباري ( ١٤٩/٧ ). (٦٩٠) عمدة القاري (٢٨٩/١٦). ت - ٢٩٧ - ٥١٢ - باب القسامة في الجاهلية قوله في حديث عمرو بن ميمون في قصة القردة . قال ابن التين : لعل هؤلاء كانوا من نسل الذين مسخوا فبقى فيهم ذلك الحكم . وقال ابن عبد البر : إضافة الزنا إلى غير المكلف وإقامة الحدود في البهائم عند جماعة أهل العلم منكر ، ولو صح لكانوا من الجن ، لأن العبادات في الجن والإنس دون غيرهما . وقال الكرماني : يحتمل أن يقال : كانوا من الإِنس فمسخوا قردة. وتغيروا عن الصورة الإنسانية فقط ، أو كانت الصورة صورة الزنا ، فالرجم ولم يكن ثم تكليف لأحد ، وإنما هو ظنه الذي في الجاهلية مع أن هذه الحكاية لم ،توجد في بعض نسخ البخاري . وقال الحميدي : هذا الحديث وقع في بعض نسخ البخاري ، وأن أبا مسعود وحده ذكره في الأطراف . قال : ولعله من الأحاديث المقحمة في كتاب البخاري . قال (ح) : كل ما ذكره هؤلاء فيه نظر ، أما ابن التين فجوابه : ثبت في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود مرفوعاً : (( إِنَّ اللّه لَمْ يُهْلِكْ قَوْماً فَيَجْعَلْ لَهُمْ نَسْلاً » . وأما ابن عبد البر فجوابه : احتمل أن يكون صورة الواقعة كالزنا - ٢٩٨ - والرجم ولا يلزم أن يكون ذلك زنا حقيقة ولا حداً ، وإنما أطلق عليه لشبهة به ولا يستلزم تكليف غير الجن والإنس ... وأما الحميدي فجوابه : أن من أثبت ذلك مقدم على من حذفه ، ولا يلزم من سقوط هذه القصة من بعض النسخ سقوطها من الأصل ، كما لا يلزم سقوطها من رواية النسفي سقوطها من رواية الفربري ، ولاسيما وقد بينته رواية أبي ذر الهروي ، وهو أحفظ من اتصلت رواية البخاري من طريقه عن شيوخهم الثلاثة مع جلالتهم واتصاف المستملي منهم بسعة الحفظ ، وكفى بإيراد الإسماعيلي وأبي نعيم له في مستخرجيهما وأبي مسعود في إطرافه إثباتاً له ، وأما تجويزه أن يزاد في صحيح البخاري ماليس فيه ، فهذا ينافي ما عليه العلماء من الحكم بتصحيح جميع ما أورده البخاري في كتابه إلا مواضع يسيرة انتقدها أهل الحفظ كما قرره ابن الصلاح ، وتبعه الأئمة بعده فيه ، وتلك المواضع تتعلق بالطعن في بعض رجاله أو بدعوى الانقطاع في بعض أسانيده لا فیما نحن فيه من دعوی إدخال ماليس من کتابه فيه ، ولاسيما الحديث الكامل ، وهذا الذي قاله يتطرق منه عدم الوثوق بجميع ما في الصحيح ، لأنه إذا أجاز في واحد لا بعينه جاز في كل فرد فرد ، ولا يبقى لأحد وثوق بما في الكتاب وعمل الخلفاء [ العلماء ] قاطبة على ذلك انتهى (٦٩١). قال (ع) على عادته متعقباً جميع ذلك بما يضحك منه أدنى من له فهم، ولولا أني شرطت في هذا التصنيف أن أذكر جميع ...... (٦٩٢) . أصابه لما ضيعت الوقت بكتابة ما لا يجدي بل يضر من تعمده ودفع في الحق بالصدر إظهاراً للتعصب وعدم مبالاة بمؤاخذته بما لا يصدر منه من تعمد الباطل . (٦٩١) فتح الباري ( ١٦٠/٧-١٦١ ). (٦٩٢) هكذا هو بياض في النسخ الثلاث . - ٢٩٩ - قال في جواب (ح) لكلام ابن المنير : ثبت في صحيح مسلم أن النبي ◌َّ لما أتى بالضب لعله من القرود التي مسخت . قلت : وهذا بعينه أورده (ح) بأن ذلك كان قبل إعلام الله تعالى لنبيه أن الممسوخ لانسل له . قال (ع) : هذا فيه نظر لعدم الدليل عليه . قلت : الدليل عليه أن الحديث عند مسلم ، فالذي قلته طريق الجمع بينهما عند من ينصف ويفهم . وأجاب (ع) عن الحميدي بأن وقوف الحميدي على الأصول أكثر وأَصَحُّ من وقوف (ح) لأنه جمع بين الصحيحين ومثله أدرى بحالهما ولو كان في أصل البخاري لم يجزم بنفيه عن الأصول . قلت : ومقابله أنه لو لم يكن موجوداً ما توارد الحفاظ في نقله الكتاب قبل الحميدي على روايته ، وتجويز السهو على واحد أولى من تجويزه على جماعة ، والمثبت مقدم على النافي ، ولايلزم من سقوطه من رواية النسفي عدم ثبوته في رواية الفربري مع أنه رواية الفربري متصلة الثبوت عن جماعة عنه بخلاف رواية النسفي ، فاعترض على قوله : أن العلماء اتفقوا على القطع بنسبة ما فيه إليه بأن من العلماء من تعرض إلى بعض رجاله لعدم الوثوق به ولكونه من أهل الأهواء (٦٩٣) . قلت : لم يتوارد على محل واحد والله المستعان . (٦٩٣) عمدة القاري (٣٠٠/١٦) . - ٣٠٠ - ٠