Indexed OCR Text
Pages 501-520
٢٤٠ - باب أين يقوم من المرأة والرجل أورد فيه حديث سمرة أنه وسي صلى على امرأة ماتت في نفاسها فقام علیھا وَسَطَهَا. قال (ح): هذا القيام على المرأة يسترها وذلك مطلوب في حقها بخلاف الرجل، لكن لما اتخذ النعش للنساء حصل الستر المطلوب، فلهذا أورد الترجمة مورد السؤال أو أراد عدم التفرقة مطلقاً، وأشار إلى تضعيف ما رواه أبو داود والترمذي وغيرهما من طريق أبي غالب عن أنس أنه صلى على رجل فقام عند رأسه وصلى على امرأة فقام عند عجيزتها، وفيه أنه مرفوع(١٠٩٧). قال (ع): کیف یضعف هذا وقد رضی به أبو داود وحسنه الترمذي، لكن لما أن كان هذا الحديث مستند الحنفية طعنوا فيه، ثم لو سلمنا فلا نسلم وقوف البخاري عليه والتضعيف وعدمه مبنيان عليه، ثم يجوز أن يكون مذهب البخاري غير هذا(١٠٩٣). قلت: هذا كله لا يدفع الإحتمال وهذا من خيار الإتباع للبخاري، وقد قال في كتاب الثقات: أبو غالب عن أنس لا يعجبني الإحتجاج بها ينفرد به والله المستعان (١٠٩٤). قوله: (١٠٩٢) فتح الباري (٢٠١/٣). (١٠٩٣) عمدة القاري (١٣٧/٨). (١٠٩٤) انظر كتاب الثقات (٤٧١/٥) لابن حبان -٥٠١ - ٢٤١ - باب الصلاة على الشهید قوله في حديث جابر: ولم يصل عليهم. قال الطحاوي: معنى صلاته على الشهيد لا يخلو من ثلاثة معان : - إما أن يكون ناسخاً لما تقدم من ترك الصلاة عليهم. أو يكون من سنتهم أن لا يصلي عليهم إلا بعد هذه المدة. أو تكون الصلاة عليهم جائزة وعلى غيرهم واجبة، وأياً كان فقد ثبت بصلاته عليهم الصلاة على الشهداء. قال (ح): غالب ما ذكره بصدد المنع، لأن صلاته عليهم تحتمل أموراً أخری :- منها: أن ذلك من خصائصه. ومنها: أن يكون أريد بها الدعاء على المعنى اللغوي. ومنها: أنها واقعة عين لا عموم لها لاحتمال الثاني (١٠٩٥) . قال (ع): كلما ذكر ممنوع لأن الخصوصية لا تثبت بالإحتمال، ولأن لفظ الحديث: صلى صلاته على الميت، بالنصب، ولأن قوله واقعة عين كلام غير موجه ولا دخل له في هذا المقام. انتهى (١٠٩٦). (١٠٩٥) فتح الباري (٢١١/٣). (١٠٩٦) عمدة القاري (١٥٦/٨-١٥٧). وانظر مبتکرات اللآلي والدرر (ص٢٢١-١٢٢) حیث قرر أن حديثي عدم الصلاة على الشهداء وأمره # بدفنهم بدمائهم وعدم غسلهم نفي = -٥٠٢_ وجوابه: الإِحتمال لا ينهض بالإِستدلال، لكن بوقف الإِستدلال، وضبط صلاته بالنصب يقتضي أن يكون التقدير مثل فنصب على نزع الخافض، والتمثيل والتشبيه لا يستلزم التسوية من كل جهة، ومع الإِحتمال لا يقوم الإستدلال، وأما دعواه أن واقعة العين لا حد لها في هذا العام فهي مكابرة. صريح مقولما قاله الحافظ ابن حجر، ولا يساويه قوله خرج يوماً وصلى على أهل أحد صلاته على الميت. لأنهم يومئذ مقبورون من زمان. فالمناسب بالصلاة الدعاء إلى آخره ما قاله فراجعه . - ٥٠٣ - ٢٤٢ - باب من يقدم في اللحد قال (ح): في حديث جابر: كفن أبي وعَميِّ في نمرة. قال الدارقطني: اضطرب فيه الزهري . وقال الكرماني: اختلف الرواة عن الزهري، فالليث ذكر بين الزهري وجابر الواسطة. قال (ح): لا اضطراب هنا لأن الحاصل الإختلاف فیه على الثقات، على أن الزهري حمله عن شيخين وأما إبهام سليمان له وحذف الأوزاعي له فلا يؤثر ذلك في رواية من سماه،. لأن الحجة لمن ضبط وزاد إذا كان ثقة لا سيما إذا كان حافظاً(١٠٩٧). قال (ع): الإِختلاف على الثقات والإبهام مما يورث الإضطراب ولا یندفع ذلك بما ذكرت (١٠٩٨). قلت: هذا ينادي على قائله بعدم معرفة اصطلاح أهل الحديث، فإن ابن الصلاح جزم في النقل عنهم بما هذا نصه. وإنما يسميه مضطرباً إذا تساوت الروايتان، أما لو أرجحت إحداهما بحيث لا تقاومها الأخرى بأن يكون روايها أحفظ أو أكثر صحبة للمروي عنه أو غير ذلك من وجوه الترجيحات المعتمدة، فالحكم للراجحة ولا يطلق عليه حينئذ وصف الإضطراب ولا له حكمه. (١٠٩٧) فتح الباري (٢١٣/٣). (١٠٩٨) عمدة القاري (١٦٠/٨). - ٥٠٤ - ٢٤٣ - باب هل يخرج الميت من القبر لعلة .. الخ. قوله في حديث جابر: فاستخرجته بعد ستة أشهر. قال (ح): هذا يخالف ما في الموطأ عن عبدالرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عبدالله بن عمروبن الجموح [وعبدالله بن عمرو الأنصاريين] خرق النیل قبرهما فوجدا لم یتغیرا، وكان ذلك بعد ست وأربعين سنة من يوم أحد. وقد جمع بينهما ابن عبدالبر بتعدد القصة وفيه نظر، لأن في حديث الباب أن جابراً دفن أباه في قبر وحده بعد ستة أشهر من يوم قتل . وفي حديث الموطأ: أنهما في قبر واحد بعد ست وأربعين، فإما أن يكون المراد بقبر واحد قرب المجاورة أو أن السيل خرق أحد القبرين فصارا كقبر واحد(١٠٩٩). قال (ع): فيه مالا يخفى، والأوجه أن يقال: أن رواية الموطأ بلاغ ولا تقاوم حديث جابر(١١٠٠). (١٠٩٩) فتح الباري (٢١٦/٣). (١١٠٠) عمدة القاري (١٦٦/٨). قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص١٢٢) بعد نقل كلام الحافظ ابن حجر والعيني: أمّا القول بتعدد القصة فلم أتصوره، وأما جواب ابن حجر فكلا الوجهين جائز كما هو ظاهر، ودل عليه أوجهية العيني، وأما جواب العيني فيلزم عليه إلغاء البلاغ، والقاعدة الأصولية التي ملأ العيني بها الشرح هي أن إعمال الدليلين أولى من إلغاء أحدهما، وإن كان أحدهما أقوى من الآخر، كما يدل تخصيص الكتاب بخبر الواحد عند أكثر الأصولیین [علیه] فافهمه . - ٥٠٥ - قلت: مهما أمكن الجمع لا يصار إلى الترجيح، وقد ذكرت لرواية جابر متابعاً عند ابن سعد، وشاهداً عند ابن إسحاق، فزجحانه ظاهر، ولكن لا يعارض من جمع المختلف ولو بأدنى مناسبة، فهو أولى من التغليط. وقد أكثر (ع) الإِعتراض بمثل هذا. ٠٠٠ - ٥٠٦ - ٢٤٤ - باب الجريد على القبر قوله فيه: وقال نافع: كان ابن عمر يجلس على القبور .. قال (ح): وصله الطحاوي، إلى أن قال: قال النووي: المراد بالجلوس. القعود عند الجمهور. وقال مالك: المراد به الحدث وهو تأويل ضعيف أو باطل. انتهى. وهذا يوهم انفراد مالك بذلك وليس كذلك، فإن الحنفية قالوا مثله كما نقله عنهم الطحاوي، واحتج بأثر ابن عمر ثم أخرج عن علي نحوه. وروى الطحاوي من طريق محمد بن كعب قال: قال أبو هريرة: من جلس على قبريبول أو يتغوط فكأنما جلس على جمرة. قلت: وإسناده ضعيف(١١٠١). قال (ع): سبحان الله ما لهذا القائل من التعصبات الباردة، والطحاوي أخرج هذا عن أبي هريرة من طريقين :- أحدهما: هذا الذي ذكره هذا القائل أخرجه عن يونس بن عبدالأعلى عن عبدالله بن وهب عن محمد بن أبي حميد عن محمد بن كعب. والثاني: من طريق محمد بن أبي بكر المقدمي عن سليمان بن داود عن محمد بن أبي حميد نحوه. وأخرجه ابن وهب وأبو داود الطيالسي في مسنديهما، ولم يذكر الطحاوي هذا الحدیث إلا تقویة حدیث زید بن ثابت أخرجه عن سليمان بن شعيب (١١٠١) فتح الباري (٢٢٤/٣). - ٥٠٧ - عن الحصيب عن عمروبن علي عن عثمان بن حكيم عن أبي أمامة أن زيد بن ثابت قال: هلم إليَّ يا ابن أخي أخبرك إنما نهى النبي وَّ عن الجلوس على القبور لغائط أوبول، ورجاله ثقات وعمرو بن علي هو الفلاس شيخ الجماعة (١١٠٢). قلت: في كلامه أشياء :- أولها في نسبة (ح) إلى التعصبات الباردة وليس في كلامه تعصب أصلاً كما هو ظاهر لكل ناظر فيه، وذاك أنه نبه على ضعف محمد بن أبي حميد فقط لاحتمال أن لا يعرف حاله من ينظر في كلامه فيظن أنه أقر عليه. ثانيها: سياقه إسناده في الطحاوي فيه تقرير لكلام (ح) ثالثها : أخرجه ابن وهب وسليمان بن داود في مسنديهما يقال عليه: أما ابن وهب فليس عند[٥] مسند يورد[ه فيه]، وأما الطيالسي فهو سليمان الذي أخرجه الطحاوي من طريقه، وفي كل من السندين محمد بن أبي حميد. رابعها: قوله: ورجاله ثقات. خامسها: قوله: عن عمروبن علي عن عثمان بن حكيم، كذا بخطه وقد أسقط من السند واحداً(١١٠١). ثم قال: فهذا القائل هكذا أورد هذا الحديث الصحيح(١١٠٤). قلت: لكونه موقوفاً. قال (ع): إنما ذكر القائل هذا حتى يفهم أن الطحاوي الذي ينصر مذهب الحنفية إنما يروي في هذا الباب الأحاديث الضعيفة (١١٠٥). قلت: لا يلزم من تضعيف السند الواحد من أجل ضعف راويه أن (١١٠٢) عمدة القاري (١٨٣/٨-١٨٤). (١١٠٣) كذا هو بياض في النسخ الثلاث. (١١٠٤) عمدة القاري (١٨٤/٨). (١١٠٥) عمدة القاري (١٨٤/٨). - ٥٠٨ - يكون بعض الذي نبه على ضعفه ضعف بقية أحاديث الباب، وقد صرح الحنفية في كتبهم بأن القعود على القبور حرام، وخالفهم الطحاوي فقال؛ إنما يحرم القعود لأجل الحدث، وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد. قال (ع): الطحاوي أعلم بمذهب هؤلاء(١١٠٦). كذا قال، ولا يسلم ذلك أئمتهم، وقد صح عن ابن عمر: لأن أطأ على جمرة أحب إليَّ من أن أطأ على قبر، وهذا يعارض ما علقه عند البخاري أنه کان یقعد على القبور والجمع بحمله على القعود للحدث بعید، ویمکن الجمع بغير ذلك. ثم قال: كيف يقول النووي إن تأويل مالك باطل وهو أعلم منه ومن مثله، وكيف يدعي أن الجمهور حملوا القعود على حقيقته، مع أن تأويل مالك وافقه عليه أبو حنيفة وأبو يوسف ومحمد، ومن الصحابة علي وابن عمر، فنحن نقول: الجمهور على عدم الكراهة(١١٠٧) .. قلت: انظر وتنزه كيف يسوغ لقائل أن يقول: إذا قال أبو حنيفة وصاحباه والطحاوي بقول وابن عمر وخالفهم بقية الأئمة حتى أئمة الحنفية يكون المراد الجمهور أولئك الستة أنفس وقد أخرج أحمد بسند صحيح عن [عمروبن حزم أن النبي و ﴿ رآه متكئاً على قبر فقال: ((لَا تُوذِ صَاحِبَ الْقَبْرِ)) فهذا لا يقبل تأويله بالجلوس للحدث لأنه لا یسمی اتکاء. ومن نوادر (ع) أنه قال هنا: لا يلزم من القعود على القبر لأجل الحدث، نفي حقيقة القعود فسلم قول مخالفه وهو لا يشعر. (١١٠٦) عمدة القاري (١٨٤/٨). (١١٠٧) عمدة القاري (١٨٥/٨). - ٥٠٩ - ٢٤٥ - باب موعظة المحدث عند القبر قوله: وقرأ الأعمش (إِلَى نَصْبِ يُوفِضُونَ) إلى شيء منصوب يستبقون إليه، والنَّصْبُ واحد والنَّصْبُ مصدر. قال (ح): كذا فيه بلفظ واحد، والذي في المعاني للفراء النصب والنصب واحد. هكذا ذكره بفتح النون وبضمها. ثم قال: وهو مصدر والجمع أنصاب، وكأن التغيير من بعض النقلة (١١٠٨). قال (ع): لا تغيير فيه بل فرق المصنف في كلامه هذا بين الإِسم والمصدر، ولكن من قصرت يده في علم التصريف لا يفرق بين الإِسم والمصدر في مجيئهما على لفظ واحد(١١٠٩). (١١٠٨) فتح الباري (٢٢٦/٣). (١١٠٩) عمدة القاري (١٨٧/٨) وانظر لزاما مبتكرات اللآلي والدرر (ص١٢٢-١٢٣). - ٥١٠ - ٢٤٦ - باب ما جاء في قاتل النفس قيل: عادة البخاري إذا توقف في حكم شيء ترجم له ترجمة مبهمة كأنه ينبه على طريق الإِجتهاد، وقد نقل عن مالك أن قاتل النفس لا تقبل توبته، ومقتضاه أنه لا یصلی علیه. قال (ح): لعل البخاري أشار بهذه الترجمة إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة أن النبي وَيهر أتي برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه . وفي النسائي: فقال: ((أَمَّا أَنَا فَلَا أُصَلِي عَلَيْهِ)). لكنه لما لم یکن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه(١١١٠). قال (ع): توجيه كلام البخاري بالتخمين لا يفيد، وكلامه ظاهر لا يحتاج إلى هذا التكلف لأنه لا يلزم أن يكون حديث الباب طبق الترجمة من سائر الوجوه بل إذا صدق الحديث على جزء ما صدقت عليه الترجمة(١١١١). ٠ (١١١٠) فتح الباري (٢٢٧/٣). (١١١١) عمدة القاري (١٨٩/٨). - ٥١١ - ٢٤٧ - باب ما جاء في حديث عائشة وسؤالها عن عذاب القبر فقالت: نعم عذاب القبر حق قال (ح): كذا للكشميهني والحموي ولغيره فقال: ((نعم عذاب القبر حق)). قال: فدل على أن لفظة ((حق)) ليست في الرواية الأولى، وطريق غندر أخرجها النسائي من طريقه وفيها هذه(١١١٢). قال (ع): قوله: زاد غندر ... الخ ليس في كثير من النسخ، سلمنا لكن لا نسلم أنه يستلزم حذف الخبر، وكيف تكون رواية من أثبته موجودة وهي على الأصل؟ وماذا يلزم إذا ثبت الخبر في الروايتين(١١١٣). قلت: انظر وتعجب كأنه غفل عن قول المصنف فإذا لم يكن الأمر على ما وجد في رواية الأكثر وهي الزيادة. (١١١٢) فتح الباري (٢٣٦/٣) (١١١٣) عمدة القاري (٢٠٣/٨) كذا في النسخ الثلاث ((موجوده وهي على الأصل)) والذي في العمدة ((كيف ينفي الجودة)). - ٥١٢ ٢٤٨ - باب موت يوم الإِثنین قوله في حديث عائشة رضى الله عنها عن أبي بكر رضى الله عنه: في كم كفنتم النبي والطرقو؟ قال (ح): يحتمل أن يكون السؤال عن قدر الكفن على حقيقته لأنه لم يحضر لاشتغاله بأمر البيعه(١١١٤). [قال (ع) ما أبعد هذا عن وجه الصواب، لأنا قد ذكرنا أن السؤال والجواب إنما كانا في مرض موت أبي بكر رضى الله تعالى عنه لأجل الموافقة والإِتباع، وأين كان وقت اشتغاله بأمر البيعة. من هذا الوقت الذي كان مريضاً، وكيف يخفى عليه مع قربه من النبي وَّل والتکفین کان یوم الدفن(١١١٥). قال (ح): وأما تعيين اليوم فنسيانه يحتمل لأن النبي بَّ دفن يوم الأربعاء(١١١٦). قال (ع): هذا أبعد من الأول، لأنه كيف يخفى عليه وقد بويع في ذلك اليوم يوم السقيفة(١١١٧). (١١١٤) فتح الباري (٢٥٣/٣). (١١١٥) عمدة القاري (٢١٩/٨) وما بين المعكوفين ساقط من النسختين زدناه من العمدة. (١١١٦) فتح الباري (٢٥٣/٣). (١١١٧) عمدة القاري (٢١٩/٨). قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص١٢٤) بعد أن نقل عبارة - ٥١٣ - = ( ٣٤ - انتقاض الاعتراض جـ ١) الحافظ ابن حجر والعيني: وبعد التأمل في جميع ما قاله الشيخان، وفيما نقلاه ظهر أن الأوجه هو القيل الذي نقلاه. وأما ما قاله الحافظ ابن حجر وجعله محتملاً فمع كونه بعيداً هو خلاف ما صرح به في کتب السیر. ٢٠٠ . قال في إنسان العيون: ولما أتموا أمر البيعة اشتغلوا بتجهيزه وَلاير، فأمر التجهيز والتكفين متأخر عن الاشتغال بالبيعة، كما أن ما قاله العيني مما تحيرت في فهمه، لأن استفهامه عن الوقت الذي فيه اشتغاله بأمر البيعة الذي هو بعيد عن الوقت الذي كان فيه مريضاً، وجعله علة لما استبعده من كلام ابن حجر لم يدخل في ذهني، ولا أمكنني تصوره. - ٥١٤ - ٢٤٩ - باب ككلالله ـجم ما جاء في قبر النبي وأبي بكر وعمر قوله في أثر سفيان التمار: أنه رأى قبر النبي صل مسنماً. قال (ح): هذا لا حجة فيه لاحتمال ما قال البيهقي أنه کان قبره لم يكن مسنماً، ثم لما عمر المسجد وسقط الجدار وأفردت الحجر سنم (١١١٨) قال (ع): قد أبعد هذا عن منهج الصواب من يحتج بالاحتمال، مع أن هذا القائل لا يقدم شيئاً على رواية البخاري وعند قيام التعصب يحيد عن ذلك(١١١٩). قلت: لم أحتج بالإِحتمال، بل أردت بذلك أن يقف دليل المخالف مع أنه ليس هناك دليل لأن سفيان التمار ليس صحابياً ولا تابعياً، والإعتماد إنما هو على حديث فضالة بن عبيد أنه سمع رسول الله وسلم يأمر بتسويتها، فهذا لو عورض بسند مثله في الصحة لعدم هذا، لأنه عن أمر النبي وس وذلك لا يدري من صنعته فهذا وجه التمسك بالإحتمال. (١١١٨) فتح الباري (٢٥٧/٣). (١١١٩) عمدة القاري (٢٢٥/٨) - ٥١٥- کتاب الزكاة ٢٥٠ - باب وجوب الزكاة وقول الله تعالى وَاقِيمُوا الصَّلاةَ وآتوا الزَّكاة﴾ قال (ع): بالجر عطف على ما قبله، وأشار به إلى فريضة الزكاة بالقرآن، وقيل: هو بالرفع مبتدأ وخبره محذوف أي هو دليل الوجوب. قال: وهذا ليس بشيء(١١٢٠). قال (ح): هذا الثاني قاله الزين بن المنير وهو موجه (١١٢١) قوله : (تُؤَخَذُ مِنْ أَغْنياءِهِمْ .... الخ)). قال (ح): فيه أن الزكاة لا تنقل عن بلد المال(١١٢٢). قال (ع): هذا الإِستدلال غير صحيح لأن الضمير في فقرائهم يرجع إلى المسلمين الفقراء وهو أعم١١٢٣). قوله في حديث أبي هريرة: أن أعرابياً أتى النبي يمار فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة .... الحديث. قال (ح): هذا السائل مسمى فيما رواه ابن السكن وغيره من طريق (١١٢٠) عمدة القاري (٢٣٣/٨). (١١٢١) انظر فتح الباري (٢٦٣/٣) (١١٢٢) انظر فتح الباري (٣٥٧/٣). (١١٢٣) عمدة القاري (٢٣٦/٨). -٥١٦ - المغيرة بن عبدالله اليشكري عن أبي المنتفق قال: وصف لي رسول الله وله فطلبته فلقيته بعرفات .... فذكر الحدیث نحوه. وزعم الصير في أنه لقيط بن صبرة. وقد يؤخذ من سياقه أن السائل في حديث أبي هريرة هو السائل في حديث أبي أيوب(١١٢٤). قال (ع): هذا القائل قد قال قبل هذا: لا مانع من تعدد القصة، فلا يلزم من المشابهة أن يكون السائل فيهما واحداً(١١٢٥). قلت: لينظر الناظر في هذا الإعتراض هل يتوجه على (ح) منه شيء. (١١٢٤) فتح الباري (٢٦٥/٣-٢٦٦). (١١٢٥) عمدة القاري (٢٤٢/٨). - ٥١٧ - ٢٥١ - باب ما أُدِّيَ زكاتُهُ فليس بكنز لقول النبي ◌ِّ: (لَيْسَ فِيَمَا دُوِنَ خْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَّةٌ)) قال: أراد بهذه الترجمة حديثاً رواه جابر مرفوعاً: ((أَيُمَا مال أديت زكاته فليس بكنز)) . قال (ع): هذا مسعد جداً، یترجم بشيء ثم يعلله بحديث مذكور فيشير إلى حديث آخر ليس عنده بصحيح وهذا غير موجه(١١٢٦). قلت: كون استبعاد مثل هذا ورده مراراً، ثم تناقض فأثبته في عدة مواضع، منها سيأتي في كتاب الصيام في باب صيام البيض ثلاث عشرة ورابع عشرة وخامس عشرة. (١١٢٦) عمدة القاري (٢٥٤/٨). - ٥١٨ - فصل اختلف في وقت فرض الزكاة : فقال ابن الأثير: كان في التاسعة، وتعقب بورودها في عدة أحاديث قبل ذلك، منها قول أبي سفيان هرقل: أمرنا بالصلاة والزكاة . وادعى ابن خزيمة بأنها فرضت قبل الهجرة واحتج بقول جعفر للنجاشي: ويأمرنا بالصلاة والزكاة. وفيه نظر لأن الصلوات الخمس إنما فرضت ليلة الإِسراء، ومهاجرة جعفر إلى الحبشة كانت قبل ذلك. وقال (ح): إن مراجعة جعفر لم تكن أول ما قدم الحبشة وإنما كانت بعد ذلك أرسلت قريش عمروبن العاص إلى ذلك بعد مدة(١١٢٧) قال (ع): هذا بعيد جداً (١١٢٨). كذا قال، وهو دفع بالصدر على العادة. قال: حدثنا علي سمع هشيماً. قال أبو علي الجياني: نسبه أبودر عن المستملي فقال: هو علي بن أبي هاشم. وقيل: هو علي بن مسلم الطوسي. ووقع في الأطراف أنه علي بن عبدالله المديني. قال (ح): وهو خطأ(١١٢٩). قال (ع): هذه مجازفة في تخطئة مثل هذا الحافظ، وقد قال بذلك الكلاباذي وابن طاهر والطوفي (١١٣٠). (١١٢٧) فتح الباري (٢٦٦/٣). (١١٢٨) عمدة القاري (٢٥٦/٨). (١١٢٩) فتح الباري (٢٧٤/٣). (١١٣٠) عمدة القاري (٢٦٢/٨). - ٥١٩ - ٢٥٢ - باب بغير ترجمة بعد باب أي الصدقة أفضل قوله في حديث: أيُّنا أسرع لحوقاً بك؟ بعد ذكر اختلاف النقلة في زینب وسودة. قال ابن بطال: معنى قوله: وكانت أسرعنا به لحوقاً، هذا الحديث سقط منه ذكر زينب لاتفاق أهل السير على أنها أول من مات من الأزواج. قال (ح): يعكر على هذا القائل الروايات المصرح فيها بأن الضمير في قوله: وكانت أسرعنا لسودة(١١٣١). قال (ع): ابن بطال لم يؤول ولا يقال لمثل هذا تأويل(١١٣٢). قلت: التأويل مأخوذ من آل یؤول إذا رجع، وحاصل كلام ابن بطال أن الإشكال يرتفع بأن الكلام سقط منه لفظ، وبين فيقدر المحذوف بهذا، فهذا ضرب من التأويل، فجری (ع) على عادته بالدفع بالصدر. ثم قال (ح) ناقلاً عن غيره: وجه الجمع أن قولها فعلمنا بعد يشعر بأنهن حملن طول اليد على ظاهره وهو طول الجارحة، ثم علمن بعد بأن المراد بطول اليد المجاز وهو كثرة الصدقة، وانحصر ذلك في زينب واستغنى عن تسميتها لشهرتها، أو كان هذا نحو السر في حذف لفظ سودة من سياق الحديث في الجامع مع أنه لما ساقه في التاريخ أبقاه ونبّه على وجه الوهم فيه، وهذا كما لم يسم عمرو بن عثمان بن وهب في الحديث الذي مضى التنبيه (١١٣١) فتح الباري (٢٨٦/٣). (١١٣٢) عمدة القاري (٢٨٢/٨). -٥٢٠ -