Indexed OCR Text

Pages 441-460

مانع في الإصطلاح من اجتماعهما، بل السند لابد أن يكون موصولاً أو
منقطعاً سواء كان المتن مرفوعاً أو موقوفاً، ولم يرد بشيء من ذلك الكلام على
دعوى بغير برهان ودفع الظاهر الصريح المقرون بدليله بالصدر فلله الأمر.
- ٤٤١ -

٢٠٥ - باب
ما يقرأ في ركعتي الفجر
ذكر فيه حديث عائشة في صلاة الليل، وفي آخره: ثم يصلي إذا سمع
النداء بالصبح ركعتين خفيفتين.
قال الإسماعيلي: كان حق هذه الترجمة أن يقول: تخفيف ركعتي
الفجر.
قال (ح): ولما ترجم به المصنف وجه وجیه، وهو أنه أشار إلى خلاف
من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر أصلاً فنبه على أنه لابد من القراءة، ولو
وصفت الصلاة بكونها خفيفة، وكانت عائشة تقرأ فيهما وكأنه قال: السنة أن
يخفف القراءة فيهما، ويدل على أن هذا مراده ما ذكره في ثاني حديثي الباب
من روايتهما أيضاً حتى إني أقول هل قرأ بأم القرآن (٩٥٥).
قال (ع): هذا كلام لا وجه له أصلاً من [وجوه: الأول: ان قوله أشار .
إلى خلاف من زعم أنه لا يقرأ في ركعتي الفجر رجم بالغيب، فليت شعري
بماذا أشار بما يدل عليه متن الحديث أو من الخارج، فالأول لا يصح لأن]
الكلام سیق له، والثاني لا يفيد مقصوده.
الثاني: أن قوله: فنيه [على أنه لابد من القراءة غير صحيح، لأن الذي
دل] على أنه لابد من القراءة ما هو هذا الدال، لأن وصف الصلاة بالخفة
يحتمل القراءة وعدمها.
الثالث: قوله: فكأنها أرادت قراءة الفاتحة فقط، أي شيء يدل عليه
من وجوه الدلالات.
(٩٥٥) فتح الباري (٤٦/٣).
- ٤٤٢ -

الرابع: قوله: لم يثبت على شرطه، يقال له فما كان ينبغي أن يترجم
بقوله ما يقرأ لأن السؤال بلفظ ما يقع عن الماهية، وليس في الحديث ما يعين
ذلك.
سلمنا أن لا صلاة إلا بقراءة، تعيين الفاتحة من أين؟ وقد قال للمسىء
صلاته: (اقْرَأْ بَمَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ)) فإنه ينافي تعیین الفاتحة، إذ لو كانت
متعينة لأمره به، بل هو صريح في الدلالة على أن الغرض مطلق القراءة لا
تعيين الفاتحة. انتهى (٩٥٦).
وما نفاه ثابت بالسند الصحيح في سنن أبي داود وغيرها بلفظ: ((ثُمَّ
اقْرَأْبَأُمِّ القُرْآنِ)) فطاحت الشقاق كلها، وظهر أن الدفع بالصدر للتعصب
المحض.
وحاصل ما ذكره (ح) أن مراد البخاري بقوله: ما يقرأ تقديره، هل
نطيل القراءة أو نخفها، فذكر الحديث على خفتها والدال على وجوب القراءة
ما تقدم، وكذا على تعيين الفاتحة.
وقوله: ما كان ينبغي ... الخ يقال: بوجه ما كان ينبغي لك أن تنفي
ما لا علم لك به والله المستعان.
٠٠٠
(٩٥٦) عمدة القاري (٢٢٨/٧-٢٢٩) وما بين المعكوفين سقط من النسخ الثلاث
فزدناه من العمدة .
- ٤٤٣ -

٢٠٦ - باب
صلاة الصحى في الحضر
قوله : أوصاني خليلي
قال (ح) بعد أن أجاب عن قوله ﴿ ﴿ ((لَوْكُنْتُ مُتَّخِذَا خَلِيلاً)) لا يقال
أن المحاللة لا تتم حتى تكون من الجانبين، لأنا نقول: إنما نظر الصحابي
إلى أحد الجانبين فأطلق ذلك، أو لعله أراد مجرد الصحبة أو المحبة (٩٥٧).
قال (ع): هذا الكلام في غاية الوهاء، وليت شعري فأين صيغة
المفاعلة ههنا حتى يجيء هذا السؤال، والجواب أوهن من السؤال لأن أحداً
من أهل الأدب لم يقبل ذلك بهذا الوجه(٩٥٨).
قوله: بثلاث لا أدعهن يحتمل أن يكون قوله ((لا ادعهن الخ)) من جملة
الوصية، أي أوصاني أن لا أدعهن ويحتمل أن يكون من إخبار الصحابي
بذلك عن نفسه، والثاني أوجه لأنه وقع عند النسائي: ((لا أدعهن إن شاء
الله أبدا))(٩٥٩).
وفي حديث أبي الدرداء عند مسلم: أوصاني حبيبي بثلاث لن أدعهن
ماعشت .
(٩٥٧) فتح الباري (٥٧/٣) وما بين المعكوفين من زيادتنا.
(٩٥٨) عمدة القاري (٢٤٢/٧).
(٩٥٩) فتح الباري (٥٧/٣) وما بين المعكوفين ساقط من النسخ الثلاث زدناه من
الفتح .
٠-٤٤٤ -

قال (ع): هو إخبار عن نفسه بتلك الوصية بأن لا یترکها إلى أن يموت
بعد إخباره بها عن النبي ێ#، والدليل عليه أن قوله: لا أدعهن حتى أموت
غیر مذکور في رواية مسلم، مع أنه أخرجه من رواية أبي عثمان النهدي ومن
أبي رافع، والحديث واحد ومخرجه واحد، فلا يحتاج في تفسير قوله: لا
أدعهن إلى التردد (٩٦٠).
قلت: لا يمنع ذلك التنبيه عليه لمن لا يستحضره، فهذا الإِعتراض
من التعنت .
(٩٦٠) عمدة القاري (٢٤٢/٧).
- ٤٤٥ -

٢٠٧ - باب
الركعتين قبل الظهر
فيه حديث ابن عمر: ((وركعتين قبل الظهر)).
وحديث عائشة: كان لا يدع أربعاً قبل الظهر.
قال الداودي: هو محمول على أن كل واحد منهما وصف ما رأى،
ويحتمل أن ينسى ابن عمر ركعتين من الأربع.
قال (ح): هذا الثاني بعيد والأولى أن يحمل على حالتين، فكان تارة
يُصلي ثنتين وتارة يصلي أربعاً(١٦).
قال (ع): الحمل على النسيان أقرب إلى الترجمة من الذي قاله، لأن
النسيان غير مرفوع، فإذا حمل على ما قاله لا تتم المطابقة أصلاً.
ثم ساق جميع ما أورده (ح) مما يتعلق بذلك بألفاظه ناسباً ذلك لنفسه
كعادته(٩٦٢) .
قلت: وجه البعد في الحمل على النسيان تكرار ذلك مع ملازمة ابن
عمر له وسل ◌ّر، وأما المطابقة فحاصلة لأنه ما نفى الزيادة على الأربع بدليل
إيراده حديث عائشة .
(٩٦١) فتح الباري (٥٨/٣).
(٩٦٢) عمدة القاري (٢٤٤/٧).
- ٤٤٦ -

!
٢٠٨ - باب
الصلاة قبل المغرب
قوله: ألا أُعَجِّبُكَ.
قال (ح): بضم أوله وتشديد الجيم من التعجب(٩٦٣).
قال (ع): التعجب ليس كما قال بل هو من الإعجاب، والمعنى أن
مرثد بن عبدالله يخبر عقبة عن أبي تميم شيئاً يتعجب منه حاصله أنه
يستغربه (٩٦٤).
قلت: هذي عين دعوى (ح) أنه من التعجب يعني الإِستغراب لا من
الإعجاب بمعنی العجب بضم أول ثم سكون ثم كسر فهو معجب بضم
أوله وفتح الجيم من الإعجاب، وكأنه قرأ قول (ح) من التعجب بتشديد
الجيم، وصوابه إسقاط الياء.
قوله: عن أبي تميم يركع ركعتين قبل صلاة المغرب.
قال (ح): فيه رد على قول القاضى أبي بكر بن العربي: لم يفعلهما أحد
من الصحابة، لأن أبا تميم تابعي وقد فعلهما(٩٦٥).
قال (ع): توجيهه أن الذي ذكره في الصحابة اعتذر بأنه أدرك العصر
النبوي ولم يصحبه(٩٦٦).
(٩٦٣) فتح الباري (٦٠/٣).
(٩٦٤) عمدة القاري (٢٤٧/٧).
(٩٦٥) فتح الباري (٦٠/٣).
(٩٦٦) عمدة القاري (٢٤٧/٧).
٠
- ٤٤٧ -
٠

وقد تقدم النقل عن أحمد أن فيها أحاديث جياد، أو قال: صحاح عن
النبي ◌َ﴿ وأصحابه والتابعين، وقد تقدم أن من جملة من فعله من التابعين
عبدالرحمن بن أبي ليلى، وذكر محمد بن نصر في [كتابه] قيام الليل جماعة
غيره(٩٦٧).
(٩٦٧) انظر کتاب قیام اللیل (ص٤٥-٤٨) لمحمد بن نصر، ومکان کلمة کتاب کان
بياضاً في النسخ الثلاث.
- ٤٤٨ -

٢٠٩ - باب
فضل الصلاة في مسجد مكة
قوله: ((المسْجد الحَرَام)) أي المحرم.
قال (ح): وهو مثل قولهم الكتاب بمعنى المكتوب (٩٦٨).
قال (ع): هذا قياس غير صحيح، لأن الحرام فتح الفاء والكتاب
بكسرها وإنما الحرام إسم للشىء المحرم (٩٦٩).
قوله: ((المَسْجِدِ الْحَرَامِ)).
قال (ح): هو بالرفع على الإستئناف وبالجر على البدل (٩٧٠).
قال (ع): ولئن سلمنا أنه على الإستئناف يؤول الأمر أنه خبر مبتدأ.
محذوف(٩٧١).
(٩٦٨) فتح الباري (٦٤/٣).
(٩٦٩) عمدة القاري (٢٥٣/٧).
(٩٧٠) فتح الباري (٦٤/٣).
(٩٧١) عمدة القاري (٢٥٣/٧) وعبارة النسخ الثلاث ((إلى الاستئناف إلى الأمر))
فأصلحناه ليصح المعنى .
- ٤٤٩ -
( ٢٩ - انتقاض الاعتراض جـ ١ )

٢١٠ - باب
استعانة اليد في الصلاة إذا
كان من أمر الصلاة
وقال ابن عباس: يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء. ووضع
أبو إسحاق يعني السبيعي قلنسوته في الصلاة، ورفعها، ووضع كفه على
رصغه الأيسر إلا أن يحك جلداً أو يصلح ثوباً.
قال (ح): هذا الإِستثناء من بقية أثر علي على ماسأ وضحه، وظن قوم
أنه من تتمة الترجمة.
فقال ابن رشيد: قوله: إلا أن يحك جلداً أو يصلح ثوباً يستنثى من
قوله: إذا كان من أمر الصلاة فاستنثى من ذلك جواز ما تدعو الضرورة إليه
من حال المرء مع ما في ذلك من دفع التشويش عن النفس، قال: وكان
الأولى في هذا الإِستثناء أن یکون مقدماً قبل قوله (وقال ابن عباس) انتهى .
وسبقه إلى دعواه أن الإستثناء من الترجمة الإسماعيلي في مستخرجه
فقال: قوله: إلا أن يحك جلداً ينبغي أن يكون من صلة الباب عند قوله:
إذا كان من أمر الصلاة، وصرح بكونه من كلام البخاري لا من أثر عليّ
العلامة علاء الدين مغلطاي في شرحه، وتبعه من أخذ ذلك عنه ممن
أدركناه، وهو وهم منهم، وذلك أن الإِستثناء بقية أثر علي.
كذلك رواه مسلم بن إبراهيم أحد مشايخ البخاري عن
عبدالسلام بن أبي حازم عن غزوان بن جرير الضبي عن أبيه وكان شديد
اللزوم لعليِّ [بن أبي طالب قال: كان علي إذا قام إلى الصلاة فكبر ضرب
بيده اليمنى على رصغه الأيسر] فلا يزال كذلك حتى يركع إلا أن يحك جدداً
أو يصلح توباً، هكذا رأيناه في ((السفينة الجرائدية)) من طريق السلفي بسنده
إلى مسلم بن إبراهيم.
- ٤٥٠ -
٠

وكذلك أخرجه ابن أبي شيبة من هذا الوجه بلفظ: إلا أن يصلح ثوبه
أو يحك جسده. وهذا هو الموافق للترجمة.
ولو كان أثر علي انتهى عند قوله الأيسر لما كان فيه تعلق بالترجمة إلا
ببعيد، وهذا من فوائد تخريج التعليقات(٩٧٢).
قال (ع): هذا القائل الذي وهم مغلطاي هو الذي وهم، فإن
مغلطاي ما قال ذلك من عنده، وإنما نقله عن الأسماعيلي فانظر في شرحه تراه (٩٧٣).
قال: قال الإسماعيلي على غير الصواب حيث حكاه عنه فلم يتعقبه،
فاقتضى ذلك أنه ارتضاه ولو تفطن لوهمه لما أقره .
(٩٧٢) فتح الباري (٧١/٣-٧٢).
(٩٧٣) عمدة القاري (٢٦٦/٧).
قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص١٠٩) بعد نقله لكلام
الحافظ ابن حجرو العيني: إن حاصل المنازعة أن العيني يقول: إن الإستثناء
من أثر علي لا من كلام البخاري وعلله بالفصل بين الإستثناء والمستثنى منه
بجمل كثيرة، ورد ما قاله الإسماعيلي من کونه من الترجمة، کما رد على ابن حجر
الراد على مغلطاي القائل: بأنه من كلام البخاري لا من كلام علي، وعلل رد
الرد بأن مغلطاي لم يقله من عنده، وإنما نقله عن الإسماعيلي، وإن ابن حجر
يقول كذلك إن الإستثناء من بقية أثر علي الذي أوضحه برواية جرير الضبي.
وحاصل هذه الفهوم أن الإستثناء إما من كلام البخاري أو من كلام علي
أو من أثره الذي أوضحه ابن حجر برواية غزوان بن جرير الضبي .
والحق يقال: إنه إن نظرنا إلى البخاري وخارجه، فالمتعين ما لا بن حجر
والعيني، وإن نظرنا إلى البخاري خاصة فلا نشك في كون الإستثناء من علي
أقرب من کونه من البخاري، لأنه وإن کان هو بعیداً أیضا، إلا أن بعده إنما
هو بالإِعتراض المقبول لغة وبلاغة، مع أن المعطوف والمعطوف عليه من واد واحد.
وأما تعليل العيني رد التوهيم بكون مغلطاي لم يقله من عند نفسه، وإنما
نقله عن الإسماعيلي، فإني لا أظن العيني إلا أنه لم یفهم كلام ابن حجر، حيث
عمم بكلامه وتوهيمه كلا من الإسماعيلي ومغلظاي، فكلاهما واهم عنده، فلم
یغن العيني رده شيئا والله أعلم.
- ٤٥١ -

٠٠
ئ
٠
٢١١ - باب
من رجع القهقري في الصلاة
أو تقدم لأمر ينزل به
رواه سهل بن سهد عن النبي ◌َله.
قال (ح): يشير بذلك إلى حديثه الماضى قريباً ففيه: فرفع أبو بكر يده
فحمد الله، ثم رجع القهقري .
وأما قوله: أو تقدم فهو مأخوذ من الحديث أيضاً وذلك أن النبي
وقف في الصف الأول خلف أبي بكر على إرادة الإِئتمام به، فامتنع أبوبكر
من ذلك فتقدم النبي ومليو (٩٧٤).
قال (ع): الذي قاله يرده الضمير المنصوب في قوله ((رواه سهل)) يفهم
ذلك من له أدنى ذوق من أحوال تركيب الكلام(٩٧٥).
(٩٧٤) فتح الباري (٣-٧٧-٧٨).
(٩٧٥) عمدة القاري (٢٨٠/٧).
قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص١١٠) بعد نقل كلام
الحافظ ابن حجر والعيني.
المبتادر إلى الذهن رجوع الضمير في رواه إلى المذكور من التقدم
والقهقرى، على معنی روی حدیثھما سهل، وهذا مراد العيني، بخلاف ظاهره ،
من أن المروي لفظا التقهقر والتقدم، كما أن ابن حجر لا يريد كون الضمير
راجعاً إلى حديث سهل، بل أشار إليه إشارة فقط، ولب الخلاف بينهما هل المراد
بالمروي الحديث المتقدم في الصلاة لا غير، وهو للعيني، أو الحديث القريب
قبل هذا الباب من احتمال الحديث المتقدم في الصلاة؟ والمتبادر ما قدمناه، والله
أعلم.
- ٤٥٢ -

قلت: الضمير يرجع إلى الرجوع، والتقدم في الصلاة لأمر نزل به فما
الذي يرد منه.
والعجب أنه في الأمور التي تحتاج إلى الإِفصاح یوجه ردها يحيل على
الذوق الذي لا لائقة [متابعة] له، وزعم أن الذي قدره هو أولى من أن (ح)
ذكره بعينه بعد الأول احتمالاً فتلقاه عنه وادعاه، وما الحنفي [كذا] حتى
. جعله الصواب وأنكر أن مثله يقال فيه يحتمل، بل لم يرد البخاري إلا هذا،
كذا قال والله المستعان.
وقد أشار البخاري إلى تصویب ما قال (ح) فإنه أورد عقب قوله : - رواه
سهل حديث أنس بمعنى الحديث الذي أشار إليه (ح) وفيه: فنكص
أبوبكر على عقبیه، فظن أن رسول الله القر يريد أن يخرج
الحدیث.
لما شرع (ع) في شرحه قال: مطابقة الحديث للترجمة في التأخير يستأنس
من قوله: فنكص أبوبكر على عقبيه (٩٧٦).
(٩٧٦) عمدة القاري (٢٨٠/٧).
- ٤٥٣ -

٢١٢ - باب
ما يجوز من العمل في الصلاة
قوله : فشد علي.
قال (ح): بالمعجمة أي حمل (٩٧٧).
قال: أراد بالمعجمة الذال وأظن أنه غلط (٩٧٨).
قلت: لم يصب في هذه الإِرادة وإنما أراد الشين وهو صواب، ولو كان
أراد الدال لكان قول (ع) أظته خطأ لأنه بالمهملة قطعاً.
(٩٧٧) فتح الباري (٨٠/٣).
(٩٧٨) عمدة الباري (٢٨٦/٧)
- ٤٥٤ -

٢١٣ - باب
إذا انفلتت الدابة
قوله: كتاباً بالأهواز.
قال (ح): بفتح الهمزة وسكون الهاء بلدة معروفة بين البصرة وفارس
فتحت في عهد عمر(٩٧٩) .
قال (ع): قوله: بلدة، ليس كذلك بل هي بلاد كما ذكرنا(٩٨٠).
قلت: صرح أبو عبيد البكري في معجم البلاد بأنها بلد.
وقال ابن خرداذبة : إنها بلاد.
وقد ذكر (ح) جميع ذلك، فأخذ منه ورد عليه القول القوي بالقول
الضعيف.
قوله فيه: وإني إن كنت أن أرجع مع دابتي أحب إليّ.
قال (ح) قال السهيلي: إني وما بعدها إسم مبتدأ، وأن أرجع إسم
مبدل من الإسم الأول .... الخ (٩٨١).
قال (ع): ما أظن أن السهيلي أَعْرب هذا، وأطال في رد ذلك إلى أن
قال: وهذا تصرف من لم يمس شيئاً من علم النحو(٩٨٢).
أقول: وكم من عائب قولاً صحيحاً.
قوله في حديث عائشة: ((حينَ رَأَيْتُمُوُنِي جَعَلْتُ أَتَقَدَّمُ)).
(٩٧٩) فتح الباري (٨١/٣).
(٩٨٠) عمدة القاري (٢٨٨/٧).
(٩٨١) فتح الباري (٨٣/٣).
(٩٨٢) عمدة القاري (٢٨٩/٧).
- ٤٥٥ -

قال الكرماني: قال في هذا: جعلت لأن التقدیم کادیقع.
وقال: ((في جهنم حين رأيتموني تأخرت)) لأن التأخير وقع.
قال (ح): قد وقع التصريح بوقوع التقدم والتأخر في حديث جابر عند
مسلم ولفظه: «لقد جيء بالنار وذلك حين رأيتموني تأخرت، وفيه ثم جيء
بالجنة وذلك حين رأيتموني تقدمت))(٩٨٣).
قال (ع): لا يرد هذا على الكرماني، لأن جعلت بمعنى طفقت،
وطفق من أعمال المقاربة، ولا يلزم أن یکون حديث عائشة مثل حديث جابر
وإن اتحد الأصل (٩٨٤).
(٩٨٣) فتح الباري (٨٣/٣).
(٩٨٤) عمدة القاري (٢٩١/٧).
- ٤٥٦ -

٢١٤ - باب
ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة
قال (ح): وجه التسوية بينهما أنه ربما ظهر من كل منهما حرفان وهما أقل
ما يتألف منه الكلام، فأشار إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز،
فيحتمل أن يرى التفرقة بين ما إذا حصل من كل منهما كلام مفهم أولاً (٩٨٥).
قال (ع): لا نسلم ذلك وإنما يدل على أن كل واحد من البصاق والنفخ
جائز في الصلاة مطلقاً (٩٨٦).
قلت: فغفل عما يدل عليه :
قوله: ((من البصاق .... الخ)) فإن مفهومه أن بعضه لا يجوز.
(٩٨٥) فتح الباري (٨٤/٣).
(٩٨٦) عمدة القاري (٢٩١/٧).
قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص ١١٠) بعد ان نقل كلام
الحافظ ابن حجر والعيني: ولا أبالي أن فهمي موافق لابن حجر في دعواه
الإشارة إلى أن بعض ذلك يجوز وبعضه لا يجوز، وأخالفه في الإِقتصار على
احتمال التفرقة المذكورة.
بل أقول: إن ما لا يجوز من ذلك مصرح به في الحدیث بقوله «فلا یبزقن
بین یدیه، ولا عن يمينه ولكن عن شماله)» والعجب من العیني رحمه الله تعالى
من قوله: إن الترجمة تدل على الجواز المطلق من غير قيد، واستدل على هذا
الإطلاق بما رواه بعده، والحال أن ما رواه صريح بالمطابقة على أن الجواز مقيد
بجهة الشمال وتحت القدم، وكونها اليسرى، ثم إن نظرنا إلى تغيظهمحصل على
جميع أهل المسجد على ما فعله واحد منهم، ندرك منه الحرمة الشديدة فيمن =
- ٤٥٧ -

يفعل ذلك، ثم ظهر لي وإن لم يعرج عليه أحد الشيخين وجه جديد، وأظنه
الأقرب من جميع ما ذكر، وهو أن الترجمة لخصوص ما يجوز، والإِستدلال من
الحديث على خصوص الجواز، فإنه يؤخذ من الحديث أنه جائز على اليسار تحت
قدم اليسرى، ومثل هذا من البخاري كثير، حتى إنه يخرج الحديث الواحد أكثر
من عشر مرات كل مرة لشيء بخصوصه، فاعرفه.
- ٤٥٨ -

٢١٥ - باب
ما جاء في السهو
قوله: فلما قضى صلاته .
قال (ح): أي فرغ منها، وقد استدل به من زعم أن السلام ليس من
الصلاة حتى لو أحدث بعد أن جلس وقبل أن يسلم من صلاته تمت
صلاته، وتعقب بأن السلام لما كان للتحليل من الصلاة كان المصلي إذا
انتهى إليه كمن فرغ من صلاته، ويدل على ذلك قوله في رواية ابن ماجه
من طريق الثقات عن يحيى بن سعيد بسنده في الباب: حتى إذا فرغ من
صلاته قبل أن يسلم، فدل على أن بعض الرواة حذف الإِستثناء لوضوحه،
وإلا فالزيادة من الحافظ مقبولة (٩٨٧).
قال (ع): العجب من هذا القائل أنه يجوز للراوي حذف شيء من
الحديث لوضوحه، وكيف يجوز التصرف في كلام النبي م18 بالزياة
والنقصان (٩٨٨).
قلت: ليس هنا تعرض لتجويز الزيادة، وأما النقص وهو من
الإِختصار فجائز عند الجمهور، والخلاف في ذلك مشهور، فما زاد هذا
المعترض على المعاندة.
قوله في آخر حديث عبدالله بن مسعود: فسجد سجدتي السهو بعدما
سلم.
(٩٨٧) فتح الباري (٩٢/٣-٩٣).
(٩٨٨) عمدة القاري (٣٠٤/٧).
- ٤٥٩ -

قال (ح): استدل به بعض الحنفية بقولهم : إن سجود السهو یکون بعد
السلام، وتعقب بأنه لم يعلم بزيادة الركعة إلا بعد السلام لتعذره قبله لعدم
علمه بالسهو حين سلم (٩٨٩).
قال (ع): يرد هذا بأنه وقع في حديث ابن مسعود هذا أنه أمر بالإِتمام
والسلام ثم يسجد للسهو(٩٩).
قلت: هذا إنما هو فيما إذا شك، والحديث الذي ساقه مسلم صريح
في ذلك، وإنما الذي تعقبناه استدلالهم بحديث صلى خمساً، فهذا غافل أو
متغافل (٩٩١).
+
+
(٩٨٩) فتح الباري (٩٣/٣)
(٩٩٠) عمدة القاري (٣٠٦/٧)
(٩٩١) في النسخ الثلاث هكذا ((فهد عاملنا متغافل)) وصححناه كما ترى.
- ٤٦٠ -