Indexed OCR Text
Pages 341-360
١٤٨ - باب وقت المغرب قال (ح): في الكلام على حديث جابر قوله: قدم الحجاج بفتح المهملة وتشديد الجيم وآخره جيم هو ابن يوسف الثقفي. وصدر الكرماني كلامه بأن الرواية بضم أوله وهو جمع حاج وهو تحريف بلا خلاف، فقد وقع في صحيح أبي عوانة من طريق أبي النضر عن شعبة: سألنا جابر بن عبدالله في زمن الحجاج، وكان يؤخر الصلاة عن وقت الصلاة. وفي رواية مسلم من طريق معاذ عن شعبة: كان الحجاج يؤخر الصلوات . قلت: وكان قدوم الحجاج أميراً عليها من قبل عبدالملك بن مروان سنة أربع وسبعين وذلك عقب قتل ابن الزبير وأمره عبدالملك على الحرمين وما معهما(٧٤٠). قال (غ): قوله: قدم الحجاج هو ابن يوسف الثقفي والي العراق. وقال بعضهم: قال الكرماني: إن الرواية بضم أوله وهو جمع حاج قال: وهو تحريف بلا خلاف. قلت: ولم يسلم الكرماني أن الرواية بضم أوله وإنما قال: الحجاج بضم الجاء جمع الحاج، وفي بعضها بفتحها وهذا أصح ذكره في مسلم وهو ابن (٧٤٠) فتح الباري (٤١/٢-٤٢) - ٣٤١ - يوسف الثقفي، ولم يقف الكرماني على الضم بل نبه على الفتح، ثم قال: وهذا أصح. وقوله: في مسلم، وهو ما رواه من طريق معاذ عن شعبة كان الحجاج يؤخر الصلاة. وقوله: قدم الحجاج، يعني قدم المدينة والياً من قبل عبدالملك بن مروان سنة أربع وسبعين، وذلك عقب قتل ابن الزبير فأقره عبدالملك على الحرمين. انتهى (٧٤١). فأخذ كلام (ح) بعينه فنسبه لنفسه، وتعقب كلامه بما يضحك منه، لأن حاصله لم يقل الكرماني أن الرواية بالضم بل نبه على الفتح ثم قال: وهذا أصح. فكأن (ع) لا يدري أن من قال: الحُجاج بضم الحاء جمع حاج في بعضها بالفتح، قد قال: أن الرواية وقعت بالضم وبالفتح وهي بالفتح أصح، وإلا فما معنى أصح؟ والرواية في هذا الحديث الضم لا تؤخذ عن موثوق به من أهل الرواية، ولا غير موثوق به إلا ما وقع في عبارة الكرماني، أفما يستحيي (ع) من هذا الانتصار البارد، ثم لا يكتفي بالرد على السابق حتى يجعل مصحوباً بالإِغارة على كلام من ينبه على ما يقع في كلام غيره من الخطأ فإن کان عنده لا یوثق به فکیف یأخذ بعينه ویرتضیه ومجزم به وينسبه لنفسه، وإن کان یوثق به فکیف یبالغ في التعسف في رد کلامه مع ظهور صوابه . ومن أراد العجب فليتأمل ما استلبه منه في هذا الشرح وخصوصاً هذا الباب، وانظر تحامله في قول الكرماني لما ذكر قوله في حديث عبدالله المزني. (٧٤١) عمدة القاري (٥٦/٥). - ٣٤٢ - قال (ح): جزم الكرماني [يحتاج] إلى نقل خاص، وإلا فظاهر إيراد الإسماعيلي أنه من تتمة الحديث فإنه أورده بلفظ، فإن الاعراب تسميها والأصل في مثل هذا أن يكون كلاماً واحداً حتى يقوم دليل على إدراجه(٧٤٢). قال (ع): متعقباً عليه منتصراً للكرماني لم يجزم الکرماني بذلك، وإنما قال: قال عبدالله المزني فبنى على ظاهر الكلام فإنه فصل بين الكلامين بلفظ، قال: ويحتمل أن تكون هذه اللفظة مطوية في كلام الإسماعيلي. انتھی . (٧٤٣) . وينظر قوله: لم يجزم الکرماني وإنما قال: قال عبدالله، فإذا لم یکن قول القائل قال فلان، كذا جزماً بالنقل عن فلان مع عدم تجويز شيء آخر، فما هو الجزم؟! (٧٤٢) فتح الباري (٤٤/٢). (٧٤٣) عمدة القاري (٥٩/٥) - ٣٤٣ - ١٤٩ - باب فضل العشاء ذكر فيه حديث عائشة من وجهين: أعتم رسول الله صلفي ليلة بالعشاء وذلك قبل أن يفشو الإِسلام ... الحديث. وفيه قول عمر: نام النساء والصبيان . وقوله : ((ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم)). قال (ح): لم أر من تكلم على هذه الترجمة فإنه ليس في الحديث المذكور مع النفي ما يقتضي اختصاص العشاء فضيلة ظاهرة، وكأنه مأخوذ من قوله: ((مايَنْتَظِرُهَا مِنْ أَهْلِ الأرْضِ غَيْرُكُمْ)). فعلى هذا في الترجمة حذف تقديره: باب فضل انتظار العشاء، إذا ثبت الفضل لمن ينتظر أن يصليها ثبت لها الفضل والحذف في مثل هذا لا يستبعد(٧٤٤) قال (ع): نفى هذا القائل كلام الناس على هذه الترجمة، ثم ذكر شيئاً إدعى أنه تفرد به وهو ليس بشيء لأنه آل إلى أن الفضل لانتظار العشاء لا للعشاء. إنتهى (٧٤٥). وغفل (ع) عن مراد (ح)، ومراده أن العبادة إذا ثبت الفضل لمن ينتظر دخول وقتها ليؤديها ثبت لها الفضل بذلك، إذ لولا وجود الفضل فيها ما ثبت الفضل لانتظارها، وظاهر كلام (ع) أولاً أن الناس تكلموا على هذه (٧٤٤) فتح الباري (٤٧/٢-٤٨). (٧٤٥) عمدة القاري (٥/ ٦٣). - ٣٤٤ - الترجمة، وأن (ح) لم ينفرد بالمناسبة المذكورة، ثم لم يذكر شيئاً على ما أوهمه كلامه . ثم قال: مطابقة الحديث للترجمة من حيث أن العشاء عبادة اختصت بالانتظار لها من بين سائر الصلوات، فبهذا ظهر فضلها. انتهى(٧٤٦). وهذا يؤخذ من كلام (ح) الذي عابه لا تخصيصه العشاء بالانتظار فهي دعوى من (ع) لا تحتاج إلى الدخول في عهدتها والله الهادي للصواب. وقال (ح): في الكلام على حديث عطاء عن ابن عباس: عطاء هو ابن أبي رباح، ووهم من زعم أنه ابن يسار(٧٤٧) . قال (ع): أراد به الكرماني ولكنه ما جزم، بل قال: الظاهر أنه عطاء بن يسار، ويحتمل عطاء بن أبي رباح. قلت: انظر وتعجب، وترى من أين له الإطلاع على الإِرادة مع توجيه احتمال أن يكون بعض من تكلم على البخاري قال أنه عطاء بن يسار على أن لفظ زعم يشمل من يجزم ومن يتردد(٧٤٨). (٧٤٦) عمدة القاري (٦٣/٥). (٧٤٧) فتح الباري (٥١/٢). (٧٤٨) عمدة القاري (٦٨/٥). - ٣٤٥ - ١٥٠ - باب صلاة الفجر قال (ح): وقع في رواية أبي ذر بعد هذا ((والحديث)) ولم يظهر لقوله ((والحديث)) توجيه في هذا الموضع. ووجهه الكرماني بأن الغرض منه باب فضل صلاة الفجر، وباب الحديث الوارد في فضل صلاة الفجر. قلت: ولا يخفى بعد هذه، ولم أر هذه الزيادة في شيء من المستخرجات ولا عرج عليها أحد من الشراح، والظاهر أنها وهم، ويدل لذلك أنه ترجم لحديث جرير أيضاً، باب فضل صلاة العصر من غير زيادة، ويحتمل أنه كان فيه: باب فضل صلاة الفجر والعصر فتحرفت الكلمة الأخيرة (٧٤٩). قال (ع): استبعاد كلام الكرمانى بعيد جداً، فإن قلت: ما وجه خصوصية هذا الباب بهذه اللفظة دون سائر الأبواب التي يذكر فيها فضل الأعمال؟ قلت: يحتمل أن يكون وجه ذلك أن صلاة الفجر إنما هي عقب النوم، والنوم أخو الموت، فينبغي أن يجتهد المستيقظ على أداء صلاة الفجر شكراً لله على حياته وإعادة روحه إليه، ويعلم أن لإقامتها فضلاً عظيماً لورود الأحاديث فيه، فنبه على ذلك بقوله: والحديث وخص هذا الباب بهذه الزيادة. انتهى، وهذا هو التوجيه والله المستعان (٧٥٠). (٧٤٩) فتح الباري (٥٣/٢). (٧٥٠) عمدة القاري (٧٠/٥). - ٣٤٦ - ١٥١ - باب وقت الفجر قال (ح) بعد أن ذكر اختلاف أصحاب قتادة في حديث أنس عن زيد بن ثابت: فمنهم من جعله من مسند أنس، ومنهم من جعله من مسند زيد بن ثابت، والذي يظهر لي في وجه الجمع أن أنساً خص بذلك لكنه لم يتسحر معهما، ولأجل ذلك سأل زيد بن ثابت عن مقدار [وقت] السحور(٧٥١) . قال (ع): قد خرج الطحاوي من طريق هشام عن قتادة عن أنس وزيد بن ثابت قالا: تسحرنا(٧٥٢) . قلت: حذف بقية كلام (ح) ليعترض، وهذا لفظه بعد قوله: وقت السحور کما سیأتی بعد. ثم وجدت ذلك صريحاً في رواية النسائي وابن حبان، ولفظهما عن أنس قال: قال لي رسول الله وَهُ: ((يَا أَنَسُ إنِّ أُرِيدُ الصِّيَامَ أَطْعِمْنِ شَيْئاً)) فجئته بتمر وإناء فيه ماء، وذلك بعد ما أذن بلال، فقال: ((يَا أَنَسُ انْظُرْ رَجُلًا يَأْكُلُ مَعِي)) فدعوت زيد بن ثابت فتسحر معه، ثم قام فصلى ركعتين ثم خرج إلى الصلاة . وعلى هذا فالمراد بقوله: كم بين الأذان والسحور، أي أذان ابن أم مكتوم، لأن بلالاً كان يؤذن قبل الفجر، والآخر يؤذن إذا طلع، وأما ما (٧٥١) فتح الباري (٥٤/٢) (٧٥٢) عمدة القاري (٧٣/٥). - ٣٤٧ - ادعى أن الطحاوي رواه فهو غلط منه، وإنما رواه الطحاوي كما رواه غيره من الأئمة فقد أخرجه أحمد والبخاري ومسلم والدارمي والطيالسي والترمذي والنسائي وأبو عوانه وابن خزيمة وابن ماجه كلهم من طريق هشام عن قتادة عن أنس عن زيد بن ثابت قال: تسحرنا، فالقائل: تسحرنا هو زيد بن ثابت لا أنس (٧٥٣) وكأن (ع) وقعت له نسخة عن قتادة عن أنس، وزيد بن ثابت تحرفت عن إلى الواو فلم يتأمل لما ظفر بشيء يعترض به فصار هو المعترض عليه. (٧٥٣) هو في نسختنا المطبوعة من شرح معاني الآثار (١٧٧/١) كما ذكره العيني. رواه أحمد (١٨٢/٥) والبخاري (١٩٢١) ومسلم (١٠٩٧) والنسائي (١٤٣/٤) وابن ماجة (١٦٩٤) والترمذي (٧٠٣ و ٧٠٤) والدارمي (١٧٠٢) وابن خزيمة (١٩٤١) كما ذكره الحافظ ابن حجر، وكذلك هو عند الطبراني في الكبير. (٤٧٩٢) وابن أبي شيبة في المصنف (١٠/٣) - ٣٤٨ - ١٥٢ - باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس قال (ح) في الكلام على حديث معاوية في إنكار الصلاة بعد العصر ما نصه: كلام معاوية مشعر بأن من خاطبهم كانوا يصلون بعد العصر ركعتين على سبيل التطوع الراتب لها كما يصلي بعد العصر وما نفاه من رؤيته صلاة النبي ◌َ﴿ لهما قد أثبته غيره، والمثبت مقدم على النافي، وسيأتي في البا الذي بعده قول عائشة: كان لا يصليهما في المسجد، لكن ليس في رواية الإثبات معارضة الأحاديث الواردة في النهي، لأن رواية الاثبات لها سبب وبقي ماعدا ذلك على عمومه، والنهي فيه محمول على ما لا سبب له، وأما من یری عموم النهي ولا يخصهما بما له سبب فيحمل إنكار معاوية على من يتطوع ويحمل الفعل على الخصوصية، ولا يخفى رحجان الأول(٧٥٤). . قال (ع): قال بعضهم: وما نفاه معاوية من رؤيته صلاة النبي ◌َّ لهما فقد أثبته غيره والمثبت مقدم على النافي. قلت: نفي معاوية من يرجع إلى صفة صلاة النبي وَلجر لا إلى ذاتها لأنه ﴿ال* كان يصليهما على وجه الخصوصية له، وهؤلاء كانوا يصلون عى سبيل التطوع الراتب كما كانوا يصلون بعد الظهر، فأنكر عليهم معاوية من هذا الوجه. انتهى (٧٥٥). ولا يخفى أن حمل إنكار معاوية على هذا بعيد جداً. (٧٥٤) فتح الباري (٦٢/٢). (٧٥٥) عمدة القاري (٨٢/٥). - ٣٤٩ - ١٥٣ - باب التبكير بالصلاة في يوم غیم قال (ح) في حديث بريدة: بكروا بالصلاة فإن النبي ﴿ قال: ((مَنْ تركَ صَلَةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبطَ عَمَلُهُ)). اعترض عليه الإسماعيلي فإنه ليس في الحديث المرفوع التبكير ولا الغيم، فكأنه ترجم لقول بريدة. انتهى. ومن عادة البخاري أن يترجم ببعض ما تشتمل عليه ألفاظ الحديث ولم يوردها، ولكن عليه شرطه فلا إيراد عليه(٧٦٥). قال (ع): ليس هنا ما تشتمل عليه الترجمة من لفظ الحديث ولا من بعضه، فكيف لا يورد عليه إذا ذكر ترجمة ولم يورد عليها شيئاً ولا فائدة في ذكر الترجمة عند عدم الإيراد بشيء. انتهى (٧٥٧). وفي هذا الكلام مع ما فيه من القلق غفلة عما أورده (ح) من رواية الإِسماعيلي بلفظ: ((بَكرِّوْا بِالصَّلاَةِ في يَوْمِ الغَيْم .... )) الحديث. وكأن (ع) لغلبة محبة الإِعتراض لا يتأمل جميع الكلام والله المستعان. (٧٥٦) فتح الباري (٦٦/٢). (٧٥٧) عمدة القاري (٨٧/٥) - ٣٥٠ - ١٥٤ - باب قضاء الصلاة الأولى فالأولى قال (ع): حدثنا مسدد حدثنا يحيى - هو ابن كثير - عن أبي سلمة عن إلى أن قال: وأخرجه هنا عن مسدد عن هشام الدستوائي عن یحیی بن کثیر. جابر . ..... وقال بعضهم يعني (ح): ويحيى المذكور فيه هو القطان، وقد غلط في ذلك لأن البخاري صرح فيه بقوله: يحيى هو ابن كثير، وكذا قال الكرماني. انتهى (٧٥٨). وكأنه كما قيل ساء سمعاً فساء إجابة، فإن (ع) حذف من السند أولاً رجلین ثم أثبت أحدهما ثانیاً، والذي عرف به یحیی بين مسدد وهشام، فإن الذي عند البخاري هكذا: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن هشام عن يحيى هو ابن أبي كثير، فإن كان يحيى الأول غير منسوب بين (ح) أنه القطان، ولم يعرج على الثاني لأنه قد نسب في أصل الرواية . (٧٥٨) فتح الباري (٧٢/٢) وعمدة القاري (٩٤/٥). - ٣٥١ - ١٥٥ - باب بدء الأذان قوله في آخر حديث عمر: (أَوَلاَ تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بالصَّلاةِ؟)). قال القرطبي: يحتمل أن يكون عبدالله بن زيد لما أخبر برؤياه وصدقه النبي ﴿ بادر عمر فقال: ((أَوَلاَ تَبْعَثُوَنَ رَجُلًا يُنَادِيِ بِالصَّلاَةِ)). قال (ح): وسیاق عبدالله بن زید يخالف ذلك، فإن فیه لما قص رؤياه على النبي ﴿ قال: ((أَلْقِهَا عَلَىْ بِلاَلٍ فَلْيُؤْذِّنْ بَهَا)) فسمع عمر الصوت، فخرج فأتى النبي پڼ فقال: لقد رأيت مثل الذي رأى، فدل على أن عمر لم يكن حاضراً لما قصَّ عبدالله بن زيد رؤياه، فالظاهر أن إشارة عمر بإرسال رجل ینادي بالصلاة کان عقب المشاورة كما هو ظاهر سياق حديث ابن عمر، وأن رؤيا عبدالله بن زید کانت بعد ذلك. ويؤيده ما أخرجه أبو داود عن أبي عمير بن أنس عن عمومة له فذكر نحو حديث ابن عمر حتى قال في آخره: فانصرف عبدالله بن زيد وهو مهتم فأري الأذان، فإذا جمع بين الحديثين اقتضى أن ابن عمر لم يذكر في روايته قصة عبدالله بن زيد، وأن عمومة أنس لم يذكروا قول عمر (٧٥٩). قال (ع): بقية حديث أبي عمير بن أنس عن عمومته تقوي ما قال القرطبي فإنه قال فيه بعد قول عبدالله بن زيد: إذ أتاني آت فأراني الأذان، وكان عمر قد رآه قبل ذلك فكتمه، فقال له النبي وسلم: ((ما منعك أن تخبرنا ..... الخ)) فليس فيه أن عمر سمع الصوت، فخرج فذكر القرطبي (٧٥٩) فتح الباري (٨١/٢). - ٣٥٢ - بحسب الظاهر أن عمر كان حاضراً، فهو يرد كلام (ح)(٧٦٠). قلت: إذا سكت في رواية أبي عمير عن قوله: فسمع عمر الصوت فخرج وأثبتها ابن عمر إنما يكون إثبات على أنه لم يكن حاضراً، فكيف يعترض بمثل هذا إلا من غطى التعقب على بصيرته؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله جل وعلا . (٧٦٠) عمدة القاري (١٠٥/٥-١٠٦). - ٣٥٣ - ( ٢٤ - انتقاض الاعتراض جـ ١) ١٥٦ - باب الأذان مثنى مثنى قال (ح): ثبت لفظ هذه الترجمة في حديث لابن عمر مرفوع أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده قال فيه: ((مَثْنَى مَثْنَى)) وهو عند أبي داود والنسائي وصححه ابن خزيمة وغيره من هذا الوجه لفظ: ((مَرَّتَيْن مَرَّتَيْنْ)). وقال (ع): ليس لفظ الحديث المذكور، وإنما رواه أبو داود عن ابن عمر بلفظ: إنما كان الأذان على عهد رسول الله وَّلفي مرتين مرتين. انتهى(٧٦١). وأظن النسخة التي وقعت له من فتح الباري سقط منها من أبي داود الطيالسي إلى أبي داود أو ظن أنهما واحد، وخفي عليه أن المحدث إذا أطلق لفظ أبي داود لا یرید إلا صاحب السنن ولا سيما إن قرنه بأحد من أصحاب السنن كالترمذي والنسائي، وإذا أراد غير صاحب السنن وصفه ليتميز، فجرى على مألوفه في إنكار ما لم يحط به علماً والله المستعان. (٧٦١) رواه أبو داود الطيالسي (٣٣١) بلفظ مثنى مثنى، ورواه أبو داود (٥١٠) والنسائي (٣/٢) وابن خزيمة (٣٧٤) وابن حبان (١٦٦٩) وعند النسائي وابن حبان أيضاً بلفظ مثنى مثنى . - ٣٥٤ - ٤ ١٥٧ - باب وجوب صلاة الجماعة وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في الجماعة شفقة لم يطعها. قال (ح): ولم ينبه أحد من الشراح على من وصل أثر الحسن وقد وجدته في كتاب الصيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح إلى الحسن قال في رجل يصوم تطوعاً فتأمره أمه أن يفطر؟ قال: فليفطر، قال: ولا قضاء عليه وله أجر الصوم وأجر البر، قيل: فتنهاه أن يصلي العشاء في جماعة؟ قال: ليس ذلك لها هذه فريضة. انتهى (٧٦٢). قال (ع): وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة لم يطعها، الحسن هو البصري، يعني إن منعته أمه عن الحضور إلى صلاة العشاء مع الجماعة شفقة عليه : أي لأجل الشفقة لم یطع أمه فیه، فهذا يدل على أن الصلاة بالجماعة فرض عنده، ولهذا قال: لم يطع أمه، مع أن طاعة الوالدين فرض في غير المعصية. ولم يذكر صاحب التلويح وهو مغلطاي، ولا صاحب التوضيح يعني ابن الملقن وصل هذا الأثر مع تتبع صاحب التلويح لمثل هذا واتساع إطلاعه في هذا الباب. وذكر بعضهم أنه وجد معناه بل أتم منه وأصرح في كتاب الصيام للحسين بن الحسن المروزي بإسناد صحيح(٧٦٣). (٧٦٢) فتح الباري (١٢٥/٢). (٧٦٣) عمدة القاري (١٥٩/٥). - ٣٥٥ - فساق كلام (ح) إلى قوله: هذه، ثم انتقل إلى سياق الحديث المرفوع، فما أدري هل شك في صحة النقل حتى قدم وصف مغلطاي لسعة الإِطلاع، ثم عقبه بكلام البعض الذي أبهمه أو صدقه لكن منعته النفاسة أن يتلقاه بالقبول ولذلك لم يسم کتابه الذي ذکر فیه حتی لا ینوه بذكره، ويأبى الله إلا أن يتم نوره، وليتأمل المنصف كلامه في شرح هذا الأثر ليعرف مقامه في الإستنباط والبلاغة. -٣٥٦ ١٥٨ - باب إمامة العبد والمولى إلى أن قال: ولا يمنع من الجماعة بغير علة . قال (ح): أي بغير ضرورة لسيده(٧٦٤). قال (ع): قيد السيد لا طائل تحته لأن عند الضرورة الشرعية ليس عليه الحضور مطلقاً كما في حق الحر(٧٩٥). قلت: لضرورة سيده يفرق بين الحر فقيد بها إمامة (٧٦٤) فتح الباري (١٨٦/٢). (٧٦٥) عمدة القاري (٢٢٧/٥) ٣٥٧٠ - ١٥٨ مكرر- باب المفتون والمبتدع قال (ح): المفتون الذي دخل في الفتنة على الإِمام(٧٦٦). قال (ع): هذا هو الفاتن، وكان ينبغي للبخاري أن يقول باب إمامة الفاتن(٧١٧) . قلت: إنما ذكر اسم المفعول إشارة إلى أن الشيطان فتنه فهو مفتون، ثم إذا استوى غيره يصيره فاتناً. قوله: وقال لنا محمد بن يوسف. قال (ع): قيل: حمله عنه في المذاكرة، وقيل بالإِجازة أو المناولة أو العرض، وقيل: متصل لفظاً منقطع معنىٍّ، وقال بعضهم: هو متصل لكن لا يعبر بهذه الصيغة إلا إذا كان المتن موقوفاً أو كان فيه راوٍ ليس على شرطه والذي هنا من قبيل الأول(٧٦٨). قال (ع): إذا كان الراوي على غير شرطه كيف يذكره في كتابه؟ انتھی (٧٦٩). وهذا استفهام يدل على أنه يظن أن لا فرق بين من يخرج حديثه في الأصول أو المتابعات. (٧٦٦) فتح الباري (١٨٨/٢). (٧٦٧) عمدة القاري (٢٣٠/٥). (٧٦٨) فتح الباري (١٨٨/٢) وعمدة القاري (٢٣٠/٥). (٧٦٩) عمدة القاري (٢٣٠/٥). - ٣٥٨ - ١٥٩ - باب يقوم عن يمين الإِمام بحذائه سواء ... الخ. قال ابن المنير: باب من يقوم عن يمين الإِمام، والبخاري أورده بصيغة التردد للإختلاف في الحكم. قال (ح): الذي في النسخ الصحيحة: باب يقوم ليس فيه من، والبخاري جازم لا يتردد(٧٠). قال (ع): لا نسلم أن الواقع أن من محذوفة، وکیف يجوز حذف من سواء استفهامية أو موصولة. انتهى (٧١). وهذا مما یکثر التعجب منه من وقف عليه. ١ ٫٠٠ ٠٫ (٧٧٠) فتح الباري (١٩١/٢). (٧٧١) عمدة القاري (٢٣٣/٥). - ٣٥٩ - ١٦٠ - باب إذا طول الإِمام وكان للرجل حاجة قوله في حديث جابر: فصلى العشاء أي معاذ، وقع في رواية لأبي عوانة والطحاوي من طريق محارب عن جابر: صلى بأصحابه المغرب [فإن حمل على تعدد القصة كما سيأتي، أو على أن المغرب أريد به العشاء مجازاً، وإلا فما في الصحيح أصح](٧٢). قال (ع): رجال الطحاوي في روايته رجال الصحيح فمن أين تأتي الأصحية (٧٧٣) .. قلت: سند الطحاوي هو هذا قال: حدثنا [ابن مرزوق قال: ثنا عبدالصمد بن عبدالوارث قال: ثنا شعبة عن مجارب بن دثار عن جابر بن عبد الله](٧٧٤) . في باب فضل من ينتظر الصلاة في الكلام على حديث «سَبْعَةٌ يُظللُهُمُ الَّلهُ، قوله: وَرَجُلٌ ذَكَرَ الَّله خالِياً)). قال (ح): ذكر الله أي بقلبه من العمل وبلسانه من النطق(٧٧٥). (٧٧٢) فتح الباري (١٩٣/٢). (٧٧٣) عمدة القاري (٢٣٧/٥). (٧٧٤) كذا في النسخ الثلاث بياض وقد نقلت سند الطحاوي من كتابه شرح معاني الآثار (٢١٣/١) ووضعته بين المعكوفين، وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص٧٥- ٧٦). (٧٧٥) فتح الباري (١٤٧/٢). - ٣٦٠ -