Indexed OCR Text

Pages 281-300

عفان رواه عن أبان كما رواه عن موسى فهو رفيقه لا شيخه. انتهى (٦١٦)
أخذ هذا الفصل (ع) فادعاه ولم ينسب لمن نسبه إليه حرفاً ولفظه
عمرو بن مرزوق هذه عند مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة عن وهب بن
جرير وابن أبي عدي كلاهما عن عمروبن مرزوق عن شعبة، وتبعه على
ذلك صاحب التوضيح يعني ابن الملقن وهو من الغلط الصريح، وذكره في
إسناد مسلم حشو زائد بلا فائدة.
وقوله: وقال موسى : حدثنا ابن أبان.
قال صاحب التلويح: رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها من
طريق عفان وهمام كلاهما عن موسى، وتبعه على ذلك صاحب التلويح
وكلاهما قد خلطا ولم يخرج البيهقي إلا من طريق عفان عن همام وأبان جميعاً
عن قتادة. انتهى (٢١٧).
تنبيه :
حق هذا الباب أن يكون في القسم الأول، ولكن كتب هنا استطراداً.
(٦١٦) فتح الباري (٣٩٦/١).
(٦١٧) عمدة القاري (٢٥٠/٣).
- ٢٨١ -

١١٣ - باب
غسل ما يصيب من فرج المرأة
ذکر حدیث زید بن خالد أنه سأل عثمان بن عفان فقال: أرأيت إذا
جامع الرجل امرأته فلم يُمْن؟ فقال عثمان: یتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل
ذكره، قال عثمان: سمعته من رسول الله ړې فسألت عن ذلك علي بن أبي
طالب والزبيربن العوام وطلحة بن عبيدالله وأبي بن كعب فأمروه بذلك.
قال (ح): في قوله: فأمروه التفات لأن الأصل أن يقول: فأمروني أوْلا
إلتفات فيه بل هو مقول عطاء بن يسار الداودي عن زيد بن خالد فيكون
مرسلًا(١٨).
قال (ع): لا التفات فيه أصلاً لأن عثمان سأل هؤلاء عن المجامع الذي
لم يمن بذلك أي يغسل الذكر، والوضوء والإِشارة في قوله بذلك يرجع إلى
الجملة باعتبار المذكور(٦١٩).
قلت: إنكاره الإلتفات مكابرة ولو كان الذي قدره محتملاً لكن لم
يتحقق أنه كان هناك رجل سأل، وإنما صور زيد بن خالد المسألة في رجل
وقع له ذلك ماذا يفعل؟ لا أن رجلًا بعينه سأله عن ذلك، فالضمير لزيد بن
خالد وأمرهم له أعم من أن یکون وقع له بنفسه، فالحكم في حقه ذلك أو
وقع لغيره، وتولى هو السؤال عنه، وأنه في حق الرجل ذلك.
(٦١٨) فتح الباري (٣٩٧/١)
(٦١٩) عمدة القاري (٢٥٢/٣)
- ٢٨٢ -

وأما جزم المعترض بأن عثمان هو الذي سأل الأربعة المذكورين، فغلط
منه لاسلف له فیه، وإنما الذي جزم به الأئمة أن زید بن خالد لما سأل عثمان
فأجابه بما ذكر، سأل بعد عثمان الأربعة المذکورین، فوافقوا عثمان، وكذلك
جزم أصحاب الأطراف فذكروا ذلك في ترجمة زيد بن خالد عن علي وعن
غيره ممن ذكر معه والله المستعان.
ثم قال (ح): وهذا أي القول بوجوب الغسل هو الظاهر من تصرفه
أي البخاري، فإنه لم يترجم بجواز ترك الغسل، وإنما ترجم ببعض ما
يستفاد من الحديث من غير هذه المسألة. (٦٢٠).
قال (ع): من ترجمته يفهم جواز ترك الغسل لأنه اقتصر على غسل ما
يصيب الرجل من المرأة(١٢١).
قلت: هذا إنما يفهم من جواب السؤال، وأما غسل الذكر وهو المترجم
به فمقصود من يترجم به أنه مشروع أعم من أن يكون غسل جميع الجسد
واجباً أو لا، وهذا على رأي من لا يرى اندراج إزالة النجاسة في غسل جميع
الجسد بل يشترط لها غسلاً آخر.
(٦٢٠) فتح الباري (٣٩٨/١).
(٦٢١) عمدة القاري (٢٥٣/٣).
- ٢٨٣ -

١١٤ - أبواب الحيض
قوله: وقول النبي : ((هَذَا شَيْءٌ ... )).
قال (ح): يشير إلى حديث عائشة المذكور عقبه لكن بلفظ هذا أمر،
وقد وصله بلفظ شيء من طريق أخرى بعد خمسة أبواب، والإِشارة بقوله :
هذا إلى الحيض. انتهى (٦٢٢).
فقال (ع): قال بعضهم: وقول النبي: ((هذا شيء)) يشير إلى حديث
عائشة المذکور عقبه.
قلت: هذا كلام غير صحيح، بل قوله: ((هذا شيء)) يشير به إلى
الحيض، وكذلك بلفظ شيء في الحديث الذي سيأتي في الباب السادس
ولكنه بلفظ: ((فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ الَّلهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ)) وعلى كل تقدير
فالإِشارة إلى الحيض.
ثم قال: وقد استدرك هذا القائل في آخر كلامه بقوله: والإِشارة بقوله :
هذا إلى الحيض(٦٢٣).
قلت: ظن (ع) أن فاعل يشير في كلام (ح) هو النبي وَار، فبادر إلى
الإنكار الممزوج بالإشارة، وليس ذلك مراداً وإنما فاعل يشير في كلام (ح)
للبخاري، والمعنى أن هذا المعلق أشار به المصنف إلى الموصول، وأما كلامه
الأخير ففاعل يشير هو النبي وَل9، والمشار إليه الحيض لا تردد في ذلك.
(٦٢٢) فتح الباري (١ /٤٠٠).
(٦٢٣) عمدة القاري (٢٥٥/٣).
- ٢٨٤ -

ثم قال (ح): في الجمع بين الحديث وهو قوله: ((هَذَا شَيْءٌ كَتَّبَهُ
الَّلهُ عَلَىْ بَنَّاتٍ آدَمْ)) وبين قول بعضهم.
قال الداودي: لیس بينهما منافاة، فإن نساء بني إسرائيل من بنات آدم،
فعلى هذا يكون من العام الذي أريد به الخصوص(٦٢٤).
قال (ع): ما أبعد هذا وكيف يجوز تخصيص عموم كلام النبي #
بكلام غيره(٦٢٥).
قلت: إنما قال ذلك تحسيناً للظن بالداودي إن كان له فيما ذكر مستنداً
فیکون من هذا الباب، ثم أُثبت (ع) ما نفاه فقال: ظهر لي في التوفيق بينهما
أن الله عاقب بني إسرائيل بقطع الحيض عنهن مدة، ثم رحمهم فأعاده، لأن
الحيض سبب الغسل عادة، فلما أعاده كان ذلك أول الحيض بالنسبة إلى
مدة الانقطاع، فأطلق الأول بهذا الاعتبار.
قلت: قبل رميت إخراج بعض بنات آدم من عموم كتابة الحيض
عليهن، وهذا غير مخصص للعموم، وكان قد عاب قول (ح) يمكن الجمع
بأن الذي أرسل على نساء بني إسرائيل طول مكثه بهن عقوبة لا ابتداء
وجوده .
قال (ع): هذا كلام من لا یذوق المعنى، وأنه مناف لقوله: أول ما
أرسل، وفي أین ورد مکثه في نساء بني إسرائيل، ومن نقل هذا انتهى(٦٢٦).
فيقال: وفي أين ورد أن الحيض انقطع عن نساء بني إسرائيل مدة، ثم
عاد؟ ومن نقل هذا أعجب ما يأتي به هذا الرجل ولا سيما مع قرب العهد.
(٦٢٤) فتح الباري (٤٠٠/١).
(٦٢٥) عمدة القاري (٢٥٦/٣).
(٦٢٦) عمدة القاري (٢٥٦/٣).
- ٢٨٥ -

١١٥ - باب
غسل الحائض رأس زوجها وترجيله
ذكر حديث عائشة: كنت أرجل رأس رسول الله * وأنا حائض،
فليس في الحديث ذكر الفعل المترجم به .
قال (ح): لعله ألحق الغسل قياساً أو أشار به إلى حدیثها الآتي في باب
مباشرة الحائض، فإن فيه ذكر الغسل(٦٧).
قال (ع): لا وجه لما قال لأن وضع التراجم في الأبواب هل هو حكم
شرعي حتى يقاس حكم فيها على حكم آخر (٦٢٨).
(٦٢٧) فتح الباري (٤٠١/١).
(٦٢٨) عمدة القاري (٢٥٨/٣).
- ٢٨٦ -

١١٦ - باب
ترك الحائض الصوم
ذکر فیه حديث أبي سعيد وفيه: قلن: وما نقصان ديننا؟
قال (ح): نفس هذا السؤال دال على نقصان العقل لأنهن سلمن ما
نسب إلیهن من إكثار اللعن وكفران العشیر والإِذهاب ثم استشكلن کونهن
ناقصات(٦٢٩).
قال (ع): هذا استفسار وليس باستشكال(٦٣٠).
قلت: هذا
هو التعنت.
(٦٢٩) فتح الباري (١ /٤٠٦).
(٦٣٠) عمدة القاري (٢٧١/٣).
- ٢٨٧ -

١١٧ - باب
اعتكاف المستحاضة
قال (ح) في الكلام على حديث عائشة: أن النبي ◌َفي اعتكف معه
بعض أزواجه وهي مستحاضة.
قال (ع): فإن قلت: قال ابن الجوزي: ما عرفنا من أزواج النبي 18
من كانت مستحاضة، والظاهر أن عائشة أشارت بقولها: من نسائه، إلى أي
من النساء المتعلقات به، وهي أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت
جحش زوج النبي 1.
قلت: کأن ابن الجوزي قد ذهل عن الروایتین في هذا الباب إلى آخر
الكلام على ما يتعلق بذلك فأخذه برمته من کلام (ح) إلى أن وصل إلى قول
(ح).
قوله: وزعم أن عائشة رأت ماء العصفر.
قال (ح): هو العنعنة: أي حدثني عكرمة عن عائشة بكذا، وزعم
عكرمة أن عائشة رأت فهو موصول وأبعد من زعم أنه معلق.
قال (ع): أراد الرد على الكرماني فإنه قال: وهذا إما تعليق من
البخاري وإما من بقية قول خالد فيكون مسنداً أو هو عطف من جهة المعنى
على عكرمة، أي قال خالد: كان عكرمة، أي قال عكرمة.
قال (ع): ووجه الكلام مع الكرماني فلا وجه لرده (٦٣١)
(٦٣١) فتح الباري (٤١٢/١) وعمدة القاري (٢٧٩/٣) كذا في كل النسخ، وفي
عمدة القاري أي قال خالد: قال عكرمة، وزعم عكرمة .
- ٢٨٨ -

کذا قال، وأي رد ھنا إنما قال (ح): أبعد، لأن الأول أظهر فهو أقرب
ولم ينف الاحتمال، فانظر إلى من یأخذ كلام من تقدمه بألفاظه ولا ينسب
إليه شيئاً بل يعبر بقوله.
قلت: والذي قال إنما هو من أغار على كلامه حتى إذا ظن أنه ....
من ... لا يسامحه فيها بل يظهرها ويعيبها، ولو كان لها وجه من الصواب
فلله الأمر(٦٣٢).
(٦٣٢) كذا في النسخ الثلاث تين بياض قبل وبعد كلمة (من)).
- ٢٨٩ -
( ١٩ - انتقاض الاعتراضى جـ ١

١١٨ - باب
هل تغتسل المرأة في ثوب حاضت فيه
ذکر فیه حدیث إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن
عائشة .
قال (ح): في آخر هذا الباب:
فائدة :
ظن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الانقطاع، ومن جهة
دعوى الإضطراب ... وساق الكلام على ذلك(٦٣٣).
فقال (ع) في أول الباب قيل: هذا الحديث منقطع ومضطرب، فساق
ما ذكره وعبر عنه بقوله ورد عليه، ولم ينسب شيئاً من ذلك لمن أسهر فيه ليله
وأتعب فيه فكره، فالله حسيبه (٦٣٤)
(٦٣٣) فتح الباري (٤١٣/١).
(٦٣٤) عمدة القاري (٢٨٠/٣).
- ٢٩٠ -

١١٩ - باب
دلك المرأة نفسها إذا طهرت من الحيض
أورد من طريق منصور عن صفية عن عائشة أن امرأة سألت النبي ◌َّافو
عن غسلها من الحيض فأمرها كيف تغتسل، فقال: ((خُذي فِرْصَةٌ مُمَسِّكَةً
فَتَطَهَّري بهَا)) إلى أن قالت عائشة: فاجتبذتها إليّ، فقلت: تبتغي أثر الدم.
قال (ح): ليس في الحديث ما يطابق الترجمة لأنه ليس فيه الغسل ولا
الدلك.
وأجاب الکرماني تبعاً لغیرہ بأن تتبع أثر الدم يستلزم الدلك، وبأن المراد
من كيفية الغسل الصفة المختصة بغسل الحيض وهو التطبيب لا نفس
الإغتسال. انتهى (٤٣٥).
وهو حسن على ما فيه من كلفة ثم قال في شرح قولها: فأمرها كيف
تغتسل قال: ((خذي)) فقال الكرماني: هو بيان لقولها: أمرها، فإن قيل:
كيف يكون بياناً للإِغتسال والإِغتسال صب الماء لا أخِذ الفرصة؟
فالجواب: أن السؤال لم يكن عن نفس الإغتسال، لأنه معروف لكل
أحد بل کان لقدر زائد على ذلك.
وسبقه الرافعي في شرح المسند وابن أبي جمرة وقوفاً مع هذا اللفظ
الوارد، وأحسن منه في الجواب أن المصنف جرى على عادته في الترجمة مما
(٦٣٥) فتح الباري (٤١٤/١) وفي النسخ الثلاث ((منصور صفقة عن عائشة)) وهو
خطأ وصححناه ((منصور عن صفية عن عائشة)).
- ٢٩١ -

تضمنه بعض طرق الحديث الذي يورده، وإن لم يكن المقصود منصوصاً فيما
ساقه، وبيان ذلك أن مسلماً أخرج هذا الحديث من الوجه الذي أخرجه منه
البخاري، فقال بعد قوله: كيف تغتسل ثم تأخذ، فأتى بلفظة ثم الدالة
على تراخي تعليم الأخذ عن تعليم الإغتسال.
ثم رواه من طريق أخرى عن صفية عن عائشة فقال فيها: ((تَأْخُذُ
إِحْدَاكُنَّ ماءها وسدرتها فتطهر فتحسن الطهور، ثم تصب على رأسها
فتدلكه دلكاً شديداً حتى تبلغ شؤون رأسها ثم تصب عليها الماء، ثم تأخذ
فرصة)) الحديث فهذا مراد الترجمة لاشتماله على كيفية الغسل والدلك، وإنما
لم يخرج المصنف هذه الطريق لكونها من رواية إبراهيم بن مهاجر عن صفية
وليس هو على شرطه (٦٣٦).
قال (ع): مغيراً على هذا الفصل برمته غافلاً عما تقدم له من إنكاره أن
یکون البخاري يترجم بشيء ويحيل به على ما ورد في بعض طرق ذلك
الحديث عنده في موضع آخر فضلاً عن غيره، وقد تكرر إنكاره لذلك فيما
مضى، وأما هنا فإنه قال مطابقة هذا الحديث الترجمة انه يدل على الدلك
بطريق الإستلزام، وأما كيفية الغسل فالمراد بها الصفة المختصة بغسل
المحيض وهي التطيب لا نفس الإغتسال مع أن الكيفية مذكورة في أصل
الحديث الذي ذكره واكتفى به على عادته أنه يذكر ترجمة ويذكر فيها ما
تضمنه بعض طرق الحديث الذي يذكره.
وتمامه عند مسلم فإنه أخرجه من طريق ابن عيينة، فساق [كلام] (ح)
إلى قوله وليس هو على شرطه. فأغار على كلام من سبقه فادعاه وخالف
عادته في إنكار مثل ذلك على ما تقدم صواباً، فکیف رضی به هنا وإن كان
الذي ذكره هنا صواباً؟ فما وجه تكرار إنكار مثله فيما مضى وعدم التورع في
(٦٣٦) فتح الباري (١ / ٤١٤_٤١٥)
-٢٩٢ -

إيهام ما تعب غيره عليه بأن ينسبه إلى نفسه والله المستعان (١٣٧).
وقد رجع إلى ارتضاء هذا الجواب فقال في باب امتشاط المرأة عند
غسلها ما نصه: قيل جرت عادة البخاري في كثير من التراجم أنه يشير إلى
ما تضمنه بعض طرق الحديث وإن لم يكن منصوصاً فيما ساقه كما تقدم في
باب دلك المرأة نفسها (٦٣٨).
(٦٣٧) عمدة القاري (٢٨٤/٣-٢٨٥).
(٦٣٨) عمدة القاري (٢٨٨/٣)
- ٢٩٣ -

١٢٠ - باب
مخلقة وغير مخلقة
قال (ح) رويناه بالإضافة والتقدير باب تفسير قوله تعالى: ﴿مُخَلّقِةٍ وَغَيْرُ
مُخَلَّقَةٍ﴾ وبالتنوین وتوجيهه ظاهر(١٣٩).
وذكر فيه حديث أنس: أن الملك يقول: ((إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ
يَارَبِّ نُطْفَةٌ ... )) الحديث.
ومطابقته للترجمة أن الحديث مفسر للآية، وأوضح منه ما أخرجه
الطبري من طريق علقمة عن ابن مسعود قال: ((إِذَا وَقَعَتِ النّطْفَةَ في الرَّحِمِ
بَعَثَ الَّلهُ مَلَكَاً فَقَالَ: يَارَبِّ مُخَلّقَةٌ أَوْ غَيْرٌ مُخُلِّقَةٌ ... الخ))(١٤٠).
قال (ع): ليت شعري أنه روى هذا عن البخاري نفسه أم عن
الفربري، وکیف یقول: باب تفسير قوله تعالى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرُ مَلَقَةٍ﴾ وليس
في قوله تعالى وغير مخلقة، وإنما ذكر المضغة وهي مخلقة وغير مخلقة.
'(٦٤١) .
انتھی
(٦٣٩) فتح الباري (٤١٨/١).
(٦٤٠) فتح الباري (٤١٨/١).
(٦٤١) عمدة القاري (٢٩١/٣) قال البوصيري في مبتكرات اللآلي والدرر (ص٥١)
إني قدمت مرارا أن العيني رحمه الله تعالى لا يبالي بنقل عبارة ابن حجر بتراء أو
مقصوصة الجناح، وليس ذلك من دأب الأمين، والكلام المنقول معروض على
البحث والتطبيق، وإذا لم يطابق تسقط الدعوى بطبيعتها، وهو خلاف المقصود
من فن الجدل.
حاصله أن العيني اعترض على إعرابه بالإِضافة، واستحسن تنوين الباب =
- ٢٩٤ -

ومن هذا الإعتراض يعرف مقدار فهم هذا المعترض ومعرفته بتركيب
الكلام والله المستعان
وقد تلقى هذا المعترض ما ذكره (ح) في شرح هذا الباب فأغار عليه ولم
ینسب إليه منه إلا ما ظن أنه غير مرضى كقول (ح) لما ذكر قول ابن بطال
غرض البخاري إدخال هذا الحديث في أبواب الحیض بكونه مذهب من
يقول: إن الحامل لا تحیض
قلت: وفي الإستدلال بهذا الحديث لذلك نظر لأنه لا يلزم من کون ما
يخرج من فرج الحامل هو السقط الذي لم يصور أن لا يكون الدم الذي تراه
ليس بحيض، وما ادعاه المخالف من أنه رشح من الولد أو من فضلة غذائه
أو دم فساد لعله يحتاج إلى دليل، وما ورد في ذلك من خبر أو أثر لا يثبت لأن
هذا دم بصفات الحیض في زمن إمكانه، فله حكم دم الحيض فمن ادعى
خلافه فعليه البيان(٦٤٢).
قال (ع): أنا ادعيت الخلاف وعلىَّ البيان أما أولاً فنقول: لنا
أحادیث، فذكر حديث ابن عمر في طلاق امرأته وهي حائض، وحديث أبي
بالمعنى الذي طول فيه الذيول، ثم تهكم بتمنيه أن يعلم روايته الإِضافة هي
عن نفس البخاري أو عن الفربري، وهو يعلم أن الرواية عن شيخه، وهو عن
مثله، وهكذا إلى الفربري أو ابن قرنية أو ابن شاکر عن البخاري كما هو مقید
في أول هذا الشرح، ونحن لو لم نعلم أن سند العيني عن شيخه العراقي وابن
حيدرة إلى محمد بن يوسف بن مطر الفربري، لسألناه: هل روايتك عن
البخاري نفسه أو بواسطة؟ لكن مثل هذا ليس من دأب المحصلين ولا المفيدين
ولا المستفيدين، على أن استحسانه تنوين الباب لابد من أن يكون رواه
كذلك، وأفعل التفضيل يقتضي أن يكون رواه غير منون، ولا يكون إلا
بالإِضافة، ويكاد يكون عين ما قاله ابن حجر، وكفانا ذلك مؤونة الكلام المتولد
بعضه من بعض فافهم والله أعلم
(٦٤٢) فتح الباري (٤١٩/١)
- ٢٩٥ -

سعید في سبایا أوطاس لا توطأ حامل حتى تضع، ولا حائل حتى تحيض،
وحدیث رویفع بن ثابت بمعناه.
قال: فجعل وجود الحيض على براءة الرحم من الحبل.
وذكر أثراً عن علي: أن الله رفع الحيض عن الحبلى، وآخر عن ابن
عباس نحوه، وأثراً عن عائشة قالت: الحبلى لا تحيض (٦٤٣).
قلت: نحن لا نمنع أن الحامل لا تحيض مطلقاً، بل نسلم أن الغالب
أنها لا تحيض، ولكن ربما حاضت، ودليلنا المشاهدة فهم يدعون أنه دم
فساد وهو محل النزاع .
(٦٤٣) عمدة القاري (٢٩٢/٣).
- ٢٩٦ -

١٢١ - باب
إقبال المحيض وإدباره
فيه أثر عن زيد بن ثابت وقد خبط فيه (ع) ما يعرفه من نظر في كلامه
إلى أن قال: قال (ح): نسبه أن تكون بنت زينب هي أم كلثوم، وزعم
بعض الشراح أنها أم سعد(٤٤).
قال (ع): أراد بقوله بعض الشراح مغلطاي ليت شعري ما الفرق بين
زعم هذا وزغمه هو حيث قال: وكأنها هي المبهمة. انتهى.
ووجه الترجيح أن أم كلثوم کانت زوج سالم بن عبدالله بن عمر بن
الخطاب، وأما الرواية: فلم أر لواحدة من أولاد زینب بنت زيد بن ثابت
رواية إلا لها، وأما مغلطاي فاستند إلى ابن عبدالبر ذكرها في الصحابة .
قلت: لم يذكرها إلا من رواية عبسة بن عبدالرحمن، ولم يذكر أحد من
أهل المعرفة بالنسب لزيد بن ثابت ابنة يقال لها أم سعد.
قال (ع): ذكره الذهبي فقال: أم سعد بن زينب. انتهى (٦٤٥).
فالذهبي تبع ابن عبدالبر، والذي نفاه (ح) إنما هو عن أهل العلم
بالنسب، فکیف یستقيم هذا الرد؟!
ثم قال (ح): قيل عابت عليهن لكون ذلك كان في غير وقت الصلاة
وهو جوف الليل، وفيه نظر لأنه وقت العشاء(١٤٦).
(٦٤٤) فتح الباري (٤٢٠/١-٤٢١).
(٦٤٥) عمدة القاري (٢٩٨/٣).
(٦٤٦) فتح الباري (٤٢١/١).
- ٢٩٧ -

قال (ع): لم يدل شيء على أنه كان وقت العشاء لأن طلب الصباح لأمر
لا يكون غالباً إلا في شدة الظلمة، وشدة الظلمة لا تكون إلا في جوف
الليل. انتهى (٦٤٧).
وكأن عنده أن وقت العشاء لا يمتد إلى الفجر ولا إلى نصف الليل بل
ولا إلى ثلث الليل بل ولا إلى ربع الليل، ولا يشك أحد أن الليل قبل أن
یمضي ربعه تشتد ظلمته، فما وجه الإِعتراض؟!
(٦٤٧) عمدة القاري (٢٩٨/٣-٢٩٩).
- ٢٩٨ -

١٢٢ - باب
المرأة تحيض بعد الإفاضة
قوله في حديث عائشة في قصة صفية: ((أَلْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ؟)) قالوا:
بلى.
قال (ح): كذا فيه قالوا: موضع قلت بالإِفراد، وقلن بالجمع المؤنث،
وکأنه ذكره باعتبار من معهن من محارمهن أو خدمهن(٦٤٨).
قال (ع): ليس هذا بصحيح لأن فيه تغليب الإناث على الذكور.
وقال الكرماني: أي قال الناس والأوجه أن يقال قالوا أي الحاضرون
هناك وفيهم الرجال والنساء(٦٤٩).
قلت: الرجال هم المراد بقوله: محارمهن وخدمهن.
(٦٤٨) فتح الباري (٤٢٨/١) وراجع مبتكرات اللآلي والدرر (ص٥٢-٥٣).
(٦٤٩) عمدة القاري (٤٣١٣/٣)
- ٢٩٩ -

١٢٣ - باب
إذا رأت المستحاضة الطهر
قال (ح): أي امتاز لها دم العرق من دم الحيض، فسمي دم
الاستحاضة طهراً، أو المراد انقطاع الدم أصلاً والأول أوفق(١٥٠).
قال (ع): هذا يقتضي أن دمها مستمر والترجمة ليست كذلك لأن
حقيقة الطهر الإِنقطاع عن الحيض، ودعوى المجاز لا داعي ولا فائدة،
ودعواه أن الأول أوفق مردودة بل الثاني الموافق(٦٥١).
(٦٥٠) فتح الباري (٤٢٩/١).
(٦٥١) عمدة القاري (٣١٤/٣).
- ٣٠٠ -