Indexed OCR Text

Pages 261-280

١٠٢ - باب
الغسل بالصاع ونحوه
قال (ح): قال بعض الفقهاء من الحنفية وغيرهم: إن الصاع ثمانية
أرطال، والصحيح الأول يعني أنه رطل وثلث، والحزر لا يعارض التحديد
يعني قول مجاهد: وحزرته ثمانية أرطال مع اتفاق أهل المدينة أن صاع النبي
* رطل وثلث رطل (٥٥٨).
قال (ع): هذه العبارة تدل على أن هذا القائل لم يعرف أنه مذهب
الإمام أبي حنيفة لإتيانه بالعبارة المذكورة، ولم ينفرد أبوحنيفة بهذا بل ذهب
إليه النخعي والحكم بن عتيبة والحجاج بن أرطاة وأحمد في رواية، وتمسكوا
بقول مجاهد، وترجيح الشارح الأول يناقض، قوله: التحديد لا يعارض
الحزر، وقد اختلفوا في ذلك الفرق(٥٥٩).
قلت: الكلام إنما هو في المد.
قوله: دخلت أنا وأخو عائشة، فسألها أخوها عن غسل رسول الله وَطير.
قال (ح): لما کان السؤال محتملاً للکیفیة والکمیة بینت لهما ما يدل على .
الأمرين جميعاً، أما الكيفية فبالإِقتصار على إفاضة الماء، وأما الكمية
فبالإِقتصار بالصاع(٥٦٠).
قال (ع): لانسلم أن السؤال عن الكمية، ولئن سلمنا فهو لم يتعرض
(٥٥٨) فتح الباري (٣٦٤/١).
(٥٥٩) عمدة القاري (١٩٦/٣-١٩٧).
(٥٦٠) فتح الباري (٣٦٥/١).
- ٢٦١ -

. إلا للكيفية، وأما الكمية فقد طلبت أناءً مثل صاع من ماء فیحتمل أن
يكون أقل وأكثر (٥٦١).
قال (ح): المراد من الروايتين أن الإغتسال وقع بمثل الصاع من الماء
تقريباً (٥٦٢).
قال (ع) قد تقدم قوله أن الحزر لا یعارض به التحديد ونقض كلامه
ذاك بقوله هذا
قوله ثم أمنا في ثوب(٥٦٣).
قال (ح): فاعل أمنا هو جابر كما سيأتي واضحاً في كتاب الصلاة ولا
إلتفات إلى من جعله من قوله، والفاعل رسول الله (٥٦٤).
قال (ع): أراد الرد على الكرماني، واستدلاله بهذا الحديث المذكور
الذي أشار إليه لا وجه له(٥٦٥).
قوله: عن ابن عباس أن النبي ◌ّ﴾ وميمونة كانا يغتسلان من إناء واحد.
قال (ح): يستفاد مناسبة هذا الحديث للترجمة وهي: باب الغسل
بالصاع ونحوه من مقدمة أخرى وهو أن أوانيهم كانت صغاراً، فيدخل هذا
الحديث تحت قوله: ونحوه أي نحو الصاع، أو يحمل المطلق فيه على المقيد
في حديث عائشة وهو الفرق لکون كل منهما زوجة له واغتسلت بعد فيكون
حصة كل منهما أزيد من صاع فيدخل تحت الترجمة بالتقريب(٥٦٦).
(٥٦١) عمدة القاري (١٩٨/٣).
(٥٦٢) فتح الباري (٣٦٥/١).
(٥٦٣) عمدة القاري (١٩٨/٣) وفي النسخ الثلاث كانت العبارة هكذا ((لا يعارض
به ان التحديد نقض)) والتصحيح من العمدة.
(٥٦٤) فتح الباري (٣٦٦/١).
(٥٦٥) عمدة القاري (١٩٩/٣).
(٥٦٦) فتح الباري (٣٦٧/١)
- ٢٦٢ -

قال (ح): أبدی الکرماني مناسبات أخرى:
أحدها: أن يراد بالإِناء الفرق المذكور.
الثاني: كان الإِناء مجهوداً عندهم أنه هو الذي يسع الصاع فترك
تعريفه اعتماداً على العرف.
الثالث: أنه من الاختصار وأن في تمام الحديث ما يدل عليه كما في
حديث عائشة.
قال (ع): ذکر (ح) وجوهاً أكثرها تعسفات وأبعد وجهاً من الذي قاله
الكرماني، لأن المراد من هذا الحديث جواز اغتسال الرجال والمرأة من إناء
واحد وليس المراد منه بيان مقدار الإِناء(٥٦٧).
.(٥٦٧) عمدة القاري (١٩٩/٣).
- ٢٦٣ -

١٠٣ - باب
من أفاض على رأسه ثلاثاً
قوله في حديث جبير بن مطعم: ((أَمَا أَنَا فَأَفِيضُ عَلَى رَأْسِي ثَلاثً،
قال الكرماني: أما للتفصيل فأین قسيمه؟
قلت: محذوف يدل عليه السياق.
قال (ح): قد أخرجه مسلم بلفظ: تماروا في الغسل عند النبي ێ،.
فقال بعض القوم: أما أنا فأغسل رأسي .... الحديث، وأما أنا فهذا هو
القسيم المحذوف(٥٦٧).
قال (ع): الواجب أن يعطي من كل كلام بما يقتضيه الحال فلا يحتاج
إلى تقدير شيء من حديث جاء من طريق أخرى في باب آخر قوله ثلاثاً(٥٦٩).
قال (ح): يحتمل أن يكون للتكرار وأن يكون للتوزيع على جميع
البدن (٥٧٠).
قال (ع): قد أخرج الطبراني في الأوسط بلفظ: ثم تفرغ على رأسك
ثلاث مرات تدلك رأسك كل مرة (٥٧١).
قلت: ما بالعهد من قدم بقول قبل هذا بغير واسطة لا يحتاج إلى تقدير
شيء من حديث آخر.
(٥٦٨) فتح الباري (٣٦٧/١).
(٥٦٩) عمدة القاري (٢٠١/٣).
(٥٧٠) فتح الباري (٣٦٧/١)
(٥٧١) عمدة القاري (٢٠١/٣)
- ٢٦٤ -

قوله في حدیث جابر: کیف الغسل؟
قال (ح): السؤال في الحديث الأول كان عن الكمية ويشعر بذلك قوله
في الجواب: ((يَكْفِيكَ صَاعٌ))(٥٧٢)
قال (ع): ليس الأمر كذلك وإنما السؤال في الموضعين عن حالة
الغسل، والجواب بالكمية، لأن الحالة هي الكيفية ولم يقع السؤال عن
حقيقة الغسل بل عن حالته(٥٧٣)
من کتاب
(٥٧٢) فتح الباري (٣٦٨/١).
(٥٧٣) عمدة القاري (٢٠٢/٣-٢٠٣).
- ٢٦٥ -

١٠٣ مكرر- كتاب الغسل
قوله: وقول الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنْباً فَاطَّهِرُوا ... ﴾ الخ.
قال (ح): قدم الآية التي من سورة المائدة على الآية التي من سورة
النساء لدقيقة، وهي أن لفظ المائدة ﴿فَاطْهَرُوا﴾ ففيها إجمال لصدقه على
الغسل وعلى الوضوء، ولفظ النساء ﴿حَتّى تَغْتَسِلُوا﴾ فصرح بالإِغتسال تبيناً
للتطهير المذكور(٥٧٤).
قال (ع): لا إجمال في ﴿فاطهروا﴾ معناه فطهروا أبدانكم، وتطهير
الأبدان هو الإِغتسال فلا إجمال لا لغة ولا اصطلاحاً(٥٧).
قال (ح): في الجمع بين حديثي ميمونة وعائشة في تأخير غسل
الرجلين: ويمكن حمل رواية عائشة على المجاز(٥٧٦).
قال (ع): هذا خباط، لأن المجاز لا يصار إليه إلا عند الضرورة(٥٧٧).
قوله في الحديث: ((وَمَا أَصَابَهُ مِنَ الْأَذَىْ)).
قال (ح): أي المستقذر وليس لفظ الأذى بظاهر في النجاسة (٥٧٨).
قال (ع): هذه مكابرة(٥٧٩).
(٥٧٤) فتح الباري (٣٥٩/١)
(٥٧٥) عمدة القاري (١٩١/٣).
(٥٧٦) فتح الباري (٣٦١/١-٣٦٢).
(٥٧٧) عمدة القاري (١٩٣/٣) والذي في العمدة هذا خطأ.
(٥٧٨) فتح الباري (٣٦٢/١).
(٥٧٩) عمدة القاري (١٩٤/٣)
- ٢٦٦ -

قال (ح): أبعد من استدل به على نجاسة المني أو على نجاسة فرج
المرأة(٥٨٠). فإن هذا القائل هو الذي أبعد(٥٨١).
قال (ح): تمسك الحنفية للقول بوجوب المضمضة والإستنشاق في
الغسل بفعله ﴿﴿ ويلزمهم القول بوجوبهما في الوضوء لأنه فعلهما فيه،
وتعقب بأن الفعل المجرد لا يدل على الوجوب إلا إذا كان بياناً لمجمل تعلق
به الوجوب ولیس الأمر كذلك(٥٨٢)
قال (ع): ليس كما قال لأنهم إنما أوجبوهما بالنص وهو قوله تعالى:
﴿ فَاطَّهَّرُ وا﴾ (٥٨٣).
وقوله: فجعل ينفض الماء بيده استدل به على طهارة الماء المتقاطر من
أعضاء المتطهر خلافاً لمن غلا من الحنفية فقال بنجاسته(٥٨٤).
قال (ع): الذي قال بنجاسته لم يقل بأنه نجس حالة التقاطر وإنما
يكون نجساً عنده إذا سأل من أعضاء المتطهر واجتمع (٥٨٥).
(٥٨٠) فتح الباري (٣٦٢/١).
(٥٨١) كذا في النسخ الثلاث، وهذه العبارة للعيني، حیث قال بعد أن ذكر قول
الحافظ الماضى في العمدة (١٩٤/٣) قلت: هذا القائل هو الذي أبعد.
(٥٨٢) فتح الباري (٣٦٢/١).
(٥٨٣) عمدة القاري (١٩٤/٣)
(٥٨٤) فتح الباري (٣٦٣/١).
(٥٨٥) عمدة القاري (١٩٥/٣).
- ٢٦٧ -

١٠٤ - باب
المضمضة والاستنشاق
قال (ح): أشار ابن بطال وغيره إلى أن البخاري استنبط عدم وجوبهما
في الغسل لأن في بعض طرق ميمونة الذي في الباب في صفة الغسل: توضأ
وضوءه للصلاة، فدل على أن فعلهما في الوضوء وقام الإجماع على أن الوضوء
غير واجب في الغسل وهما من توابع الوضوء، فإذا سقط وجوبهما في الوضوء
سقط في توابع الوضوء، فيحمل ما ورد من أنه فعلهما على الأفضل (٥٨٦).
قال (ع): هذا الاستدلال غیر صحیح لأن حدیث الباب ليس له تعلق
بالحديث الذي يأتي فيه اللفظ المذكور، وقد جاء أنه كان يفعلهما ويواظب
عليهما وعدم النقل بتركهما. انتهى (٥٨٧).
وحكاية هذا الكلام تغني عن تكلف الرد عليه، وقد صرح الحذاق بأن
عدم النقل لا يدل على عدم الوقوع ولاسيما إن وجدت قرينة تدل على عدم
الوقوع، وهذا أكثر هذا المعترض من الطعن على من تقدمه في حمل الكلام.
على المجاز أحياناً قائلا: المجاز لا يصار عليه إلا عند تعذر الحقيقة، وهم لا
يدعون المجاز إلا عند تعذرها، وذلك أن لا يقع بين الترجمة وحديثها مناسبة
في الظاهر مثلاً
ومن أمثلة ذلك قوله :
(٥٨٦) فتح الباري (٣٧٢/١)
(٥٨٧) عمدة القاري (٢٠٦/٣) وفي النسخ الثلاث ((عدم)) فزدنا قبله الواو ليصح
الكلام
- ٢٦٨ -

١٠٥- باب
هل يدخل الجنب يده في الإناء قبل أن يغسلها
إذا لم يكن على يده قذر غير الجنابة
قال (ح): أي حكمها لأن أثرها محتمل فيه (٥٨).
قال (ع): الجنابة أمر معنوي فلا توصف بالقذر فإن كان مراده حكمها
الأغلب فلا دخل له هنا، وإن کان النجاسة فالمؤمن لا ینجس، وإن كان
مراده بقوله: أثرها المني فهو طاهر في زعمه(٥٨٩).
قلت: من لا يفهم أن المراد النجاسة الحكمية عنها الغسل؟!(٥٩٠).
قلت: بحثه يسقط الكلام معه وترديده المذکور یغني سماعه عن تكلف
التشاغل به، والقذر بفتح المعجمة أعم من أن يكون طاهراً أو نجساً.
قوله:
(٥٨٨) فتح الباري (٣٧٣/١) كذا في النسخ الثلاث ((محتمل فيه)) والذي في الفتح
والعمدة «مختلف فیه».
(٥٨٩) عمدة القاري (٢٠٧/٣).
(٥٩٠) كذا هو في النسخ الثلاث.
- ٢٦٩ -

١٠٦ - باب
من توضأ في الجنابة ثم غسل سائر جسده
ولم يعد مواضع الوضوء مرة أخرى
قال ابن بطال وابن التين وابن المنير: تكلموا على ذلك، واعتنى ابن
المنير بالجواب عنه، والحديث المذكور هو حديث ميمونة في صفة الغسل
أورده بلفظه: فأكفأ بيمينه على شماله ثم غسل فرجه، ثم ضرب بيده
الأرض، ثم تمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم أفاض على رأسه
الماء، ثم غسل جسده، ثم تنحى فغسل رجليه(٥٩١).
قال (ح): مطابقة الحديث للترجمة يحمل قوله: ثم غسل جسده على
مجاز الحذف والتقديم، ثم غسل بقية جسده كما في الرواية الأخرى: ثم
غسل سائر جسده (٥٩٢)
فقال (ع). هذا الذي ذكره أشد كلفة وأي ضرورة للحمل على المجاز،
ومن قال إن البخاري قصد هذا؟ إلى آخر كلامه(٥٩٣)
قوله: وعن أبي هريرة هو معطوف على الإِسناد الأول، وجزم الكرماني
بأنه تعليق بصيغة التمريض، فأخطأ فإن الخبرين ثابتان في نسخة همام
بالإسناد المذكور، وقد أخرج البخاري هذا الثاني في أحاديث الأنبياء من
رواية عبد الرزاق بهذا الإسناد (٥٩٤)
(٥٩١) انظر المتواري (ص٧٧-٧٨) لابن المنير.
(٥٩٢) فتح الباري (٣٨٣/١).
(٥٩٣) عمدة القاري (٢٢٣/٣)
(٥٩٤) فتح الباري (٣٨٧/١)
- ٢٧٠ -

قال (ع): الكرماني لم يجزم بذلك، وإنما قال: تعليق بصيغة التمريض
بناء على الظاهر لأنه لا يطلع على ما ذكر (٥٩٥)
قلت: انظر وتعجب والله المستعان.
(٥٩٥) عمدة القاري (٢٣١/٣).
- ٢٧١ -

١٠٧ - باب
إذا احتلمت المرأة
قال (ح): إنما قيده بالمرأة مع أن حكم الرجل كذلك لموافقة صورة
السؤال، ثم للإشارة إلى الرد على من منع منه في حق المرأة دون الرجل كما
حكاه ابن المنذر عن إبراهيم النخعي.
وقد استبعد النووي في شرح المهذب صحته عنه، لكن رواه ابن أبي
شيبة عنه بإسناد جيد(٥٩٦)
قال (ع): فإن قلت: حكم الرجل إذا احتلم مثل حكم المرأة، فما وجه
تقیید هذا الباب بالمرأة وتخصيصه بها؟
قلت: الجواب عنه بوجهین:
أحدهما: أن صورة السؤال كان في المرأة فقيد الباب بها لموافقة صورة
السؤال.
والثاني: فيه الإِشارة إلى الرد على من منع منه في حق المرأة دون الرجل،
فنبه علی أن حکم المرأة کحکم الرجل في مثل هذا، إلى أن قال: ونسب منع
هذا الحكم في المرأة إلى إبراهيم النخعي على ما رواه ابن أبي شيبة بإسناد
جيد، وكأن النووي لم يقف على هذا فاستبعد صحته عنه (٥٩٧).
قلت: انظر وتعجب.
(٥٩٦) فتح الباري (٣٨٨/١) والمجموع (١٤٩/٢) ومصنف ابن أبي شيبة
(٨١/١).
(٥٩٧) عمدة القاري (٢٣٤/٣-٢٣٥).
- ٢٧٢ -

١٠٨ - باب
من اغتسل عريانا وحده، ومن تستر
فالستر أفضل
ذكر فيه حديث بهزبن حكيم تعليقاً.
قال (ح): ظاهر [حديث] بهز أن التعري في الخلوة غير جائز، لكن
استدل المصنف للجواز بحديثي أبي هريرة في قصة موسى وأيوب عليهما
السلام(٥٩٨).
قال (ع): فعلى هذا لا يكون حديث بهز مطابقاً للترجمة فلا وجه لذكره
هنا لكنا نقول: إنه مطابق وإيراده موجه لأنه عنده محمول على الندب(٥٩٩).
قلت: لم يفهم المراد من قول ظاهر حديث بهز ... الخ
قوله: في حديث أبي هريرة: ((كَانَتْ بَنُوا إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً، ..
إلى قوله: فَطَفِقَ بالْحَجَرِ ضَرْباً) قال أبوهريرة: والله إنه لندب بالحجر.
الحدیث.
قال الكرماني هو إما تعليق من البخاري، وإما من تتمة مقول همام
فیکون موصولاً .
قال (ح): هو من تتمة قول همام وليس بمعلق(٦٠٠).
(٥٩٨) فتح الباري (٣٨٦/١).
(٥٩٩) عمدة القاري (٢٢٨/٣).
(٦٠٠) فتح الباري (٣٨٦/١).
- ٢٧٣ -
( ١٨ - انتقاض الاعتراض جـ ١ )

قال (ع): الإحتمال ظاهر، والقطع بأحد الأمرين غير مقطوع به(٦٠١)
قلت: لم يدع أحد القطع هنا بمعنى، لأنها احتمال بل المراد ما سيأتي
به الحكم بالترجيح، ومن راجع نسخة همام من طريق البخاري عرف
الرجحان المذكور.
قوله: وعن أبي هريرة . ... فذكر قصة أيوب.
قال (ح): هو معطوف على الإِسناد الأول، وبذلك صرح أبو مسعود
وخلف في الأطراف وهو مقتضى صنيع الإسماعيلي وأبي نعيم في
مستخرجیھما .
وقال الكرماني: هو تعليق بصيغة التمريض فأخطأ، فإن الخبرين ثابتان
في صحيفة همام بالسند المذكور(٦٠٢).
قال (ح): لم يجزم الكرماني بذلك، بل قال: هو تعليق بصيغة
التمريض بناء على الظاهر لأنه لم يطلع على ما ذكر (ح)(٦٠٣).
قلت: انظر وتعجب
(٦٠١) عمدة القاري (٢٣١/٣).
(٦٠٢) فتح الباري (١ /٣٨٧) وتقدم في التعليق (٥٩٤)
(٦٠٣) عمدة القاري (٢٣١/٣) وتقدم في التعليق (٥٩٥)
- ٢٧٤ -

١٠٩ - باب
کینونة الجنب في البیت
قال (ح): وهذه الترجمة زائدة، يعني باب نوم الجنب مستغنى بباب
الجنب يتوضأ ثم ينام الماضية، ويحتمل أن يكون ترجم على الإطلاق، ثم
ترجم للتقييد فلا تكون زائدة(٦٠١).
قال (ع): بل هي زائدة، لأن المعنى الحاصل فيهما واحد وليس فيه
زيادة فائدة فلا حاجة إلى ذكره(١٠٠).
قوله: يرقد وهو جنب؟ قال: ((نَعَمْ وَيَتَوَضًا)).
قال (ح): نقل ابن العربي عن مالك والشافعي فقال: لا يجوز للجنب
أن ينام قبل أن يتوضأ، وأنكر بعض المتأخرين من الشافعية هذا النقل
وقال: لم يقل الشافعي بوجوبه، ولا يعرف ذلك أصحابه، وهو كما قال،
ويحتمل أن ابن العربي أراد نفي الإِباحة المستوية الطرفين لا إثبات الوجوب،
أو أراد أنه واجب وجوبه كما صرح الشافعي بنظيره في غسل الجمعة، والمراد
تأكد استحبابه ويؤيده كونه قَابَلَهُ بقول ابن حبيب هو واجب وجوب
الفرائض(٦٠٦).
قال (ع): إنكار المتأخرين هذا القول إنكار مجرد لا يقاوم الإِثبات،
وعدم معرفة أصحابه بذلك لا يستلزم عدم قوله ذلك.
(٦٠٤) فتح الباري (٣٩٣/٣)
(٦٠٥) عمدة القاري (٢٤٢/٦).
(٠٫١/١١٥٧
(٦٠٦) فتح الباري (٣٩٤/١)
- ٢٧٥ _

وأبعد من ذلك حمله كلام ابن العربي على ما قال یعرف ذلك من دقق
نظره فيه (٦٠٧).
ثم قال (ح): جنح الطحاوي إلى أن المراد بالوضوء التنظيف، واحتج
بأن مالكاً روى عن ابن عمر أنه کان یتوضأ وهو جنب فلا یغسل رجليه(٦٠٨).
قال (ع): هذا القائل ما أدرك كلام الطحاوي ولا ذاق معناه لأن
الطحاوي ذهب إلى نسخ هذا الحكم أصلاً(٦٠١)
(٦٠٧) عمدة القاري (٢٤٣/٣)
(٦٠٨) فتح الباري (٣٩٤/١).
(٦٠٩) عمدة القاري (٢٤٤/٣)
- ٢٧٦ -

١١٠ - باب
عرق الجنب وأن المسلم لا ینجس
قال (ح): في قول أبي هريرة: فانْخَنْسْتُ منه بعد أن ذكر اختلاف
الروايات واقتصر على رواية المتقنين كأبي ذر الهروي وأبي علي بن السكن
والمستملي وغيرهم من الحفاظ.
ثم قال: ولم يثبت لي من طريق الرواية غير هذه الروايات يعني المتقدمة
وهي أربع وأشبهها الرواية الأولى، وقد نقل الشرائح فيها ألفاظاً مختلفة مما
صحفه بعض الرواة مما لا معنى للتشاغل بذكره(٦١).
قال (ع): لا يلزم من عدم ثبوت غيرها عنده عدم ثبوتها عند غيره،
وليس بأدب أن ينسب بعض غير ما وقف عليه إلى التصحيف، لأن الجاهل
بالشيء ليس له أن يدعي عدم علم غيره به(٦١١).
قلت: الملازمة ثابتة هنا لأن القصة واحدة والمخرج واحد، واللفظ
الذي نطق به أبوهريرة واحد، فما بقى إلا الترجيح والمرجوح أن يثبت في
الرواية حمله على أن الراوي ذكر تلك اللفظة بالمعنى، وإن لم يثبت حمل على
أنه صحفه وحمل رواية الحافظ المتقن على الصواب أولى من حمل رواية من
ليس بمتقن على الصواب، فهذا وجه الكلام وليس هنا ما يثبت الجهل ولا
یزیل الأدب، ولكن رمتني بدائها وانسلت.
(٦١٠) فتح الباري (٣٩٠/١).
(٦١١) عمدة القاري (٢٣٨/٣).
- ٢٧٧ -

قال (ح): وفي الحديث استئذان التابع المتبوع إذا أراد أن يفارقه(٦١٢)
قال (ع): هذا بعيد لأنه لا من عبارة الحديث ولا من إشارته ولا فيه
تابع ولا متبوع لأن أباهريرة إنما لقي النبي ﴿ في بعض طرق المدينة
اتفاقاً(٦١٣).
قلت: ومن ثم هنا يناسب أن يقال: ذلك مبلغهم من العلم، أما
توجيه الدعوى فإنها مأخوذة من قوله ﴿: ((أَيْنَ كُنْتَ؟)) لأنه لما لقيه ماشياً
کما في رواية الباب الذي یلیہ ثم انخنس فتفقده حینئذ، فلما رجع إليه قال
له: ((أَيْنَ كُنْتَ؟)) فلو كان استأذنه في التوجه للاغتسال لم ينكر عليه، فیؤخذ
منه استحباب الاستئذان وإنكار كون أبي هريرة تابعاً، والنبي وص له متبوعاً
معاندة ولاسيما وقد وقع في رواية الباب الذي بعده فمشيت معه.
ومن العجب أن المعترض غفل عن اعتراضه هذا فقال في الكلام على
الحديث في الباب الذي بعده وفيه أن من حسن الأدب لمن مشى مع رئيسه
أن لا ينصرف عنه ولا يفارقه حتى يعلمه بذلك لقوله لأبي هريرة: «أَيْنَ
كُنْتَ؟)) فدل على أنه # استحب أن لا يفارقه حتى يعلمه، هذا كلامه
بحروفه فانظر وتعجب(٦١٤).
(٦١٢) فتح الباري (٣٩١/١) وانظر مبتكرات اللآلي والدرر (ص ٥٠).
(٦١٣) عمدة القاري (٢٤٠/٣).
(٦١٤) انظر عمدة القاري (٢٤١/٣).
- ٢٧٨ -

١١١ - باب
الجنب نخرج ويمشي في السوق وغيره
ذكر فيه حديث أنس أن النبي كان يطوف على نسائه في الليلة
الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة.
قال (ع): المشي أعم من أن يكون من بيت إلى بيت ومن بيت إلى
سوق(١٥٪).
قلت: إن کان قال هذا معترضاً فمردود، وإن قاله شارحاً فعسى،
ولكن ذكر السوق يؤخذ من حديث أبي هريرة لأن النبي ◌َّلز أقره على ذلك.
(٦١٥) عمدة القاري (٢٤١/٣) قاله في الرد على الحافظ ابن حجر في قوله (وغيره
أي وغير السوق كما في الفتح (٣٩١/١).
- ٢٧٩ -

١١٢ - باب
إذا التقى الختانان
قال (ح): عقب حديث هشام عن قتادة عن الحسن عن أبي رافع عن
.. )) الحديث، تابعه
أبي هريرة حديث: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبَهَا الْأَرْبَعِ
عمروبن مرزوق، وصرح به في رواية كريمة، وقد روينا حديثه موصولاً في
فوائد عثمان بن أحمد السماك قال: حدثنا عثمان بن عمر الضبي حدثنا
عمروت بن مرزوق حدثنا شعبة عن قتادة، فذكره مثل سياق حديث الباب
لکن قال: ((وأجهدها)» وعرف بهذا أن شعبة رواه عن قتادةعن الحسن لا عن
حسن نفسه، فالضمير في تابعه يعود على هشام لا على قتادة.
وقرأت بخط الشيخ مغلطاي أن رواية عمروبن مرزوق هذه عند
مسلم عن محمد بن عمرو بن جبلة عن وهب بن جرير وابن أبي عدي
كلاهما عن عمروبن مرزوق عن شعبة، وتبعه على ذلك بعض الشراح وهو
غلط، فإن ذكر عمروبن مرزوق في إسناد مسلم زيادة بل لم يخرج مسلم
لعمرو بن مرزوق شيئاً.
قوله: وقال موسى : حدثنا أبان حدثنا قتادة حدثنا الحسن ... الخ.
قرأت بخط مغلطاي أيضاً أن رواية موسى هذه عند البيهقي أخرجها
من طريق عفان وهمام كلاهما عن موسى عن أبان وهو تخليط أيضاً، تبعه
عليه بعض الشراح أيضاً.
وإنما أخرجها البيهقي من طريق همام وأبان جميعاً عن قتادة، فهمام شيخ
أبان لا رفیقه، وأبان رفيق همام لا شیخ شیخه، ولا ذکر لموسى فيه أصلاً بل
- ٢٨٠ -