Indexed OCR Text

Pages 501-520

٥٠١
النكت على ابن الصلاح
المشهور أنه يحتج به مطلقًا لأن روايتهم عن غير الصحابي نادرة وإذا رووها
بينوها))(١) .
قلت: وأغرب ابن برهان في الأوسط فقال عن مقالة الأستاذ: إنها الصحيح،
وأغرب ابن بطال(٢) في شرح البخاري فحكاه عن الشافعي، واختيار القاضي
أبي بكر، كذا ذكره في باب التناوب في العلم، قال: ((لأنه قد يجوز أن يسمع ممن
لا يضبط كواحد أو أعرابي لا حجة له ولا تعرف عدالته)»(٣).
وقال الكيا الهراسي: ((وأما مراسيل الصحابة فعلى قسمين:
أحدهما: أن يقول الواحد منهم: قال رسول الله تَّه، من غير أن يقول: سمعته.
والثاني: أن يقول: ((حدثني رجل عن رسول الله تَّة)) وفيها خلاف عند من
يرد المراسيل، ومن قبله يقول: الاعتماد على الظاهر؛ فإن الصحابي إذا قال: قال
رسول اللهمثّة، فالظاهر أنه سمعه لوجود دليل السماع وهو الصحبة.
فإن قيل: ظهر من حال ابن عباس إرسال الأحاديث، فإن رسول الله عَم ◌ّ توفي
(١) الإرشاد (ل/ ١٧ ب).
وأصل هذا القول للخطيب في الكفاية: ٣٨٥، فإنه قال: ((وأما من روى منهم عن غير
الصحابة فقد بين في روايته ممن سمعه وهو أيضًا قلیل نادر فلا اعتبار به)).
(٢) هو: أبو الحسن علي بن خلف بن بطال البكري يعرف بابن اللجام القرطبي. قال ابن
بشكوال: ((كان من أهل العلم والمعرفة والفهم، مليح الخط، حسن الضبط، عني بالحديث
العناية التامة)). (٠٠٠-٤٤٩هـ).
الصلة ٢/ ٣٩٤، الديباج المذهب : ٢٠٣، شذرات الذهب ٣/ ٢٨٣.
(٣) انظر: جامع التحصيل ٣١، البحر المحيط (١٣/ ٥أب)، نكت ابن حجر ٢/ ٥٤٨.

٥٠٢
النكت على ابن الصلاح
وهو صبي لم يبلغ، فكان أكثر ما رواه مرسلاً وأطلقه عن رسول الله عمي ، وروى
عن النبي ◌َّ أفعال الحج ولم يكن شاهدها، فإنه عليه الصلاة والسلام بعثه مع
أغيلمة بني عبد المطلب ليلة المزدلفة، وأنه سمع ذلك من أخيه الفضل بن عباس(١) ،
وروى أبو هريرة أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((من أصبح جنبًا فلا صوم له))(٢) ،
ثم قال بعد ذلك: سمعته من الفضل .
وقال البراء بن عازب: ((ما كل ما نحدثكم به عن رسول الله عَ ◌ّ سمعناه، بل
سمع بعضنا من بعض ولكنا لا نكذب))(٣) .
قيل: هب أن الأمر كذلك فظاهر ذاك (٤) الصحابي لا يخلو من أن يكون سمع
الرسول أو سمع منهم وهم معدلون فلا تضر الجهالة بهم»(٥) انتهى.
(١) يريد قول ابن عباس: ((أنا ممن قدم رسول الله ◌َفي ليلة المزدلفة في ضعفة أهله)) وفي رواية:
(بعثني النبي تَّ بليل ... ))إلخ.
أخرجه البخاري في الحج، باب من قدم ضعفة أهله بلیل .
انظر: فتح الباري ٣/ ٥٢٦، ومسلم في باب استحباب تقديم دفع الضعفة من النساء
وغيرهن من مزدلفة ٩/ ٤٠ -٤١ .
ومن طريقهما البيهقي في الكبرى باب من خرج من المزدلفة بعد نصف الليل ٥/ ١٢٣ .
(٢) تقدم .
(٣) أسنده الخطيب في الكفاية: ٣٨٥، عن البراء بن عازب و٣٨٦ عن أنس. وكذا الحاكم في
المستدرك ٣/ ٥٧٥، والطبراني في الكبير كما في مجمع الزوائد ١/ ١٥٣، ١٥٤، وأحمد
٤/ ٢٨٣، وأبو علي الغساني في التقييد: (جزء الأوهام) ل/ ١٢٨ ب.
قال الهيثمي : ورجاله رجال الصحيح.
(٤) في د ((حال)).
(٥) انظر: الوصول إلى الأصول ٢/ ١٨٠، ١٨١، المستصفى ١٩٦، ١٩٧، الإحكام للآمدي
٢/ ١١٣، روضة الناظر: ٦٤، شرح الكوكب المنير ٢/ ٥٨١.

٥٠٣
النكت على ابن الصلاح
الثاني : أن هذا لا يختص بأحداث الصحابة كما عبر به، بل مرسل الكل
كذلك، وكأنه ذكره لیعلم کبارهم من باب أولى .
قال الحافظ أبو علي الغساني: «ليس يعد مرسل الصحابي(١) مرسلاً ، فقد كان
يأخذ بعضهم عن بعض ويروي بعضهم عن بعض، وقال(٢): كان لعمر بن الخطاب
جار من الأنصار يتناوب معه النزول إلى رسول الله ◌َه ينزل هو يومًا والآخر يومًا،
قال: فإذا نزلت جئته بخبر ذلك اليوم من الوحي وغيره (٣). وقال البراء: ((ما كل ما
نحدثکم به عن رسول الله ٹّ سمعناه من رسول الله تمّ ولکن سمعناه وحدثنا
أصحابنا وكنا لا نكذب))(٤)» .
وقال ابن طاهر في كتاب اليواقيت: ((كان من مذهب الصحابة رضي الله تعالى
عنهم [أنه](٥) إذا صح عندهم أن رسول الله تَّهُ ذكر حديثًا رووه عنه من غير أن
(١) في د: ((الصحابة)).
(٢) في د: ((وقد)).
(٣) هذا جزء من حديث طويل طرفه: ((عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لم أزل حريصًا
على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي (ثمثه ... ))إلخ.
أخرجه البخاري في العلم باب التناوب في العلم ١/ ٣٢ مقتصراً على الجزء المذكور هنا،
وأخرجه بطوله في النكاح باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها ٣٦/٧ .
ومسلم في الطلاق ١٠/ ٨٥-٨٦ والترمذي في التفسير سورة التحريم ٥/ ٤٢٠ -٤٢١ .
والنسائي في الصوم باب كم الشهر ٤/ ١٣٧ - ١٣٨ بذكر بعض القصة دون قول عمر:
((كان لي جار من الأنصار ... ))إلخ.
وأخرجه أيضاً في السنن الكبرى في عشرة النساء كما في تحفة الأشراف ٤٧/٨ .
(٤) هذا النص في تقييد المهمل (جزء الأوهام) ل/ ١٢٨ ب.
(٥) سقط من الأصل.

٥٠٤
النكت على ابن الصلاح
تذكر الواسطة بينهم، فقد روى أبو هريرة وابن عباس ((قصة ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ
الأَقْرَبِينَ﴾(١)))(٢)، وهذه القصة كانت بمكة في بدء الإسلام لم يحضرها أبو هريرة
ويصغر عنها سن ابن عباس، وروى ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ((وقوف النبي
◌َُّ على قليب(٣) بدر)) (٤) ، وابن عمر لم يحضر بدرًا.
وروى المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قصة الحديبية(٥) وسنهما لا يحتمل
(١) سورة الشعراء آية : ٢١٤.
(٢) ونصها: ((لما نزلت هذه الآية: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ دعا رسول الله عَّ قريشًا فعم
وخص فقال: ((يا معشر قريش أنقذوا أنفسكم من النار ... )) الحديث.
أخرجه مسلم في الإيمان باب بيان أن من مات على الكفر فهو في النار ٣/ ٧٩، ٨٠، ٨١
عن أبي هريرة، و ٣/ ٨٢ عن ابن عباس.
والترمذي في التفسير: سورة الشعراء ٥/ ٣٣٨ -٣٣٩ عن أبي هريرة، والنسائي في
الوصايا : باب إذا أوصى لعشيرته الأقربين ٦ / ٢٤٨ - ٢٥٠ عن أبي هريرة، وأحمد
٢/ ٣٣٣ و٣٦٠ و٥١٩.
والطبري في التفسير ١٩/ ١١٩ -١٢٠ عن ابن عباس، و١٢٠/١٩ -١٢١ عن أبي هريرة،
والبيهقي في دلائل النبوة كما في تفسير ابن كثير ٣/ ٣٥٠.
(٣) القليب: البئر ما كانت، والقليب: البئر قبل أن تطوى، فإذا طويت فهي الطوي، والجمع:
القلب، وقيل: هي البئر العادية القديمة التي لا يعلم لها زب ولا حافر، تكون بالبراري،
تذكر وتؤنث، وسميت قليبًا لأنه قلب ترابها. انظر لسان العرب ١/ ٦٨٩ .
(٤) أخرجه البخاري في الجنائز باب ما جاء في عذاب القبر ٢/ ١٢٢، وفي المغازي، غزوة
بدر: باب قتل أبي جهل ٥/ ٩٨، ومسلم في الجنائز ، باب الميت يعذب ببكاء أهله ٦/
٢٣٤، والنسائي فيه أيضاً ، باب أرواح المؤمنين ٤/ ١١٠ -١١١.
(٥) وطرفها: عن مروان والمسور بن مخرمة قالا: ((خرج النبي عملي عام الحديبية في بضع عشر
مائة من أصحابه فلما كان بذي الحليفة قيد الهدي ... ))
القصة أخرجها البخاري في المغازي ٥/ ١٥٧ ، وابن إسحاق كما في سيرة ابن هشام
١١٣٤/٣.

٥٠٥
النكت على ابن الصلاح
ذلك، لأنهما ولدا بعد الهجرة بسنتين. وروى أنس بن مالك حدیث انشقاق
القمر (١)، وذلك كان قبل الهجرة، وقد أخرج الأئمة هذه الأحاديث وأمثالها في
الصحيحين وغيرهما. وأجمعوا على الاحتجاج بها ...
قلت: ولم أر من خالف في ذلك سوى ابن القطان فإنه علل حديث جابر في
صلاة النبي ټہہے عند الكعبة بأن جابراً لم (١/ ٨١) يدرك من حدثه(٢) بذلك، وهو لم
يشهد صبيحة الإسراء لما علم أنه أنصاري، إنما صحبه (٣) بالمدينة، ولا يلزم مثل
[ذلك] (٤) في حديث أبي هريرة وابن عباس، فإنهما رويا إمامة جبريل من قول
النبي عَ ﴾ (٥)، ونازعه تلميذه ابن المواق في كتابه بغية النقاد، فقال: ((وقد تكرر من
(١) ولفظه: ((أن أهل مكة سألوا رسول الله عَلى أن يريهم آية فأراهم القمر شقين حتى رأوا حراء
بینھما».
أخرجه البخاري في مناقب الأنصار باب انشقاق القمر ٥/ ٦٢، ومسلم في صفات المنافقين
باب انشقاق القمر ١٧ / ١٤٥.
والطبري في التفسير ٢٧/ ٨٤، ٨٥.
والحاكم في المستدرك باب تفسير سورة القمر ٢/ ٤٧٢ .
وانظر: بيان الوهم والإيهام (١/ ١١/ ١١٠ ب).
(٢) في د: ((حدث)).
(٣) في النسختين: ((صحب))، والصواب ما أثبته.
(٤) سقط من الأصل.
(٥) لفظ حديث جابر: ((أن جبريل أتى النبي تم له ليعلمه مواقيت الصلاة فتقدم جبريل
ورسول الله تَّ خلفه، والناس خلف رسول الله لَّ فصلى ... )) الحديث بطوله.
أخرجه النسائي في المواقيت باب آخر وقت العصر ١/ ٢٥٥ .
وإسناده حسن.
وانظر: بيان الوهم والإيهام (١ / ١/ ١٠٩أ).

٥٠٦
النكت على ابن الصلاح
ابن القطان مثل هذا في تعليل أحاديث كثيرة ((كحديث أسامة بن زيد في
الانتضاح)) (١) ، وحديث ابن عباس في الوضوء بفضل ميمونة (٢) ، وحديث زينب
(١) يريد ما رواه عن أبيه زيد بن حارثة قال: قال رسول الله عَليه: ((علمني جبريل الوضوء
وأمرني أن أنضح تحت ثوبي لما يخرج من البول بعد الوضوء».
أخرجه ابن ماجه في الطهارة، باب ما جاء في النضح بعد الوضوء ١ / ١٧٢، والبزار كما
في بيان الوهم والإيهام.
انظر: بيان الوهم والإيهام (١٩/١/١أ) (٢/ ٢/ ٢٤٧أ).
وأحمد في مسنده ٤/ ١٦١، والدار قطني في السنن ١ / ١١١، والبيهقي في الكبرى
١٦١/١.
كلهم من طريق عبد الله بن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن عروة عن أسامة عن أبيه به .
وابن لهيعة فيه كلام معروف، وهو صدوق اختلط بعد حرق كتبه. من النقاد من سوى بين
حديثه المتقدم والمتأخرفي الضعف كابن معين ، ومنهم من استثنى رواية العبادلة عنه: ابن
المبارك وابن المقري وابن وهب وابن مسلمة القعنبي، وأنها كانت قبل احتراق كتبه فسماعهم
صحيح، وهو قول أبي زرعة والفلاس وابن حبان.
وقد أورد الحديث ابن أبي حاتم في العلل ٤٦/١، وقال: قال أبي: ((هذا حديث كذب
باطل)». وقال مغلطاي في شرح ابن ماجه : ((حديث إسناده ضعيف)).
وكذا قال البوصيري وزاد: ((وله شاهد من حديث أبي هريرة رواه الترمذي في الجامع
وقال: حدیث غریب)) اهـ.
والظاهر أن الحديث ضعيف من طريق ابن لهيعة. لكن الشيخ الألباني صححه بشواهده.
انظر: مصباح الزجاجة ١/ ٦٧، فيض القدير ٤/ ٣٢٧. صحيحة الألباني ٥١٩/٢،
حدیث رقم ٨٤١.
(٢) وهو عن ابن عباس عن ميمونة ((أن النبي تمّه توضأ بفضل غسلها)):
أخرجه البخاري في الطهارة ، باب غسل الرجل مع امرأته ١/ ٧٣، ومسلم في الطهارة ،
باب جواز غسل الرجل والمرأة من إناء واحد ٤ / ٧٠٦ لكن بلفظ ((يغتسل)) بدل ((يتوضأ)».
والترمذي: باب الرخصة في فضل طهور المرأة ٩٤/١، والنسائي في المياه ١/ ١٧٣،
وابن ماجه في باب الرخصة بفضل وضوء المرأة ١/ ١٥١، وأحمد ٣٣٠/٦.
وما أشار إليه المؤلف هو في الوهم والإيهام (١/ ١/ ١٩٩).

٥٠٧
النكت على ابن الصلاح
الثقفية(١)(٢) وغير ذلك، والبحث فيه قليل الجدوى فإنهم كلهم عدول، وكيفما كان
فالحجة فيه لازمة(٣))).
الثالث: ظاهره أن مراسيل الصحابة إنما تعرف بطريق واحد، وهو أن يكون
الراوي منهم صغير السن، أي بحيث يغلب على الظن أنهم أخذوا (د ٥١) ما رووه
عن غيرهم من الأكابر، فأما (٤) مرسل أكابر الصحابة فإنه يعرف بتبيينهم له وإلا فما
رووہ محمول علی السماع وإن لم یصرحوا به.
الرابع: أشار إلى العلة المقتضية لقبول روايته(٥) بالاتفاق، وهو إنما رددنا
المرسل لاحتمال عدم عدالة الواسطة، وهذا المانع مفقود في الصحابة لعدالتهم، فلا
فرق بين ذكر الواسطة وحذفها، لكن هذا ينتقض بأنهم قد يروون عن التابعين،
وقد صنف الخطيب كتابًا في الصحابة عن التابعين(٦) فبلغ عددهم نحو
(١) هي: زينب بنت معاوية الثقفية زوج ابن مسعود، صحابية ولها رواية عن زوجها/ع.
تقريب التهذيب ٢/ ٦٠٠.
(٢) الحديث هو قوله عليه الصلاة والسلام: ((تصدقن يا معشر النساء ولو من حليكن)) قالت:
فرجعت إلى عبد الله فقلت: إنك رجل خفيف ذات اليد ... الحديث بطوله)). أخرجه
مسلم في الزكاة ، باب فضل النفقة على الأقربين ... ٧/ ٨٦ - ٨٧، والترمذي في باب ما
جاء في زكاة الحلي ٣/ ٢٨، والنسائي في باب الصدقة على الأقارب ٥/ ٩٢ -٩٣. والبزار
كما في الوهم والإيهام (١ / ١ / ١٠٦أ) والدارمي في الزكاة ، باب أي الصدقة أفضل
٣٨٩/١. وأحمد في مسنده ٣/ ٥٠٢ .
والموضوع في بيان الوهم والإيهام (١/ ١١٠٥/١-١٠٦أ).
(٣) بغية النقاد: (ل/ ٢٤أ).
(٤) في د: ((وأما)).
(٥) في د: ((روايتهم)).
(٦) تقدم ، والمراد به رواية الصحابة عن التابعين.

٥٠٨
النكت على ابن الصلاح
العشرين(١)، وهذا يقدح في العلة المذكورة.
قال السروجي في الغاية (٢): ((من لم يجعل المرسل حجة لم يجعل مرسل
الصحابي حجة إلا لأنه يحمل على السماع من رسول الله عمله ، فإذا لم يعلم أنه
سمعه لا يمكن حمله عليه لأنه يحتمل أن يكون سمعه من صحابي فيكون حجة، أو
من تابعي مجهول أو ضعيف فلا يكون حجة، ولا يجعل حجة للشك(٣) ،
والإحتمال قائم على أصلهم)) .
قلت: لكن قول الصحابي: قال رسول الله تَّى، مع احتمال سماعه من غيره
أو من غير صحابي احتمال بعيد، فلا يؤثر في الظاهر ، وأما روايتهم عن
[التابعين](٤) فنادرة جداً، وحيث رووا عنهم بينوهم، فبان ضعف هذا الإحتمال.
وقد قيل أيضًا: وإن كانت روايتهم عن الصحابة، لكن الامتناع من جهة أنه
يجوز أن يرويه عن صحابي قام به مانع كماعز وسارق رداء(٥) صفوان(٦) ......
(١) ذكر الحافظ العراقي منها ثمانية عشر حديثًا. والملاحظ أن كثيراً منها من رواية صحابي عن
تابعي عن صحابي، وعامتها إسرائيليات وحكايات وموقوفات.
انظر: التقييد والإيضاح: ٧٦ -٧٩. فتح المغيث ١/ ١٥٠.
(٢) تقدم التعريف به وبكتابه كما يعلم من الفهرست.
(٣) في د: ((بالشك)).
(٤) سقط من د.
(٥) في الأصل بياض مكان ((رداء)).
(٦) نص الحديث ((أن صفوان بن أمية كان نائماً في المسجد ورداؤه تحته فسرق ... )) الحديث.
أخرجه أبو داود في الحدود باب من سرق من حرز ٤/ ٥٥٣ - ٥٥٥، والنسائي في قطع
السارق، باب الرجل يتجاوز للسارق عن سرقته بعد أن يأتي الإمام ٨/ ٦٨ - ٧٠.
وابن ماجه في الحدود، باب من سرق من الحرز ٢/ ١٢٦ - ١٢٧ .
وسند أبي داود فيه أسباط بن نصر وهو صدوق كثير الخطأ، وأما النسائي فرواه من عدة
طرق في بعضها أسباط المذكور، وفي بعضها العلاء بن هلال وفيه لين، وفي الأخرى =

٥٠٩
النكت على ابن الصلاح
وذكره القرافي(١) (٢)، وهو ضعيف.
فإن قيل: كيف يتبين لنا إرسال الصحابي؟ قلت: قال في كتابه في الأصول:
((إن ظاهر السماع لا يثبت إرساله إلا بقرينة، وذلك كقوله: ((حدثنا(٣) الثقة)) أو
((حدثني رجل من الصحابة)) و((بلغني عن رسول الله عَ﴾)).
قال الشيخ تقي الدين [بن](٤) [دقيق العيد](٥) في شرح العنوان: ((ومن هذا
القبيل أن يقول التابعي: ((حدثني رجل من الصحابة)) أو ((قوم من الصحابة))، فهذا
من وجه إبهام اسمه كالمرسل، إذ لا فرق بين ذكره وعدم ذكره، قال: ومن دقيق هذا
أن يقول الراوي: ((حدثني من سمع فلانًا)»، فهل يكون ذلك تعديلاً لجزمه بأنه سمع؛
إذ لا يجزم بذلك حتی یکون عدلاً عنده، أو يكون منقطعًا لإبهامه؟ فيه نظر)).
= أشعث بن سوار الكندي وهوضعيف، ومنها سند حسن أخرجه من طريق أحمد، وأما
إسناد ابن ماجه فهو أجودها فإنه برجال ثقات رجال الصحيحين غير عبد الله بن صفوان وقد
احتج به مسلم.
(١) هو: أحمد بن إدريس بن عبد الرحمن الصنهاجي القرافي البصري الإمام العلامة وحيد
دهره وفريد عصره، انتهت إليه رئاسة الفقه على مذهب مالك. له: ((الذخيرة))،
((القواعد))، ((التنقيح، ط ( ...- ٦٨٤ هـ). الديباج المذهب ٦٢ .
(٢) لم أجد هذا النص في شرح تنقيح الأصول، والذي فيه: (( ... وقد يكون المسكوت عنه
منهم عرض في حقه ما يوجب القدح فيتوقف في قبول الحديث حتى تعلم سلامته عن
القادح)).
انظر: شرح تنقيح الفصول: ٣٨٠.
(٣) في د: ((حدثني)).
(٤) ليس في النسختين وأثبته لتصحيح الاسم.
(٥) سقط من د.

٥١٠
النكت على ابن الصلاح
فائدة:
أكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة عن سعيد بن المسيب، ومن أهل مكة عن
عطاء بن أبي رباح، ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال(١) ، ومن أهل الشام عن
مكحول، ومن أهل البصرة عن الحسن البصري، ومن أهل الكوفة عن إبراهيم بن
يزيد النخعي (٢) .
فصل :
سعيد بن المسيب(٣): نص على قبول مرسله الإمامان الشافعي وأحمد بن
حنبل(٤) وغيرهما، قال أحمد: ((أخذ الناس بروايته عن عمر فيمن يقبل))، وقال
الدوري(٥): ((سمعت يحيى بن معين يقول: أصح المراسيل سعيد بن المسيب)) (٦).
وقال علي بن المديني: ((مرسل الشعبي وابن المسيب أحب إلي من داود بن الحصين
(١) هو: سعيد بن أبي هلال الليثي مولاهم أبو العلاء المصري، قيل: مدني الأصل، وقال ابن
يونس: ((بل نشأ بها))، صدوق ، قال ابن حجر: ((لم أر لابن حزم في تضعيفه سلفًا، إلا أن
الساجي حكى عن أحمد أنه اختلط. من السادسة، مات بعد الثلاثين، وقيل قبلها، وقيل
قبل الخمسين بسنة /ع))، الجرح والتعديل ٤/ ٧١، وتقريب التهذيب ١/ ٣٠٧ .
(٢) هكذا ذكره الحاكم في معرفة علوم الحديث : ٢٥.
(٣) عدد مراسيل سعيد بن المسيب في الكتب الستة ٦٥ حديثًا مرسلاً.
انظر: تحفة الأشراف ١٣/ ٢٠٥ -٢١٧.
(٤) العدة لأبي يعلى ٣/ ٩٠٧، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٢٢.
(٥) هو: عباس بن محمد بن حاتم أبو الفضل الهاشمي مولاهم الدوري البغدادي الحافظ الإمام
صاحب يحيى بن معين، قال الذهبي: ((وكتابه في الرجال عن ابن معين ينبئ عن بصره بهذا
الشأن)). (١٨٥ -٢٧١هـ).
انظر: تاريخ بغداد ١٤٤/١٢، تذكرة الحفاظ ٥٧٩/٢، تهذيب التهذيب ٩/٥.
(٦) رواه الحاكم في معرفة علوم الحديث بسنده إليه: ٢٦، وانظر: جامع التحصيل ٤٦، ٩٩.

٥١١
النكت على ابن الصلاح
عن عكرمة عن ابن عباس))، حكاه ابن الحذاء(١) في رجال الموطأ (٢).
وقال ابن عبد البر: (( مراسيل سعيد بن المسيب وابن سيرين والنخعي عندهم
صحاح))(٣)، نعم أنكر يحيى بن سعيد مرسل سعيد بن المسيب عن أبي بكر وقال:
«ذلك شبه الربح)) (٤) (٢٨/١).
ابن سيرين(٥) : قال أبو عمر في التمهيد: ((أجمع أهل العلم بالحديث أن ابن
سيرين أصح التابعين مراسيل، وأنه كان لا يروي ولا يأخذ إلا عن ثقة، وأن
مراسيله صحاح كلها ليس كالحسن وعطاء في ذلك))(٦) . انتهى.
(١) هو: العلامة المحدث محمد بن يحيى بن محمد بن الحذاء أبو عبد الله التميمي القرطبي قال
ابن فرحون: ((كان حافظًا للرأي متفنًا في الأدب مميزًا للحديث ورجاله ... وغلب
عليه الحديث)) له ((الاستنباط))، ((البشرى في تأويل الرؤيا))، ((الخطب وسير الخطباء)).
(٣٤٧ - ٤١٠ هـ).
ترتيب المدارك ٧٣٣/٤، الصلة ٢/ ٤٧٨، بغية الملتمس ١٤٦، سير أعلام النبلاء
١٧/ ٤٤٤، الديباج المذهب: ٢٧٢ .
(٢) منه نسخة في خزانة القرويين بفاس تحت رقمي ١١٨، ١٧٩ وباسم ((التعريف بمن ذكر في
موطأ مالك بن أنس من الرجال والنساء)).
انظر: تاريخ التراث العربي ٢ / ١٣٠.
(٣) التمهيد ١/ ٣٠.
(٤) أسنده عنه ابن أبي حاتم في المراسيل ص٤.
(٥) عدد مراسيله في الكتب الستة ١٨ مرسلاً. تحفة الأشراف ١٣/ ٣٥٥ -٣٥٨.
(٦) لم أجد هذا النص في مقدمة التمهيد وإنما وجدت قوله: ((فمراسيل سعيد بن المسيب
ومحمد بن سيرين وإبراهيم النخعي عندهم صحاح، وقالوا: مراسيل عطاء والحسن لا
يحتج بها، لأنهما كانا يأخذان عن كل أحد ، وكذلك مراسيل أبي قلابة وأبي العالية»
١/ ٣٠. فلعل هذا النص في ثنايا الكتاب.
وانظر: جامع التحصيل: ١٠٠ .

٥١٢
النكت على ابن الصلاح
الحسن(١): قال ابن عدي في الكامل: ((سمعت الحسن بن عثمان(٢) يقول:
سمعت أبا زرعة الرازي يقول: ((كل شيء قال الحسن: ((قال رسول الله {﴾ )) وجدت
له أصلاً ثابتًا، ما خلا أربعة أحاديث))(٣). وقال أحمد: ((ليس في المرسلات أضعف
من مرسلات الحسن وعطاء بن أبي رباح فإنهما كانا يأخذان عن كل أحد)) (٤).
مجاهد(٥) : قال علي بن المديني: ((مرسلات مجاهد أحب إلي من مرسلات
عطاء بكثير، كان عطاء يأخذ عن كل ضرب)) (٦).
وقال علي بن المديني : قلت ليحيى بن سعيد: «مرسلات مجاهد أحب إليك أو
(١) عدد مراسيله في الكتب الستة ٨٨ مرسلاً. تحفة الأشراف ١٣ / ١٦١ -١٧٦ .
(٢) الحسن بن عثمان بن زياد بن حکیم أبو سعيد التستري . روى عنه ابن عدي وقال عنه: ((كان
عندي يضع ويسرق حديث الناس)) وقال أيضًا: ((هو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق)) .
وقال الدارقطني: ((كان ضعيفًا)).
انظر: الكامل ٢/ ٣٤٥، لسان الميزان ٢١٩/٢.
(٣) الكامل، وأسنده الترمذي في العلل الملحق بالجامع ٥/ ٧٥٤، لكن بلفظ: (( ... إلا حديثًا
أو حدیثین)».
وانظر جامع التحصيل: ١٠٠، تهذيب الكمال ١٢٤/٦، وتهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦،
والعدة ٣/ ٩٢٣ -٩٢٤، وخلاصة الخزرجي ٢١١/١، أبو زرعة الرازي وجهوده في السنة
٣/ ٨٥٧.
(٤) أسنده الخطيب في الكفاية: ٣٨٦ عن أحمد، وانظر العدة ٣/ ٩٠٧، جامع التحصيل ٨٧ و
١٠٠ و ١٠٢، سير أعلام النبلاء ٥/ ٥٧٦ .
(٥) عدد مراسيله في الكتب الستة ٣٣ مرسلاً. تحفة الأشراف: ١٣/ ٣٤٩ -٣٥٣.
(٦) أسنده عنه ابن أبي حاتم في المراسيل ص٤، وفي تقدمة الجرح والتعديل: ٢٤٣، وكذا
الخطيب في كفايته ٣٨٦. وهو في تقدمة الجرح والتعديل منسوبًا إلى يحيى وكذا في تاريخ
البخاري ٧/ ٤١٢. وانظر: العدة لأبي يعلى ٣/ ٩٢٠، تهذيب الكمال ٢٧ / ٢٣٣.

٥١٣
النكت على ابن الصلاح
مرسلات طاوس؟ قال: ما أقربهما))(١).
وفي تاريخ ابن أبي خيثمة عن يحيى بن سعيد ، قال سعيد: ((مجاهد عن علي
وعطاء عن علي إنما هو كتاب))(٢). وقال يحيى بن سعيد: ((أما مجاهد عن علي
فليس به بأس، إنه قد أسند عن ابن أبي ليلى عن علي، وأما عطاء فأخاف أن يكون
من كتاب))(٣).
الزهري(٤): قال الشافعي: ((رأيناه يرسل عن الضعفاء))(٥) . وقال يحيى بن
معين: ((مرسل الزهري ليس بشيء)) (٦) . روى ابن أبي حاتم عن يحيى بن سعيد ((أنه
كان لا يرى إرسال الزهري وقتادة شيئًا، يقول: هو بمنزلة الريح ، ويقول: هؤلاء
قوم حفاظ كانوا إذا سمعوا الشيء علقوه))(٧) .
(١) أسنده ابن أبي حاتم في المراسيل: ص٤، وفي المقدمة ٢٤٤/١، والخطيب في الكفاية :
٣٨٧. وانظر: العدة ٣/ ٩٢٠، ٩٢١، جامع التحصيل: ٩٩.
(٢) أى ليس سماعًا ، بل كان رواية من الكتاب.
(٣) تقدمة الجرح والتعديل ٢٤٤/١ .
(٤) عدد مراسيله في الكتب الستة ٨٩ مرسلاً.
تحفة الأشراف ١٣/ ٣٦٧ - ٣٨٤.
(٥) وروي عنه أيضًا ((إرسال الزهري عندنا ليس بشيء، وذلك أنا نجده يروي عن سليمان بن
أرقم)). أسنده عنه ابن أبي حاتم في آداب الشافعي: ٨٢، والخطيب في كفايته ٣٨٦.
والبيهقي في معرفة السنن ١/ ٩٥ .
ومن طريق الخطيب ابن عساكر في تاريخ دمشق (ص١٥٨). وكذا من طريق ابن أبي حاتم.
وانظر جامع التحصيل : ١٠١ .
(٦) أسنده إليه ابن عساكر في تاريخه : ص١٩٥ .
(٧) مقدمة الجرح والتعديل: ٢٤٦ إليه بسنده، وكذا في المراسيل ص٣، وانظر جامع
التحصيل: ٨٧ ١٠١.

٥١٤
النكت على ابن الصلاح
وقال جعفر بن عبد الواحد الهاشمي(١): ((قلت لأحمد بن صالح: قال يحيى
ابن سعيد : ((مرسلات الزهري شبه لا شيء)»، فغضب أحمد وقال: ما ليحيى
بمعرفة علم الزهري لیس کما قال یحیی)) (٢) .
إبراهيم النخعي(٣) : قال أحمد: ((لا بأس بمرسلاته»(٤) ، وقال یحیی بن سعيد
القطان: ((كان شعبة يضعف إبراهيم عن علي))(٥) . وقال عباس الدوري عن يحيى
ابن معين: ((مراسيل النخعي عندي صحيحة إلا حديث تاجر البحرين)»(٦)، وذكره
(١) هو: جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي، قال الدار قطني: يضع الحديث ، وقال
أبو زرعة : روى أحاديث لا أصل لها، وقال ابن عدي: يسرق الحديث ويروي المناكير عن
الثقات. مات سنة سبع وخمسين ومائتين . ميزان الاعتدال ١/ ٤١٢ .
(٢) أسنده عنه في الكفاية ٣٨٦. وابن عساكر في تاريخه ص ١٦٠: كلاهما من طريق يعقوب
ابن سفيان الفسوي.
وانظر: جامع التحصيل : ١٠١ .
وقال يحيى القطان: مرسل الزهري شر من مرسل غيره، لأنه حافظ وكل ما قدر أن يسمي
سمی، وإنما یترك من لا يحب أن يسميه.
قال الذهبي: (((قلت): مراسيل الزهري کالمعضل، لأنه یکون قد سقط منه اثنان، ولا
يسوغ أن نظن به أسقط الصحابي فقط، ولو كان عنده عن صحابي لأوضحه ولما عجز عن
وصله، ولو أنه يقول: عن بعض أصحاب النبي تمّ ، ومن عد مرسل الزهري كمرسل
سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير ونحوهما فإنه لم يدر ما يقول، نعم مرسله كمرسل قتادة
ونحوه)) .
سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٣٨ -٣٣٩.
(٣) عدد مراسيله في الكتب الستة ٣٩ مرسلاً، تحفة الأشراف ١٣/ ١٣٥ - ١٤٢.
(٤) أسنده الخطيب في الكفاية ٣٨٦ عن أحمد، وانظر جامع التحصيل: ٨٨ و٩٩.
(٥) أسنده الخطيب في الكفاية: ٣٨٧، وابن أبي حاتم في المراسيل: ٦، وفي تقدمة الجرح
والتعديل: ١٣٠، وانظر: العدة لأبي يعلى ٣/ ٩٢٢، جامع التحصيل: ١٠٢.
(٦) ولفظه: عن إبراهيم النخعي ((أن رجلاً قال: يا رسول الله إني رجل تاجر أختلف إلى
البحرین، فأمره أن يصلي ركعتين)).
!!

٥١٥
النكت على ابن الصلاح
عبد الحق في أحكامه في كتاب الطهارة عن عباس نفسه (١)، ورد عليه ابن القطان
بأنه من کلام یحیی(٢).
أبو العالية الرياحي(٣): قال الشافعي: ((حديثه رياح)) (٤)، وقال ابن سيرين:
((كان أبو العالية والحسن لا يباليان عمن أخذا حديثهما))، ذكره الدارقطني(٥) .
سعيد بن جبير(٦) : قال علي بن المديني: ((سمعت يحيى بن سعيد يقول:
((مرسلات سعيد بن جبير أحب إلي من مرسلات عطاء))(٧).
أخرجه ابن أبي شيبة في الصلاة باب من كان يقصر الصلاة ٢/ ٤٤٨، وأبو داود في
المراسيل (ل/٦أ).
قال ابن القطان: ((مرسل صحيح في المراسل خلاف ما حكي عن الدوري)).
(١) الأحكام الكبرى: كتاب الطهارة (ل/٢١) وفي كتاب الصلاة (ل/ ١٢٣).
(٢) بيان الوهم والإيهام (٢/ ٢ / ٢٥٦أ).
وقول يحيى هذا أخرجه البيهقي في سننه ١/ ١٤٨ .
(٣) هو: الإمام المقرئ الحافظ المفسر رفيع بن مهران أبو العالية الرياحي البصري أحد الأعلام ،
أدرك زمان النبي ◌َّ وهو شاب وأسلم في خلافة أبي بكر الصديق ودخل عليه. قال
أبو بكر بن أبي داود: ((ليس أحد بعد الصحابة أعلم بالقرآن من أبي العالية)).
وثقه أبو زرعة وأبو حاتم وابن معين. مات سنة تسعين/ ع.
طبقات ابن سعد ٧/ ١١٢، الجرح والتعديل ٣/ ٥١٠، تاريخ أصبهان ٣١٤/١، سير
النبلاء ٤ / ٢٠٧، تهذيب التهذيب ٣/ ٢٨٤ .
وعدد مراسيله في الكتب الستة ١٠ مراسيل. تحفة الأشراف ١٣/ ١٩٢ - ١٩٤.
(٤) تهذيب التهذيب ٣/ ٢٨٦، وهو فيه هكذا: ((حديث الرياحي رياح يعني في القهقهة)).
(٥) جامع التحصيل : ١٠٠ .
(٦) له في الكتب الستة ١١ مرسلاً. تحفة الأشراف ١٣/ ٢٠١ -٢٠٣.
(٧) أسنده الخطيب في الكفاية : ٣٨٧، وابن أبي حاتم في مراسيله ص٤، وانظر: جامع
التحصيل : ٩٩، العدة ٣/ ٩٢٠.

٥١٦
النكت على ابن الصلاح
أبو إسحاق الهمْداني(١): قال علي: ((سمعت يحيى يقول: مرسلات أبي
إسحاق عندي شبه لا شيء والأعمش والتيمي ويحيى بن أبي كثير هي مثله،
ومرسلات عمرو بن دينار أحب إلي)»(٢) .
معاوية [بن قرة] (٣) (٤) : قال علي بن المديني: ((سمعت يحيى يقول: مرسلات
معاوية بن قرة أحب إلي من مرسلات زيد بن أسلم))(٥) .
سفيان بن عيينة (٦): قال علي: ((سمعت يحيى يقول: مرسلات ابن عيينة شبه
الريح)»(٧) .
سفيان الثوري(٨): قال أبو حاتم الرازي: ((مرسلاته شبه الريح)). وقال علي:
(١) لم يذكر له في تحفة الأشراف مراسيل ، ومعناه أنه ليس في الستة شيء منها.
(٢) أسنده عنه في الكفاية: ٣٨٧، وابن أبي حاتم في المراسيل ص٥، وفي تقدمة الجرح
والتعديل : ٢٤٤، وانظر جامع التحصيل : ٨٧ -١٠٢.
(٣) سقط من الأصل.
(٤) هو: معاوية بن قرة بن إياس بن هلال المزني أبو إياس البصري، الإمام العالم الثبت، من
الثالثة، مات سنة ثلاث عشرة، وهو ابن ست وسبعين سنة /ع. له مرسلان في الكتب
الستة .
طبقات ابن سعد ٧/ ٢٢١، الجرح والتعديل ٨/ ٣٧٨، تحفة الأشراف ١٣/ ٣٩٢، سير
أعلام النبلاء ٥/ ١٥٣، تهذيب التهذيب ١٠/ ٢١٦، تقريب التهذيب ٢/ ٢٦١.
(٥) أسنده ابن أبي حاتم في المراسيل ٥، ٦، وفي التقدمة: ٢٤٥، وانظر جامع التحصيل:
١٠٠، وفيه تسميته ((عمرو بن قرة)) وهو خطأ .
(٦) عدد مراسيله في الكتب الستة ١٠ مراسيل. تحفة الأشراف ١٣/ ٢٢٢ -٢٢٣.
(٧) أسنده عنه في الكفاية: ٣٨٧، وابن أبي حاتم في المراسيل: ٦، وفي التقدمة: ٢٤٤،
وانظر: جامع التحصيل : ١٠٠ .
(٨) عدد مراسيله في الستة ١٣ مرسلاً، تحفة الأشراف ١٣/ ٢١٨ -٢٢١.

٥١٧
النكت على ابن الصلاح
((سمعت يحيى يقول: مرسل مالك أحب إلي من مرسل سفيان))، وقال أيضاً:
((سفيان عن إبراهيم لا شيء لأنه لو كان فيه إنسان صاح به))(١) .
(١) أسنده عنه في الكفاية: ٣٨٧، وابن أبي حاتم في المراسيل: ٤-٥، وفي التقدمة: ٢٤٣ -
٢٤٤، وذكره ابن عبد البر في التمهيد ٣٤/١، والعلائي في جامع التحصيل: ١٠٠ و
١٠٢ . وفي بعضها ((إسناد)) بدل ((إنسان)).
آخر التعليق على مبحث المرسل من نكت الزركشى على ابن الصلاح

فهرس موضوعات
الجزء الأول
من كتاب النكت
على مقدمة ابن الصلاح
للزركشي