Indexed OCR Text

Pages 341-360

٣٤١
النكت على ابن الصلاح
الأعرابي(١)، وليس في روايته كتاب الفتن والملاحم والحروب والخاتم ، ويسقط
عنه في كتاب اللباس نحو نصفه ، وفاته [من](٢) كتاب الوضوء والصلاة والنكاح
مواضع كثيرة تشتمل على أوراق عدة روی أکثرها الرملي عن أبي داود، روی
بعضها ابن الأعرابي عن أبي أسامة محمد بن عبد الملك الرواس(٣) (٤) عن أبي
داود، ذکر ذلك ابن عبد البر .
وقال الأستاذ أبو جعفر بن الزبير (أ ٥١) ((رواية ابن داسة أكمل الروايات،
والرملي تقاربها، وهذا قول أبي علي الغساني الحافظ أيضًا(٥) .
وقال أبو الحسن التبريزي الحافظ - ويعرف بابن الخازن _(٦): ((إن رواية
(١) هو: أحمد بن محمد بن زياد بن بشر الإمام المحدث القدوة الصدوق الحافظ شيخ الإسلام
أبو سعيد بن الأعرابي البصري نزيل مكة وشيخ الحرم. له ((طبقات النساك))، ((تاريخ
البصرة)) (٢٤٦ -٣٤٠هـ)، حلية الأولياء ١٠ / ٣٧٥، المنتظم ٣٧١/٦، تذكرة الحفاظ ٣/
٥٨٢، البداية والنهاية ١١/ ٢٢٦، لسان الميزان ٣٠٨/١.
(٢) سقط من الأصل.
(٣) في النسختين ((الراسبي)) والصواب ما أثبته.
(٤) هو: أبو أسامة محمد بن عبد الملك الرواس من رواة السنن بفواتات، والرواس نسبة إلى بيع
الرؤوس أو إلى كبر الرأس، ولم أجد ترجمته في التقييد لابن نقطة ، ولا في ذليه للفاسي
ولا في كتب الوفيات ، إنما ورد ذكره في جملة رواة السنن عن أبي داود. انظر: سير أعلام
النبلاء ١٣/ ٢٠٦، والأنساب ٦/ ١٧٧ -١٧٨.
(٥) لكن القاضي أبو عمر الهاشمي - وهو آخر من حدث بالسنن عن اللؤلؤي - قال: ((والزيادات
التي في رواية ابن داسة حذفها أبو داود في آخر عمره لشيء كان يريبه في إسناده فلهذا تفاوتا
(أي ابن داسة واللؤلؤي). انظر: البحر الذي زخر (ل/ ١٠١ ب- ١٠٢).
(٦) المعروف في كتب المصطلح النقل عن التاج التبريزي وكنيته أبو الحسن، وقد تقدمت ترجمته
وأنه من وفيات ٧٤٦هـ، لكن المؤلف ذكر هنا أنه يعرف بابن الخازن ولم أجد من وصفه
كذلك إن كان المراد أبا الحسن تاج الدين، وإن كان آخر فلم أقف عليه .

٣٤٢
النكت على ابن الصلاح
اللؤلؤي(١) (٢) من أصح الروايات لأنها هي آخر ما أملى أبو داود وعليها مات))(٣).
٨٥ - (قوله): ((قال ابن منده وكذلك أبو داود»(*) .. إلى آخره.
يقرب منه ما ذكره الماوردي من احتجاج الشافعي بالمرسل إذا لم توجد دلالة
سواه. ونقل ابن [المنذر] (٤) عن أحمد بن حنبل أنه كان يحتج بعمرو(٥) بن شعيب
عن أبيه عن جده إذا لم يكن في الباب غيره(٦) .
٨٦ - (قوله): ((الخامس: ما صار إليه صاحب المصابيح)) (*) .. إلى آخره.
قد تبعه النووي وغيره في الاعتراض على البغوي ، وهو عجيب؛ لأن البغوي
(١) في د ((الولؤي)).
(٢) هو: الإمام المحدث الصدوق أبو علي محمد بن أحمد بن عمرو البصري اللؤلؤي من رواة
السنن عن أبي داود .
الأنساب ١١/ ٢٣٣، سير النبلاء ١٥/ ٣٠٧، الوافي بالوفيات ٣٩/٢. مرآة الجنان
٣١٢/٢، شذرات الذهب ٢/ ٣٣٤.
(٣) انظر: تدريب الراوي ١/ ١٧٠، البحر الذي زخر (ل/ ١٠١ ب-١٠٢).
(*) المقدمة: ٣٣ -٣٤. أي مثل النسائي في إخراج الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه
عنده مقدم على رأي الرجال، وهو في هذا كالإمام أحمد.
(٤) ما بين المعقوفتين بياض في النسختين، واستدركته من محاسن الاصطلاح ١١١، ونكت ابن
حجر ٤٣٦/١ .
(٥) في د ((عمر)).
(٦) ونقل عنه أيضًا أنه قال - لما سئل عنه -: ((ربما احتججنا بحديثه وربما وجس في القلب منه)).
وحديث عمرو بن شعيب ذكره الذهبي في أعلى مراتب الحسن. انظر: ميزان الاعتدال
٢٦٥/٣، سير أعلام النبلاء ٥/ ١٦٥ وما بعدها. شرح علل الترمذي ١/ ٣١٣، محاسن
الاصطلاح: ١١١، نكت ابن حجر ٤٣٦/١، تدريب الراوي ١/ ١٦٠، توضيح الأفكار
١/ ٩٧-٩٨.
(*) المقدمة : ٣٤.

٣٤٣
النكت على ابن الصلاح
لم يقل إن مراد الأئمة بالصحاح كذا، وبالحسان كذا، وإنما اصطلح على هذا رعاية
للاختصار، ولا مشاحة في الاصطلاح، فإنه قال: ((أردت بالصحاح: ما خرجه
الشيخان، وبالحسن: ما رواه أبو داود وأبو عيسى وغيرهما، وبيان ما كان فيهما
من غريب أو ضعيف أشرت إليه ، وأعرضت عن ذكر ما كان منكرًا أو موضوعًا)) (١)
انتھی .
فقد التزم بيان غير الحسن، وبوب على الصحيح والحسن، ولم يميز بينهما
لاشتراك الكل في الاحتجاج في نظر الفقيه (٢) ، نعم، في السنن أحاديث صحيحة/
ليست في الصحيحين ، ففي إدراجه لها في قسم الحسن (د٣٤) نوع مشاحة(٣).
٨٧ - (قوله): ((السادس: كتاب المسانيد))(*).
يجوز لك إثبات الياء في الجمع ويجوز حذفها، وكذلك مراسيل ومراسل ،
(١) مصابيح السنة: ص٢. وانظر: كشف المناهيج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح
(ل/ ٥أ).
(٢) في د ((البقية)).
(٣) قال المناوي السلمي: (( .. اصطلح على أن جعل الصحاح هو ما في الصحيحين أو أحدهما
والحسان ما ليس في واحد منهما والتزم أن ما كان من ضعيف نبه عليه وإن كان منكرًا أو
موضوعًا لم يذكره ولا يشير إليه، فوقع له بعد ذلك أن ذكر أحاديث من الصحاح وليست
في واحد من الصحيحين، وأدخل في الحسان أحاديث ولم ينبه عليها وهي ضعيفة واهية ،
وربما ذكر أحاديث موضوعة في غاية السقوط متناهية .
كشف المناهيج والتناقيح في تخريج أحاديث المصابيح (ل/ ١أ).
وانظر: الإرشاد (ل/ ١١أ)، الخلاصة ٤٣ - ٤٤، مختصر ابن كثير ٣٥، المقنع (ل/ ٩ب)
التقييد والإيضاح ٥٥ -٥٦، الشذا الفياح (ل/١١)، محاسن الاصطلاح: ١١١، النكت
الوفية (ل/٧٦)، نكت ابن حجر ١/ ٤٤٥ -٤٤٦، فتح المغيث ٧٩/١، تدريب الراوي
١٦٥/١، البحر الذي زخر (ل/ ١٠٢).
(*) المقدمة: ٣٤.

٣٤٤
النكت على ابن الصلاح
والأولى الحذف ، قال تعالى: ﴿ما إِن مفاتحه﴾ (١)، والإثبات عند البصريين
موقوف على السماع، وعند الكوفيين جائز، ذكر ذلك سيبويه(٢) في أول كتابه في
باب الضرورات، وأنشد:
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة (نفي الدنانير تنقاد الصياريف)(٣) (٤).
وجعل بعضهم منه قوله تعالى: ﴿ولو ألقى معاذيره﴾(٥)، قال: وقياسه
معاذر، لكنه أشبع الکسرة فتولدت الياء.
واعلم أن أئمة الحديث سلكوا في تصانيفهم طرقًا:
فمنهم من صنف المسند على تراجم الرجال: وأول من صنف ذلك عبيد الله
(١) سورة القصص: آية ٧٦، وأولها: ﴿إن قارون كان من قوم موسى ... ﴾.
(٢) هو: عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ثم البصري، قال الذهبي: ((إمام النحو، حجة
العرب، طلب الفقه والحديث مدة ثم أقبل على العربية، فبرع وساد أهل العصر وألف فيها
كتابه الكبير الذي لا يدرك شأوه فيه. له: ((الكتاب))ط، وهو المشار إليه. (١٤٨ - ١٨٠هـ).
طبقات النحويين: ٦٦، معجم الأدباء ١٦ / ١١٤، وفيات الأعيان ٣/ ١٣٣، سير أعلام
النبلاء ٨/ ٣١١، شذرات الذهب ٢٥٢/١.
(٣) في الأصل ود((نفي الصيارف تنقاد الدنانير)) والمثبت من الكتاب ، وكتب من استشهدوا به
كابن عقيل ٣/ ١٠٢، وابن هشام في قطر الندى: ٣٧٦، وفي أوضح المسالك ٤/ ٣٧٦،
والأشموني ١/ ٥٤٩. ولعل ما حصل من التقديم والتأخير في عجز البيت راجع إلى فعل
النساخ.
والبيت للفرزدق يصف فيه سرعة الناقة في سير الهواجر، وهو في ديوانه.
(٤) الكتاب: هذا باب ما يحتمل الشعر ٢٨/١.
(٥) سورة القيامة : آية ١٥ .

٣٤٥
النكت على ابن الصلاح
ابن موسى العبسي(١) (٢)، وأبو داود الطيالسي(٣) (٤)، وتبعهما أحمد بن حنبل،
وإسحاق بن راهويه، وأبو خيثمة زهير بن حرب ، وجماعة ، واشتملت تصانيفهم
على رواية الثقة وغيره.
ومنهم من صنف الصحيح على الأبواب ، وأول من صنف ذلك البخاري قال
الحاكم: ((والفرق بين الأبواب والتراجم أن التراجم شرطها أن يقول المصنف: ذكر
ما روي عن أبي بكر عن رسول الله عَّه، ثم يترجم(٥) هذا المسند فيقول : ذكر ما
(١) في النسختين ((العنيسي)) والصواب ما أثبته.
(٢) هو: أبو محمد عبيد الله بن موسى الحافظ الثبت العبسي مولاهم الكوفي المقرئ العابد من
كبار علماء الشيعة، وثقه أبو حاتم وابن معين والعجلي وابن سعد وابن عدي وغيرهم،
وعن أحمد: ((كان صاحب تخليط حدث بأحاديث سوء)). (١٢٨ -٢١٣ هـ).
تذكرة الحفاظ ١/ ٣٥٣، ميزان الاعتدال ١٦/٣، تهذيب التهذيب ٧ / ٥٠.
(٣) هو: الحافظ الكبير سليمان بن داود بن الجارود أبو داود الطيالسي الفارسي الأصل مولى آل
الزبير البصري أحد الأعلام الحفاظ، قال ابن المديني: ((ما رأيت أحفظ منه)) ( .... ٢٠٤)
/ م٤.
الجرح والتعديل ٤/ ١١١، تاريخ بغداد ٩/ ٢٤، تذكرة الحفاظ ٣٥١/١، ميزان الاعتدال
٢/ ٢٠٣، تهذيب التهذيب ٤ / ١٨٢.
(٤) علق البرهان البقاعي على من قال: ((إن مسند الطيالسي أول مسند صنف)) فقال: الذي
حمل قائل هذا القول عليه تقدم عصره على أعصار من صنف المسانيد وظن أنه هو الذي
صنفه وليس كذلك ، فإنه ليس من تصنيف أبي داود وإنما هو جمع بعض الحفاظ
الخراسانيين جمع فيه ما رواه يونس بن حبيب خاصة عن أبي داود ، ولأبي داود من
الأحاديث التي لم تدخل هذا المسند قدره أو أكثر، بل قد شذ عنه کثیر من روایة یونس عن
أبي داود.
النكت الوفية (ل/ ٨٠ب-٨١).
(٥) في الإكليل ((يترجم على)).

٣٤٦
النكت على ابن الصلاح
روى قيس بن أبي حازم عن أبي بكر صحيحًا كان أو سقيمًا.
أما مصنف الأبواب فيقول: ذكر ما صح وثبت عن رسول الله عَّه في أبواب
الطهارة والصلاة وغيرهما))(١) .
ومنهم من يرتب تصنيفه على أبواب الفقه والأحكام إلا أنه لم يقتصر على ذكر
الصحيح .
ومنهم من رتبه على أبواب الفقه وجمع بين الصحيح وغيره من غير (٢) تمييز.
ومنهم من صنف الحديث وعلله بجمع طرق كل حديث، واختلاف الرواة
فیه، كمسند يعقوب بن أبي شيبة (٣) .
ومنهم من جمع في تصنيفه أحاديث شيوخ مخصوصين، كل شيخ منهم على
انفراده، كالدارمي(٤) .
(١) المدخل إلى الإكليل ٧، ٨.
(٢) في الأصل ((غيره)).
ويستدرك على المؤلف عدم التنويه بمسند بقي بن مخلد القرطبي قال ابن حزم عنه: ((روی
فيه عن ألف وثلاثمائة صحابي ونيف ، ورتبه على أبواب الفقه فهو مسند ومصنف ليس
لأحد مثله)). ولما بين ابن حجر انتقاء إسحاق بن راهويه أصح ما يجد من حديث كل
صحابي قال: ((ونحا بقي بن مخلد نحو ذلك)).
انظر: النكت ١ / ٤٤٧، الرسالة المستطرفة: ٥٦، وبقي بن مخلد للدكتور أكرم العمري.
(٣) هو: يعقوب بن أبي شيبة بن الصلت بن عصفور أبو يوسف السدوسي البصري؛ نزيل
بغداد، الحافظ العلامة صاحب المسند الكبير المعلل، وثقه الخطيب وغيره، وكان من كبار
علماء الحديث له دنيا واسعة وتجمل. (١٨٠ -٢٦٢هـ).
تاريخ بغداد ١٤ / ٢٨١، المنتظم ٥/ ٤٣، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٧، البداية والنهاية
١١/ ٣٥، شذرات الذهب ٢/ ١٤٦.
(٤) هو: عثمان بن سعيد بن خالد بن سعيد أبو سعيد التميمي الدارمي السجستاني. قال
الذهبي: ((الإمام العلامة الحافظ الناقد شيخ تلك الديار وصاحب المسند الكبير والتصانيف»
=

٣٤٧
النكت على ابن الصلاح
ومنهم من جمع التراجم وهي الأسانيد المشهورة [كمالك عن](١) نافع عن ابن
عمر، وسهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وهشام بن عروة عن أبيه عن
عائشة .
ومنهم من جمع أبوابًا من الأبواب وأفردوها بالتأليف، ككتاب ((الأذان))(٢)
لابن حيان(٣)، و((الصلاة)) لأبي نعيم (٤) ، .
= له ((الرد على بشر المريسي)) ط، ((الرد على الجهمية)) ط، ( .... ٢٨٠هـ).
الجرح والتعديل ٦/ ١٥٣، طبقات الحنابلة ١/ ٢٢١، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٣١٩،
طبقات السبكي ٢/ ٣٠٢، شذرات الذهب ٢/ ١٧٦ .
(١) سقط من د.
(٢) ذكره له الذهبي في سير النبلاء ١٦/ ٢٧٨، والزيلعي في نصب الراية ٣٢/٢، والسخاوي
في المقاصد الحسنة: ٣٤٨.
وانظر: طبقات المحدثين بأصبهان (رسالة ماجستير) ١ / ٩٥ - بتحقيق الأخ الأستاذ
عبد الغفور عبد الحق البلوشي.
(٣) هو: الإمام الحافظ الصادق محدث أصبهان أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان
المعروف بأبي الشيخ صاحب التصانيف، قال الخطيب: ((كان حافظًا ثبتًا متقنًا»، له:
((السنة))، ((العظمة )) ق، ((أخلاق النبي)) ط. (٢٧٤ -٣٦٩هـ).
ذكر أخبار أصبهان ٢/ ٩٠، سير النبلاء ١٦/ ٢٧٦، غاية النهاية ١ / ٤٤٧، طبقات المفسرين
١٤٠/١:
(٤) هو: الفضل بن دكين الكوفي، واسم دكين عمرو بن حماد بن زهير التيمي مولاهم الأحول
أبو نعيم الملائي - بضم الميم - القرشي الحافظ الكبير شيخ الإسلام وشيخ البخاري، قال
أبو حاتم: «كان حافظًا متقنّاً لم أر من المحدثين من يحفظ ويأتي بالحديث على لفظ واحد ولا
یغیره سوی قبيصة وأبي نعيم». (١٣٠ -٢١٩ هـ).
الجرح والتعديل ٧/ ٦١، تاريخ بغداد ١٢ / ٣٤٦، مناقب الإمام أحمد: ١٠٩، سير أعلام
النبلاء ١٠/ ١٤٢، تهذيب التهذيب ٨/ ٢٧٠ .
وكتابه المذكور منه نسخة خطية في المكتبة الخاصة بسامي حداد، وكذا في دار الكتب
المصرية. انظر تاريخ التراث العربي ١/ ٢٨١ - ٢٨٢.

٣٤٨
النكت على ابن الصلاح
و (القراءة خلف الإمام)) (١) للبخاري.
ومنهم من جمع حديث كل صحابي وحده، ثم رتبهم على حروف المعجم
ومنهم من رتب على سوابق الصحابة، فبدأ بالعشرة، ثم بأهل بدر، ثم بأهل
الحديبية، ثم بمن أسلم وهاجر بين الحديبية وفتح مكة، وختم بأصاغر [الصحابة](٢)
ثم بالنساء .
وكل مثاب على قضده، ولكل وجه ومنفعة في ضبط السنة ونشرها، وتسهيل
الطريق إليها، رضي الله تعالى عنهم أجمعين .
٨٨ - (قوله): ((كمسند أبي داود الطيالسي))(*).
هو سليمان بن داود، وليس المسندله، وإنما هو ليونس بن حبيب بن
عبد القاهر (٣) العجلي(٤) ، سمعه في أصفهان منه فنسبه إليه (٥) .
(١) طبع عدة مرات.
(٢) في الأصل بياض ، وسقط في د ، وما أثبته هو المناسب.
(*) المقدمة : ٣٤.
(٣) في الأصل ود ((عبد القادر)) والمثبت في الجرح والتعديل وأخبار أصبهان وسير النبلاء وغاية
النهاية .
(٤) هو: يونس بن حبيب المحدث الحجة أبو بشر العجلي مولاهم الأصبهاني، قال ابن أبي حاتم
: ((كتبت عنه وهو ثقة)). (٢٦٧٠٠٠٠ هـ).
الجرح والتعديل ٩/ ٢٣٧، ذكر أخبار أصبهان ٢/ ٣٤٥، سير النبلاء ١٢ / ٥٩٦، غاية
النهاية ٢ / ٤٠٦ .
(٥) أي يونس بن حبيب سمع المسند من أبي داود فجمعه ونسبه إليه، قال الخطيب: قال لنا
أبو نعيم: صنف أبو مسعود الرازي ليونس بن حبيب مسند أبي داود . وقال الذهبي: ((سمع
يونس بن حبيب عدة مجالس مفرقة فهي «المسند» الذي وقع لنا».
النکت الوفية (ل/ ٨أ).

٣٤٩
النكت على ابن الصلاح
٨٩ - (قوله): ((ومسند عبيد الله بن موسى)) (*).
هو أحد شيوخ البخاري، قال ابن الجوزي في المشكل: ((أول من صنف المسند
على تراجم الرجال عبيد الله بن موسى العبسي، وأبو داود الطيالسي)).
قلت: ولهذا صدر المصنف بالتمثيل بهما .
٩٠ - (قوله): ((ومسند عبد بن حميد)) (١) (*)
هو الكشي (٢)، ويقال: الكسي(٣)، يرويه عنه إبراهيم بن خزيم(٤) - بالخاء
والراء المعجمتين -، وأما محمد بن خريم(٥) - بالراء - فهو راوي المسند عن هشام بن
(*) المقدمة : ٣٤.
(١) هو: عبد بن حميد بن نصر الإمام الحافظ أبو محمد الكشي، مصنف المسند الكبير والتفسير
وغير ذلك، اسمه عبد الحميد فخفف ، من الأئمة الثقات ( ...- ٢٤٩هـ).
الأنساب ١١/ ١٠٩، سير النبلاء ٢٣٥/١٢، البداية والنهاية ٤٥٥/٦، تهذيب التهذيب
٦ /٤٥٥.
(٢) في د ((الكسى)).
(٣) يجوز فيها الإعجام والإهمال، والأول هو المشهور.
انظر: الأنساب ١١ / ١٠٨.
(٤) هو: إبراهيم بن خزيم - بالزاي - بن قمير بن خاقان المحدث الصدوق أبو إسحاق الشاشي
المروزي الأصل. قال الذهبي: ((لم تبلغنا وفاة ابن خزيم ولا شيء من سيرته وهو في عداد
الثقات ومن أبناء التسعین رحمه الله)).
الإكمال ١٣٤/٣، التقييد لمعرفة الرواة (ل / ٦٨ب) سير النبلاء ١٤ / ٤٨٦، تبصير المنتبه
٢/ ٥٢٨.
(٥) هو: محمد بن خريم - بالراء المهملة - بن محمد بن عبد الملك الإمام المحدث الصدوق
مسند دمشق أبو بكر العقيلي الدمشقي ( ...- ٣١٦هـ). الإكمال ٣/ ١٣٣، تاريخ دمشق
(١٥ ل / ١٤٤) سير النبلاء ١٤ / ٤٢٨.

٣٥٠
النكت على ابن الصلاح
عمار الدمشقي(١)، ذكره ابن نقطة (٢) (٣).
٩١ - (قوله): ((ومسند الدارمي)) (*) .
هو أحد شيوخ البخاري (٤) ، وينتقد على المصنف في ذكره هنا من وجهين :
أحدهما: أن مسند الدارمي مرتب على الأبواب لا على المسانيد(٥) إلا أن
يقصد الاسم المشهور به(٦) .
(١) تقدم.
(٢) هو: الحافظ الإمام المتقن محدث العراق معين الدين أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر
البغدادي الحنبلي الشهير بابن نقطة ، قال الضياء المقدسي : ((حافظ دين ثقة صاحب مروءة
وكرم)). له: ((تكملة الإكمال))، ((الأنساب))، ((التقييد لمعرفة الرواة والسنن والمسانيد) خ
(٥٧٩ -٦٢٩هـ).
وفيات الأعيان ٢٦/٤، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤١٢، الوافي بالوفيات ٢٦٧/٣، ذيل طبقات
الحنابلة ٢ / ١٢٨ .
(٣) لم أجده في التقیید له.
(*) المقدمة : ٣٤.
(٤) هو: عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الحافظ الإمام أحد الأعلام أبو محمد
التميمي ثم الدارمي السمر قندي. قال أبو حاتم عنه: ((إمام أهل زمانه)). له: ((التفسير))،
(الجامع)) . (٢٥٥٠٠٠٠هـ) م د ت.
الجرح والتعديل ٥/ ٩٩، تاريخ بغداد ١٠/ ٢٩، طبقات الحنابلة ١ / ١٨٨، سير النبلاء
١٢/ ٢٤٤، تهذيب التهذيب ٥/ ٢٩٤، طبقات المفسرين ١/ ٢٣٥.
(٥) في د «المساند) وكلاهما جائز.
(٦) ذكر ابن الصلاح المسند للدارمي أحدث إشكالاً عند العلماء ، ذلك أن كتاب الدارمي
المشهور هو السنن على الأبواب لا على المسانيد ، فاعترض بعضهم لذلك كما حصل أيضًا
من المؤلف ، والأمر فيه مخرج من إحدی جهتين:
١ - أن يكون الدارمي صنف السنن والمسند.
٢ - أن المراد بالدارمي هنا غير عبد الله بن عبد الرحمن صاحب السنن بل هو عثمان بن سعيد
فإن له المسند .
=

٣٥١
النكت على ابن الصلاح
الثاني: جعله دون الكتب الخمسة، وقد أطلق جماعة عليه اسم الصحيح(١) .
٩٢ - (قوله): ((ومسند أحمد بن حنبل))(*) .
قلت: ما ذكره من أن مسند أحمد لا يشترط في الحديث كونه محتجاً به وأنه
دون الكتب الخمسة - مردود؛ فقد ذكر الحافظ أبو موسى المديني في كتاب فضائل
مسند أحمد أن عبد الله سأل أباه عن هذا المسند، فقال: ((جعلته أصلاً للإسلام
يرجعون إليه، فما ليس فيه فليس بصحيح))(٢).
وعنه أنه قال: ((جمعته وانتقيته من أكثر من سبعمائة ألف وخمسين ألفًا، فما
اختلف المسلمون من حدیث رسول الله څے فارجعوا إلیه فإن کان فیہ وإلا فلیس
بحجة))(٣).
= ومما يؤكد الأول ما ذكره البقاعي من أنه وجد بخط ابن الصلاح أنه أراد بالدارمي عبد الله بن
عبد الرحمن فانتفى ذلك، لكن قد قال الخطيب فيما رأيته بخط المصنف في القطعة التي
وجدتها من شرحه الكبير في ترجمة الدارمي هذا: إنه صنف المسند والتفسير والجامع.
فلعل ابن الصلاح اطلع على المسند ودرست نسخته بعد ذلك فلم نر شيئًا منها كغيره من
الكتب التي لم نر غير أسمائها، والله أعلم.
وهناك تخريج آخر وهو أنه أطلق عليه مسنداً لكون أحاديثه مسندة، كما سمي البخاري
بالمسند الجامع الصحيح.
انظر: تاريخ بغداد ٢٩/١٠، تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٣٥، المقنع (ل / ١٠أ)، التقييد والإيضاح: ٥٦،
الشذا الفياح (ل/ ١١ ب)، النكت الوفية (ل/ ٨١أ)، تدريب الراوي ١/ ١٧٤ .
(١) قال السيوطي: ((وقد سماه بعضهم بالصحيح ، قال شيخ الإسلام: ولم أر لمغلطاي سلفًا
في تسمية الدارمي صحيحًا إلا قوله: إنه رآه بخط المنذري وكذا قال العلائي.
وقال العراقي : وأما مسند الدارمي فلا يخفى ما فيه من الضعف لحال رواته أو لإرساله
وذلك کثیر فیه .
انظر: التقييد والإيضاح : ٥٨، تدريب الراوي ١ / ١٧٤ .
(*) المقدمة: ٣٤.
(٢) عبارة: ((فما ليس فيه فليس بصحيح) ليست في خصائص المسند، والكلام الذي قبله يوجد
معناه في ص ٢٢ وفي ص ٢٤ منه.
(٣) خصائص المسند: ٢١ بسنده إليه، المصعد الأحمد: ٣١، سير أعلام النبلاء ١١/ ٣٢٩.
=

٣٥٢
النكت على ابن الصلاح
وهذا لا يدل على أن كل ما فيه صحيح كما توهم المديني (١) ، بل يدل على أن
ما ليس فيه ليس بحجة عنده لما [لم](٢) يطلع عليه، وما أشبه هذا بقول مالك - وقد
سأله الزهراني(٣) عن رجل -: (لو كان ثقة لوجدته في كتابي))(٤) .
وعلق الذهبي عليه بقوله: قلت في الصحيحين أحاديث ليست في المسند لكن قد يقال: لا ترد
على قوله ، فإن المسلمين ما اختلفوا فيها ، ثم ما يلزم من هذا القول: أن ما وجد فيه أن يكون
حجة، ففيه جملة من الأحاديث الضعيفة مما يسوغ نقلها، ولا يجب الاحتجاج بها، وفيه
أحاديث معدودة شبه موضوعة ولكنها قطرة من بحر ، وفي غضون المسند زيادات جمة
لعبد الله بن أحمد.
(١) في الأصل ود((المزني)) والصواب ما أثبته.
(٢) سقط من الأصل.
(٣) هو: بشر بن عمر بن الحكم الزهراني - بفتح الزاي - الأزدي أبو محمد البصري، ثقة، من
التاسعة، مات سنة سبع وقيل: تسع ومائتين /ع.
الكاشف ١/ ١٥٦، تقريب التهذيب ١/ ١٠٠ .
(٤) وما أشبهه أيضًا بقول أبي داود في رسالته إلى أهل مكة: ص٢٦: ((فإن ذكر لك عن النبي عمليّة
سنة لیس مما خرجته فاعلم أنه حدیث واه)).
وهذا كله غير مسلم فإن في المسند أحاديث رواة نسبوا إلى الضعف كجابر الجعفي، والحارث
الأعور، ورشيد الهجري وأمثالهم وسيأتي ذكر المؤلف لطائفة منهم في الصفحات القريبة الآتية.
وما أحسن شرح الحافظ ابن القطان الفاسي لقول مالك هذا فإنه قال : - بعد ذكره لهـ: (( وهذا ممن
يظنه خطأ وليس في القول المذكور أن كل ما في كتابه فهو ثقة فإنه إذا قال : كل ثقة فهو في كتابه
لم يلتزم عكسه، وهو أن كل ما في كتابي فهو ثقة ، ولا أيضًا القول بأن كل ثقة فهو في كتابي
بصحيح فإن الثقات طبقوا الأرض كثرة في زمانه وزمان التابعين في العراق وخراسان والشام
واليمن والحجاز ومصر والمغرب وغيرها من البلاد ، وما تضمن كتابه منهم إلا بعض المدنيين،
ونزرًا لا يعد لقلته من الحجازيين. وإما كان الرجل المسؤول عنه مدنيًا قد لقيه مالك فظن السائل
أنه عنده ثقة فسأله عنه فأخبره بأن المانع له من إدخاله في كتابه أنه ليس بثقة عنده، وقد قيل : إن
ذلك الرجل هو سعد بن إبراهيم قاضي المدينة وهو من جلالة القدر في البيت والدين والعلم
بحيث هو حتى بعد على مالك - رحمه الله- كلامه فيه، وكان من الناس من يخطؤه في ذلك،
فكان مالك رحمه الله يقول: هذا الذي سألت عنه على شهرته وجلالة قدره أمتنع من إدخاله في
كتابي إلا لأنه ليس عندي بثقة. هذا معنى ذلك الكلام فاعلمه. والله الموفق.
انظر: بيان الوهم والإيهام (١/٢ / ٢ب - ٣أ).

٣٥٣
النكت على ابن الصلاح
وقال بعض الحفاظ(١): ((وهذا الكلام فيه إشكال؛ إذ في الصحيحين وغيرهما
أحاديث ليست في المسند، ويقال: إنه فاته من الصحابة في الصحيحين قريب من
مائتین)) .
وأجيب: بأن تلك الأحاديث بعينها وإن خلا المسند عنها فلها فيه أصول ونظائر
وشواهد، وأما أن يكون متن صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير
فلا يكاد يوجد. وربما اعترض بأنه ليس فيه حديث عائشة في قصة أم زرع مع أنه في
الصحیحین(٢)، وهذا نادر.
قال أبو موسى: «ولم يخرج أحمد إلا عمن ثبت عنده صدقه ودیانته دون من
طعن في أمانته(٣) ، يدل على ذلك قول عبد الله ابنه: سألت أبي عن عبد العزيز بن
أبان(٤) فقال: لم أخرج عنه في المسند شيئًا))(٥) ، قال أبو موسى: ((ومن الدليل على
أن ما أودعه مسنده احتاط فيه إسنادًا ومتنًا، ولم يورد فيه إلا ما صح عنه: ضربه
(١) لعله يعني العراقي، فإن نحو هذا الكلام في نكته. انظر التقييد والإيضاح ٥٦ -٥٧.
(٢) أخرجه البخاري في النكاح: باب حسن المعاشرة مع الأهل ٧/ ٧٤ عن عائشة قالت:
((جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن ألا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئًا ... ))
الحديث بطوله.
وأخرجه مسلم في فضائل الصحابة ١٥/ ٢١٢، ٢٢٢.
ولأهمية هذا الحديث وغناه بالألفاظ اللغوية الغريبة شرحه العلماء في جزء مستقل؛ فمن
ذلك شرح القاضي عياض المسمى ((بغية الرائد))، وهو مطبوع في المغرب، وبذيله طبع
شرح السيوطي أيضًا للحديث.
(٣) خصائص المسند ص: ٢٢، وسيأتي في الورقات القادمة مناقشته.
(٤) هو: عبد العزيز بن أبان بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن العاص الأموي السعيدي أبو
خالد الكوفي، نزيل بغداد، متروك ، وكذبه ابن معين وغيره، من التاسعة، مات سنة سبع
ومائتین/ ت.
ميزان الاعتدال ٢/ ٦٢٣، تقريب التهذيب ٥٠٣/١ -٥٠٨.
(٥) خصائص المسند ص: ٢٢ .

٣٥٤
النكت على ابن الصلاح
على أحاديث رجال ترك الرواية عنهم، وروى عنهم في غير المسند)) (١) .
وهذا كله يوهن جعل ابن الصلاح مسند أحمد دون الكتب الخمسة فإن هذا
الشرط يقارب شرط أبي داود(٢) .
لكن حكى أبو العز بن كادش(٣) عن عبد الله بن أحمد أن أباه قال له في كلام:
((لو أردت أن أقصد (٤) ما صح عندي لم أرو من هذا المسند إلا الشيء (د ٣٥) بعد
الشيء ولكنك يا بني تعرف طريقي في الحديث لست أخالف ما يضعف إذا لم يكن
في الباب شيء يدفعه»(٥) انتهى.
وفي هذا مخالفة لما صار إليه المديني(٦) ، ولذلك خطأ ابن دحية أصحاب أحمد
بجميع ما في مسنده، وبالغ فقال: أكثرها لا يحل الاحتجاج به، وإنما خرجها
الإمام حتى يعرف الحديث من أين مخرجه والمنفرد به عدل أو مجروح (٧) .
(١) خصائص المسند ص: ٢٤.
(٢) بل قال ابن تيمية: إن شرط أحمد في مسنده أجود من شرط أبي داود في سننه.
مجموع الفتاوى ١/ ٢٥٠.
(٣) هو: أحمد بن عبيد الله أبو العز بن كادش، مشهور من شيوخ ابن عساكر، أقر بوضع
حديث وتاب وأناب، وكان يفهم طرفًا من علم الحديث وقد خرج وألف ، وللأئمة فيه
مقال (٤٣٧-٥٥٦هـ).
انظر: المنتظم ١٠ / ٢٨، سير النبلاء ١٩/ ٥٥٨، ميزان الاعتدال ١ / ١١٨، لسان الميزان
١/ ١٢٨.
(٤) في الأصل ود ((أقصده))، والتصحيح من خصائص المسند.
(٥) خصائص المسند ص: ٢٧ .
(٦) غير أن المديني بعد حكايته لها اعتذر بقوله: ((فلعله كان أولاً ثم أخرج منه ما ضعف ، لأني
طلبته في المسند فلم أجده».
(٧) ولم نر ذلك لغير ابن دحية من أهل العلم حسب كلامهم في نقد المسند وهو كلام فيه تحامل
ومجازفة ظاهرة .

٣٥٥
النكت على ابن الصلاح
قال الشيخ نجم الدين الطوفي(١) فيما وجدته بخطه: ((قال بعض متعصبي
المتأخرين: لا تقوم الحجة بما في مسند أحمد حتى يصح من طريق آخر، وأخبرني(٢)
شيخنا أبو العباس بن تيمية أنه اعتبر (أ ٥٣) مسند أحمد فوجد أكثره على شرط أبى
داود، وشرط أبي داود كما قاله ابن منده: إخراج حديث قوم لا يجمع(٣) على
تركهم إذا صح الحديث باتصال الإسناد من غير قطع ولا إرسال ، وهو أيضًا شرط
النسائي(٤) ، وقال أبو داود: «وما ذكرت حديثًا أجمعوا على تركه»(٥) ، وروي مثل
هذا عن أحمد بن حنبل، قال حنبل (٦): ((حضر أحمد وابنه (٧) عبد الله وقرأ علينا
(١) هو: سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم الطوفي الصرصري ثم البغدادي، الحنبلي الفقيه
الأصولي المتفنن نجم الدين أبو الربيع ، ذكر الذهبي تشيعه وقال: ((وكان على بدعته کثیر
العلم عاقلاً متدينًا)). له: ((بغية السائل في أمهات المسائل))، ((معراج الوصول إلى
الأصول))، ((الإكسير في علم التفسير)، ط. (٦٥٧ - ٧١٦هـ).
ذيل العبر للذهبي: ٨٨، ذيل طبقات الحنابلة ٢ / ٣٦٦، الدرر الكامنة ١٥٤/٢، شذرات
الذهب ٦/ ٣٩.
(٢) في د ((أخبرنا)).
(٣) في د ((الجمع)).
(٤) وقد تقدم.
(٥) في رسالة أبي داود ص: ٢٥: ((وليس في كتاب السنن الذي صنفته عن رجل متروك
الحدیث شيء)).
(٦) هو: حنبل بن إسحاق بن حنبل أبو علي الشيباني ابن عم الإمام أحمد. قال أبو بكر
الخلال: ((قد جاء حنبل عن أحمد بمسائل أجاد فيها الرواية، وأغرب بغير شيء))، قال
الخطيب: ((كان ثقة ثبتًا)).
حدث عن أبي نعيم وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب، وعنه يحيى بن صاعد والخلال،
وغيرهما. (قبل المائتين - ٢٧٣هـ).
انظر: الجرح والتعديل ١٤٣/١، تاريخ بغداد ٢٨٦/٨، طبقات ابن أبي يعلى: ١٤٣/١،
تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٠٠، سير النبلاء ١٣ / ٥١.
(٧) في النسختين: ((اسمه)) والصواب ما أثبته.

٣٥٦
النكت على ابن الصلاح
المسند ثم قال: إني أخرجت هذا المسند من سبعمائة ألف حديث. ولم أذكر فيه ما
أجمع الناس على تركه ، وجعلته حجة بيني وبين الله عز وجل، فما اختلف الناس
فيه من السنة فارجعوا إليه، فإن وجدتموه فيه وإلا فلا أصل له))(١).
وقال ابن تيمية في بعض مؤلفاته: ((قد تنازع الحافظان أبو العلاء الهمذاني(٢)
وأبو الفرج ابن الجوزي في مسند الإمام أحمد، هل فيه أحاديث موضوعة؟ فأنكر
الحافظ أبو العلاء ذلك، وأثبته أبو الفرج))(٣) .
قلت: لأنه أورد في كتاب الموضوعات حديث عمر: ((ليكونن في هذه الأمة رجل
يقال له: الوليد ... )) (٤)، وحديث أنس: ((ما من معمر يعمر في الإسلام أربعين سنة
(١) أسندها المديني في خصائص المسند ص: ٢١. وابن أبي يعلى في طبقاته ١٤٣/١، من
طريق أبي عبد الله بن بطة .
وانظر لموضوع المسند: المقنع (ل/ ١٠أ)، محاسن الاصطلاح ١١٢، ١١٣، التقييد
والإيضاح ٥٦، ٥٧، الشذا الفياح (ل/ ١١ل)، النكت الوفية (ل/ ٧٩ - ٨٠)، نكت ابن
حجر ١/ ٤٤٧ - ٥٥٠ و ٤٧٣، فتح المغيث ١/ ٨٦ - ٨٧، البحر الذي زخر (ل/١٠٦،
١٠٨)، تدريب الراوي ١/ ١٧٢، ١٧٣، توضيح الأفكار ١/ ١٩٧، ١٩٨.
(٢) هو: الحافظ العلامة المقرئ شيخ الإسلام أبو العلاء الحسن بن أحمد بن الحسن العطار شيخ
همذان، قال أبو سعد السمعاني: ((حافظ متقن ومقرئ فاضل حسن السيرة ... يعرف
القراءات والحديث والأدب معرفة حسنة. له: ((زاد المسافر))، ((معرفة القراء))، ((الغاية في
القراءات العشر)). (٤٨٨ - ٥٦٩هـ).
مناقب الإمام أحمد: ٦٤١، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٢٤، غاية النهاية ١/ ٢٠٤، شذرات
الذهب ٤ / ٢٣١ .
(٣) مجموع فتاوى ابن تيمية ١/ ٢٤٨، ٢٤٩.
(٤) المسند ١/ ١٨، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٤٦، وذكره ابن حبان في
المجروحين ١ / ١٢٥ .
والحديث حكم ابن الجوزي وكذا العراقي عليه بالوضع، وهو مبني على قول ابن حبان:
((هذا خبر باطل ما قال رسول الله ثمّ هذا، ولا رواه عمر ، ولا حدث به سعيد ولا الزهري
ولا هو من حديث الأوزاعي بهذا الإسناد، وإسماعيل بن عياش لما كبر تغير حفظه و کثر
=

٣٥٧
النكت على ابن الصلاح
إلا صرف الله عنه أنواعًا من البلاء: الجنون(١)، والجذام، والبرص .. )(٢) وحديث
= الخطأ في حديثه وهو لا يعلم)). قال ابن الجوزي: ((فلعل هذا قد أدخل عليه في كبره ، وقد
رواه وهو مختلط)».
وتعقبه ابن حجر فقال: ((علته قول ابن حبان: ((إنه باطل)) دعوى لا برهان علیھا ولا أتی
بدليل يشهد لها. وقوله: ((إن رسول الله تَّة لم يقله ولا عمر ولا سعيد ولا الزهري)):
شهادة نفي صدرت عن غير استقراء تام على ماسنبينه فهي مردودة، وكلامه في إسماعيل بن
عياش غير مقبول كله، فإن رواية إسماعيل عن الشاميين عند الجمهور قوية، وهذا منها،
وإنما ضعفوه في روايته عن غير أهل الشام، على أن ابن حبان موافق للجماعة على أن
حديثه عن الشاميين مستقيم. وهذا من روايته عن شامي وهو الأوزاعي، ومع كون
إسماعيل بهذا الوصف وحديثه المتقدم عن شامي فلم ينفرد به كما قال ابن حبان وابن
الجوزي ... )) ثم ذكر ابن حجر له طرقًا من بينها طريق قال فيه: ((هذا إسناد حسن أخرجه
إبراهيم الحربي في غريب الحديث له)).
انظر: الموضوعات ٢ / ٤٦ -٤٧، القول المسدد ٦ و١٢-١٦، النكت لابن حجر ٤٥٥/١،
تنزيه الشريعة ١٩٨/١.
(١) في د ((والجنون)).
(٢) المسند ٣/ ٢١٨، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ١٧٩/١، وأخرجه الخطيب في
تاريخه ٧١/٣، ومن طريقه ابن الجوزي ١/ ١٧٩ - ١٨٠، وأخرجه ابن الجوزي ١/ ١٨٠
عن عثمان وعن أنس موقوفًا .
وهو أيضًا من أحاديث المسند التي حكم ابن الجوزي بوضعها وتبعه العراقي على ذلك،
وأعل ابن الجوزي الطريق الأول بأن فيه يوسف بن أبي بردة، قال ابن حبان: ((يروي المناكير
التي لا أصل لها من كلام رسول الله عَلى لا يحل الاحتجاج به بحال))، وقال يحيى:
((يوسف ليس بشيء).
وأما الطريق الثاني: ففيه عباد بن عباد، قال ابن حبان: ((غلب عليه التقشف، وكان يحدث
بالتوهم فيأتي بالمناكير فاستحق الترك)).
وأما حديث أنس الموقوف ففيه الفرج؛ وهو ابن فضالة، قال يحيى والنسائي: ((هو ضعيف))
وقال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال ابن حبان: ((يقلب الأسانيد ويلزق المتون الواهية
بالأسانيد الصحيحة لا يحل الاحتجاج به)). وأما محمد بن عامر فقال ابن حبان: ((يقلب
الأخبار ويروي عن الثقات ما ليس من أحاديثهم)). وأما محمد بن عبيد الله فهو العرزمي.
قال أحمد : ((ترك الناس حديثه)). هذا باختصار ما جعل ابن الجوزي يحكم بوضعه.
=
وإليك رد ابن حجر: قوله (أي العراقي): وقد خلط فيه الفرج بن فضالة ، قلت: لا يلزم

٣٥٨
النكت على ابن الصلاح
أنس: ((عسقلان أحد العروسين يبعث منها (١) يوم القيامة سبعون ألفًا لا حساب
عليهم))(٢) ،
= من تخليط الفرج في إسناده أن يكون المتن موضوعًا، فإن له طرقًا عن أنس وغيره يتعذر
الحكم مع مجموعها على المتن بأنه موضوع ، ومن أقوى طرقه ما أخرجه البيهقي في الزهد
عن الحاكم عن الأصم عن بكر بن سهل عن عبد الله بن محمد بن رمح عن عبد الله بن وهب
عن حفص بن ميسرة عن زيد بن أسلم عن أنس فذكر الحديث، ورواته من ابن وهب
فصاعدًا من رجال الصحيح، والبيهقي والحاكم والأصم لا يسأل عنهم، وابن رمح ثقة،
وبکر بن سهل قواه جماعة وضعفه النسائي، ومع هذا فلم ينفرد به بکر بن سهل فقد رویناه
من طريق الفوائد لأبي بكر بن المقرئ قال: حدثنا أبو عروبة الحراني عن مخلد بن مالك
الحراني عن الصنعاني وهو حفص بن ميسرة، فذكره. قال: وهكذا رويناه في فوائد
إسماعيل بن الفضل بن الأخشيد حدثنا أبو طاهر بن عبد الرحيم حدثنا أبو بكر بن المقرئ
به، ومخلد بن مالك شيخ أبي عروبة من أعلى شيخ لأبي عروبة وقد وثقه أبو زرعة الرازي
ولا أعلم لأحد فيه جرحًا، وباقي الإسناد أثبات، فلو لم يكن لهذا الحديث سوى هذا
الطريق لكان كافيًا في الرد على من حكم بوضعه فضلاً عن أن يكون له أسانيد أخرى. منها
ما أخرجه أبو جعفر بن منيع في مسنده عن عباد بن عباد المهلبي عن عبد الواحد بن راشد عن
أنس نحوه، وعبد الواحد لم أر فيه جرحًا، وعباد من الثقات وثقه أحمد وابن معين
والعجلي وآخرون، وذكره ابن حبان في الثقات، وخبط ابن الجوزي في الكلام على هذا
الحديث فنقل عن ابن حبان أنه قال في عباد بن عباد هذا: إنه غلب عليه التقشف فكان
يحدث بالتوهم فيأتي بالمنكر فاستحق الترك وهذا الكلام إنما قاله ابن حبان في عباد بن عباد
الفارسي الخواص يكنى أبا عتبة، ولا يقال: إن ابن الجوزي لو لم يطلع على أنه الخواص ما
نقل كلام ابن حبان، لأن في سياقه هذا الحديث من طريق أحمد بن منيع : حدثنا عباد بن
عباد المهلبي ، وهكذا هو في مسند أحمد بن منيع فانتفى أن يكون الفارسي، إذ المهلبي ثقة
من رجال الصحيح بخلاف الفارسي.
انظر الموضوعات ١٧٩/١ -١٨١، القول المسدد ٢٢/٧ -٢٤، النكت لابن حجر ٤٥٩/١،
الخصال المكفرة ١/ ٢٦٤، تنزيه الشريعة ٢٠٦/١.
(١) في النسختين ((فيها)) والتصحيح من المسند.
(٢) المسند ٢٢٥/٣، ومن طريقه ابن الجوزي في الموضوعات ٥٣/٢، وأخرجه ابن عدي في
الكامل ٢٥٧٧/٧، ومن طريقه ابن الجوزي ٥٤/٢، ومن طريق آخر ٥٣/٢، كلهم عن
أنس.
=

٣٥٩
النكت على ابن الصلاح
وغير ذلك(١)
= وأخرجه ابن حبان في المجروحين ١/ ٢٧٠، ومن طريقه ابن الجوزي ٢/ ٥٢، ومن طريق
آخر ٢/ ٥٢ كلها عن ابن عمر. وأخرجه ٢/ ٥٤ عن عائشة.
والحديث حكم أيضًا ابن الجوزي بوضعه وتبعه العراقي، وتعليل ابن الجوزي كما يلي:
حديث أنس جمیع طرقه تدور على أبي عقال هلال بن زيد، قال ابن حبان : ((يروي عن
أنس أشياء موضوعة ما حدث بها قط لا يجوز الاحتجاج به بحال)). وأما حديث ابن عمر
ففي طريقه الأول بشر بن ميمون ، قال ابن معين: ((اجتمع الناس على طرح حديثه))، وقال
أحمد: ((ليس بشيء))، وقال السعدي: ((غير ثقة)). وأما الطريق الثاني: ففيه حمزة بن أبي
حمزة، قال أحمد: ((هو مطروح الحديث))، وقال يحيى: «ليس بشيء لا يساوي فلسًا»،
وقال النسائي والدار قطني: ((متروك الحديث))، وقال ابن عدي: ((يضع الحديث))، وقال
ابن حبان: ((يتفرد عن الثقات بالموضوعات لا تحل الرواية عنه)).
وأما حديث عائشة ففیه نافع أبو هرمز، قال يحيى : ((هو كذاب))، وقال النسائي: ((ليس
بثقة))، وقال الدارقطني: ((متروك)). هذا كل ما علل به الحديث.
وإليك تعقب ابن حجر: قال: ((حديث أنس في فضل عسقلان هو في فضائل الأعمال،
والتحريض على الرباط في سبيل الله، وليس فيه ما يحيله الشرع ولا العقل، فالحكم عليه
بالبطلان بمجرد كونه من رواية أبي عقال لا يتجه، وطريقة الإمام أحمد معروفة في التسامح
في رواية أحادیث الفضائل دون أحاديث الأحكام ... ، وقد وجد له شاهد من حديث ابن
عمر إسناده أصلح من طريق أبي عقال، وقد أورده ابن الجوزي أيضًا، وليس فيه سوى بشر
ابن ميمون وهو ضعيف، وله شاهد آخر من حديث عبد الله بن بحينة أورده أبو يعلى عن
محمد بن بكار عن عطاف بن خالد عن أخيه المسور عن علي بن عبد الله بن بحينة عن أبيه أن
النبي ◌َّ فذكره. وأورده ابن مردويه في تفسيره من هذا الوجه سمى الزوجة عائشة، وله
شاهد آخر أورده الدولابي في الکنی وقال: حديث منکر جدًا، وله شاهد مرسل أخرجه
سعید بن منصور في السنن)) .
انظر: الموضوعات ٢/ ٥٢، ٥٥، القول المسدد ١٠/٩ و٢٧ - ٢٨، النكت لابن حجر
١/ ٤٧٢، تنزيه الشريعة ٢ / ٤٩ .
(١) أورد الحافظ العراقي في جزء له في ذلك تسعة أحاديث، وهي في التحقيق سبعة، لأن
=

٣٦٠
النكت على ابن الصلاح
ثم قال ابن تيمية: ((وفصل الخطاب أن أحمد لم يرو [في مسنده عن الكذابين
المعتمدين للوضع بل لم يرو](١) فيه عن الدعاة إلى البدع بدع الكلام والرأي، ونحو
ذلك، وهذه طريقة أصحاب السنن، فإنه ترك أحاديث جماعة مثل كثير بن عوف
المزني(٢)، روى لهم أبو داود وغيره، لكن يوجد فيه ما يوجد في هذه الكتب من
أحاديث رواها من غلط فيها لسوء حفظه لا لتعمده الكذب [فإن أريد بالموضوع ما
اعتمد صاحبه الكذب فأحمد لا يعتمد رواية هؤلاء في مسنده](٣)، وإن أريد
بالموضوع ما قد يستدل به على بطلانه بدليل منفصل، فمثل هذا يقع في عامة الكتب
فإن الثقات الكبار قد يغلطون (٤) في أشياء)»(٥) انتهى.
واعلم أن الغالب فيه الرواية عن الثقات كمالك وشعبة وعبد الرحمن بن مهدي
ويحيى بن سعيد القطان، وغيرهم، وفيه الرواية قليلاً عن جماعة نسبوا إلى الضعف
وقلة الضبط، وذلك على وجه الاعتبار والاستشهاد لا على طريق الاعتماد
= حديثين منها ذكرا بروايتي صحابيين مختلفين. وذكر ابن حجر إضافة إليها خمسة عشر
حديثًا مما حكم ابن الجوزي بوضعها وهي على شرط العراقي، واستدرك السيوطي أربعة
عشر حديثًا أوردها ابن الجوزي في الموضوعات وهي في المسند.
انظر : القول المسدد ، البحر الذي زخر: (ل/ ١٠٦ -١٠٨).
(١) سقط من الأصل.
(٢) هو: كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني المدني، ضعيف ، من السابعة، منهم من
نسبه إلى الكذب/ دت ق.
ميزان الاعتدال ٣/ ٤٠٦، تقريب التهذيب ٢/ ١٣٢ .
(٣) سقط من الأصل.
(٤) في د ((يعطلون)).
(٥) هذا النص متناثر معناه في التوسل والوسيلة. انظر: مجموع الفتاوى ١/ ٢٤٨ -٢٥٠،
وعلم الحديث لابن تيمية أيضًا : ٨٥.