Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
النكت على ابن الصلاح
أهل الصدق والديانة، وضعف الحفظ على هذا ينزله من رتبة الصحيح إلى رتبة
الحسن(١).
وأما قوله في الضعف من حيث الإرسال بأن يرسل الخبر إمام حافظ يزول
بروايته من وجه آخر، فنقول: أطلق الوجه الآخر ولم يشترط فيه أن يكون عن ثقة
ولا أقل منه في مقاومة الإمام الحافظ، فإن كان كذلك وأرسل الخبر حافظ وأسنده
ثقة فإنه يزعم أن الحكم للإسناد(٢) .
فإن ادعى ذلك لأن الإسناد زيادة وقد جاءت عن ثقة فسبيلها أن تقبل
فصحيح (٣)، وإن زعم هذا مصطلح أهل هذا الشأن فليس كذلك على الإطلاق،
وأما خبر لا علة له إلا أن إمامًا حافظًا أرسله وقد تبين من وجه آخر، وقد لزمه في
الوجه الآخر أن يكون عن ثقة ولابد، فهذا ينبغي أن يكون صحيحًا على مذهبه في
(١) عجبًا للمؤلف، كيف يعترض على ابن الصلاح في حكمه بالضعف على طريق فيها ضعيف
الحفظ مع صدقه وديانته، فإن الطريق التي فيها ضعيف تكون ضعيفة قطعًا ، وأما جعله التي
حالها هذا من الحسن وأن ضعف الحفظ ينزل من الصحة إلى الحسن فغير مسلم له، فإن
الذي ينزل من الصحة إلى الحسن هو خفة الحفظ أو الضبط لا ضعفه، لذا لا أرى هذا
استدراكاً من المصنف في محله. إلا أن يريد ضعفه بالنسبة للحافظ الضابط بمعنى نزوله عنه.
(٢) هذا افتراض من المؤلف لا يستلزمه كلام ابن الصلاح.
(٣) بل فيه تفصيل: فقيل تقبل زيادات الثقات مطلقًا - سواء من الثقات الراوين للحديث بدونها
أو من سوى الراوين بدونها - مع شروط في صاحب الزيادة فقيده ابن خزيمة باستواء الطرفين
في الحفظ والإتقان، فلو كان الساكت عددًا أو واحدًا أحفظ منه، أو لم يكن هو حافظًا ولو
كان صدوقًا فلا، وهذا الأول عليه معظم الفقهاء والمحدثين وجماعة من الأصوليين.
وقيل: لا تقبل الزيادة مطلقًا .
وقيل : لا تقبل الزيادة ممن رواها بدونها ثم رواه بها .
والمختار الأول، ولكن ليس مطلقًا، قال ابن حجر: ((وزيادة راويهما (أي الصحيح
والحسن) مقبولة ما لم تقع منافية لرواية من هو أوثق ممن لم يذكر تلك الزيادة.
نزهة النظر: ٣٤، وانظر: فتح المغيث ١/ ٢٠٨ - ٢١٤.

٣٢٢
النكت على ابن الصلاح
أن المسند الثقة مقدم على المرسل ولا علة هناك إلا الإرسال وقد انتفت.
وقد بحث معه في هذا الموضع الشيخ أبو الفتح اليعمري - رحمه الله تعالى ..
وقال: ((الحق في هذه المسألة (أ٤٨) أن يقال: إما أن يكون الراوي المتابع مساويًا
للأول في ضعفه أو منحطًا عنه أو أعلى منه ، فأما مع الانحطاط فلا تفيد المتابعة
شيئًا (٣٢٥) وأما مع المساواة فقد تقوي ، ولكنها قوة لا تخرجه عن رتبة الضعيف،
بل الضعيف يتفاوت فيكون الضعيف الفرد أضعف رتبة من الضعيف المتابع، ولا
يتوجه الاحتجاج بواحد منهما، وإنما يظهر أثر ذلك في الترجيح، وأما إن كان المتابع
أقوى من الراوي الأول، إن أفادت متابعته ما دفع شبهة الضعيف عن الطريق
الأول، فلا مانع من القول بأنه يصير حسنًا.
قلت: وهو تفصيل حسن، ولا يخفى أن هذا كله فيما إذا كان الحديث في
الأحكام، فإن كان من الفضائل فالمتابعة فيه تقوم على كل تقدير لأنه عند انفراده مفيد(*).
وشذ ابن حزم عن الجمهور فقال: ((ولو بلغت طرق الضعيف ألفًا لا يقوى ولا
يزيد انضمام الضعيف إلى الضعيف إلا ضعفًا)»، وهذا مردود؛ لأن الهيئة الاجتماعية
لها أثر، ألا ترى أن خبر المتواتر يفيد القطع مع أنا لو نظرنا إلى آحاده لم يفد ذلك،
فإذا كان ما لا يفيد القطع بانفراده يفيده عند الانضمام، فأولى أن يفيد الانضمام
الانتقال من درجة الضعف إلى درجة القوة، فهذا سؤال لازم لاسيما إذا بلغ مبلغ
التواتر، فإن المتواتر لا يشترط في أخباره العدالة كما تقرر في علم الأصول.
واعلم أن الصواب في التمثيل لما ذكره بحديث المشمس(١) كما مثل به
(١) في د ((المتشمس)).
المراد به الحديث الوارد في كراهة الماء المشمس، وسيأتي تخريجه عند التصريح بلفظه في
مبحث الموقوف.
(*) كون الحديث في الفضائل لا يعني قبول كل راو فيه، إذ أن الفضائل لا يقبل فيها عند
المحدثين حديث من لا يعتبر بحديثه، ويشترطون في حديث الفضائل ليقبل :
١) أن لا يكون شديد الضعف.
٢) أن یکون مندر جا تحت أصل معمول به.
H

٣٢٣
النكت على ابن الصلاح
النووي(١)، وقال في أربعينه في حديث ((من حفظ على أمتي أربعين حديثًا ... )): (٢)
= ٣) أن لا يعتقد عند العمل به ثبوته .
فقول المؤلف ((فإن كان من الفضائل فالمتابعة فيه تقوم على كل تقدير لأنه عند انفراده مفيد)»
ليس على طريقة المحدثين فإن غاية ما عندهم التساهل في الفضائل بالنسبة للأحكام لا
رواية الضعيف والاعتداد به.
(١) الإرشاد (ل/ ١١ ب).
(٢) روي هذا الحديث من طرق كثيرة وبألفاظ مختلفة ومتقاربة.
أخرجه ابن عدي في الكامل (ج ٢/ ١٧ ب)، وابن عبد البر في جامع بيان العلم ١/ ٤٤،
وابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ١١٥، ١١٦ والبكري في أربعينه ٣٠، ٣١، كلهم عن
ابن عباس. وأبو نعيم في الحلية ٤ / ١٨٩ وابن الجوزي ١١٢/١، والبكري ٣٦، ٣٧ عن
ابن مسعود. وابن عبد البر ١/ ٤٣، ٤٤، وابن الجوزي ١/ ١١٤-١١٨، والبكري ٣٠ -
٣١، و٣٣ -٣٨، و٤٣ -٤٤ عن أنس، وعن أبي هريرة وعن ابن عمر. وابن الجوزي ١/
١١٢، ١١٣ والبكري ٢٩، ٣٢، ٣٣ عن علي وعن معاذ وعن أبي الدرداء. وابن
النجاركما في كشف الخفاء ٣٤/١، وابن الجوزي ١/ ١١٤، والبكري ٤٠، ٤١، عن أبي
سعيد الخدري. وابن الجوزي ١/ ١١٧ عن ابن عمرو وعن جابر بن سمرة. وابن الجوزي
١١٨/١، والبكري ٤٥، ٤٦ عن نويرة. وابن الجوزي ١/ ١١٥، والبكري ٤٢ - ٤٣، عن
أبي أمامة .
أما حديث ابن عباس ففي إحدى طرقه الحسن بن قتيبة تركه الدارقطني وقال أبو حاتم :
ضعيف. وفي الآخر إسحاق بن نجيح كذبوه، وفي الآخر أحمد بن بكر ضعفه الدار قطني.
وأما حديث ابن مسعود ففيه محمد بن عثمان بن أبي شيبة كذبه عبد الله بن أحمد وقال ابن
خراش: ((كان يضع الحديث))، وقال عبدان: ((لا بأس به))، وفيه أيضًا عبد الرحمن بن
محمد الأسدي دحيم ، ومحمد بن حفص الحزامي ، قال الذهبي : ((وهذا باطل))، وذكر
أن الآفة من أحدهما. وأما حديث أنس ففي الأولى حفص بن جميع ضعيف، وأبان بن أبي
عياش وهو متروك، وفي الثانية سليمان بن سلمة الخبائري، قال أبو حاتم: ((متروك))، وقال
ابن الجنيد: ((كان يكذب))، وفي الثالثة: نفيع بن الحارث أبو داود الأعمى، قال النسائي
والفلاس والدار قطني: ((متروك)) وكذبه ابن معين. وفي الرابعة: السدي وثقة جماعة
وضعفه آخرون.
وهكذا الأحاديث الباقية لا يخلو منها طريق من مقال ، قال الدار قطني: كل طرق هذا
الحديث ضعاف ولا يثبت منها شيء. وقال أبو علي بن السكن: ((وليس يروى هذا الحديث
عن النبي ◌َّه من وجه ثابت، وقال البيهقي: ((في هذا متن مشهور فيما بين الناس وليس له
إسناد صحيح)).
=

٣٢٤
النكت على ابن الصلاح
((اتفق الحفاظ على أنه ضعيف وإن کثرت طرقه)).
وأما جعل المصنف حديث ((الأذنان من الرأس)(١) محكوم بضعفه وإن روي
بأسانيد فقد سبق إليه الدار قطني والبيهقي ، فقالا: ((إنه روي بأسانيد ضعاف(٢) ،
= وقال ابن عساكر: «فيها مقال كلها)». وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا یصح عن رسول
الله ◌َ)). وانظر: إتحاف السادة المتقين ١ / ٧٤، ٧٥.
(١) روي من حديث أبي أمامة، وعبد الله بن زيد ، وابن عباس، وأبي هريرة، وأبي موسى
وأنس، وابن عمر، وعائشة ، وعثمان رضي الله عنهم .
أما حديث أبي أمامة فأخرجه أبو داود في الطهارة باب صفة وضوء النبي تمّ ١/ ٩٣،
والترمذي كذلك ١/ ٥٣ وابن ماجه أيضاً ١ / ١٦٨. وأحمد في مسنده ٥/ ٢٦٨.
والطحاوي في معاني الآثار ١/ ٣٣، والدار قطني ١/ ١٠٣، ١٠٤. والطبراني في الكبير
٨/ ١٤٢، ١٤٣.
وأما حديث عبد الله بن زيد فأخرجه ابن ماجه ١ / ١٦٨ وابن خزيمة في صحيحه ١ / ٦٢
والحاكم ١/ ١٦١، والبيهقي في سننه ١/ ١٩٦، وأما حديث ابن عباس فأخرجه الدار قطني
من عدة طرق ١ / ٩٩، ١٠٢ .
وأما حديث أبي هريرة فأخرجه ابن ماجه ١/ ١٦٨، والدار قطني ١/ ١٠٠، ١٠٢،
وحديث أبي موسى أخرجه الدار قطني ١/ ١٠٢، ١٠٣، والطبراني في الأوسط كما في
المجمع ١/ ٢٣٤. وحديث أنس أخرجه الدار قطني ١ / ١٠٤ وحديث ابن عمر أخرجه
الطحاوي ١ / ٣٤. موقوفًا عليه، والدارقطني ١/ ٩٧، ٩٨، وابن أبي شيبة ١ / ١٧.
وعبد الرزاق ١/ ١١ وحديث عائشة أخرجه الدار قطني ١٠٠/١. وحديث عثمان أخرجه
أحمد ١/ ٦٠، ٦١، قال عبد الحق في الأحكام الكبرى (ل/ ١٧أ): ((لا يصح منها كلها
شيء، وقال ابن حزم في المحلى ٢/ ٥٥: الآثار في ذلك واهية كلها))، وتعقب ابن القطان
عبد الحق بأن خبر الحبر ليس بضعيف بل حسن أو صحيح، وقال ابن حجر: ((وإذا نظر
المنصف إلى مجموع هذه الطرق علم أن للحديث أصلاً ، وأنه ليس مما يطرح، وقد حسنوا
أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه)).
انظر: نصب الراية ١ / ١٩، التلخيص الحبير ١/ ٩١، نكت ابن حجر ٤١٥/١ .
(٢) معرفة السنن والآثار (١ / ٤٩أ).

٣٢٥
النكت على ابن الصلاح
لكن أخرجه ابن ماجه في سننه: عن سويد بن سعيد (١) عن يحيى بن زكريا بن أبي
زائدة (٢) عن شعبة عن حبيب بن زيد (٣) عن عباد بن تميم(٤) عن عبد الله بن زيد (٥) .
وسويد احتج به مسلم(٦)، وحديثه وثقه جماعة (٧) ، وباقي الإسناد على شرط
(١) هو سويد بن سعيد احدثاني تقدمت ترجمته.
(٢) هو: يحيى بن زكريا بن أبي زائدة الهمداني - بسكون الميم -أبو سعيد الكوفي، ثقة متقن،
من كبار التاسعة، مات سنة ثلاث أو أربع وثمانين ومائة، وله ثلاث وتسعون سنة /ع.
الكاشف ١/ ٢٥٥، تقريب التهذيب ٢/ ٣٤٧.
(٣) هو: حبيب بن زيد بن خلاد الأنصاري المدني وقد ينسب إلى جده، ثقة، من السابعة/ع
الكاشف ١/ ٢٠٣، تقريب التهذيب ١٤٩/١.
(٤) هو عباد بن تميم بن غزية الأنصاري المازني المدني، ثقة، من الثالثة، وقد قيل: إن له
رؤیة/ع.
الكاشف ٢/ ٦٠، تقريب التهذيب ٣٩١/١.
(٥) سنن ابن ماجه: كتاب الطهارة باب الأذنان من الرأس ١٦٨/١.
(٦) قال ابن حجر: وهو وإن خرج له مسلم في صحيحه فقد ضعفه الأئمة واعتذر مسلم عن
تخريج حديثه بأنه ما أخرج له إلا ما له أصل من رواية غيره، وقد كان مسلم لقيه وسمع منه
قبل أن يعمى ويتلقن ما ليس من حديثه، وإنما كثرت المناكير في روايته بعد عماه، وقد
حدث بهذا الحديث في حال صحته فأتى به على الصواب. وفي التهذيب : قال إبراهيم بن
أبي طالب: قلت لمسلم: كيف استجزت الرواية عن سويد في الصحيح؟ فقال: ومن أين
كنت آتي بنسخة حفص بن ميسرة ؟ .
نكت ابن حجر ١/ ٤١١، تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٥.
(٧) قال فيه أحمد في رواية: ((صالح أو ثقة)) (هكذا على الشك)، وفي رواية أخرى: ((لا أعلم
إلا خيراً، وفي ثالثة: ((أرجو أن يكون صدوقًا))، وقال: ((لا بأس به)). وقال أبو حاتم :
«کان صدوقًا وکان یدلس ویکثر)).
وقال يعقوب بن شيبة: ((صدوق مضطرب الحفظ ولاسيما بعدما عمي)). وقال صالح بن
محمد: ((صدوق إلا أنه كان عمي فكان يلقن)). وقال العجلي ومسلمة والدار قطني :
(«ثقة)» .
انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٢٤٨، تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٢ .

٣٢٦
النكت على ابن الصلاح
الصحيحين(١)، ولهذا أخرجه ابن حبان في صحيحه(٢). وقال الشيخ تقي الدين في
شرح الإلمام: قال شيخنا المنذري: وهذا إسناد متصل ورواته محتج بهم، وهو أمثل
إسناد في هذا الباب، ووافقه الشيخ(٣)، وقال: لعل أمثل منه حديث ابن عباس
الذي أخرجه الدارقطني(٤) وقال فيه ابن القطان: إسناده صحيح لثقة رواته
واتصاله(٥)، قال الشيخ: وهذا الحديث مما يجمع طرقه لأنه يأتي من وجوه، قال
شيخنا المنذري : قد وقع لنا هذا الحدیث من رواية ابن عباس وابن عمر وأبي موسى
الأشعري وأبي هريرة وأنس وعائشة وليس شيء منها يثبت مرفوعًا، وعن عثمان
من قوله، وأشهرها (٦) حديث أبي أمامة كما قال البيهقي(٧). قال الشيخ: وقد
(١) حبيب بن زيد من رجال الأربعة، ولم يرمز إليه أنه من رجال الستة إلا الذهبي في
الكاشف، وأفاد محقق تهذيب الكمال أنه ذكره أيضًا في رجال مسلم له. وانظر: تهذيب
الكمال٥/ ٣٧٣.
(٢)
(٣) رواية ابن ماجه التي ذكرها المؤلف قال فيها المنذري: ((هذا الإسناد رجاله رجال مسلم إلا أن
له علة فإنه من روایة سوید بن سعید کما تری وقد وهم فيه، وذكر الترمذي في العلل الكبير
أنه سأل البخاري عن هذا الحدیث فضعف سویدا)». وتعقبه ابن حجر بأن سویدًا حدث به
في حال صحته فأتى به على الصواب. وقال الهيثمي: ((هذا إسناد حسن إن كان سويد بن
سعید حفظه)). ومال الزيلعي إلی صحته وابن حجر إلى حسنه.
انظر: نصب الراية ١/ ١٩، التلخيص الحبير ١/ ٩١، نكت ابن حجر ١/ ٤١١.
(٤) سنن الدار قطني كتاب الطهارة باب ما روي من قول النبي ◌َّه ((الأذنان من الرأس)) ١ / ٩٩ .
١٠٢.
(٥) بيان الوهم والإيهام (١/٢ /٦٦أ.ب)، (٣- ل/٢١٤ أ-ب)، (٣ /٢٤٦ب).
(٦) في النسختين: ((وأشهرهما)) والصواب ما أثبته، ونص المنذري هذا ليس في اختصاره لسنن
أبي داود.
(٧) لكن تعقبه الحافظ الزيلعي بقوله: فانظر كيف أعرض البيهقي عن حديث عبد الله بن زيد
=

٣٢٧
النكت على ابن الصلاح
علم أن تظافر الرواة على شيء ومتابعة بعضهم لبعض في حديث مما يسنده ويقويه
وربما التحق بالحسن وما يحتج به، قال : وقد أورد الحافظ الفقيه أبو عمرو بن
الصلاح كلامًا يفهم منه لا يرى(١) هذا الحديث من هذا القبيل(٢) مع كونه روي
بأسانید ووجوه۔فذکر کلامه هذا۔(٣) ثم قال: (٤) وهذا الذي ذكره، وجعله هذا
الحديث من هذا النوع الذي لا يقويه(٥) مجيؤه من طرق - قد لا يوافق على ذلك.
فقد ذكرنا رواية ابن ماجه وأن رواتها ثقات، ورواية الدار قطني وحكم ابن القطان
لها بالصحة .
وعلى الجملة فإن توقف تصحيحه عند أحد على ذكر طريق لا علة فيها ولا
كلام في أحد من رواتها فقد يتوقف في ذلك، لكن اعتبار ذلك صعب ينتقض
عليهم في كثير مما استحسنوه وصححوه من هذا الوجه، فإن السلامة من الكلام في
الناس قليل، ولو شرط ذلك لما كان لهم حاجة إلى تعديل(٦) الحسن بالتظافر
والمتابعة والمجيء من طرق أو وجوه فينقلب النظر وتتناقض العبر ويقع الترتيب أو
(يختلف التصويب)(٧) ، (فإن يكن المهدی من باب هدية فهذا وإلا فالهدی ذا فما
= وحديث ابن عباس هذين، واشتغل بحديث أبي أمامة، وزعم أن إسناده أشهر إسناد لهذا
الحديث ، وترك هذين الحديثين وهما أمثل منه. نصب الراية ١/ ١٩ .
(١) في الأصل ((یری)).
(٢) في الأصل ((الوجه القبيل)).
(٣) ما بين الشرطتين من كلام المؤلف، والكلام المشار إليه هو قول ابن الصلاح: ((لعل الباحث
الفهم يقول ... ))إلخ.
(٤) هكذا في النسختين ، وفي الإمام ((هذا)).
(٥) في الأصل ((لا بقوته)) وفي الإمام ((بقوته)) وهي غير واضحة في د، ولعل ما أثبته أنسب.
(٦) في الإمام ((تعليل)) ولعل ما أثبته المؤلف أنسب.
(٧) هذه العبارة في الإمام هكذا ((مخامه التعذيب)).

٣٢٨
النكت على ابن الصلاح
المهدى)(١) .
قال : وما ذكرته عرض عليك لا التزام أتقلد عهدته(٢) وفي كلامي ما يشير إلى
المقصود (٣) ( أ٤٩). انتهى.
وقال الحافظ أبو موسى المديني (٤) في كتاب الحياء: ((كم من حديث له طرق
تجمع في جزء لا يصح منها حديث واحد ((كحديث الطير))(٥) يروى عن قريب من
أربعين رجلاً من أصحاب أنس، ويروى عن جماعة من الصحابة غيره، وقد جمع
غير واحد من الحفاظ طرقه للاعتبار والمعرفة كالحاكم أبي عبد الله، وأبي بكر بن
مردويه(٦) ، وأبي نعيم(٧) .
(١) هكذا في النسختين والإمام، ولم أعرف ما مناسبتها للموضوع، ولعله مثل.
(٢) في النسختين ((عهده)) والمثبت من الإمام.
(٣) الإمام شرح الإلمام (ل/ ١٢٥ ب). ونقله عنه ابن حجر في نكته: ٤٠٩/١، مختصراً.
(٤) هو: الحافظ الكبير شيخ الإسلام محمد بن أبي بكر بن عمر بن أبي عيسى أحمد أبو موسى
المديني الأصبهاني، قال الذهبي عنه : ((صاحب التصانيف النافعة الكثيرة والمعرفة التامة
والرواية الواسعة انتهى إليه تقدم في هذا الشأن مع علو الإسناد))، له: ((معرفة الصحابة))،
((الطوالات)) في الحديث، ((عوالي التابعين)) (٥٠١ - ٥٨١هـ).
تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٣٤، شذرات الذهب ٤/ ٢٧٣ .
(٥) تقدم تخريجه عند الكلام على مستدرك الحاكم.
(٦) هو: الحافظ المجود العلامة محدث أصبهان أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني،
قال الذهبي: ((كان من فرسان الحديث فهمًا يقظًا متقنًا كثير الحديث جدًا». له: ((التفسير
الكبير))، ((التاريخ))، ((الأمالي)). (٣٢٣ -٤١٠ هـ).
أخبار أصبهان ١/ ١٦٨، تذكرة الحفاظ ١٠٥/٣.
النجوم الزاهرة ٢٤٥/٤، طبقات المفسرين ٩٣/١ .
(٧) انظر: سير النبلاء ١٧ / ١٧٦، طبقات السبكي ٤/ ١٦٥.
=

٣٢٩
النكت على ابن الصلاح
قلت: وكذا حديث ((من غسل ميتا فليغتسل))(١).
قال الماوردي(٢): ((جمع بعض المحدثين طرقه فكانت مائة وعشرين طريقًا)).
وقال الحافظ عبد القادر الرهاوي في أربعين البلدان-، وقد خرج حديث ((من
حفظ على أمتي أربعين حديثًا ... )) -: ((إن الأحاديث الضعاف إذا انضم بعضها إلى
= وقال ابن طاهر عن جمع الحاكم: ((رأيت أنا حديث الطير جمع الحاكم بخطه في جزء ضخم
فكتبته للتعجب. سير النبلاء ١٧/ ١٦٩ .
(١) أخرجه أبو داود في الجنائز باب في الغسل من غسل الميت ٣/ ٥١١، والترمذي كذلك
٣١٨/٣. وابن ماجه أيضًا فيه ٤٤٦/١، كلهم من حديث أبي هريرة. وأحمد
٢٨٠/٢ و٤٣٣ و٤٥٤ و ٤٧٢ عن أبي هريرة، و٢٤٦/٤ عن المغيرة. والدارقطني في
الجنائز ١٣٤/١ وعبد الرزاق أيضاً ٣/ ٤٠٧ .
وأخرجه ابن الجوزي في العلل المتناهية ١/ ٣٥٧، ٣٧٧ عن أبي هريرة وعن حذيفة ، وعن
عائشة .
قال علي وأحمد: لا يصح في الباب شيء، وقال الذهلي: ((لا أعلم فيه حديثًا ثابتًا ولو ثبت
للزمنا استعماله))، وقال ابن المنذر: ((ليس في الباب حديث يثبت))، وقال ابن دقيق: ((ولا
يخلو إسناد منها من متكلم فيه».
قلت: سند الترمذي وابن ماجه حسن كما قال الترمذي ، فإن رواته ثقات غير محمد بن
عبد الملك وسهيل بن أبي صالح وهما صدوقان، وسهيل وإن قيل إنه تغير بآخره فمثل هذا
وقع لكبار الثقات ولم يترك حدیثهم لأجل ذلك. أما سند أبي داود ففيه عمرو بن عمير وهو
مجهول. قال ابن حجر: ((هو بكثرة طرقه أسوأ أحواله أن يكون حسنًا، فإنكار النووي على
الترمذي تحسینه معترض».
انظر: العلل الكبير (ل/ ٢٧أ)، علل ابن أبي حاتم ٣٥١/١، العلل المتناهية ٣٧٥/١،
٣٧٧، شرح علل الترمذي ٩/١، التلخيص الحبير ١٣٦/١.
(٢) هو : علي بن محمد بن حبيب أبو الحسن الماوردي الشافعي الإمام القاضي المشهور الرفيع
الشأن، من وجوه فقهاء الشافعيين ، قال الخطيب: ((كان ثقة))، اهـ. وهو متهم بالاعتزال ،
لكن ابن حجر رأى أنه لا ينبغي أن يطلق عليه ذلك. له: ((الحاوي)) خ، («التفسير»،
((الأحكام السلطانية، ط (٣٦٤ _ ٤٥٠).
تاريخ بغداد ١٢/ ١٠٢، الأنساب ١٢/ ٦٠، المنتظم ١٩٩/٨، ميزان الاعتدال ١٥٥/٣،
=

٣٣٠
النكت على ابن الصلاح
بعض مع كثرة تعاضد وتتابع أحدثت قوة وضارت كالاشتهار والاستفاضة اللذين
يحصل بهما العلم في بعض الأمور))(١).
٨٠ - (قوله) في الثالثة: ((وذلك يرقي حديثه من درجة الحسن إِلى
الصحة))(*) .
هذا فيه نظر، لأن حد الحديث الصحيح المتقدم لا يشمله(*)، وتمثيله بحديث(٢)
محمد بن عمرو (٣) تابع فيه الترمذي ، فإنه أخرجه ثم قال: ((وقد روى هذا الحديث
محمد بن إسحاق عن محمد بن إبراهيم (٤) عن أبي سلمة عن زيد بن خالد عن
النبي ◌َّهُ ، وحديث أبي سلمة عن أبي هريرة وزيد بن خالد كلاهما عندي صحيح
(لأنه قد روي عن أبي هريرة عن النبي ◌َّهُ من غير وجه)(٥) ، وأما محمد(٦): فزعم
= طبقات السبكي ٢٦٧/٥، لسان الميزان ٢٦٠/٤.
(١) انظر: الإرشاد (ل/ ١١ ب)، مختصر ابن كثير ٣٣ -٣٤، المقنع (ل/ ١٠ ب)، محاسن
الاصطلاح ١٠٧ -١٠٨، التقييد والإيضاح ٤٧ -٥١، الشذا الفياح (ل/٩ب-١٠)، نكت
ابن حجر ١ / ٤٠٨، النكت الوفية (ل/ ٦٧ب)، فتح المغيث ١ / ٦٧، ٦٨، البحر الذي زخر
(ل/ ٨٨ ب).
(*) المقدمة : ٣١.
(٢) هو قوله عليه الصلاة والسلام: ((لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك ... ))، وسيأتي
تخريجه في آخر هذا المبحث.
(٣) هو: محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي المدني، صدوق له أوهام من السادسة،
مات سنة خمس وأربعين على الصحيح /ع.
ميزان الاعتدال ٣/ ٦٧٣، تقريب التهذيب ١٩٦/١.
(٤) هو : محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد التيمي أبو عبد الله المدني، ثقة له أفراد ، من
الرابعة، مات سنة عشرين على الصحيح /ع.
الكاشف ١٥/٣، تقريب التهذيب ١٤٠/٢ .
(٥) في الجامع ((لأنه قد روي من غير وجه عن أبي هريرة عن النبي ثمّ﴾)).
(٦) أي البخاري.
(*) الصحيح لغيره هو الحسن لذاته إذا تعددت طرقه، فتعدد طرق الحسن لذاته ترقيه حتى يكون
في أعلى مراتبه وهي أدنى مراتب الصحيح، وبذلك يشمله الحديث الصحيح في أنزل
مراتبه .

٣٣١
النكت على ابن الصلاح
أن حديث أبي سلمة عن زيد أصح(١) انتهى.
وقد أخرجه الشيخان من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة(٢)،
ومحمد بن عمرو (٣) احتج به مسلم (٤) .
٨١ - (قوله): ((إِن الحسن يوجد(٥) في كلام غير الترمذي من مشايخ الطبقة
(١) جامع الترمذي: كتاب الطهارة باب ما جاء في السواك ٣٤/١.
وانظر: نكت ابن حجر ٤١٦/١ -٤٢٣، النكت الوفية (ل/ ٧٠-٧١).
(٢) أخرجه البخاري في الجمعة باب السواك يوم الجمعة ٥/٢، ومسلم في الطهارة باب
السواك ١٤٣/٣، وأبو داود أيضًا فيه ١/ ٤٠، والترمذي كما تقدم، والنسائي في الطهارة
باب الرخصة في السواك بالعشي للصائم ١٢/١، وابن ماجه كذلك ١٢٤/١، ومالك
أيضًا ١/ ٨٥، والدارمي ١٣٩/١ - ١٤٠، وأحمد ٢/ ٢٤٥ و ٢٥٠ و٢٥٩ وغيرها، وابن
خزيمة في الوضوء باب ذكر الدليل على أن الأمر بالسواك أمر فضيلة ١/ ٧٢، ٧٣، وابن
الجارود كذلك: ٣١، وابن أبي شيبة ١/ ١٦٨، ١٦٩، وأبو عوانة ١/ ١٩١، والبيهقي
٣٥/١، ٣٧.
(٣) في الأصل ((عمر)). والصواب ما أثبته.
(٤) قول المؤلف: ((ومحمد بن عمرو احتج به مسلم)) لا أعرف وجهه، فإن محمد بن عمرو
أخرج له الشيخان، روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم كلاهما في المتابعات، فما وجه
تخصيص مسلم بالاحتجاج به؟ قال المزي عنه: ((روى له البخاري مقرونًا بغيره، ومسلم في
المتابعات، واحتج به الباقون)).
ومعلوم أن حجية مسلم في الرواة إنما هي في الأصول، وهذا في المتابعات التي يروي فيها
أحاديث الطبقة الثانية، ومن جهة أخرى فإنه لا يجعل رواة مسلم أو البخاري دليلاً على
صحة الطريق التي وردوا فيها عند غيرهم لما علم من انتخابهما وانتقائهما، فليس الأمر
مطردًا حتى يتسنى إطلاق الحكم بصحة حديث كل من خرجا عنه متى وجد خارج
صحیحیھما .
انظر: تهذيب الكمال ٢١٢/٢٦، ٢١٨، ميزان الاعتدال ٦٧٣/٣، من تكلم فيه وهو
موثق ١٦٥، ١٦٦، تهذيب التهذيب ٣٧٥/٩، ٣٧٦، نكت ابن حجر ٢٩١/١، الخلاصة
٤٤٤/٢.
(٥) في د ((يؤخذ)».

٣٣٢
النكت على ابن الصلاح
التي قبله كأحمد بن حنبل والبخاري وغيرهما))(*).
قلت: وفي الطبقة التي قبلها كمالك، فذكر ابن القطان من جهة أحمد بن
عبد الرحمن بن وهب(١) قال: سمعت عمي (٢) يقول: ((سئل مالك بن أنس عن تخليل
أصابع الرجلين في الوضوء، فقال: ليس ذلك على الناس فأمهلته حتى خف الناس
ثم قلت: يا أبا عبد الله ، سمعتك تقول في مكة: عندنا فيها سنة، قال: وما هي؟
قلت: حدثنا ابن لهيعة(٣) والليث بن سعد عن يزيد بن عمرو (٤) المعافري(٥) عن أبي
عبد الرحمن الحُبلى(٦) (٧) عن المستورد بن شداد قال: ((رأيت رسول الله عمله يتوضأ
(*) المقدمة : ٣٢.
(١) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم المصري لقبه بَحْشل - بفتح الموحدة وسكون
المهملة بعدها شين معجمة - يكنى أبا عبيد الله، صدوق تغير بأخرة، من الحادية عشرة، مات
سنة أربع وستين / م.
ميزان الاعتدال ١/ ١١٣، تقريب التهذيب ١٩/١.
(٢) هو: عبد الله بن وهب تقدم.
(٣) هو: عبد الله بن لَهيعة - بفتح اللام وكسر الهاء - بن عقبة الحضرمي أبو عبد الرحمن المصري
القاضي، صدوق ، من السابعة، خلط بعد احتراق كتبه، ورواية ابن المبارك وابن وهب عنه
أعدل من غيرها، وله في مسلم بعض شيء مقرون، مات سنة أربع وسبعين، وقد ناف على
الثمانين / مدت ق.
ميزان الاعتدال ١/ ٤٧٥، تقريب التهذيب ٤٤٤/١ .
(٤) في النسختين ((عمر)) والصواب ما أثبته من الكاشف والتقريب.
(٥) هو: يزيد بن عمرو المعافري المصري، صدوق ، من الرابعة / د ت ق.
الكاشف ٢٨٤/٣، تقريب التهذيب ٣٦٩/٢.
(٦) في النسختين ((الخليلي)) وهو تصحيف، والتصويب من الجرح والتعديل والتقريب.
(٧) هو: عبد الله بن يزيد المعافري أبو عبد الرحمن الحُبُلي - بضم المهملة والموحدة-، ثقة، من
الثالثة، مات سنة مائة بإفريقية / بخ م٤ .
الكاشف ٢/ ١٤٤، تقريب التهذيب ١/ ٤٦٢.

٣٣٣
النكت على ابن الصلاح
فخلل بخنصره ما بين أصابع رجليه))(١) ، قال: فقال مالك: إن هذا الحديث حسن،
وما سمعت به قط إلا الساعة (٥ ٣٣) قال عمي : ثم سمعته بعد يسأل عن تخليل
الأصابع في الوضوء فأمر به))(٢) .
قال ابن القطان: ((إسناده صحيح)).
وقال الشافعي في كتاب اختلاف الحديث - وقد ذكر حديث ابن عمر في
استدبار الكعبة . (٣): (هو حسن الإسناد))(٤).
(١) أخرجه أبو داود في الطهارة باب غسل الرجلين ١/ ١٠٣.
والترمذي في الطهارة باب ما جاء في تخليل الأصابع ١/ ٥٦ .
وابن ماجه أيضًا فيه ١/ ١٦٨، ١٦٩، وأحمد ٢٢٩/٤.
والبيهقي باب كيفية التخليل ١/ ٧٧، والدارقطني في غرائب مالك كما في التلخيص الحبير
٩٤/١.
وسند الحديث حسن غير ما يخشى من ابن لهيعة وقد تابعه الليث وعمرو بن الحارث ، فزال
ما يخشى من تفرده.
(٢) أخرج هذه القصة ابن أبي حاتم في مقدمة الجرح والتعديل باب ما ذكر من اتباع مالك لآثار
رسول الله ◌َّ ٣١/١ -٣٢، وكذا البيهقي في السنن الكبرى ٧٧/١، وسندها حسن.
وأورد ابن حجر - رحمه الله - نصوصًا عن إبراهيم النخعي وشعبة بن الحجاج وأحمد بن
حنبل فيها استخدام مصطلح الحسن. انظر: النكت ١/ ٤٢٤ -٤٢٩.
(٣) المراد به حديث ابن عمر ((ارتقيت يومًا على ظهر بيت لنا فرأيت رسول الله عَّه على لبنتين
مستقبلاً بيت المقدس لحاجته ... )) الحديث.
أخرجه البخاري في الوضوء باب من تبرز على لبنتين ٤٨/١، ٤٩، وفي الخمس باب ما
جاء في أزواج النبي ◌َّ ١٠٠/٤، ومسلم في الطهارة باب آداب قضاء الحاجة ٣/ ١٥٣ .
وأبو داود كذلك باب الرخصة في ذلك ١/ ٢١، والترمذي أيضًا فيه باب ما جاء من
الرخصة في ذلك ١/ ١٦، والنسائي فيه أيضًا ٢٣/١ -٢٤، وابن ماجه كذلك ١٣٥/١.
وأحمد ٢/ ١٢، ١٣.
(٤) اختلاف الحدیث بهامش الأم ١/ ٢٤ .
وقد تعقبه ابن حجر فقال: حكم الشافعي عليه خلاف الاصطلاح، بل هو صحيح متفق
على صحته. النكت ٤٢٥/١. وانظر التقييد والإيضاح: ٥٢، الشذا الفياح (ل/ ١٠ ب).

٣٣٤
النكت على ابن الصلاح
٨٢ - (قوله): ((وتختلف النسخ من كتاب الترمذي في قوله: ((هذا حديث
حسن))، و ((هذا حديث حسن صحيح))(*) .
قلت: قال السروجي(١) في الغاية(٢) في الكلام على حديث ((أسفروا
بالفجر))(٣): ((كتب إلي صاحب الإمام(٤) بخطه: أن النسخ من كتاب الترمذي
تختلف في قوله ((حسن صحيح)) أو ((حسن))، وأكثر ما يعتمده المتأخرون رواية
(*) المقدمة : ٣٢.
(١) هو: أحمد بن إبراهيم بن عبد الغني شمس الدين أبو العباس السروجي القاضي الحنبلي
الحنفي العلامة، كان مشاركًا في علوم كثيرة وجمع وصنف وأفتى ودرس. له: ((تحفة
الأصحاب ونزهة ذوي الألباب)). (٦٣٩ - ٧١٠هـ).
البداية والنهاية ١٤ / ٦٠، الجواهر المضية ١٢٣/١، الدرر الكامنة ١/ ٩١، النجوم الزاهرة
٩/ ٢١٢، حسن المحاضرة ١ / ٤٦٨ .
(٢) شرح فيه كتاب الهداية في الفقه الحنفي، انظر: الجواهر المضية ١٢٤/١ .
(٣) أخرجه أبو داود في الصلاة باب في وقت الصبح ١/ ٢٩٣، والترمذي في مواقيت الصلاة
باب ما جاء في الإسفار بالفجر ٢٨٩/١، والنسائى أيضاً ١/ ٢٧٢. وابن ماجه ٢٣٠/١.
وأحمد ٤٢٩/٥. والدارمي ٢٢١/١. والطيالسي: ١٢٩. والطحاوي في معاني الآثار
١٧٨/١، ١٧٩. كلهم من حديث رافع بن خديج إلا أحمد فعن محمود بن لبيد. وأخرجه
البزار كما في كشف الأستار ١٩٤/١، والطحاوي ١٧٩/١، والطبراني ١/ ٣٢١، عن
بلال . وأخرجه البزار أيضًا كما فى كشف الأستار ١٩٥/١، والطبراني ١٩/ ١٢ عن قتادة
بن النعمان. وأخرجه ابن حبان في الضعفاء ١/ ٣٢٤ _٣٢٥، والبزار كما في الكشف
١/ ١٩٣ عن أبي هريرة.
والحديث أسانيده عند أصحاب السنن في أعلى درجات الحسن قد يرتقي إلى الصحيح
لغيره، وأما عند غيرهم فأسانيد ضعيفة شديدة الضعف.
قال ابن القطان: ((حسنه عبد الحق وهو صحيح)).
انظر: بيان الوهم والإيهام (سل/ ١٢٥٠)، مجمع الزوائد ٣١٦/١، كشف الأستار
١/ ١٩٣-١٩٥.
(٤) أي ابن دقيق العيد. وكتابه: الإمام في شرح الإلمام.

٣٣٥
النكت على ابن الصلاح
الكروخي(١) (٢) وهي مخالفة في التصحيح لرواية المبارك بن عبد الجبار(٣). والذي
عندنا في النسخة التي بخط ابن الخاضبة(٤) الحافظ(٥) حديث رافع ((أسفروا
بالفجر)»: حسن، لا غير(٦)، وفي حديث جابر أنه عليه الصلاة والسلام سئل عن
العمرة أواجبة هي؟ قال: لا، وأن تعتمروا(٧) هو أفضل)) (٨) (٩)، روى
(١) في الأصل ((السروجي)). والصواب ما أثبته من د.
(٢) هو: عبد الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل الكروخي الهروي البزار الصوفي من
رواة الجامع عن الترمذي ، سمع من شيخ الإسلام الأنصاري وغيره، قال أبو سعد
السمعاني عنه: ((شیخ صالح سديد السيرة کثیر الخير والعبادة» (٤٦٢ -٥٤٨هـ).
الأنساب ١١/ ٩١، ٩٢، التقييد لمعرفة رواة السنن (ل/ ١٢٢ ب).
(٣) هو: المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم أبو الحسين الصيرفي المعروف بابن الطيوري
حدث عن أبي علي بن شاذان والحسن الخلال وغيرهما وعنه أبو طاهر السلفي وأبو الفضل
ابن ناصر السلامي وغيرهما. قال أبو الفضل السلامي عنه مرة: ثقة، ومرة: ثبت . (٤١١ .
٥٠٠هـ). التقييد لمعرفة رواة السنن (ل/١٤٩-١٥٠)، سير النبلاء ١٩/ ٢١٣.
(٤) في الأصل هكذا ((الخاصة)) وفي د ((الخاضية)) والصواب ما أثبته.
(٥) هو: الحافظ الإمام القدوة مفيد بغداد أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي البغدادي
الدقاق المعروف بابن الخاضبة، قال ابن النجار: ((كان ورعاً تقيّاً زاهدًا ثقة محبوبًا إلى
الناس)). (٤٨٩٠٠٠٠هـ) المنتظم ٩/ ١٠١، معجم الأدباء ١٧ / ٢٢٦، تذكرة الحفاظ
١٢٢٤/٤، الوافي بالوفيات ٨٩/٢.
(٦) هكذا في بعض النسخ من جامع الترمذي، وفي البعض الآخر: ((حسن صحيح))، وقد حكاه
عن الترمذي : المزي في تحفة الأشراف ١٧٥/٣، والزيلعي في نصب الراية ٢٣٥/١ .
(٧) في الأصل (تعتمد))، وفي د ((تعتمر)). وهو خلاف لفظ الحديث.
(٨) في النسختين ((فهو أفضل)) وما أثبته من الترمذي، مع العلم أنه تفرد بإخراجه عن الستة.
(٩) جامع الترمذي: كتاب الحج باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا ٣/ ٢٧٠ عن جابر.
وأخرجه الدار قطني في الحج أيضًاً ٢/ ٢٨٥، ٢٨٦ بلفظ ((وأن تعتمر خير لك)) والبيهقي
کذلك ٤/ ٣٤٩.
والحديث في سنده الحجاج بن أرطاه والأكثر على تضعيفه، والاتفاق على أنه مدلس، وقد
نقل الترمذي عن الشافعي قوله: ((ليس في العمرة شيء ثابت أنها تطوع)) وقال النووي:
(ينبغي أن لا يغتر بكلام الترمذي في تصحيحه؛ فقد اتفق الحفاظ على تضعيفه)) وقال
البيهقي: ((رفعه الحجاج بن أرطاه وهو ضعيف ، قال: المحفوظ عن جابر موقوف.
=

٣٣٦
النكت على ابن الصلاح
الكروخي(١) عن الترمذي أنه صححه، وروى المبارك عنه تحسينه فقط(٢).
٨٣ - (قوله): ((نص الدارقطني في سننه على كثير من ذلك))(*).
أي من الحسن(٣).
٨٤ - (قوله): ((ومن مظانه))(*).
أي من مظان الحسن كأبي داود ... إلى آخره، فيه أمور:
أحدها: المظان: جمع مظنة، وهي بكسر الظاء كما ضبطها صاحب النهاية، قال: /
وهي موضع الشيء ومعدنه ، مفعلة من الظن بمعنى العلم، وكان القياس فتح الظاء،
وإنما كسرت لأجل الهاء(٤). وقال المطرزي: ((المظنة: العلم من ظن بمعنى علم)) (٥).
الثاني: قد اعترض الشيخ أبو الفتح اليعمري على ابن الصلاح وقال: لم يرسم أبو
داود شيئًا بالحسن، وعمله بذلك شبيه بعمل مسلم بن الحجاج الذي لا ينبغي أن يحمل
كلامه على غيره أنه اجتنب الضعيف الواهي وأتى بالقسمين الأول والثاني، وحديث من
مثل به من الرواة من القسمين الأول والثاني، موجود في كتابه دون القسم الثالث، قال:
فهلا ألزم الشيخ أبو عمرو مسلمًا من ذلك ما ألزم (٦) به أبا داود؛ فمعنى كلامهما واحد،
= قلت: حديث الحجاج بن أرطاه ذكره الذهبي ضمن مراتب الحسن مما اختلف في تحسينها
وتضعيفها .
انظر: نصب الراية ١٠٥/٣، التلخيص الحبير ٢٢٦/٢، تدريب الراوي ١٦٠/١.
(١) في الأصل ((السروجي)). وهو خطأ، والصواب ما أثبته من د.
(٢) في تحفة الأشراف ٣٥٨/٢، ونصب الراية ٣/ ١٥٠: ((حسن صحيح)).
(*) المقدمة: ٣٢.
(٣)
(*) المقدمة : ٣٣ .
(٤) النهاية ٣ / ١٦٤.
(٥) انظر: لسان العرب ١٣/ ٤٧٤ ((ظن)).
(٦) في د ((ألزما)).

٣٣٧
النكت على ابن الصلاح
وقول أبي داود: ((وما يشبهه)) يعني في الصحة، ((وما يقاربه))(١) يعني فيها أيضًا،
قال: وهو نحو قول مسلم: إنه ليس كل الصحيح نجده عند مالك وشعبة وسفيان
فاحتاج أن ينزل إلى مثل حديث ليث بن أبي سليم(٢) وعطاء بن السائب(٣)، ويزيد
بن أبي زياد(٤) لما يشمل الكل من اسم العدالة والصدق وإن تفاوتوا في الحفظ
والإتقان ، ولا فرق بين الطريقين، غير أن مسلمًا شرط الصحيح فيخرج من حديث
الطبقة الثالثة وأبا داود لم يشترطه(٥)، فذكر ما يشتد وهنه عنده والتزم البيان عنه (٦) ،
(١) قوله نقلاً عن أبي داود: ((ذكرت فيه الصحيح وما يشبهه وما يقاربه)) هذه الجملة ليست في
الرسالة المطبوعة، وليست في بعض المصادر التي نقلت عنه، ففي البحر الذي زخر نقلها
السيوطي بكاملها بسنده (٩٨ ب- ١٠٠أ) وليست فيها هذه، لكن ذكرها الأبناسي في نكته
(ل١٠ ب) عن أبي داود دون العزو إلى الرسالة المذكورة ، وغالب الظن أن هذه الجملة
رويت عن أبي داود استقلالاً وليست في الرسالة ثم أدمجت مع قوله في الرسالة: ((وما فيه
وهن شديد بينته)). وابن الصلاح ذكر الجملتين مفترقتين عن بعضهما، غير أنه ذكرهما في
موضع واحد متقاربتين، فلعل ذلك أدى إلى هذا الاشتباه. والله أعلم.
(٢) هو: الليث بن أبي سليم بن زنيم - بالزاي والنون مصغراً- واسم أبيه أيمن ، وقيل غير ذلك،
صدوق اختلط أخيراً لم يتميز حديثه ، فترك. من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين / خت
م (مقرونًا) ٤.
ميزان الاعتدال ٣/ ٤٢٠، تقريب التهذيب ١٣٨/٢ .
(٣) هو: عطاء بن السائب أبو محمد، ويقال: أبو السائب، الثقفي الكوفي، صدوق اختلط،
من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين / خ (متابعة) ٤ .
ميزان الاعتدال ٣/ ٧٠، تقريب التهذيب ٢/ ٢٢ .
(٤) هو: يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ، ضعيف، كبر فتغير. صار يلقن وكان
شيعياً، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين / خت م (مقرونًا)٤ .
ميزان الاعتدال ٤/ ٤٢٣، تقريب التهذيب ٢/ ٣٦٥.
(٥) في د((لم يسنده)) ووقع في هامش هذه النسخة ((لعله يشترطه)).
(٦) في د(عنده).

٣٣٨
النكت على ابن الصلاح
قال: وفي قول أبي داود ((إن بعضها أصح من بعض)) ما يشير إلى القدر (١) المشترك
بينهما من الصحة وإن تفاوتت(٢) فيه لما تقتضيه صيغة أفعل في الأكثر(٣).
الثالث: ما ذكره فيما سكت عنه أنه حسن، اعترضه ابن رشيد بأنه غیر منحصر
في ذلك لجواز أن يكون عنده صحيحًا ، وإن لم يكن عند غيره كذلك، واستحسنه
ابن سيد الناس(٤) .
قلت: ولاسيما مع قول أبي داود: ((ذكرت في كتابي (٥) الصحيح وما يشبهه))
فعلم أن قوله: ((صالح)) أراد به القدر المشترك. بين الصحيح والحسن، هذا إن كان
(١) في د((القيد)).
(٢) في د ((تفاوت».
(٣) هكذا في النسختين ، والكلام تام، ومعناه : أي في الأكثر من الزيادة أو القوة وما أشبه
ذلك. جاء في هامش الأصل: ((انتهى كلام ابن سيد الناس))، كما نقله عنه العراقي في
شرح الألفية وأجاب عن ذلك فقال: الجواب عما اعترض به ابن سيد الناس أن مسلمًا التزم
الصحة في کتابه، فليس له أن یحکم علی حدیث خرجه فيه أنه حسن عنده لما نعلم من
قصور الحسن عن الصحيح .. إلى آخره. اهـ من الهامش.
وقال ابن حجر : ((أجاب الحافظ صلاح الدين العلائي عن كلام أبي الفتح اليعمري بجواب
أمتن من هذا فقال ما نصه: هذا الذي قاله ضعيف وقول ابن الصلاح أقوى لأن درجات
الصحيح إذا تفاوتت فلا نعني بالحسن إلا الدرجة الدنيا منها، والدرجة الدنيا منها لم يخرج
مسلم منها شيئًا في الأصول وإنما يخرجها في المتابعات والشواهد)).
نكت ابن حجر ٤٣٢/١ -٤٣٣.
(٤) انظر: مختصر ابن كثير ٣٤ -٣٥، التقييد والإيضاح ٥٣ _٥٥، شرح الألفية للعراقي: ٤٣
الشذا الفياح (ل/ ١٠ب-١١)، النكت الوفية (ل/ ٧٣ وما بعدها)، فتح المغيث ١/ ٧٥.
٧٨، البحر الذي زخر (ل/ ٩٤ وما بعدها)، تدريب الراوي ١/ ١٦٧ - ١٦٩، توضيح
الأفكار ١٩٩/١ - ٢١٣.
(٥) في د ((كتاب)).

٣٣٩
النكت على ابن الصلاح
أبو داود يفرق بين الصحيح والحسن، وأما إن كان يرى الكل صحيحًا ولكن
درجات الصحة تتفاوت وهو الظاهر من حاله. فذلك أقوى في الاعتراض على من
نقل عنه الحکم بکونه حسنًا، نعم، جاء عن أبي داود أيضًا: «ما سكت عنه فهو
حسن)) إلا أن الرواية لسنن أبي داود مختلفة يوجد في بعضها كلام وحديث ليس في
الأخرى، وللآجري(١) عنه أسئلة(٢)، قيل: فيحتمل قوله: ((وما سكت عنه)) أي
في السنن ، ويحتمل مطلقًا(٣)، وهو عجيب (٤)، والصواب الأول والسياق مصرح
(١) في الأصل ((وللآحر).
(٢) أفاد الأخ الدكتور محمد العمري محقق السؤالات أنه لم يظفر بترجمة هذا الإمام إنما وجد
متفرقات عنه في بعض الكتب.
وهو: أبو عبيد محمد بن علي بن عثمان الآجري البصري صاحب أبي داود السجستاني
أحد علماء القرن الثالث الهجري. انظر سؤالات الآجري أبا داود ٣٨ -٤٠ .
(٣) هذا الاحتمال للحافظ ابن كثير فإنه قاله في مختصره ٣٤ - ٣٥، وقد تعقبه تلميذه الزركشي
كما يرى هنا ، وكذلك الحافظ العراقي في التقييد: ٥٥، لكن العراقي رجع في آخر كلامه
فقال: نعم إن ذكر في السؤالات أحاديث أو رجالاً بضعف شديد وسكت عليها في السنن
فهو وارد عليه ويحتاج حينئذ إلى الجواب، والله أعلم. اهـ. وبذلك يتبين قوة اعتراض ابن
كثير على ابن الصلاح وسلامته من النقد .
وقد استقرأ الحافظ ابن حجر أحاديث أبي داود التي سكت عليها فوجدها لا تتصف كلها
بالحسن الاصطلاحي، بل هي أقسام:
١ - منه ما هو في الصحيحين أو على شرطه .
٢ - ومنه ما هو من قبيل الحسن لذاته .
٣ - ومنه ما هو من قبيل الحسن إذا اعتضد، وهذان القسمان كثير في كتابه جدًا .
٤ - ومنه ما هو ضعيف، لكن من رواية من لم يجمع على تركه غالبًا، وكل هذه الأقسام
عنده تصلح للاحتجاج. انظر النكت ١/ ٤٣٥ -٤٣٦ .
(٤) في د ((وهذا عجيب)).

٣٤٠
النكت على ابن الصلاح
به، على أن أبا داود لم يوف بهذا الشرط، فقد وقع في سننه أحاديث ظاهرة
الضعف لم يبينها كالمرسل والمنقطع (وما في)(١) رواته مجهول كشيخ ورجل
ونحوه، فقد یقال: إنه مخالف لقوله: «وما کان فیه وهن شدید بینته)).
وجوابه : أنه لما كان ضعف هذا النوع ظاهراً استغنى بظهوره عن التصريح
ببيانه .
فائدة:
روى السنن عن أبي داود جماعة أكملها رواية أبي بكر محمد بن بكر بن
عبد الله بن عبد الرزاق التمار(٢) المصري المعروف بابن داسة(٣) - بفتح السين المهملة
وتخفيفها - على المشهور، وضبطه القاضي عياض بخطه بتشديدها .
قال أبو جعفر بن الزبير(٤): ((ويقاربها رواية أبي عيسى إسحاق بن موسى
الرملي(٥) وراق(٦) أبي داود، ثم يليها رواية أبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد
(١) في د ((ومن)). والصواب ما أثبته.
(٢) في الأصل ((تمار)). والصواب ما أثبته.
(٣) تقدمت ترجمته.
(٤) هو: الإمام الحافظ العلامة شيخ القراء والمحدثين بالأندلس أبو جعفر أحمد بن إبراهيم بن
الزبير الثقفي العاصمي الغرناطي النحوي قال ابن عبد الملك: ((هو من أهل التجويد
والاتقان عارف بالقراءات، حافظ للحديث مميز لصحيحه من سقيمه .. )) له ((ملاك
التأويل)،ط، ((البرهان في ترتيب سور القرآن)) خ (٦٢٧ -٧٠٨هـ)، تذكرة الحفاظ
١٤٨٤/٤، الإحاطة ١٨٨/١، غاية النهاية ٣٢/١، الدرر الكامنة ١/ ٨٤، بغية الوعاة
٢٩١/١، طبقات المفسرين ٢٦/١.
(٥) هو: أبو عيسى إسحاق بن موسى بن سعيد الرملي وراق أبي داود ، وروايته لسننه أقرب
الروايات إلى رواية أبي بكر بن داسة .
فهرس ابن عطية ٥٨ -٥٩، برنامج التجيبي: ٩٤ -٩٥، ٩٨.
(٦) قال الذهبي: ((الوراق في لغة أهل البصرة القارئ للناس)). سير النبلاء ١٠/ ٣٠٧.