Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ النكت على ابن الصلاح وجزم به أيضًا القاضي أبو الطيب الطبري(١) في شرح الكفاية والشيخ أبو إسحاق (٢) في اللمع(٣)، وسليم الرازي في التقريب (٤)، وحكاه(٥) إمام الحرمين عن الأستاذ أبي بكر بن فورك، فقال: ((الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول يقطع(٦) بصدقه، وأنه أشار في موضع آخر إلى تلقيهم قولاً لا عملاً لأنهم متعبدون بالعمل بخبر الواحد، وأن القاضي أبا بكر(٧). = التحرير ٣/ ٧٦، فواتح الرحموت ٢/ ١٢٣، شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٥٠، ٣٥١، إرشاد الفحول: ٥٠، المسودة: ٢٤٠. (١) هو: الإمام الجليل القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر الطبري الشافعي، قال الخطيب : «كان ثقة صادقًا ديناً ورعاً عارفا بأصول الفقه وفروعه محققًا في علمه))، له: ((التعليقة الكبرى))، ((وشرح مختصر المزني)) (٣٤٨ - ٤٥٠هـ). تاريخ بغداد ٩/ ٣٥٨، الأنساب ٤٢/٩، وفيات الأعيان ٢/ ١٩٥، العبر ٣/ ٢٢٢، طبقات السبكي ١٢/٥، البداية والنهاية ٧٩/١٢. (٢) هو: إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروز آبادي - بكسر الفاء - أبو إسحاق الشيرازي الشيخ الإمام. قال ابن كثير: ((كان زاهداً عابداً ورعًا كبير القدر معظمًا محترمًا إمامًا في الفقه والأصول والحديث وفنون كثيرة))، له: ((النبيه))، ((المهذب))، ((النكت)» (٣٩٣ -٤٧٦هـ). الأنساب ١٠/ ٢٧٨، تبيين كذب المفتري: ٢٧٦، المنتظم ٧/٩، وفيات الأعيان ١/ ٩، طبقات السبكي ٤/ ٢١٥، البداية والنهاية ١٢ / ١٢٤ . (٣) اللمع: ٤٠. (٤) شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٥٠. (٥) في النسختين: ((حكاه))، وما أثبته أنسب للسياق. (٦) في البرهان ((محكوم)). (٧) هو: محمد بن الطيب بن محمد أبو بكر المعروف بالباقلاني القاضي المتكلم على مذهب الأشعري ، قال الخطيب: ((وكان ثقة، فأما الكلام فأعرف الناس به وأحسنهم خاطرًا، وأجودهم لسانًا))، له: ((إعجاز القرآن)) ط، ((التمهيد في الرد على الملحدة ... )) ط، ((الإنصاف)) (٣٣٨ -٤٠٣ هـ). تاريخ بغداد ٥/ ٣٧٩، ترتيب المدارك ٤/ ٥٨٥، تبيين كذب المفتري: ٢١٧، وفيات الأعيان ٣/ ٤٠٠، الوافي بالوفيات ٣/ ١٧٧ . ٢٨٢ النكت على ابن الصلاح لم يسلم القطع ولو تلقوه بالقبول(١)، ونقله الغزالي في ( ... )(٢) عن الأصوليين(٣) ثم خالفهم، ونقله الكيا الطبري في كتابه المسمى بتلويح مدارك الأحكام عن الأكثرين، قال: «لأن الأمة لا يجوز أن تنطق عن التصديق بالكذب، لأن في ذلك إجماعًا على الباطل، وهو منفي عنها، قال: وقال القاضي أبو بكر: («هذا لا يتصور عندي فإن الخبر الواحد إذا لم يوجب العلم فلا يتصور اتفاق الأمة على انقطاع الاحتمال حيث لا ينقطع، والإجماع إنما يتصور فيما يجوزه العقل، وهذا لا يجوزه العقل، قال: والحق ما قاله القاضي ، ومن خالفه في ذلك لم يحصل على علم ما قاله)). وقال أبو المظفر بن السمعاني في القواطع: ((خبر الواحد قد يوجب العلم في مواضع : منها أن يتلقاه العلماء بالقبول والعمل به لأجله فيقطع بصدقه، قال: وسواء في ذلك عمل الكل أو البعض كخبر(٤) حمل بن مالك في الجنين(٥) وخبر ابن (١) البرهان ١ / ٥٨٤، ٥٨٥ . (٢) بياض في النسختين ، ورجعت إلى المستصفى والمنخول للغزالي فلم أجد نقل الغزالي عن الأصوليين ذلك، بل فيهما كلام مقارب له. انظر: المستصفى : ١٧٠، المنخول: ٢٥٢. (٣) ممن لم يسلم القطع إضافة إلى من ذكروا: ابن عقيل وابن الجوزي وابن حامد والفخر الرازي والآمدي . انظر: شرح الكوكب المنير ٢/ ٣٥١. (٤) في الأصل ((خبر)). (٥) خبره في الجنين عن ابن عباس عن عمر - رضي الله عنهم - أنه نشد قضاء رسول الله لعمليه في ذلك فقام حمل بن مالك فقال: ((كنت بين امرأتين فضربت إحداهما الأخرى بمسطح فقتلتها وجنينها فقضى النبي ◌َّ في جنينها بغرة وأن تقتل بها)). أخرجه أبو داود في الديات باب دية الجنين ٤ / ٦٩٦ عن المغيرة بن شعبة والترمذي في الديات باب ما جاء في دية الجنين ٤/ ٢٣ عن أبي هريرة ٤ / ٢٤ عن المغيرة بن شعبة. = ٢٨٣ النكت على ابن الصلاح عوف(١) في الجزية من المجوس(٢)، وخبر أبي هريرة في تحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها (٣) ثم قال بعد ذلك: ((ذهب أكثر أصحاب الحديث إلى أن الأخبار التي حكم أهل الصنعة بصحتها، ورواها الثقات الأثبات، موجبة للعلم)) (٤) . = والنسائي في القود باب قتل المرأة المرأة ٨/ ٢١، ٢٢ عن حمل بن مالك، وفي الدیات باب دية جنين المرأة ٨/ ٤٦، ٤٧ عن بريدة، و٨/ ٤٧، ٤٩ عن حمل ، وعن أبي هريرة، و ٨/ ٤٩، ٥١ عن المغيرة. وابن ماجه في الديات باب دية الجنين ٢/ ١٤١ عن أبي هريرة، و١٤١/٢ -١٤٢ عن المغيرة، وعن حمل. والدارقطني في الحدود والديات ٣/ ١١٤، ١١٥ عن أبي هريرة و١١٦/٣، ١٣٧ عن ابن عباس عن عمر . حديث المغيرة إسناده صحيح رواته ثقات رواة الصحيحين أو - أحدهما عند الثلاثة ماعدا النسائي، أما عند النسائي فقد روي من طرق كثيرة بعضها صحيح وبعضها حسن وبعضها فيه ضعف، وحديث أبي هريرة إسناده عند الترمذي وابن ماجه حسن، وهو عند النسائي بإسناد صحيح من عدة طرق. وأما حديث بريدة فهو عند النسائي من طريقين إسناد كل منهما صحيح. (١) في النسختين ((ابن عون)) والصواب ما أثبته. (٢) خبره في الجزية هو أن عمر لم يكن أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله على أخذها من مجوس هجر. أخرجه البخاري في باب الجزية والموادعة ٤ / ١١٧ . وأبو داود في الخراج والإمارة والفيء: باب في أخذ الجزية من المجوس ٣/ ٤٣١، ٤٣٢. والترمذي في السير باب ما جاء في أخذ الجزية من المجوس ٤ / ١٤٦، ١٤٧. والنسائي في السير أيضًا من السنن الكبرى، انظر: تحفة الأشراف ٢٠٨/٧. ومالك في الزكاة باب جزية أهل الكتاب والمجوس ١/ ٢٦٤، وأحمد في مسنده ١/ ١٩١ . والدار قطني في باب جزية المجوس ٢/ ١٥٥، وأبو عبيد في الأموال: ٣٢. (٣) أخرجه البخاري في النكاح باب لا تنكح المرأة على عمتها ٧/ ١٥ . ومسلم كذلك ٩/ ١٩٠ -١٩٣. وأبو داود كذلك ٢/ ٥٥٣ -٥٥٤، وابن ماجه ٥٩٥/١ . ومالك في باب ما لا يجمع بينه من النساء ٢/ ٦٧، ٦٨، والبيهقي أيضاً ١٦٥/٧ . (٤) قواطع الأدلة (١ / ١٠٦ أ-ب). ٢٨٤ النكت على ابن الصلاح وقال القاضي عبد الوهاب (١) في الملخص(٢): ((إذا تلقت الأمة الخبر بالقبول وصدقت به فهو دليل على صحته، لقيام الدليل في انتفاء الخطأ من إجماعها، ولم یحك في ذلك خلافًا)». وقال صاحب الواضح (٣) من المعتزلة: ((ذهب الشيخ أبو عبد الله البصري(٤) إلى أن الصحابة إذا اتفقت على العمل بمجرد خبر دل على أن الخبر كان متواتراً في الأصل معلومًا، ومن أصحابنا من قال: هذه العادة غير معلومة، فقد قبلوا أخبار الآحاد أيضًا))(٥) ، انتهى. - (١) هو: عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد الثعلبي البغدادي القاضي أبو محمد الفقيه المالكي. قال الخطيب: «كتبت عنه وكان ثقة ولم نلق أحداً من المالکیین أفقه منه و کان حسن النظر جيد العبارة)). له: ((الإشراف في الاختلاف))، ((شرح المدونة))، ((التلقين)) (٣٦٢ - ٤٢٢ هـ). تاريخ بغداد ١١/ ١٣، طبقات الشيرازي: ١٦٨، تبيين كذب المفتري: ٢٤٩، ترتيب المدارك ٤ / ٦٩١، وفيات الأعيان ٢/ ٣٨٧، سير النبلاء ١٧ / ٤٢٩ . (٢) في المدارك لعياض ((التلخيص في الأصول)). (٣) هو: عبد السلام بن محمد بن يوسف بن بندار أبو يوسف القزويني الحنفي إمام المعتزلة وداعيتهم، قال ابن النجار: ((كان فصيحًا لسنًا كثير المحفوظ إلا أنه كان داعية» . له: ((التفسير)) الذي قال فيه ابن السمعاني: ((لم ير في التفاسير أكبر منه ولا أجمع للفوائد لولا أنه مزجه بكلام المعتزلة)» (٣٢٩ -٤٨٨ هـ). العبر ٣/ ٣٢١، الجواهر المضيئة ٢/ ٤٢١، لسان الميزان ٤/ ١١، طبقات المفسرين ٣٠١/١. (٤) هو: الحسين بن علي أبو عبد الله البصري الحنفي العلامة صاحب التصانيف يلقب بالجُعَل، قال الذهبي : ((من بحور العلم لكنه معتزلي داعية)). له: ((الإيمان))، ((المعتمد في أصول الفقه)» ط، ((الكلام)) (٢٨٨ -٣٦٩هـ). طبقات المعتزلة: ٣٢٥، تاريخ بغداد ٨/ ٧٣، المنتظم ٧/ ١٠١، سيرأعلام النبلاء ١٦/ ٢٢٤، لسان الميزان ٢/ ٣٠٣، شذرات الذهب ٦٨/٣. (٥) انظر: المعتمد ٢ / ٥٥٧ -٥٥٨ . ٢٨٥ النكت على ابن الصلاح ونقله بعضهم (١) عن السرخسي(٢) من الحنفية وجماعة من الحنابلة: كأبي يعلى(٣) وأبي الخطاب(٤)، وابن حامد(٥) وابن الزاغوني(٦)، وأكثر أهل الكلام من (١) المراد به ابن تيمية كما صرح به ابن كثير في مختصره ص: ٢٩، وهو في فتاواه ١٣/ ٣٥١ . ٣٥٢. (٢) هو: محمد بن أحمد بن أبي سهل أبو بكر السرخسي شمس الأئمة صاحب المبسوط ، كان إمامًا علامة حجة متکلما مناظرًا أصولیا مجتهدا، عده ابن كمال باشا من المجتهدین . له: ((الأصول)) ط، ((شرح مختصر الطحاوي )) خ، ((شرح السير الكبير)) ط، (٤٨٣٠٠٠٠ هـ). تاج التراجم: ٥٢، مفتاح السعادة ٢/ ٥٥، الفوائد البهية : ١٥٨ . (٣) هو: محمد بن الحسين بن محمد بن خلف أبو يعلى المعروف بابن الفراء البغدادي شيخ الحنابلة صاحب التصانيف وفقيه العصر، قال الذهبي: ((كان إمامًا لا يدرك قراره ولا يشق غباره)). له: ((المعتمد في أصول الدين)) ط، ((الإيمان)) (٣٨٠ -٤٥٨هـ). تاريخ بغداد ٢/ ٢٥٦، طبقات الحنابلة ٢/ ١٩٣، العبر: ٣/ ٢٤٣، شذرات الذهب ٣٠٦/٣. (٤) هو: محفوظ بن أحمد بن الحسن الكَلَوذاني أبو الخطاب البغدادي الفقيه أحد أئمة المذهب وأعيانه، قال ابن السمعاني: ((كان مفتيًا فاضلاً ورعاً دينًا غزير الفضل وافر العقل)). له: ((الهداية)) ط، ((الانتصار في المسائل الكبار))، ((عقيدة أهل الأثر)) خ (٤٣٢ - ٥١٠هـ). الأنساب ١٤٠/١١، العبر ٤/ ٢١، ذيل طبقات الحنابلة ١ / ١١٦، النجوم الزاهرة ٢١٢/٥. (٥) هو: الحسن بن حامد بن علي بن مروان أبو عبد الله البغدادي إمام الحنبلية في زمانه ومدرسهم ومفتيهم. له: ((الجامع))، ((شرح الخرقي))، ((شرح أصول الدين))، ((تهذيب الأجوبة)) خ (٤٠٣٠٠٠٠ هـ). تاريخ بغداد ٣٠٣/٧، طبقات الحنابلة ٢ / ١٧١، مناقب الإمام أحمد ٦٢٥، سير النبلاء ١٧/ ٢٠٣. (٦) في النسخ كلها ((الداغوني))، والصواب ما أثبته. هو علي بن عبيد الله بن نصر بن السري الزاغوني البغدادي الحنبلي الفقيه المحدث الواعظ أبو الحسن أحد أعيان المذهب ، قال ابن رجب : ((كان ثقة صدوقًا صحيح السماع حدث بالكثير)). له: ((الإيضاح في أصول الدين))، ((غرر البيان في أصول الفقه))، ((الإقناع في الفقه)) (٤٥٥ - ٥٢٧هـ). المنتظم ٣٢/١٠، اللباب ٢/ ٣٥، ذيل طبقات الحنابلة ١/ ١٨٠، شذرات الذهب ٤/ ٨٠. ٢٨٦ النكت على ابن الصلاح الأشعرية وغيرهم، وأهل الحديث قاطبة ، ومذهب السلف عامة، وقد تبين موافقة ابن الصلاح للجمهور، وهو لازم للمتأخرين فإنهم صححوا أن خبر الواحد إذا احتفت به القرائن أفاد القطع ، واختاره الإمام، والغزالي، والآمدي، وابن الحاجب (أ/ ٤١) وغيرهم(١) . [و](٢) الثاني: ما جزم به من كون الإجماع حجة قطعية، قد اعترض عليه فيه بأنه إن وصل إلينا بالآحاد فهو ظني أو بالتواتر - وهو قليل - فظني عند الإمام(٣) والآمدي. قلت: صرح ابن برهان وغيره من أئمتنا بأن الإجماع قطعي وهو قول الجمهور، ولهذا لم يقبل فيه خبر الواحد ، والظاهر الثالث(٤) (٥). (١) ومن تبع أيضًا ابن الصلاح ومن معه على هذا: ابن كثير في مختصره، والسيوطي في التدريب. أما ابن حجر فقرر أنه يفيد العلم النظري. مختصر ابن كثير: ٢٩، نكت ابن حجر ١/ ٣٧٩. تدريب الراوي ١/ ١٣٤. (٢) سقط من الأصل. (٣) أى الجويني. (٤) انظر: تفصيل هذا الموضوع في : المعتمد ٤٥٨/٢، البرهان ١/ ٥٩٩، و٦٠٦، ٦٠٧، العدة ٣/ ٨٩٨ وما بعدها، الوصول إلى الأصول ٢/ ١٧٢، ١٧٤، المستصفى: ١٧٠، صيانة صحيح مسلم ٨٥، ٨٦، المحصول ٤٠٠/٢، الإحكام لابن حزم ١٠٧/١ وما بعدها، الأحكام للآمدي ١٠١/٢، ١٠٤، سلاسل الذهب ٢٥٩، ٢٦١، روضة الناظر ٦٥، ٦٦، المسودة: ٢٤٠، علم الحديث لابن تيمية ٧٢، ٧٣، شرح الكوكب المنير ٣٤٥/٢ وما بعدها، إرشاد الفحول ٤٩، ٥٠. (٥) وبيان الخلاف في مسألة ثبوت الإجماع بخبر الواحد أن المسألة دائرة على اشتراط كون دليل الأصل مقطوعًا به، وعلى عدم اشتراطه. فمن اشترط القطع منع أن يكون خبر الواحد مفيدًاً في نقل الإجماع، ومن لم يشترط ذلك كان الإجماع المنقول على لسان الآحاد حجة، والظهور في هذه المسألة للمعترض من الجانبين دون المستدل فيها، قاله الآمدي، وقال الزركشي: ((وإذا قلنا بالاكتفاء بالآحاد في نقله كالسنة فهل ينزل الظن المتلقى من حالات = ٢٨٧ النكت على ابن الصلاح ٦٩ - (قوله): ((سوى أحرف يسيرة))(*). قد صرح بالاستثناء أيضًا في القطعة التي له على مسلم، فقال: ((وهذا مستثنى مما ذكرناه بعد الإجماع على تلقيه بالقبول))(١). وقال النووي: ((قد أجاب عن تلك الأحرف آخرون))(٢). قلت: وأكثر استدراك الدار قطني [يرجع إلى المسانيد من غير ترجيح المتون وقد أجاب عن بعضه أبو مسعود إبراهيم بن محمد بن عبيد الدمشقي(٣) . قال الدار قطني](٤) : اجتمعت بأبي مسعود فتذاكرنا معه الصحيحين، ومشينا معه، ثم فتحنا عليه جواب(٥) غرائب فلم يوجد(٦) . = وأمارات منزلة الظن الحاصل من نقل العدول، قال الأبياري: فيه خلاف)). انظر: التبصرة: ٣٥٥، الإحكام للآمدي ١/ ٢٥٤، ٢٥٥، البحر المحيط ٤/ ٤٤٤، ٤٤٥، إرشاد الفحول ٧٨، ٧٩. (#) المقدمة : ٢٥. (١) صيانة صحيح مسلم : ٨٦. (٢) الإرشاد (ل/ ٨ب). (٣) تقدمت ترجمته . (٤) سقط من الأصل. (٥) في الأصل ((حرايب)). (٦) قال ابن حجر: ((والكلام على هذه الانتقادات من حيث التفصيل من وجوه: منها ما هو مندفع بالكلية، ومنها ما قد يندفع. فمنها: الزيادات التي تقع في بعض الأحاديث إذا انفرد بها ثقة من الثقات ولم يذكر من هو مثله أو أحفظ منه، فاحتمال كون هذا الثقة غلط ظن مجرد، وغايتها أنها زيادة ثقة فليس فيها منافاة لما رواه الأحفظ والأكثر فهي مقبولة. ومنها الحديث المروي من حدیث تابعي مشهور عن صحابي سمع منه، فيعلل بکونه روي عنه بواسطة کالذي یروی عن سعيد المقبري عن أبي هريرة رضي اللهعنه - ویروی عن سعيد عن أبيه عن أبي هريرة ، وأن مثل هذا لا مانع أن يكون التابعي سمعه بواسطة ثم سمعه = ٢٨٨ النكت على ابن الصلاح قال ابن طاهر المقدسي : ((سمعت أبا عبد الله الحميدي ببغداد يقول: قال لنا أبو محمد بن حزم: وما وجدنا للبخاري ومسلم في كتابيهما شيئًا لا يحتمل مخرجاً إلا حديثين، لكل واحد منهما حديث، تم عليه في تخريجه الوهم مع اتصافهما وحفظهما وصحة معرفتهما)) . قلت: وقد رأيت ذكرهما هنا لتتم الفائدة: الأول: خرجه مسلم عن عباس بن عبد العظيم(١) وأحمد بن جعفر المعقري (٢) عن النضر بن محمد اليمامي(٣) (٤)، عن عكرمة هو ابن عمار(٥) عن أبي = بدون ذلك الواسطة . ويلتحق بهذا ما يرويه التابعي عن صحابي ، فيروى من روايته عن صحابي آخر فإن هذا یکون سمعه منهما، فیحدث به تارة عن هذا وتارة عن هذا . ومنها : ما یشیر صاحب الصحيح إلى علته كحدیث یرويه مسنداً، ثم يشير إلى أنه یروی مرسلاً ، فذلك مصیر منه إلى ترجيح رواية من أسنده على من أرسله. ومنها: ما تكون علته مرجوحة بالنسبة إلى صحته کالحديث الذي يرويه ثقات متصلاً، ويخالفهم ثقة فيرويه منقطعًا، أو يرويه ثقة متصلاً ويرويه ضعيف منقطعًا . نکت ابن حجر ١/ ٣٨١ -٣٨٣. (١) تقدمت ترجمته . (٢) هو: أحمد بن جعفر المعقري - بفتح الميم وكسر القاف ـ نزيل مكة ، مقبول ، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين / م. الكاشف ١/ ٥٣، تقريب التهذيب ١/ ١٢. (٣) في الأصل ((الهمامي)). (٤) هو: النضر بن محمد بن موسى الجُرشي - بالجيم المضمومة والشين المعجمة - أبو محمد اليمامي مولى بني أمية ، ثقة له أفراد، من التاسعة / خ مدت ق. ميزان الاعتدال ٤ / ٢٦٢، تقريب التهذيب ٢/ ٣٠٢. (٥) هو: عكرمة بن عمار العجلي أبو عمار اليماني، أصله من البصرة، صدوق يغلط، وفي روايته عن يحيى بن أبي كثير اضطراب ، ولم يكن له كتاب، من الخامسة، مات قبل الستین/ خت م٤ . ميزان الاعتدال ٣/ ٩٠، تقريب التهذيب ٢/ ٣٠. ٢٨٩ النكت على ابن الصلاح زميل(٦) سماك الحنفي(٢)، عن ابن عباس، هو عبد الله بن عباس قال: ((كان المسلمون لا ينظرون إلى أبي سفيان ولا يقاعدونه فقال للنبي عَّه : يا نبي الله، ثلاث(٣) أعطنيهن (٤) ، قال: نعم، قال: عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة بنت أبي سفيان أزوجكها، قال: نعم، قال: [و](٥) معاوية تجعله كاتبًا(٦) ، قال : نعم ، قال: وتؤمرني حتى أقاتل الكفار كما كنت أقاتل المسلمين، قال: نعم، قال أبو زميل: ولولا أنه طلب ذلك من النبي ◌َّ ما أعطاه ذلك، لأنه لم(٧) يسأل شيئًا إلا قال: نعم))(٨). قال ابن حزم: «هذا حديث موضوع، ولا شك في وضعه والآفة فيه من عكرمة ابن عمار، ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار أن النبي ◌َّة لم يتزوج أم حبيبة إلا قبل الفتح بدهر وهي بأرض الحبشة وأبوها أبو سفيان يومئذ كافر، هذا مما لا شك فيه، وإنما أسلم يوم الفتح)). وأما الذي في كتاب البخاري وتابعه مسلم عليه (٢٨) فهو قبل تمام الكتاب بأوراق، في كتاب ترجمة ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ﴾ (٩) فساق عن (١) في النسختين ((أبي رميل)) والتصويب من صحيح مسلم والتقريب. (٢) هو: سماك بن الوليد الحنفي أبو زميل - بالزاي مصغرًا - اليمامي ثم الكوفي ، ليس به بأس، سن الثالثة / بخ م٤. الكاشف ١/ ٤٠٣، تقريب التهذيب ١/ ٣٣٢. (٣) ، النسختين ((ثلاثة)) والمثبت من مسلم. (٤) في النسختين ((أعطينهن)) والتصحيح من مسلم. (٥) سقط من د. (٦) في مسلم ((كاتبًا بين يديك)) فاختصرها المؤلف. (٧) في مسلم ((لم يكن يسأل)). (٨) أخرجه مسلم في الفضائل ١٦ / ٦٢، ٦٣ . (٩) سورة النساء : آية ١٦٤ . ٢٩٠ النكت على ابن الصلاح شريك بن عبد الله(١) قال: سمعت أنس بن مالك يقول: ليلة أسري بالنبي ◌َّ من مسجد الكعبة جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه، هكذا قال، ثم مضى في الحديث ... وفيه: حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى، حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه ما يوحى خمسين صلاة))(٢)، قال ابن حزم: ((فهذه ألفاظ معجمة منكرة أولها: قوله: إن ذلك قبل أن يوحى إليه، وأنه حينئذ فرضت عليهم الخمسون صلاة، وهذا بلا خلاف (٣) بين أحد من أهل العلم أنه كان قبل الهجرة بسنة، وبعد أن أوحي (٤) إليه بنحو(٥) اثنتي عشرة(٦) سنة، وكيف يكون قبل الوحي؟! ، ثم قال(*): أخبرنا أبو الحسن هبة الله بن عبد الله حميد البصري البزار (٧) -رحمه الله تعالی-مصر وما کتبت عنه غير هذه الحكاية [حدثنا محمد بن الحسن النيسابوري(٨) . (١) هو: شريك بن عبد الله بن أبي نمر أبو عبد الله المدني، صدوق يخطئ، من الخامسة، مات في حدود الأربعين ومائة / خ م د تم س ق. ميزان الاعتدال ٢/ ٢٦٩، تقريب التهذيب ١ / ٣٥١. (٢) صحيح البخاري: كتاب التوحيد ٩/ ١٨٢. صحيح مسلم: كتاب الإيمان، باب الإسراء ٢ / ٢١٧. (٣) في د ((لا)). (٤) في الأصل ((يوحى)). (٥) في د ((نحو)). (٦) في الأصل ود ((عشر)) والصواب ما أثبته. (٧) لم أعثر على ترجمته. (٨) لعله محمد بن الحسن بن الحسين بن منصور الحافظ المفيد الإمام الحجة أبو الحسن النيسابوري التاجر، أحد الأعلام ، قال الذهبي: ((جمع وصنف وكان موصوفًا بالصدق والضبط والبذل للطلبة))، توفي سنة ٣٥٥. تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٨٥، سير النبلاء ١٦/ ٦٦، شذرات الذهب ٣/ ١٧ . (*) ما سيذكره المؤلف من حكم ابن المديني على حديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وأنهما كانا يغتابان ... لا علاقة له بالسياق فالظاهر أنه مقحم. ٢٩١ النكت على ابن الصلاح ثنا محمد بن أحمد القاضي](١) (٢) ثنا علي بن أحمد بن النضر(٣) قال: ((سمعت علي بن المديني - ودخل عليه رجلان عليهما هيئة من اللباس ، فقالا له: يا أبا الحسن أما تحجم وقد هجم هذا الشهر المبارك؟ فقال لهما علي بن المديني: قد ثبت عن النبي ◌َّ أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (٤)، فقال له أحدهما: يا أبا الحسن، (١) سقط من د. (٢) لم أعثر على ترجمته. (٣) هو: علي بن أحمد بن النضر أبو غالب الأزدي ، شيخ بغدادي، عن عاصم بن علي وجماعة، وعنه ابن قانع والشافعي وجماعة، قال الدارقطني: ((ضعيف))، وقال أحمد بن كامل القاضي: ((لا أعلمه ذم في الحديث)) ( .... ٢٩٥هـ). ميزان الاعتدال ٣/ ١١١ . (٤) روي من حديث ثوبان: وشداد بن أوس، ورافع بن خديج، وأبي موسى، ومعقل بن يسار، وبلال، وعلي، وعائشة، وأبي هريرة. أما حديث ثوبان فأخرجه أبو داود في الصوم باب في الصائم يحتجم ٢/ ٧٧٠، والنسائي في الكبرى كما في تحفة الأشراف ٢/ ١٣٧ ، وابن ماجه باب ما جاء الحجامة للصائم ٥١٥/١، وأحمد ٢٧٦/٥ إلى ٢٨٢، والحاكم ١/ ٤٢٧، والدارمي ١/ ٣٤٧، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٠، وابن خزيمة ٣/ ٢٢٦، وعبد الرزاق ٤/ ٢٠٩، والطحاوي في معاني الآثار ٩٨/٢، ٩٩. وأما حديث شداد بن أوس فأخرجه أبو داود ٢/ ٧٧٢، والنسائي في الكبرى كما في التحفة ٤/ ١٤١، وابن ماجه ١/ ٥١٥، وأحمد ٤/ ١٢٣، ١٢٥، و٢٨٣/٥، والحاكم ٤٢٨/٢، ٤٢٩، والطحاوي ٢/ ٩٩، والدارمي ١/ ٣٤٧، وابن أبي شيبة ٣/ ٤٩، ٥٠، وأما حديث رافع فأخرجه الترمذي في الصوم باب كراهية الحجامة للصائم ٣/ ١٤٤ ، وأحمد ٣/ ٤٦٥، والحاكم ١/ ٤٢٨، وعبد الرزاق ٢١٠/٤، وابن خزيمة ٣/ ٢٢٧، وأما حديث أبي موسى فأخرجه النسائي كما في التلخيص ١/ ١٩٣، والحاكم ٢/ ٤٢٩، ٤٣٠، والطحاوي ٨٩/٢. وأما أحاديث معقل بن يسار أو ابن سنان، وبلال ، وعلي، فرواها النسائي كما في التحفة ٤٦٢/٨، و٤٥٩/٨، و١٠٦/٢، و٣٦٠/٧، ٣٦١، والطحاوي ٢/ ٩٨، وأحمد ٤٧٤/٣، ٤٨٠، و١٢/٦، دون علي. وأما حديث عائشة فرواه النسائي كما في التلخيص ١٩٣/٢، وأحمد ٦/ ١٥٧، و ٢٥٨، = ٢٩٢ النكت على ابن الصلاح إنهما كانا يغتابان، فقال علي: هذا رواه الحجامون، وقد ثبت عن رسول الله عَ لَّه أنه قال: ((أفطر الحاجم والمحجوم)) (أ/ ٤٢)، ثم قال لعلي: ثلاثة أحاديث لا تصح عن رسول الله عَّ ((لو صدق السائل ما أفلح من رده))(١) ، وأنهما كانا يغتابان، = والطحاوي ٢ / ٩٨، ٩٩، وأما حديث أبي هريرة فرواه النسائي كما في التحفة ٩/ ٣٤٦ و ٣٦٠، وابن ماجه ١/ ٥١٥، وأحمد ٢/ ٣٦٤، والطحاوي ٢/ ٩٩، وعبد الرزاق ٤/ ٢١٠، وابن أبي شيبة ٣/ ٥٠ . وهذا الحديث ذكره البخاري تعليقًا وتمريضًاً ٣/ ٤٢، وأفاد في الفتح ٤/ ١٧٦ أن النسائي وصله . والحديث كما يظهر روي من طرق كثيرة وبأسانيد مختلفة متفاوتة من حيث القوة، وقد صححه أحمد وابن المديني والبخاري وابن خزيمة والحاكم وابن حبان. وقال إسحاق: ((هو ثابت من خمسة أوجه)). وقال بعض الحفاظ إنه متواتر. وضعفه ابن معين. قال الزيلعي: ((وبالجملة فهذا الحديث روي من طرق كثيرة وبأسانيد مختلفة كثيرة الاضطراب وهي إلى الضعف أقرب منه إلى الصحة مع عدم سلامته من معارض أصح منه أو ناسخ له، والإمام أحمد الذي يذهب إليه ويقول به لم يلتزم صحته، وإنما الذي نقل عنه كما رواه ابن عدي في الكامل في ترجمة سليمان الأشدق بإسناده إلى أحمد بن حنبل أنه قال: أحاديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) يشد بعضها بعضًا وأنا أذهب إليها)). انظر الكامل: ٣/ ١١١٥، نصب الراية ٢/ ٤٧٢، ٤٧٧ و ٤٨٢، ذم الكلام (ل/ ٤٧ ب). (١) أخرجه القضاعي كما في كشف الخفاء ٢/ ٢٢١، والعقيلي في الضعفاء ٢/ ٢٧٥، ومن طريق العقيلي ابن الجوزي في الموضوعات ١٥٦/٢ عن عائشة، وأخرجه الطبراني ٢٩٤/٨، ٢٩٥، وابن عديّ ومن طريقه ابن الجوزي ٢ / ١٥٦، عن أبي أمامة، وأخرجه العقيلي ٣/ ٥٩ عن عبد الله بن عمرو، وعن أنس كما في اللآلئ المصنوعة ١ / ٧٤، ٧٥. والحديث أدرجه ابن المديني في خمسة أحاديث قال: إنه لا أصل لها، وقال العقيلي: لا يصح في الباب شيء، وقال ابن عبد البر: ((إسناده ليس بالقوي)). وحكم ابن الجوزي والصغاني بوضعه ، وتعقبه السيوطي، والحق مع السيوطي، إذ أن الحديث لا يصل إلى درجة الوضع، بل هو ضيعف جدًا ، فطريق العقيلي فيها عبد الله بن عبد الملك القرشي أكثر ما قيل فيه ((منكر الحديث))، وفي طريق الطبراني وابن عدي هياج بن بسطام، قال أبو حاتم: ((يكتب حديثه)) وضعفه ابن معين، وقال أحمد: ((متروك الحديث)). وفيه جعفر بن الزبير، = ٢٩٣ النكت على ابن الصلاح وأن (١) النبي ◌َّ واجهه تلقاء وجهه))(٢). انتهى كلام ابن حزم(٣). وما ذكره مردود، وأما الأول ففيه أوهام: أحدها: قوله: ((الآفة من (٤) عكرمة)) بعد قوله: ((إنه موضوع))، ولم يقل أحد: إن عكرمة يضع الحديث، ولا يكذب. وهو وإن تكلم فيه فلم يصل أحد فيه إلى هذا القدح، قد قال يحيى بن معين : ((ثقة))، وكان مجاب الدعوة. قلت: والظاهر أن الآفة فيه من الراوي عن عكرمة ، وهو النضر بن عبد الرحمن(٥) ، فإن له عن عكرمة مناكير، كما قاله الحفاظ. فإن قيل: فإن مسلمًا = كذبه شعبة، وقال ابن معين: ((ليس بثقة))، وقال البخاري: ((تركوه))، فلو أخذ بقول شعبة فيه كان من هذا الطريق موضوعًا. وقد اكتفى السخاوي في سند الطبراني بقوله: (ضعيف)). وكذا الهيثمي. انظر الموضوعات ٢/ ١٥٥، ١٥٦، موضوعات الصغاني: ٤٨، مجمع الزوائد ٣/ ١٠٢، المقاصد الحسنة: ٣٤٤، اللآلئ المصنوعة ٣٢/ ٧٤، ٧٥، تنزيه الشريعة ٢/ ١٣٢، كشف الخفاء ٢ / ٢١١. (١) في الأصل ((فإن)). . (٢) ذكر العجلوني نقلاً عن ابن حجر أنها خسمة وهي: «لو صدق السائل ما أفلح من رده)). وحديث ((لا وجع إلا وجع العين، ولا غم إلا غم الدين)) وحديث (( بأن الشمس ردت على علي بن أبي طالب رضي الله عنه))وحديث ((أنه تم﴾ قال: أنا أكرم على الله من أن يدعني تحت الأرض مائتي عام))، وحديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) أنهما كانا يغتابان. كشف الخفاء ١ / ١٦١ . (٣) نقل المؤلف عن ابن حزم ما قاله في الحديث ، ثم ذكر عنه قصة علي بن المديني مع من سأله عن حديث ((أفطر الحاجم والمحجوم)) وأنهما كانا يغتابان، وليس لهذا مناسبة ولا ارتباط بالحديث المذكور، فلعل المؤلف نقلها هي وكلام ابن حزم على الحديث في ورقة واحدة، فأدرجت في النقل معه . (٤) في د ((عن)). (٥) هو: النضر بن عبد الرحمن أبو عمر الخزاز - بمعجمات - متروك، من السادسة / ت. ميزان الاعتدال ٤/ ٢٦٠، تقريب التهذيب ٢/ ٣٠٢. ٢٩٤ النكت على ابن الصلاح لم يخرجه عنه، وإنما أخرجه عن النضر بن محمد اليمامي، قيل: والظاهر أن مسلمًا وهم(١) في ذلك بسبب اشتراك اسمهما، فظن أن النضر هذا الراوي عن عكرمة هو ابن محمد الثقة، وليس كذلك، هو ابن عبد الرحمن الضعيف، وهذا أسهل من وهمه في متن الحديث، وإدخاله إياه في صحيحه مع أنه كذب . الثاني: نقله الإجماع على أنه مَّ لم يتزوج أم حبيبة إلا قبل الفتح ليس بصحيح، فقد حكى المنذري عن بعضهم أنه تزوجها بالمدينة بعد قدومها من الحبشة غير أن المشهور الأول(٢). واختلفوا أيضًا في السنة التي تزوجها فيها، فقيل: سنة خمس من الهجرة، وقيل سنة ست، ودخل بها في سنة سبع. واختلفوا أيضًا في صداقها: فقيل: أصدقها النجاشي أربعمائة دينار، وقيل: مائتي دينار ، وقيل : أربعة آلاف درهم. الثالث: أن هذا الإشكال الذي أشار إليه قد أجاب عنه العلماء بأجوبة: منها: أن أبا سفيان لما أسلم ظن أن النكاح يتجدد بإسلام الولي، وخفي ذلك عليه كما خفي على ابن عمر طلاق الحائض(٣)، وخفي على علي - رضي الله تعالى (١) هذا اجتهاد من الزركشي فيه جرأة علمية ظاهرة، غير أن توهيمه لمسلم في هذا ليس بالأمر الهين. (٢) هكذا أيضًا نقله النووي عن القاضي عياض. شرح مسلم ١٦ / ٦٣. (٣) وذلك أنه طلق امرأته وهي حائض، فسأل عمر عن ذلك رسول الله عليه فقال: ((مره فليراجعها ... )) الحديث، متفق عليه. أخرجه البخاري في الطلاق باب إذا طلقت الحائض يعتد بذلك الطلاق ٧/ ٥٢، وفي باب مراجعة الحائض ٧٦/٧، وفي الأحكام باب هل يقضي الحاكم أو يفتي وهو غضبان ٩/ ٨١، ٨٢. وفي التفسير: سورة الطلاق ٦/ ١٩٣، ومسلم باب تحريم طلاق الحائض ١٠/ ٦٣، ٦٩، وأبو داود باب في طلاق السنة ٢/ ٦٣٢، ٦٣٧، والترمذي كذلك ٣/ ٤٧٨، ٤٧٩ والنسائي باب وقت الطلاق ٦/ ١٣٧، ١٣٩، وفي باب ما يفعل إذا طلق تطليقة وهي حائض ٦/ ١٤٠، ١٤١، وفي باب الطلاق لغير العدة ١٤١/٦، ١٤٢، وابن ماجه باب ما جاء في طلاق السنة ١ / ٦٢٢، ٦٢٣، ! ٢٩٥ النكت على ابن الصلاح عنه - حكم المذي(١) مع تقدم صحبته. وهكذا قال محمد بن طاهر المقدسي في انتصاره : ((إن قوله: ((أزوجكها))؛ أي أجدد عقدك عليها، وكأن أبا سفيان رأى غضاضة عليه أن زوجت قبل إسلامه بغير إذنه، أو أنه اعتقد أن بإسلامه ینفسخ نكاح ابنته))، وهكذا قال ابن الصلاح والنووي في شرح مسلم(٢). قال: ومعنى قوله ◌َّ تطييب لقلبه، لأنه لم ينقل تجديد قط، وهذا تأويل بعيد مع قوله: ((عندي أجمل العرب وأحسنه))، وهي تحت رسول الله عَلَّه . ومنها: أنه يحتمل أن تكون مسألته الأولى إياه في تزويج أم حبيبة وقعت(٣) في = وأحمد في مواضع كثيرة، منها: ٢٦/٢،٤٤/١، ٤٣، ٥١، ٥٤، ٥٨ والدار قطني في الطلاق ١١/٥، والطحاوي في معاني الآثار ٣/ ٥١، ٥٢، ٥٣، ٥٤، وابن أبي شيبة كذلك ٥/ ٢، ٣، والدارمي ٨٣/٢، وعبد الرزاق ٣٠٨/٦، ٣٠٩، وابن الجارود في المنتقى: ٢٤٤، ٢٤٥، والبيهقي ٣٢٣/٧، ٣٢٥. (١) يعني حديث علي («كنت رجلاً مذاء وكنت أستحيي أن أسأل النبي تمّ لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال: ((يغسل ذكره ويتوضأ)) أخرجه البخاري في العلم باب من استحيى فأمر غيره بالسؤال ١/ ٤٥، وفي الوضوء باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ١/ ٥٥، ٥٦، وفي الغسل باب غسل المذي والوضوء منه ١/ ٧٦، ومسلم في الوضوء ٢١٢/٣، ٢١٣، وأبو داود في الوضوء باب في المذي ١/ ١٤٢، ١٤٣، والترمذي باب ما جاء في المذي يصيب الثوب ١/ ١٩٧، والنسائي باب ما ينقض الوضوء ومالا ينقض٩٦/١، ٩٧، وفي باب الغسل من المني ١/ ١١١، ١١٢، وابن ماجه باب الوضوء من المذي ١/ ١٨٢، ١٨٣، وأحمد ١/ ٨٠، ٨٢، ٨٧، ١٠٧، والطحاوي في معاني الآثار ١ / ٤٥، ٤٧، وابن أبي شيبة باب في المني والمذي والودي ١/ ٩٠، ٩٢، وعبد الرزاق أيضاً ١/ ١٥٦، ١٥٨، وابن الجارود في المنتقى: ١٣، وابن خزيمة ١ / ١٤، والبيهقي ١/ ١١٦،١١٥، ومالك ١ / ٦٢، ٦٣. (٢) غير أن النووي استبعد ذلك في الأخير وقال: ((وليس في الحديث أن النبي ◌َّ جدد العقد ولا قال لأبي سفيان إنه يحتاج إلى تجديده، فلعله مي أراد بقوله: ((نعم)) أن مقصودك يحصل وإن لم يكن بحقيقة عقد، والله أعلم. شرح النووي ١٦ / ٦٣ . (٣) في الأصل ((بعث)). ٢٩٦ النكت على ابن الصلاح بعض خرجاته إلى المدينة وهو كافر حين سمع (١) نعي زوج أم حبيبة بأرض الحبشة، ومسألته الثانية والثالثة وقعتا بعد إسلامه، فجمعهما الراوي قبل ذلك (([كما] في حديث علي))(٢) ((نهى عن نكاح المتعة ولحوم الحمر الأهلية يوم خيبر))(٣). وعلى هذا الجواب اقتصر(٤) البيهقي، وقال: ((لا يحتمل إن كان الحديث محفوظًا إلا ذلك». ومنها: أنه(٥) يحمل الحديث على ظاهره وأنه تمّ تزوج أم حبيبة بمسألة أبيها لما أسلم، ويقدم على تزوجه(*) وَّةُ بها بأرض الحبشة، فإن تزويجها بأرض الحبشة جاء من رواية محمد بن إسحاق بن(٦) يسار مرسلاً، والناس يختلفون(٧) في الاحتجاج بمسانيده فكيف بمراسيله؟، [و](٨) قال المنذري: ((وهذا فيه نظر، فإن (١) في النسختين ((يسمع)) والصواب ما أثبته. (٢) في النسختين ((في حديث علي))، وما أثبته هو الأنسب للسياق. (٣) أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة خيبر ٥/ ١٧٢ - ١٧٣، وفي الذبائح باب لحوم الحمر الإنسية ٧/ ١٢٣، وفي النكاح باب نهي رسول الله عَّ عن نكاح المتعة آخرًا ١٦/٧، ومسلم في النكاح باب نكاح المتعة ١٨٩/٩، ١٩٠، وفي الصيد ١٣/ ٩٠. والترمذي في النكاح ٣/ ٤٢٩، وفي الأطعمة ٤/ ٢٥٤، والنسائي في النكاح ١٢٥/٦، ١٢٦، وفي الصيد ٧/ ٢٠٢، ٢٠٣، وابن ماجه في النكاح ١/ ٦٠٤، ومالك في باب نكاح المتعة ٢/ ٧٤، وأحمد ١/ ٧٩، والدارقطني في النكاح ٣/ ٢٥٧، ٢٥٨، والطحاوي في معاني الآثار باب نكاح المتعة ٢٥/٣، وفي الصيد والذبائح ٢٠٤/٤، والبيهقي في النكاح ٧/ ٢٠١، ٢٠٢، وفي الصيد ٩/ ٣٢٩، وابن أبي شيبة في النكاح ٤/ ٢٩٢، وفي العقيقة باب في الحمر الأهلية ٨/ ٢٦١، وابن الجارود في النكاح ٢٣٣، ٢٣٤، وعبد الرزاق في النكاح ٧/ ٥٠١، ٥٠٢، والدارمي في الأضاحي ٢/ ١٤، وفي النكاح ٢/ ٦٤. (٤) في د ((اختصر)). (٥) في د ((أن)). (٦) في النسختين (وابن)) والصواب ما أثبته . (٧) في د ((مختلفون)). (٨) سقط من الأصل. (*) في الأصل ود ((تزويجه))، والصواب ما أثبته. ٢٩٧ النكت على ابن الصلاح تزوجه(١) ◌َ ◌ّ بها لم يختلف أهل المغازي أنه كان قبل رجوع جعفر بن أبي طالب وأصحابه من أرض الحبشة، ورجوعهم كان زمن خيبر، وتزويج أم حبيبة كان قبله، وإسلام أبي سفيان بن حرب كان في زمن الفتح: فتح مكة، بعد نكاحها بسنتين أو ثلاث، فكيف يصح أن يكون تزوجها بمسألته؟ (أ/٤٣). قلت: وممن حكى الإجماع في ذلك البيهقي في سننه(٢)، وكان شيخنا عماد الدين بن كثير - رحمه الله تعالى - يذكر تأويلاً حسنًا ، وهو: أن أبا سفيان إنما أراد تزوج رسول الله تَّ من ابنته الأخرى عزة أخت أم حبيبة فيحصل له الشرف بصهر رسول الله تَّهُ من وجهين، ويشهد لهذا حديث أم حبيبة أنها قالت: يا رسول الله، انكح أختي ابنة أبي سفيان))، وفي بعض طرق مسلم ((عزة(٣) بنت أبي سفيان، فقال: أو تحبين ذلك؟ .... )) الحديث(٤) ، فكأن أبا سفيان اعتقد أن ذلك يحل لرسول الله تَّ فقال لأختها أم حبيبة لتساعده على ذلك، فقال رسول الله عمل تطييبًا لقلبه في أول الأمر، ثم(٥) بين لأم حبيبة أن ذلك لا يحل ، وقضى حاجتيه الأخريين بأن استكتب(٦) معاوية وأمر أباه، وكان ممن ابتعثه لتخريب طاغوت أهل الطائف(٧)، ودخل الوهم على عكرمة أو غيره في قوله ((أحسن العرب وأجمله أم (١) في النسختين ((تزويجه)) والصواب ما أثبته. (٢) فيه شيء عن زواجه تَّه بها في ٧/ ٧١. (٣) في الأصل ((عس)). (٤) أخرجه البخاري في النكاح باب ﴿ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ ١٥/٧، ومسلم في الرضاع ١٠/ ٢٦، ٢٧، والبيهقي في النكاح ٧٥/٧ . (٥) في الأصل (لم)). (٦) في الأصل ((سكت)). (٧) طاغوت أهل الطائف («ثقيف)) هو اللات، وكانت صخرة مربعة و کان یهودي يلت عندها السويق، وكان سدنتها من ثقيف: بنو عتاب بن مالك، وكانوا قد بنوا عليها بناء، وكانت = ٢٩٨ النكت على ابن الصلاح حبيبة)) وإنما هي عزة، وكان الحديث عنده ((بنت أبي سفيان)) فاعتقد أنها أم حبيبة فسماها ولم يتفطن لذلك فصار الحديث منكراً بذلك. ثم قال المنذري: ((وطعن بعضهم في الحديث بأمر آخر، وقال: لا أعرف أن رسول الله ثمّة أمر أبا سفيان، ولو كان الحديث صحيحًا لأمره وفاء بعهده(١) . وهذا (د ٢٩) مردود بما سبق عن شيخنا ابن كثير من تأميره على الطائف. وذكر الزبير بن بكار(٢) عن سعيد بن المسيب أن رسول الله عمله سبى يوم حنين ستة آلاف غلام وامرأة، فجعل عليهم أبا سفيان بن حرب، وحكى الزبير أيضًا أنه استعمله على إجلاء اليهود. وقد اختلف في استعماله على نجران(٣). = قريش وجميع العرب تعظمها، وكانت في موضع منارة مسجد الطائف اليسرى اليوم، وهي التي ذكرها الله في القرآن، فقال: ﴿ أَفَرَ أَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى﴾ . انظر: الأصنام لابن الكلبي: ١٦ . (١) في د ((بعده)). (٢) هو: الإمام الحافظ النسابة قاضي مكة أبو عبد الله الزبير بن بكار القرشي الأسدي المكي. قال الخطيب: ((كان ثقة ثبتًا عالمًا بالنسب وأخبار المتقدمين)). له: ((نسب قريش)) ط، ((الموفقيات)،ط. (١٧٢ - ٢٥٦هـ). الجرح والتعديل ٣/ ٥٨٥، تاريخ بغداد ٤٦٧/٨، سير النبلاء ١٢ / ٣١١، ميزان الاعتدال ٢/ ٦٦، العقد الثمين ٤/ ٤٢٧، تهذيب التهذيب ٣/ ٣١٢. (٣) قال ابن عبد البر: واستعمله النبي ◌َّيه على نجران فمات النبي تعمٍّ وهو وال عليها، ورجع إلى مكة فسكنها برهة ثم رجع إلى المدينة فمات بها، وقال الواقدي: ((أصحابنا ينكرون ولاية أبي سفيان على نجران في حين وفاة النبي ◌َّ ويقولون: كان أبو سفيان بمكة في وقت وفاة النبي قُګ و کان عامله علی نجران يومئذ عمرو بن حزم)). وخالفه ابن حجر فيما أقره في صدر كلامه من ولايته على نجران، فقال (ممرضًاً) :... ويقال إن النبي ◌َّ استعمله على نجران ولا يثبت، ثم استدل بقول الواقدي المتقدم. انظر: الاستيعاب مع الإصابة ٢/ ١٨٣، الإصابة ١٧٢/٢، الأخبار الموفقيات: ٣٣٣. والنص المنقول عن الزبير بن بكار لم أجده في نسب قريش ولا في الجزء المطبوع من الموفقيات . ٢٩٩ النكت على ابن الصلاح وأما ما ذكره في الحديث فشريك(١) لم يقل أحد فيه: إنه يضع الحديث، وقد رد أبو زرعة الرازي(٢) على من قال: حدث بأحاديث بواطيل، قال: ((لا تقل بواطیل)» . وأما ما تعلق به من قوله: ((قبل أن يوحى إليه)) فقد حمل جماعة من العلماء هذا الحديث على أن الرؤيا كانت منامًا كما وقع لعائشة - رضي الله تعالى عنها - أنه كان بالمدينة بعد الهجرة منامًا، ومعنى ((قبل أن يوحى إليه)) أي بالإسراء يقظة، وأشار إلى ذلك الخطابي ، والوزيرابن هبيرة (٣) في الإفصاح(٤). (١) تقدمت ترجمته . (٢) في الأصل ((الراوي)). (٣) هو: يحيى بن محمد بن هبيرة بن سعد بن الحسن الشيباني الدوري البغدادي الوزير العالم العادل صدر الوزراء عون الدين أبو المظفر. قال الذهبي: «كان عالمًا فاضلاً عابداً عاملاً ذا رأي)). له: ((الإيضاح والتبيين في اختلاف الأئمة المجتهدين))، ((المقتصد في النحو)). (٤٩٩ - ٥٦٠هـ). المنتظم: ١٠/ ٢١٤، وفيات الأعيان ٢٧٤/٥، العبر ٤/ ١٧٢، ذيل طبقات الحنابلة ٢٥١/١، شذرات الذهب ٤/ ١٩١. (٤) قال ابن رجب: صنف الوزير أبو المظفر كتاب ((الإفصاح عن معاني الصحاح)) في عدة مجلدات وهو شرح صحيحي البخاري ومسلم، ولما بلغ فيه إلى حديث: ((من يرد الله به خيرا يفقه في الدين)» شرح الحديث وتكلم على معنی الفقه، وآل به الكلام أن ذكر مسائل الفقه المتفق عليها والمختلف فيها بين الأئمة الأربعة المشهورين، وقد أفرده الناس من الكتاب وجعلوه مجلدة مفردة وسموه بكتاب ((الإفصاح)) وهو قطعة منه. انظر: ذيل طبقات الحنابلة ١ / ٢٥٢. وهو مطبوع بعناية العلامة الشيخ محمد راغب الطباخ. وهذا آخر كلام المؤلف على الحديثين اللذين حكم بوضعهما ابن حزم مع كونهما في الصحيحين، غير أنه ذكر في الحديث الثاني في حل إشكال قوله: ((قبل أن يوحي إليه))وجهًا واحدًا. وذكر ابن طاهر وجهًا آخر فيها فقال: ولعله أراد أن يقول: ((بعد أن أوحي إليه)) فقال: ((قبل أن يوحى إليه)). انظر: فتح الباري ١٣/ ٤٨٤، ٤٨٦، هدي الساري ٣٨٣. ٣٠٠ النكت على ابن الصلاح ٧٠ - (قوله): ((إِذا ظهر بما (١) قدمناه ... ))(*) إلى آخره. حاصله أنه يشترط للعمل(٢) بالحديث والاحتجاج به أخذه من نسخة مقابلة مع ثقة على أصول مختلفة مروية بروايات متنوعة، وقد حكاه عنه النووي في شرح مسلم، ثم قال: ((وهو محمول على الاستظهار(٣) والاستحباب))(٤) ، أي لعسر ذلك غالبًا، وقال في التقريب: ((ولو(٥) قابلها بأصل معتمد محقق (فلا يبعد الاكتفاء به)(٦) (٧)، وسيأتي من كلام إمام الحرمين ما يشهد له. وقال ابن الصلاح في قسم الحسن - لما ذكر اختلاف نسخ الترمذي في قوله: ((حسن صحيح))، أو ((حسن))، ونحو ذلك -: ((فينبغي أن تصحح أصلك(٨) بجماعة أصول، وتعتمد على ما اتفقت عليه))(٩) ، انتهى. وفي كلام الكل أنه لا يشترط في ذلك أن يكون له به رواية. وقال إمام الحرمين في البرهان: ((إذا وجد الناظر حديثًا مسندًا في كتاب مصحح ولم يسترب(١٠) في ثبوته، ولم يسمعه من شيخه فلا يرويه ، ولكن يتعين عليه العمل به، (١) في الأصل ود ((ما)) والمثبت من المقدمة. (*) المقدمة : ٢٥. (٢) في الأصل ((للحمل)). (٣) هكذا في الأصل ود، وفي شرح النووي ((الاستحباب والاستظهار)). بتقديم وتأخير. (٤) مقدمة شرح النووي ١ / ١٤ . (٥) في مقدمة الشرح ((وإن)). (٦) هكذا في النسختين، وفي التقريب ((أجزأه)). (٧) التقريب مع التدريب ١/ ١٥٠ . (٨) في المقدمة ((أصلك به)). (٩) المقدمة : ٣٢. (١٠) أي لم ير منه ما يريبه، أي يشككه. انظر لسان العرب ٤٤٢/١.