Indexed OCR Text
Pages 181-200
١٨١
النكت على ابن الصلاح
وهو غريب ولعله أراد: لو صنف (١)، على أن الأقدمين يطلقون العدد من
الأحاديث على الحديث الواحد المروي بعدة أسانيد، وعلى هذا فيسهل (٢) الخطب
فرب حديث له مائة طريق وأكثر(٣)، وقد قال الفقيه نجم الدين القمولي (٤): ((إن
مجموع ما صح من الحديث أربعة عشر ألف حديث، وأول كلام البخاري السابق؛
فقال: مراده - والله أعلم - بما ذكره: تعدد الطرق والأسانيد وآثار الصحابة والتابعين
وغيرهم، فسمى الجميع حديثًا، وقد كان السلف يطلقون الحديث على ذلك،
قال: وهذا أولى من تأويله أنه أراد المبالغة في الكثرة، بل هو متعين لا يجوز العدول
عنه(٥) . انتھی.
(١) بل نقل السيوطي عن ابن طاهر أن البخاري عمل قبل الصحيح كتابًا يقال له: المبسوط فلعله
هو .
البحر (ل/ ٥٧أ).
(٢) في د ((يسهل)).
(٣) ولذلك أثر عنهم عبارات في هذا، قال ابن معين: لو لم نكتب الحديث من ثلاثين وجهًا ما
عقلناه.
انظر: المدخل إلى الإكليل ص٩.
(٤) هو: أحمد بن محمد بن أبي الحزم مكي نجم الدين أبو العباس المخزومي القمولي المصري
الشافعي القاضي. قال الإسنوي: ((كان إمامًا في الفقه عارفًا بالأصول والعربية صالحًا» .
له: ((شرح الوسيط))، ((شرح مقدمة ابن الحاجب)) ( ...- ٧٢٧هـ).
الطالع السعيد : ١٢٥، طبقات الإسنوي ٣٣٢/٢، الدرر الكامنة ٣٢٤/١، بغية الوعاة
٣٨٣/١، شذرات الذهب ٦/ ٧٥.
(٥) وهو رأي البيهقي أيضاً فإنه قال: وإنما أرادوا - والله أعلم - ما صح من أحاديث رسول الله عَظيم.
وأقاويل الصحابة وفتاوى من أخذ عنهم من التابعين.
وانظر: نكت ابن حجر ٢٩٧/١، النكت الوفية (ل. / ٢٨أ)، تهذيب الكمال ٨٨٢/٢،
البحر الذي زخر (ل/ ١٥٥-١٥٩).
١٨٢
النكت على ابن الصلاح
وهذا التأويل يؤيده أنه قد صح عن جماعة من الحفاظ أن الأحاديث لا تنتهي
إلى هذا العدد.
وقد ذكر أبو العرب(١) في مقدمة كتابه الضعفاء، عن علي بن بقي (٢) قال:
سألت يحيى بن سعيد القطان كم جملة المسند؟ فقال لي: ((حصل أصحابنا ذلك،
وهو ثمانية آلاف حدیث، وفيها مکرر، قال: وسمعت إسحاق بن راهويه يقول:
سألت جماعة من أهل البصرة عن جملة المسند الذي روي عن النبي تَمّه ، فقالوا:
سبعة آلاف ونيف، وعن غندر(٣) سألت شعبة عن هذا، فقال: جملة المسند أربعة
آلاف ونیف)).
وناظر عبد الرزاق إسحاق بن راهويه في ذلك، فقال إسحاق: أربعة آلاف،
وقال عبد الرزاق : أقول ما قاله يحيى بن سعيد: المسند أربعة آلاف وأربعمائة.
منها: ألف ومائتان سنن، وثمانمائة (٥ ١٧) حلال وحرام، وألفان وأربعمائة
(١) هو: الحافظ المؤرخ محمد بن أحمد بن تميم المغربي الإفريقي أبو العرب القيرواني، قال
القاضي عياض: ((كان حافظًا لمذهب مالك مفتيًا عامًا غلب عليه علم الحديث والرجال)) له:
(طبقات علماء إفريقية، طبع منتخبه للطلمنكي))، ((المحن)) (٢٥١ -٣٢٣هـ).
ترتيب المدارك ٣٣٤/٣، تذكرة الحفاظ ٨٨٩/٣، سير النبلاء ٣٩٤/١٥، الديباج المذهب:
٢٥٠، الوافي بالوفيات ٣٩/٢.
(٢) لم أعثر له على ترجمة، إلا أن روايته عن يحيى القطان تفيد أنه من أعلام القرن الثاني.
(٣) هو : محمد بن جعفر الهذلي أبو عبد الله البصري المعروف بغندر، ثقة صحيح الكتاب إلا أن
فيه غفلة وهو من أثبت الناس في شعبة (٠٠٠ ١٩٣٠ هـ)/ع.
التاريخ الكبير ٥٧/١، الجرح والتعديل ١٢١/٧، ميزان الاعتدال ٥٠٢/٣، تهذيب
التهذيب ٩/ ٦٩ .
١٨٣
النكت على ابن الصلاح
فضائل، وأدب ، وتسديد.
وقال سفيان الثوري: ستة آلاف أو خمسة.
وذكر عن جماعة من الأئمة القدماء قريبًا من ذلك. وأكثر ما قيل ثمانية آلاف(١).
لكن أين هذا مما حكاه ابن الجوزي في كتاب الحث على الحفظ عن إسحاق بن
راهويه قال: أعرف بكتابي مائة ألف حديث كأني أنظر إليها، وأحفظ منها سبعين
ألف حديث من ظهر قلبي صحيحة، وأحفظ أربعة آلاف حديث مزورة(٢).
قال: وسئل أبو زرعة الرازي عن رجل حلف بالطلاق أن أبا زرعة (٣) يحفظ
مائتي ألف حديث هل حنث؟ قال: لا ، ثم قال أبو زرعة: أحفظ مائتي ألف
حديث كما يحفظ الإنسان ﴿قل هو الله أحد﴾(٤)، وفي المذاكرة ثلاثمائة ألف
حديث(٥) ،
(١) انظر: نكت ابن حجر ٢٩٨/١، ٣٠٠، البحر الذي زخر (ل/ ١٥٥ -١٥٩).
(٢) الحث على الحفظ (ل/ ٧ب).
وأخرجه الخطيب في الجامع ٢/ ٣١٠ .
وقد روي نحوه عن أبي زرعة، انظر: دراسة د / الهاشمي ١/ ٢٠٧ .
(٣) هو: الإمام حافظ العصر عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ القرشي مولاهم الرازي
أبو زرعة. قال أبو بكر بن أبي شيبة: ((ما رأيت أحفظ من أبي زرعة))، له: ((العلل))،
((الجرح والتعديل))، ((الضعفاء)) وأجوبته على أسئلة البرذعي)) ط (١٩٤ - ٢٩٤ هـ).
تقدمة الجرح والتعديل ٣٢٨/١، تاريخ بغداد ١٠/ ٣٢٦، طبقات الحنابلة ١٩٩/١، تاريخ
دمشق (١/٠ / ل / ٣٤٥ب)، سير النبلاء ١٣/ ٦٥، تهذيب التهذيب ٧/ ٣٠.
(٤) سورة الإخلاص آية: ١ .
(٥) الحث على الحفظ (ل/ ١٠ ب).
وانظر: الجامع لأخلاق الراوي: من يجوز إطلاق اللفظ في وصفه بالحفظ ٢/ ٢٣٧ .
تاريخ بغداد ١٠/ ٣٣٥، تاريخ دمشق (٣ / ٣٤٧أ-ب)، المنتظم ٥/ ٤٧، تهذيب
الكمال ٢/ ٨٨٢، سير النبلاء ١٣/ ٦٨، ٦٩، شرح علل الترمذي ٢٢٢/١.
١٨٤
النكت على ابن الصلاح
انتهى [قوله](١) .
وقال النووي في التقريب : ((والصواب أنه لم يفت الأصول الخمسة إلا اليسير
أعني: الصحيحين، وسنن أبي داود، والترمذي، والنسائي)) (٢) (ع ٢٢). انتهى.
وقد يتوقف في هذا إلى ما (٣) سبق، ومن يحيط بالصحيح حتى يحصره !.
وفي مدخل الحاكم عن الإمام أحمد: ((صح من الحديث سبعمائة (٤) ألف
حديث وكسر، وهذا الفتى يعني أبا زرعة يحفظ ستمائة ألف حديث))(٥). انتهى.
وهذا ينفي إرادة المبالغة، ويقتضي إجراء كلام الأئمة على ظاهره.
وذكر سعيد بن أبي مريم (٦) قال: ((سمعت مالك بن أنس يقول: كتبت بيدي
(١) سقطت من د.
(٢) التقريب مع التدريب ٩٩/١، وهو في الإرشاد أيضًا (ل/ ٥ب).
(٣) في دوع ((ما)).
(٤) في الأصل وع ((تسع))، والصواب ما أثبته من دوالمدخل وتاريخ بغداد وتهذيب الكمال.
(٥) المدخل إلى الإكليل: ١٣، وكذا هو في تاريخ بغداد ١٠، ٣٣٢، وطبقات الحنابلة
٢٠١/١، والأنساب ٣٦/٦، وتاريخ دمشق ('٢ / ٣٤٧ب)، والمنتظم ٤٧/٥،
وتهذيب الكمال ٢/ ٨٨٢، وسير أعلام النبلاء ٦٩/١٣، تهذيب التهذيب ٣٣/٧، المنهج
الأحمد ١٤٩/١، شرح علل الترمذي ٢٢٢/١ .
قال الذهبي بعد ذكر هذا القول: ((قلت: أبو جعفر ليس بثقة)) أهـ.
قلت: يريد شيخ الحاكم محمد بن أحمدالرازي، ذكره في الميزان ٣/ ٤٥٧، وقال: لا
أعرفه.
وهذه الحكاية اشتهرت
عن المحدثین یذکرونها في تحديد عدد الأحاديث ، وفي
بيان مقدار حفظ أبي زرعة .
(٦) هو: سعيد بن الحكم بن محمد بن سالم بن أبي مريم الجمحي بالولاء أبو محمد المصري،
الحافظ العلامة الفقيه محدث الديار المصرية وأحد أئمة الحديث (١٤٤ - ٢٢٤ هـ) / ع.
=
١٨٥
النكت على ابن الصلاح
مائة ألف حديث))(١).
قال القاضي ابن المنتاب(٢): ((ومائة ألف يسمعها مالك فتضاعف إلى عصرنا
ويتشعب أكثر من ألف ألف طريق)) .
وذكر عن أحمد بن حنبل أنه كتب ألف ألف حديث أسقط منها ثلاثمائة ألف
حديث، وخرج مسنده من سبعمائة ألف حديث(٣) .
وقال أبو زرعة الرازي: ((توفي النبي ◌َّه ومن رآه وسمع منه زيادة على مائة ألف
إنسان من رجل وامرأة، وكل قد روى عنه سماعًا أو رواية، فعلم رسول الله عَلّ
کثیر»(٤) . انتھی.
= التاريخ الكبير ٥١٢/٣، الجرح والتعديل ١٣/٤، تذكرة الحفاظ ٣٩٢/١، سير النبلاء
٣٢٧/١٠، تهذيب التهذيب ١٧/٤، حسن المحاضرة ٣٤٦/١ .
(١) البحر الذي زخر (ل/ ٥٥أ).
(٢) هو: عبيد الله بن المنتاب بن الفضل بن أيوب أبو الحسن البغدادي ويعرف بالكرابيسي،
القاضي. قال ابن فرحون: ((وهو من شيوخ المالكيين وفهماء أصحاب مالك وحذاقهم
ونظارهم وحفاظهم وأئمة مذهبهم)). له: ((مسائل الخلاف))، ((الحجة لمالك)).
انظر: الديباج المذهب: ١٤٥، التحفة اللطيفة ١٣١/٣.
(٣) انظر: مناقب الإمام أحمد: ٨٤، ٨٥، المصعد الأحمد: ٢٢، شرح علل الترمذي
٢٠٩/١.
(٤) سبب قول أبي زرعة هذا هو أن رجلاً سأله فقال له: يا أبا زرعة، أليس يقال: حديث النبي
◌َّ أربعة آلاف حديث؟ قال: ومن قال ذا؟ قلقل الله أنيابه، هذا قول الزنادقة، ومن
يحصي حديث رسول الله تَ﴾﴾؟ ... إلخ)).
أسند نحوه الخطيب في الجامع ٢/ ٣٥٢.
وانظر: تلقيح فهوم ذوي الأثر : ١٠٣، مقدمة ابن الصلاح: ٢٦٧، ٢٦٨، محاسن
الاصطلاح: ٤٣٢، التقييد والإيضاح: ٣٠٥، الإصابة ٤/١، فتح المغيث ١١٢/٣،
تدريب الراوي ٢٢٠/٢، ٢٢١.
١٨٦
النكت على ابن الصلاح
ويمكن(١) الجمع بين كلام الأئمة بحمل (٢) من نقل عنه دون ذلك على أصول
الأحكام كما يحكى عن أبي بكر بن عقال(٣) .
قال أبو داود: ((ذكروا عن ابن المبارك أنه قال: السنن عن النبي ◌َ ه نحو تسعمائة
حديث، فقيل له: إن أبا يوسف(٤) قال: هي ألف ومائة، قال: أبو يوسف أخذ
(أ٢٤) تلك الهنات من هنا ومن هنا؛ يعني الأحاديث الضعيفة))(٥).
وذكر عن يحيى بن معين أن جملة المسند أربعة آلاف ونيف(٦) .
= وقول أبي زرعة هذا تعقبه الحافظ العراقي بقوله: ((وفي التحديد بهذا العدد المذكور نظر
كبير، وكيف يمكن الاطلاع على تحرير ذلك مع تفرق الصحابة في البوادي والقرى،
والموجود عن أبي زرعة بالأسانيد المتصلة إليه ترك التحديد في ذلك وأنهم يزيدون على
مائة ألف كما رواه أبو موسى المديني في ذيله على الصحابة لابن منده . قال: وأما ما ذكره
المصنف عن أبي زرعة فلم أقف له على إسناد ولا هو في كتب التواريخ المشهورة)).
التقييد والإيضاح ٣٠٥، ٣٠٦.
(١) في الأصل وع ((ولكن)).
(٢) في الأصل وع ((بحمل على)).
(٣) لم أعثر له على ترجمة.
(٤) هو: يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي أبو يوسف القاضي صاحب أبي حنيفة
الإمامُ الفقيه. له: ((الخراج)) ط، ((الآثار)) ط. (١١٣ -١٨٢ هـ).
الانتقاء: ١٧٢، تاريخ بغداد ١٤: ٢٤٢، طبقات الفقهاء ١٣٤، وفيات الأعيان
٤٢١/٥، سير أعلام النبلاء ٨/ ٤٧٠، ميزان الاعتدال ٤/ ٣٩٧.
(٥) رسالة أبي داود إلى أهل مكة، ص٢٦ .
وانظر: نكت ابن حجر ٣٠٠/١، البحر الذي زخر (ل/ ٥٧أو ١٥٨).
(٦) انظر: البحر الذي زخر (ل/ ١٥٧).
١٨٧
النكت على ابن الصلاح
وروى الخليلي(١) في الإرشاد بإسناده إلى البويطي(٢) قال: ((سمعت الشافعي
يقول: ((أصول الأحكام نيف وخمسمائة(٣) حديث كلها عن مالك إلا ثلاثين
حديثًا، وكلها عند ابن عيينة إلا ستة أحاديث))(٤) .
الثاني: ابن الأخرم هذا: [هو](٥) محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني
المعروف أبوه بابن الكرماني، ويقال له أيضًا: الأخرم إجراء للقب أبيه عليه وكان
صدر أهل الحديث بنيسابور، قال عبد الغافر الفارسي(٦): ((هو الفاضل ابن الفاضل
في الحفظ والفهم، صنف على الكتابين : البخاري ومسلم(٧)، وكان ابن خزيمة(٨)
(١) في الأصل ((الخيلي)).
(٢) هو: يوسف بن يحيى القرشي مولاهم أبو يعقوب البويطي صاحب الشافعي، ثقة فقيه من
أهل السنة، قال عنه الشافعي: ((ليس أحد أحق بمجلسي من يوسف بن يحيى، وليس أحد
من أصحابي أعلم منه)). له: ((المختصر في الفقه)) ( .... ٢٣١هـ).
تاريخ بغداد ١٤ / ٢٩٩، الانتقاء: ١٠٩، وفيات الأعيان ٧/ ٦١، العبر ١/ ٤١١، طبقات
السبكي ٢/ ١٦٢، تهذيب التهذيب ١١/ ٤٢٧ .
(٣) في الأصل ((وخمسين))، والصواب ما أثبته.
(٤) منتخب الإرشاد (ل/ ١٨).
وانظر: أيضًا البحر الذي زخر (ل/ ٥٨أ).
(٥) سقط من الأصل وع.
(٦) هو الحافظ المفيد اللغوي الإمام أبو الحسن عبد الغافر بن إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد
الفارسي ثم النيسابوري، كان من أعيان المحدثين بصيراً باللغات فصيحًا بليغًا عذب
العبارة. له: ((تاريخ نيسابور))، ((مجمع الغرائب))، ((المفهم لشرح مسلم)) (٤٥١ -٥٢٩هـ).
وفيات الأعيان ٢٢٥/٣، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٧٥، مرآة الجنان ٣/ ٢٥٦، طبقات السبكي
٧/ ١٧١، البداية والنهاية ٢٣٥/١٢، شذرات الذهب ٩٣/٤.
(٧) صنف عليهما مستخرجًا .
انظر: تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٦٤، سير النبلاء ١٠ / ٤٦٦.
(٨) تقدمت ترجمته.
١٨٨
النكت على ابن الصلاح
يراجعه في مهمة، سمع منه أبو بكر القطيعي(١)، وأبو الوليد القرشي (٢)، وأبو
زكريا المزكي (٣) (٤) والطبقة، توفي سنة أربع وأربعين وثلاثمائة(٥).
٤٤ - (قوله): وقد قال البخاري: «أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي
ألف حديث غير صحيح))(٦) (*) .
قال الشيخ قطب الدين الحلبي (٧) : جاء في بعض الطرق عنه: ((وأعرف مائتي
(١) هو: أحمد بن جعفر بن حمدان بن مالك أبو بكر القطيعي، روى عن عبد الله بن الإمام
أحمد : المسند والزهد والتاريخ والمسائل. قال البرقاني: «ثبت عندي أنه صدوق لا يشك
في سماعه)» (٢٧٤ -٣٦٨هـ).
تاريخ بغداد ٧٣/٤، طبقات الحنابلة ٦/١، الأنساب ١٠/ ٤٦٥، المنتظم ٩٢/٧، العبر
٣٤٦/٢، شذرات الذهب ٦٥/٣.
(٢) هو: الإمام الأوحد الحافظ المفتي شيخ خراسان أبو الوليد حسان بن محمد بن أحمد بن
هارون القرشي الأموي النيسابوري الشافعي، قال الحاكم: ((هو إمام أهل الحديث بخراسان
وأزهد من رأيت من العلماء وأعبدهم)). له: ((المستخرج على مسلم)). وصنف أحكامًاً
على مذهب الشافعي (بعد ٢٧٠ - ٣٤٤هـ).
المنتظم ٣٩٦/٦، تذكرة الحفاظ ٨٩٥/٣، سير النبلاء ١٥/ ٤٩٢، مرآة الجنان ٣٤٣/٢،
طبقات السبكي ٢٢٦/٣، البداية والنهاية ١١/ ٢٣٦.
(٣) في النسخ كلها ((المزني)) والصواب ما أثبته.
(٤) هو: الشيخ الإمام الصدوق القدوة الصالح أبو زكريا يحيى بن المحدث المزكي أبي إسحاق
إبراهيم بن محمد بن يحيى النيسابوري شيخ التزكية ببلده. قال الذهبي : «كان شيخاً ثقةً
نبیلاً خیراً زاهدًا ورعا متقنًا، ما كان يحدث إلا وأصله بیده یعارض، حدث بالكثير)).
(نیف وثلاثين وثلاثمائة - ٤١٤ هـ).
سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٩٥، طبقات الإسنوي ٣٩٦/٢، شذرات الذهب ٢٠٢/٣.
(٥) تقدمت ترجمة ابن الأخرم في أول ذكر له.
(٦) تقدم.
(*) المقدمة : ١٦.
(٧) هو: عبد الكريم بن عبد النور بن منير الإمام الحافظ المتقن المقرئ المجيد أبو علي الحلبي ثم
المصري مفيد الديار المصرية. قال الذهبي: ((كان كيِّسًا متواضعًا محببًا إلى الطلبة غزير
=
١٨٩
النكت على ابن الصلاح
ألف)) بلفظ: ((أعرف)) بدل ((أحفظ)) وكأن هذه الرواية أحسن(١).
٤٥ - (قوله): وجملة ما في كتابه الصحيح سبعة آلاف ومائتان وخمسة
وسبعون حديثاً بالأحاديث المكررة(*) .
هذا الذي جزم به من العدد المذكور، صحيح بالنسبة إلى رواية الفربري(٢) ،
وأما رواية حماد بن شاکر(٣) فهي دونها مائتي حدیث، ودون هذه مائة حديث
(٤) (٥) ،
رواية إبراهيم بن معقل
.
= المعرفة متقنًا لما يقول)). له: ((تاريخ مصر))، ((الاهتمام بتلخيص الإلمام))، ((شرح البخاري))
(٦٦٤ - ٧٣٥ هـ).
تذكرة الحفاظ ٤/ ١٥٠٢، ذيل الحسيني: ١٣، الجواهر المضيئة ٤٥٤/٢، الدرر الكامنة
١٢/٣، غاية النهاية ١/ ٤٠٢، حسن المحاضرة ٣٥٨/١.
(١) قد علم أن حفظهم لهذا العدد الهائل من الأحاديث ليس على وجه المبالغة بل الحقيقة، لذا
فلا وجه لجعل رواية ((أعرف مائتي ألف حديث)) أحسن من ((أحفظ)).
(*) المقدمة: ١٦ .
(٢) هو: المحدث الثقة العالم أبو عبد الله محمد بن يوسف بن مطر الفربري - بفتح الفاء
وكسرها - راوي الجامع الصحيح عن أبي عبد الله البخاري، قال أبو بكر السمعاني: ((كان
ثقة ورعا» (٢٣١ - ٣٢٠هـ).
الأنساب ١٠/ ١٧٠، وفيات الأعيان ٢٩٠/٤، سير النبلاء ١٠/١٥، الوافي بالوفيات
٢٤٥/٥، إفادة النصيح ٢٤/١٠.
(٣) هو حماد بن شاكر بن سوية الإمام المحدث الصدوق أبو محمد النسفي، من رواة صحيح
البخاري. قال المستغفري: ((هو ثقة مأمون)) ( ...- ٣١١هـ).
الإكمال ٤/ ٣٩٤، سير النبلاء ٥/١٥، تبصير المنتبه ٧٠١/٢.
(٤) هو: الحافظ العلامة إبراهيم بن معقل بن الحجاج أبو إسحاق النسفي قاضي نسف وعالمها.
قال الخليلي: هو ثقة حافظ. له: ((المسند الكبير))، ((التفسير)) ( .... ٢٩٥ هـ).
تاريخ دمشق ( ٣ / ٢٧٦أ)، تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٨٦، الوافي بالوفيات ١٤٩/٦،
طبقات المفسرين ١/ ٢٢، شذرات الذهب ٢١٨/٢.
=
١٩٠
النكت على ابن الصلاح
نقل ذلك من خط الشيخ أبي محمد عبد الملك بن الحسن بن عبد الله الصقلي(١).
وذكر أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي في كتابه إيضاح ما لا يسع المحدث
جهله : ((الذي اشتمل عليه كتاب البخاري من الأحاديث سبعة آلاف وستمائة
ونيف اختارها من ألف ألف حديث وستمائة ألف حديث ونيف))(٢) .
(فائدة): لم يتعرض المصنف لعدد ما في كتاب مسلم، وذكر في القطعة التي
له على مسلم أن فيه أربعة آلاف حديث أصول دون المكرر، كما ذكر في صحيح
البخاري(٣) ، وبه جزم النووي في تقريبه(٤) ولم يذكر عدته(٥) بالمكرر ، وهو يزيد
على البخاري لكثرة طرقه. وقال أحمد بن سلمة(٦): ((يقال: هو إثنا عشر ألف
= انظر: تقييد المهمل (ل/ ١٨ أ-ب)، التقييد والإيضاح: ٢٧، نكت ابن حجر ٢٩٤/١،
٢٩٦، هدي الساري: ٤٦٥، النكت الوفية (ل/٢٨ أ-ب)، البحر الذي زخر (ل/ ٥٢ب-
١٥٣)، تدريب الراوي ١/ ١٠٢، ١٠٣، توضيح الأفكار ٥٦/١ ٥٨.
(١) لم أجد ترجمته.
(٢) ما لا يسع المحدث جهله: ص ١٠ .
(٣) صيانة مسلم: ص ١٠٠، مختصر ابن كثير: ص٢٠، محاسن الإصطلاح: ٩٢، التقييد
والإيضاح : ٢٧، نكت ابن حجر: ٢٩٦/١، النكت الوفية (ل/٢٩أ) البحر الذي زخر
(ل/ ١٥٣) تدريب الراوي ١/ ١٠٤، توضيح الأفكار ٥٨/١ .
(٤) التقريب مع التدريب ١٠٤/١ .
(٥) في د «أعدته)).
(٦) هو: الحافظ الحجة العدل المأمون المجود أحمد بن سلمة أبو الفضل النيسابوري البزاز
المعدل، رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ وإلى البصرة، له مستخرج كهيئة صحيح مسلم
(٢٨٦٠٠٠٠ هـ).
الجرح والتعديل ٢/ ٥٤، تاريخ بغداد ١٨٦/٤، سير النبلاء ١٣/ ٣٧٣، تذكرة الحفاظ
٦٣٧/٢، شذرات الذهب ١٩٢/٢.
١٩١
النكت على ابن الصلاح
حديث))(١) .
وقال أبو حفص(٢) الميانشي: ((اشتمل كتاب مسلم على ثمانية آلاف حديث(٣)
ولعل هذا أقرب ، وأما كتاب أبي داود ففيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث)).
قال ابن داسة(٤): ((سمعت أبا داود يقول: ((كتبت عن النبي ◌ّ خمسمائة
ألف حديث، انتخبت منها هذه السنن، فيه أربعة آلاف وثمانمائة حديث، والمراسيل
نحو ستمائة حدیث)».
قال أبو داود: ((ولم أصنف في هذا الكتاب (ع ٢٣) إلا الأحكام ولم أصنف
فيه كتب الزهد ولا فضائل الأعمال وهي أحاديث في صحاح كثيرة)) (٥).
وعنه: ((ما في كتاب السنن حديث إلا وقد عرضته على أحمد بن حنبل ويحيى
ابن معین)» (٦).
(١) التقييد والإيضاح: ٢٧، نكت ابن حجر ٢٩٦/١، النكت الوفية (ل/٢٩أ)، البحر الذي
زخر (ل/ ١٥٣)، تدريب الراوي ١/ ١٠٤، توضيح الأفكار ٥٨/١ .
(٢) في النسخ ((أبو جعفر))، وهل يريد الميانشي أبا حفص المتقدم بصفحة ١٧٧، أم غيره؟، غير
أن مما يؤكد الأول أن النص في إيضاح ما لا يسع المحدث جهله لأبي حفص.
(٣) ما لا يسع المحدث جهله: ص١٠ .
(٤) هو: الشيخ الثقة العالم أبو بكر محمد بن بكر بن محمد بن داسة البصري التمار راوي
السنن عن أبي داود، وهو آخر من حدث به عنه كاملاً ( ... -٣٤٦هـ).
سير النبلاء ١٥/ ٥٣٨، العبر ٢٧٣/٢، شذرات الذهب ٣٧٣/٢.
(٥) رسالة أبي داود إلى أهل مكة: ص ٣٢، ٣٤، تاريخ بغداد ٩/ ٥٧، وانظر: شروط
الحازمي: ص٥٣، طبقات الحنابلة ١/ ١٦١، مختصر المنذري ١/ ٦، تذكرة الحفاظ
٥٩٣/٢، سير النبلاء ١٣/ ٢٠٩، ٢١٠، طبقات السبكي ٢٩٥/٢ .
(٦) تاريخ بغداد ٩/ ٥٦، ٥٧، مختصر المنذري ٥/١، سير النبلاء ١٣/ ٢٠٩، توضيح
الأفكار ١/ ٦١ .
١٩٢
النكت على ابن الصلاح
وأما كتاب ابن ماجه، فقال أبو الحسن بن القطان(١) صاحبه: ((عدته أربعة
آلاف)).
وأما أحاديث الترمذي والنسائي فلم أر من عدهما(٢) .
وأما الموطأ، فقال أبو بكر الأبهري(٣): ((جملة ما فيه من الآثار عن النبي تَّه
وعن الصحابة والتابعين ألف وسبعمائة وعشرون حديثًا، المسند منها ستمائة حديث
والمرسل مائتان واثنان وعشرون حديثًا، والموقوف ستمائة وثلاثة عشر، ومن قول
التابعين مائتان وخمسة وثمانون(٤)
(٥)
وذكر الكيا الهراسي
.
.
(١) هو: الإمام الحافظ القدوة شيخ الإسلام أبو الحسن علي بن إبراهيم بن سلمة بن بحر
القزويني القطان محدث قزوين وعالمها، قال الخليلي: ((شيخ عالم بجميع العلوم والتفسير
والفقه والنحو واللغة)). (٢٥٤ - ٣٥٤هـ).
معجم الأدباء ١٢ / ٢١٨، تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٥٦، غاية النهاية ٥١٦/١، شذرات الذهب
٢/ ٣٧٠.
(٢)
(٣) هو: الإمام العلامة القاضي المحدث شيخ المالكية أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن
صالح التميمي الأبهري المالكي نزيل بغداد وعالمها. قال الدارقطني : «ثقة مأمون زاهد
ورع)). له: ((الرد على المزني))، ((إجماع أهل المدينة))، العوالي (((٢٨٩_٣٧٥).
تاريخ بغداد ٥/ ٤٦٢، ترتيب المدارك ٤٦٦/٤، الأنساب ١٠٣/١، سير النبلاء ١٦/
٣٣٢، الديباج المذهب : ٢٥٥، شذرات الذهب ٨٥/٣.
(٤) البحر الذي زخر (ل / ٦١)، توضيح الأفكار ١ / ٦١، ٦٢ .
(٥) هو: علي بن محمد بن علي أبو الحسن الكيا الهراسي الملقب عماد الدين أحد فحول العلماء
ورءوس الأئمة فقهاً وأصولاً وجدلاً وحفظًا لمتون أحاديث الأحكام: له: ((شفاء
المسترشدين))، ((أحكام القرآن)) ط، ((نقض مفردات الإمام أحمد)) (٤٥٠ - ٥٠٤هـ).
=
١٩٣
النكت على ابن الصلاح
في تعليقه في الأصول(١): ((إن موطأ مالك كان اشتمل على تسعة آلاف حديث،
ثم لم يزل ينتقي حتى رجع إلى سبعمائة))(٢).
وذكر ابن قدامة (٣) في نسب قريش: ((أن الوليد (د ١٨) بن عمرو بن الزبير بن
العوام (٤) يقال: إنه [الذي](٥) ألف لمالك الموطأ)) (٦) وقال ابن العربي (٧): ((ذكر
تبيين كذب المفتري: ٢٨٨، المنتظم ٩/ ١٦٧، وفيات الأعيان ٢/ ٤٤٨، طبقات السبكي
=
٧/ ٢٣١، البداية والنهاية ١١/ ١٧٢، شذرات الذهب ٨/٤.
(١) ذكره له السبكي باسم ((كتاب في أصول الفقه)).
(٢) البحر الذي زخر (ل/ ٦١ب).
(٣) هو: موفق الدين أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة الجماعيلي الدمشقي
الحنبلي صاحب التصانيف ، كان إمامًا حجة مصنفًا متفننًا محررًا متبحرًاً في العلوم كبير
القدر. له: ((مختصر العلل))، ((المغني في الفقه)) ط، ((الاعتقاد)) (٥٤١ - ٦٢٠هـ).
التكملة لوفيات النقلة ٥/ ١٥٨، العبر ٧٩/٥، الوافي بالوفيات ٢/ ١٥٨، مرآة الجنان
٤ / ٤٧، ذيل طبقات الحنابلة ٢ / ١٣٣، البداية والنهاية ١٣ / ٩٩.
(٤) هو: الوليد بن عمرو بن الزبير بن عمرو بن عمروبن الزبير، كان من جلساء مالك بن أنس
- رحمه الله - وروى عنه وعن عبد الرحمن بن أبي الزناد وولي الشرط للعباس بن محمد
بن إبراهيم، كما استخلف على المدينة؛ استخلفه بعض ولاتها، وكان سریًا مریًا .
انظر: نسب قريش ١ / ٣٤٤، التبيين : ٢٣٦.
(٥) سقط من ع.
(٦) التبيين في أنساب القرشيين: ٢٣٦.
وقوله: إنه الذي ألف مالك الموطأ بمعنی کتبه له.
ثم وجدت الأستاذ محمود شاكر علق على ذلك بقوله: يعني أنه هو الذي جمعه ورتبه ،
يبينها قول ابن حزم في الجمهرة : ١١٦، وقيل إنه هو الذي رتب لمالك أبواب موطئه،
نسب قریش ١/ ٣٤٤.
(٧) هو: العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن العربي المعافري
١٩٤
النكت على ابن الصلاح
القاضي ابن المنتاب(١) أن مالكًا روى مائة ألف حديث جمع منه في موطئه (أ٢٥)
عشرة آلاف، ثم لم يزل يعرضها على الكتاب والسنة، ويختبرها بالآثار والأخبار
[حتى وصلت](٢) إلى خمسمائة(٣)، وأما مسند أحمد فسيأتي فيما بعد.
٤٦ - (قوله): وربما عُدَّ الحديث الواحد المروي بإسنادين (٤) حديثين(*).
أي إذا كان من الصحابة أو (٥) التابعين، قاله الحافظ المزي.
٤٧ - (قوله): ثم إِن الزيادة في الصحيح على ما في الكتابين ... (*) إلى
آخره.
حاصله: أن من أراد الوقوف على الأحاديث الصحيحة التي ليست في
البخاري ولا [في] (٦) مسلم أو على زيادة لفظة في حديث أصله في الصحيحين أو
تتمة لمحذوف، أوزيادة شرح فعليه بهذه الكتب التي ذكرها(٧)، لكن ما ذكره من
= الإشبيلي . قال ابن بشكوال عنه: ((الحافظ المتبحر ختام علماء الأندلس وآخر أئمتها
وحفاظها)). له: أحكام القرآن)» ط، ((القبس شرح الموطأ)) خ (٤٦٨ -٥٤٣ هـ).
الصلة ٢ / ٥٥٨، بغية الملتمس: ٩٢، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٩٤، تاريخ قضاة الأندلس:
١٠٥، الديباج المذهب: ٢٨١، نفتح الطيب ٢٥/٢.
(١) في الأصل وع ((الهباب)).
(٢) بياض في الأصل وع، وساقط من د، فقدرته لوصل الكلام .
(٣) انظر: البحر الذي زخر (ل/ ٦١ب).
(٤) في الأصل ((بإسنادين من)).
(*) المقدمة : ١٦.
(٥) في د ((والتابعين)).
(*) المقدمة: ١٦.
(٦) سقط من الأصل وع.
(٧) وهي السنن الأربعة، وصحيح ابن خزيمة، وسنن الدار قطني ، ومستخرج أبي عوانة،
ومستخرج الإسماعيلي، والجمع بين الصحيحين للحميدي.
١٩٥
النكت على ابن الصلاح
تقييد الحكم بالصحة بما نصوا على صحته في مصنفاتهم ليس بشرط ، بل إذا صح
منهم تصحيح حديث ولو في غير مصنفاتهم، أو صححه من لم يشتهر له تصنيف
من الأئمة المتقدمة كيحيى بن معين، وعلي بن المديني وغيرهما، فالحكم كذلك.
وإنما قيده ابن الصلاح بالمصنفات بناء على اعتقاده السابق أنه ليس لأحد
التصحيح في هذه الأعصار(١) ، وقد وافقه النووي هنا ذهولاً عن اختياره السابق(٣).
(١) هذه متابعة دقيقة من المؤلف - رحمه الله - لابن الصلاح حيث استخرج من قيد كلامه في
الاقتصار على أخذ الصحيح من المصنفات المنصوص عليها للمتقدمين، مفهومًا لما تقدم من
عدم جواز التصحيح في الأعصار المتأخرة.
(٢) انظر: التقييد والإيضاح ٢٧، ٢٨، النكت الوفية (ل/ ٢٩ب)، فتح المغيث ٣٠، ٣٣،
البحر الذي زخر (ل/ ١٥٩)، تدريب الراوي ١/ ١٠٤، ١٠٥، توضيح الأفكار ١ / ٦٢،
٦٩.
وقد زاد ابن حجر - رحمه الله - في التعليق على قول ابن الصلاح بأخذ الزيادة على
الصحيح من المصنفات المعتمدة، وأنه يكفي مجرد كونها في كتب من اشترط الصحيح
كابن خزيمة ... إلخ بأن مقتضى هذا أن يؤخذ ما يوجد في كتاب ابن خزيمة وابن حبان
وغيرهما ممن اشترط الصحيح بالتسليم، وكذا ما يوجد في الكتب المخرجة على
الصحيحين، وفي كل ذلك نظر ؛ فإن ابن خزيمة وابن حبان لم يلتزما في كتابيهما أن يخرجا
الصحيح الذي اجتمعت فيه الشروط التي ذكرها المؤلف ، لأنهما ممن لا يرى التفرقة بين
الصحيح والحسن، بل عندهما أن الحسن قسم في الصحيح لا قسيمه، وصرح ابن حبان
بشرطه وحاصله: أن يكون راوي الحديث عدلاً مشهورًا بالطلب غير مدلس سمع ممن فوقه
إلى أن ينتهي، وإن حدث من حفظه أن يكون عالما بما يحيل المعاني، فلم يشترطا الضبط
وعدم الشذوذ والعلة ، وسمى ابن خزيمة كتابه المسند الصحيح المتصل بنقل العدل عن
العدل من غير قطع في السند ولا جرح في النقلة، وهذا الشرط مثل شرط ابن حبان سواء.
وضرب ابن حجر أمثلة احتج فيها ابن خزيمة وابن حبان بأهل الطبقة الثانية الذين يخرج لهم
مسلم في المتابعات، وأحاديثهما دائرة بين الحسن والصحة ما لم يظهر في بعضها علة
قادحة، وأما أنها جمعت شروط الصحيح فلا .
انظر: النكت: ٢٩١،٢٩٠/١.
١٩٦
النكت على ابن الصلاح
٤٨ - (قوله): وكثير من هذا موجود في الجمع بين الصحيحين
للحميدي (١) (*) .
وعلى هذا فلا ينبغي أن يعزا ما فيه للبخاري ومسلم، لما فيه من الزيادة عليهما
فليحذر من ذلك، ويحرر اللفظ من الكتابين أو أحدهما، وما لم يوجد فيهما أو
أحدهما فلا يحكم له بالصحة حتى يعرف إسناده، [وهذا](٢) [غير](٣) ممكن منه،
فإنه لم يذكر أسانيدها، ولا ذكر اصطلاحًا حتى يعرف، فما بقي إلا النظر فيها من
(٤)
خارج (٤) .
(١) هو: الحافظ الثبت الإمام القدوة أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الأزدي
الحميدي الميورقي الظاهري الأندلسي. قال عنه الذهبي: ((أحد أوعية العلم ذكيًا فطنًا صينًا
ورعا أخباريًا متفنًا كثير التصانيف)). له: ((جذوة المقتبس)) ط، ((جمل تاريخ الإسلام))،
«الذهب المسبوك» (٤٢٠ -٤٨٨ هـ).
الصلة ٢ / ٥٣٠، بغية الملتمس: ١٢٣، وفيات الأعيان ٣/ ٤١٠، تذكرة الحفاظ ٤/
١٢١٨، شذرات الذهب ٣/ ٣٩٢.
(*) المقدمة : ١٧ .
(٢) بياض فيع.
(٣) بياض في الأصل وع، ساقط من د، وأثبته من تعليقة في هامش دوهو مكمل للمعنى.
(٤) هذا ذكره أيضًا العراقي في نكته ، وعده تلميذه ابن حجر تقليدًا منه لغيره، وأنه لو راجع
كتاب ((الجمع بين الصحيحين)) لرأى في خطبته ما دل على ذكره لاصطلاحه في هذه
الزيادات وغيرها. ولو تأمل المواضع الزائدة لرآها معزوة إلى من زادها من أصحاب
المستخرجات. ثم بين ابن حجر متابعة ابن الملقن ليشخه فيما ذهب إليه، وأن ذلك وقع في
كلام شيخه السراج البلقيني أيضًا ، ثم بين ما التزم به الحميدي في خطبة كتابه؛ حيث قال:
((وربما أضفنا إلى ذلك نبذًا مما نبهنا له من كتب أبي الحسن الدارقطني، وأبي بكر
الإسماعيلي، وأبي بكر الخوارزمي يعني البرقاني، وأبي مسعود الدمشقي ، وغيرهم من
الحفاظ الذين عنوا بالصحيح مما يتعلق بالكتابين، من تنبيه على غرض أو تتميم لمحذوف أو
١٩٧
النكت على ابن الصلاح
٤٩ - (قوله): واعتنى الحاكم بالزيادة في عدد (١) (*)
.
أي المتون لا الأسانيد، قاله المزي (٢) .
٥٠ - (قوله): في المستدرك: ((أودعه ما ليس في واحد من الصحيحين مما رآه
على شرط الشيخين قد (٣) أخرجا(٤) عن رواته(٥) في كتابيهما))(*).
فيه أمران:
أحدهما: نوزع في قوله: ((أودعه ما ليس في واحد منهما)) فإنه قد أودعه
أحاديث في الصحيحين ، وهذا عجيب ؛ فإن هذه الأحاديث وقعت له سهوًا ،
على خلاف شرطه ، ولم يكن موضوع الكتاب لذلك ، ولا هو مقصوده؛ إذ لا
یکون ذلك استدراكًا حينئذ، فكلام المصنف صحيح(٦) .
الثاني: ما ذكره في شرطه، قد تبعه عليه النووي وابن دقيق العيد
= زيادة من شرح أو بيان لاسم ونسب، أو كلام على إسناد أو تتبع لوهم، ثم دلل ابن حجر
من الكتاب على كل هذا. انظر: النكت: ١/ ٣٠٠، ٣١٠.
(١) في د ((عدده)).
(*) المقدمة: ١٨.
(٢) انظر: التقييد والإيضاح: ٢٧، ٢٨، النكت الوفية (ل/٢٩ب)، فتح المغيث ١/ ٢٩،
٣٠، البحر الذي زخر (ل/ ١٥٩) تدريب الراوي ١/ ١٠٥، توضيح الأفكار ١/ ٦٢.
(٣) فيع ((وقد)».
(٤) في الأصل ود «أخرجاه)).
(٥) في الأصل ((رواية))، وهي غير واضحة فيع.
(*) المقدمة : ١٨.
(٦) يرى العراقي أن التعقب وارد على المصنف في قوله: ((أودعه ما ليس في واحد منهما))
خلاف ما قرره المؤلف هنا أن ما وقع له من ذلك كان سهوًا، ورأي المؤلف في نظري
أحسن، والله أعلم. انظر: التقييد والإيضاح: ٢٩.
١٩٨
النكت على ابن الصلاح
وغيرهما(١)، وكأنهم لم يقفوا على شرط الحاكم، والذي في خطبة المستدرك ما
نصه: ((وأنا أستعين الله على إخراج أحاديث رواتها ثقات قد احتج بمثلها الشيخان،
أو أحدهما))(٢) . انتهى.
وقال النووي: ((المراد بقولهم «على شرطهما [في كتابيهما] (٣): ((أن يكون
رجال إسناده في كتابيهما، لأنه ليس لهما شرط في كتابيهما ولا في غيرهما))،
وعلى هذا عمل الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد؛ فإنه ينقل عن الحاكم تصحيحه
لحديث على شرط البخاري - مثلاً - ثم يعترض عليه بأن فيه فلانًا ولم يخرج له
البخاري، وكذلك فعل (٤) الحافظ الذهبي في مختصر المستدرك، وليس ذلك منهم
بحسن ، لما ذكرنا من كلام الحاكم(٥) في ( ٢٤) خطبته أنه لم يشترط نفس الرجال
المخرج لهم في الصحيح، بل اشترط رواة احتج بمثلهم الشيخان أو أحدهما، وإنما
ينبغي منازعته في تحقيق المماثلة بين رجاله (أ٢٦) ورجال الصحيحين (٦).
نعم، القوم معذورون فإنه قال عقب أحاديث أخرجها هو صحيح على شرط
مسلم، فقد احتج بفلان وفلان، يعني المذكورين في سنده، فهذا منه جنوح إلى
إرادة نفس رجال الصحيح، وهو يخالف (٧) ما ذكره في مقدمة كتابه، ثم إنه خالف
(١) أي أن شرطه هو إخراج من أخرج لهم الشيخان أو أحدهما من الرواة.
(٢) المستدرك ١/ ٣.
(٣) سقط من د.
(٤) في الأصل وع (نقل)).
(٥) في الأصل ود ((الحافظ)) وهو مصحح فيع.
(٦) في د ((الصحيح)).
(٧) في ع ((بخلاف)).
١٩٩
النكت على ابن الصلاح
الاصطلاحين في أثناء كتابه، وقال- لما أخرج التاريخ والسير -: ((ولابد لنا من نقل
كلام ابن إسحاق والواقدي)) (١) (٢).
واعلم أن ما اعتمده في تخريجه أن يرى (٣) رجلاً قد وثق وشهد له بالصدق
والعدالة، أو حديثه في الصحيح، فيجعل كل ما رواه هذا الراوي على شرط
(١) هو: محمد بن عمر بن واقد الواقدي الأسلمي مولاهم أبو عبد الله المدني الحافظ البحر ،
رأس في المغازي والسير، متفق على ترك حديثه. له: ((المغازي)) ط، ((فتح إفريقية))،
((الطبقات)) (١٣٠ - ٢٠٧ هـ).
الطبقات الكبرى ٧/ ٣٣٤، الجرح والتعديل ٨/ ٢٠، تاريخ بغداد ٣/ ٣، سير النبلاء ٩/
٤٥٤، ميزان الاعتدال ٣/ ٦٦٢، تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٣.
(٢) فعل الحاكم المذكور أحدث إشكالاً عند بعض العلماء كابن الصلاح وابن دقيق والذهبي،
قال العراقي : وكلام الحاكم مخالف لما فهموه (أي ابن الصلاح وابن دقيق والذهبي) من
أنهم يعترضون على تصحيحه على شرط الشيخين أو أحدهما بأن البخاري مثلاً ما أخرج
لفلان، وكلام الحاكم ظاهر أنه لا يتقيد بذلك حتى يتعقب به عليه، قال ابن حجر: لكن
تصرف الحاکم یقوي أحد الاحتمالین اللذين ذكرهما شيخنا-رحمه الله تعالی- فإنه إذا كان
عنده الحديث قد أخرجا أو أحدهما لرواته، قال: ((صحيح على شرط الشيخين أو
أحدهما))، وإذا كان بعض رواته لم يخرجاله قال: ((صحيح الإسناد)) حسب (لعله
فحسب). ويوضح ذلك قوله في باب التوبة - لما أورد حديث أبي عثمان عن أبي هريرة
رضي الله عنه مرفوعًا: ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي)) قال: هذا حديث صحيح الإسناد وأبو
عثمان هذا ليس هو النهدي، ولو كان النهدي لحكمت بالحديث على شرط الشيخين، فدل
هذا على أنه إذا لم يخرجا لأحد رواة الحديث لا يحكم به على شرطهما، وهو عين ما ادعى
ابن دقيق العيد وغيره، وإن كان الحاكم قد يغفل عن هذا في بعض الأحيان فيصحح على
شرطهما بعض ما لم يخرجا لبعض رواته ، فيحمل ذلك على السهو والنسيان، ويتوجه به
حينئذ عليه الاعتراض، والله أعلم.
انظر: التقييد والإيضاح ٢٩، ٣٠، النكت لابن حجر ١/ ٣٢٠، ٣٢١.
(٣) في الأصل وع ((یروی)).
٢٠٠
النكت على ابن الصلاح
الصحيح ، [فإنه إنما يكون على شرط الصحيح](١) إذا انتفت عنه العلل والشذوذ
والنكارة، وتوبع عليه، فأما مع وجود ذلك أو بعضه فلا يكون صحيحًا ولا على
شرط الصحيح.
ومن تأمل كلام البخاري ونظر في تعليله (٢) أحاديث جماعة أخرج حديثهم في
صحیحه علم إمامته وموقعه من هذا الشأن، وتبين له ما ذكرنا، وأن الحال ليس
مطردا على قانون واحد.
ونظير هذا من يرى الرجل قد تكلم في بعض حديثه وضعف في شيخ أو في
حدیث، فيجعل ذلك سببًا لتعليل حديثه وتضعيفه أين (٣) وجده، كما يفعله كثير
من المتأخرين من الظاهرية وغيرهم ، وهو غلط ، فإن تضعيفه في رجل أو في
حديث ظهر فيه غلطه لا يوجب ضعف حديثه مطلقًا (٤) .
ثم العجب منه في شيئين:
أحدهما: أنه يخرج الحديث ويقول: ((على شرط الشيخين))، أو
أحدهما، ويكون الحديث بذلك اللفظ فيهما أو في أحدهما وقد وقع له ذلك في
أحاديث(٥) :
-
(١) سقط من د.وخرج في هامشها جملة ((فيه توقف ظاهر فإنه إنما يكون)) وجملة ((فيه توقف
ظاهر)» مضروب عليها في متن الأصل.
(٢) في الأصل وع))(( تعليل)).
(٣) فيع ((أي حديث)).
(٤) انظر: البحر الذي زخر (ل/ ٦٢ب)، توضيح الأفكار ١/ ٦٦، ٦٧.
(٥) هذه الأحاديث ذكرها أيضًا السيوطي في البحر نقلاً عن الزركشي (ل/ ٦٦أ، وما بعدها).