Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ النكت على ابن الصلاح ٣٥ - (قوله): أول من صنف الصحيح البخاري (*). مراده المجرد كما زاده النووي (١) ، وإلا فقد سبق البخاري مالك في الموطأ، لكن فيه الصحيح والبلاغ والمقطوع والمنقطع، وذلك وإن كان في صحيح البخاري فسيأتي جوابه (أ ٢٠) في السادسة (٢)، وكذا مسند أحمد فإنه كالموطأ فيه الصحيح وغيره (٣) . ٣٦ - (قوله): ثم إِن مسلمًا شارك البخاري في أكثر شيوخه (*) . قد اتفقت الأئمة الستة على روايتهم في كتبهم المشهورة عن شيخ من غير واسطة: كأبي موسى محمد بن المثنى (٤) وأبي (٥) كريب محمد بن العلاء (٦) (*) المقدمة : ١٣. (١) التقريب مع التدريب ٨٨/١، وانظر: البحر الذي زخر (ل/ ٣٢أ). (٢) المقدمة: ٢٠ . (٣) الإرشاد (ل/٥أ)، الخلاصة: ٣٦، مختصر ابن كثير: ١٨، المقنع (ل/ ٢ب) محاسن الاصطلاح: ٨٩، التقييد والإيضاح: ٢٥، الشذا الفياح (ل/ ٣أ)، نكت ابن حجر ٢٧٦/١، ٢٨٠، النكت الوفية (ل / ٢٠أ)، فتح المغيث ١/ ٢٢، البحر الذي زخر (J/ ٢٨)، تدريب الراوي ١/ ٨٨، توضيح الأفكار ١/ ٣٧، ٣٨. (*) المقدمة : ١٤ . (٤) هو: محمد بن المثنى بن عبيد العَنَزي - بفتح النون، والزاي - أبو موسى البصري المعروف بالزمن، مشهور بکنیته وباسمه، ثقة ثبت من العاشرة، و کان هو وبندار فرسي رهان، وماتا في سنة واحدة /ع. الجمع بين الصحيحين ٢/ ٤٥١، الكاشف ٩٣/٣، تقريب التهذيب ٢٠٤/٢. (٥) في الأصل ود ((أبو)). والصواب ما أثبته. (٦) هو: محمد بن العلاء بن كريب الهمْداني أبو كريب الكوفي، مشهور بكنيته ثقة حافظ، من العاشرة، مات سنة سبع وأربعين وهو ابن سبع وثمانين سنة /ع. الكاشف ٨٦/٣، تقريب التهذيب ٢/ ١٩٧. ١٦٢ النكت على ابن الصلاح و[محمد](١) بن بشار بندار(٢)، ومحمد بن زياد(٣)، وعبد الله بن سعيد الأشج (٤)، وعمرو بن علي الفلاس، ونصر بن علي الجهضمي(٥) ، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي(٦) وعباس بن عبد العظيم العنبري (٧)، إلا أن رواية البخاري عنه تعليق. (١) سقط من ع. (٢) هو محمد بن بشار بن عثمان العبدي البصري أبو بكر بندار، ثقة ، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين وله بضع وثمانون سنة /ع. الكاشف ٢٣/٣، تقريب التهذيب ٢/ ١٤٧. (٣) في النسخ کلها ((زیاد بن محمد» ولیس في رواة الصحیحین من اسمه كذلك ولكنه «محمد ابن زياد» فلعله قلب على الناسخ، وما أكثر ما يحصل هذا - وهو محمد بن زياد الجمحي مولاهم أبو الحارث المدني نزيل البصرة، ثقة ثبت ربما أرسل، من الثالثة /ع. الكاشف ٣/ ٤٤، تقريب التهذيب ١٦٢/٢. (٤) هو : عبد الله بن حصين الكندي أبو سعيد الأشج الكوفي، ثقة، من صغار العاشرة، مات سنة سبع وخمسین/ع. الكاشف ٢/ ٩١، تقريب التهذيب ٤١٩/١. (٥) هو: نصر بن علي بن نصر بن علي الجهضمي، حفيد الذي قبله، ثبت، طلب للقضاء فامتنع، من العاشرة ، مات سنة خمسین أو بعدها /ع. الكاشف ٣/ ٢٠١، تقريب التهذيب ٣٠٠/٢ . (٦) هو: يعقوب بن إبراهيم بن كثير بن أفلح العبدي مولاهم أبو يوسف الدورقي ثقة، من العاشرة، مات سنة اثنتين وخمسين وله ست وتسعون سنة، وكان من الحفاظ /ع. الكاشف ٣/ ٢٩٠، تقريب التهذيب ٣٧٤/٢. (٧) هو: عباس بن عبد العظيم بن إسماعيل العنبري أبو الفضل البصري، ثقة حافظ، من كبار الحادية عشرة، مات سنة أربعين / خت م ٤. الكاشف ٦٦/٢، تقريب التهذيب ٣٩٧/١ . ١٦٣ النكت على ابن الصلاح ٣٧ - (قوله): وكتاباهما أصح الكتب بعد كتاب الله العزيز(*). قال النووي: باتفاق العلماء، فإن قيل: قد روى مسلم في صحيحه عن جماعة من الضعفاء أو المتوسطين: أهل الطبقة الثانية الذين ليسوا من شيوخ الصحيح، قال النووي: فجوابه من أوجه ذكرها ابن الصلاح، أحدها: أن ذلك فيمن هو ضعيف عند غيره ثقة عنده، ولا يقال: الجرح(١) مقدم، لأن شرط قبوله بيان السبب. الثاني: أن ذكر الضعفاء في كتابيهما لم يوجد محتجاً به بل وقع متابعة واستشهادًا، كمطر الوراق(٢) وبقية(٣) وابن إسحاق(٤) وعبد الله بن عمر العمري(٥) (*) المقدمة : ١٤ . وانظر: الإرشاد (ل/ ٥أ)، الخلاصة: ٣٦، المقنع (ل/ ٢ب). (١) في د ((الحرج)). (٢) هو مطر - بفتحتين - بن طهمان الوراق أبو رجاء السلمي مولاهم الخراساني، سكن البصرة، صدوق كثير الخطأ، وحديثه عن عطاء ضعيف، من السادسة، مات سنة خمس وعشرين ويقال سنة تسع/ خت م ٤ . ميزان الاعتدال ١٢٦/٤، تقريب التهذيب ٢٥٢/٢. (٣) هو: بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي أبو يُحْمد - بضم التحتانية وسكون المهملة وكسر الميم - صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، من الثامنة، مات سنة سبع وتسعين وله سبع وثمانون / خت م٤ . ميزان الاعتدال ١/ ١٥٤، تقريب التهذيب ١٠٥/١. (٤) تقدم. (٥) هو: عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب أبو عبد الرحمن العمري المدني، ضعيف عابد، من السابعة مات سنة إحدى وسبعين، وقيل: بعدها/ م٤. ميزان الاعتدال ٢/ ٤٦٥، تقريب التهذيب ٤٣٤/١. ١٦٤ النكت على ابن الصلاح ونعمان بن راشد(١) وغيرهم. الثالث: أن يكون الضعف طرأ عليهم بعد أخذه عنهم، باختلاط حديث لم يقدح فيما رواه عنهم قبل ذلك، کرواية مسلم عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب(٢) فذكر الحاكم أنه اختلط بعد الخمسین، وما بین بعد خروج مسلم من مصر(٣) . الرابع: أن يقصد علو الإسناد بالرجل الضعيف، والحديث عنده من رواية الثقات نازل فيقتصر على العالي ولا يطول بإضافة النازل إليه مكتفيًا بمعرفة أهل الشأن (٤) ذلك وهذا العذر (٥) قد رويناه عنه تنصيصًا(٦). (١) هو: النعمان بن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي مولى بني أمية، صدوق سيئ الحفظ، من السادسة / خت م٤. ميزان الاعتدال ٢٦٥/٤، تقريب التهذيب ٢/ ٣٠٤. (٢) هو: أحمد بن عبد الرحمن بن وهب بن مسلم المصري، لقبه بَحْشل - بفتح الموحدة وسكون المهملة بعدها شين معجمة - يكنى أبا عبيد الله، صدوق تغير بأخرة، من الحادية عشرة، مات سنة أربع وستين / م. ميزان الاعتدال ١/ ١١٣، تقريب التهذيب ١٩/١. (٣) الكواكب النيرات : ٧١/٦٣. (٤) في الأصل ((الشام)). (٥) في ع ((القدر)). (٦) في كتابه صيانة صحيح مسلم ٩٤، ٩٥، ونقله عنه النووي في مقدمة شرح مسلم ١/ ٢٥ . وفي أسئلة البرذعي لأبي زرعة: أن رجلاً أتاه ذات يوم بكتاب الصحيح من رواية مسلم فجعل ينظر فيه، فإذا حديث عن ((أسباط بن نصر)) فقال لي أبو زرعة: ما أبعد هذا من الصحيح يدخل في كتابه ((أسباط بن نصر))!، وذكر أبو زرعة مثله في قطن بن نُسير، وأحمد ابن عيسي المصري ... قال البرذعي: فلما رجعت إلى نيسابور في المرة الثانية ذكرت لمسلم ابن الحجاج إنكار أبي زرعة عليه ... فقال لي مسلم: إنما قلت صحيح، وإنما أدخلت من = ١٦٥ النكت على ابن الصلاح ٣٨ - (قوله): وأما ما رويناه عن الشافعي: ((ما أعلم كتابًا في العلم أكثر صوابًا من كتاب مالك))، ومنهم من رواه بغير هذا اللفظ(*). قلت: كقوله: (( ما كتاب بعد كتاب الله أنفع من موطأ مالك))، رواه الخطيب في جامعه عن هارون بن محمد السعدي(١) قال: قال لي الشافعي (٢)، وعلى هذه الرواية فلا يجيء السؤال. ٣٩ - (قوله): ثم إِن كتاب البخاري أصح الكتابين(*). فيه أمور : = حديث أسباط وقطن وأحمد ما قد رواه الثقات عن شيوخهم إلا أنه ربما وقع إلي عنهم بارتفاع، ویکون عندي من رواية من هو أوثق منهم بنزول فأقتصر على أولئك، وأصل الحديث معروف من رواية الثقات. أسئلة البرذعي لأبي زرعة ٢ / ٦٧٥، ٦٧٧، صيانة صحيح مسلم ٩٧، ٩٨، دراسة د/ الهاشمي لكتاب أبي زرعة ١٠٠٣/٣، ١٠١٠. (*) المقدمة: ١٤. (١) هكذا في الجامع ((هارون بن محمد السعدي))، وهو من تلاميذ الشافعي، ولم أظفر له مع ذلك بترجمة، ووجدت له ذكراً في مناقب الشافعي لابن أبي حاتم ٢٣٣/٢، وفي الجامع ٢/ ٢٤٤ أن من تلاميذه يحيى بن عثمان بن هارون السهمي. لكن في نكت ابن حجر ٢٨١/١، وتوضيح الأفكار ٤٩/١ أن الراوي له عن الشافعي هارون بن سعيد الأيلي، وهو السعدي أيضًا، ثقة فاضل توفي سنة ٢٥٣، تقريب التهذيب ٣١٢/٢. ولعلهما روياه عن الشافعي، ورواية هارون بن سعيد ذكر ابن حجر أنه أخرجها أبو بكر الصفار في جزئه. (٢) الجامع لأخلاق الراوي باب القول في كتب الحديث علي وجهه وعمومه ٢/ ٢٢٤، وانظر: الإرشاد (ل/٥أ)، المقنع (ل/٢ب)، نكت ابن حجر ٢٨١/١، فتح المغيث ٢٢/١، تدريب الراوي ١/ ٩١، توضيح الأفكار ٤٩/١ . ١٦٦ النكت على ابن الصلاح الأول: تفضيله كتاب البخاري على مسلم (د ١٥) هو الصحيح المشهور، وممن اختاره (١): (ع ١٩) النسائي (٢)، فقال: ((ما في هذه الكتب أجود من كتاب البخاري))، وقرر ذلك الإسماعيلي (٣) في مدخله أيضًا وابن السمعاني في القواطع، قال: ((وقد قيل: إن ما فيه مقطوع بصحته)) (٤). ومما يفضل به ثلاثة أمور: أحدها: اشتراطه في الراوي مع إمكان اللقاء ثبوت السماع، ومسلم يكتفي بمجرد إمكان المعاصرة، ونقل في أول كتابه الإجماع على أن الإسناد المعنعن، له حكم الموصول بـ (سمعت)) (٥) بوجود (٦) المعاصرة(٧). (١) في الأصل ((أجازه)). (٢) شرح النووي على مسلم ١/ ١٤، نكت ابن حجر ٢٨٦/١، النكت الوفية (ل/ ٢٢ب)، البحر الذي زخر (ل/ ٣٣ب). (٣) هو: الإمام الحافظ الثبت شيخ الإسلام أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن إسماعيل الإسماعيلي الجرجاني كبير الشافعية بناحيته. قال الذهبي عنه: ((ابتهرت بحفظ هذا الإمام وجزمت بأن المتأخرين على إياس من أن يلحقوا المتقدمين في الحفظ والمعرفة)). له: ((المعجم)) ق، (المسند الكبير))، المستخرج على البخاري)) (٢٧٧ - ٣٧١هـ). تاريخ جرجان: ٨٥، الأنساب ٢٣٩/١، المنتظم ١٠٨/٧، تذكرة الحفاظ ٩٤٧/٣. معجم الإسماعيلي المذكور حققه الطالب: زياد محمد منصور لنيل الدكتوراه بالجامعة الإسلامية سنة ١٤٠٤، ١٤٠٥هـ. (٤) قواطع الأدلة (١ / ١٣١ ب). (٥) في د (کسمعت)). (٦) في د ((مع وجود)). (٧) وقد أطال في الدفاع عن ذلك واختياره، انظر مقدمة صحيحه ١٢٧/١، ١٤٤، وانظر تفصيل الموضوع والمحاكمة بينهما في السنن الأبين: ٣٦، ٤٨، ٧٣، ١٦٣ . ١٦٧ النكت على ابن الصلاح الثاني: اتفاق العلماء على أن البخاري أجل من مسلم، وأعلم بصناعة الحديث، وقد انتخب مسلم عليه، ولخص ما ارتضاه في كتابه. قال الدار قطني : ((لولا البخاري ما ذهب مسلم ولا جاء)) (١)، وقال الخطيب: ((إنما قفى مسلم طريق البخاري ونظر في علمه وحذا حذوه، ولما ورد(٢) البخاري نيسابور في آخر عمره لازمه مسلم وأدام الاختلاف إليه(٣). الثالث: استنباطه المعاني الصحيحة والفقه الدقيق مسبوكًا في التراجم، وأما مسلم فلم يصنع ذلك، بل الذي ترجم أبوابه (القاضي عياض) (٤)، قاله ابن دحية في مرج البحرين، نعم، اختص مسلم بأنه أحسن الأحاديث مساقًا وأكمل سياقًا، وأقل تكرارًا، وأتقن اعتبارًا، بجمعه طرق الحديث في مكان(٥) واحد إسنادًا ومتنا، فيذكر المجمل ثم المبين له، والمشكل ثم الموضح له، والمنسوخ ثم الناسخ له، فيسهل على الطالب النظر في وجوهه، وتحصل له الثقة بجميع ما أورده مسلم من طرقه بخلاف البخاري، فإنه يفرق طرق الحديث في أبواب متفرقة متباعدة، وكثير منها ما (١) أسنده عنه الخطيب في تاريخه ١٣ / ١٠٢. وانظر: أيضًا: تدريب الراوي ١/ ٩٣، البحر الذي زخر (ل/ ٣٤أ). (٢) في د ((ود)). (٣) تاريخ بغداد ١٠٢/١٣، ونحوه للدار قطني ((وأي شيء صنع مسلم، إنما أخذ كتاب البخاري وعمل علیه مستخرجًا وزاد فيه زیادات)». نكت ابن حجر ٢٨٦/١ . وانظر: أيضًا النكت الوفية (ل/ ٢٠ب). (٤) في الأصل وع ((ابن)) وأمامها بياض، وقد صحح في د. وترجمة أبواب مسلم من صنع عياض القاضي ذكرها أيضًا السيوطي في البحر الذي زخر (ل/ ٣٧أ). (٥) في د «إمكان)). ١٦٨ النكت على ابن الصلاح يذكره في غير بابه الذي لا يسبق إليه الفهم أنه فيه أولى، فيصعب على الطالب جمع طرقه، والوقوف على ألفاظه، والإحاطة بمعناه. قال النووي: ((ولهذا رأيت جماعة من الحفاظ غلطوا فنفوا رواية البخاري أحاديث (أ٢١) هي موجودة في صحيحه في غير مظانها السابقة إلى الفهم))(١). الأمر الثاني: ما حكاه عن [أبي علي] (٢) النيسابوري حكاه الخطيب في تاريخ بغداد في ترجمة مسلم عن محمد بن إسحاق بن منده(٣) أيضًا أنه قال: ((ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم بن الحجاج في علم الحديث))(٤). وإليه يميل(٥) كلام أبي العباس القرطبي (٦). (١) مقدمة شرح مسلم ١/ ١٥. (٢) سقط من الأصل وع. (٣) هو: الإمام الحافظ الجوال محدث العصر أبو عبد الله محمد بن أبي يعقوب إسحاق بن محمد بن منده الأصبهاني العبدي. قال الباطرقاني عنه: ((إمام الأئمة في الحديث)). وقال الذهبي: ((اختلط في آخر عمره)). له: ((معرفة الصحابة)» (٣١٠ -٣٩٥هـ). أخبار أصبهان: ٣٠٦/٢، طبقات الحنابلة ٢/ ١٦٧، تذكرة الحفاظ ١٠٣١/٣، ميزان الاعتدال ٣/ ٤٧٩، لسان الميزان ٥/ ٧٠. (٤) تاريخ بغداد ١٠١/١٣، ومن طريقه ابن الصلاح في صيانة صحيح مسلم: ٦٨، ٦٩، وذكره السخاوي في فتح المغيث ٢٣/١ والصنعاني في توضيح الأفكار ٤٥/١، وقد روي هذا القول أيضًا عن أبي علي النيسابوري . انظر: المقنع (ل/ ٢ب)، نكت ابن حجر ٢٨٤/١، تدريب الراوي ١/ ٩٣، توضيح الأفكار ١/ ٤٨،٤٧. (٥) حيث قال: غير أنه قد ظهر من أئمة النقل وجهابذة النقد أن لمسلم وكتابه من المزية ما يوجب له أولية النقل فقد حكى القاضي عياض الإجماع على إمامته وتقديمه وصحة حديثه وميزه وثقته وقبول کتابه . (٦) هو: أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري ضياء الدين أبو العباس القرطبي المالكي المحدث = ١٦٩ النكت على ابن الصلاح في خطبة تلخيصه لمسلم (١) ونقله عن جماعة (٢). وعزاه في اختصاره للبخاري إلى أكثر المغاربة، وعزا ترجيح البخاري إلى أكثر المشارقة(٣). وسئل ابن عقدة الحافظ (٤)(٥): أيهما أحفظ، مسلم أو البخاري فقال: ((كلاهما عالم))، فأعيد عليه السؤال فقال: ((يقع لمحمد الغلط في أهل الشام، وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها، فربما ذكر الرجل بكنيته، ويذكره في موضع آخر باسمه يظنهما اثنين(٦) ، وأما مسلم فقل ما يوجد له الغلط في النقل لأنه كتب المسانيد ولم يكتب المقاطيع ولا المراسيل))(٧). = الفقيه نزيل الإسكندرية ، يعرف في بلاده بابن المزين. قال الذهبي: ((كان من كبار الأئمة))، له: ((اختصار الصحيحين))، ((المفهم شرح مسلم)) خ (٥٧٨ - ٦٥٦هـ). العبرة ٢٢٦، الديباج المذهب: ٦٨، النجوم الزاهرة ٧/ ٦٩، شذرات الذهب ٢٧٣/٥، نفح الطيب ٦١٥/٢ . (١) تلخيص صحيح مسلم (١/ ل١ ب). (٢) وهم: أبو علي النيسابوري كما تقدم ، وأبو مروان الطُّبُني، ومسلم بن قاسم، وأبو حامد الشرقي. (٣) انظر: البحر الذي زخر (ل/ ٣٥أ)، توضيح الأفكار ٤٦/١. (٤) في الأصل وع ((ابن عبد الحافظ)). (٥) هو حافظ العصر والمحدث البحر أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد الكوفي المعروف بابن عقدة، قال ابن عدي: كان ابن عقدة صاحب معرفة وحفظ متقدمًا فى هذه الصناعة إلا أنى رأيت مشايخ بغداد يسيؤون الثناء عليه .. وكان مقدمًا في الشيعة. ثم قوى ابن عدي أمره ومشاه. (٢٤٩ -٣٣٢ هـ). تاريخ بغداد ١٠/٥، المنتظم ٣٣٦/٦، تذكرة الحفاظ ٨٣٩/٣، ميزان الإعتدال ١٣٦/١، الوافي بالوفيات ٣٩٥/٧، شذرات الذهب ٣٣٢/٢ . (٦) في الأصل ود ((اثنان))، والصواب ما أثبته. (٧) أسندها الخطيب في تاريخه ١٠٢/١٣، وانظر: جامع العلوم والحكم: ٢٤٤، والنكت الوفية (ل/ ٢١ب)، حيث ذكر البقاعي أن الحاكم أسنده في التاريخ، والبحر الذي زخر (ل/ ٣٥ أب). ١٧٠ النكت على ابن الصلاح وفات المصنف حكاية قول ثالث: أنهما سواء، حكاه بعض المتأخرين وإليه ميل أبي العباس القرطبي في مختصر البخاري إذ قال: ((والأولى ألا يقال في أحدهما أولى بل هما فرسارهان(١)، وليس لأحد بمسابقتهما يدان))(٢) (٣). وقال الحافظ المزي: «لو قيل: إن مسلمًا كان يعتمد على كتابه وعلى ضبطه وأن البخاري كان يعتمد على الضبط كان أولى (٤) ، فإن قيل: ما فائدة هذا الخلاف مع أن كلا منهما يلزم العمل به؟ قلت: يظهر فائدته في التراجيح عند التعارض، فيقدم ما رواه البخاري على ما رواه مسلم إذا قلنا بأرجحيته، وكذا ذكره الآمدي (٥) وابن الحاجب(٦). (١) من أمثال العرب في الاثنين يسبقان إلى غاية. انظر: ثمار القلوب: ٣٦٠. (٢) هكذا في النسخ، ولعل معناه : ليس أحد يملك ذلك، أو له حق فيه. انظر: الصحاح ٢١١٨/٥. (٣) البخر الذي زخر (ل/ ٣٦ب). (٤) البحر الذي زخر (ل/ ٣٥ب). (٥) هو: الإمام العلامة المتكلم صاحب التصانيف العقلية سيف الدين أبو الحسن علي بن أبي علي بن محمد الآمدي الحنبلي ثم الشافعي ، قال عنه الذهبي: ((تفنن في علم النظر وكان من أذكياء العالم)). له: ((أبكار الأفكار))، ((رموز الكنوز))، ((دقائق الحقائق)) (٥٥١. ٦٣١ هـ). التكملة لوفيات النقلة ٦/ ٩٠، وفيات الأعيان ٢٩٣/٣، العبر ١٢٤/٥، ميزان الاعتدال ٢٥٩/٢، طبقات السبكي ٣٠٦/٨، لسان الميزان ١٣٤/٣. (٦) هو: العلامة جمال الدين أبو عمرو عثمان بن عمر الكردي الإسنائي المصري المالكي صاحب التصانيف. قال الذهبي: ((برع في الأصول والعربية وكان من أدباء أهل زمانه وأوجزهم بلاغًاً وبيانًا)). له: ((الكافية))، ((مختصر الفقه))، ((المختصر في الأصول)» ط (٥٧٠ -٦٤٦ هـ). وفيات الأعيان ٢٤٨/٣، العبر ١٨٩/٥، مرآة الجنان ١١٤/٤، غاية النهاية ٥٠٨/١، بغية الوعاة ١٣٤/٢، شذرات الذهب ٢٣٤/٥ . ١٧١ النكت على ابن الصلاح في وجوه الترجيح(١) . الثالث: قوله: ((من فضل كتاب مسلم إن كان من جهة أنه لم يمازجه غير الصحيح بخلاف مزج البخاري في تراجم أبوابه من الأشياء التي لم يسندها على الوصف المشروط في الصحيح))، اعترض عليه بأن مسلمًا قد مزجه بغير الأحاديث، كقوله في كتاب الصلاة عن يحيى بن أبي كثير: ((لا يستطاع العلم براحة الجسم))(٢)، ولکنه نادر جداً بخلاف البخاري. قلت: ليس الترجيح بمجرد اجتنابه غير الحديث، بل لأنه لم يسند منها إلا الصحيح بخلاف البخاري فإنه تجوز فيما عدا المسند من التعليقات وغيرها، وأتى بها على غير شرط الصحيح، ومراد ابن الصلاح بالحديث ما هو أعم (ع٢٠) من المسند والأثر ، وقد قال مسلم بعد أحاديث التعوذ آخر التشهد: ((بلغني أن طاوسًا قال لابنه: أدعوت بها في صلاتك؟ فقال: (٣) لا، قال: أعد(٤) صلاتك))؛ لأن (١) الإحكام في أصول الأحكام ٢١٤/٤، مختصر ابن الحاجب ص٣١١. (٢) صحيح مسلم: كتاب الصلاة باب أوقات الصلوات الخمس ١١٣/٥ . قال النووي: جرت عادة الفضلاء بالسؤال عن إدخال مسلم هذه الحكاية عن يحيى مع أنه لا يذكر في كتابه إلا أحاديث النبي ◌َّ محضة مع أن هذه الحكاية لا تتعلق بأحاديث مواقيت الصلاة، ثم حكى عن القاضي عياض ما حكاه عن بعض الأئمة أنه قال: سببه أن مسلمًا - رحمه الله تعالى - أعجبه حسن سياق هذه الطريق التي ذكرها لحديث عبد الله بن عمرو وكثرة فوائدها، ولا نعلم أحدًا شاركه فيها، فلما رأى ذلك أراد أن ينبه من رغب في تحصيل الرتبة التي ينال بها معرفة مثل هذا فقال: طريقه أن يكثر اشتغاله واتعابه جسمه في الاعتناء بتحصيل العلم . شرح مسلم للنووي ٥/ ١١٣ ، ١١٤ باختصار وتصرف. (٣) في النسخ الثلاث ((قال))، والمثبت من صحيح مسلم. (٤) في الأصل ((تعد)). ١٧٢ النكت على ابن الصلاح طاوسًا روى عن ثلاثة أو أربعة (١) . وذكر أيضًا أمر حديث الإفك عن عبد الله بن المبارك: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ [وَالسَّعَةِ] (٢) ... ﴾، إلى قوله: ﴿أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ﴾(٣): إن هذه أرجى آية في القرآن(٤) . ٤٠ - (قوله): لم يستوعبا الصحيح ولا التزاماه(*). قلت: و کذا قال الحاكم في خطبة المستدرك: لم یحکما ولا واحد منهما أنه لم يصح من الحديث غيرما خرجاه(٥) ، وكذا البيهقي في المدخل، قال: وقد بقيت (١) صحيح مسلم: كتاب الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة ٨٩/٥. (٢) سقط من د . (٣) سورة النور آية: ٢٢ . (٤) صحيح مسلم: كتاب التوبة باب في حديث الإفك وقبول توبة القاذف ١١٣/١٧، وفيه ((في كتاب الله) بدل («القرآن». وانظر موضوع المفاضلة بين الشيخين في السنن الأبين: ٧٣ إلى آخره، هدي الساري ١٣/٩، ونكت ابن حجر ٢٨٢/١، ٢٨٩، النكت الوفية (ل/ ٢١، ٢٥)، فتح المغيث ٢٢/١، ٢٦، البحر الذي زخر (ل/ ٣٢، ٣٧)، تدريب الراوي ١ / ٩١، ٩٦. وما ذكره ابن الصلاح وتبعه عليه المؤلف من أن البخاري مزج المساند بغيرها من التعليقات وأنه ... أتى بها علي غير شرط الصحيح لا يرد على البخاري ولا يعد مرجحاً، لأن البخاري حذف أسانيد تلك المعلقات عمدًا ليخرجها عن موضوع الكتاب، وبذلك لا تكون علي شرطه ولا يؤاخذ بها، قال ابن حجر: ((وإنما يسوقها في تراجم الأبواب تنبيهًا واستشهادًا واستئناسًا وتفسيراً لبعض الآيات، وكأنه أراد أن يكون كتابه جامعًا لأبواب الفقه وغير ذلك من المعاني التي قصد جمعه فيها . انظر: النكت علي ابن الصلاح ٢٧٨/١. (*) المقدمة : ١٥. (٥) المستدرك ١/ ٢، وفيه ((أخرجه)) بدل ((خرجاه)). ١٧٣ النكت على ابن الصلاح أحاديث صحاح لم يخرجاها، وليس في تركهما إياها دليل على ضعفها، وعذر البخاري كي لا يطول الكتاب فيمل، فإنه قال: وتركت من الصحاح بحال [الطول](١) (٢). وأما مسلم فإنه قسم الأخبار ثلاثة أقسام؛ فأخرج الأول؛ وهي الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى، ومن عزمه أن يخرج القسمين الأخيرين فأدركته المنية قبل إخراجهما(٣) . انتهى. وكذا الحازمي قال: ((لم يلتزم البخاري أن يخرج كل ما صح من الحديث، وكما أنه لم يخرج عن كل من صح حديثه، ولم ينسب إلى شيء من جهات الجرح، وهم خلق كثير يبلغ عددهم نيفًا وثلاثين ألفًا، لأن تاريخه يشتمل على نحو من أربعين ألفًا وزيادة، وكتابه في الضعفاء دون السبعمائة نفس (أ ٢٢) فالثقات عنده أكثر (ومع ذلك فالذين) (٤) خرجهم في جامعه دون ألفين، وكذا لم يخرج کل ما صح من الحديث (٥) . انتهى. والقصد من هذا أمران: (١) سقط من الأصل. (٢) أسنده عنه الخليلي كما في منتخب الإرشاد (١/ ل١٨٠ ب)، والخطيب في تاريخه ٨/٢-٩. انظر: النكت الوفية (ل/٢٦ب)، فتح المغيث ٢٦/١، تدريب الراوي ٩٨/١، توضيح الأفكار ٤٩/١، ٥٠. (٣) انظر: صيانة مسلم ٩٠، ٩١، مقدمة شرح مسلم ١/ ٢٣، البحر الذي زخر (ل/ ٣٧ب. ٣٨أ) . (٤) في شروط الحازمي ((ومن)). (٥) شروط الخمسة: ٥١. ١٧٤ النكت على ابن الصلاح أحدهما: أن إلزام الحاكم وغيره لهما أحاديث على شرطهما لم يخرجاها، ليس بلازم. وكذا فعل الدار قطني فإنه صنف جزءًا في أحاديث رجال من الصحابة رويت عنهم من وجوه صحاح لا مطعن فيها (د ١٦)، فإلزام الدار قطني الشيخين - يخرجها إذ حدها (١) بسهامها(٢)-، وهو في جزء صغير(٣)، وخرجها أبوذر عبد بن أحمد الهروي(٤) بأسانيدها من روايته عن شيوخه في أربعة أجزاء. والثاني: أن تركهما إخراج حديث لا يدل على ضعفه ما لم يصرح أحد منهم بضعفه أو جرح رواته، ولو كان كذلك لما صح الاحتجاج بما عدا ما في الصحیحین، [لكن لما جاء عنهما أنهما لم يستوعبا الصحيح](٥) من الحديث كله ولا الرجال الثقات، وقد صحح كل واحد منهما أحاديث سئل عنها وليست(٦) (١) في د: ((حدحا)). (٢) هذه الجملة المعترضة وقعت في النسخ الثلاث هكذا، وأظنها مقحمة، ذلك أن قوله: ((وهو في جزء صغير)) تابع لقوله: ((من وجوه صحاح لا مطعن فيها)). ولم أجد هذه العبارة عند غيره، لكن نقل السخاوي عبارة قريبة منها جاء فيها: وحينئذ فإلزام الدار قطني لهما في جزء أفرده بالتصنيف بأحاديث رجال من الصحابة رويت عنهم من وجوه صحاح تركاها مع كونها على شرطهما .... ليس بلازم. انظر: فتح المغيث ٣١/١. (٣) وقد طبع بتحقيق الشيخ مقبل بن هادي، المكتبة السلفية بالمدينة. (٤) هو الإمام العلامة الحافظ عبد بن أحمد بن محمد الأنصاري المالكي ابن السماك أبو ذر الهروي شيخ الحرم، قال الخطيب: ((كان ثقة ضابطًا دينًا)). له: ((تفسير القرآن))، ((المستدرك على الصحيحين))، ((السنة والصفات) ( ...- ٤٣٤ هـ). تاريخ بغداد ١٤١/١١، تذكرة الحفاظ ١١٠٣/٣، العقد الثمين ٥٣٩/٥، شذرات الذهب ٢٥٤/٣. (٥) سقط من الأصل وع. (٦) في الأصل کتبت)). ١٧٥ النكت على ابن الصلاح في كتابه(١). ٤١ - (قوله): وروينا عن مسلم أنه قال: ((ليس كل شيء عندي صحيح وضعته هاهنا - يعني في كتابه الصحيح - وإِنما وضعت هاهنا ما أجمعوا عليه ... )) (*) إلى آخره. فيه أمران: الأول: هذا ذكره مسلم في صحيحه في باب صفة صلاة النبي عم ليه (٢). وقول المصنف: ((أراد - والله أعلم(٣) .... )) إلى آخره: جواب عن سؤال مقدر وهو أنا نجد في كتابه أحاديث مختلف في صحتها (٤) ، فقد حكى النووي في شرح مسلم عن ابن الصلاح أنه أجاب بجوابين: أحدهما: المذکور في کتابه هاهنا. والثاني : أنه أراد أنه لم يضع فيه ما اختلف الثقات فيه في نفس الحديث متنا أو إسنادًا، ولم يرد ما كان اختلافهم في توثيق بعض رواته، وهذا هو الظاهر من (١) انظر: صيانة مسلم ٩٣، ٩٤، مقدمة شرح مسلم: ٢٤، الإرشاد (ل/ ٥ب)، المقنع (ل/ ٢، ٣)، النكت الوفية (ل/٢٦ب)، فتح المغيث ٢٦/١، تدريب الراوي ٩٨/١، توضيح الأفكار ٤٩/١، ٥٠. (*) المقدمة: ١٦. (٢) صحيح مسلم: كتاب الصلاة باب التشهد في الصلاة ٤/ ١٢٢ . (٣) المقدمة: ١٦ . (٤) في شرح النووي ((إنما هو في توثيق ... )) إلخ. ١٧٦ النكت على ابن الصلاح كلامه؛ فإنه ذكر ذلك لما سئل عن حديث أبي هريرة: ((وإذا قرأ فأنصتوا))(١)، هل (١) هذه فقرة من حديث: ((إنما جعل الإمام ليؤتم به ... )) الحديث، ذكرها البخاري في جزء القراءة باب من نازع الإمام القراءة فيما جهر لم يؤمر بالإعادة : ص ٦٣ من طريقين كلاهما معلق عن أبي موسى وعن أبي هريرة وأخرجه مسلم في الصلاة باب التشهد ١٢٢/٤ عن أبي موسى، والنسائي في الاستفتاح باب تأويل قوله عز وجل ﴿ وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا ﴾ ٢/ ١٤١، ١٤٢ من طريقين عن أبي هريرة. وابن ماجه في الصلاة باب إذا قرأ الإمام فأنصتوا ٢٧٩/١، من طريقين عن أبي هريرة وعن أبي موسى. وأحمد ٣٧٦/٢، ٤٢٠ و ٤١٥/٤ . والدار قطني باب ذكر قوله تعالى: ((من كان له إِمام فقراءة الإمام)) ٣٢٧/١ - ٣٣٠، والبيهقي في المعرفة (١/ ل٢٠٣ ب). وهذه الزيادة ردها بعض المحدثين مع تصحيح مسلم لها، قال البيهقي: وقد أجمع الحفاظ على خطأ هذه اللفظة في الحديث وأنها ليست بمحفوظة: يحيى بن معين وأبو داود السجستاني وأبو حاتم الرازي وأبو علي الحافظ وعلي بن عمر الحافظ وأبو عبد الله الحافظ. قال أبو داود: ((الوهم عندنا من أبي خالد)) وقال أبو حاتم: ((ليس هذه الكلمة بالمحفوظ وهو من تخاليط ابن عجلان)). وقد تعقب المنذري أبا داود فقال: وفيما قاله نظر، فإن أبا خالد هذا هو سليمان بن حيان وهو من الثقات الذين احتج البخاري ومسلم بحديثهم في صحيحهما، ومع هذا فلم ينفرد بهذه الزيادة بل قد تابعه عليها أبو سعد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني نزيل بغداد، وقد سمع من ابن عجلان وهو ثقة وثقه يحيى بن معين ومحمد بن عبد الله المخرمي وأبو عبد الرحمن النسائي، وقد خرج هذه الزيادة النسائي في سننه من حديث أبي خالد الأحمر ومن حديث محمد بن سعد هذا. وقد أخرج مسلم في الصحيح هذه الزيادة في حديث أبي موسى الأشعري من حديث جرير بن عبد الحميد عن سليمان عن التيمي عن قتادة . قلت: حكاية البيهقي الإجماع على خطأ هذه اللفظة لا يتم مع تصحيح مسلم لها، فإنه لم يؤثر عنده تفرد سلیمان بها لثقته وحفظه . انظر: معرفة السنن والآثار (١/ ٢٠٣ب)، مختصر المنذري لسنن أبي داود ١/ ٣١٢، ٣١٣، نصب الراية ١٦/٢، ١٧. الدراية ١ / ١٦٤. ١٧٧ النكت على ابن الصلاح هو صحيح؟ فقال: هو عندي صحيح، فقيل له: لمَ لَم تضعه هاهنا؟ فأجاب بالكلام السابق(١) ، ومع هذا فقد اشتمل كتابه على أحاديث اختلفوا في أسانيدها أو متونها لصحتها عنده، وفي ذلك ذهول منه عن هذا الشرط أو بسبب(٢) آخر، وقد استدرکت وعللت(٣) . الثاني: وفيه جواب عن الاعتراض السابق أيضًا أن مراده بـ((المجمعين)) من لقيه من أهل النقل والعلم بالحديث، قاله صاحب المفهم(٤)، وقيل : أئمة الحديث کمالك والثوري وشعبة وأحمد بن حنبل و ابن مهدي وغيرهم، قاله أبو حفص الميانشي(٥) في كتاب إيضاح مالا يسع المحدث جهله(٦)، وذكر غيره أن مسلمًا أراد (١) هكذا في النسخ، وفي صيانة مسلم: ٧٥، ومقدمة شرح مسلم: ١٦، ((المذكور)). (٢) في ع ((لسبب)) وفي مقدمة شرح مسلم ((سبب)). (٣) هذا الكلام ذكره ابن الصلاح في صيانة مسلم: ٧٥، وعنه النووي في مقدمة شرحه : ١٦. (٤) هو: أبو العباس القرطبي تقدمت ترجمته، والمفهم هذا هو تلخيص صحيح مسلم الذي تقدم النقل عنه . انظر: المفهم (ل/٨ب). (٥) هو: تقي الدين أبو حفص عمر بن عبد المجيد بن عمر القرشي العبدري المعروف بالميانشي نزيل مكة، قال الذهبي: ((شيخ الحرم كان محدثًا متقنًا صالحًا)». له: ((المجالس المكية))، ((تعليقات على الفردوس))، ((روضة المشتاق في الرقائق)) ( .... ٥٨١هـ). تنبيه: ذكر التقي الفاسي أنه يقال الميانشي والميانجي، في حين فرق ياقوت بين الموضعين. معجم البلدان ٢٣٩/٥، العبر ٢٤٥/٤، العقد الثمين ٣٣٤/٦، شذرات الذهب ٤ / ٢٧٢. (٦) ما لا يسع المحدث جهله: ص٩. ١٧٨ النكت على ابن الصلاح إجماع أربعة من الحفاظ؛ أحمد بن حنبل، ويحيى بن يحيى النيسابوري(١)، وعثمان بن أبي شيبة (٢)، وسعيد بن منصور الخراساني(٣) . ٤٢ - (قوله): وقد قال البخاري: ((أحفظ مائة ألف حديث صحيح)) (*). قلت: قيل: إنه أراد المبالغة في الكثرة، وهذا (ع ٢١) ضعيف ، بل أراد (١) تقدمت ترجمته. (٢) هو : الحافظ الكبير أبو الحسن عثمان بن محمد بن إبراهيم بن أبي شيبة الكوفي صاحب المسند والتفسير. قال ابن معين: ثقة مأمون. قال الذهبي: ((له أفراد وغرائب، وقد أکثر عنه البخاري، وكان مزاحًا حتى فيما يتصحف من القرآن، ولعله تاب)). ( .... ٢٣٩ هـ). الجرح والتعديل ٦/ ١١٦، تاريخ بغداد ٢٨٣/١١، سير النبلاء ١١/ ١٥١، ميزان الاعتدال ٣٥/٢، تهذيب التهذيب ١٤٩/٧، طبقات المفسرين ٣٧٩/١. (٣) هو: سعيد بن منصور بن شعبة الحافظ الإمام الحجة أبو عثمان المروزي - صاحب السنن. قال أبو حاتم: ((ثقة من المتقنين الأثبات ممن جمع وصنف)) . له: ((السنن)) ط ( ... - ٢٢٧ هـ). الطبقات الكبرى ٥/ ٥٠٢، الجرح والتعديل ٤ /٦٨، سير النبلاء ٥٨٦/١٠، ميزان الاعتدال ١٥٩/٢، العقد الثمين ٥٨٦/٤، تهذيب التهذيب ٨٩/٤. وانظر لهذا الموضوع أيضًا: أسئلة البرذعي لأبي زرعة ٢/ ٦٧٦، ٦٧٧، شروط الحازمي ص٥٤، ٥٦، صيانة مسلم ٧٤، ٧٥، المفهم (٨/١ب)، مقدمة شرح مسلم : ١٦ ، المقنع (ل/ ٢٣)، محاسن الاصطلاح: ٩١، النكت الوفية (ل/ ٢٧أ). في محاسن الاصطلاح والنكت الوفية: ((يحيى بن معين)) بدل («یحیی النيسابوري)». (*) المقدمة: ١٦ . وقول البخاري هذا أسنده الحازمي في شروطه: ص٥١، والخليلي كما في المنتخب من الإرشاد (١ ل/ ١٨٠ ب). وانظر: تذكرة الحفاظ ٥٥٦/١، شرح علل الترمذي ٢٢٥/١، المقنع (ل/ ٣أ)، نكت ابن حجر ٢٩٧/١، النكت الوفية (ل/١٢٦-٢٧ب)، فتح المغيث ٢٧، ٢٨، تدريب الراوي ٩٩/١، البحر الذي زخر (ل/ ١٥٥)، توضيح الأفكار ٥٢/١. ١٧٩ النكت على ابن الصلاح التحديد، وقد نقل عن غيره من الحفاظ ما هو أكثر من ذلك، وعلى هذا ففيه وجهان : أحدهما: أنه أراد به تعدد الطرق والأسانيد. والثاني: أن مراده بالأحاديث ما هو أعم من المرفوع والموقوف وأقاويل السلف، وعلى هذا حمل البيهقي في مناقب أحمد(١) قول أحمد: ((صح من الحديث سبعمائة ألف))(٢)، على أنه أراد أحاديث رسول الله عمته وأقاويل الصحابة، والتابعين. فإن قلت: قد قال: ومائتي ألف غير صحيح فما فائدة حفظه لذلك؟ قلت: [التمييز بينهما](٣) وقد قال إسحاق بن راهويه : ((أحفظ سبعين ألفًا صحيحة وأربعة آلاف مزورة، فقيل له: ما معنى حفظ المزورة؟ قال: إذا مر بي حديث منها في الأحاديث عرفته))، ذكره شيخ الإسلام في ذم الكلام(٤). ٤٣ - (قوله): ثم إِن أبا عبد الله بن الأخرم الحافظ(٥) قال: ((قل ما يفوت (١) ذكره له السبكي في الطبقات الكبرى ٤ / ١٠. (٢) سيأتي تخريج قول الإمام أحمد هذا عند ذكر لفظه كاملاً، عند قولة ابن الصلاح الآتية برقم ٤٣ . (٣) بياض في الأصل وع. (٤) ذم الكلام (ل/ ١٢٠أ)، وأخرجه أيضًا الخطيب في الجامع ٣١٠/٢. وانظر: الموضوع في النكت الوفية (ل/ ٢٧ب)، فتح المغيث ٢٨/١، البحر الذي زخر (ل/ ١٥٥-ب)، تدريب الراوي ٩٩/١، ١٠١ . (٥) هو: الإمام الحافظ الكبير الحجة المتقن أبو عبد الله محمد بن يعقوب بن يوسف الشيباني النيسابوري ابن الأخرم ويعرف أبوه بابن الكرماني، قال الحاكم: ((كان صدر أهل الحديث ببلدنا بعد ابن الشرقي يحفظ ويفهم)). له: ((المستخرج على الصحيحين))، ((المسند الكبير)) (٢٥٠ -٣٤٤ هـ). ١٨٠ النكت على ابن الصلاح البخاري ومسلمًا(١) . مما يثبت من الحديث الصحيح؛ [يعني)](٢) في كتابيهما)). ولقائل أن يقول: ليس ذلك بالقليل، وفي كتاب المستدرك للحاكم جملة مستكثرة، وقد قال البخاري (أ٢٣)(٣): أحفظ مائة ألف حديث صحيح(*) . فيه أمران: أحدهما: ما أورده على ابن الأخرم لا يرد، لأنه قال: قل ما يفوتهما مما يثبت(٤) من الحديث الصحيح، ولم يعين(٥) من كتابيهما. وما احتج عليه بقولة البخاري: ((أحفظ مائة ألف حديث صحيح)) حجة لابن الأخرم لا عليه(٦)، أو يكون مراد ابن الأخرم الصحيح المجمع عليه. وذكر أبو سعد إسماعيل بن أبي القاسم البوشنجي(٧) في كتاب الجهر بالبسملة عن البخاري أنه صنف كتابًا أورد فيه مائة ألف حديث صحيح(٨) . انتهى. = تذكرة الحفاظ ٨٦٤/٣، سير النبلاء ٤٦٦/١٥، مرآة الجنان ٣٣٦/٢. (١) في الأصل وع (ومسلم)). (٢) سقط من الأصل وع. (*) المقدمة : ١٦ . وقول البخاري تقدم قبل قليل. (٣) بين لفظ ((البخاري))، وبين كلمة ((أحفظ)) تكرار في نسخة دمن قول ابن الأخرم إلى كلمة ((مستكثرة)). (٤) في الأصل ((ثبت)). (٥) في ع ((وأربعين)). (٦) وأحسن منه أن يكون: مما يفوتهما من الصحيح قليل؛ يعني مما لم يبلغ شرطهما بالنسبة إلى ما خرجاه. انظر: نكت ابن حجر ٢٩٨/١ . (٧) هو: إسماعيل بن عبد الواحد بن إسماعيل بن محمد البوشنجي الإمام أبو سعد بن أبي القاسم الشافعي إمام غواص وفقيه مدرس مناظر ورع زاهد. (٤٦١ - ٥٣٦هـ). تهذيب الأسماء واللغات ١٢١/١، الوافي بالوفيات ٩/ ١٥٤، طبقات السبكي ٤٨/٧، شذرات الذهب ٤/ ١١٢. (٨) البحر الذي زخر (ل/ ١٥٧).