Indexed OCR Text
Pages 421-440
٤٢١ النكت الوفية بما في شرح الألفية فإنّ خلفَ بنَ خليفةً من التابعينَ وأعلى ما يقعُ للترمذيِّ روايتُهُ عن أتباع التابعينَ، وأمّا علوُّ طريقنا فأمرٌ واضحٌ ، فإنّ شيخَنا أبا الفتحِ آخِرُ من رَوَى عن النجيبِ عبد اللطيف بالسّماعِ، والنجیبُ آخرُ من رَوَی عن عبد المنعمِ بنِ کلیپ بالسماعِ، وابنُ کلیبٍ آخِرُ من رَوَی عن ابنِ بیانٍ ، وابنُ بیانٍ آخرُ من رَوَى عن ابنِ مَخْلدٍ ، وابنُ مخلدٍ آخِر من رَوَى عن الصَّفَّارِ ، والصَّفَّارُ آخِرُ مَن رَوَى عن ابنٍ عرفةً، وابنُ عرفةً آخِرُ من رَوّی عن خلفٍ بنِ خليفةً، وخلفُ بنُ خليفةً آخِرُ من رأى الصحابةَ رضي اللَّه عنهم ، فهو علوٌّ مطلقٌ، واللَّهُ أعلمُ)). وهو غيرُ مسلمٍ لهُ . والصوابُ ما قالَ ابنُ الصّلاح(١)، لأنَّ العلوَ منَ الأُمورِ النسبيةِ التي لا يتحققُ مفهومها إلا بالنسبةِ إلى شيئينَ، فلولا التَّزولُ ما عُقِلَ معنى العلوِّ، وعلى التَّنُزُّلِ فيكفي في كونِ هذا المثال تابعًا لنزول من جهةِ الشيخ، أنَّهُ لو رواهُ من طريقِ الترمذيِّ لكانَ إسنادُهُ نازلاً عن إسنادهِ هذا الذي من طريقٍ ابنٍ عرفةً بدرجتينٍ كما قالَ، وهذا هو الذي أرادهُ ابنُ الصّلاحِ كما أفادَهُ شيخنا ، فكلامهُ مُطَرِدٌ لا خللَ فيهِ . وأمّا مِن جهةِ الترمذيِّ نفسهِ فلا يوصفُ بعلوٌّ ولا نزولٍ؛ /٢٥٩أ/ لأنَّهُ مساوٍ لابنٍ عرفَةً، وإن اعتبرَ بأسانيدِ الترمذيِّ التي وقعتْ لهُ مطلقًا - ولا يمكن فيها - فخلفٌ شيخُ شيخهِ تابعيٌّ صغيرٌ، وقد روى عن جماعةٍ من أكابرِ التابعينَ(٢) كأبيهِ(٣)، وكذا شيخهُ في هذا السندِ حميدٌ الأعرجُ، وحفصُ ابنُّ أخي أنسٍ بنِ (١) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٥. (٢) انظر: ترجمة خلف بن خليفة في ((تهذيب الكمال)) ٣٩١/٢ (١٦٩١). (٣) وهو خليفة بن صاعد بن برام الأشجعي، والد خلف بن خليفة، روى عن عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر . انظر: تهذيب الكمال ٣٩٨/٢ (١٧٠٤)، والتقريب (١٧٤٥). ٤٢٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية مالكٍ(١) وإسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ(٢)، وأبو مالكِ سعدُ بنُ طارقٍ الأشجعيُّ(٣). فلو رُويَ هذا الحديثُ عن أحدٍ منهم عن صحابيٌّ لكانَ أعلى من طريقهِ هذا، ومن ابنِ عرفةً بدرجةٍ . وقولُ الشيخ: ((هو أعلى ما يقع للترمذيِّ روايتُهُ عن أتباع التابعينَ)) (٤) كلامٌ لا مدخلَ لهُ في المنعِ، فإنَّهُ قد يقعُ لغيرِ الترمذيِّ روايتُه عن التابعينَ، وقد يكونُ ذلكَ للترمذيِّ نفسهِ، ولم يطّلع عليهِ فيكون أعلى مِن هذا. وللترمذيٍّ في كتابهِ أسانيدُ من غيرِ طريقٍ خلفٍ أعلى مِن هذا(٥). (١) وهو حفص ابن أخي أنس بن مالك الأنصاري، أبو عمر المدني، روى عن أنس بن مالك، قال أبو حاتم : صالح الحديث . ووثقه الدارقطني . انظر: تهذيب الكمال ٢٣٧/٢-٢٣٨ (١٤٠٤)، والتقريب (١٤٣٦). (٢) إسماعيل بن أبي خالد البجلي الأحمسي، مولاهم، أبو عبد اللَّه الكوفي، رأى أنس وسلمة بن الأکوع، وروى عن عمرو بن حريث المخزومي . انظر: تهذيب الكمال ٢٢٧/١ (٤٣٢)، والتقريب (٤٣٨). (٣) وهو سعد بن طارق بن أشيم، أبو مالك الأشجعي الكوفي، قال أبو حاتم: صالح الحديث ، يكتب حديثه. قال النسائي : ليس به بأس . انظر: الثقات لابن حبان ٢٩٤/٤، وتهذيب الكمال ١٢١/٣ (٢١٩٥). (٤) التقييد والإيضاح: ٢٥٩. (٥) أعلى إسناد يقع للترمذي ما كان بينه وبين النبي ◌َ لتر فيه ثلاثة رواة، كما صرح بذلك العراقي بقوله: ((أعلى ما يقع للترمذي روايته عن أتباع التابعين)) ومثال ذلك ما رواه الترمذي في الجامع الكبير (٢٢٦٠) قال: حدثنا إسماعيل بن موسى الفزاري ابن بنت السدي الكوفي قال : حدثنا عمر ابن شاكر، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه وَله: ((يأتي على الناس زمان الصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر)). قال المزي في ((تهذيب الكمال)) ٣٥٨/٥: ((وليس في كتاب الترمذي حديث ثلاثي بينه وبين النبي ◌َّله فيه ثلاثة أنفس غير هذا الحديث ... )). ٤٢٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقولُه: ((إِنَّ خلفًا آخرُ من رأى الصحابةَ))(١) لادخلَ لهُ في العلوِّ أيضًا، فإنَّ العلوَّ يتعلقُ بالروايةِ لا بالرؤيةِ، وهو في روايةِ هذا الحديثِ بينَه وبينَهم اثنانٍ ، وقد كانَ يمكنُ أن يكونَ بينهُ وبينهم واحدٌ فهو نازلٌ . ولأجلِ هذا قالَ شيخنا في شرحهِ لكتابهِ ((النخبةِ))(٢): ((ويقابلُ العلوَّ بأقسامِهِ المذكورةِ النزولُ ، فيكونُ كلُّ قسمٍ من أقسامِ العلوِّ يقابلُهُ قسم من أقسامِ النزول خلافًا لمن زَعمَ [أنّ ](٣) العلوَّ قد يقعُ غيرَ تابعٍ لنزولٍ)). قولُه: (مثالُهُ)(٤)، أي: مثالُ العلوِّ النسبيِّ الذي إنَّما سُميَ عاليًا بالنسبةِ إلى نزول طريقهِ إلى أحدِ أصحابِ الكتبِ الستةِ . قولُه: (آخرُ مَنْ رواه عن شيخِهِ بالسَّماعِ)(٥) مُسَلِّمٌ في غير إسماعيل الصَّفَّارِ، وأمَّا إسماعيلُ فإنَّهُ ليسَ آخرَ من روى عن ابنٍ عرفةً مطلقًا، نَعَم، هو آخرُ من رَوَى عنهُ جزءهُ المذكورَ، وقد نبهَ الشيخُ على ذلكَ وقِيَّدهُ بالجزءِ في بعضٍ تصانيفِهِ . هكذا قالَ شيخُنا . وقد رأيتهُ أنا مقيدًا بذلكَ في بعضٍ نسخ هذا الشرحِ، فإنَّهُ قال: ((بالسَّماعِ من الجزءِ المذكورِ ))(٦) فكأنَّهُ أَلحقَهُ بعدَ قراءةٍ شيخنا لهُ عليهِ . (١) التقييد والإيضاح: ٢٥٩. (٢) نزهة النظر: ١٠٠. (٣) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من «نزهة النظر)). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٢. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٣. (٦) وهذه العبارة موجودة في جميع النسخ التي اعتمدنا عليها في تحقيقنا لشرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٣. ٤٢٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (وعالٍ لنا)(١) هو مسلّم باعتبارِ أنَّهُ ربما ساوتٍ الطريقُ من جهةِ الكتبِ الستةِ /٢٥٩ب/ الطريقَ من جهةٍ غيرها، لكنَّ هذا المثال غيرُ صحيح ، فإنَّ روايتَهُ لهُ من طريقِ الترمذيِّ كما تقدمَ آنفًا أنزلُ من روايتهٍ لهُ منَ الجزءِ. وتقدّمَ أنَّ هذا مرادُ ابنِ الصلاحِ بالتُّزولِ . قولُه: (والمُصَافَحَاتُ)(٢) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ عن ذلك: ((وذَلِكَ - أي: النوع(٣) - ما اشتهَر آخِرًا مِنَ الموافَقاتِ، والأبدالِ، والمساواةِ، والمصافحةِ، وقَدْ كَثُرَ اعْتِناءُ المحدِّثينَ المتأخِّرينَ بهذا النوعِ، ومِمَّنْ وجدْتُ هذا النوعَ في كَلامِهِ أبو بكرِ الخطيبُ الحافِظُ وبعضُ شُيُوخِهِ، وأَبُو نَصْرِ بنُ مَاكُولا ، وأبو عبدِ اللَّهِ الحميديُّ وغيرُهُمْ مِنْ طَبَقْتِهِمْ، ومِمَّنْ جاءَ بَعْدَهُمْ))(٤) . قولُه: (فَإِنْ يَكُنْ فِي شَيْخِهِ)(٥)، أي: فَتسبب عن العلوِّ الذي يكونُ للحديثِ بالنسبةِ إلى أحد الأئمةِ ، كأصحابِ الكتبِ الستةِ أنّه يقالُ: أَنَّ يكونَ الراوي قد وافقَ المصنِّفَ الذي يريد العلوَّ بالنسبة إلى روايتهٍ من طريقه في شيخ ذلكَ المصنفِ مع العلوِّ الكائن في طريقهِ - التي رَوَى الحديثَ منها من غيرِ طريقِ ذلكَ الإمامِ - على طريقهِ لو رواهُ من طريقِ الإمامِ ، فهذا النوعُ هو الموافقةُ . أو إنْ يكنْ قد وافقهُ في شيخ شيخهٍ، مثلَ الموافقةِ في الأُولِ ، فهذا النوعُ هو البدلُ . وإنْ یکنْ قد ساواهُ في عددٍ حصلَ لهُ في إسنادٍ ذلكَ الحدیثِ فکانَ عددُ ما بینهُ فیهِ وبينَ النبيِّ وَّه من الرواةِ كعددٍ ما بينَ ذلكَ الإِمامِ وبينَ النبيِّ بَلَه فهو المساواةُ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٦٣/٢. (٢) المصدر السابق . (٣) ما بين الشارحتين عبارة توضيحية من البقاعي. (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٥. (٥) التبصرة والتذكرة (٧٤١). ٠ ٤٢٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية وحيثُ وقعتِ المراجحةُ بينهُ وبينَ الأُصلِ - في قلةِ عددِ الإسنادِ الأصلِ - أنقصَ من عددٍ إسنادِ المخرج الذي يريدُ أحدَ هذه الأنواعِ، فهذا النوعُ هو المصافحةُ(١) . قولُه: (مَعَ عُلُوٌّ)(٢) لو قالَ: مع العلوِّ. كانَ أخفَّ، فإنَّهُ يصيرُ مخبونًا بعدَ أنْ كانَ مخبولًا . قولُه: (سَاوَاهُ عَدًّا)(٣) لو قالَ: ((في عَدِّ حَصَلْ)) وأسقط ((قَدْ)) كانَ أُحسنَ. قولُه: (رَاجَحَه)(٤) فَاعَلَ - فيه - بمعنى فَعَل نحو: سافَرَ. قولُه: (جزءِ الأَنصاريِّ)(٥) قالَ شيخُنا: ((هذا بالنسبةِ إلى الشيخ، فإنَّ البخاريَّ وقعَ لهُ نازلاً، وأما نحن فوقعَ لنا البخاريُّ عاليًا، وجزءُ الأنصاريِّ / ٢٦٠أ/ عن الشيخِ، فالإسنادانِ بالنسبةِ إلينا متساويانٍ)). قولُه: (تقعُ موافقةً)(٦)، أي: تقعُ الروايةُ لنا حالَ كونها ذاتَ موافقةٍ، أو السندُ حالَ كونِهِ ذا موافقةٍ . قولُه: (فسَمَّاهُ موافقةً)(٧) الضميرُ المستترُ في ((فَسمَّاهُ)) للناظمِ، يعني: على طريقِ التَّجريدِ، أي: لما قلتُ: أو ((شَيخ شَيخِهِ)) عطفًا على ((شيخِهِ)) المتعلقِ بـ ((وافقهُ))، علمَ أَنَّهُ لا يمتنعُ تسميتُهُ موافقةً مع التقييدِ بشيخ الشَّيخ؛ لأنّي كذلكَ (١) انظر: نزهة النظر: ٩٨ - ١٠٠. (٢) التبصرة والتذكرة (٧٤١). (٣) التبصرة والتذكرة (٧٤٢). (٤) التبصرة والتذكرة (٧٤٣). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٦٤/٢. (٦) المصدر السابق . (٧) المصدر السابق . ٤٢٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية استعملتهُ، تقديرُ كلامي: أو وافقَهُ في شيخ شيخهٍ ولو لم يكن ذلكَ سائغًا لما ساغَ لي تعليقهُ بـ (( وافقَهُ)) . ويجوزُ أنْ يكونَ الضميرُ للنظم على الإسنادِ المجازي . قولُه : (قلتُ : وفي كَلام غيرِهِ)(١) هو فائدةٌ زائدةٌ ، وأمّا أنَّ ذلكَ يردُّ على ابنٍ الصلاح فلا؛ لتأخر من ذُكرِ عنهُ(٢)، وابنُ الصلاح إنما نفى استعمالَ من تقدمَهُ لذلكَ وهو كذلكَ. قولُه: (أو يَكونُ بينَهُ وبِينَ النبيِّ نَ)(٣) ذلكَ الصحابيُّ أم غيرُهُ، وسواءٌ كانَ الراوي عن الصحابيّ ذلك التابعيَّ أو غيرَهُ وكذا دونَهُ. وأما ما قبلَه(٤) فينظر فيهِ إلى المتنٍ من روايةِ ذلكَ الصحابيِّ، إنْ كانَ الوصولُ إليهِ، أو من روايةِ التابعيّ، إنْ كانَ الوصولُ إليهِ، وكذا مَن دونهُ، ولا شكَّ أنَّهُ إِذا كانَ مساويًا مع التقييدِ بالصحابيّ، أو من دونهُ يكونُ أقعدَ في هذا البابِ . قولُهُ : (إِلَّا بأنْ يَكونَ)(٥) تقييدُ الاستثناءِ باليومِ يُفهِمُ أنَّ الحكمَ في المساواةِ في العددِ في هذا الأوانِ يخالفُ ما مضى من الزمانِ في غيرِ القسم الذي ذكرهُ، وهو أنَّ الاعتبارَ في ذلكَ بالنبيِّ وَلِّ لا بمن دونَهُ، وأَنَّ اعتبارَ من دونَهُ وَّهِ ما كانَ يتأتّى إلا في الزمانِ المتقدمِ المقاربِ للأئمةِ، وأمَّا الآنَ فالأسانيدُ مِنَّا إليهم طويلةٌ فتعذَّرَ ذلكَ لذلكَ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٤. (٢) ذكر جمال الدين الظاهري والذهبي: أن اسم الموافقة والبدل يطلقان مع عدم العلو، فإن علا قالوا : موافقة عالية أو بدلًا عاليًا. فذكر المؤلف هنا أن كلام الظاهري والذهبي ليس فيما يرد على كلام ابن الصلاح. لأنهما تأخرا عن ابن الصلاح. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٤. (٤) في (ف): ((قبلها))، ولعل المثبت أكثر موافقة للسياق . (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٤. ٤٢٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (حدِيثُ النَّهيّ عَنْ نِكاح المتْعَةِ)(١) مثالٌ لما النظرُ فيهِ إلى الصحابيِّ فمن دونهُ إلى الشيخ الذي تلاقيا فيه بالنسبةِ إلى الروايةِ الأولى . ومثالٌ لما النظرُ فيه إلى المتنِ مع قطع النظرِ عنِ الصحابيِّ فمن دونهُ، فإنَّ الروايةَ الأولى من حديثٍ سبرةَ(٢) /٢٦٠ب/ والثانيةَ من حديثٍ عليٍّ(٣) رضي اللَّه عنهما، وكذا الرواةُ عن كلٍّ منهما غيرُ الرواةِ عن (٤) الآخرِ. قولُه : (الفَارِفَانيةُ)(٥) بفاءينٍ وراءٍ مهملةٍ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٦٤/٢. (٢) حديث سبرة أخرجه: عبد الرزاق (١٤٠٤١)، والحميدي (٨٤٧)، وأحمد ٣/ ٤٠٤، والدارمي (٢٢٠١)، ومسلم ١٣١/٤ (١٤٠٦) (١٩) و(٢٠) و١٣٢/٤ (١٤٠٦) (٢١) و(٢٢) و١٣٣/٤ (١٤٠٦) (٢٣)-(٢٧) و١٣٤/٤ (١٤٠٦) (٢٨)، وأبو داود (٢٠٧٢) و(٢٠٧٣)، وابن ماجه (١٩٦٢)، والنسائي ١٢٦/٦ وفي (( الكبرى))، له (٥٥٤١)- (٥٥٤٦) و(٥٥٥٠)، وابن الجارود (٦٩٩)، وأبو يعلى (٩٣٩)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار) ٢٥/٣، وابن حبان (٤١٤٧) و(٤١٤٨) و(٤١٥٠)، والبيهقي ٢٠٣/٧ من طريق الربيع بن سبرة الجهني، عن أبيه سبرة أنه قال: أذن لنا رسول اللَّه وَ له بالمتعة. فانطلقت أنا ورجل إلى امرأة من بني عامر ... فذكر الحديث . (٣) أخرجه: مالك في ((الموطأ)) (١٥٦٠) برواية الليثي، والبخاري ١٧٢/٥ (٤٢١٦) و١٢٣/٧ (٥٥٢٣)، ومسلم ١٣٤/٤ (١٤٠٧) (٢٩) و(٣٠) و(٣١) و(٣٢) و٦٣/٦ (١٤٠٧) (٢٢) من طريق الزهري، عن الحسن وعبد اللَّه ابني محمد بن علي، عن أبيهما، أنه سمع علي بن أبي طالب يقول لابن عباس: ((نهى رسول اللَّه وَ ل عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية )) (٤) في (ف): ((غير))، والمثبت أصوب، والله أعلم . (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٥. وهي نسبة إلى فارفان - قرية من قرى أصبهان - بفتح الفاء، وسكون الألف والراء، وفتح الفاء الثانية، وسكون الألف الثانية وفي آخرها نون. كذا قيدت في ((الأنساب)) ٤٢٥/٣ و((اللباب)) ١٥٩/٢، وذكر الذهبي في (سير أعلام النبلاء)) ٤٨٢/٢١: أنها بفاءين، وكذا الزكي المنذري في «التكملة لوفيات النقلة)) ١١٣٢/٢، إلا أن ياقوت الحموي = ٤٢٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (بَدلاً)(١)، أي: فوقعَ السندُ لنا ذا بدلٍ، وكذا الموافقةُ . قولُه: (خيَاطِ السُّنَّة)(٢) نقلَ عن شيخنا أنَّهُ قالَ: ((ويمكنُ أنْ يكونَ على حذفٍ مضافٍ، تقديرُهُ: خياط أهلِ السُّنَّةِ، بأنْ كانَ يخيطُ لهم ملبوسَهُم)). قولُه: (كأنَّ شيخَنا سَاوَى)(٣) إِنْ قيلَ: كانَ ينبغي الجزمُ بحقيقةِ المساواةِ ؛ لأنَّ عددَ الإسنادينِ واحدٌ، قيلَ: إنما جاءَ التشبيهُ من جهةِ اعتبارِ ذلكَ الإسنادِ الخاصِّ والزمانِ ، فكأنَّ شيخنا كانَ في زمانِ النسائيّ، ورَوى هذا الحديثَ عن شيخهِ فصاعدًا فساواهُ في سندهِ الذي رَوى هذا الحديثَ بهِ . وأمّا الآن فإنَّما ساواهُ في عدِّ ما بينه وبينَ النبيِّ بَّرَ في هذا المتنِ، من غيرِ اعتبارٍ أنْ يكونَ الإسنادُ واحدًا . قولُه: (وأمَّا المصافحةُ فَهِوَ)(٤)، أي: وقوعُها . = في ((معجم البلدان)) ٢٢٨/٤ قيدها بكسر الراء المهملة، ومثله في ((مراصد الاطلاع)) ١٠١٣/٣. والفارفانية هذه: هي الشيخة الجليلة مسندة أصبهان عفيفة بنت أبي أحمد بن عبد الله بن محمد بن عبد اللَّه بن حسن بن مهران، أم هانئ الأصبهانية ، انتهى إليها علو الإسناد ، توفيت سنة (٦٠٦هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ٤٨٢/٢١، وشذرات الذهب ١٩/٥ - ٢٠. (١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٦. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٦٦/٢. وخياط السنة هو: زكريا بن يحيى بن إياس بن سلمة بن حنظلة بن قرة السجزي، أبو عبد الرحمان، المعروف بخياط السنة، وثقه النسائي وغيره، توفي سنة (٢٨٩ هـ). انظر: تهذيب الكمال ٢٨/٣-٢٩ (١٩٨٣)، والتقريب (٢٠٢٨). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٦٦/٢. (٤) المصدر السابق . ٠ ٤٢٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية وعبارةُ ابنِ الصلاحِ عنها: ((فهيَ أنْ تَقَعَ هذهِ المساواةُ - التي وصفناها - الشَيخِكَ لا لكَ فيقع ذَلِكَ لكَ مُصَافِحَةٌ، إِذْ يَكُونُ كَأَنَّكَ لَقِيتَ مُسْلِمًا فِي ذَلِكَ الحديثِ وصَافحتَهُ بهِ، لِكَوْنكَ قدْ لَقِيتَ شَيْخَكَ المساوي لِمُسْلِمٍ، فإنْ كانتِ المساواةُ لِشَيْخِ شَيْخِكَ، كانتِ المصَافَحةُ لِشَيْخِكَ، فَتَقُولُ: كأنَّ شَيْخِي سَمِعَ مُسْلِمًا وصَافَحَهُ، وإنْ كانتِ المسَاوَةُ لِشَهْخِ شَهْخِ شَهْخِكَ، فالمصَافَحَةُ لِشَبْخِ شَيْخِكَ فَتَقولُ فيها: كأنَّ شَيْخَ(١) شَيْخِي سَمِعَ مُسْلِمًا وصَافَحَهُ. ولكَ ألا تَذكرَ في ذَلِكَ نشبَةً بلْ تَقُولُ: كأنَّ فُلانًا سَمِعَهُ مِنْ مُسْلِمٍ، مِنْ غيرِ أنْ تَقُولَ فيهِ: شَيْخِي، أو شَيْخُ شَيْخِي. ثُمَّ لا يخفَى عَلَى المتأمُّلِ أنَّ في المساواةِ والمصَافَحةِ الواقِعَتَين لكَ ، لا يَلْتَقِي إِسْنادُكَ وإِسْنادُ مُسْلِمٍ أو نحوِهِ إِلا بَعيدًا عَنْ شَئِخٍ مُسْلِمٍ، فيلْتَقِيان في الصحابيِّ أو قَرِيبًا منهُ، فإِنْ كَانتِ المصَافَحةُ التي تَذْكُرُها ليستْ لكَ بلْ لِمَنْ فَوقَكَ مِنْ رِجالٍ إِسْنادِكَ، أَمْكَنَ الِقَاءُ الإسْنادَيْنِ فيها فِي شَيْخِ مُسْلِمٍ أو أشْباهِهِ، وداخَلَتٍ(٢) المصَافَحةُ حِينَئذٍ الموافقةُ، فإنَّ مَعْنَى الموافقةِ راجِعٌ إلى مُسَاواةٍ ومصَافَحةٍ مَخْصُوصَةٍ، /٢٦١أ/ إذْ حاصِلُها أنَّ بعضَ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ رواةِ إسْنادِكَ العالي سَاوَى أو صَافَح مُسْلِمًا أو البخَارِيَّ، لِكَونِهِ سَمِعَ ممنْ سَمِعَ مِنْ شَيْخِهِما مَعَ تَأْخّرٍ طَبَقَتِهِ عَنْ طَبَقَتِهِما . ويوجدُ في كَثِيرٍ مِنَ العوالي المخرَّجةِ - لِمَنْ تَكَلَّمَ أوَّلًا في هذا النوعِ وطَبَقَتِهِم المصافَحَاتُ مَعَ الموافَقاتِ والأبدالِ لما ذَكَوْناهُ(٣)))(٤) . قولُه في شرح قولِهِ: (ثُمَّ عُلُوُ قِدَمِ الْوَفَاة)(٥) مثالُهُ قالَ ابنُ الصلاحِ: ((ما أرويهِ (١) في (ف): ((الشيخ))، والمثبت من ((معرفة أنواع علم الحديث)). (٢) في (ف): ((ودخلت))، والمثبت من ((معرفة أنواع علم الحديث)). (٣) في (ف): ((ذكرنا))، والمثبت من ((معرفة أنواع علم الحديث)). (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٦. (٥) التبصرة والتذكرة (٧٤٤). ٤٣٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية عن شيخ أخبرني بهِ، عن واحدٍ، عن البيهقيّ الحافظِ، عن الحاكمِ أبي عبدِ اللَّهِ الحافظِ ، أعلى من روايتي لذلكَ ، عن شيخٍ أخبرني بهِ، عن واحدٍ، عن أبي بكر بن خلفٍ (١)، عن الحاكم، وإنْ تَساوي الإسنادانِ في العددِ لتقدمٍ وفاةِ البيهقيّ على وفاةٍ ابن خلفٍ ؛ لأنَّ البيهقيَّ ماتَ سنةً ثمانٍ وخمسينَ وأربعمائةٍ، وماتَ ابنُ خلفٍ سنةً سبعٍ وثمانينَ وأربعمائةٍ))(٢). قولُه: (عَلَى مَنْ بَعْدَهُ)(٣) هما ابنُ خطيبِ المزَّةِ(٤) والفخرُ(٥). قولُه: (الخَليليّ)(٦) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: (( ورُوِّينا عن أبي يعلى بنِ عبدِ اللَّهِ الخليليّ(٧) الحافظِ قالَ: ((قد يكونُ الإسنادُ يعلو على غيرِهِ، بتقدُّمِ موتٍ راويهِ، وإن كانا متساويين في العددِ))(٨). ومثّلَ ذلكَ من حديثٍ نفسهِ بمثلٍ ما ذكرنَاهُ. ثمّ إنَّ هذا الكلام في العلوِّ المنبني على تقدمِ الوفاةِ المستفادِ من نسبةٍ شيخٍ إلى شيخٍ، وقياس راوٍ براوٍ))(٩). (١) هو الإمام أبو بكر أحمد بن علي بن عبد اللّه بن عمر بن خلف الشيرازي، ثم النيسابوري، مسند وقته ، توفي سنة (٤٨٧هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٧٨، وشذرات الذهب ٣٧٩/٣. (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٧. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٧. (٤) وهو شهاب الدين عبد الرحيم بن يوسف بن يحيى الموصلي، ثم الدمشقي ، كان فاضلًا دينًا، ثقة ، توفي سنة (٦٨٧هـ). انظر: العبر ٣٦٤/٣، وشذرات الذهب ٤٠١/٥. (٥) وهو ابن البخاري. تقدمت ترجمته . (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٨. (٧) في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ((أبي يعلى الخليل)). (٨) إلى هنا انتهي الكلام الخليلي في ((الإرشاد)) ١/ ١٧٩. (٩) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٧. ٤٣١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (عَنْ ابنِ جَوْصَا: إسنادُ خمسينَ)(١) عبارةُ ابنِ الصلاح: ((وأمَّا العلوُّ المستفادُ من مجرَّدٍ تقدُّمِ وفاةٍ شيخكَ، من غيرِ نظرٍ إلى قياسهِ براوٍ آخرَ، فقد حدَّهُ بعضُ أهلِ [ هَذَا ](٢) الشأنِ بخمسينَ سنة، وذلكَ فيما رويناهُ عن أبي عليَّ الحافظِ النيسابويِّ قالَ: «سمعتُ أحمدَ بنَ عميرٍ الدمشقيّ - وكانَ من أركان الحديثِ - يقولُ: إسنادُ خمسينَ [ سنةً](٣) - من موتِ الشيخ - إسنادُ علوّ(٤). وفيما يُروى عَنْ أبي عبدِ اللَّهِ بنِ مَنْدَه الحافِظِ، قالَ: إذا مرَّ عَلَى الإسنادٍ ثَلاثونَ سَنَةً فهوَ عالٍ(٥). وهذا أوسَعُ مِنَ الأُوَّلِ))(٦) . انتهى. وابنُ عميرِ الذي ذكرَهُ ابنُ الصلاحِ هو ابنُ جَوْصًا بالجيمِ والصادِ المهملةِ الذي ذكرهُ الشيخُ زينُ الدينِ وهو أحمدُ بنُ عميرِ بنِ يوسفَ بنِ موسى بنِ جَوْصًا الحافظُ شيخُ الشامِ، توفي في جمادى الأولى سنةً عشرينَ وثلاثمائةٍ(٧). /٢٦١ ب/ وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في مثالٍ قِدمِ الوفاةِ: (( كما إذا روی شیخٌ من شيوخنا حديثًا عن شيخ قديم الوفاةِ كالحافظ أبي الحسنِ المقْدِسيّ(٨) عن السلفيّ ، - (١) شرح التبصرة والتذكرة ٦٨/٢. (٢) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف) وأثبته من ((معرفة أنواع علم الحديث)). (٣) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف) وأثبته من ((معرفة أنواع علم الحديث)). وفي (( تاريخ دمشق)): ( بخمسین سند)). (٤) رواه ابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) ١٨٩/٥. (٥) انظر: إرشاد طلاب الحقائق ٥٣٥/٢. (٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٦٧ - ٣٦٨. (٧) انظر ترجمته في: تاريخ دمشق ١٨٦/٥، وسير أعلام النبلاء ١٥/١٥، وشذرات الذهب ٢/ ٢٨٥. وانظر: تعليقنا على ((شرح التبصرة والتذكرة)) ٦٨/٢ هامش (٢). (٨) هو الشيخ الإمام المفتي الحافظ علي بن المفضل بن علي بن مفرج بن حاتم بن حسن بن جعفر، شرف الدين أبو الحسن بن القاضي الأنجب أبي المكارم المقدسي ، ثم الإسكندراني المالكي ، له كتاب ((الصيام)) و(«الأربعون في طبقات الحفاظ))، توفي سنة (٦١١هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ٦٦/٢٢، وشذرات الذهب ٤٧/٥- ٤٨. ٤٣٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية وروينا نحنُ ذلكَ الحديثَ عمَّن تأخرت وفاتهُ كابنٍ بنتِ السّلفي(١)، فإنَّ المقدسيَّ توفي سنةَ إحدى عشرةَ وستمائةٍ، وتوفي السبِّطُ سنةً إحدَى وخمسينَ، فالعددُ بالنسبةِ إلى السّلَفي واحدٌ، إلّا إِنَّ الأولَ أقدمُ، فهذا يَعُدُّونَهُ علوًّا، ويُثبتونَ له مَزِيَّةً في الروايةِ . ومِنَ الناسِ مَنْ يَعُدُّ العلوَّ هو الإتقان والضبط وإنْ كان نازلًا في العددِ، وهذا علوّ معنويٌّ، والأولُ صوريٍّ، ورعايةُ الثاني - إذا تعارضا - أولى))(٢). قولُه: (آخرَ مَنْ كانَ يَرويه)(٣)، أيْ: عن ابنِ الزبيديّ (٤). قولُه في قوله: (ثُمَّ عُلُوُ قِدمِ السَّمَاعِ): (كَالأَنْوَاعٍ)(٥)، أي: أنواعهِ كالأنواع المذكورة في العلوِّ، فهي : موافقةٌ وبدلٌ بنزولٍ . وأمَّا تصويرُ المساواةِ والمصافحةِ بالنزولِ ففيهِ نظرٌ. قولُه: (والصِّحَّةُ العُلُقُ)(٦) ، أي: فإذا وجدتِ الصحةُ لم يُعدَل عنها، سواء كانت معَ نزولٍ أم لا ، فإنها هي العلوُّ، للوثوقِ بذلكَ السندِ لا قربُ الرجالِ الخَالي (١) وهو الشيخ المسند المعمر أبو القاسم عبد الرحمان بن الحاسب مكي بن عبد الرحمان بن أبي سعيد ابن عتيق، جمال الدين الطرابلسي ثم الإسكندراني ، سبط الحافظ السلفي، توفي سنة (٦٥١هـ). انظر: سير أعلام النبلاء ٢٧٨/٢٣، وشذرات الذهب ٢٥٣/٥. (٢) الاقتراح: ٢٧٠. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٨، وفيه: ((كان آخر من يرويه ... )). (٤) وهو الشيخ الإمام الفقيه الكبير، مسند الشام، سراج الدين أبو عبد اللَّه الحسين بن أبي بكر المبارك ابن محمد بن يحيى بن مسلم الرّيعي الزبيدي، مدرس مدرسة الوزير عون الدين بن هبيرة، كان إمامًا، دينًا، خيرًا، متواضعًا، صادقًا، توفي سنة (٦٣١هـ). (٥) التبصرة والتذكرة (٧٤٦). (٦) التبصرة والتذكرة (٧٤٧). ٤٣٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية عن الصحةِ فإِنَّهُ ليسَ بعلوٍّ لعدم الوثوقِ ، فلا فرقَ حينئذٍ بينَ أنْ تقولَ : هذا إسنادٌ عالٍ أو صحيحٌ، فإِنَّكَ [إن ](١) أطلقتَ ذلكَ عُرفَ أنك تريدُ العلوَّ، سواءٌ عبرتَ عنهُ بالصحةِ أو بالعلوِّ. وقد مرَّ كلامُ ابنٍ دقيقِ العيدِ آنفًا . قولُه في شرحهِ: (المتأخِّرُ أرجح)(٢) عبارةُ ابنِ الصلاح تخالفُهُ فإنَّهُ قالَ: ((فإِذا تساوى السندُ إليهِما في العَدَدِ، فالإسنادُ إلى الأوَّلِ الذي تقدّمَ سماعُهُ أَعلى، فهذِهِ أنواعُ العُلوّ عَلَى الاستقصاءِ والإيضاحِ الشَّافي))(٣). انتهى. والذي قالهُ الشيخُ حسنٌّ، فإِنَّهُ بيَّهُ على معنَى شريفٍ، وهو: النظرُ في حالٍ الشيخِ عندَ السماعينِ، فإنْ كانَ متساويًا رجحنا الأُولَ، وإنْ كان متقاربًا رجحنا ما كانت حالهُ فيهِ أعلى ، سواءٌ كانَ متأخرًا أو متقدمًا . وكذا حالُ السامع، فقد يكونُ من سمعَ متقدِّمًا متيقٌظًا ضابطًا إلى غيرِ ذلكَ من الصفاتِ المرجّحةِ، ومن سمعَ متأخرًا /١٢٦٢/ قاصرًا عن درجتهِ، فيأتي من ذلكَ أنوائٌ بالنظرٍ إلى حالِ السامعِ وحالِ الشيخِ مقتضيةٌ للترجيح، فقد يتَّفقُ حالُ الشيخِ والسامعِ في الترجيحِ وعدمهِ وقد يختلفُ ، فيحصلُ لكلّ واحدٍ مقتضى للترجيحِ فيأتي الاجتهادُ حينئذٍ في الأنسبِ. قولُه : (مالكِ، لِمَعنَّى فيهِ)(٤) هو تصريحُ مالكِ بالتحديثِ . قولُه: (تَفْصيلاً مبينًا)(٥) رأيتُ بخطّ بعض أصحابنا الحلبيينَ أنَّ المصنفَ ألحقَ ((مبينًا)) بعد قراءةِ شيخنا الحافظِ برهانِ الدينِ عليهِ. انتهى. (١) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، والسياق يقتضيه . (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٩. (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٨. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٦٩، وهو من كلام ابن طاهر. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٠، وهذا من كلام ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ٣٦٩. ٤٣٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية ولم أرَهَا أنا فيما رأيتهُ من نسخ ابنِ الصلاحِ(١) ، فلم أدْرِ لم زادهَا؟! قولُه: (عَنْ وكيع قالَ: الأعمشُ أحبُّ)(٢) أخرجهُ السّلَفيُّ في كتابهِ ((شرطٍ القراءةِ على الشيوخِ))، من طريقٍ محمدِ بنِ إسحاقَ بنِ خزيمةَ النيسابوريِّ، قال : ((سمعتُ عبدَ اللَّهِ بنَ هاشمِ الطوسيَّ يقولُ: كنا عندَ وكيعٍ فقالَ: الأعمشُ ... فذ کرهُ)»(٣). وكذا أخرجَ قول ابن المباركِ(٤). قولُه : (عَنْ فقيهِ) عن شيخنا أنهُ قالَ: إِنَّ لابن حبانَ تفصيلاً حسنًا وهو: أنَّ النظرَ إنْ كانَ للسندِ فالشيوخُ، وإنْ كان للمتنِ فالفقهاءُ(٦). قولُه: (عِندَ النظرِ والتَّحقيقِ)(٧) ورَوى السِّلفيُّ عن يحيى بن معينٍ قالَ: (١) إذ هي في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ((تفصيلاً مفهمًا)). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٠. (٣) أخرجه: الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)): ٢٣٨ (١٣٩)، والحاكم في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ١١، والبيهقي في (المدخل إلى السنن الكبرى)): ٩٤-٩٦ (١٤) و(١٥)، والخطيب في ((الكفاية)): ٤٣٦ من طريقين عن وكيع قال: ((الأعمش أحب إليكم، عن أبي وائل، عن عبد الله؟ أو سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله؟ فقلنا : الأعمش، عن أبي وائل أقرب . فقال: الأعمش، عن أبي وائل شیخ، وسفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، فقيه، عن فقيه، عن فقيه، عن فقيه ... )) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٠ - ٧١. (٤) قول ابن المبارك هو: ((ليس جودة الحديث قرب الإسناد ، بل جودة الحديث صحة الرجال)) أخرجه: الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٢٩٦ (١٣٠٨). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧١، وهو من قول وكيع المتقدم. (٦) انظر: الإحسان في ترتيب صحيح ابن حبان ١٥٩/١. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧١، وهو من كلام السلفي. ٤٣٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية ((الحديثُ النزولُ [عن ثبتٍ](١) خيرٌ من علوٌّ عن غيرِ ثبتٍ))(٢). قالَ: وأنشدهُ محمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ زفر في معناه : علمُ النزولِ اكتبوهُ فهو ينفعكم وتَرْكُكُم ذاكم ضَرْبٌ مِنِ العَنَت إِنَّ النزولَ إذا ما كانَ عَنْ ثبتٍ أعلى لكم مِنْ علو غَيرِ ذِي ثَبَتِ(٣) قولُه: (نِظام الملْكِ)(٤) قال ابن كثير: ((وهَذَا اصطلاحٌ [خَاصّ](٥)، وماذا يَقولُ إذَا صَحَّ الإِسنادَانِ، وَهَذَا أَقْرَبُ رِجَالًا؟!))(٦). قولُه: (مِنْ نَظمهِ)(٧) قالَ بعضُ أصحابنا: رأيتُ بخطِّ السَّلفيّ أنَّهُ نظمَ هذهِ الأبيات(٨) جنزة، قال في ((القاموس))(٩): ((وجَْزَةُ - أَي: بجيم ونونٍ وزاي -(١٠): أَعْظَمُ بَلَدٍ بأرَّانَ وقرية (١١) بأصْبَهَان، منْ أحدِهَما أبو الفَضْلِ الجَنْزَويُّ)). (١) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف) وأثبته من ((الجامع لأخلاق الراوي)). (٢) أخرجه: الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٣٨ (١٢١). (٣) أخرج الخطيب هذين البيتين في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٣٩ (١٣٤)، ونسبهما لأبي بكر بن الأنباري . (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧١، وهو من كلام السلفي أيضًا، ونظام الملك هذا هو الوزير الكبير نظام الملك، قوام الدين أبو علي الحسن بن علي إسحاق الطوسي ، أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد ، وأخرى بنيسابور، وأخرى بطوس ، توفي سنة (٤٨٥هـ). انظر: الكامل في التاريخ ١٠/ ٢٠٤، وسير أعلام النبلاء ١٩/ ٩٤. (٥) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف) وأثبته من ((اختصار علوم الحديث)). (٦) اختصار علوم الحديث ٤٥٢/٢ وبتحقيقي: ٢٢٤. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧١. (٨) بعد هذا في (ف) كلمة غير واضحة . (٩) القاموس المحيط مادة ((جنز)). (١٠) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي. (١١) رسمت في (ف): ((وقر))، وفي القاموس المحيط: ((ة بأصبهان))، والرمز (ة) يعني قرية. ٤٣٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية الغريب والعزيز [ والمشهور](١) قولُه: (الغَرِيبُ وَ الْعَزِيزُ وَالمَشْهُورُ)(٢) لما ذكرَ الأنواعَ التي يفهمُ بها قبول الحديث أو ردّه، وذكرَ ما يتعلقُ بالقبول والردِّ، وذكرَ أدبَ الشيخ والطالبٍ في طلبٍ الحديثِ، وتقاضي ذلكَ الحث على طلبِ العلو، فذكرهُ كذا على بقايا من اصطلاح القومِ يدخلُ في الأنواع الماضيةِ، ولا يخص /٢٦٢ب/ نوعًا منها . فإنْ قيل: إِنَّ هذا الوجه مّما يُقال، ولكن الأليق تقديم هذا النَّوع وأضرابه؛ لتكون الأنواع كلّها مجتمعة ؛ قيل: إنَّ ابنَ الصلاح أملى كتابه إملاءً، فكتبه في حالٍ الإملاء جمع جمّ، فلم يقع مرتًّا على ما في نفسه، وصارَ إذا ظهر له أنّ غير ما وقعَ له أحسن ترتيبًا، يراعي ما كتب منَ النَّسخ، ويحفظ قلوبَ أصحابها، فلا يغيرها، وربّما غابَ بعضُها، فلو غير ترتيبَ غيرِهٍ تخالفت النُّسخُ، فتركها على أولٍ خاطر(٣)، والشيخ تابع له، ثمّ لا يخفى وجهُ تقديمِ الغريبِ على العزيزِ، وهو المشهورُ للمترقي . (١) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف) وأثبته من ((شرح التبصرة والتذكرة)). وانظر في العزيز والغريب والمشهور: معرفة علوم الحديث : ٩٢ و٩٤، ومعرفة أنواع علم الحديث: ٣٧٠ و ٣٧٤، وجامع الأصول ١/ ١٧٤، وإرشاد طلاب الحقائق ٥٣٨/٢ و٥٤٥، والتقريب: ١٥٢ و١٥٣، والاقتراح: ٢٧١ و ٢٧٢، والموقظة: ٤٣، ورسوم التحديث: ٧٩ و٨٠، واختصار علوم الحديث ٤٥٥/٢ و٤٦٠ وبتحقيقي: ٢٢٥ و٢٢٩، والشذا الفياح ٤٣٤/٢ و٤٤٦، والمقنع ٤٢٧/٢ و٤٤١، ومحاسن الاصطلاح: ٢٢٠ و٢٢٣، وتنقيح الأنظار: ٢٥١، ونزهة النظر: ٢٧ و٢٨، وفتح المغيث ٢٨/٣، وتدريب الراوي ١٧٣/٢ و١٨٠، وشرح ألفية العراقي للسيوطي: ٢٦٧، وفتح الباقي ١٥٠/٢- ١٥٥، وشرح شرح نخبة الفكر: ١٩٢ و١٩٧، واليواقيت والدرر ٢٧٢/١ و٢٨٠، وتوضيح الأفكار ٢/ ٤٠١، وظفر الأماني: ٣٩ و٦٨، ولمحات في أصول الحديث: ٢٨٣ و٢٨٩. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٢. (٣) انظر: فتح المغيث ٢٨/٣. - ٤٣٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (وَمَا بِهِ مُطْلَقًا)(١)، أي: سواء كانَ انفراده بالنّسبة إلى إمامٍ يجمع حديثه كما قيّده به ابنُ منده أولًا . قولُه: (فَحَدْ)(٢) هو ناظر في مائةٍ إلى قولِهِ: ((فَهْوَ))؛ ليكون التقدير، فهوَ الغريبُ على ما حدَّهُ بهِ الأئمةُ، إلا ابنَ منده، وابنُ منده ما وقعَ بهِ الانفرادُ مِنْ ذلك، فإنَّهُ حدّ الغريب منه، مخصص له بما انفردَ به الراوي عنْ إمام بجمعٍ حديثهِ، والحاصلُ أنَّ التقديرَ: وابن منده خالفَ هذا الرسم، فحد الغريب بأنَّهُ : انفراد راوٍ عَنْ إمام(٣) بجمعٍ حديثه، وكان ابن منده يُسمّ الغريب في عُزْفِنا فردًا . قولُه : (يَغْرُبُ)(٤) - بضم الراء - سواءً كانَ ماضيه بالضمّ أو الفتحِ . قال في ((الجمع بين العباب والمحكم))، وفي ((القاموس))، وفي ((الأفعال)) لابن طريف : والغريب : الغامض في الكلام، ورجل غريب : ليسَ من القومِ، وكلمةٌ غريبةٌ، وقد غربت، أي: بالضمّ، وغربتِ الشمسُ تغرب غروبًا: غابت في المغربِ، قالَ تعالى: ﴿وَإِذَا غَرَبَت﴾(٥) وقال: ﴿تَغْرُّبُ فِى عَيْنٍ حَمّنَةٍ﴾(٦) وكذلك: غرب النَّجم، والغرب: الذهاب والتنحِّي عن النَّاسِ، وقد غَرب عنّا، أي : بالفتح : النّوى والبعد، وقد تغرّب ونوى غربة بعيدة، وهل أطرفتنا من مغرّبة خبر، - (١) التبصرة والتذكرة (٧٤٨). (٢) التبصرة والتذكرة (٧٤٨). (٣) وكلام ابن منده: ((فأما الغريب من الحديث كحديث الزهري وقتادة وأشباههما من الأئمة ممن يجمع حديثه إذا انفرد الرجل عنهم بالحديث يسمى غريتا، فإذا روى عنهم رجلان وثلاثة اشتركوا في الحديث يسمى عزيزًا، فإذا روى الجماعة عنه حديثًا سمي مشهورًا))، أسند هذا الكلام لابن منده الحافظ ابن طاهر المقدسي في ((شروط الأئمة الستة)): ٢٣. (٤) التبصرة والتذكرة (٧٥١). (٥) الكهف : ١٧. (٦) الكهف: ٨٦. ٤٣٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية وهل جاءتك مغربة خبر، وهو الخبرُ الذي يطرأَ عليك منْ بلد سوى بلدكَ، والتغربُ: التروحُ عنِ الوطن، وقد غرّبهُ الدهرُ، والغُربةُ والغُرب - بالضمّ - والاغترابُ، ووجه تسمية الفردٍ في الاصطلاحِ بالغريبِ، والمناسبةِ المصححةِ لنقلهِ من اللغةِ إليهِ ، أَنَّ الغريب مِنْ شأنه: الانفراد عن أهله ومَنْ يعاشره ، كما انفردَ عن وطنِهِ، وغريبُ الحديثِ /٢٦٣أ/ كذلكَ في الانفرادِ . قولُه: (مُطْلَقًا)(١) حال لضمير ((يغرب))، أي: ذلك الحديثُ حالَ كونِه مطلقًا في غرابته، غير مقيد بشيخٍ، ولا إسنادٍ ، ولا متنٍ، بل يكونُ في غرابتهِ أعمّ مِنْ ذلك كلّهِ، وإسنادًا تميز، أي: من جهةِ الإسناد . قولُه: (فَقَدْ)(٢)، أي: فقط، بمعنى: فحسب، قال أهل اللغة: ويكون قد بمعنى حسب، فالمعنى فغرابتهُ من جهةِ الإسناد كافيةٌ في تسميتهِ غريبًا، ولا يحتاجُ في ذلك إلى وجودٍ غرابةٍ فيه مِنْ غير جهة الإسناد . قولُه في شرح ذلكَ : (في متِهِ)(٣) ، أي : يزيد بعض الرواة فيه لفظة فما فوقها منفردًا بها عنْ غيره منْ رواته، وكذا في السند، قال ابنُ كثير: ((قَدْ تكُونُ فِي المَثْنِ كأنْ يَتفرد(٤) بِرِوايَتِهِ واحدٌ، أَو مِنْ بَعْضِهِ، كَمَا إِذَا زَادَ فِيهِ وَاحِدٌ زِيَادَةٌ لَمْ يَقُلْهَا غَيْرهُ، وَقَدْ تكونُ في الإِسْنادِ كَمَا إذَا كَانَ أصْلُ الحَديثِ مَحْفُوظًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ، أَوْ وُجُوهٍ، وَلَكِنَّهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ غَرِيبٌ))(٥). انتهى. وفيما تقدّمَ في أول الكتابِ من الشاذ، وما والاه أمثلة لذلك . (١) التبصرة والتذكرة (٧٥١). (٢) المصدر السابق . (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٧٢/٢، وهذا من كلام ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٧٤. (٤) في ((اختصار علوم الحديث)): ((بأن يتفرد)). (٥) اختصار علوم الحديث ٤٦٠/٢ وبتحقيقي : ٢٢٧ ٤٣٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (مَّمَنْ يُجْمَعُ حديثه)(١)، أي: ممّن هو في جلالتِهِ في إمامَتهِ، وكثرة حديثه، بحيث يجمع حديثُهُ، وإنْ لم يجمع بالفعلِ، وليسَ المعنى ممّن جرتْ عادة المحدّثينَ بأنْ جمعوا حديثهم حَتّى يكون قيدًا . قولُهُ : (فإِذَا رَوى الجماعةُ عَنهم)(٢) ، أي: إذا رَوى عنْ هؤلاءِ الأئمةِ الذينَ هم بحیثُ يجمع حديثهم الجماعة الثلاثة فما فوقها، سمي ذلك الحديث مشهورًا، هكذا كنت فهمته ثم رأيتُ في تعاليق عَنْ شيخنا : أنَّ اللامَ في الجماعةِ، وإنْ كانتْ للجنسِ، فإنّها للأربعةِ فصاعدًا؛ لأنَّه قد تقدّم أنّه سمى ما رواه ثلاثةٌ عزيزًا، ولم يتعقبه ابنُ الصلاحِ ولا الشيخُ، والذي استقرَّ عليهِ الاصطلاح، وهو الذي في النظمِ، أنَّ العزيزَ: ما انفردَ بروايتهِ اثنانٍ في موضعٍ ما مِن سندِهِ، هكذا قال. ويمكن ردُّ كلام ابن منده إليه، فإنَّه ذكر أنَّه إذا انفردَ راويان كانَ عزيزًا، وإنّما ذَكَرَ الثلاثةَ في العزيز تنبيهًا على أنَّهُ يكفي في تسميتهِ عزيزًا أنْ ينفردَ به اثنانٍ في موضعٍ واحدٍ مِنْ سنده، وإن كان مشهورًا في باقي السندِ كلّه؛ لئلا يتوهم أنَّ يشترط في تسميتِهِ عزيزًا، أنْ يرويه اثنان عن اثنين في جميع سندهِ منْ غير زيادةٍ ، فإِنَّ بعضهم شَرَطَ ذلك، وأنكره ابنُ حبانَ /٢٦٣ب/ شرطًا ووجودًا، قالَ شيخُنا في شرحه ((للنّخبة))(٣): ((وسمِّي بذلك؛ إمّا لقلَّةٍ وجودِهِ؛ وإمّا لكونِهِ عَزَّ، أي: قوي بمجيئِهِ مِنْ طريقٍ أُخرى، ولَيْسَ شَرْطًا لِلصَّحِيحِ، خِلافًا لِمَنْ زَعَمَهُ، وهُو أبو عليّ الجُبَّائي(٤) من المعتزلة، وإليه يومئ كلامُ الحاكم أبي عبدِ اللهِ في ((علوم الحديث)) (١) شرح التبصرة والتذكرة ٧٣/٢ وفيه: ((ممن يجمع حديثهم))، وهذا من كلام ابن منده الذي تقدم نقله . (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٧٣، وهو أيضًا من كلام ابن منده. (٣) نزهة النظر: ٢٨ - ٣٠. (٤) وهو شيخ المعتزلة أبو علي محمد بن عبد الوهاب البصري، له تصانيف عدة منها: ((النهي عن المنكر)) و((التعديل والتجويز)) و((التفسير الكبير))، توفي سنة (٣٠٣هـ). انظر: الأنساب ٣٨٣/١، وسير أعلام النبلاء ١٨٣/١٤. ٤٤٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية حيثُ قالَ: ((الصحيحُ أنْ يرويَةُ الصحابيُّ الزائلُ عنهُ اسمُ الجهالةِ، بأنْ يكونَ له راويانٍ، ثم يتداولَه أهلُ الحديثِ إلى وقتِنا، كالشهادةِ على الشهادة)»(١)، وصرَّح القاضي أبو بكر بنُ العربيّ(٢) في شرح البخاريِّ: بأنَّ ذلك شرط البخاريِّ، وأجابَ - أي: ابن العربي - عما أوردَ مِنْ ذلكَ بجوابٍ فيه نظرٌ؛ لأَنَّه قال: فإنْ قيل : حديث ((الأعمال بالنِّياتِ))(٣) فردٌ لم يروهِ عنْ عمرَ رضي الله عنه إلا علقمةُ، قال: قلنا: قد خطبَ به عمرُ على المنبرِ بحضرةِ الصحابة رضي الله عنهم، فلولا أنَّهم يعرفونه لأَنكروهُ . كذا قالَ، وتعقب: بأنه لا يلزمُ مِنْ كونهم سكتوا عنه، أن يكونوا سمعوه مِنْ غيرهٍ ، وبأنَّ هذا لو سلمَ في عمرَ رضي الله عنه، مُنعَ في تفرد علقمةً - أي : ابنٍ وقاصٍ الليثيّ(٤) - ثم تفرّدٍ محمّدٍ بنِ إبراهيمَ - يعني: التيميّ(٥) - عنْ علقمةً، ثم تفرّدٍ يحيى بن سعيدٍ بهِ، عنْ محمّدٍ ، على ما هو الصحيحُ المعروفُ عندَ المحدِّثينَ، وقد وردتْ لهم متابعاتٌ لا يُعتبرُ بها، وكذا لا تُسلِّم جوابَه في غير حديث عمرَ رضي اللَّه عنه. قال ابنُ رُشَيْدٍ (٦): ولقد كان يكفي القاضي في بطلانٍ ما ادَّعى أنّه شرطُ البخاري [أنه](٧) أول حديث مذكور فيه، وادّعى ابن حبّان نقيض دعواه، (١) معرفة أنواع علم الحديث: ٦٢. (٢) وهو الإمام العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد اللَّه بن العربي الأندلسي الإشبيلي، صاحب كتاب ((عارضة الأحوذي في شرح جامع الترمذي))، توفي سنة (٥٤٣). (٣) تقدم تخريجه . (٤) ما بين الشارحتين عبارة توضيحية من البقاعي . (٥) ما بين الشارحتين عبارة توضيحية من البقاعي. (٦) وهو أبو عبد الله محمد بن عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن إدريس بن سعيد بن مسعود بن حسن، ابن رشيد السبتي الفهري، توفي سنة (٧٢١هـ). انظر الدرر الكامنة (١١١/٤ - ١١٢). (٧) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، والسياق يقتضيه.