Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وَتَغيير الفَهم)(١) هَكذا رأيتُهُ في غيرِ مَا نُسخَة، وصوابُهُ (التَّغِيرُ)(٢)؛
لأَنَّه يَتَغيرُ مِنْ غَيرِ اختيارِهِ، لا أنّهُ هو يُغيّرُ نفسَهُ، وَيجوزُ أنْ يَكونَ المرادُ تَغييرَ اللَّهِ
لعقِلهِ، وَالأَوّلُ أحسنُ؛ لأَنَّهُ المتبادرُ.
قولُه: (مَخَافَةً أَنْ يَبدأ بِهِ)(٣) هو بدلٌ منْ قولِهِ: ((لأنَّ الغالِبَ)).
ويجوزُ أنْ يكونَ مهموزًا فيكونَ معنَاهُ: يَبتدئُ، وَأنْ يكونَ غَيرَ مهموزٍ فيكونَ
بمعنی : يظهرُ .
قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في ((الاقتراح))(٤): ((وهذا - أي: الإمساك - عندما تظهرُ
أَمَارةُ الاختلالِ، ويَخافُ منهَا، فأمّا منْ لمْ يظهرْ ذَلكَ فيهِ فَلا يَنبغي الامتناعُ؛ لأنَّهُ
هذا الوقتَ أحوَجُ مَا يكونُ الناسُ إلى روايتِهِ. وَهكذا القولُ في الأعمَّى، إذا خِيفَ
مِنْهُ التَّخْلِيطُ)). انتهى .
وهو حسنٌ إذا كانَ لَهُ منْ /٢٣٦أ/ يَقُ بِهِ في مثلِ هذا، وأوصَاهُ أَنَّهُ إذا رأى
مِنْهُ أَمَارَةَ التّخليطِ منعَهُ، وإنْ لم يجدْ كانَ ما قالَ الجماعةُ هو المَظَّةُ، فالحكمُ لَهُ
كمّا دلَّ عليهِ كلامُ ابنِ خلّادٍ، وما وجّههُ بِهِ القاضي عياضٌ وابنُ الصلاح.
قالَ ابنُّ الصّلاحِ: ((ووجهُ مَا قالَ - يعني: ابنَ خلّادٍ - أنَّ منْ بلغَ الثَّمانينَ
ضَعُفَ حَالُهُ في الغالبِ، وخِيفَ عَليهِ الاختلالُ والإخلالُ، وألا يُفظَنَّ لهُ إلّا بعدَ أنْ
يخلِطَ ، كما اتفقَ لغيرٍ واحدٍ مِنَ الثّقاتِ منهم: عبدُ الرزاقِ ، وسَعيدُ بنُ أبي عَروبةَ))،
ثمّ قالَ: ((وقدْ حدَّثَ خلقٌ بعدَ مجاوزةٍ هذا السّنِّ فساعدَهُمُ التوفيقُ وصَحِبَتْهُمُ
السّلامةُ » .
(١) شرح التبصرة والتذكرة (٢٣/٢)، وهو من كلام القاضي عياض.
(٢) وهو كذلك في ((شرح التبصرة والتذكرة)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (٢٣/٢)، وهو من كلام القاضي عياض.
(٤) الاقتراح: (٢٤٦).

٣٢٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
إلى أنْ قالَ: ((وعليّ بنُ الجعدِ وَجمعٌ جمٌّ مِنَ المتقدّمِينَ وَالمتأخرينَ))(١).
قولُه: (إِنْ جَازتْ عَليهِ أشياءُ)(٢)، أي: منَ الخطأ فيختَلط حديثُهُ وربما لا
يَدري السّابقَ واللاحق فيسقط الكُلُّ.
قولُه: (إِنْ يخف) في قوله : (وَيَنبغِي إمسَاكَ الاعمَى)(٣)، أي: فإن لمْ
يخف، بأنْ كانَ لهُ ثقةٌ مخبورٌ يُمسكُ أصلَهُ كانَ كمَا لو أمسكَ هَوَ.
قولُه : (منْ سِيلَ)(٤) هو فعلٌ ماضٍ مبنىٌّ للمفعولِ من السؤال، فهو في الأصلِ
مضمومٌ، والأوّلُ مَكسورُ الهمزةِ، فحذفت الهمزةُ تَخفيفًا، ثُمَّ فعلَ فيهِ ما فعلَ
بالمبني للمفعول من ((قالَ)) و((باعَ)) بأنْ كُسِر ما قبلَ العينِ المُعتَّةِ لِيَخِفَّ النَّطقُ
بها .
قولُهُ: (دَلَّ)(٥)، أي: دلَّ ذلك السّائلُ له في التَّحديثِ على ذلكَ الذي علِمَ
رجحانَّهُ عليهِ في ذلكَ الجزءِ، بسببٍ أنَّ ذلك حقٌّ عليهِ، ولو عَلِمَ أنَّ الطالبَ يعلمُ أنَّ
ذلك الجزءً أو الكتابَ عندَ المدلولِ عليهِ، فإنَّهُ لا بأسَ بأنْ يذكرَهُ لَهُ على سبيلِ
التّنبيهِ، فإن تَركَهُ بعدَ تنبيهِهِ حدّثَهُ، فإنَّ في ذلكَ أمرينٍ مندوتَينٍ:
أحدهما : النَّصحيةُ للطالبٍ .
والثاني : التألف للمدلول عليه.
ومعنى : (ينبغي)(٦)، أي: يُستحبُّ استحبَابًا مُؤَكَّدًا .
(١) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٤٦).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (٢٣/٢)، وهو من كلام القاضي عياض.
(٣) التبصرة والتذكرة (٦٩٤).
(٤) المصدر السابق .
(٥) التبصرة والتذكرة (٦٩٥).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة (٢٣/٢).

٣٢٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (بَحَضرَةِ الأُحَقّ)(١)، أي: في مَجلسِهِ .
قولُه :
٦٩٦- وَبَعْضُهُمْ كَرِهَ الأَخْذَ عَنْهُ بِبَلَدٍ وَفِيهِ أَوْلَى مِنْهُ
حصلَ للجزءِ الثاني منهُ خَبلٌ، وهو اجتمَاعُ الخَبنِ والطَّي، وذلكَ حذفُ
ساكِني مُستَفعِلُن الثّاني والرّابع قَتَوالتْ فيه أَربِعُ حركاتٍ، ثُمَّ حصلَ للجزءِ
الثالثِ وهو مع الضربِ الثاني منَ الرّجزِ القطعُ معَ الخبنِ. والقَطعُ حَذفُ ساكنٍ
الوَقدِ، وتَسكينُ المُتَحرّكِ /٢٣٦ب/ قبلَهُ، والخبنُ حَذفُ الساكنِ الثاني
ویبتدئ :
لا خيرَ فيمَنْ كَفَّ عنَّا شَرَهُ إِنْ كَانَ لا يُرجَى لِيومٍ خَيرِهُ
فلذلكَ صارَ البيتُ ثقيلًا.
قولُه في شرحِهِ: (مِنَ النَّصيحةِ في العلم)(٢) وينبغي لهُ أنْ يَدَلَّهُ عَلَى مِنْ هو
أولى منهُ بذلكَ الجزءِ في بلدٍ أُخْرَى، لكنْ ينبَغي لهُ حينئذٍ أنْ يَقرنَ تلك الدلالةَ
بالإجازةِ مِنهُ لاحتمَالِ اخترام المنية للدّالِّ والمدلولِ عليهِ قَبلَ أخذِ الطّالبِ لَّهُ عنّ
المدلولِ عليهِ، لا سِيَّمَا إذا بَعُدَتِ المسافةُ بينهما .
قولُه: (أُوْلِى مِنْهُ لِسِنِّهِ)(٣) ، أي: إذا استوَيا في حملهِ منْ جهةٍ قِدَمِ السّماعِ،
وَمِنْ جهةٍ كونِ الإسنَادِ سَمَاعًا أو إجازةً، وغير ذلكَ منْ فهمِ العلمِ، وضبطِهِ، والورعِ
وغيرِهِ، وزادَ أحدُهُما بالسّنِّ الصحيحِ، وأمَّا التّرجيحُ بمُطلقِ السّنِّ فلا ينبغي الاعتدادُ
به .
(١) التبصرة والتذكرة (٦٩٥).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (٢٤/٢).
(٣) المصدر السابق .

٣٢٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وإلى هذا يرشدُ قولُ ابنٍ دقيق العيدِ في ((الاقتراحِ))(١): ((وينبغي أن يكون عندَ
الاستواءِ فيما عَدا الصفةِ المرجحةِ، أمَّا معَ التفاوتِ بأنْ يكونَ الأعلى إسنادًا عَاميًّا لا
معرفةً لَهُ بالصنعةِ، والأنزلُ(٢) إسنادًا عارفًا ضابطًا، فهذا يتوقفُ فيه بالنسبةِ إلى
الإرشادِ المذكور؛ لأنَّهُ قد يكونُ في الروايةِ عن هذا الشَّخصِ العامِّي ما يُوجبُ
خللاً)).
قولُه في شَرح قَولِهِ: (وَلا تَقُم)(٣): (يُكتَبُ عَليهِ خَطِيئَةٌ)(٤)، أي: لأنَّ عليهِ
المبالغة في تعظيم حديثِ النَّبِيِّ وَِّ، فإذا قَامَ لأحدٍ تعظيمًا لهُ فقدْ غيَّرَ في وجهِ
تعظيمِ الحديثِ؛ لأَنَّه فَعَلَ ما يَقتضي قطعهُ والاشتغالَ بغيرِهِ، ولكن هذا القولُ مِنَ
الإمامِ أبي زيدٍ(٥) - رَحِمَهُ الله - إنّمَا هو عَلى سبيلِ المبالغة في التّغليظِ، والحثِّ عَلى
تبجيلِ الحديثِ، فإنَّهُ مما يمكنُ دخولُهُ تحتَ قولِهِ تعالى: ﴿لَا تَرْفَعُواْ أَصْوَتَكُمْ فَوْقَ
صَوْتِ النَّبِّ﴾(٦) الآية.
وكذا ينبغي للسامعينَ ترُكُ ذلكَ، وكذا جميع ما يشغلُهُم عن بعض السماعِ،
ويتأكدُ ذلكَ في حقِّ الشّيخِ المسمعِ.
(١) الاقتراح: (٢٤٧).
(٢) في (ف): ((الأنزال))، والمثبت من ((الاقتراح)).
(٣) التبصرة والتذكرة (٦٩٧).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (٢٤/٢)، وهو من كلام أبي زيد المروزي: ((القارئ لحديث رسول اللَّه
وَل﴿ إذا قام لأحد فإنّ تكتب عليه خطيئة)).
(٥) هو الإمام محمد بن أحمد بن عبد اللَّه المروزي، راوي ((صحيح البخاري)) عن الفربري، توفي سنة
(٣٧١هـ).
انظر: سير أعلام النبلاء (٣١٣/١٦-٣١٥).
(٦) الحجرات: (٢).

٣٢٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (مِنْ إِذْرَاكِ بَعْضِهِ)(١) الاستدلالُ على هذا بالحديثِ(٢) مِنْ مفهومٍ
الموافقةِ بطريقِ الأولى، فإنّ منَ المعلومِ الذي لا يُشكُّ فيهِ أنَّ الصحابة - رضي
اللَّه عنهم - لم يكونوا يسردونَ الحديثَ سَردًا يمنعُ من إدراكِ بعضِهِ، وقد
قالتْ عائشةُ - رضي اللَّه عنها - فيهمْ ذلكَ، فما الظنُّ بِسردٍ يمنعُ من إدراكِ
البعضِ .
قالَ ابنُ دَقيقِ العيدِ: ((ولقد تسامحَ /١٢٣٧/ الناسُ في هذه الأعصَارِ،
فيستعجلُ القُرَّاءُ استعجالًا يمنعُ من إدراكِ حروفٍ كثيرةٍ، بل كلماتٍ، وهذا عندنا
شديدٌ ، لأنَّ عمدةَ الروايةِ الصدقُ، ومُطابقةُ ما يُخبرُ بهِ للواقع، وإذا قالَ السامعُ على
هذا الوجهِ: قُرئَ على فُلانٍ وأنا أسمعُ، أو أخبرنا فلانٌ قراءةً عليه وأنا أسمعُ، فهذا
إخبارٌ غيرُ مطابقٍ، فيكونُ كذبًا، وما قيلَ في هذا من أنَّه يدخلُ في الإجازةِ [ المقرونةِ
بالسّماعِ، ويكونُ ذلك روايةً لبعضِ الألفاظِ بالإجازةِ ](٣) من غير بيانٍ، فهو تسامح
لا أرضَاهُ، لما أَشَرنا إليهِ من بُعدِ لَفظِ الإجازةِ من معنى الإخبارِ، بل هَاهُنا أمرٌ زائدٌ،
وهو دلالةُ اللفظِ على أنَّهُ سمعَ جميعَ ما يرويهِ من الشيخِ، ولم يكنِ المتقدّمونَ على
هذا التساهلٍ .
هذا أبو عبد الرحمانِ النّسَائيُّ يقولُ فيما لا يُحصَى من المواضع في كتابه :
(١) شرح التبصرة والتذكرة (٢٥/٢)، وانظر: نكت الزركشي (٦٤٥/٣).
(٢) إشارة إلى حديث السيدة عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ((إن النبي ولو لم يكن يسرد الحديث
کسرد کم، ولكنه كان يتكلم بكلام بتن فصل، يحفظه من جلس)).
وهذا الحديث أخرجه: الحميدي (٢٤٧)، وأحمد (١١٨/٦، ١٣٧، ١٥٧، ٢٥٧)، ومسلم
(١٦٧/٧) (٢٤٩٣)، وأبو داود (٣٦٥٤)، (٣٦٥٥)، (٤٨٣٩)، والترمذي (٣٦٣٩)، وفي
((الشمائل))، له (٢٢٣)، والنسائي في ((عمل اليوم والليلة)) (٤١٣)، وأبو يعلى (٤٣٩٣)،
(٤٦٧٧)، وابن حبان (٧١٥٣).
(٣) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((الاقتراح)).

٣٢٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وذكرَ كلمةً معناها كذا وكذا (١). والذي أراهُ في مثلِ هذا أن يُستَقرَأَ الشَّيخُ بروايةٍ
جميعِ الجزءِ، فإذا وقعَ مثلُ هذا في السّماع، أطلقَ الراوي عنهُ الإخبارَ قائلًا:
أخبرنا فلانٌ. من غيرٍ أن يقولَ: قراءةً [عليهِ](٢)؛ لأنَّا قد قُلنا: إنَّ الإخبارَ الجمليَّ
في هذا كافٍ لمطابقةٍ الواقع، وكونه على قانونِ الصّدقِ، [ و](٣) غايةُ ما في
البابِ أن تكونَ بعضُ تلكَ الألفاظِ التي لم يسمعها داخلةً في هذا الإخبارِ
الجُمليّ، وذلكَ صدق. وإنما كَرِهَنا ذلكَ فيما إذا لم يسمع الجزءً أصلاً لمخالفتهِ
العادةَ، أو لكونهِ قد يُوقعُ تهمةً إذا علمَ أنّهُ لم يسمعِ الجزَء من الشّيخِ، وهذا
معدومٌ في هذه الصورةِ، لا سيما إذا أثبتَ السماعَ بغيرِ خطّهِ، فانتفتِ الريبةُ من
كلِّ وجهٍ))(٤). انتهى .
قولُه: (ودُعَاءٌ يَلِيقُ بِالحَالِ)(٥) قالَ الإمامُ شهابُ الدينِ أحمدُ بنُ سعد
الأَنْدَرَشِيُّ في تلخيصِ عُلومِ الحديثِ في أوّلِ كتابهِ ((العُمْدَةِ))(٦) الذي اختصَّرَ
فيهِ ((تَهذيبَ الكَمالِ)) و((الأطرافَ)): ((وزادَ بعضُهُم قراءةَ القُرآنِ، يعني: في
الافتتاح كما سيأتي ذكرهُ في مجلسِ الإملاءِ ليكونَ مُطلق التّحديثِ
كالإملاءِ)).
(١) انظر على سبيل المثال: المجتبي (١٧٨/١، ١٨٩، ٢١٤، ٨٢/٢، ٢٢٩/٣، ٢٣٢).
(٢) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((الاقتراح)).
(٣) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((الاقتراح)).
(٤) الاقتراح : ٢٤٨ - ٢٥٠.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة (٢٥/٢).
(٦) قال حاجي خليفة (١١٧٠/٢): ((العمدة في مختصر تهذيب الكمال والأطراف لشهاب الدين
أحمد بن سعد الأندرشي الصوفي المتوفى سنة (٧٥٠هـ)))، وكلا الأصلين للإمام المزي
رحمه الله .

٣٢٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه في قولِهِ: (وَاعِد للإملاءِ): (مِنْ أرفع الإسماعِ)(١) بَلْ هو أعلى أنواع
السَّماعِ عندَ الأكثرينَ، وإنْ كانَ بعضُهُم رجّحَ القراءةَ على الشّيخِ عَلى السّماعِ منه
كما مَضَى .
وعبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((فإِنّهُ - أي: الإملاءَ - منْ أعلى مراتبِ الرّوينَ،
والسّماع فيه منْ أحسنٍ /٢٣٧ب/ وجوهِ التحمُّلِ وأقواهَا))(٢). انتهى.
قالَ الأَنْدَرَشِيُّ: ((لاقتضاءِ ذلكَ التّدبرِ منَ الشّيخِ، وَالتحققِ منَ الكاتبِ)).
انتھی .
وقالَ ابنُّ دقيقِ العيدِ في استحبابِ الإملاءِ: ((تأسِّيًا بالسّلفِ الماضينَ؛ ولأنّهُ لا
يقومُ بذلكَ إلّا أهلُ المعرفةِ ؛ ولأنَّ السّماعَ يكونُ محققًا مبيَّنَ الألفاظِ، معَ العادةِ في
قراءتهِ للمُقابلةِ بعدَ الإملاءِ))(٣).
وقدْ قالَ الحافظُ أبو طاهرِ السِّلفيُّ شِعرًا فيهِ :
فَأَجلُ أنواعِ الحديثِ بأسرِهَا مَا يَكتُبُ الإنسانُ في الإِمِلاءِ(٤)
قولُه: (مُبَلِّغًا)(٥)، أي: مَنْ لمْ يَسمع أصلًا.
(أو مُفْهِمًا)(٦)، أي: منْ سَمعَ شيئًا، وَخَفِيَ عَليهِ بعضُ الكلماتِ أوِ الحروفِ.
(١) التبصرة والتذكرة (٦٩٩):
وَاغْقِدْ لِلإِمْلاَ مَجْلِسًا فَذَاكَ مِنْ أَرْفَعِ الأَسْمَاعِ وَالأَخْذِ ثُمَّ إِنْ
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: (٣٤٩).
(٣) الاقتراح: (٢٥٠).
(٤) أخرجه: السمعاني في ((أدب الإملاء والاستملاء)): (١٨)، لكن بدل لفظة الحديث:
((السماع))، وذكره ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)): (٢٥١).
(٥) التبصرة والتذكرة (٧٠١).
(٦) المصدر نفسه .

٣٢٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه في شرح ذلكَ: (ابن فَقَدْتُكَ )(١) هو تَضَجّرٌ وَقَعَ مِنَ المُملي في حقٌّ
المستملي ؛ لقّةٍ فهمِهِ، مِع جراءتِهِ واتّساعِ صدرِهِ، معَ الجهلِ حيثُ ظنَّ
((عِدَّةٌ)) اسمَ رجلِ فدعًا عليهِ بأنْ يفقدَهُ فلا يراهُ ولا يسمَعَ بِهِ، فهوَ خبرٌ مرادٌ بِهِ
الدعاءُ .
قولُه: (ألا يُخَالِفَ لَفْظُهُ)(٢) يعني: إذا قُلنا بجوازِ الروايةِ بالمعنى، استحبّ
ذلكَ ، وإلّا فالوجوبُ .
قولُه: (وَفَائِدتُهُ)(٣) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: (( وَالفائدةُ في استملاءِ المستملي
تَوصُّلُ مَنْ لم يسمع لَفظَ المملي عَلى بُعْدٍ منهُ إلى تفهّمِهِ وتحققِهِ بإبلاغ المستملي ،
وأمَّا مَن لم يسمع [إلّا لفظَ المستملي](٤) فليسَ يستفيدُ بذلكَ جوازَ روايتِهِ لذلكَ
عنِ المملي مُطلقًا من غيرِ بَيَانٍ للحالِ فيهِ، وفي هذا كلامٌ قدْ تقدّمَ في النوعِ الرابعِ
والعشرينَ))(٥)، يعني: وهو في معرفة كيفيةِ سماعِ الحديثِ.
قالَ الشّيخُ في ((النكتِ)) (٦): ((والذي قدّمهُ هنَاكَ أنّهُ حَكى قولينٍ: الجواز
والمنع، وقالَ : إِنّ الأُولَ بعيدٌ)).
(١) شرح التبصرة والتذكرة (٢٧/٢)، والكلام من قصة يزيد بن هارون عندما سأله المستملي بعد قوله :
حدثنا به عدّة، فسأله المستملي: يا أبا خالد عدّة ابن من؟ فقال له: عدّة ابن فقدتك.
والأثر أخرجه: الخطيب في ((الجامع)): (٢٧٤) (١٢١٠)، والسمعاني في «أدب الإملاء
والاستملاء)): (١٠٧).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة (٢٧/٢)، حكاه العراقي عن الخطيب حيث قال: ((يستحب له ألا يخالف
لفظه)). وانظر: الجامع: (٢٧٤) قبيل (١٢١٢).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (٢٧/٢).
(٤) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((معرفة أنواع علم الحديث)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : (٣٥٠).
(٦) التقييد والإيضاح: (٢٤٧-٢٤٨).

٣٢٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فاقتضى كلامُهُ هناكَ رجحانَ الامتناع، والصوابُ كمَا قدّمتُهُ هُناكَ أنَّهُ إِنْ كَانَ
المملي يسمعُ لفظَ المستئلي فحُكمُ المستملي محكمُ القارئ عَلى الشّيخِ، فيجوزُ
السامعِ المستملي أنْ يَرويَهُ عنِ المملِي لكنْ لا يَجوزُ أنْ يقول : سمعتُ، ولا: أخبرني
فلانٌ إِملاءً، إنّما يجوزُ ذلكَ لمنْ سمعَ لفظَ المملي، ويجوزُ أنْ يقولَ : أخبرنا فلانٌ ،
ويطلقُ ذلكَ على الصحيحِ.
وهلْ يجوزُ أنْ يقيدَ ذلكَ بقولِهِ: قراءةً عليهِ؟ يحتملُ أنْ يقالَ بالجوازِ؛ لأنَّ
المستملي كالقارئ عَلَى الشّيخ . وَيحتملُ ألا يجوزَ ذَلكَ؛ لأنَّ موضوعَ المستملي
تتبُعُ ألفاظِ الشّيخِ، وَليسَ قصدهُ القراءةَ عَلى الشّيخ، والأوَّلُ أظهرُ كما تقدّمَ هُنَاكَ،
واللَّهُ أعلمُ)) .
ومُرادُهُ بموضوعِ المستملي المرادُ منهُ والمقصودُ بِهِ .
قولُه: (وَاسْتَحسَنُوا البَذْءَ / ١٢٣٨/ بقارئُ ثَلا)(١)، قالَ شيخُنَا - رحمهُ
اللَّه -: ((كانَ شيخُنَا العراقيُّ يقرأ بسورة ((سَبَّحَ))، وفيها منَ المناسبةِ: ﴿سَنُقْرِتُكَ فَلَ
ءِ
تَنَ﴾(٢))).
قلتُ: وكذا: ﴿وَنُيَسِرُكَ لِلْيُسْرَى﴾(٣)، وكذا: ﴿فَذَّرَ فَهَدَى﴾(٤)، و: ﴿فَذَكِّرْ
إِن نَّفَعَتِ الذِّكْرَهُ﴾(٥) وغيرِ ذلكَ.
قولُه: (فَالصَّلاةُ والسَّلامُ)(٦) وإنّما اقتصَر عَليها؛ لاشتهارِهَا في المجموعِ
نحو ((لا إلهَ إلّ الله)) في كلمةِ الإسلامِ، وهي الشّهادتانِ.
(١) التبصرة والتذكرة (٧٠٢).
(٢) الأعلى: (٦).
(٣) الأعلى: (٨).
(٤) الأعلى: (٣).
(٥) الأعلى : (٩).
(٦) التبصرة والتذكرة (٧٠٣) ولفظة: ((والسلام)) غير موجودة في المتن ولا في الشرح.

٣٣٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه في شرح ذلكَ: (وَدعَا لَّهُ)(١)، أي: الشَّيخُ المملي.
قولُه: (وَيَدْعُو)، أي المعْلي (لَهُمْ)(٢)، أي: مشايخهُ الذين رَوَى عنهمْ
حالَ الإملاءِ، وَكذلكَ يُثني عَليهِ، وَهو مرادُ الشّيخ بقولِهِ بعدَ ذلكَ(٣): ((يَذكُرُ
أنسَابَهُمْ وَبَعْضَ مناقِهِمْ)).
قالَ ابنُ الصّلاحِ: ((وَيَحسُنُ بالمحدّثِ الثناءُ عَلَى شيخِهِ في حَالةِ الروايةِ عنْهُ
بما هُو أهلٌ لَهُ، فقدْ فَعَلَ ذلكَ غيرُ واحدٍ منَ السّلفِ والعلماءِ، كَمَا رَوى عنْ
عطاء بن أبي رباح: أنَّهُ كانَ إذا حدّثَ عنِ ابنِ عباسٍ - رضي اللَّه عنهما - قالَ:
حدّثني البحرُ)) (٤).
ثمّ قالَ: ((وأهمُّ مِنْ ذلكَ الدّعاءُ لَهُ عندَ ذكرِهِ، فَلا يغفلنَّ عنْهُ))(٥). انتهى.
قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ : (( ولا يَتجاوزُ - أي: في الثناءِ - إلى أنْ يأتي في ذلكَ بما
لا يستحقُّهُ الشّيخُ، فإنّ معرفةَ مراتبِ الرواةِ منَ المهماتِ، فمتى وصفَ غيرَ الحافظِ
بالحفظِ فقدْ نزَّلَهُ منزلةً يترتبُ عليها حُكمٌ))(٦) . انتهى .
قولُه: (وَلا حَرْفَ)(٧) معطوفٌ عَلى ((مَا)) تقديرُهُ: لا أحدتُكَ شيئًا: و((لا
حرفَ أذكرُهُ لَكَ)) فهي ((لا )) النافيةٌ للجنسِ.
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢٨/٢.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢٩/٢.
(٣) قال هذا قبل كلامه الأول وليس بعده انظر: شرح التبصرة والتذكرة ٢٩/٢.
(٤) أخرجه: الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) (١٢٥٦).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣١٥.
(٦) الاقتراح : ٢٥٢.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٢٨/٢، وهو كلام الربيع كما نقله الخطيب في الجامع لأخلاق الراوي
(١٣٢٧).

٣٣١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وَكَالشَّعبيِّ)(١) أعادَ الكافَ؛ لانتقالِهِ منَ الأبناءِ إلى الأنسابِ.
قوله: (ثمّ ذَكرَ من اشتهَرَ)(٢) معطوفٌ على ما ذكر في قوله: «قد اخْتُفِيّ في
كثيرٍ منَ الرواةِ(٣) بذكر ... ))(٤).
٧٠٥ - وَذِكْرُ مَعْرُوفٍ بِشَيءٍ مِنْ لَقَبْ كَغُنْدَرٍ أَوْ وَصْفِ نَقْصٍ أَوْ نَسَبْ
٧٠٦- لأُمِّهِ فَجَائِزٌ مَا لَمْ يَكُنْ يَكْرَهُهُ كَابْنِ عُلَيَّةٍ فَصُنْ
قولُه في قولِهِ: (وَذِكرُ مَعْروفٍ)(٥): (فَجَائِزٌ)(٦) لا موقعَ لفائِهِ إلّا أنْ يُحملَ
على أنَّهُ جوابٌ لـ ((أمّا)) محذوفة، فلو قالَ: مُجَوَّزٌ، كانَ أحسن.
قولُه : (مَا لم يَكْنْ يَكْرَهُهُ)(٧) فُهِمَ أَنَّه إذا كانَ يَكرَهُهُ لا يجوزُ ذكرُهُ
مطلقًا، بل ربما كانَ منطوقًا؛ فإنَّ تقديرَ الكلام: يجوزُ ذلكَ ما لم يكنْ يكرهُهُ،
فإِنْ كانَ يكرهُهُ: ((كَابنٍ عُلَيَةً، فَصُنْ)) لسانَكَ عنِ النطقِ بِهِ فإنّهُ لا يجوزُ، ولا
محيصَ عنْ هذا التقديرِ فإنّ ابنَ عُلَيَّةً لا يصلحُ مثالًا لقولِهِ: ((مَا لم يكنْ يكرهُهُ))
فإِنَّهُ كان يكرهُ نسبتهُ لذلكَ(٨)، وهذا هو الذي قالَّهُ ابنُ الصَّلاح(٩)، كما أَشَارَ إليهِ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢٩/٢، وانظر: الجامع لأخلاق الراوي: ٢٧٩.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢٩/٢ وقد عني بذلك الخطيب انظر: الجامع لأخلاق الراوي: ٢٧٩.
(٣) في (ف): ((الروايات))، والمثبت من ((شرح التبصرة والتذكرة)).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢٩/٢.
(٥) التبصرة والتذكرة (٧٠٥).
(٦) التبصرة والتذكرة (٧٠٦).
(٧) المصدر السابق .
(٨) انظر: الجامع لأخلاق الراوي: ٢٨٣ (١٢٤٨)، ونقل الذهبي عنه أنه قال: ((من قال: ابن علية.
فقد اغتابني)) . سير أعلام النبلاء ٩/ ١٠٨.
(٩) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٢.

٣٣٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
المصنّفُ بقولِهِ بعدُ: ((وَاستثنى ابنُ الصّلاحِ منَ الجوازِ /٢٣٨ب/ مَا يكرَّهُهُ
الملقّبُ))(١) .
وأمَّا الخطيبُ فإِنّه لم يستثنٍ منْ ذلكَ، بلْ كلامُهُ يدلُّ على جوازِهِ
مُطلقًا(٢) ، إلّا أنّ ذلكَ لا يمنعُ الكراهةَ وخِلافَ الأُولى في بعضِهِ، وعليهِ ينزلُ
استثناءُ ابنِ الصَّلاحِ، وممنْ نُقِلَ عنهُ كراهةُ مَا يشهرُ بهِ الإمامُ الجليلُ سعيدُ بنُ
المُسيَّبِ، قالَ الإِمامُ النوويُّ في ((شَرحِ مُقدمةٍ صحيحٍ مسلمٍ))(٣) في الكلامِ على
الطواعين: ((وأمّا المسيّبُ والدُ سعيدٍ، فصحابيٍّ مشهورٌ، وهو بفتحِ الياءِ، هذا
هو المشهور.
وَحَكَى صاحبُ ((مطالعِ الأنوارِ)) عنْ عليّ بنِ المدينيّ أنَّه قالَ: أهلُ العراقِ
يفتحونَ الياءَ، وأهلُ المدينةِ يكسرونهَا. قالَ: وَحُكِيَ أنَّ سعيدًا كانَ يكرهُ
الفتحَ))(٤) . انتهى .
وقالَ ابنُ خَلِّكانَ في تَرجمةِ سعيدٍ منْ ((وفياتِهِ))(٥): ((وروِيَ عنهُ أنّه كانَ يقولُ
بكسرِ الياءِ، وَيقولُ: سَيَّبَ اللَّه منْ سيِّبَ أبي)).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٣٢/٢.
(٢) قال الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٢٨٢: ((إذا كان الراوي معروفًا باسم أمه وهو الغالب
عليه، جاز نسبته إليه)) ثم ذكر أمثلة على رواة ينسبون إلى أمهاتهم وذكر منهم إسماعيل ابن علية،
ولكنه عقب ذلك بنهي الإمام أحمد يحيى بن معين عن تسمية إسماعيل بن إبراهيم بابن علية .
(٣) شرح صحيح مسلم ١/ ١٠٧.
(٤) جاء في القاموس وشرحه تاج العروس ٩٠/٣: ((المسيب كمحدث: والد الإمام التابعي سعيد،
ويفتح ، قال بعض المحدثين: أهل العراق يفتحون وأهل المدينة يكسرون ، ويحكون عنه أنه يقول :
سيب اللَّه من سيب أبي ، والكسر حكاه عياض وابن المديني)).
(٥) وفيات الأعيان ١/ ٣٧٠.

٣٣٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (مَعْرُوفٌ بِاسْمِ أمِّهِ)(١) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((أو نسبةٍ إلى أُمّ عُرِفَ
بها، كَيَغْلى ابنِ مُّنْيَة الصحابيّ، وهو ابنُ منيةً، ومنيةُ أمّهُ، وقيلَ: جدتهُ أمّ
أبیەٍ))(٢) .
قالَ الشَّيخُ في ((النكتِ)) (٣): ((رَجّحَ المصنّفُ هنا أنَّ مُنْيَةً أُمّ يعلى،
واقتصرَ في النوعِ السابعِ والخمسينَ - يعني: وهو في المنسوبينَ إلى غيرِ
آبائِهِم(٤) - عَلى كونها جَدتَّهُ(٥)، وحَكَاهُ عنِ الزبيرِ بنِ بَكّارٍ، وأنّها جدتُهُ أمّ أبيهِ،
ومَا قَالهُ الزبيرُ هو الذي جَزمَ بهِ أبو نصرِ بنُّ ماكولا(٦)، ولكن قالَ ابنُ عبدِ البرّ:
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٣١/٢، والكلام للخطيب كما في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٢٨٢.
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥١.
(٣) التقييد والإيضاح: ٢٤٩.
(٤) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٤٧٥.
(٦) الذي في ((الإكمال)) ٤٦/٦ يدل على أن ابن ماكولا يذهب إلى أن منية أم يعلى بن أمية؛ إذ قال
هناك: ((يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن زيد مناة بن تميم، وأمه منية بنت جابر بن أهيب ... )).
ولكن في موضع آخر من «الإكمال)) ٢٢٨/٧ في ترجمة منية بنت الحارث بن جابر بن وهب،
قال ابن ماكولا: ((وهي جدة يعلى بن أمية التميمي حليف بن نوفل، أم أبيه الأدنى، وبها يعرف،
يقال له: يعلى ابن منية قاله الزبير)) ... وقال بعد ذلك ((وقال الطبري: يعلى بن أمية بن أبي عبيدة،
وأمه منية بنت جابر، عمة عتبة بن غزوان بن جابر ... )) فتبين أن ابن ماكولا في الموضع الأخير
كان ينقل كلام أهل العلم، ولم يبد رأيه في المسألة، ولكنه في الموضع الأول جاء بكلام مطلق
دون أن ينسبه لأحد، فكأنه قد عبر عن رأيه في الموضع الأول، أي أنه يقول: إن منية هي أم يعلى .
فإذا كان الأمر على هذا النحو فإن نقل العراقي عن ابن ماكولا أنه يقول: إن منية جدة يعلى. فيه
نظر ، ولعل العراقي قد اطلع على الموضع الأخير، والذي فيه تقديم لقول الزبير ، فظن أن ابن
ماكولا قد ارتضى كلام الزبير؛ لكونه قد قدمه في النقل، ولم يطلع على الموضع الأول الذي فيه
كلام ابن ماكولا ورأيه .

٣٣٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
-
لم يُصب الزبير(١) انتهى.
والذي ذكرَهُ الطبريُّ ورَجَّحهُ أبو الحجاج المزيُّ أنّها أمّ يعلى لا جدتهُ(٢)، فما
رجّحَ المصنِّفُ هنا هو الراجِحُ، واللَّهُ أعلمُ)) .
قولُهُ: (وَكَذلِكَ يَجُوزُ وَصْفُهُ بِالعَرَجِ)(٣) التشبيهُ في الجوازِ فقط ، لا في عدمِ
اختلاف العلماءِ .
قولُه : (ولم يُرِدْ عَيْبِه فَلا بأسَ)(٤) هذا يقتضي الجوازَ بلا كراهةٍ، سواءٌ ذَكرَهُ
بشيءٍ منْ هذه الصفاتِ ونحوها، أو بلقبٍ؛ لأنَّ مناطَ الحُكم الإيذاءُ تحققًا أو ظنًّا،
وسواءٌ مُرفَ مِنْهُ كراهةُ ذلكَ أو لا ، وسواءٌ كانَ يمكنُّهُ تعريفُهُ بغيرِ ذلكَ أُوْ لا ، هذا
مقتضى كلامٍ ابنِ المباركِ .
وقدْ يفرقُ بينَ الصفاتِ - كالأعمشِ - والألقابِ، فيباحُ في الصفةِ؛ لأنَّها
فيه، بخلافٍ اللقبٍ. وقدْ يُفرقُ منْ عُرِفَ عنهُ الكراهةُ فيمنعُ، بخلافٍ غيرِهِ .
وهذا الذي قالَهُ ابنُ الصّلاحِ هو نصَّ أحمدَ كما سيأتي، إلّا أنْ يُحملَ عَلَى
الأدبِ كما قالَ الشّيخُ(٥)، وقدْ يُفرقُ بينَ مَا تعينَ طريقًا للتعريفِ وغيرِهِ .
وقولُ الشّافعيِّ: حدّثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ /٢٣٩أ/ الذي يقالُ لَهُ: ابنُّ عليةَ(٦)،
لا ينفي ذكرهُ بِمَا يكرهُ، لكنّهُ قَصدَ بلَقَبِهِ تعريفَهُ ولم يُرِدْ عِيبَهُ، وأقامَ على مُرادِهِ قرينةً
(١) الاستيعاب: ٧٦٥ (٢٧٧٨).
(٢) تهذيب الكمال ١٨١/٨ (٧٧٠٥).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٣١/٢.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ٣١، وهو كلام ابن المبارك .
(٥) قال العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة ٣٢/٢: والظاهر أن ما قاله أحمد هو على طريق الأدب،
لا اللزوم » .
(٦) قال الشافعي في مسنده (٨٤٧) بتحقيقي: ((أخبرنا إسماعيل الذي يعرف بابن علية)).
وقال أيضًا في حديث (١١٣٦): ((وأخبرنا إسماعيل بن إبراهيم المعروف بابن علية)).

٣٣٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
لفظيةً، فجمعَ في إرادتِهِ مجردَ التعريفِ بينَ اللقَبِ واللفظِ ، وعُرِفَ أنَّ المذكورَ يكرهُ
ذلكَ، وأَنَّهُ يكرهُ مَا يكرهُهُ، ولكنّهُ اضطرَ إلى ذكرِهِ خوفًا منْ ضياعِ المرويِّ.
وابنُ عليةَ هذا هو : إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بنِ سهمِ بنِ مِقْسَمِ مولى عبدِ الرحمانِ
ابنِ قُطْبَة الأسديّ أسد خزيمةَ، منْ أهلِ الكوفةِ(١).
قالَ ابنُ سعدٍ : ((وكانَ مِقْسَمٌ منْ سبي القِيقانيَّةِ ما بينَ خراسانَ وزَابُلِستانَ ،
وكانَ إبراهيمُ بنُ مِقْسَمِ تاجرًا منْ أهلِ الكوفةِ، وكانَ يَقْدَمُ البصرةَ بتجارتِهِ فيبيعُ
ويرجعُ، فتخلّفَ فتزوّجَ عُليَّةً بنتَ حسّان مولاةً لبني شيبانَ))، قالَ: ((وكانتٍ امرأةٌ
نبيلةٌ عاقلةً بَرْزَةً ، لها دارٌ بالعَوَقَّةِ بالبصرةِ تُعرفُ بها، وكانَ صالحُ المُرِّيُّ وغيرُهُ منْ
وجوِهِ أهلِ البصرةِ وفقهائِها يدخلونَ عليها فَتَبْرُزُ لهم، وتحدّثُهمْ وتسائلُم، فولدتْ
لإبراهيمَ : إسماعيلَ سنةً عشرٍ ومائةٍ فَنُسبَ إليها)).
قالَ: ((وكانَ إسماعيلُ يُكنى أبا بشرٍ، وكانَ ثقةً ثبتًا في الحديثِ حجةً)).
قالَ: (( وتوفي ببغدادَ يومَ الثلاثاءِ لثلاثِ عشرةَ خلتْ منْ ذي القعدةِ سنةً ثلاثٍ
وتسعينَ ومائةٍ، ودُفِنَ [ منَ](٢) الغدِ يومَ الأربعاءِ))(٣).
نقلتُ ذلكَ منْ خطِّ بعضٍ أصحابِنًا وقالَ: ((ليسَ عندَ ابنِ سعدٍ في نسبِهِ
(سَهمٌ)) (٤)، وإنما زِيدَ منْ ((شرحٍ مسلمٍ للنووي))(٥).
(١) انظر: الثقات ٤٤/٦ - ٤٥، وتاريخ بغداد ٢٠/٦(٣٠٥٤)، وتهذيب الكمال٢١٦/١ (٤١٠)
(٢) ما بين المعكوفتين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((الطبقات الكبرى)).
(٣) الطبقات الكبرى ٢٣٥/٧-٢٣٦ (٣٤٦٧).
(٤) وكذلك الحال عند ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٩٦/٢، وعند الخطيب في ((تاريخ بغداد))
٦/ ٢٠، وعند المزي في ((تهذيب الكمال)) ٢١٦/١.
(٥) شرح صحيح مسلم ١/ ٤٥، قلت: قد وجدت هذه الزيادة في نسبه عند: ابن حبان في ((الثقات))
٦/ ٤٥، والباجي في ((التعديل والتجريح)) ٣١٦/١، وابن منجويه في ((رجال مسلم)) ٥٤/١،
وجميع هؤلاء قد سبقوا الإمام النووي .

٣٣٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: في شرحٍ قولِهِ (وَاروٍ في الإملاءِ)(١): (منْ وَجْهٍ آخَرَ)(٢) قالَ ابنُ دقيقٍ
العيدِ: ((يُقدّمُ منْ يستحقُّ التقديمَ الأعلى إسنادًا، أو الأحفظَ، وتقديمُ الأحفظِ
والأتقنِ أولى))(٣).
قولُه: (وَيَنْتَقِي مَا يُمْلِيهِ)(٤)، أي: فلا يذكرُ إلَّا نقاوةَ مَا عندَهُ مِنَ العُلو
والصحبةِ ، والغرابةِ ونحو ذلكَ .
قولُه: (وَيَتحرّى المُستَفَادَ مِنْهُ)(٥) ، أي: ما فيهِ فائدةٌ جديدٌ منَ الذي يمليهِ
من الحديثِ، يعني : أنَّهُ إذا ساقَ حديثًا، وأرادَ أنْ يمليَ بعدَهُ آخرَ فليتحوّ ألا يكون
بمعنى الحديثِ الذي قبلَهُ، بلْ يكون مفيدًا فائدةً جديدةً ، إمّا بأنْ يكونَ مغايرًا لهُ منْ
كلِّ وجهٍ، أو يَكونَ شرحًا لما قبلَهُ، أو مقيّدًا لَهُ، أو مبينًا لشيءٍ مِنْهُ، ونحو ذلك،
واللَّهُ أعلمُ .
قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ /٢٣٩ب/: ((وكانَ الحقّاظُ المتقدّمونَ يختارونَ ما فيه
فَائِدةٌ تخصُّهُ بالنسبةِ إلى غيرهِ، كزيادةٍ في المتنٍ، أو غرابةٍ في السندِ، أو تبيينٍ
لمجملٍ، ولهذا كانَ يُختار للانتقاء الحفاظُ))(٦).
(١) التبصرة والتذكرة (٧٠٧).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٣٢/٢، وهي عبارة ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٥٢.
(٣) الاقتراح: ٢٥٢.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٣٢/٢، وهي عبارة ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ٣٥٢.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٣٢/٢-٣٣، وهي عبارة ابن الصلاح في ((معرفة أنواع علم الحديث)):
٣٥٢.
(٦) الاقتراح: ٢٥٢.

٣٣٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (عُلُوَّا مُتَفَاوٍتًا)(١)، أي: بالنسبة إلى إسنادين فأكثرَ، بدرجةٍ أو درجتينٍ
فإجازةٍ وسماع، وكون الإجازة في موضعٍ أو أكثرَ، ونحو ذلك.
فلو أُعْريَ عن الوصفِ لَحُمِلَ على أدنى الدرجاتِ فلم تُعرفْ عينُ الدرجةِ التي
عَلا بها .
قولُه: (إِغْلامُهُ)(٢)، أي: ضَبطُهُ بما يزيلُ عُجمتَهُ، أي: لَيسُهُ بما يمنعُ
فهمَهُ .
قولُه : (أَعَمَّ للفائِدَةِ)(٣)، أي: لأنَّ ذِكر شیخ جديدٍ مثلُ ذکرٍ حديثٍ جديد
في تَجدُّدِ الفائدةِ، وربما يسافرُ الطالبُ الذي سمعَ مجلسَهُ فيكونُ قد استفادَ
مشايخ، ولو اقتصرَ على شيخٍ واحدٍ لكانت فائدتُهُ قاصرةً .
قولُه: (وقَصُرَ مَثْتُهُ)(٤) قالَ ابنُ الصَّلاح: ((فَإِنّهُ أحسنُ وأليقُ))(٥) . انتهى.
ولعلّ الأحسنيةَ من حيث إنّهُ تكثرُ أحاديثُ الإملاءِ، فتكثرُ الفائدةُ .
وإلّا لهيئتِهِ من حيثُ إنّ أهلَ الإملاءِ يحبونَ سرعة الانتقالِ إلی حدیثٍ جديدٍ ،
هذا إذا كانَ الطولُ بسببٍ قصةٍ ونحوها مما يفيدُ شيئًا واحدًا .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٣٢/٢، وهي عبارة الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٣٠٩، ٣١٠
عقب (١٣٧١).
(٢) في ((شرح التبصرة والتذكرة)) ٣٣/٢: ((إعجامه))، وهذه عبارة الخطيب في ((الجامع لأخلاق
الراوي» : ٢٩٧ عقب (١٣١٣).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٣٣/٢، وهي عبارة الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)) ٢٨٨ عقب
(١٢٦٩).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٣٣/٢، وهي عبارة الخطيب أيضًا في ((الجامع لأخلاق الراوي)):
٢٨٨ عقب (١٢٦٩).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٥٢.

٣٣٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فإنْ كانَ بسببِ اشتمالهِ على أحكامٍ كثيرةٍ فلا بأسَ بإيرادِهِ إذ كلُّ حكمٍ منها
بمنزلةٍ حديثٍ مستقلٌ.
قولُه : (وَظِيفَتْنَا)(١) البيتين هما من المتقاربِ، وهو: فَعُولُنْ ثماني مراتٍ من
عَروضِهِ الأولى، وهي محذوفةٌ وخبرُها تام ، والحذفُ وهو إسقاطُ سببٍ خفيفٍ من
العللِ الجائزةِ فِي عَروضِهِ وإنْ كانت تامةً .
وكان عليّ بن حُجْر هذا قد تفرّدَ بشريكٍ وهشيم(٢).
قولُه: (عُقُولُ العَوَامِ)(٣) عبارةُ ابنِ الصّلاح: ((عُقُولُ الحاضرينَ، وما يخشى
فيه من دخولِ الوهمِ عليهِ في حديثِهِ(٤))(٥).
وعبارةُ ابنٍ دقيقِ العيدِ: ((أو(٦) ما يقعُ لهم فيه شبهةٌ أو إشكالٌ)).
قالَ: ((وينبغي أن يَتَخيرَ لجمهورِ الناسِ أحاديثَ فضائلِ الأعمالِ وما يُناسُها ،
وللمتفقهةٍ أحاديثَ الأحكام، وليَْتَنِبِ الموضوعاتِ، فإن كانَ ولا بد فمع بیانٍ
أمرِهَا))(٧).
قولُهُ: (حَدِيث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه)(٨) رواهُ مسلمٌ في مُقدّمةِ (( کتابه)) عن
أبي هريرةً، وعن ابنِ عمرَ رضي اللَّه عنهما / ٢٤٠أ/، ولفظُهُ: عن أبي هريرةَ رضي اللَّه
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٣٤/٢، وهذه الكلمة هي مطلع البيتين اللذين نقلهما العراقي عن على بن
حجر .
(٢) في (ف): ((وهو هشيم)) وكلمة: ((هو)) مقحمة لا داعي لها.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٣٤/٢، وهذه عبارة الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٣٠٠.
(٤) في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ((عليهم في فهمه)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٥٢.
(٦) في ((الاقتراح)): ((و)).
(٧) الاقتراح: ٢٥٣.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ٣٤/٢.

٣٣٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عنه، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ بِهِ: ((كَفَى بالمرءِ كَذِبًا أنْ يُحَدِّثَ بَكُلٌ مَا سَمِعَ))(١).
وأسندَهُ عن عبدِ اللَّهِ موقوفًا عليهِ قالَ: ((بِحَشْبِ المرءِ من الكَذِبِ أنْ يُحدّثَ
بكلِّ ما سَمعَ))(٢). وعن أبيهِ عمرَ رضي الله عنه مثله(٣).
وأسندَهُ صاحبُ ((الفردوسِ)) عن أبي أمامةَ رضي الله عنه مرفوعًا (٤).
ورَوَى مسلمٌ في مقدمةِ ((صحيحِهِ))(٥): عن ابنٍ وهبٍ قالَ : قالَ لي مالكٌ :
((اعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ يَسْلمُ رجلٌ حَدَّثَ بكلٌ ما سَمِعَ، ولا يَكُونُ إِمامًا أبدًا وهُو يُحَدِّثُ
بِكُلٌ ماسَمِعَ)).
وعن عبد الرحمانِ بن مهدي قالَ: ((لا يكُونُ الرَّجُلُ إمامًا یقتدی پِهِ حَتَّی
يُمْسِكَ عَنْ بَعْض ما سَمِعَ))(٦).
قولُه: (وَقَول عَلِيٍّ رضي الله عنه)(٧) رواهُ البخاريُّ في أواخرِ كتابِ العلمِ من
((صحيحِهِ) (٨) موقوفًا عليهِ. ورفعهُ صاحبُ ((الفردوسٍ))(٩).
(١) صحيح مسلم ٨/١ (٥).
(٢) صحيح مسلم ٨/١ عقيب (٥).
(٣) صحيح مسلم ٨/١ عقيب (٥).
(٤) الفردوس بمأثور الخطاب ٢٨٦/٣ (٤٨٥٨).
(٥) صحيح مسلم ١/ ٨.
(٦) صحيح مسلم ٨/١ - ٩.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٣٤/٢.
(٨) صحيح البخاري ٤٤/١ (١٢٧) عن عبيد اللّه بن موسى، عن معرف بن خربوذ، عن أبي الطفيل،
عن على رضي اللّه عنه به. وأخرجه: البيهقي في المدخل إلى ((السنن الكبرى)) (٦١٠)،
والخطيب في الجامع لأخلاق الراوي: ٣٠٠ (١٣٢٩)، والسمعاني في «أدب الإملاء
والاستملاء)» : ٧٤ جميعهم من طريق عبيد اللّه بن موسى، به.
(٩) ورد في ((الفردوس بمأثور الخطاب) ١٢٩/٢ (٢٦٥٦) ولكن من حديث الحسن بن علي رضي
اللَّه عنهما .

٣٤٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (وَقَول ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه)(١) أخرجَهُ مُسلمٌ في المقدّمةِ(٢)
ولفظُهُ: ((مَا أَنتَ بمُحدِّثٍ قَومًا حديثًا لا تَبْلُغُهُ عُقُولُهُمْ إِلَّا كَانَ لِبَعْضِهِمْ فِتْنَةٌ)).
وَرَوى أيضًا عن أبي هُريرةَ رضي اللَّه عنه عن رسولِ اللَّهِ نَّهِ قالَ: ((سَيَكُونُ
في آخِرٍ أُمَّتِي أُناسٌ يُحَدِّثُونَكُمْ مَا لَمْ تَسْمَعُوا أَنْتُمْ وَلا آبَاؤُكُمْ، فإِيَاكُمْ وَإِيَّاهُمْ))(٣).
قولُه: (وَمِمَّا رَأَى)(٤) خَبرُ المبتدأ الذي هو قولُه: ((أحاديثُ الرُّخصِ)).
وَ(أَوْلَى) خَبرُ ((أَنّ)) و(الصُّدوفَ) اسمُها، وهو بضمُّ المُهمَلَتَينِ وَآخرُهُ فَاءٌ،
ومعناهُ: الإعراضُ(٥).
قولُه : (كَرَاهِيَةُ رِوَايَةٍ أَحَادِيثٍ بَنِي إِسْرائيلَ)(٦) اعْلَمْ أَنّ أحاديثَ بني إسرائيلَ
على أقسام :
الأولى: أن يُعرفَ صدقُهُ بإخبارٍ نَبِّنا نَّهِ فلا ريبَ في حُسنٍ روايته وعدمٍ
الحرج فيها .
والثاني: أن يُعرفَ كَذِبُهُ، فلا ريبَ في تحريم روايتِهِ إلّا على وجهِ البيانِ
لحالهِ .
والثالث: ما يُظنُّ كَذبُهُ وهو يَحتملُ الصدقَ فَلا تنبغي روايتهُ.
وتحملُ الكراهةُ بالنسبةِ إلى هذا القسمِ على ظاهرِهَا .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٣٤/٢.
(٢) صحيح مسلم ١/ ٩.
(٣) صحيح مسلم ٩/١(٦).
وأخرجه أيضًا: أحمد ٢/ ٣٢١، وأبو يعلى (٦٣٨٤)، وابن حبان (٦٧٦٦)، والحاكم ١٠٣/١،
والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ٦/ ٥٥٠، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٠٧).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٣٥/٢، وهو كلام الخطيب في ((الجامع لأخلاق الراوي)): ٣٠٢.
(٥) انظر: تاج العروس مادة ((صدف)).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٣٥/٢.