Indexed OCR Text

Pages 281-300

٢٨١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الليثُ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ، قالَ: أخبرني عروةُ بنُ الزُّبيرِ ، وسعيدُ بنُ
المسيبِ ، وعلقمةُ بنُ وقَّاصِ الليثيُّ، وعُبيدُ اللَّهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، عن حديثٍ
عائشةَ زوجِ النبيِّ وَِّ حينَ قالَ لها أهلُ الإفكِ(١) ما قالوا، فَبرَّأها اللَّه مما قالوا،
وكلٌّ حَدَّثَني طائفةً من الحديثِ، وبعضُ حديثهم يصدّقُ بعضًا وإنْ كانَ بعضُهُم
أوعَى لهُ من بعض، الذي حَدَّثَني عروةُ، عن عائشةَ زوجٍ النبيّ /١٢٢٧/ وَلِّ قالَتْ:
كانَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ إذا أرادَ أن يخرجَ أقرَعَ بينَ أزواجهِ رَضِيَ اللَّه عنهن. فَذَكَرَ
الحديثَ ... إلخ مطولًا جدًّا.
وَصنيتُهُ في هذه الروايةِ على ما تَقدَّمَ من الأحسنِ الراجح في اختلافٍ ألفاظِ
الشّيوخِ.
قولُه : (في الصورتين)(٢) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: ((وغيرُ جائزٍ لأحدٍ بَعدَ اختلاطٍ
ذلكَ أنْ يُشْقِطَ ذِكْرَ أحدِ الراويِينِ))(٣).
= (٢٦٣٧) و ٢٢٧/٣ (٢٦٦١) و٤٠/٤ (٢٨٧٩) و١١٠/٥ (٤٠٢٥) و١٤٨/٥ (٤١٤١) و
٦/ ٩٥ (٤٦٩٠) و٨/ ١٦٨ (٦٦٦٢) و٨/ ١٧٢ (٦٦٧٩) و٩/ ١٣٩ (٧٣٦٩) و٩/ ١٧٦
(٧٥٠٠) و٩/ ١٩٣ (٧٥٤٥) وفي ((خلق أفعال العباد)) له (٣٥)، ومسلم ٨/ ١١٢ (٢٧٧٠)
(٥٦)، وأبو داود (٤٧٣٥)، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((تحفة الأشراف)) ١١/ (١٦١٢٦)
و(١٦١٢٩)، وأبو يعلى (٤٩٢٧)، وابن حبان (٤٢١٢) و(٧٠٩٩)، والطبراني في «الكبير»
٢٣/ (١٣٤) و(١٣٥) و(١٣٩) و(١٤٠) و(١٤١) و(١٤٢) و(١٤٣) و(١٤٤) و(١٤٥)
و(١٤٦)، والبيهقي ٧/ ٣٠٢.
(١) الإفك: هو الكذب، وأراد به هلهنا ما كذب عليها مما رميت به. النهاية ١/ ٥٦.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٣.

٢٨٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالَ الشّيخُ في ((النكتِ )): ((وقدِ اعتُرِضَ عليهِ بأنَّ البخاريَّ أَسقَطَ ذِكرَ أحدٍ
شیخیهِ أو شيوخه في مثل هذه الصورة واقتصرَ علی ذِ کرٍ شیخٍ واحدٍ، فقالَ في کتابٍ
الرقاقٍ من ((صَحيحِه))(١) في بابٍ كيفَ كانَ عَيشُ النبيِّ وَلِّ وأصحابهِ وتخلِّيهم
عن(٢) الدُّنيا: حَدَّثَني أبو نُعيم بنصفٍ من هذا الحديثِ، قالَ: حدَّثَنَا عُمرُ بنُ ذَرٍّ ،
قالَ: حدّثنا مُجاهدٌ، أنَّ أبا هريرة رضي الله عنه كانَ يقولُ: ((آلله الذي لا إله إلا هوَ
إنْ كنتُ لأعتمدُ بكبدِي على الأرضِ مِنَ الجوعِ ... )) الحديث. انتهى.
والجوابُ أنَّ الممتنعَ إنما هو إسقاطُ بعضٍ شيوخهِ وإيرادُ جميعِ الحديثِ عن
بعضِهم ؛ لأنَّهُ حينئذٍ يكونُ قد حَدّثَ عن بعضٍ(٣) المذكورينَ(٤) ببعضٍ ما لم يسمعهُ
منهُ، فأمّا إذا بَيَّنَ أنّه لم يسمع منهُ إلا بعضَ الحديثِ كما فَعَلَ البخاريُّ هنا فليسَ
بممتنعٍ .
وقد بَيِّنَ البُخاريُّ في موضع آخرَ من ((صَحيحهِ)) القدرَ الذي سمعَهُ من أبي نُعيم
من هذا الحديثِ أو بعض ما سَمعَهُ منهُ فقالَ في كتابٍ الاستئذانِ(٥): ((حَدَّثنا أبو نُعيم،
قالَ: حدّثنا تعُمرُ بنُ ذرٍّ، (ح) وَحَدَّثَنَا مُحمدُ بنُ مُقاتلِ، قالَ: أُخْبَرَنا عبدُ اللهِ- قالَ
شَيخُنا في ((شرح البخاريِّ))(٦) ((هو ابنُ المُبارَكِ))- (٧)، قالَ: أخبرَنا عمرُ ابنُ ذرٍّ،
قالَ: أخبرنا مجاهدٌ، عن أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه قالَ: دخلتُ مع النبيّ(٨) وَّهِ فَوجدَ
(١) صحيح البخاري ٨/ ١١٩ (٦٤٥٢).
(٢) في المطبوع من ((التقييد)): ((من).
(٣) ليست في ((التقييد)).
(٤) في ((التقييد)): ((المذكور)).
(٥) ٨/ ٦٧ (٦٢٤٦).
(٦) فتح الباري ١١/ ٣٤٢.
(٧) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي .
(٨) في ((التقييد)) و((الصحيح)): ((رسول الله)).

٢٨٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
لَبْنَا في قدحِ، فقالَ: أبا هرٍ الحقْ أهلَ الصَّةِ (١) فادِعُهُم إليَّ(٢). فَأتيتُهم فَدعوتُهم،
فَأقبلُوا فَاستأذنُوا فَأَذِنَ لهم فَدخلوا)). انتهى.
فهذا هوَ بعضُ حديثٍ أبي نُعيمِ الذي ذَكرَهُ في الرقاقِ ، وأمَّا بقيةُ الحديثِ
فيحتملُ أنَّ البخاريَّ أخذَهُ من كتابٍ أبي نعيمٍ وجادةً، أو إجازةً لهُ، أو(٣) سَمعَةُ
من شيخٍ آخرَ غيرٍ أبي نُعيمٍ. أمَّا مُحمدُ بنُ مُقاتلِ الذي رَوَى عنهُ في الاستئذانِ
/٢٢٧ ب/ بعضَهُ أو غيرهُ، ولم يُبيِّنْ ذلكَ، بل اقتصَرَ على اتصالٍ بعضِ الحديثِ
من غيرِ بيانٍ؛ ولكنْ ما مِن قِطعةٍ منهُ إلا وهي مُحتمِلةٌ ؛ لأنَّها غيرُ متصلةٍ
السَّماعِ، إلا القِطعة التي صَرَّحَ البُخاريُّ في الاستئذانِ باتّصالِها، واللَّهُ أعلمُ)).
انتهَى كلامُ الشَّيخ (٤) .
وَسبقَهُ إليهِ شَيخُهُ مُغْلَطاي، وهوَ حسنٌ، إلا أنَّ لفظَ البخاريِّ: ((حَدَّثَنَا أَبو
نُعيمٍ بنحو من نصفِ هذا الحديثٍ)).
وقد اعترضَ على مُغْلَطاي فيه الكرمانيُّ(٥) بأنّه ليسَ نصفَ الحديثِ الذي في
الرقاقِ ولا تُنَهُ ولا رُبعَهُ، مع أنَّ المحذورَ وهوَ خلوُّ البعضِ عن إسنادٍ لازمٍ كما كانَ.
قالَ: ((نَعَم، أفادَ تقريرهُ أنَّ بعضَهُ مكَّرُ الإسنادِ والكلام فيهِ)).
قالَ شَيخُنا في ((شرحهِ))(٦): (( وفيه نَظَرّ من وجهينٍ آخرینٍ :
(١) هم فقراء المهاجرين، ومن لم يكن له منهم منزل يسكنه ، فكانوا يأوون إلى موضع مظلل في
مسجد المدينة يسكنونه. النهاية ٣/ ٣٧.
(٢) بعد هذا في ((التقييد))، و((الصحيح)): ((قال)).
(٣) ((أو)) لم ترد في ((التقييد)).
(٤) التقييد والإيضاح: ٢٤٢.
(٥) نقله ابن حجر في ((فتح الباري)) ١١/ ٣٤٢.
(٦) فتح الباري ١١/ ٣٤٢.

٢٨٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أحَدُهما : احتمالُ أنْ يكونَ هذا السياقُ لابنِ المُبارَكِ ، فإنَّهُ لا يتعينُ كونه لفظً
أبي نُعيمٍ .
ثانيهُما: أنَّهُ مُنتزَعٌ من أثناءِ الحديثِ ، فإنَّهُ ليسَ فيه القصةُ الأولى المتعلقةُ بأبي
هريرةَ ولا ما في آخرِه من حصولِ البركةِ في اللبنِ إلى آخرِهِ، نَعَم، المحررُ قولُ
شَيخِنا في ((التّكتِ على ابنِ الصّلاح)) ما نصُّهُ: ((القدرُ المذكورُ في الاستئذانِ بعضُ
الحديثِ المذكورِ في الرقاقِ))(١) .
قلتُ: فهوَ مما حَدّثَهُ به أبو نُعيم سواء كانَ بلفظهِ أم بمعناهُ)). انتهى.
وفيه نظرٌ؛ لأن غايةَ ما فيهِ إذا كانَ السّياقُ لابنِ المُباركِ احتمال أنْ يكونَ فيهِ
مما سَمعهُ البخاريُّ من أبي نُعيمٍ، وفيه مما لم يسمعهُ منهُ، وأمّا أن يكونَ فيهِ شيءٌ
ليسَ من حديثه فلا، كما أقرَّ به شَيخُنا، ولم يخرجْ عن لفظٍ حديث أبي نُعيمٍ ولا
معناهُ .
وغايتهُ أَنّه لفقَ ما سَاقَهُ منه فاقتصرَ على بعضهِ وتركَ بعضَهُ ، فينتقلُ حينئذٍ إلى
نظرٍ آخرَ وهوَ أن يكونَ البخاريُّ ممن تَرى إطلاقَ ((حَدَّثنا)) في الإجازةِ، هذا ما في
الوجهِ الأوّلِ .
وأمّا الوجهُ الآخرُ فلمْ يفدْ شيئًا زائدًا على أنّ الذي في الاستئذانِ بعضُ الذي
في الرقاقِ ، سوى أنّهُ من أثنائهِ، ولا محذورَ في هذا غيرُ ما ذُكِرَ في الوجهِ الأولِ،
وليسَ هوَ خارجًا عن كلامِ البخاريِّ، فإنّهُ لم يُعيِّنِ النصفَ في الأولِ ولا في الآخرِ
/٢٢٨أ/ فيحتملَ أنْ يكونَ من الأثناءِ، واللَّهُ أعلمُ.
وأجابَ الكرمانيُّ(٢): بأنّ النصفَ الذي لم يسمعهُ من أبي نُعيمٍ ذُكرَ في
كتابٍ الأطعمةِ من طريقٍ يوسفَ بنِ عيسى المروزيِّ، وهو قريبٌ من نصفٍ
(١) انظر: التقييد والإيضاح: ٢٤٢ باختصار شديد.
(٢) الكواكب الدراري ٢٢/ ٢١٦.

٢٨٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الحديثِ، وقالَ: ((فلعلَّ البخاريَّ أرادَ بالنصفِ المذكور لأبي نعيم ما لم يذكرهُ
ثَمَةَ، فيصيرَ الكُلُّ مُسندًا بعضُه بطريقٍ يوسفَ والبعضُ الآخرُ بطريقٍ أبي نعيمٍ،
واللَّهُ أعلم)). انتهى .
والذي ذَكَّرَ أَنّهُ في الأطعمةِ قول البخاريِّ(١): حدَّثنا يوسفُ بنُ عِيسَى، قالَ:
حَدَّثْنا مُحمدُ بن فُضيلٍ، عن أبيهِ، عن أبي حازم، عن أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه قالَ:
((ما شَبعَ آلُ محمدٍ نَّهِ من طعامِ ثلاثةَ أيام حتى قُبِضَ)).
وعن أبي حازم(٢)، عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قالَ: ((أصابَنِي جَهْدٌ شديدٌ
فلقيتُ عُمرَ بنَ الخطابِ رضي اللَّه عنه فاستقرأتُهُ آيةً من كتابِ اللهِ، فدخلَ دَارَةُ
وفتحَها عليَّ، فمشيتُ غيرَ بعيدٍ فخررتُ لوجهي من الجَهْدِ، فإذا رسولُ اللَّهِ وَهـ
قائمٌ على رأسي فقالَ: يا أبا هرٍّ. قلتُ: لبيكَ رسولَ اللَّهِ وسعديكَ، فأخذَ بيدي
فأقامني وعرفَ الذي بي، فانطلقَ بي إلى رحلهِ فأمرَ لي بِعُسِّ(٣) من لبنٍ فشربتُ منهُ،
ثم قالَ: [عُدْ](٤) يا أبا هرّ. [فَعُدْتُ](٥) فشربتُ ثمّ قالَ: عُد . فعدتُ فشربتُ
حتى استوى بَطني فصار كالقِدْح(٦). قالَ: فلقيتُ عُمرَ رضي اللَّه عنه وذكرتُ لهُ
الذي كانَ من أمري، وقلتُ له: فَوَلَّى اللَّه ذلكَ من كانَ أحقَّ به منك يا عمرُ، واللهِ
لقد استقرأْتُكَ الآيةَ ولأنا أقرأُ لها منكَ. قالَ عمرُ: والله لأن أكون أدخلتُك أحبَّ إليَّ
(١) صحيح البخاري ٧/ ٨٧ (٥٣٧٤).
(٢) صحيح البخاري ٧/ ٨٧ (٥٣٧٥).
(٣) المس: بضم العين المهملة: القدح الكبير. انظر: النهاية ٣/ ٢٣٦، وفتح الباري ٩/ ٦٤٤.
(٤) ما بين المعكوفين من ((صحيح البخاري)).
(٥) ما بين المعكوفين من ((صحيح البخاري)).
(٦) بكسر القاف وسكون الدال بعدها حاء مهملة: هو السهم الذي لا ريش له. فتح الباري ٩/ ٦٤٤.

٢٨٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
من أن يكونَ لي مثل حُمْرِ النَّعم)) هذا الذي في الأطعمةِ، وإرادة البخاريِّ لهُ بالنصفِ
الذي فاتهُ من أبي نُعيم من الحديثِ الذي ذكرهُ في الرقاقِ في غايةِ البعدِ ؛ لأنّهُ مغايرٌ
لحديث أبي نُعيمٍ في السندِ واللفظِ والمعنَى(١).
وأمَّا السَّندُ : فليسَ دونَ أبي هريرةَ أُحدٌ من سَندِ حديثِ الرقاقِ لا أبو نعيمٍ ولا
من فَوقهُ .
وأمَّا اللفظُ والمعنى: فإنَّهُ ليسَ فيهِ شيءٌ بلفظ من ذلكَ الحديثِ على سياقِهِ ولا
بمعناهُ المساوي لألفاظهِ ليكونَ منَ الروايةِ بالمعنى عندَ من أجازَهَا؛ لأنَّ لفظَ الذي
عينه /٢٢٨ب/ بالإشارة في الرقاقٍ: ((آلله الذي لا إله إلا هوَ، إن كُنتُ لأعتمدُ
بكبدي على الأرضِ من الجوع، وإنْ كنتُ لأشدُّ الحجرَ على بطني من الجوعِ،
ولقد قعدتُ يومًا على طريقهم الذي يخرجونَ منهُ، فمرّ أبو بَكرٍ رضي اللّه عنه فسألتُهُ
عن آيةٍ من كتابٍ اللَّهِ ما سألتُهُ إلا ليُشبِعَنِي فمرّ فلم يفعلْ، ثم مرّ بي ◌ُمرُ رضي اللّه
عنه فسألتهُ عن آيةٍ من كتابِ اللهِ، ما سألتُّهُ إلا ليشبعَني فمرَّ فلم يفعلْ، ثمَّ مرّ بي أبو
القاسمِ وَلِّ فتبسمَ حينَ رآني وعَرفَ ما في نفسي وما في وجهي، ثمّ قالَ: أبا هرٍّ،
قلتُ : لبيكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: الحقْ. ومضى. فاتبعتهُ فدخلَ فاستأذنَ فَأَذنَ لي،
فدخَلَ فوجدَ لبنًا في قدح فقالَ: من أينَ هذا اللبنُ؟ قالوا: أهداهُ لكَ فلانٌ. أو
فُلانة. قالَ: أبا هِرّ، قلتُ: لبيكَ يا رسولَ اللهِ ، قالَ: الحقْ إلى أهلِ الصُّفَّةِ فادعُهم
لي. قالَ: وأهل الصّفَّة أضيافُ الإسلامِ، لا يأوونَ على أهلٍ ولا مالٍ ولا عَلَى أحدٍ ،
إذا أتتْهُ صدقةٌ بَعثَ بها إليهم ولم يتناولْ منها شَيئًا، وإذا أتتْهُ هَديةٌ أرسلَ إليهم وأصابَ
منها وأشركَهُم فيها، فساءَني ذلكَ، فقلتُ: وما هذا اللبنُ في أهلِ الصُّفَّةِ؟! كنتُ
أحقّ أن أُصيبَ من هذا اللبنٍ شربةً أتقوَّى بها، فإذا جاءَ أمرني فكنتُ أنا أعطِيهِم،
ومَّا عسى أن يَبلُغَني من هذا اللبنٍ، ولم يكنْ من طاعةِ اللَّهِ وطاعةِ رسولِهِ بُدٌّ ، فأتيتُهم
(١) وسبقه إلى هذا المعنى شيخه ابن حجر في ((فتح الباري)) ١١/ ٣٤٢.

٢٨٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
فدعوتُهم، فأقبلوا فاستأذنوا فَأَذِنَ لهم وأخذوا مجالِسَهُم من البيتِ . قالَ: يا أبا هرّ.
قلتُ : لبيكَ يا رسولَ اللهِ، قالَ: خذ فأعطهم. فأخذتُ القدحَ فجعلتُ أعطيهِ الرجلَ
فیشربُ حتی یروَی، ثم یردُّ عليّ القدح فأعطیهِ الرجلَ فیشربُ حتی یروَى، ثم يرد
عليَّ القدَحَ حتى انتهيتُ إلى النبيِّ نَ له وقد رَوَى القومُ كُلّهم، فأخذَ القدَحَ فوضعَهُ
على يدِهِ، فنظرَ إليَّ فتبسمَ فقالَ: أبا هِرٍّ، قلتُ: لبيكَ يا رسولَ اللهِ ، قالَ: بقيتُ أنا
وأنتَ، قلتُ : صدقتَ يا رسولَ اللهِ ، قالَ : اقعدْ فاشربْ . فقعدتُ فشربتُ، فقالَ:
اشربْ. فشربتُ فما زال يقولُ: اشربْ. حتى قلتُ: لا والذي بعثكَ بالحقِّ ، لا
أجدُ لهُ /٢٢٩أ/ مسلكًا. قالَ: فأرني، فأعطيتهُ القدّحَ، فحمدَ اللهَ وسَمَّى وشربَ
الفضلَةَ)) هذا آخرُ الحديثِ .
وإذ قد عرفتَ لفظَهُ عرفتَ أمرينٍ :
أحدهما : أنَّ الذي في الأطعمةِ ليسَ بلفظِ نحو نصفهٍ ولا بمعناهُ المساوِي
لألفاظهِ ، فانتفى أنْ يكونَ شيءٌ منهُ متصلاً بسندٍ ما ذكرَهُ في الأطعمةِ .
ثانيهما : أنَّ الذي ذُكِرَ في الاستئذانِ نحو نصفهِ من جهةِ المعنى لا من جهةٍ
اللفظِ ؛ لأنَّ معناهُ ما كانَ حصلَ لأبي هريرة رضي الله عنه من الجهدِ بالجوعِ، ثم ما
حَصَلَ لهُ بواسطةِ النبيِّ بَّهِ من البركةِ والشبعِ، وهوَ مُوَفِّ بقريبٍ منَ النصفِ الثاني،
مع أنّهُ لم يخرجْ عن لفظهِ، ومن هذا تعلمُ أنَّ تكررَ إسنادهِ لا كلامَ فيهِ، وأمّا كونُ
النصفِ الآخرِ غيرَ متّصلٍ بالسماعِ فصحيحٌ، ويحتملُ كما قالَ الشَّيخُ: أنْ يكونَ
البخاريُّ حَمَلَّهُ عن أبي نعيم إجازةٌ وَوجادةً، وجوَّزَ شيخُنا (١) مع ذلكَ أنْ يكونَ سَمعَ
بقيةَ الحديثِ من شيخٍ سمعهُ من أبي نُعيمٍ، وقالَ إِنّهُ أوردَهُ في كتابهِ (تَغليقِ التَّعليقِ))(٢)
(١) انظر: فتح الباري ١١/ ٣٤٢.
(٢) ٥/ ١٦٩ (٦٤٥٢)، وقال ابن حجر عقبه: ((هذا الحديث ليس من شرطنا؛ وإنما أوردته لأن
النصف الذي لم يسمعه البخاري من أبي نعيم شبه المعلق)).

٢٨٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
من طريقٍ عليٍّ بنِ عبدِ العزيزِ، عن أبي نعيم تامًّا، قالَ: ومن طريقهِ أخرجَهُ أبو نعيمٍ في
((المستخرجِ))(١)، والبيهقيُّ في ((الدلائلِ))(٢)، وأخرجَهُ النسائيُّ في ((السننِ
الكُبرى))(٣) عن أحمدَ بنِ يَحتَى الصوفيّ، وعن أبي نُعيمٍ بتمامهِ، واللَّهُ أعلمُ .
(١) لم أقف عليه في ((المسند المستخرج))، وهو في ((حلية الأولياء)) ١/ ٣٣٨- ٣٣٩.
(٢) دلائل النبوة ٦ / ١٠١.
وأخرجه أيضًا: أحمد ٢/ ٥١٥، وهناد في ((الزهد)) (٧٦٤)، والترمذي (٢٤٧٧)، والفريابي في
((دلائل النبوة)) (١٦)، وابن حبان (٦٥٣٥)، وأبو الشيخ في ((أخلاق النبي وَلتر)): ٧٧ - ٧٨،
والحاكم ٣/ ١٥ - ١٦، والبغوي (٣٣٢١).
(٣) في ((الرقاق)) كما في ((تحفة الأشراف)) ١٠/ (١٤٣٤٤).

٢٨٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
آدابُ المحدّثِ
قولُه: (آدابُ المحدِّث)(١) قالَ ابنُ الصَّلاح: ((مضَى طَرفٌ منها اقتضتْهُ
الأنواع التي قَبلَهُ. علمُ الحديثِ علمٌ شَريفٌ، يناسِبُ مكارِمَ الأخلاقِ، وَمَحاسِنَ
الشِّيَّم(٢)، وَينافرُ مساوئٌّ(٣) الأخلاقِ، وَمَشَايِنَ الشّيمٍ، وهوَ مِنْ عُلومِ الآخرةِ، لا مِنْ
◌ُلومِ الدنيا))(٤)(٥) انتهى .
وقدَّم بحثَ المحدّث على بحثِ الطالبِ؛ لتقدُّمِهِ في المرتبةِ والوجودِ .
قولُه: (وَاخْرِضْ)(٦) من جملةٍ أفرادِ الحرصِ على النشرِ أن يكونَ للهِ، فإذا
كانَ كذلكَ كانَ من جملةٍ أفرادٍ تَصحيحِ النيةِ .
قولُه: (ثمَّ تَوضَّأ )(٧)، ((ثُمَّ)) لترتيبِ الكمالِ، أي: الأكمل أن يكونَ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٦.
(١) تعقبة الزركشي على قوله: ((محاسن الشيم ... ومشاين الشيم)) فقال في ((نكته)) ٣/ ٦٣٦: ((هذه
مقالة معنوية، وإلا فالذي يقابل الشين الزين لا المحاسن، قال في ((الصحاح)): الشين خلاف
الزين، يقال: شانه يشينه، والمشاين: المعايب والمقابح. انتهى . وقد كرر الشيم ثلاث مرات،
مرتين باللفظ، ومرة بالمعنى، وهو الأخلاق؛ لكن قيل: الشيم الطبائع)) وانظر: الصحاح مادة
(شيم).
(٣) قال الزركشي في ((نكته)) ٣/ ٦٣٧: ((قال صاحب ((تثقيف اللسان)): يقولون: ظهرت مساويه،
والصواب: مساوئه بالهمز، وقد استدرك أبو إسحاق الأجدابي عليه، قال: الأصل الهمز كما
ذكرته، وترك الهمزة جائز على لغة من يقول فى الخاطئين: الخاطين، وهى لغة معروفة)).
(٤) قال الزركشي في ((نكته)) ٣/ ٦٣٧ ((مراده أنه عبادة لذاته لا صناعة)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٤.
(٦) التبصرة والتذكرة (٦٨٤).
(٧) التبصرة والتذكرة (٦٨٥).

٢٩٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الوضوءُ لأجلِ التّحديثِ(١)، ولا يكونُ لأجلهِ على جهةِ الكمالِ إلا بعدَ تصحيحٍ
النية .
قولُه: (عَلَى الحديثِ)(٢) عَبَّرَ بها؛ لأنَّ مَن رَفَعَ صوتَهُ في حَالٍ قراءَةِ الحديثِ
فقد استعلَى عليهِ(٣).
قولُه: (أو إنْ تَقُمْ)(٤) /٢٢٩ب/ معناهُ: لا تُحدِّثْ إن كنتَ في حالٍ
العَجَلةِ ، أو إن كنتَ قائمًا، أي: لا تُحدِّثْ في واحدةٍ من هاتين الحالتينِ.
قولُه: (مَنْ تصدَّى)(٥) عِبارةُ ابنِ الصَّلاحِ: ((مَنْ أرادَ التصدِّيَ لإِسْمَاعِ
الحديثِ))(٦) .
وهيّ أشملُ من عِبارةِ الشّيخِ، فإِنَّ التصديَ إرادةٌ مَعَ نوعٍ غرضٍ ودعاءٍ، فعبارةٌ
الشيخِ أحسنُ؛ لأنَّ تقدُّمَ النيةِ على التصدي لا على إرادتهِ .
(١) روى الرامهرمزي في ((المحدث الفاصل)): ٥٨٥، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) ٦/ ٣١٨،
والخطيب في ((جامعه)) ٢/ ٢ (٩١٣) عن منصور أبي سلمة الخزاعي قال: ((كان مالك بن أنس
إذا أراد أن يخرج يحدث، توضأ وضوءه للصلاة، ولبس أحسن ثيابه، ولبس قلنسوة، ومشط
لحيته، فقيل له في ذلك، فقال: أوقر حديث رسول اللَّه ◌َشَرِ)).
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٨٦).
(٣) روى الخطيب بسنده في ((الجامع)): ٢٢٣ (٩٧١) عن معن بن عيسى القزاز أنه قال: ((كان مالك
ابن أنس إذا أراد أن يجلس للحديث ، اغتسل وتبخر وتطيب، فإن رفع أحد صوته في مجلسه زبره،
وقال: قال اللَّه تعالى: ﴿وَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَرَفَعُواْ أَمْوَتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِّ﴾ فمن رفع صوته عند
حديث رسول اللَّه فكأنما رفع صوته فوق صوت رسول اللَّه وَاتٍ)).
(٤) التبصرة والتذكرة (٦٨٧).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٤.

٢٩١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: ( وإخلاصَها)(١) قالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((ولْيُطهّرْ قلبَهُ مِنَ الأغراض الدُّنيويَّةِ
وأدنَاسها، وَلِيَحذرْ بِيَّةَ حُبِّ الرِّياسَةِ ورُعُوناتها))(٢) . انتهى .
وقالَ العلامةُ شهابُ الدّينِ الأُندَرَشيُّ(٣) في ((عمدتهِ)): ((إخلاصُ النيةِ،
وتطهيرُ القلبِ من الأغراضِ التي لا يُرادُ بها وجهُ اللهِ، كرئاسةٍ، وتحصيلٍ مالٍ،
ونحوهما)».
قالَ الثوريُّ: ((كانَ الرجلُ إذا أرادَ طَلَبَ الحديثِ، تعبَّدَ قبلَ ذلكَ عِشرينَ
سنةً ))(٤) . انتهى .
قولُه: (فإِنَّمَا الأعمالُ بالنِّاتِ)(٥) ، أي: لحديثِ عُمرَ رضي الله عنه المتفقِ
عليهِ(٦)، وهوَ مجمعٌ على جلالتِهِ، وأَنّهُ أحدُ قواعدِ الدِّينِ. ونَقَلَ الشَّيخُ مُحيي الدينِ
في مقدمةِ ((شرحِ المهذّبِ))(٧) ويأتي في آدابِ المتعلِّمِ ما يتصلُ بهِ .
وقالَ ابنُ دقيق العيدِ في ((الاقتراح)) (٨): العمدةُ العُظمى في كلّ عبادةٍ تصحیحُ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧.
(٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٤٤.
(٣) هو أحمد بن سعد بن عبد اللَّه العسكري الأندرشي النحوي، شرح التسهيل ونسخ بخطه تهذيب
الكمال، ثم اختصره مع المعرفة لابن الصلاح وتحفة الأشراف، وسمى كتابه المختصر
بـ«العمدة))، توفي سنة (٧٥٠هـ).
انظر: الدرر الكامنة ١/ ١٣٥، وشذرات الذهب ٦/ ١٦٦، وكشف الظنون ٢ / ١٥١٠.
(٤) حلية الأولياء ٦/ ٣٦١، وانظر: جواهر الأصول في علم حديث الرسول: ١٢٥.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧.
(٦) سبق تخريجه ص ٢٧٢.
(٧) المجموع شرح المهذب ١/ ٤٦- ٤٧، ونقل عن الشافعي قوله: ((يدخل هذا الحديث في سبعين
بابًا من الفقه، وقال أيضًا: هو ثلث العلم ... وهو أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام».
(٨) الاقتراح: ٢٤٤.

٢٩٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
النيةِ، ومن أحسنٍ ما يُقصدُ في هذا العلمِ شيئانٍ :
أحدُهما: التعبُدُ بكثرةِ الصلاة على النبيِّ وَِّ، كُلِّما تكرَّرَ ذكرُهُ، ويحتاج
أنْ(١) يكونَ مقصودًا عندَ اللفظِ بهِ، ولا يخرجَ على وجهِ العادةِ .
والثاني: قصدُ الانتفاعِ والنفعٍ للعبدِ .
قالَ ابنُ المبارَكِ(٢)- وقد استُكثِرَ كثرةُ الكتابةِ منهُ: ((لَعَلَّ الكلمةَ التي فيها
نَجاتي لم أَسمعها إلى الآنَ ... )) انتهى .
وفي جزءٍ أبي الحُسينِ مُحمّدٍ بن عليّ بنِ محمدِ بنِ مخلدٍ الورّاقِ ، سمعتُ أبا
بكر بنَ مُجاهدٍ يقولُ: قالَ ابنُ مُنَاذِر لأبي عمرو بن العلاءِ: ((إلى متى يحسنُ بالرجلِ
أن يتعلّمَ؟ قالَ: ما حَسُنتْ به الحياةُ))(٣).
قولُهُ: (بالتبليغ عنهُ) (٤) قالَ الشّيخُ مُحِي الدِّين في مُقدّمةٍ ((شرحٍ
المهذبِ))(٥): ((رَوَى الشّيخانِ: عن ابنٍ مَسعودٍ رضي اللَّه عنه: أنَّ النبيَّ وَِّ قالَ:
(( لا حَسَدَ إلا في اثنتين: رجلٌ آتاه الله مالاً فسلَّطَهُ على هلكتهٍ في الحقِّ، ورجلٌ آتاهُ
اللَّه الحكمةَ فهو يقضي بها ويُعلِّمُها))(٦).
-
(١) في ((الاقتراح)): ((ذلك أن)).
-
(٢) شرف أصحاب الحديث: ٦٨.
(٣) أسنده ابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)» ١ / ٩٦.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧.
(٥) المجموع شرح المهذب ١/ ٥١.
(٦) أخرجه الحميدي (٩٩)، وأحمد ١/ ٣٨٥ و٤٣٢، والبخاري ١/ ٢٨ (٧٣) و٢ / ١٣٤
(١٤٠٩) و٩/ ٧٨ (٧١٤١) و٩/ ١٢٦ (٧٣١٦)، ومسلم ٢/ ٢٠١ (٨١٦) (٢٦٨)، وابن
ماجه (٤٢٠٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٥٨٤٠)، وابن حبان (٩٠)، والطبراني في «الأوسط))
(١٧٣٣)، وأبو نعيم في «الحلية)) ٧/ ٣٦٣، والبيهقي ١٠/ ٨٨، والبغوي (١٣٨).

٢٩٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والمرادُ بالحَسَدِ : الغِبطةُ(١)، وهوَ أن يتمنَّى مثلَهُ.
وعَن /١٢٣٠/ أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه أنَّ النبيَّ وَّهِ قالَ: ((مَن دَعَا إلى
هُدًى، كانَ لهُ من الأجرِ مثل أُجورِ مَن تَبْعَهُ لا ينقصُ من أُجورِهم شَيْئًا))(٢).
ورَوَى الترمذيُّ - وقالَ: حسن- عَن أبي أمامةَ الباهليّ رضي اللَّه عنه قالَ: قالَ
رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((إنّ اللَّه وملائكتهُ وأهلَ السماواتِ والأرضِ، حتى النملةَ في
جحرِها، وحتى الحوتَ، يُصلّونَ على مُعلِّمِي الناسِ الخيرَ))(٣).
وقالَ ابنُ دقيقِ العيدِ في ((الاقتراحِ))(٤): ((ولا خَفاءَ بما في تبليغِ العلمِ من
الأجورِ، لا سِيَّما بروايةِ الحديثِ(٥)، يدخلُ الرّاوي في دعوةِ النبيّ ◌َلَه، حيثُ
قالَ: ((نَضَّرَ اللَّه امرءًا سَمِعَ مَقالَتِي فَوعَاها، ثُمَّ أَدَّاها(٦) إلى مَن لم يَسمعها))(٧).
وقالَ الشيخُ (٨): ((وعَن عليٍّ رضي اللَّه عنه قالَ: كَفَى بالعلم شَرَفًا أن يدَّعيه
مَن لا يحسنُهُ، ويفرعَ إذا نُسِبَ إليهِ، وكَفَى بالجهلِ ذمَّا أن يتبرّأُ منهُ مَن هوَ فيهِ))(٩).
(١) قال الأزهري: الغبطة: ضرب من الحسد، وهو أخف منه. لسان العرب مادة (حسد).
(٢) أخرجه: أحمد ٢/ ١٩٧، والدارمي (٥١٩)، ومسلم ٨/ ٦٢ (٢٦٧٤) (١٦)، وأبو داود
(٤٦٠٩)، وابن ماجه (٢٠٦)، والترمذي (٢٦٧٤)، وابن حبان (١١٢)، والبغوي (١٠٩).
(٣) أخرجه: الترمذي (٢٦٨٥)، وقال: ((هذا حديث حسن صحيح غريب)) وأخرجه: الطبراني في
((الكبير)) (٧٩١١) و(٧٩١٢)، وابن عبد البر في «جامع بيان العلم وفضله» ١/ ٣٨.
(٤) الاقتراح : ٢٤٥.
(٥) في (ف): ((برواية الحديث))، والمثبت من ((الاقتراح)).
(٦) في ((الاقتراح)): ((فأداها)).
(٧) تقدم تخريجه .
(٨) المجموع ١/ ٥٣.
(٩) أخرجه بنفس اللفظ أبو نعيم في «الحلية)) ٩/ ١٤٦ من كلام الشافعي.

٢٩٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالَ: ((وعَن وهب بن منبه، قالَ يَتشعّبُ من العلم الشّرفُ، وإنْ كانَ صاحبةُ
دنيئًا، والعزُّ وإن كانَ مهينًا، والقربُ وإن كانَ قَصِيًّا، والغِنَى وإن كانَ فقيرًا، والنُّبلُ
وإن كانَ حقيرًا، والمهابةُ وإن كانَ وضيعًا، والسّلامةُ وإن كانَ سَفِيهًا))(١).
وقالَ الشّافعيُّ: ((طَلَبُ العلم أفضلُ من صلاةِ الّافلةِ))(٢).
(١) ذكره المناوي في ((فيض القدير)) ١/ ٥٤٢.
(٢) أخرجه: ابن أبي حاتم في ((آداب الشافعي)): ٩٧، وأبو نعيم في «الحلية)) ٩/ ١١٩، والبيهقي
في ((المدخل)): ٣١٠ (٤٧٤)، والخطيب في ((شرف أصحاب الحديث)): ١١٣ ونقله عنه
البغوي في ((شرح السنة)) ١/ ٢٨٠، والنووي في (تهذيب الأسماء واللغات)) ١/ ٧٤،
والمجموع ١/ ٥٤ وقول الإمام الشافعي هذا ورد بنحوه من قول عبد اللَّه بن الشخير فقد
روى الحافظ أبو خثيمة زهير بن حرب النسائي عن جرير، عن الأعمش، قال: بلغني عن
مطرف بن عبد الله بن الشخير أنه قال: ((فضل العلم أحب إلي من فضل العبادة، وخير دينكم
الورع)) .
وقد روي هذا المعنى مرفوعًا ولا يصح، وقد أخرجه الطبراني في ((الكبير)) (١٠٩٦٩) وابن
عدي في ((الكامل)) ٤/ ٥٣٤، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم وفضله)) ١/ ٢٣،
والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٤٣٦ و٦/ ١٢٤ طبعة دار الغرب الإسلامي، وابن الجوزي
في ((العلل المتناهية)) (٧٧)، من حديث سوار بن مصعب ، عن ليث بن أبي سليم، عن
طاوس، عن ابن عباس مرفوعًا. وهذا إسناد تالف فإن سوار بن مصعب متروك الحديث ،
وشیخه ليث بن أبي سليم ضعيف.
وقد روي الحديث من حديث سعد بن أبي وقاص أخرجه الحاكم ١/ ٩٢، والبيهقي في
((المدخل)) (٤٥٤) وفي ((الزهد الكبير)) (٨١٧) وفي ((الآداب)) له (١١٤٩) من طريق الأعمش،
عن مصعب بن سعد، عن أبيه سعد، وهذا إسناد لا يصح؛ لانقطاعه، فإن الأعمش لم يسمع من
مصعب بن سعد كما نص عليه أبو حاتم الرازي في «المراسيل)»: ٨٣، وأخرجه: الترمذي في
((العلل)) ٢/ ٨٦٠ ترتيب القاضي، والبزار (٢٩٦٩)، والطبراني في «الأوسط)) (٣٩٦٠)،
وابن عدي فى ((الكامل)) ٣٢٩/٥ - ٣٣٠، والحاكم ١/ ٩٢ - ٩٣، وأبو نعيم في ((الحلية)) =

٢٩٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقالَ: ((مَن أرادَ الدُّنيا فعليه بالعلم، ومَن أرادَ الآخرةَ فعليهِ بالعلمِ))(١).
وقالَ: «مَن لا يحبُّ العلمَ فلا خيرَ فيهِ، و[لا](٢) يكونُ بينكَ وبينهُ معرفةٌ ولا
صداقةٌ ))(٣) .
وقالَ: (([العلمُ](١) مروءةُ مَن لا مروءةَ لهُ(٢))).
= ٢١١/٢- ٢١٢. من حديث عبد الله بن عبد القدوس، عن الأعمش، عن مطرف، عن حذيفة،
به مرفوعًا. قال الترمذي: ((سألت محمدًا عن هذا الحديث فلم يعد هذا الحديث محفوظًا ولم
يعرف هذا عن حذيفة)).
وقال البزار: ((هذا الكلام لا نعلمه يروى عن النبي ◌َّه إلا من هذا الوجه، وإنما يعرف هذا الكلام
من كلام مطرف ، ولا نعلم رواه عن الأعمش إلا عبد القدوس)).
أخرجه: ابن عدي في ((الكامل)) ٥/ ٢١٧، وابن الجوزي في ((العلل المتناهية)) ١/ ٧٧ (٧٨)
وأخرجه الطبراني في «الأوسط)) (٦١٦٦)، والدارقطني ٣/ ٧٩، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٢/
١٩٢ من طريق يزيد بن عياض، عن صفوان بن سليم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، مرفوعًا
بلفظ «ما عبد اللّه بشيء أفضل من فقه بالدين ... )) وهذا سند ضعيف جدًّا لشدة ضعف يزيد بن
عياض فهو متروك، وقال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن صفوان بن سليم إلا يزيد بن
عیاض)).
وأخرجه: الطبراني في «الأوسط)) (٩٢٦٤) وفي ((الصغير)) له (١٠٨٦)، والقضاعي في ((مسند
الشهاب)) (١٢٩٠) من حديث محمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى، عن الشعبي، عن ابن عمر
بلفظ: ((أفضل العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع)) وهذا سند ضعيف لضعف محمد بن
عبد الرحمان بن أبي ليلى ، قال الطبراني: ((لم يرو هذا الحديث عن الشعبي إلا ابن أبي ليلى)).
وأخرجه: البيهقي في ((شعب الإيمان)) (١٧١١) من حديث عيسى بن زياد الدورقي، عن مسلمة
ابن قعنب ، عن نافع، عن ابن عمر، به مرفوعًا بلفظ: (( ما عبد اللَّه بشيء أفضل من فقه في الدين))
وقال البيهقي: ((روي هذا من وجه آخر ضعيف، والمحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري)).
(١) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٧٤، والمجموع ١/ ٥٤.
(٢) ما بين المعكوفين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((تهذيب الأسماء واللغات)) و((المجموع)).
(٣) انظر: تهذيب الأسماء واللغات ١/ ٧٤، والمجموع ١/ ٥٤.

٢٩٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقالَ: ((إن لم يكنِ الفُقهاءُ العَامِلونَ أولياءَ اللهِ، فليسَ للهِ وليّ))(٣).
وقالَ: ((مَن تَعلَّمَ القرآنَ عظُمتْ قيمتُهُ، ومَن نَظرَ في الفقهِ نَبْلَ قدرهُ، ومن نظَرَ
في اللغةِ رَقَّ طبعُهُ، ومَن نَظرَ في الحسابِ جَزَّلَ رأيهُ، ومن كتبَ الحديثَ قويتْ
حجَّتَهُ، ومن لم يَصُنْ نفسَهُ لم ينفعهُ علمهُ)) (٤) .
وعَن سُفيانَ الثوريٍّ، والشَّافعيّ: ((ليسَ شيءٌ بعدَ الفرائضِ أفضلَ من طَلبٍ
العلمِ))(٥) .
قالَ الشيخُ(٦): ((وعَن أبي ذَرِّ وأبي هريرةَ رضيَ اللَّه عنهُما، قالا: بابٌ من
العلمِ نتعلّمهُ أحبُّ إلينا من ألفٍ ركعةٍ تَطوّعًا، وبابٌ من العلمِ نُعلِّمه، عُمِلَ بِهِ أو
لم يُعملْ بهِ ، أحبُّ إلينا من مائةٍ ركعةٍ /٢٣٠ب/ تطوّعًا، وقالا: سَمعنا رسولَ
اللَّه ◌َّهِ يقولُ: ((إذا جاء الموتُ طالبَ العلم وهو على هذه الحالةِ مات وهوَ
شهيدٌ ))(٧) .
(١) ما بين المعكوفين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((المجموع)).
(٢) المجموع ١/ ٥٤.
(٣) المجموع ١/ ٥٤.
(٤) انظر: المدخل: ٣٢٤ (٥١١)، والفقيه والمتفقه ١/ ٢٦، والمجموع ١/ ٥٤.
(٥) انظر: المدخل: ٣١٠ (٤٧٥).
(٦) المجموع ١/ ٥٥.
(٧) رواه الفسوي في ((المعرفة والتاريخ)) ٣/ ٤٩٩- ٥٠٠، والبراز في ((كشف الأستار)) (١٣٨)،
والخطيب في ((الفقيه والمتفقه)) ١/ ١٦.
وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١/ ١٢٤: ((رواه البزار وفيه هلال بن عبد الرحمان الحنفي،
وهو متروك)»، وانظر: المجموع ١/ ٥٥.

٢٩٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وعَن أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه: ((لأُنْ أَعلِّمَ بابًا من العلم في أمرٍ ونهي ، أحبُ
إلىَّ من سبعينَ غزوة في سبيلِ اللهِ))(١).
وعَن سَهل التشتَرِيِّ: ((من أرادَ النّظرَ إلى محاسنِ الأنبياءِ، فَلينظُرْ إلى مجالسٍ
العُلماءِ، فاعرِفُوا لهم ذلكَ))(٢).
قالَ الشّيخُ: ((وجاءَ عن جَماعاتٍ من السّلفِ مَّن لم أذكرهُ نحو ما ذكرتهُ،
والحاصلُ أنّهم مُتّفقون على أنَّ الاشتغالَ بالعلم أفضلُ من الاشتغالِ بنوافلِ الصّومِ،
والصلاةٍ، والتّسبيحِ، ونحوِ ذلكَ))(٣).
وذَكَرَ من أدلَّةِ ذلكَ : أَنّ العلمَ الذي كلامُنا فيه فرضُ كفايةٍ .
وقد قالَ إِمامُ الحرَمَينِ في كتابهِ «الغيائي))(٤): إنّ فرضَ الكفايةِ أفضلُ من
فرضِ العينِ، من حيثُ إنّ فاعلَهُ يَسدُّ مَسَدَّ الأُمةِ، ويُسقِطُ الحرَجَ عَنْهُم،
[ و](٥) فَرضُ العينِ قاصرٌ عليهِ)).
وقالَ في ((الروضةِ))(٦): ((قلتُ: للقائم بفرضِ الكفايةِ مزيةً على القائم بفرضٍ
العينٍ)). انتهى .
وعَن سُفيانَ: (( ما ازدادَ عَبدٌ عِلمًا فازدادَ في الدُّنيا رغبةً إلا ازدادَ من اللَّهِ بُعدًا)).
وإذا وَصلَ إلى محلِّ الدَّرسِ صَلَّى ركعتينٍ، فإن كانَ مَسجدًا تأكّد الحثُّ على
الصّلاةِ، ويقعدُ مُستقبِلَ القبلةِ على طهارةٍ مُتَربِّعًا إن شاءَ، ويَرتعُ مجلسَ الفضلاءِ
(١) انظر: المجموع ١ / ٥٦.
(٢) المصدر نفسه .
(٣) المصدر نفسه .
(٤) انظر: غياث الأمم: ٢٣٧.
(٥) ما بين المعكوفين زيادة يقتضيها السياق .
(٦) انظر: روضة الطالبين ٧/ ٤٢٧.

٢٩٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
منهم، وأشرافِهم، ويصونُ يديهِ عن العَبثِ، وإذا سُئِلَ عمَّا لا يعلمُهُ فليقلْ: لا أعلمُ .
قالَ ابنُ مسعودٍ رضي الله عنه: ((إنَّ مِن العلمِ أنْ يَقُولَ لما لا يعلمُ: اللَّه
أعلم))(١) .
وقالوا: يَنبغي للعالم أن يُورثَ أصحابهُ ((لا أدري))، أي: يُكثرُ منها حتى
يُؤخذَ عنهُ.
وقولُه: ((لا أَدْرِي)) لا يضعُ مَنزلتُ، بل يدلُّ على عِظَمِ مَحلِّهِ وتقواهُ، وإنّما
يمتنعُ منها مَن قلَّ علمُهُ؛ لأنّه يخافُ لقصورهِ أن يَسقُطَ من أعينِ الحاضرينَ، وذلكَ
من جهالتهِ، فإنّ ذلكَ يُستدلُّ بهِ على قصورهِ .
وفي الصّحيحِ: ((المُتَشَبِّعُ بما لم يُعْطَ، كلابس ثَوبي زُورٍ))(٢).
وعَن ابنٍ عَّاسٍ وابنٍ مَسعودٍ رضي اللَّه عنهما: ((مَن أَفَتَى فِي كُلِّ ما يُسألُ فهوَ
مجنونٌ ))(٣).
(١) أخرجه: البخاري ٦/ ١٤٢ (٤٧٧٤)، والبيهقي في ((المدخل)): ٤٣٢ (٧٩٧)، وابن عبد البر
في (( جامع بيان العلم وفضله)) ٢/ ٥١.
(٢) أخرجه: أحمد ٦/ ٣٤٥ و٣٤٦، والبخاري ٧/ ٤٤ (٥٢١٩)، ومسلم ٦/ ١٦٩ (٢١٣٠)
(١٢٧)، وأبو داود (٤٩٩٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٨٩٢٢) وفي ((عشرة النساء)) له (٣٦)،
وابن حبان (٥٧٣٩)، والطبراني في «الكبير)) ٢٤/ ٣٢٢ و(٣٢٣) و(٣٢٤) و(٣٢٦) و(٣٢٧)
و(٣٢٨)، وأبو الشيخ في ((الأمثال)) (٥٩)، والحاكم في ((معرفة علوم الحديث)): ٧٧ - ٧٨،
والقضاعي في ((مسند الشهاب)) (٣٠٨) و(٣٠٩)، والبيهقي ٧/ ٣٠٧ وفي ((شعب الإيمان))
(٤٨٢٤) وفي ((الآداب))، له (٣٩٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٣١) من حديث أسماء
بنت أبي بكر.
(٣) أثر عبد اللّه بن عباس، أخرجه: البيهقي في ((المدخل)): ٤٣٣، وابن عبد البر في (( جامع بيان
العلم)) ٢/ ١٦٤.
وأثر عبد اللَّه بن مسعود، أخرجه: الخطيب في «الفقيه والمتفقه)) ١/ ١٩٧ - ١٩٨، والبيهقي في
((المدخل)): ٤٣٢ (٧٩٨)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٢/ ١٦٥.

٢٩٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وعَن ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي اللَّه عنهُما، ومحمدِ بنِ عَجلانَ: ((إذا أَغفَلَ العَالم: ((لا
أدري)) أُصِيبَتْ مَقَاتِلُهُ))(١).
وعَن الشّافعيّ وقد سُئِلَ عن مسألةٍ فلمْ يُجِبْ، فقيلَ لهُ: فقالَ / ٢٣١أ/: ((حتى
أَدري أن الفضلَ في السكوتِ أو في الجوابٍ))(٢).
وعَن الأَثْرَعِ: سَمعتُ أحمدَ بنَ حَنْبَلٍ يُكثِرُ أن يقولَ: لا أَدري))(٣).
وعنَ الهيثمِ بنِ جَميلٍ: ((شَهدتُ مَالكًا سُئِلَ عن ثمانٍ وأربعينَ مسألة، فقالَ
في ثنتينٍ وثلاثينَ منها: لا أدري))(٤).
وعَن مالكِ أيضًا أنّه رُبّما كانَ يُسأَلُ عَن خمسينَ مسألة، فلا يُجيبُ في واحدةٍ
منها، وكانَ يقولُ: ((مَن أجابَ في مسألةٍ، فينبغي قبل الجواب يعرضُ نفسَهُ على
الجنّةِ والنّارِ، وكيفَ خَلَاصُهُ، ثُمَّ يُجيبُ))(٥).
وَسُئِلَ عَن مسألةٍ فقالَ: [ (( لا أدري))، فقيلَ: هيَ ](٦) مسألةٌ خفيفةٌ، فقالَ:
((ليسَ من العلم شيءٌ خفيفٌ))(٧).
وقالَ الصَّيْمَرِيُّ(٨) والخطيبُ: ((قَلَّ مَن حَرَصَ على الفتيا، وسَابقَ إليها، وثَابِرَ
(١) أخرجه: البيهقي في ((المدخل)): ٤٣٦ (٨١٣)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٢/ ٥٤،
وانظر: الفقيه والمتفقه ٢/ ١٧٢، والمجموع ١/ ٩٣.
(٢) المجموع ١/ ٩٣.
(٣) انظر: الفقيه والمتفقه ٢/ ١٧٤ - ١٧٥ والمجموع ١/ ٩٣.
(٤) التمهيد ١/ ٧٣، والمجموع ١/ ٩٣.
(٥) المجموع ١/ ٩٣.
(٦) ما بين المعكوفين لم يرد في (ف)، وأثبته من ((المجموع)).
(٧) المجموع ١/ ٩٣ - ٩٤.
(٨) هو القاضي أبو القاسم عبد الواحد بن الحسين الصيمري الشافعي، له مصنفات منها: ((الإيضاح في
المذهب)) و((القياس والعلل)). والصيمري بصاد مهملة مفتوحة، ثم ياء ساكنة، بعدها ميم
مفتوحة، وبعضهم يضمها : نسبة إلى صيمرة نهر من أنهار البصرة عليه عدة قرى .
انظر: معجم البلدان ٥/ ٢١٤، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ١٤.

٣٠٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عَليها ، إلا قَلَّ توفيقُهُ، واضطربَ أمرهُ، وإذا كانَ كارهًا لذلكَ غيرَ مؤثرٍ لهُ- مَا وَجَدَ
عنهُ مندُوحَة وأحالَ الأمرَ فيهِ على غيرهٍ- كانَتِ المعرفةُ له من اللَّهِ أكثرَ، والصلامح
في جوابهِ أغلبَ))(١) .
وَاستدَلا بقولِ النبيِّ وَّه في الحديثِ: ((لا تَسألِ الإمارةَ، فإنّكَ إن أُعطيتَها
عن مسألةٍ وُكِلتَ إليها، وإن أُعطيتَها عن غَيرِ مسألةٍ أُعنتَ عليها))(٢).
ويطرح على أصحابهِ ما يختبرُ بهِ أذهانَهم، ولا يَتَأْذَّى إذا قَرأَ أحدُهُم
على غيرهِ، إلا إنْ كانَ ذلكَ الغيرُ جاهلاً، أو فاسقًا، أو مُبتدعًا، فَليحذّرْ منهُ.
انتهى .
قولُه: (وَقَدَ كانَ عروةُ)(٣) عِبارةُ ابنِ الصّلاح: ((وقدْ كانَ في السَّلفِ مَنْ
يَتَألّفُ النّاسَ عَلَى حَديثِهِ، منهم: عروةُ بنُ الزيرِ(٤)))(٥).
قولُه: (خُيلاءَ)(٦) إشارةً إلى أنّ السَّلفَ كانَوا يَتحرّزونَ من العجبِ،
(١) الفقيه والمتفقه ٢/ ١٦٦، والمجموع ١/ ٩٤.
(٢) أخرجه: أحمد ٥/ ٦٢ و٦٣، والبخاري ٨/ ١٥٩ (٦٦٢٢) و٨/ ١٨٣ (٦٧٢٢) و٩/ ٧٩
(٧١٤٦) و(٧١٤٧)، ومسلم ٥/ ٨٦ (١٦٥٢) (١٩) و٥/٦ (١٦٥٢) (١٣)، وأبو داود
(٢٩٢٩) و(٣٢٧٧) و(٣٢٧٨)، والترمذي (١٥٢٩)، والنسائي ٧/ ١٠ و١١ و٨/ ٢٢٥ وفي
الكبرى له (٥٩٣٠)، والطحاوي في ((شرح المشكل)) (٥٩)، وابن حبان (٤٣٤٨)، والبيهقي
١٠/ ٥٣ و١٠٠ من حديث عبد الرحمان بن سمرة.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٤٨.
(٥) روى الخطيب في ((جامعه)) (٧٨٧) عن الزهري، قال: ((كان عروة يتألف الناس على حديثه)).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٢/ ١٧.
قال العراقي: ((وروينا عن حماد بن زيد أنه قال: أستغفر الله، إن لذكر الإسناد في القلب خيلاء)).
وحكاه الخطيب في ((الجامع)) (٧٧٥)، والذهبي في ((السير)) ١٠/ ٤٧٠- ٤٧١.