Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والقولُ بالجوازِ في الضَّريرِ؛ لأنَّ المدارَ القربُ من الضبطِ وغلبةُ ظنِّ الصحةِ،
ووجودُ ذلكَ في البصيرِ أقربُ؛ لأَنَّهُ إذا تكوَّرَ نظرهُ في الكتابِ يصيرُ يعرفُ هيئتَهُ،
فإذا غُيِّرَ منهُ شيءٍ بعدَ ذلك عرفَهُ(١).
قولُه: (جازتْ لهُ الروايةُ)(٢)، قال ابنُ الصَّلاح عَقِبهُ: ((وإنْ أَعَارَهُ وغابَ
عنهُ، إذا كان الغالبُ منْ أمرهِ سَلامَتُهُ ... إلى قوله: عَلَى غالبِ الظَّنِّ، فإذا حَصَلَ
أجزَّاً، وَلَمْ يُشْترَطْ مَزِيدٌ عليهِ، واللَّهُ أعلمُ))(٣).
قولُه: (في القِرَاءةِ) ناظرٌ إلى قولهِ: ((في ضَبْط))(٤) والضمير في (منه))
لكتابهِ، وفي ((عَليهِ)) للضريرِ، أي: واستعانَ ذلك الضَّريرُ عندَ روايتهِ بالمأمونين في
القراءة من كتابهِ عليهِ. ((واحتاطَ)) عطف على ((لَمْ يحفظْ)) أو ((استعانَ))(٥).
٦٢٧- وَلَيَرْوِ مِنْ أَصْلِ أَوِ الْمُقَابَلِ بِهِ وَلَا يَجُوْزُ بِالتَّساهُلِ
٦٢٨ - مِمَّا بِهِ اسْمُ شَيْخِهِ أَوْ أُخِذَا عَنْهُ لَدَى الْجُمْهُورِ وَأَجَازَ ذَا
(١) قال البلقيني في محاسن الاصطلاح ١٨٧: ((قد يمنع الأولوية من جهة تقصير البصير، فيكون
الأعمى أولى بالجواز؛ لأنه أتى باستطاعته)).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٤.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٩، وانظر: الكفاية ٢٣٦، والإرشاد ١/ ٤٥٩، وتدريب الراوي
١/ ٩٤ - ٩٥.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٤.
(٥) نقله العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) ١/ ٥٠٤ عن ابن الصلاح: ((وقال ابن الصلاح في
الضرير الذي لم يحفظ حديثه من فم من حدثه واستعان بالمأمونين في ضبط سماعه وحفظ كتابه،
ثم عند روايته في القراءة منه عليه، واحتاط في ذلك على حسب حاله بحيث يحصل معه الظن
بالسلامة من التغيير : صحت روايته غير أنه أولى بالخلاف من مثل ذلك في البصير)).
وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣١٩.

٢٠٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه في قوله: (الرِّوَاية من الأصل)(١): ((وَلَّا يَجُوزُ بالتَّساهُلِ)(٢) ذَكَرَ الذهبيّ
في ((مِيزانِهِ))(٣) غير واحدٍ ممن مجرعَ بكونهِ يحدِّثُ من غيرِ أصلهِ، منهم: أبو عبدِ اللَّهِ
محمّد بنُّ أحمدَ بنِ محمّد السَّاويُّ، قال: صدوقٌ، وقالَ ابنُ طاهرٍ: ((حدّثَ (( بمسندٍ
الشافعيّ)) من غيرِ أصلٍ سماعِهِ، ثم قالَ: ترخّصَ المتأخّرونَ في هذا كثيرًا)).
وقالَ في ترجمةٍ محمدٍ بنِ /١٢١١/ إسماعيلَ بنِ العباسِ، أبي بكر الورَّاقِ(٤):
((مُحدِّثٌ، فاضلٌ، مُكْثِرٌ، لكنهُ يحدِّثُ من غيرِ أصولٍ، ذهبت أصولُهُ، وهذا
التساهلُ قد عَمَّ وطَمَّ))(٥).
وقال في ترجمةٍ عيسى الطُّومَاريِّ(٦): ((آخر أصحاب ابن أبي الدُّنيا، تُكلمَ فيه
الكونِهِ رَوَى من غيرِ أصلٍ. وقالَ ابنُ ماكولا(٧): لم يكونُوا يَرتضونَهُ)).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٥.
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٢٧).
(٣) ميزان الاعتدال (٣/ ٤٦٧).
ونقل ابن حجر في لسان الميزان ٦/ ٥٤٣ عن ابن السمعاني: «هو محدّث فهم معروفٌ بالطلب،
رحل وسمع بنفسه))، ونقل عن ابن طاهر قوله: ((لما دخل أبو عبد اللَّه الكامخي الري أرادوا أن
يقرءوا عليه ((مسند الشافعي)) فسألت عن أصله، فقيل لي: لم يكن له أصل، وإنما أمر أن تشترى
له نسخة، فهو يقرأ منها، وقال ابن طاهر: فامتنعت من سماعه منه، وكان سماعُه في غيره
صحیحًا )).
(٤) ميزان الاعتدال ٣/ ٤٨٤، وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٦/ ٥٧٣: ((قال ابن أبي الفوارس:
كان متيقظًا، حسن المعرفة، وكان فيه بعض التساهل، كانت كتبه ضاعت، فاستحدث أصولًا)).
(٥) قال الذهبي في ((السير)) ١٦/ ٣٨٩: ((التحديث من غير أصل قد عم اليوم وطمّ، فنرجو أن يكون
واسعًا بانضمامه إلى الإجازة)).
(٦) ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٢، وقال ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٦/ ٢٧٩: ((إلا أنه لم يظهر له
أصول، ولم يكن بذاك، وخلط في آخر أمره)» .
(٧) الإكمال ٢/ ٦٧ وعبارته: ((لم أرهم يرتضونه)).

٢٠٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
[ قولُه](١): (أَوْ أُخِذَا)(٢) مبنيّ للمفعولِ.
قولُه : (وَأَجَازَ) مكسورٌ، ولو قالَ: واستجَازَ، لكانَ صحيحًا.
قولُه : (الترخيصُ)(٣) نُقِلَ عن الحافظِ عمادِ الدِّينِ بنِ كثيرٍ (٤) أنَّهُ مالَ إلى قولٍ
البُرسَانيّ(٥) هذا .
قولُه: (من نسخةٍ سمِعَ منها على شيخِهِ)(٦) مبنيٌّ للمفعولِ، أي: وقعَ سماُ
غيرهِ منها على شيخهِ، ولم يسمع هو على شيخهٍ منها .
قالَ ابنُ الصَّلاحِ: ((وكذلكَ لو كانَ فيها سَماعُ شَيخهِ أو رَوَى منها ثِقةً عنْ شَخِهِ ،
فلا تَجُوزُ له الروايةُ منها اعْتِمادًا عَلَى مجرَّدِ ذلكَ، إذ لا يُؤْمَنُ(٧) ... )) إلى آخره.
قالَ الشَّيخ في ((الُّكتِ)) (٨): ((وقد اعتُرِضَ عليهِ بأنَّهُ ذَكَرَ في النوعِ الذي قبلهُ
أنَّ الخطيبَ والإسفراييني جوَّرا الروايةَ من كتابٍ لم يقابلْ أصلًا، ولم ينكرْهُ الشَّيخُ،
بل أَقَّهُ)) . انتهى .
(١) ما بين المعكوفين لم يرد في (ف)، والسياق يقتضيها .
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٢٨).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٥.
(٤) اختصار علوم الحديث ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦ وبتحقيقي: ٢٠٤.
وعبارته فيه: ((وإلى هذا أجنح))، وكلام البرساني وأيوب نقله عنهما الخطيب في «الكفاية)):
٣٥٧.
(٥) هو أبو عبد الله محمد بن بكر البرساني الأزدي، وبرسان: بطن من الأزد، قال عنه يحيى بن معين:
وكان- والله- ظريفًا صاحب أدب ثقة، توفي سنة (٢٠٣هـ).
انظر: تاريخ بغداد ٢/ ٤٤٣، وسير أعلام النبلاء ٩/ ٤٢١.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٥.
(٧) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٠.
(٨) التقييد والإيضاح: ٢٢٢.

٢٠٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالَ الشيخُ(١): ((قلتُ : الصورةُ التي تقدَّمتْ، هي فيما إذا نَّقَل كتابَهُ من
الأُصلِ، فإنَّ الخطيبٍ(٢) شَرَطَ في جوازِ ذلكَ أنْ تكونَ نُسختُه نُقلتْ من الأُصلِ،
وأن يُبيِّن عند الروايةِ أنَّه لم يعارض.
وزادَ ابنُ الصَّلاح(٣) على ذلكَ شرطًا آخرَ وهوَ: ((أنْ يَكُونَ ناقِلُ النُّسْخَةِ غيرَ
سَقِيمِ الثّقْلِ، بلْ صحيحَ النَّقْلِ قَليلَ السَّقْطِ ».
وأمَّا الصُّورةُ التي في هذا النوع، فإِنَّ الراويَ منها ليسَ على ثقةٍ من موافقتها للأصلِ.
وقد أشارَ المصنّفُ هنا إلى التعليلِ بذلكَ، فقالَ: ((إذ(٤) لا يُؤْمَنُ أنْ يكُونَ فيها
زَوَائِدُ ليسَتْ في نسخَةٍ سَماعِهِ))(٥)، واللَّهُ أعلمُ))(٦).
قولُه : (من غيرِ بيانٍ للإجازَةِ)(٧)، أي: في تلكَ الزياداتِ بعينها. وأمَّا البيانُ
عمومًا فلا بدَّ منهُ بأنْ يقولَ مثلًا: ((حَدَّثَني فلانٌ، ونقلتُهُ من أصلٍ سَماعهِ لكنّي لم
(١) أي: العراقي، وكلامه في ((التقييد والإيضاح)): ٢٢٢.
(٢) انظر: الكفاية: ٢٣٧ - ٢٣٩.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٠٣، ونقل الزركشي في «نكته) ٣/ ٥٨٦ اعتراض ابن أبي الدم علي
ابن الصلاح فقال: ((قلت : الذي عندي في هذا أنه لا يجوز له رواية ما نقله بخطه، ولا نقل غيره
بخطه من كتاب داخل في روايته، ما لم يكن مقابلًا، إما بالأصل المسموع على الشيخ، أو بفرع
مقابل بأصل المسموع على الشيخ؛ لأن الغالب أنه لا يخلو نقله من غلط وإن قل، وهذا معروف
بالعرف والتجربة، فکیف يجوز له أن يروي عن شيخه شيئًا سمعه عليه من كتاب هل هو كل الذي
سمعه أو بعضه؟ وهل هو على وجهه أو غير وجهه ؟)).
(٤) في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ((إذا)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٠.
(٦) إلى هنا انتهى كلام العراقي في ((التقييد والإيضاح)): ٢٢٢.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٥، وهذا الكلام هو لابن الصلاح انظر: معرفة أنواع علم الحديث:
٣٢٠.

٢٠٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أسمع من ذلكَ الأصلِ))، أو: ((حَدَّثني فلانٌ سماعًا وإجازةً لما خالفَ أصل سَماعي
عليهِ ، إِنْ خالفَ)).
قولُه: (في محلِّ التَّسَامحِ)(١)، قال ابنُ الصَّلاحِ بعدَهُ: ((وقدْ حَكَيْنَا فِيمَا
تَقَدَّمَ أَنَّه لَا غِنَى فِي كُلِّ سَمَاعِ عَنِ الإِجَازَةِ؛ لِيَقَعَ فيما (٢) يَشْقُطُ فِي السَّماعِ عَلَى
وجهِ السَّهْوِ وغيرِهِ مِنْ كَلِماتٍ أو أكْثَرَ، مَروًّا بالإجازةِ، وإنْ لم يُذْكَرْ لَفْظُها))(٣).
قولُهُ: /٢١١ب/(هَدَانا اللَّه لهُ)(٤) قالَ عَقِبَهُ: ((والحاجَةُ إليهِ مَاسَّةٌ فِي زَمَانِنا
جِدًّا، واللَّهُ أعلمُ))(٥).
قولُه في شرحٍ قولهِ: (وَإِنْ يُخَالِفْ)(٦): (وهو غيرُ شكِّ)(٧) لا يتوهمُ أَنَّهُ لا
ينفي الظنَّ، حتى يكونَ غيرَ موفٍ بقوله في النّظم: ((مَع تَيَقُّنٍ)) فإنَّ المراد باليقينِ
القطعُ؛ لأنَّ نفيَّهُ لما فوقَ الشكِّ مفهوم مُوافقَة؛ لأنَّ العبارةَ تُفْهِم أنَّهُ إذا كانَ شاًا لا
يَعتمِدُ حفظَهُ، وإذا كانَ لا يعتمدُهُ في حالِ الشكِّ، فلأن لا يعتمدَهُ في حال الظنِّ
مثلاً بطريق الأولى، نَعَمْ، قد يُقالُ: إِنَّه لا ينفي الوهمَ، فلو قالَ: غير متردِّدٍ . لكانَ
صَرِيحًا؛ لأنَّ نفي الأُعمّ نفيّ للأخصِّ.
(١) انظر: المصدر السابق.
(٢) في المعرفة: ((ما)).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٠ - ٣٢١.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٦، وهذا الكلام هو لابن الصلاح.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢١. وقال السخاوي في ((فتح المغيث)) ٢/ ٢٠٥ عقب هذا:
(((يعني : لمزيد التوسع والتساهل فيه بناء على أن المطلوب بقاء السلسلة خاصة ، حتى أنه صار كما
قال ابن الصلاح، بمجرد قول الطالب للشيخ: هذا الكتاب أو الجزء من روايتك . يمكنه من قراءته
من غير تثبت، ولا نظر في النسخة ، ولا تفقد طبقة سماع ... ).
(٦) التبصرة والتذكرة (٦٣٠).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٦.

٢٠٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (الرِّوَايَةُ بِالمغتَى)(١) هو شاملٌ لروايةِ الحديثِ، والأثرٍ، والتصنيف .
قولُه: (وَغَيْرِهُ)(٢) هو عطفُ(٣) جملةٍ على أخرى قسيمةٍ لها، لا عطفَ مفردٍ
على مفردٍ. فالمعنى : الراوي إنْ كانَ لا يعلمُ مدلولاتِ الألفاظِ ، وجبَ عليهِ أَنْ
يرويَ ما يرويه بلفظهِ (٤).
وأمَّا غيرُهُ: وهوَ مَن يعلم مدلولاتِ الألفاظِ، وما يُساوي مَعنى ما سَمعهُ، وما
يزيدُ عليهِ وينقصُ عنهُ، فقد أجازَ لهُ الروايةً بالمعنى معظمُ العلماءِ.
وقيلَ: لا يجوزُ لهُ أنْ يرويَ الجزءَ الواردَ عن النبيِّ ◌َ﴿ بالمعنى، ويجوزُ لهُ أنْ
يرويَ غيرَهُ بالمعنَى(٥) .
وابنُ الصَّلاحِ منعَ الروايةَ بالمعنى مطلقًا في تصانيفِ النَّاسِ(٦).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٦.
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٣٢).
(٣) قال العراقي: ((ليست الواو للعطف؛ بل للاستئناف؛ أي: وأما غيره، وهو الذي يعلم مدلول
الألفاظ)). شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٧، وانظر ما سيأتي من تعليق البقاعي.
(٤) وممن نقل هذا: الشافعي في ((الرسالة)): فقرة (٧٥٣)- (٧٥٥) والخطيب في «الكفاية)):
١٩٨، والقاضي عياض في ((الإلماع)): ١٧٤، وابن الصلاح: ٣٢٢، والنووي في ((الإرشاد))
١/ ٤٦٥ - ٤٦٦.
(٥) وهذا هو المشهور من مذهب مالك، وقد رواه عنه: الخطيب في ((الكفاية)): ١٨٨ - ١٨٩ وابن
عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ١/ ٨١، والقاضي عياض في ((الإلماع)): ١٨٠، وقد رجحه
القاضي عياض. وانظر: فتح المغيث ٢/ ٢١٢ - ٢١٣.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٣، وعبارته فيه: ((فإن الرواية بالمعنى رخص فيها من رخص، لما
كان عليهم في ضبط الألفاظ والجمود عليها من الحرج والنصب، وذلك غير موجود فيما اشتملت
عليه بطون الأوراق والكتب؛ ولأنه إن ملك تغيير اللفظ فليس يملك تغيير تصنيف غيره)).
وضعفه ابن دقيق العيد في ((الاقتراح)): ٢٤٥، وقال: ((إنه كلام فيه ضعف)). وانظر: شرح
التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٨ وتعليقي عليه.

٢٠٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ثم إذا رَوَى الراوي بالمعنَى، فالمُستحبُّ له استحبابًا مُتَأْكدًا أنْ يقولَ بعدَ
ذكرِهِ لما ذَكَرَهُ بالمعنى: أو ((كما قالَ))، أو ((نحو ذلكَ)) كأن يقولَ: ((هذا معنى
ما قالَ)) أو ((قَربتُ منهُ)) أو ((شبهُهُ)) أو ((نحوُهُ)) (١).
وهكذا يصنعُ عندَ شكُّ أَبهمَ عليهِ في لفظين، أو جملتينٍ، أو غيرِ ذلكَ، فلم
يدرٍ بأَيُّهمَا نَطَقَ مَن حدَّثَهُ، وهذا الذي قررتُهُ في العطفِ هو مرادُ الشَّيخ بقولِه: ((إنَّ
الواو للاستئنافِ))(٢)، أي: لابتداءٍ ذكرٍ جملةٍ، ولا يهولّكَ قولُهُ: ((ليستْ
للعطفِ ))(٣) فإنَّ المرادَ نفيُ عطفٍ مقيدٍ بالمفردِ؛ ليكونَ ما قبلها وما بعدها جملةً
واحدةً، وإنْ لم يحملْ على هذا كانَ المعنى أنَّ الواوَ لا فائدةَ لها أصلاً بلْ وجودها
کعدمها ، وهذا لا یقولُ به من له مُشگً(٤)، فإِّاكَ ان تجنح إلیه، فإنّ کثیرًا من الناسِ
يجترئُ على مثلهِ من كتابٍ اللَّهِ تعالى فيما يُشكلُ عليه تنزيلُه /٢١٢أ/ على معنًى
مستقيم؛ لعدمٍ معرفتهِ المعطوف عليهِ، لضيقِ الحظيرةٍ عن إيساع الفكرِ والإمعانِ في
النظر، فيقعُ في أمرٍ عظيمٍ، لو تدبَّهُ لتمنّى أن يكونَ خَرِسَ قبلَ أن يقولَ ما قالَ من
ذلكَ المحالِ ، والله الهادي .
على أنَّ الشيخَ لو قالَ: ((مدلولها، وقد أجازَ المعظمُ للغيرِ بالمعنى)) لاستراح
من هذا .
قولُه: (لا يجوزُ لمنْ لا يعلمُ)(٥) عبارةُ ابنِ الصَّلاح(٦): ((إذا أرادَ روايةً ما
(١) انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٣، والإرشاد ١/ ٤٦٧، وفتح المغيث ٢/ ٢١٦.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٧.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٧.
(٤) مسكة: بالضم، أي: بقية، يقال: فيه مسكة من خير، أي: بقية، وفيه مسكة عقل، أو علم،
أي: بقية. انظر: الصحاح مادة (مسك)، ولسان العرب مادة (مسك).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٦.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٢، وتتمة كلام ابن الصلاح: (( وأصحاب الحديث وأرباب الفقه
وأصوله)). وانظر: نكت الزركشي ٣/ ٦٠٧ - ٦٠٨.

٢٠٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
سَمِعَهُ على معناهُ دونَ لَفظهِ، فإِنْ لَمْ يَكُنْ عالِمًا عارفًا بالألفاظِ ومقاصِدِها ، خبيرًا بِما
يُحيلُ مَعَانيها، بَصِيرًا بِمَقَاديرِ التَّفَاوتِ بَينَهَا ، فلا خِلافَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ له ذلكَ ، وعليهِ
ألا يَرويَ ما سَمِعَهُ إلا على اللفظِ الذي سَمِعهُ مِن غيرٍ تَغييرٍ، فأمَّا إذا كانَ عَالِمًا عارِفًا
بذلِكَ، فَهَذا ما (١) اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ)). انتهى .
قالَ شيخُنا: ((وفي المسألة قولٌ: أنَّهُ لا تجوزُ الروايةُ بالمعنى، إلا لمن يحفظُ
اللفظَ حالَ الروايةِ بالمعنى، ليكونَ متمكِّنًا من التعبيرِ عنهُ بمعناهُ، وقولٌ آخرُ بعكسٍ
هذا، وهو أنَّهُ لا يجوزُ ذلكَ إلا لمنْ نسيَّ اللّفظَ؛ لأنَّ حالتَهُ حالةُ ضرورة، وروايتَهُ له
بالمعنى خيرٌ من ضياعهِ))(٢).
قولُه: (والأصول)(٣)، أي: على الإطلاقِ، سواءٌ في ذلكَ الحديثُ وغيرُهُ.
وممّا يحثُّ على الروايةِ باللفظِ ويصلحُ أن يُلمحَ منهُ تجويزُ الروايةِ بالمعنَى
حديثٌ رَواه الإمام أحمدُ(٤)، وابنُ ماجَه(٥)، والدّارميُّ(٦)، وأبو يَعلَى(٧)، والبزّارُ(٨)،
وابنُ حِبّانَ(٩)، عن عدةٍ من الصحابةِ منهُم: أنس رضي اللَّه عنه، وحديثُهُ عندَ
(١) في ((المعرفة)): ((مما)).
(٢) لم نعثر عليه بهذه الصورة. وانظر شرح شرح نخبة الفكر: ٤٩٩ - ٥٠٢، وتدريب الراوي ٩٨/٢ - ٩٩.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٧.
(٤) في ((مسنده)) ٤/ ٨٠، ٨٢ من حديث جبير بن مطعم، و٥/ ١٨٣ من حديث زيد بن ثابت،
و١/ ٤٣٦ من حديث عبد اللَّه بن مسعود.
(٥) في ((سننه)) (٢٣٢) من حديث عبد الله بن مسعود، و(٢٣٦) من حديث أنس بن مالك.
(٦) في ((سننه)) (٢٣٠) من حديث أبي الدرداء.
(٧) في ((مسنده)) (٥١٢٦) و(٥٢٩٦) من حديث عبد اللَّه بن مسعود.
(٨) كما في (( كشف الأستار)) (١٤١) من حديث أبي سعيد الخدري.
(٩) في (صحيحه)) (٦٦) و(٦٨) و(٦٩) من حديث عبد الله بن مسعود، و(٦٧) من حديث زيد بن
ثابت .

٢٠٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أحمدَ(١)، والطَّبرانيّ(٢)، أنّ النبيَّ وَّهِ قالَ: ((نَضَّرَ (٣) اللَّه امرءًا سَمِعَ مِنَّا حديثًا فبلَّغْهُ
كما سمعهُ، فَرُبَّ مُبلَّغٍ أوْعَى من سامعٍ))(٤).
وفي روايةٍ: ((فربَّ حاملٍ فقهٍ ولا فقهَ لهُ، ورُبَّ حامل فقهٍ إلى مَنْ هوَ أفقهُ
منهُ)) فقالَ: ((كَما سَمعَةُ)) أي: بلفظهِ، وقالَ: ((قُربَّ مبلَّغ أوعى لهُ))، أي: رُبَّما لم
يفهمهُ من سمعَةُ حقَّ الفهم، فغيَّرَهُ فَنقَصَ بعضَ أحكامهِ، ولو بلَّغَهُ بلفظهِ لربما ظهرَ
للسامعِ منهُ ذلكَ الحكمُ الذي سَقَطَ بالتغييرِ .
وأمَّا لَمحُ التجويزِ منهُ فمن حيثُ لم يؤتَ فيهِ بصيغةِ الأمرِ، بل سِيقَ ذلكَ
مَساقَ الترغيبِ بصيغةِ الدُّعاءِ، واللَّهُ أعلمُ .
قولُه: (ومنعَ بعضُ أهل الحديثِ)(٥) نقلَ أنَّ مِنهُم /٢١٢ب/ ابن سيرين(٦)
ولم يذكرِ الأصوليينَ(٧)؛ إِمَّا لقلة القائلِ منهم بذلكَ؛ أو لدخولِهم في الفقهاءِ؛ لأنَّ
الأقدمينَ من الفقهاءِ كانوا جامعينَ للعِلمَيْنِ؛ أو لأَنَّ ذلك قد فُهمَ من تعبيرهِ أولًا
بالأكثرِ، واللَّهُ أعلمُ .
(١) في ((مسنده)) ٣/ ٢٢٥.
(٢) في ((معجمه الأوسط)) (٩٤٤٤).
(٣) تَضَره ونضَّره وأنضره، أي نعمه، ويروى بالتخفيف والتشديد من النضارة، وهي في الأصل: حسن
الوجه والبريق، وإنما أراد حسن خلقه وقدره. النهاية ٥/ ٧١.
(٤) قال ابن دقيق العيد: ((ولا خفاء بما في تبليغ العلم من الأجور ، لا سيما وبرواية الحديث يدخل
الراوي في دعوة النبي ◌َّر، حيث قال: ((نضر الله امرءًا سمع مقالتي فوعاها، ثم أداها إلى من لم
يسمعها)). الاقتراح: ٢٦٤.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٧.
(٦) انظر: الكفاية: ٢٠٦، والبحر المحيط للزركشي ٣ / ٤١٤.
(٧) لم يذكر العراقي الأصوليين في شرحه ، وذكرهم ابن الصلاح والنووي والزركشي والسخاوي.

٢١٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (مطلقًا)(١)، أي: سواء الراوي كانَ عالمًا بمدلولاتِ الألفاظِ كما
تقدَّمَ أم لا .
[قوله](٢): (وهو حديثُ رسولِ اللَّهِ،وَّةٍ)(٣)، أي: لأَنَّهُ بَّهِ أُوتِيَ جوامعَ
الكلم(٤)، وغيرُهُ ليسَ كذلكَ.
والجوابُ: أنَّ المقصودَ أداءُ المعنَى، وإنْ كانَ اللفظُ المؤَدَّى به أكثرَ من
الأصلِ، ولا يشكلُ عليه حديثُ ((مَن قالَ عليَّ ما لم أقلْ))(٥) فيكونَ نهيًا عن الروايةِ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٧.
(٢) ما بين المعكوفين لم يرد في (ف)، والسياق يقتضيها .
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٧.
(٤) قال الزركشي في ((البحر المحيط)) ٣/ ٤١٣: ((ألا يكون- أي: الحديث- من جوامع الكلم؛
فإن كان كقوله عليه الصلاة والسلام: ((الخراج بالضمان))، ((البينة على المدعي))، ((العجماء جبار))،
(( لا ضر ولا ضرار))، ونحوه لم يجز؛ لأنه لا يمكن درك معاني جوامع الكلم. حكاه بعض الحنفية .
وقال موضع آخر ٣/ ٤١٦: ((والأصح عندي أنه لا يجوز لاختصاصه وي لل بهذا النظم)).
(٥) أخرجه: أحمد ٢/ ١٥٨، ١٧١ من حديث عبد الله بن عمرو.
وأخرجه: الطيالسي (٨٠)، وأحمد ١/ ٦٥، والبزار (٣٨٣) من حديث عثمان بن عفان.
وأخرجه: أحمد ٤/ ٣٣٤، وابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) (٢٦٢٦)، والطبراني في
((الكبير)) (١٩/ ٦٥٩) من حديث أبي موسى الغافقي .
وأخرجه: الشافعي في ((مسنده)) (١٨١٠) بتحقيقي، وأحمد ٥/ ٢٩٧ و٣١٠، والدارمي
(٢٣٧)، والبخاري في ((الأدب المفرد)) (٩٠٤)، والرامهرمزي في ((المحدّث الفاصل)) (٧٤٥)،
والحاكم ١/ ١١١ - ١١٢ من حديث أبي قتادة .
قال الحافظ ابن حجر في (الفتح)) عقب الحديث (١١٠) بعد أن تكلم عن التخريجات ومن
خرجها: ((فهؤلاء ثلاثة وثلاثون نفسًا من الصحابة، وورد أيضًا عن نحو خمسين غيرهم بأسانيد
ضعيفة ، وعن نحو من عشرين آخرين بأسانيد ساقطة ، وقد اعتنى جماعة من الحفاظ بجمع طرقه ،
فأول من وقفت على كلامه في ذلك: علي بن المديني، وتبعه يعقوب بن شيبة، فقال : روي هذا
الحديث من عشرين وجهًا عن الصحابة من الحجازيين وغيرهم، ثم إبراهيم الحربي، وأبو بكر =

٢١١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
بالمعنى؛ لأَنّه وَّه لم يقل ذلك اللّفظَ. وإنما كانَ لا يشكلُ؛ لأن ترجمةَ الكلامِ
بغيرِ لفظِ القائلِ مَعَ نسبةِ ذلكَ الكلامِ إلى ذلكَ القائلِ أمرٌ مشهورٌ في الكتاب والسُّنةِ
والعُرفِ، فهو معترفٌ أَنَّ القصدَ إنّما هو المعنى، واللَّهُ أعلمُ .
قولُه: (والقولُ الأولُ هو الصحيحُ)(١) عبارةُ ابنِ الصّلاحِ: (( والأُصَحُ جَوَازُ
ذلكَ في الجميع إذا كانَ عالِمًا بمَا وَصَفْناهُ، قَاطِعًا بأنَّهُ أدَّى مَعنَى اللَّفِظِ الذي بَلَغَهُ؛
لأَنَّ ذلكَ هو الذي تَشْهَدُ بهِ أحوالُ الصَّحَابَةِ والسَّلَفِ الأوَّلِينَ))(٢) رضي اللَّه عنهم
أجمعينَ .
قولُه: (غيرٍ واحدٍ من الصحابةِ)(٣) سَتأتي تَسميتُهم آخرَ هذه القولة.
قولُه: (حديثٌ مرفوعٌ)(٤) قالَ شَيخُنا: ((هو موضوعٌ؛ في سندهِ راوٍ كذابٌ))
هكذا حفظتُهُ منهُ .
وقالَ في كتابهِ (( الإصابة في الصحابةِ »(٥) في ترجمة راوي هذا الحديثِ عن
النبيِّ وَلِّ سليمِ بنِ أُكَيمٍ(٦) الليثيّ: ((رَوَى الطَّرانيُ(٧) من طريقِ الوليدِ بن سلمةً،
= البزار، فقال كل منهما: إنه ورد من حديث أربعين من الصحابة ... ، وقال أبو بكر الصيرفي شارح
((رسالة الشافعي)): رواه ستون نفسًا من الصحابة ... ، وقال أبو القاسم ابن منده: رواه أكثر من
ثمانین نفسًا ... ).
(١) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٧).
(٢) إلى هنا ينتهي كلام ابن الصلاح في المعرفة: ٣٢٣، وتتمة كلامه: (( وكثيرًا ما كانوا ينقلون معنى
واحدًا في أمر واحد بألفاظ مختلفة ).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٧).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة (١/ ٥٠٧).
(٥) الإصابة في تمييز الصحابة: ٢/ ٣٨٤ (٣٤٣٠).
(٦) في المطبوع من ((الإصابة))، و((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم: (٢/ ٤٨٧): ((أكيمة)).
(٧) في ((الكبير)): (٦٤٩١).
=

٢١٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قال: حَدَّثَني يعقوبُ بنُ عبدِ اللهِ بن سليمٍ بنٍ أُكَيمٍ، عَن أبيهِ، عَن جدِّه قالَ: أَتَّتِنَا
رسولَ اللَّهِ وَّهِ فَذكَرَهُ))، ثُم قالَ: ((ورواهُ من وجه آخر عنهُ، فقالُ: ((سُلَيمانُ))
بدل «سُلیم)).
وأوردّهُ ابنُ الجوزيِّ في ((الموضوعاتِ))(١)، واتّهمَ به الوليدَ بنَ سلمةً، وليسَ
كما زَعمَ. فقد أخرجَهُ: ابنُ مَنْدَه(٢) من طريقٍ عمرَ بنِ إبراهيمَ، عن محمدٍ بن
إسحاقَ، عن(٣) سُليمٍ بن أُكيمٍ، عن أبيهِ، عن جدهِ نحوه. ولكنّ عُمرَ في وزن(٤)
الوليد .
وأخرجَهُ: ابنُ مَندَه(٥) من طريقٍ أخرى، عن عمرَ بنِ إبراهيمَ، فقالَ: عن
محمدٍ /٢١٣أ/ بنِ إسحاقَ بنِ(٦) عبدِ اللهِ بنِ سليم، زاد في نسبه ((عبد الله)). ثم
أوردّهُ في ترجمةٍ: ((عبدِ اللهِ)) بهذا النسب.
= وأخرجه أيضًا: الجورقاني في ((الأباطيل)) ١/ ٩٧ من طريق الوليد بن سلمة، وقال: حدثني
يعقوب بن عبد اللَّه بن سليمان بن أكيمة الليثي، عن أبيه، عن جده، فذكره)).
قال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١/ ١٥٤: ((ولم أر من ذكر يعقوب ولا أباه)).
وقال الجورقاني: ((هذا حديث باطل، وفي إسناده اضطراب)).
(١) لم أجده في المطبوع من ((الموضوعات)).
(٢) في كتابه ((معرفة الصحابة)) كما قال العراقي في ((شرحه)) ١/ ٥٠٧.
(٣) كذا في (ف) و((معرفة الصحابة)) لأبي نعيم ٢/ ٤٨٧ (٣٤٦٩)، والذي في ((الإصابة)):
«محمد بن إسحاق بن سليم بن اکیم ... )).
(٤) في الإصابة: (زمن) خطأ .
(٥) أخرجه: الجورقاني في ((الأباطيل والمناكير)) ١/ ٩٧ من طريق ابن منده بهذا الإسناد .
(٦) في (ف): ((محمد بن إسحاق عن عبد اللَّه بن سليم ... )) والمثبت من الإصابة، والأباطيل
والمناكير؛ إذ أخرجه الجورقاني من طريق ابن منده، وقال فيه: عن محمد بن إسحاق بن عبد اللَّه
ابن سلیم .

٢١٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأخرجَهُ: أبو القاسم بنُ مَندَه في (( كتابٍ الوصيةِ)) من وجهينٍ إلى الوليدِ بنِ
سلمةً، فقالَ: ((عن إسحاقَ بنِ يعقوبَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أُكيمٍ، عن أبيه، عن
جدِّه)). وفيه اختلافٌ آخرُ يأتي في ترجمةٍ: محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بن سُليم بن
أكيم(١). انتهى .
(١) قال ابن حجر في (الإصابة) ٥/ ٢٨٠ (٨٥٢٥) في ترجمة: محمد بن عبد اللّه بن سليمان
ابن أكيمة الليثي: ((ذكره ابن قانع في ((الصحابة))، وأخرج من طريق أحمد بن مصعب، عن
عمر بن إبراهيم، عن محمد بن إسحاق، عن أبيه، عن جده محمد بن عبد اللَّه بن سليمان بن
أكيمة الليثي، قال: قلت: يا رسول الله، إنا نسمع منك شيئًا لا نستطيع نرويه كما نسمعه،
قال: ((إذا لم تحلوا حرامًا وتحرموا حلالًا وأصبتم المعنى فلا بأس))، وعمر مذكور بوضع
الحديث، وقد اضطرب في تسمية آبائه في هذا الحديث، فأخرجه: ابن منده من طريق عمر بن
إبراهيم، فقال: عن محمد بن سليم بن أكيمة، وأورده في حرف السين في سليم ليس في آخر
الاسم ألف ولا نون، ثم أورده من طريق أخرى عن عمر، فقال: عن محمد بن إسحاق بن
عبد اللَّه بن سليم، وزاد في النسب عبد الله، فأورده كذلك في حرف العين، وهذا لا يمكن
الجمع بينه وبين الذي قبله، بأن یکون الضمير في قوله: (عن جده ) يعود على إسحاق، فیکون
سليم هو الصحابي، وأورده أبو موسى في الذيل من طريق عبدان المروزي، ثم من روايته عن
عمر بن إبراهيم الهاشمي، عن محمد بن إسحاق بن أكيمة وأورده كذلك في الألف ، وكذا
أخرجه: ابن مردويه في (( كتاب العلم)) من الطريق التي أوردها عبدان، وكذا أخرج ابن السكن
بهذا السند حديثًا آخر في ترجمة أکیمة، وجاء فيه اختلاف آخر من غير رواية عمر بن إبراهيم،
فأخرجه: الطبراني من طريق يعقوب بن عبد اللَّه بن سليم بن أكيمة، عن أبيه، عن جده،
وأورده في سليم من حرف السين، ورواه الطبراني من طريق الوليد بن سلمة، عن إسحاق بن
يعقوب بن عبد اللَّه بن أكيمة، عن أبيه، عن جده، وكل هذه الطرق لا توافق رواية ابن قانع
بوجه من الوجوه ، والذي أظنه أنه وقع فيه تقديم وتأخير، وأنه كان عن محمد بن إسحاق ، عن
عبد الله بن سليم بن أكيمة، عن أبيه، عن جده فتقدم قوله: عن أبيه، عن جده، على قوله :
ابن عبد اللَّه بن سليم، فخرج منه هذا الوهم، والله أعلم)).

٢١٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والوليدُ الذي وازنَ بينَهُ وبين عمرَ هو الوليدُ بنُ سلمةً الطبريُّ(١) الأزديُّ أَبو
العبّاسِ قاضي طبريّةً .
قالَ أبو حاتم: ((ذاهبُ الحديثِ))(٢).
وقالَ دحيمٌ وغيرُهُ: (( كذابٌ))(٣).
وقالَ ابنُ حبانَ: ((يضعُ الحديثَ)) (٤).
وأمَّا عمرُ، فلم يذكر في ((لسان الميزانِ))(٥) مَن يصلحُ أنْ يكونَ هذا إلا
عمرَ بنَ إِبراهيمَ بنِ خالدٍ الكرديَّ الهاشميَّ مولاهم، وقالَ: ((عن عبدِ الملكِ بنِ
عميرٍ، وعن ابنٍ أبي ذئبٍ، وشعبةً، وبقيَ إلى العشرينَ ومائتينٍ))، وقالَ في آخرِ
ترجمتهِ : ((قالَ ابنُ عقدةَ: ضعيفٌ. وقالَ الخطيبُ: يروي المناكيرَ عن الأثباتِ(٦) ،
ولم يعرفْهُ ابنُ القطانِ فقالَ: مجهولٌ)). هذا الذي قالَهُ(٧). ولا يظهرُ منهُ أنَّهُ في ميزانٍ
الوليدِ، ذاكَ وُصِفِ بالكذبِ(٨)، فالله أعلمُ .
(١) انظر ترجمته في: الكامل ٨/ ٣٥٨، والجرح والتعديل ٩/ ٩، والكشف الحثيث (٨٢٥)، ولسان
الميزان ٣٨٣/٨ (٨٣٥٧). وقد وقع في المطبوع من ((الكامل)) و((ميزان الاعتدال))، و((الكشف
الحثيث)): ((الطبراني)).
(٢) الجرح والتعديل ٩/ ٩ (١٥٦٨٢).
(٣) الجرح والتعديل ٩/ ٩ (١٥٦٨٢)، وميزان الاعتدال ٣٣٩/٤.
(٤) المجروحين ٣/ ٨٠.
(٥) ٦/ ٦١ - ٦٢، وانظر: ميزان الاعتدال ١٧٩/٣.
(٦) تاريخ بغداد ١٣/ ٣٦ (٥٨٥٨) ونص كلامه: ((وكان غير ثقة، يروي المناكير عن الأثبات)).
(٧) أي : الحافظ ابن حجر رحمه الله .
(٨) وعمر هذا وصف أيضًا بالكذب، فقد وصفه الدارقطني كما نقله برهان الدين الحلبي في ((الكشف
الحثيث)) (٥٣٧)، ونقله أيضًا ابن حجر في ((لسان الميزان)) ٦/ ٦١ (٥٥٧٣).

٢١٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأمّا عبدُ اللَّهِ بنُ سليمانَ فحمرهُ الذهبيُّ في ((تجريدِ الصحابةِ))(١) وقالَ في
الخطبةِ: ((فَمَن حُمر على اسمهِ فهو تابعيٌّ لا رؤيةَ لهُ))، وقالَ: ((وقيلَ: الصحبةُ .
لأبیه».
ورأيتُ عن شَيخِنا الحافظِ برهانِ الدِّينِ الحلبيِّ، أنَّه قالَ: «رأيتُ بخطٌّ بعضٍ
شيوخِي في منتقى من ((الطبرانيّ الكبيرِ))(٢) عن يغوثَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ سُليمانَ بن
أُكيمةَ الليثيّ، عن أبيهِ، عن جدهِ، قالَ: أتينا رسولَ اللَّهِ وَهِ، فقالَ(٣): بآبائِّنَا أَنتَ
وأمهاتِنا يا(٤) رسولَ اللهِ ، إِنَّا نسمعُ منكَ الحديثَ، ولا نَقدرُ أن نؤدِّيه كما سمعناهُ ،
قالَ: ((إذا لم تحلُّوا حرامًا، ولم تُحرّموا حلالا، وأصبتُمُ المعنى، فلا بأسَ)).
هكذا وجدتُ عن شَيخِنا البرهانِ: ((يغوثَ)) بمعجمةٍ بعد التحتانيةِ وآخره
مُثلثة، وقد سَبقَ أنَّ شيخَنا ابنَ حجر قالَ في ((الإصابةِ))(٥): ((يعقوب)) بمهملةٍ، ثم
قافٍ، وآخره مُوّدة. فالله أعلمُ .
قالَ شيخُنا البرهانُ: ((ورَوَى ابنُ عساكرَ في ترجمةٍ واثلةً من ((تاریخهٍ))(٦) من
طريقِ أبي نُعيم الحنفيّ، عن العلاءِ بنِ كثيرٍ أبي سعدِ الشاميّ، عن مكحولٍ: أنَّهُ
سمعَ واثلةَ رضي الله عنه يقولُ: سمعتُ /٢١٣ب / رسولَ اللَّهِ وَ له يقولُ: ((لا بأسَ
بالحديثِ قدَّمتَ فيهِ أو أخَّرتَ إذا أصبتَ معناهُ)). انتهى.
(١) ١/ ٣١٦.
(٢) الحديث (٦٤٩١).
(٣) في ((معجم الطبراني)): ((فقلنا له)).
(٤) في (ف): ((برسول الله))، والمثبت من ((المعجم الكبير)).
(٥) ٣٨٤/٢.
(٦) تاريخ دمشق ٦٥/ ٢٧٥.

٢١٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (بَدَلَّهُ فيهِ)(١)، أي: في ذلكَ التصنيفِ، بأنْ ينسخَهُ ويغيّر ألفاظَةُ أو
بعضَها .
قولُه: (والجمودِ عليها من الخَرَجِ)(٢) يدلُّكَ على أنَّ هذهِ المسألةَ منتزعةٌ من
قولٍ مَن شَرطَ في الروايةِ بالمعني نسيانَ اللفظِ، واللَّهُ أعلمُ.
ويرشدُ أيضًا إلى أنّه إنْ غابَ عنه ذلكَ الكتابُ غيبةً لا تمكنُهُ معها مراجعته، أو
تمكنهُ بعد مَشقةٍ، جازَ النقلُ منهُ بالمعنى .
قولُه: (وأقلُّ ما فيهِ)(٣) قالَ شيخُنا (٤): ((لم يذكر أكثرَ ما فيهِ، وهوَ جعلُ
المحافظةِ على ألفاظِ المصنفينَ أعظمَ من المحافظةِ على ألفاظِ الحديثِ النبويِّ،
ويشبهُ أن تكونَ روايةُ الحديثِ، قبلَ الوصولِ إلى المصنفاتِ وبعدَه، وروايةُ غيرِ
الحديثِ سواء، لا فرقَ بينَ شيءٍ من ذلكَ ، فمتى رَوَى شيئًا منهُ بعبارةٍ تدلُّ
اصطلاحًا أو لغةً أو عُرفًا على أنَّ ما ذكرَهُ لفظُ المنقولِ عنهُ، لم يحلَّ له أن يتصرّفَ
فيهِ، وإلا جازَ، فإنْ صرَّحَ بأَنَّهُ نَقَلَ بالمعنى فهو أحسنُ)).
قالَ: ((والذي لا أشكُ فيهِ، أنّ دندنتهم ترجعُ إلى هذا، وأنَّهُ لا يخالفُ فيه
أحدٌ، ولا تغترَّ بأنَّ قولَ ابنٍ دقيقَ العيدِ: ((سواءٌ رَوَيناها فيها أو نَقَلناها منها))(٥)
ظاهرهُ المنعُ مطلقًا، واللَّهُ أعلمُ)) .
قولُه: (أو نَقَلْناها منها)(٦) يوجدُ بعدَهُ في بعضِ النُّسخ: (قلتُ : لا نسلُمُ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٨.
(٢) المصدر السابق .
(٣) هذا كلام ابن دقيق العيد، نقله العراقي في ((شرح التبصرة والتذكرة)) ١/ ٥٠٨، وانظر الاقتراح:
٢٤٥ - ٢٤٦.
(٤) انظر: فتح المغيث للسخاوي ٢/ ٢١٦، وفيه إقرار الحافظ ابن حجر لكلام ابن دقيق العيد.
(٥) الاقتراح: ٢٤٦.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٨.

٢١٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أنَّهُ يقتضي جوازَ التغييرِ فيما نقلناهُ إلى تخاريجنا، بلْ لا يجوزُ نقلهُ عن ذلكَ
الكتاب إلَّا بلفظهِ دونَ معناهُ، سواءٌ في مُصنفاتِنا (١) وغيرِها، واللَّهُ أعلمُ)(٢).
وأكثرُ النَّسخِ خاليةٌ عن ذلكَ(٣)، وكأنَّها حاشيةٌ اشتبهتْ على بعضِ النُّسَّاخِ،
وهي غيرُ صحيحةٍ المعنَى، فإنَّ ما قالَ ابنُ دقيقِ العيدِ ظاهرٌ جدًّا، من عبارةِ ابنِ
الصّلاحِ من قولِه: ((ويُثْبتَ بدلَهُ فيه لفظًا آخرَ بمعناهُ)) (٤) فَقِيَّدَ بقولِه: ((فيهِ))، ومن
قوله: ((فليسَ يملكُ تغييرَ تصنيفٍ غيرهِ))(٥) .
ومتى لم يكنِ التغييرُ في صلبٍ التصنيفِ، لم يكنْ تغييرًا لهُ، والله الهادي.
قولُه: (وما أشبهَ ذلكَ)(٦) عبارةُ ابنِ الصَّلاحِ بـ((أو))، فقالَ: ((ينبغِي لِمَنْ
روى حديثًا بالمعنى أنْ يُتَبِعَهُ بأنْ يقولَ: ((أوْ كَما قالَ))، أو ((نحو هذا))، أو ما أشبه
ذلك مِنَ الألفاظِ))(٧) .
قولُه: (وأنسٍ)(٨) قالَ ابنُ الصَّلاح(٩) بعدَهُ: ((قالَ الخطيبُ (١٠):
(١) في شرح التبصرة والتذكرة: ((في تصانيفنا أو غيرها)).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٨.
(٣) انظر بلا بد تعليقنا على ((شرح التبصرة والتذكرة)) ١/ ٥٠٨.
(٤) معرفة أنوع علم الحديث : ٣٢٣، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٨.
(٥) معرفة أنوع علم الحديث: ٣٢٣، وانظر: شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٨.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٨.
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٣٢٣.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٩، وحديثه رواه ابن ماجه (٢٤)، والرامهرمزي في ((المحدث
الفاصل)»: ٥٥٠، والخطيب في ((الكفاية)): ٢٠٦، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٧٩/١.
(٩) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٣.
(١٠) الجامع لأخلاق الراوي ٢/ ٣٤.

٢١٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
والصَّحابةُ(١) رضي اللَّه /٢١٤أ/ عنهم أربابُ اللسانِ وأعلمُ الخلقِ بمعاني الكلامِ،
فلم يكونُوا يقولونَ ذلكَ إلَّا تَخَوُّنًا من الزللِ؛ لمعرفتهم بما في الرواية على المعنى من
الخَطَرِ ))(٢) .
قولُه: (على الشكّ)(٣) عبارة ابن الصلاح: (( وإذا اشْتَبَه على القارئ فيما
يَقْرَؤهُ لفظةٌ، يقرؤها(٤) على وجهٍ يَشُكُّ فِيهِ))(٥).
قولُه: (في رواية)(٦) هو مضافٌ إلى (صوايِها)(٧)، أي: في أنْ يرويها على
الصَّوابِ عندَ تحقَّقِ ذلكَ.
قولُه: (بَيَّاهُ قريبًا)(٨)، أي: في شرح قوله: ((الروايةُ منَ الأصلِ)).
(١) نقل عن ابن عمر: عدم تجويز الرواية بالمعنى، ونقل عن عبد اللَّه بن مسعود، وأبي الدرداء: أنهم
كانوا يحتاطون فيقولون بعد الحديث: (( كما قال))، أو ((نحو هذا)).
انظر: الكامل ١/ ٩٤، وجامع بيان العلم ١/ ٧٩، والكفاية: ٢٠٥هـ، وشرح التبصرة والتذكرة
١/ ٥٠٨ - ٥٠٩.
(٢) قال البلقيني في ((محاسن الاصطلاح)): ٣٣٣: ((ليس في النقل عن هؤلاء أنهم جوزوا نقل
الحدیث بالمعنی کما فهمه بعض من لا يصح فهمه)) .
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٩.
(٤) في المعرفة: ((فقرأها)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٣.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٩، انظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٣.
(٧) انظر ما سبق .
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٩، وانظر: معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٣.

٢١٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الاقتِصَارُ عَلَى بَعضِ الحديث
قولُه : (الاقتصارُ على بعضِ الحديثِ)(١) لما كانَ للحذفِ من الحديثِ تعلّقٌ
بالمعنَى، عقَّبَ الروايةً بالمعنَى بهِ .
قولُه: (فَامْنعَ) هوَ على تقديرٍ شرطٍ، أَيْ ((حذف بعضِ المتنِ إنْ أرادَهُ أحدٌ
فامنع منهُ مطلقًا))، أي: سواءٌ كان قد رُوِي قبلَ ذلكَ تامًّا أم لا. قالَّهُ ابنُ
الصَّلاح(٣) ، بناءً على القولِ بالمنعِ من النقلِ بالمعنى مطلقًا.
قولُه: (او أجِزْ)(٤) أي: أجِزِ الحذفِ مطلقًا. وعبارةُ ابنِ الصَّلاحِ عن هذا
القول: ((ومنهمْ مَنْ جَوَّزَ ذلكَ وأطلقَ ولم يُفضِّلْ))(٥)- أي: بينَ أنْ يكونَ الحديثُ
قد رويَ تامًّا قبلَ ذلكَ أو لا، ولا بينَ أنْ تجوزَ الروايةُ بالمعنى أو لا، قالَ: ((وقد
رُوِّينا عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قالَ: انقُصْ منَ الحديثِ ما شِئتَ ولا تزِدْ فيهِ(٦))). انتهى.
وتُقِلَ عن الشيخ محبي الدّينِ النوويِّ(٧) أنَّه قالَ: ((إِنَّ القاضِيَّ عياضًا نسبٌ
هذا القولَ إلى مسلمٍ بنِ الحجاجِ صاحبِ الصَّحيحِ)).
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٥٠٩.
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٣٥).
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٤.
(٤) التبصرة والتذكرة (٦٣٥) بتسهيل همزة ((أو)).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٢٤.
(٦) هذا الأثر أسنده الخطيب في ((الكفاية)): ١٨٩هـ، وفي ((المحدث الفاصل)) للرامهرمزي: ٥٤٣
بلفظ: ((لأن أنقص من الحديث أحب إلي من أن أزيد فيه)).
(٧) انظر: شرح النووي على صحيح مسلم ١/ ٥٢، وقال النووي: ((والصحيح الذي ذهب إليه
الجماهير والمحققون من أصحاب الحديث والفقه والأصول: التفصيل وجواز ذلك من العارف إذا
کان ما تر که غير متعلق بما رواه، بحيث لا يختل البيان ولا تختلف الدلالة بتر که، سواء جوزنا
الرواية بالمعنى أم لا ، وسواء رواه قبل تامًّا أم لا ، هذا إن ارتفعت منزلته عن التهمة، فأما من رواه =

٢٢٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (أَوْ لِعَالِم)(١) قال شَيخُنا رحمهُ الله: ((يَنبغي ألا يكونَ هذا قولًا برأسهِ،
بلْ يجعلُ شَرطًا لقولٍ من أجازَ، فإنَّ منعَ غيرِ العَالمِ منَ التصرّفِ في مثلِ ذلكَ ، لا
يخالفُ فيه أحدٌ)).
وقولُه: (إِنْ يَكُنْ مَا اخْتَصَرَهُ ... )(٢) إلى آخره شرطٌ لا بدَّ من وجودهِ، لكنْ
لا يحتاجُ إلى ذكره هنا؛ لأنَّهُ قد عرفَ من القولةِ التي قبلَ هذهِ(٣) أنَّ التغييرَ مشروطٌ
بالإتيانِ بتمامِ المعنى .
قالَ شيخُنا: ((وينبغي أن يقيَّدَ ذلكَ بمن يقصدُ الاحتجاج، كما سيأتي في آخرِ
هذهِ القولةِ )) .
ويستثنى من غرضُه الأعظمُ تحريرُ السندِ كأصحابِ الأطرافِ ، فإنَّهُ لا يشترطُ
في حقّهِ أن يذكرَ من الحديثِ جملةً مفيدةً، بل يأتي بكلامٍ يُعرفُ منه تمامُ
الحديثِ؛ ليدلَّ على أنّ هذا السندَ للحديثِ / ٢١٤ب/ الذي ذكرَ طرفَهُ، كأن يقولَ
حديثَ: ((لو يُعطَى النَّاسُ بدعواهُم))(٤).
= تامًّا ، ثم خاف إن رواه ثانيًا ناقصًا أن يتهم بزيادة أولًا ، أو نسيان لغفلة وقلة ضبط ثانيًا ، فلا يجوز له
النقصان ولا ابتداء إن كان قد تعين عليه أداؤه .
وأما تقطيع المصنفين الحديث الواحد في الأبواب، فهو بالجواز أولى، بل يبعد طرد الخلاف فيه،
وقد استمر عليه عمل الأئمة الحافظ الجلّة من المحدثين وغيرهم، من أصناف العلماء، وهذا معنى
قول مسلم رحمه الله: أو أن يفصل ذلك المعنى ... إلى آخره)).
(١) التبصرة والتذكرة (٦٣٥).
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٣٦).
(٣) إشارة إلى قوله في البيت (٦٣٥):
وحذف بعض المتن فامنع او أجز أو إن أتم أو لعالم ومز
(٤) أخرجه: البخاري ٦/ ٤٣ (٤٥٥٢)، ومسلم ٥/ ١٢٨ (١٧١١) (١) من حديث ابن عباس.
ولفظ البخاري: ((لو يُعطى الناس بدعواهم، لذهب دماء قومٍ وأموالهم)).