Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه في قوله: (وبعضُهم أتى)(١): (فمشتركٌ)(٢) لو قالَ:
سماعُهُ منْ شيخِهِ فيه يُشَكّ وحرفُ عن بينهما قد اشترك
استراحَ منَ الفاءِ والاعتذارِ عنها .
قولُه: (وإن استعملها طائفةٌ)(٣) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((فهذا وإنْ تعارَفَهُ في
ذلك طائفةٌ منَ المحدثينَ المتأخرينَ فلا يخلو عن طَرَفٍ منَ التدليسِ؛ لما فيه منَ
الاشتراكِ والاشتباهِ بما إذا كَتَبٌ إليه ذلك الحديثَ بعينِهِ)) (٤).
قولُه : (وهو بعيدٌ)(٥) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((بعيدٌ بعيدٌ عن الإشعارِ))(٦)، أي:
هو بعيدٌ عن مقاصدِ أهلِ الأفكارِ القويمةِ منْ أهلِ الاصطلاحِ؛ لبعدِهِ عنِ الإشعارِ
بالإجازة .
قال بعضُ أصحابنا: ويشكلُ على الإتيان بها في محلِّ الإجازةِ ما سيأتي
حكايتُهُ في الزيادةِ في نسبِ الشيخِ عن ابنِ المدينيّ ، أنَّ الراويّ إذا زادَ في نسبٍ
شيخِهِ أتى بلفظِ ((أَنَّ))، فإنَّ في ذلكَ التباسًا في الاصطلاح، إلا أنْ يُقالَ: أكثرُ ما
فيه - أي: فيما هنا، وفيما يأتي - حكايةُ المذاهبِ. انتهى .
قولُه: (الوجازة)(٧)، أي: /٢٦٦أ/ في تجويزِ الإجازةِ (٨)، وهو أبو العباس
الوليدُ بنُ بكرٍ(٩) الغَمريُّ - بفتحِ المعجمةِ - المالكيُّ .
(١) التبصرة والتذكرة (٥٢٣).
(٢) التبصرة والتذكرة (٥٣٠).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٦/١.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٨٢.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٧/١.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٤.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٧/١.
(٨) وكذا في تدريب الراوي ٢/ ٣٠، ومعجم المؤلفين ١٣/ ١٧٠.
(٩) لم ترد في (ف).

١٠٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ذكرَ أبو سَعدِ السَّمعانيُّ: أنَّه مَنسوبٌ إلى بني الغَمر بطنٌ من غافقٍ(١).
والوجازةُ: مصدرُ وَجز في منطقِهِ، كکرمَ، ووعدَ، وجْزًا ووجازةً ، ووجوزًا،
إذا خَفَّ فيه، وأوجزَ في كلامِهِ: قَلَّلهُ، وأوجزَ الكلام نفسهُ قَلَّ (٢).
قولُه(٣): (في الإجازةِ: أنبأنا)(٤) عبارةُ ابنِ الصلاح: ((وقد كانَ ((أنبأنا)) عندَ
القومِ فيما تَقَدَّمَ بمنزلةِ ((أخبرَنا))، وإلى هذا نحا الحافظُ المتقنُّ أبو بكرٍ البيهقيُّ، إذ
كانَ يقولُ: أنبأني فلانٌ إجازةٌ. وفيه أيضًا رعايةٌ لاصطلاح المتأخرينَ))(٥).
قولُه : (فقالَ أبو عمرو)(٦) إنَّما ذكرَهُ ابنُ الصلاح، عن أبيهِ، وعبارتُهُ:
(( ورُوِّينا عن أبي عَمرِو بن أبي جعفرٍ بن حَمْدَانَ النَِّسابوريٍّ، قالَ: سمعتُ أبي
يقولُ: كلما قال البخاريُّ))(٧) إلى آخرِه.
قولُه(٨) في قوله: (الخامسُ: المكاتبةُ)(٩): (عنه)(١٠) يتعلّقُ بما تَعلّقَ به
((بإذنِهِ))، وهو الكتابةُ، أي: الكتابةُ بخطِّ الشيخ، والكتابةُ عنه بإذنهٍ للكاتب في
الكتابة لغائبٍ أو حاضرٍ .
(١) الأنساب ٣/ ٤٠٩.
(٢) انظر: القاموس المحيط مادة (وجز).
(٣) لم ترد في (ب).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٧/١.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٣.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٨/١.
(٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٣.
(٨) جاء في حاشية (ف): ((الخامس: المكاتبة)) وقد جعلها عنوانًا وخلت باقي النسخ منه .
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٩/١.
(١٠) التبصرة والتذكرة (٥٣٢).
٠

١٠٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (أجازَ مَعَها)(١) لو قال: عندَها. لوافقَ رويَّ الشطرِ الثاني.
قولُه : (وهي شبيهةٌ)(٢) بل هي أقوى من هذه المناولةِ ، فإِنَّها تزيدُ عليها بأنَّ
المكتوبَ ما كُتبَ إلا لأجلِ المكتوبِ إليهِ، وفي ذلك زيادةُ اعتناءٍ به في تسليطِهِ
علی روايته والانتفاع به .
قولُه : (فإنَّها صحيحةٌ)(٣)، أي: الروايةُ /٢٦٦ب/ بالكتابةِ المجردةِ عنِ
الإجازةِ، وعبارةُ ابنِ الصلاح: ((أمَّ الأُولُ: وهو ما إذا اقتصرَ على المكاتبةِ ، فقد
أجازَ الروايةَ بها كثيرٌ))(٤) إلى آخره.
قولُه: (بينَ أهلِ الحديثِ)(٥) قال ابنُ الصلاح: ((وكثيرًا ما يوجدُ في
مَسانيدِهم ومُصنفاتهم قولُهم: كتبَ إليَّ فلانٌ، حدثنا فلانٌ، والمرادُ به هذا، وذلك
معمولٌ به عندَهم معدودٌ في المسندِ الموصول، وفيها إشعارٌ قويٌّ بمعنى الإجازةِ فهي
وإنْ لم تقترنْ بالإجازةِ لفظًا، فقد تضمنتِ الإِجازةَ معنَى))(٦). انتهى.
قلتُ: لأنَّ الكتابةَ(٧) كنايةٌ، فإذا اقترنتْ بالإرسالِ إلى المكتوبِ إليهِ وتسليطِهِ
عليهِ كانَ كأنَّه لَفَظَ له به، وإذا كانَ كذلكَ لم يحتجْ إلى إجازةٍ كما تقدّم.
قولُه : (وإليه صارَ جماعةٌ)(٨)، أي: إلى أنَّها أقوى منَ الإجازةِ.
قولُه: (منها عندَ مسلم)(٩) الأحسنُ في ذلك أنْ يوردَ ما اتفقا عليه لا ما انفردَ
(١) التبصرة والتذكرة (٥٣٣).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٩/١.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٩/١.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٥.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٩/١.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٥.
(٧) في (ب): ((لا والكتابة)).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٠/١.
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٠/١.

١٠٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
بهِ أحدُهما؛ ليكونَ أدلَّ على الجوازِ، وأقوى في الاعتمادِ ، كما أخرجاهُ(١) عن
وَرَّاد(٢) ، قالَ: كتبَ معاويةُ إلى المغيرةِ أن اكتبْ إليَّ ما سمعتَ منْ رسولِ اللَّه
وَهُ، فَكتبَ إليه أنَّ نبيَّ اللَّهِ وَهِ كانَ يقولُ فِي دُبرِ كلِّ صَلاةٍ: ((لا إلهَ إلا اللَّه
وحدَهُ لا شريكَ لهُ ... )) الحديثَ، وهو في أبي داود(٣) والنسائيّ(٤) أيضًا.
و کما أخرجه الشيخان(٥) أيضًا والنسائي(٦)، قال ابنُ عَونٍ : کتبتُ إلی نافعٍ فکتبَ
إليَّ أنَّ النبيَّ صلى اللَّه عليه /٢٦٧أ/ وسلم أغارَ على بني المصطلقِ، وهم غارُّون ...
الحديث، وفي آخرِه: حدَّثني به عبدُ اللَّهِ بنُ عمرَ وكانَ في ذلك الجيشِ .
ورَوى الشيخانِ(٧) وأبو داود (٨) عن سالم أبي النَّصْرِ، عن كتابٍ رجلٍ من
أسلمَ من أصحابِ النبيِّ وَلَهِ يقالُ له: عبدُ اللَّهِ بنُ أبي أوفى: كتبَ إلى عمرَ بنِ
عبيدِ اللَّهِ حينَ سارَ إلى الحروريةِ يخبرُهُ أنَّ رسولَ اللَّهِ فَ له. وفي روايةٍ(٩): كتبَ
فقرأَتُهُ: أنَّ رسولَ اللَّهِ وَِّيهِ(١٠) في بعضٍ أيامِهِ التي لَقِيَ فيها العدوَّ انتظرَ حتى إذا
مالتِ الشمسُ قامَ فيهم فقالَ: يا(١١) أيها الناسُ، لا تَتمنوا لقاءَ العدو ...
(١) صحيح البخاري ١١٧/٩ (٧٢٩٢)، وصحيح مسلم ٩٥/٢ (٥٩٣).
(٢) في (ب): ((رواد)).
(٣) سنن أبي داود (١٥٠٥).
(٤) المجتبى ٧٠/٣ و ٧١، وفي الكبرى (١٢٦٤) و(١٢٦٥) و(١٢٦٦).
(٥) صحيح البخاري ١٩٤/٣ (٢٥٤١)، وصحيح مسلم ١٣٩/٥ (١٧٣٠).
(٦) في السنن الكبرى (٨٥٨٥)، وأخرجه أبو داود (٢٦٣٣).
(٧) صحيح البخاري ٢٦/٤ (٢٨١٨) و٧٧/٤ (٣٠٢٤) و١٠٥/٩ (٧٢٣٧)، وصحيح مسلم ٥٪
١٤٣ (١٧٤٢).
(٨) في سننه (٢٦٣١).
(٩) عند البخاري ٣٠/٤ (٢٨٣٣).
(١٠) عبارة: ((وفي رواية: كتب فقرأته: أن رسول اللَّه وَلِّ)) لم ترد في (ف).
(١١) لم ترد في (ب).

١٠٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الحديثَ، وللشيخين(١)، وأبي داود(٢)، والترمذي(٣)، والنسائي(٤)، عن هشام،
قال : - وفي بعضٍ طرقِ البخاريِّ قال: كتبَ إليَّ يحبى بنُ أبي كثيرٍ - عن
عبدِ اللهِ بنِ أبي قتادةَ، عن أبيهِ، قالَ: قالَ رسول اللَّهِ وَلَّهِ: ((إذا أقيمتِ الصلاةُ
فلا تقوموا حتى تروني)).
وعن شيخنا الحافظِ برهانِ الدينِ الحلبيِّ أنَّ في ((صحيح مسلمٍ)) زيادةً على
عشرَةٍ أحاديثَ مكاتبةً .
قولُه : ( كتب إليَّ محمدُ بنُ بشّارٍ)(٥) يعني: حديثَ البراءِ في الذبحِ قبلَ
صلاة العيدِ وأمرٍ النبيِّ ◌َلَ(٦) له بالإعادةِ، فقالَ: يا رسولَ اللهِ، عندي عناقٌ
جذعٌ (٧)، وفي آخرِهِ عنِ ابنِ سيرينَ: فلا أدري أبلغتِ الرخصةُ غيرَهُ أم لا(٨)؟
وعن(٩) شيخِنا البرهانِ(١٠) الحلبيّ(١١) المذكورِ - رحمه اللَّه - أنَّه ليسَ في
/٢٦٧ ب/ ((صحيح البخاري)) حديثٌ رواهُ عن شيخ من مشايخِهِ كتابةً إلا هذا
الحديثَ، وأَمّا الروايةُ مكاتبةً في أثناءِ الأسانيدِ ففيه كثيرٌ منها .
(١) صحيح البخاري١٦٤/١ (٦٣٧) و(٦٣٨) و٩/٢(٩٠٩)، وصحيح مسلم ١٠١/٢ (٦٠٤).
(٢) سنن أبي داود (٥٣٩) و(٥٤٠).
(٣) جامع الترمذي (٥٩٢).
(٤) في المجتبى ٣١/٢و ٨١، وفي الكبرى (٨٦٥) و(١٦٥١).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٠/١.
(٦) عبارة: ((وأمر النبي ◌َّر)) جاءت مكررة في (أ).
(٧) هي الأنثى من أولاد المعز ما لم يتم له سنة. العين مادة (عنق)، والنهاية ٣١١/٣.
(٨) صحيح البخاري ١٧٠/٨ (٦٦٧٣).
(٩) في (ف): ((عن)).
(١٠) في (ب): ((برهان الدين)).
(١١) لم ترد في (ف).

١٠٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (أبو عبدِ اللَّه بن المؤَّاقِ)(١) في نسخةٍ: أبو بكر، وهو والدُ أبي
عبدِ اللهِ ، فاللهُ أعلمُ أيُّهما المرادُ .
قولُه في شرحٍ قوله: (ويَكْتَفي)(٢): (وإن لم تَقُمِ البيئةُ عليهِ)(٣)، أي:
بشهادةِ اثنينٍ أنَّهما رأياهُ يكتبُ ذلك، فتكونُ شَهادةً على الفعلِ لا بالتخمينٍ، بأنَّ
هذا يُشبهُ خطَّهُ، فهوَ هوَ؛ لأنَّهُ يبعدُ كلَّ البعدِ أنْ يوجدَ خطُّ غيرُ خطِّهِ يُحاكِيهِ
مُحاكاةً يبعدُ معها التمييزُ.
قولُه: (والنَّزاهَةُ)(٤) هي البُعدُ عنِ الرذائلِ، منَ التَنَزَّهِ: وهو التباعدُ، يقالُ:
نَرَّهَ نفسَهُ عنِ القبيح: نَجَّاها، وهو بنُزهةٍ منَ الماءِ: بيعدٍ ، وأرضِّ نَزْهَةٌ - بفتحِ، ثم
سكونٍ، وتكسرُ الزاي - بعيدةً عنِ الريفِ وَغَمَقِ(٥) المياهِ وذُبان القرى، وَومد
البحارِ، وفسادِ الهواء.
والوَمَدُ : محرّكةً: الحُّ الشديدُ مع سكونِ الريح، أو نَدّى يجيءُ في صَمیمٍ
الحرِّ من قبلِ البحرِ، أو شدة حرِّ الليلِ(٦)، نَزُهَ ككوُمَ نزاهةً ونزاهيةً مخففًا(٧) .
قولُه في : (السادسُ: إعلامُ الشيخ)(٨): (وعدّةٌ)(٩) مبتدأً سوّغَ الابتداء به
وَصْفُه في المعنى، أي: منَ الناسِ . معَ أنَّه مفيدٌ معَ كونِهِ نكرةً أَنَّ جماعةً قالوا به،
وقد قالَ الرضيُّ بعدَ حكايتِهِ أنَّ الجمهورَ اشترطوا تخصُّصَ النكرةِ: ((وقالَ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٥١.
(٢) التبصرة والتذكرة (٥٣٧).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٥١.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٢/١.
(٥) في (ف): ((عمق)).
(٦) انظر: لسان العرب مادة (ومد).
(٧) انظر: القاموس المحيط مادة (نزه).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٥٢.
(٩) التبصرة والتذكرة (٥٤٢).

ے
١٠٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ابنُّ الدَّهانِ، وما أحسنَ ما قالَ: إِذا حصلتٍ(١) /٢٦٨أ/ الفائدةُ فأَخْبِرْ عن أيّ نكرةٍ
شئتَ؛ وذلك لأنَّ الغرضَ منَ الكلام إفادةُ المخاطبِ ، فإذا حصلتْ جازَ الحكمُ،
سواءٌ تخصَّصَ المحكوم عليه بشيءٍ أو لا))(٢) وأطالَ في توجيهِ ذلك بما ينبغي
حفظُهُ .
قولُه: (لخللِ يَعرِفُهُ فيه)(٣) قالَ ابنُ الصلاح عَقِبَهُ: ((ولم يوجدْ منه التلفظُ
به ، ولا ما يَتَنزِلُ منزلةً تلفظِهِ به، وهو تَلفّظُ القارئُّ عليه وهو يسمعُ، وُقُِّ به حتى
يكونَ قولُ الراوي عنه السّامع ذلك: ((حدَّثنا وأخبرنا)) صدقًا، وإنْ لم يأْذَنْ له فيه،
وإنَّما هذا كالشاهدِ))(٤) إلى آخر ما يأتي عنه.
قولُه : (وقد تقدمَ)(٥)، أي: في النَّعِ الذي قَبْلَهُ حيثُ قالَ: لا يرويِهِ إلا
بتسليطٍ(٦) منَ الشيخ، وذكرَهُ أيضًا في المناولةِ الخاليةِ عن إذنٍ .
قولُه: (واختارَهُ أبو محمدٍ)(٧) عبارةُ ابن الصلاح: ((وحكى القاضي أبو
محمدٍ بنُ خلَّادِ الرَّامَهُرْمُزيُّ(٨) في كتابهِ ((المحدث الفاصل بينَ الرَّوي والواعي))(٩)
(١) مكررة في (أ).
(٢) شرح الكافية ٨٨/١- ٨٩.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٣/١.
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٧.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٣/١.
(٦) في (ف): ((بتسلط)).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٣/١.
(٨) بفتح الراء والميم بينهما الألف، وضم الهاء وسكون الأخرى، وضم الميم، وفي آخرها الزاي، هذه
النسبة إلى رامهرمز، وهي مدينة مشهورة بنواحي خوزستان . الآنساب ٣/ ٣٢، ومعجم البلدان ٣/ ١٧.
(٩) انظر في اسم هذا الكتاب: سير أعلام النبلاء ١٦/ ٧٣ ونزهة النظر: ٤٧، وتدريب الراوي ١/
٥٢، ومعجم الأدباء ٩/ ٥، والرسالة المستطرفة: ٥٥ ١٤٢.

١٠٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عن بعضٍ أهلِ الظاهرِ أنَّه ذهبَ إلى ذلك واحتجَّ له، وزادَ فقالَ: ((لو قال: هذه
روايتي عن فلانٍ لكن لا تَروِها عنِّي. كانَ له أنْ يَزْویها كما لو سمعَ منه حديثًا، ثم
قال له: لا تَروِهِ عنِّي، ولا أُجيزُهُ لكَ، لم يَضُرَّهُ ذلك، وَوَجْهُ مذهبِ هؤلاءِ اعتبارُ
ذلكَ بالقراءةِ على الشيخ ، فإنَّه إذا قرأ عليه شيئًا مِنْ حديثِهِ وأقرَّ بأنَّه روايتُهُ عن فُلانٍ
ابنِ فلانٍ جازَ له أن يَرويهُ عنه، وإن لم يسمعْهُ منْ لفظِهِ ولم يقلْ له : اروِه عني ، أو
أذنتُ لكَ في روايتِهِ عنِّي))(١) . انتهى.
ولا جامعَ فيهما، فإنَّ هذا للتيسير عليه، حَديثٌ سمعه عليه واعترف بأنَّه
يَرويه، وهذا اعترافٌ بروايةِ شيءٍ لم يسمعْهُ عليه بقراءتهِ ولا قَرأَهُ غيرُهُ، فالأمر الصدق
فيه أنْ يقولَ : أخبرني فلانٌ أَنَّه يروي الشيء الفلاني عَنْ فلانٍ، ومتى زادَ على هذا
فهو كاذبٌ(٢) .
قولُه: (لأنَّه قد / ٢٦٨ب/ حَدَّثْهُ)(٣)، أي: حدَّثْهُ به جملةً بقوله: هذه
روايتي عنْ فلانٍ، فصارَ كما لو قالَ له: نَعَمْ. بعدَ سماعِهِ له عليه، فلا يرجعُ هنا
كما لا يرجعُ هناكَ .
قولُه: (لأنَّ المعنى يجمعُ بينَهما في ذلك (٤)، وإن افترقتا في غيرِه)(٥)
المعنى هو : أنَّه ذكرَ روايتَهُ في غيرِ مجلسِ الروايةِ التي جرت العادةُ بها من تحديثٍ أو
قراءةٍ أو إجازةٍ، ونحوِ ذلك، ثم تبعَ الإقرارَ بعدَهُ أَنَّه روايتهُ وما أثبتَ ذلك(٦) مما
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٨٦ - ٢٨٧، وانظر: المحدّث الفاصل: ٤٥١ - ٤٥٢، ونقله عنه
الخطيب في ((الكفاية)) (٤٩٨ - ٤٩٩ ت، ٣٤٨هـ)، والقاضي عياض في ((الإلماع)): ١١٠.
(٢) من قوله: ((انتهى ولا جامع فيها ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٤/١.
(٤) في شرح التبصرة: ((فيه)).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٥٤.
(٦) عبارة: ((ثم تبع الإقرار بعده أنه روايته وما أثبت ذلك)) لم ترد في (ف).

١٠٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
يفهمُ أنَّ هذا معمولٌ به سائٌ نقلُهُ كما في الشهادةِ عندَ الحاكم، وإنَّما ذلك(١) مجردُ
إعلام تختلفُ الأغراضُ به من غير سماع للمروي(٢)، هذا أنهى ما يقالُ، على أنَّ ما
قالَ عياضٌ في هدمِهِ قويٍّ متينٌ، غير أنَّ الورعَ الكفُّ عن الإمعانِ في الانتشارِ في هذا
المضمارِ، على أنَّ قولَهُ أيضًا منظورٌ فيه من جهة أنَّ السماعَ الذي لا يحتاج للإذنِ
سماحُ الحديثِ نفسهِ لا سماحُ حكايةِ الشيخ أنَّه يرويه عن فلان فقط(٣)، والله
الموفقُ .
قولُه: (كما جزمَ به ابنُ الصلاحِ)(٤) عبارتُهُ: (( ثم إِنَّه يجبُ عليه العَمَلُ بما
ذَكَّرَهُ له إذا صحَّ إِسنادُهُ، وإن لم تَجُزْ له روايتُهُ عنه؛ لأَنَّ ذلك يَكفي فيه صحتُهُ في
نفسِهِ، واللَّهُ أعلمُ))(٥) .
قولُه في قوله: (السَّابِعُ: الوصيّةُ)(٦): (من راوٍ)(٧) يتعلقُ بـ(الموصَى))،
ء
أي: للذي أوصِيَ له بجزءٍ من راوي وصية مُبتدئة من راوٍ ماتَ.
قولُهُ : (يَزْويهِ)(٨) هو في موضعِ المفعولِ لـ ((أجاز))، أي: أجازَ له أنْ يَروِيَّهُ.
قولُه: (أو لِسَفَرٍ) (٩) عطفٌ على مقَدَّرٍ تقديرهُ: أوصى لأجلِ موتِهِ، أو: لأجلٍ
سفرٍ أرادَهُ .
(١) في (ب): ((ذكر)).
(٢) عبارة: ((من غير سماع للمروي)) لم ترد في (ب) و(ف).
(٣) من قوله: ((على أن قوله ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٥/١.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٧.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٥/١.
(٧) التبصرة والتذكرة (٥٤٦).
(٨) التبصرة والتذكرة (٥٤٧).
(٩) المصدر السابق .

١١٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه: (فروى الرامُهرْمُزيُّ)(١) إلى آخره، الذي عندَ ابنِ الصلاحِ موضعَ هذا
ما نصّهُ: ((فَرُويَ عن بعضِ السَّلفِ(٢) أَنَّه جوَّزَ بذلك روايةَ المُوصى له لذلك عن
الموصٍي الراوي))(٣).
وأمّا ما ذكرَهُ الشيخُ عنِ ابنِ سيرينَ منْ /٢٦٩أ/ عندِ الرامهرمزيِّ في كتابِهِ
((المحدّثِ الفاصلِ)) فَقد آل إلى التوقفِ، وأمّا ما ذكرَهُ عنْ أبي قلابةً فليسَ فيه أكثرُ
مِنَّ الوصيةِ، وأمّا الروايةُ فلا ذِكرَ لها بنفي ولا بإثباتٍ(٤)، ورأيتُ بخطّ صاحبنا
العلامةِ شمس الدينِ بنِ حسّان: أخرجَ ابنُ سعدٍ، قال: (( وقالَ إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ :
حدَّثنا أيوبُ ، قالَ : أوصى إليّ أبو قلابةَ بَكْتُبِهِ فأتيتُ بها منَ الشامِ فأعطيتُ كراءها
بضعةَ عشرَ درهمًا (٥)))، ثم رأيتُ ذلك في ((المحدّثِ الفاصلِ))(٦) منْ طريقٍ ابنٍ
عُليةَ - وهو إسماعيلُ هذا - عن أيوبَ، قال: أوصى إليَّ أبو قِلابةً في كتبهِ فبعثتُ
فجيء بها إليَّ، وأنفقتُ بضعةً عشرَ درهمًا .
قولُه: (وإلا فاحر قُوهَا)(٧) مثلُ هذا ما قرأتُ في ((الحليةِ))(٨) للحافظِ أبي نُعيم
على شيخِنا حافِظٍ عصرِهِ أبي الفَضْل أحمدَ بنِ عليّ بنِ حجرٍ - رحمه الله - في
ترجمةِ أحمدَ بنِ أبي الحواري: «سمعتُ أبا بكرٍ محمدَ بنَ عبد اللَّه بنِ عبدِ العزيزِ
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٥٥.
(٢) منهم: ابن سيرين وأبو قلابة. ينظر: المحدّث الفاصل: ٤٥٩ - ٤٦٠، والكفاية (٥٠٣ - ٥٠٤ت،
٣٥٢هـ)، والإلماع: ١١٥-١١٦، ونكت الزركشي ٥٥١/٣.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٨٨.
(٤) في (ف): ((إثبات)).
(٥) طبقات ابن سعد ٧/ ٢٥١.
(٦) المحدِّث الفاصل: ٤٦٠.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٦/١.
(٨) حلية الأولياء ٦/١٠.

١١١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الرازيَّ المُذكر، سمعتُ أبا عمرٍو البيكنديَّ يقولُ: لما (١) فرعَ أحمدُ بنُ أبي
الحواريٍّ منَ التَعَلَّمِ جلسَ للناسِ فخطرَ بقلبِهِ ذاتَ يومٍ خاطرٌ منْ قبلِ الحقِّ، فحملَ
كُهُ إلى شطِّ الفراتِ فجلسَ للناسِ تَیکي ساعةً طويلةً، ثم قال: نعم الدليلُ كنتٍ لي
على ربي ، ولكنْ لما ظفرتُ بالمدلولِ كان(٢) الاشتغالُ بالدليلِ محالٌ. فغسلَ كُتُبُهُ
بالفراتِ)) فسألتُ شيخَنا عن فِعلِهِ وفعلٍ غيرِهِ كداودَ الطائيٌ من إعدامٍ كتبهم ما
سببُهُ؟ وما الذي سَوَّغهُ؟ فقال: لم يكونوا /٢٦٩ب/ يرونَ أنَّه يجوزُ لأحدٍ روايتُها لا
بالإجازةِ ولا بالوجادةِ ، بل يرونَ أنَّه إذا رواها أحدٌ بالوجادَةٍ يضعَّفُ، فرأوا أنَّ مَفسدةً
إتلافِها أخفُّ منْ مفسدةٍ تضعيفٍ أحدٍ بسببهم، واللَّهُ أعلمُ بمرادِهم، ثم رأيتُ في
ترجمة أحمدَ بنِ أبي الحواري من ((طبقات الأولياء))(٣) لابن الملقن ما نصه: (( وقد
رُويَ نحو هذا عن سفيانَ الثوري الإمامِ: أنَّه أوصى بدفنِ كتبِهِ، وكانَ ندمَ على أشياءَ
كتبها عنِ الضعفاءِ، وقالَ: حَملني عليها شهوةُ الحديثِ . فكأنَّه لما عَشُرَ عليه التمييزُ
بينَ الصحيحِ وغيرِهِ أوصى أن(٤) تُدفنَ كلُّها)). انتهى.
ومن ذلك ما قال الحافظُ أبو القاسم بنُ عساكر في الكنى من «تاريخ
دمشقَ))(٥) : ((أخبرتنا أمُّ البهاءِ بنتُ البغداديِّ، أخبرنا أبو بكرٍ الباطِرِقاني، أخبرنا أبو
عبد اللَّه بنُ منده، أخبرنا عمرُ بنُّ الحسنِ، حدَّثنا محمدُ بنُ القاسم، حدَّثنا أبو عبيدةً
معمرُ بنُ المثنى، قال: كانَ أبو عمرو بنُ العلاءِ أعلم الناسِ بالقرآنِ والعربيةِ، والعربِ
وأيامِها، والشعر وأيامِ الناسِ، وكانَ ينزلُ خلفَ دارٍ جعفر بنِ سُليمانَ الهاشميّ،
وكانت دفاترُهُ ملءَ بيتٍ إلى السقفِ، ثم تنسكَ، وأحرقها)). انتهى.
(١) لم ترد في (ب).
(٢) زيادة من الحلية .
(٣) طبقات الأولياء: ٣٢.
(٤) لم ترد في (ف).
(٥) تاريخ دمشق ١٠٨/٦٧.
.

١١٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وسيأتي في كتابةِ الحديثِ في المذهبِ الثالثِ ما ينفعُ هنا .
قولُه: (وعلَّهُ)(١)، أي: جوازَ الروايةِ بالوصيةِ، وقد علمَ أنَّه لا دلالةَ عليه فيما
مضى، ولكنْ علمَ منْ كلامِ القاضي أنَّ الضميرَ للجوازِ، واللَّهُ أعلم .
قولُه: (وهذا بعيدٌ)(٢)، أي: قولُ بعضِ السَّلفِ في تجويزِ الرواية بمجردٍ
الوصيةِ(٣)، ثم قال: (( وقد احتجّ بعضُهم لذلك فشبهه بقسم الإعلامِ، وقِسْمِ
المناولَةِ ، ولا يَصحُ ذلك؛ فإنَّ لقولٍ من جوَّزَ الروايةَ بمجرَّدِ الإعلامِ والمناولةِ مُستندًا
ذكرناهُ لا يتقررُ مثلُهُ، ولا قريبٌ منه هلهنا، واللَّهُ أعلم)) (٤). انتهى.
والمستندُ الذي أشارَ إليهِ هو / ٢٧٠ أ/ اعتبارُ الإعلامِ بالقراءةِ على الشيخِ مع
إقرارهٍ بأنَّ ذلك روايتُهُ .
قولُه في قولِه : (الثامنُ: الوجادةُ)(٥): (عُهد)(٦) عطفٌ على ((عاصرتُ))،
أي: بخطّ منْ عاصرتُهُ، أو بخطٍّ منْ عهدَ قبلُ، أي: قبلَ زمنٍ يُمكنُ فيه معاصرتُكَ
له .
قولُه: (ما)(٧) هو مفعولُ ((تجد))(٨).
قولُه: (مولدًا)(٩) عبارةُ ابنِ الصلاح بعدَهُ: ((غيرُ مسموع
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٦/١.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٦/١.
(٣) من قوله: ((وقد علم أنه لا دلالة ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٨.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٦/١.
(٦) التبصرة والتذكرة (٥٤٩).
(٧) التبصرة والتذكرة (٥٥٠).
(٨) عبارة: ((قوله: (ما) هو مفعول تجد)) لم ترد في (ف).
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٦/١.

١١٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
منَ العربٍ(١) .
رؤِّينا عنِ المُعافى بنِ زَكريا النَّهْروانيّ(٢) العلَّمة في العلومِ))(٣).
قولُه: (منْ تفريقٍ)(٤) متعلق بـ(فوعوا))، أي: فَّعوا هذا المصدرَ منْ تفريق،
أي: من نفسِ التفريقِ، بمعنى: أنَّهم لما فرَّقوا بينَ المصادرِ للتفرقة بين المعاني
ذكروا مَصْدرًا غير تلك المصادرِ لمعنَى خاصِّ عندهم، أو يَكونُ المعنى : منْ أجلٍ
تفريقِ العربِ .
قولُه: (وإجْدَان - بكسرِ الهمزة -)(٥)، قال في ((النكت)): ((في الضالةِ،
وفي المطلوبٍ أيضًا ، حكاها صاحبُ ((المحكم)) في الضالةِ فقط)) (٦).
قولُه : (بمعنى حَزِنَ)(٧) لكنَّ ماضيَّهُ بالكسرِ .
قولُه: (فلهُ مصدرانٍ)(٨) بل له ستةٌ، قال في ((القاموسِ))(٩): ((وجَدَ
المطلوبَ كَوَعَدَ، وورِمَ: يجِدهُ ويجدهُ بضم الجيم ولا نظيرَ لها، وَجْدًا وجِدةً
(١) قال العلامة أحمد شاكر: ((وإنما ذكر العلماء الوجادة في هذا الباب إلحاقًا به لبيان حكمها وما
يتخذه الناقل في سبيلها)) اختصار علوم الحديث: ١٢٨ وما بعدها، طبعة أحمد شاكر.
(٢) بفتح النون وسكون الهاء وفتح الراء المهملة والواو، وفي آخرها نون أخرى. الأنساب ٤٤٦/٥،
وانظر: ترجمته في: تاريخ بغداد ٢٣٠/١٣، ومعجم الأدباء ١٩ / ١٥١، وسير أعلام النبلاء ١٦/ ٥٤٤.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٨.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٧/١.
(٥) المصدر السابق .
(٦) التقييد والإيضاح: ٢٠٠.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٧/١.
(٨) المصدر السابق .
(٩) القاموس المحيط مادة (وجد).

١١٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وؤُجْدًا ووجودًا ووجدانًا وإجدانًا بكسرِهما: أدركهُ، والمال وغيره يجدُهُ وَجْدًا مثلثةً
وَجِدَةً: استغنى، وعليه يَجِدُ ويجُدُ وَجْدًا وجِدَةً وموجِدَةً: غضبَ، وبه وَجْدًا في
الحبِّ فقط، وكذا في الحزنِ لكنْ يكسرُ ماضيةُ)) وقد عُلمَ بهذا ما تقدَّمَ، وعُلمَ أنَّ
تخريجَّ المصدرِ الذي ولَّدهُ المحدثونَ من الماضي المكسورِ العينِ على وزنٍ وَرِمَ،
فيكونُ كوَرِثَ وراثةً ، وَوَلِيَ /٢٧٠ب/ ولايةً، أو منْ مَفتوحِها مثل: وَفَدَ وِفادَةً ووَلَّدَ
ولادةً، ونحوها .
قولُه: (وقُرئَ بالثلاثةِ)(١) لم أرَ فيها قراءةً بالفتح، وإنَّما قرأ رَوحٌ، عن
يعقوبَ بالكسرِ، وقَرأ الباقونَ بالضمّ(٢).
ثم وجدتُ الشمس الهرويَّ في كتابٍ له جَمعَهُ في القراءةِ الشاذةِ والمستعملةِ
فهو بخطّه نَقْلَ الفتح عن ابنٍ أبي عَبْلة والأعرجِ(٣) .
قولُه: (ونحو ذلك)(٤) كما قالَ ابنُ الصلاح: ((قرأتُ بخطّ فلانٍ، أو في
کتابٍ فلانٍ بخطّهِ))(٥) . انتهى .
رَوَى(٦) الرامهرمزيُّ في ((المحدثِ الفاصلِ))(٧) بسندِه إلى محمدِ بنِ سعيدٍ ،
قال: ((لما ماتَ محمدُ بنُ مسلمةَ الأنصاريُّ رضي اللَّه عنه وجَدْنا في ذؤابةٍ سيفِهِ
كتابًا: بسم اللَّه الرحمن الرحيم، سمعتُ النبيَّ نَّهِ يقولُ: ((إنّ لِربكمْ في بقيةِ
دهرٍكم نفحاتٍ فتعرَّضوا لها، لعلَّ دعوةً أنْ توافقَ رحمةً يَسْعَدُ بها صاحبُها سعادةً
(١) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٨/١.
(٢) معجم القراءات القرآنية ١٦٨/٧.
(٣) من قوله: ((ثم وجدت ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٥٨.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٩.
(٦) في (ب): (وروی)).
(٧) المحدّث الفاصل : ٤٩٧.

١١٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
لا يخسرُ بعدَها أبدًا))(١).
قولُه: (ولذلك)(٢) بلامِ الجرّ، أي: لأجلٍ استعمالٍ غيرٍ واحدٍ، ويؤيدُ ذلكَ
قولُ الشيخ في ((النكتِ)): ((اشتراطُ المصنفِ في الوجادةِ أنْ يكونَ ذلكَ الشيخُ
الذي وَجَدَ ذلك الموجودَ بخطّهِ لا إجازةً له منه ، ليس بجيدٍ، ولذلك لم يذكره
القاضي عياضٌ(٣) في حد الوجادةٍ)) (٤).
قولُه: (ونحو ذلك)(٥) كما قالَ ابنُ الصلاح: ((قرأتُ بخطٍّ فلانٍ ، أو في
كتابٍ فلانٍ بخطِّهِ))(٦)(٧):
قولُه: (وكله منقطعٌ)(٨) قال ابنُ كثيرٍ فيما نُقلَ عنهُ: ((الوجادةُ ليستْ من
بابِ الروايةِ، وإنَّما هي حكايةً عما وجدَهُ في الكتابِ))(٩) .
قولُه: (دُلْسَة)(١٠) قال في ((القاموسِ))(١١): ((الدَّلسُ - بالتحريكِ -: الظلمةُ
كالدُّلْسَةِ بالضمّ ، والتَّدْليسُ: كتمانُ عيبِ المُشْتَرَى(١٢) عن المشتري، ومنهُ التدليسُ
(١) أخرجه: الطبراني في ((الكبير)) ١٩/(٥١٩)، وقال الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ١٠/ ٢٣١:
((وفيه من لم أعرفهم، ومن عرفتهم وثقوا)).
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٥٨.
(٣) لم ترد في (ف).
(٤) التقييد والإيضاح: ٢٠١، وانظر: الإلماع: ١١٦ - ١١٧.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٨/١.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٨٩.
(٧) من قوله: ((قوله: (ونحو ذلك))) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٨) التبصرة والتذكرة (٥٥٢).
(٩) اختصار علوم الحديث ٣٦٨/١ وبتحقيقي: ١٩٥.
(١٠) التبصرة والتذكرة (٥٥٣).
(١١) القاموس المحيط مادة (دلس).
(١٢) في ((القاموس المحيط)): ((السلعة)).

١١٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
في الإسنادٍ)).
/١٢٧١/ قولُه: (إنْ أوهم)(١)، أي: بأنْ كانَ(٢) معاصرًا له، فإنَّ روايتَهُ على
تلكَ الصورةِ توهمُ من اطّلعَ عليها أنَّه سمعَ ذلك منه أو أجازهُ به، بخلافٍ ما إذا لم
یکنْ معاصرًا .
قولُه : (بلفظةٍ عَنْ)(٣)، أي: أو نحوها، مثلُ: قالَ فلانٌ(٤)، ونحو ذلك مما
يوهمُ أخذهُ عنه إجازةً أو سماعًا .
قولُه : (جوازُ العملِ به)(٥) كانَ شيخُنا يتوقفُ في كونِ الجوازِ هنا على بابهِ ،
وذلك هو الحقُّ إنْ شاءَ اللَّهُ تعالى، ويُشبِهُ أنْ يكونَ الشافعيُّ إنَّما عَبَّرَ بهذا لأَنَّ أدنى
مراتب العملِ الإِباحةُ، فكأنَّهُ قالَ : إِنَّهُ يعملُ بها، ثم ما اقتضاهُ الدليلُ من إباحةٍ أو
ندبٍ أو غيرِهما(٦)، كانَ العملُ على حسبِهِ.
وقدِ استدلَّ الحافظُ عمادُ الدينِ بنُ كثيرٍ (٧) فيما نقلَ عنه للعملِ بها بحديثٍ عمرو
ابنِ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جدِّه رضي الله عنه، قالَ: قالَ رسولُ اللَّهُ وَّهِ: ((أيُّ الخَلْقِ
أعجبُ إليكمْ إيمانًا؟ )) قالوا: الملائكةُ، قالَ: ((وكيفَ لا يؤمنون وهم عندَ ربِّهم؟))
وذكروا الأنبياءَ، قالَ: ((وكيفَ لا يُؤْمنونَ والوحيُ يَنْزِلُ عليهم؟)) قالوا: فنحنُ، قالَ:
((وكيفَ لا تُؤمنونَ وأنا بينَ أَظُرِكُمْ؟ » قالوا: فَمَنْ يا رسول الله؟ قالَ: ((قومٌ يأتونَ
(١) التبصرة والتذكرة (٥٥٣).
(٢) لم ترد في (ف).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٩/١.
(٤) جاء في حاشية (ب): ((أي: مكان وجدنا)).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ٤٥٩/١.
(٦) في (ب): ((غيرها)).
(٧) اختصار علوم الحديث ٣٦٩/١ -٣٧٠ وبتحقيقي: ١٩٦.

١١٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
من(١) بعدِ كمْ يجدُونَ صُحُفًا فيها كتابٌ يُؤمنونَ بما فيها)) .
أخرجَهُ الحافظُ أبو بكرٍ الخطيبُ في كتابٍ ((شرَفِ أصحابِ الحديثِ))(٢)
بسندِهِ، وأخرجهُ أيضًا بسندِه(٣) منْ طريقٍ أبي يعلى أحمدَ بنِ عليّ الموصليّ(٤)، عن
عمرَ بنِ الخطابٍ رضي اللَّه عنه، قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ وَهِ يقولُ: ((أنبئوني
بأفضلِ أهلِ الإيمانِ إيمانًا)) /٢٧١ب/ قلنا: يا رسولَ اللهِ، الملائكةُ، قالَ: ((هُم
كذلك ويحقُّ لهم، وما يَمنعُهم وقد أنزلهم اللَّهُ المنزلةَ التي أنزلَهم بها؟ بل غيرُهم))،
قلنا: يا رسولَ الله، فالأنبياءُ الذين أكرمَهم اللَّهُ بالنبوة والرسالةِ، قالَ: ((هُم كذلك،
ويحقُّ لهم، وما يَمنعُهم وقد أكرمهم اللَّهُ تعالى بالنبوةِ والرسالةِ؟ بل غيرُهم))، قلنا :
يا رسولَ الله، الشهداءُ الذينَ أكرمهم اللَّه تعالى بالشهادةِ مع الأنبياءِ؟ قال: ((هُم
كذلك، ويحقُّ لهم، وما يَمنعُهم وقد أكرمهم اللَّهُ تعالى(٥) بالشهادةِ، بل غيرُهم))،
قلنا : يا رسولَ اللَّه، فمنْ؟ قال: ((أقوامٌ في أصلابِ الرجالِ يأتونَ من بعدي يؤمنونَ
بي ولم يروني، ويصدقونَ بي ولم يروني، يرون الورقَ المعلقَ فيعملونَ بما فيه)).
قولُه: (لأَبَوْهُ)(٦) يعني: لما تقدمَ منْ أَنَّ معظَمَهم لا يرون العملَ به، هذا
على تقديرٍ كونِهِ بالباءِ الموحدةِ، ويحتملُ أنْ تكونَ بالمثناةِ الفوقانيةِ من الإتيانِ ،
يعني : لعملوا به؛ لوضوحٍ دليلِهِ، وهو أنَّ مدارَ وجوبِ العملِ بالحديثِ الوثوقُ(٧)
(١) لم ترد في (أ) و(ف).
(٢) شرف أصحاب الحديث: ٣٣ (٦١).
(٣) شرف أصحاب الحديث: ٣٣ (٦٢).
(٤) مسند أبي يعلى الموصلي (١٦٠).
(٥) لم ترد في (ف).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٠.
(٧) في ((توضيح الأفكار)) ((المسوق))، وهو خطأ .

١١٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
بنسبتِهِ إلى الشارع وَلٌ لا اتصالهُ بالروايةِ(١).
قولُه: (المتأخِّرةِ)(٢) قال ابنُ الصلاح: ((فإِنَّه لو توقفَ العملُ فيها على الروايةِ
لانسدَّ بابُ العَمَلِ بالمنقُولِ؛ لتعذّرِ شرطِ الروايةِ فيها على ما تقدَّمَ في النَّوعِ
الأوَّلِ))(٣) . انتهى .
وأيضًا فربما انقطعتِ الروايةُ(٤) ببعضِ الأجزاءِ لقلةِ الهِممِ في الأعصارِ
المتأخرة ، وربما كانَ فيه حديثٌ ليس في غيرِهِ مما يرويهِ، فلولا هذا الطريقُ لضاعَ ما
فيه مِن الحكم، وأمّا العصرُ القديمُ فكانتِ الأحاديثُ فيه محفوظةً في الصدورِ
والطروس(٥)، وشدة الرغبة في ذلك فوقَ الوصفٍ، فمتى رأينا حديثًا لا يُعرفُ،
وليسَ لأحدٍ به رواية غلب على الظن أنَّه مصنوعٌ، واللَّهُ أعلم .
قولُه في قوله : (وإنْ يكنْ)(٦): (على ما تقدَّمَ)(٧)، أي: في نقلِ الحديثِ
من الكتب المعتمدةِ .
قولُه: (مما لا يقتضي الجزم)(٨) قال ابنُ الصلاحِ: ((وقد تسامحَ أكثرٌ
الناسِ(٩) في هذه الأزمانِ بإطلاقِ اللفظِ الجازمِ في ذلك من غيرِ تحرِّ وتثبيتٍ، فيطالعُ
أحدُهم كتابًا منسوبًا إلى مُصنِّفٍ مُعيَّنٍ، وينقلُ منه من غيرِ أنْ يثقَ بصحةِ النُّشْخةِ
(١) انظر: توضيح الأفكار ٢/ ٣٤٨.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ٤٦٠/١.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٩١.
(٤) من قوله: ((فيها على ما تقدم ... )) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٥) الطّرْسُ: الصحيفة، ويُقال: هي التي مُحيت ثم كتبت. لسان العرب مادة (طرس).
(٦) التبصرة والتذكرة (٥٥٧).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٠.
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ٤٦٠/١ - ٤٦١.
(٩) تحرفت في (ف) إلى: ((الحديث)).

١١٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قائلًا: قال فلانٌ كذا وكذا، والصوابُ ما قدَّمناهُ))(١).
قولُه: (ومواضعُ الإسقاطِ)(٢) بالكسرِ، مصدر أسقطَ الشيءَ إذا ألقاهُ،
فالمرادُ المواضعُ التي تركَ فيها كلام اختلَّ به المعنى(٣). والسّقَطُ - مُحرّكًا -
الرديءُ والخطأُ في الكلامِ والكتابِ والحسابِ(٤).
وقولُه : (أوما(٥) أُحِيلَ عنْ جهتِهِ)(٦)، أي: بضربٍ منَ التأويلِ.
وقولُه: (من غيرِها)(٧) الجارُ فيه يتعلّقُ بـ((يخفى)) في قوله: ((لا يخفى))
والضميرُ في ((غيرِها)) للمواضعِ.
قولُه في: ( كتابةِ الحديثِ وضبطِهِ)(٨): (الصِّحاب)(٩) بكسرِ الصادِ
وتُفتحُ، ولو قال: الأصحاب، لأنَّزَنَ، وكلاهما جمعُ صاحبٍ، قال في
((القاموس))(١٠): ((صَحِبَهُ كسَمِعَهُ صَحابةً ويُكسر، وصُحبةً: عاشره(١١)، وهم
أصحابٌ، وأصاحيبُ، وصُحبانٌ، وصِحابٌ، وصَحابةٌ، وصِحابةٌ(١٢)، وصَحْبٌ)).
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٣٩٠.
(٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦٠.
(٣) لم ترد في (ف).
(٤) انظر: القاموس المحيط مادة (سقط).
(٥) في (ف): ((وما)).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ٤٦٠/١ - ٤٦١.
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦١.
(٨) المصدر السابق .
(٩) التبصرة والتذكرة (٥٥٩).
(١٠) القاموس المحيط مادة (صحب).
(١١) من قوله: ((قلنا: يا رسول اللَّه الملائكة)) إلى هنا لم يرد في (أ).
(١٢) زيادة من ((القاموس المحيط)).

١٢٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقال ابنُ مكتومٍ في ((الجمع بينَ العُباب(١) والمحكم))(٢): ((وأكثرُ الناسِ على
الكسرِ دونَ الهاءِ وعلى الفتحِ معها. قال ابنُ سيده: ولا يمتنعُ أنْ تكونَ الهاءُ مع
الكسر من جهةِ القياس على أنْ تزادَ لتأنيثِ الجمعِ، فأمّا الصُّحبةُ والصَّحبُ فاسمانٍ
للجمعِ، وقال الأخفشُ: الصحبُ جمعٌ خلاف قولٍ سيبويه، وقالوا في النساءِ: هنَّ
صواحبُ، وحكى الفارسيُّ: هُنَّ صواحباتٌ، جمعوا صواحبَ جمْعَ السلامةِ))(٣).
قولُه ( كِتْبَةِ الحديثِ)(٤) بكسر الكاف، أي: نسخ الحديث، قال في
(الجمع بين العُباب والمحكم)): (( والكِتبة - أي: بالكسر - الحالة، والكِتبة:
الاكتتاب في الفرض والرزق، والكِتبة: اكتتابك كتابًا تنسخه))(٥).
قولُه (بالجزم)(٦) يتعلقُ بما تَعَلَّقَ به ((على))، وهو في موضع الحال، أي :
الإجماعُ استقرَّ على الجواز مجزومًا به.
قولُه: (فكرهَهُ ابنُ عمرَ)(٧) إنَّما في كتابٍ ابنِ الصلاح(٨) عُمر، ولم يذكر
ابنه في شيءٍ منَ القسمينِ، ولا ذُكر عمر في المجيزينَ، فالله أعلمُ.
(١) جاء في حاشية (أ): ((للصغاني)).
(٢) جاء في حاشية (أ): ((لابن سيده)).
(٣) انظر: المحكم مادة (صحب).
(٤) التبصرة والتذكرة (٥٥٩).
(٥) انظر: المحكم مادة ( كتب).
(٦) التبصرة والتذكرة (٥٦٠).
(٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٦١، والرواية عن ابن عمر في ((تقييد العلم)) للخطيب: ٤٤، و((جامع
بيان العلم)» لابن عبد البر ٦٦/١.
(٨) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٩٢. قال الزركشي في ((نكته)) ٥٥٦/٣: «هکذا قال ابن شاهين في
كتاب الناسخ والمنسوخ: وقد جاء عن عمر الجواز)) وقال الحاكم في ((المستدرك)) ١٠٦/١:
(( وقد صحت الرواية عن عمر بن الخطاب أنه قال: قيدوا العلم بالكتابة)).
"۔