Indexed OCR Text
Pages 81-100
٨١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (سنّه أو تمييزُهُ)(١) السؤالُ في حيز ((أو)) عنْ كُلِّ منَ الأمرين، أو أُحدِهِما مبهمًا، أي: يعتبرُ ذلك، أو شيءٌ منه؛ فلذلك كانَ الجوابُ بالنفي، وهذا بخلافٍ ما لو عطفَ بـ ((أم))، فإنَّ الطلبَ معها لأحدِ الأمرينِ اللذينِ عُلِمَ ثبوتُ أحدِهما منْ غيرِ تعيينٍ، فالجوابُ فيها يكونُ بالتعيينِ دونَ الإثباتِ أو النفي . قولُه : (واحتجٌ)(٢)، أي: الخطيبُ لصحتِها . قولُه: (والإجازة)(٣) عبارةُ ابنِ الصلاح نقلاً عنِ الخطيبٍ (٤)، وهوَ الصوابُ: ((والإباحةُ تصحُ للعاقلِ وغيرِ العاقلِ))(٥)، أي: ليتركبَ منه قياسٌ ترتيبُه: الإجازةُ إباحةٌ، والإباحةُ تصحُّ لغيرِ العاقلِ؛ فالإجازةُ تصحُ لغيرِ العاقلِ . قولُه : (هذا النوع)(٦) ، أي: وهو الإجازةُ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((هذا النوعُ منْ أنواعٍ تحملِ الحديثِ ليؤدِّيَ بهِ بعدَ حصولٍ أهليتهِ حرصًا على توسيعِ السبيلٍ إلى بقاءِ الإسنادِ الذي اختصتْ بهِ الأمةُ وتقريبه منْ رسولِ اللَّهِ وَهِ))(٧). قولُه: (وقد تقدم ذكرها)(٨) لعلهُ في عمومٍ جوابٍ القاضي أبي الطيبٍ في نصهِ آنفًا (٩) على أنَّ التمييزَ ليسَ بشرطِ، وقوله: ((تَصُ للعاقلِ وغيرِ العاقلِ))(١٠). (١) شرح التبصرة والتذكرة ٤٢٨/١. (٢) المصدر السابق . (٣) المصدر السابق . (٤) الكفاية (٤٦٦ ت، ٣٢٥هـ). (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٤. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٤٢٨/١. (٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٤. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ٤٢٩/١. (٩) ((آنفًا)) من (ف ) فقط . (١٠) انظر: الكفاية (٤٦٦ ت، ٣٢٥هـ). ٨٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (ما اصَّفَّعَ أسماءَ الإجازةِ)(١)، أي: ما نظرَ فيهم، يُقالُ: صَفحَ وَرقَ المصحفِ والكتابٍ، قلبَ أوراقَهما، والقومَ ، عَرَضهم واحدًا بعدَ واحدٍ، والناسَ، نظرَ في وجوهِهم، وفي الأمرِ نَظَرَ كتصفحَ، وأصلُها : تَصفّحَ قلبت تاء تفعّل صادًا للتقاربِ في المخرج، ثمَّ أدغمت في فاء الفعلِ بعد إِسكانها فاجتلبتْ همزةُ الوصلِ للتوصل إلى النطقِ بها(٢). قولُه : ( كالإجازةِ للمجهولِ)(٣) رأيتُ بخطّ الإمامِ شمسٍ الدينِ السلاميِّ الحلبيِّ الشافعيِّ على حاشيةِ نسخةٍ بخطهِ، وقد قَرأها على شيخنا الإمامِ الحافظِ برهانِ الدينِ المحدِّثِ الحلبيِّ أنَّ المصنفَ أصلحها بعدَ قراءتهِ للشرحِ عليهِ، فجعلَ مكانَها: للمعدوم، يعني: لأنَّ المجهولَ قد لا يكونُ معدومًا فتصحّ إجازتُهُ قطعًا، كما إذا قيلَ لشيخ: أجزتَ لمن في هذا الاستدعاءِ؟ فقالَ: نَعَم، من غيرِ أنْ يَعرفَ اسمَ أحدٍ منهم، وأيضًا إذا قلنا: لا يعلمُ . لم يكن كالمجهول، بل هوَ مجهولٌ . قولُه في قوله: ( والثامن)(٤): (من فهرسةٍ)(٥) كذا رأيتُها في النسخِ بهاءٍ مربوطةٍ، فقرأتُها بفتحِ السينِ تأنيثَ: فِهرسٍ، معرب: فهرست(٦)، وقد تقدّمَ الكلامُ فيه قريبًا، ويجوزُ أنْ تكونَ التاءُ ممدودةً مجرورةً محلولةً، وتكونَ منطوقًا بها على ما ينطقُ بهِ العجمُ، وتكونَ حينئذٍ ساكنةً بعدَ سكونِ السينِ. (١) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٠/١. (٢) انظر: لسان العرب مادة (صفح). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٣٠، والذي فيه ((كالإجازة للمعدوم)). (٤) التبصرة والتذكرة (٤٨٤). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٣١، وعبارة العراقي فيها: ((في فهرسة)). (٦) عبارة: ((معرب: فهرست)) لم ترد في (ف). ٨٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (انبنى على الإذن في الوكالةِ)(١) مِن المعلومِ أنَّهم جعلوا بابَ الروايةِ أوسعَ منْ بابِ الشهادةِ ، وأنَّهم تسمَّحوا فيها ما لم يتسمحوا فيما يرجعُ إلى الحقوقِ والأموالٍ، فكانَ ينبغي إلحاقُ هذهِ المسألةِ بمسألتينٍ، نُقِلَ عن ابنِ الرفعةِ في ((المطلبٍ)) أنه استثناهما مِن الوكالةِ بالمعلومِ. إحداهما: في القراضٍ: يصحُ إذنُ المالكِ لعامله في بيعٍ ما سيملكُهُ منَ العروضِ، إذ لا تتم مصالح العقدِ إلّا به . الثانية: ما لو قالَ: وكلتكَ في بيع كذا، وأنْ تشتريَ بثمنهِ كذا. فأشهر القولينِ صحةُ التوكيلِ بالشراءِ، فقولُه: أذنتُ لكَ أنْ تَرويَ عني ما رويتُهُ وما سأرويِهِ . أشبهُ بهذا، واللهُ أعلمُ . قولُه : (أنَّه سماعهُ)(٢) ، أي: سواء كانَ عرفانه لذلكَ حالةَ الإجازةِ أو بعدَها . قولُهُ(٣): (والتاسع)(٤) (لم يخط)(٥) مضارعُ خَطَّاهُ تَخطيةً، مُعدَّى خَطا خَطوًا، إذا مشَى، مِن الخطوةِ، وهي ما بينَ القدمينِ، أو أنَّه بمعنى تَخطَّى، كما أنَّ قَدَّم بمعنى تَقدَّمَ، أي: لم يتعدَّ ولم يتجاوزْ ما صحَّ عندَ شیخهِ اُنَّ شیخَهُ یرویه إلى ما لم يطلع عليه شيخُهُ، منْ مرويٍّ شيخِهِ، ولو صحَّ عندَ هذا التلميذِ أنَّهُ دخلَ في عمومٍ الإجازةِ الشيخِهِ(٦)، وكذا ما اطّلعَ عليه شيخُهُ بوجهٍ(٧) غيرٍ صحيح أنَّ شيخَهُ رواهُ، (١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٣٢. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٣٢. (٣) بعدها في (ف): ((في قاله)) ولا يستقيم بها السياق . (٤) التبصرة والتذكرة (٤٨٨). (٥) التبصرة والتذكرة (٤٩٣). (٦) من قوله: ((ولو صح ... )) إلى هنا لم يرد في (ف). (٧) من قوله: ((تصح لغير العاقل)) إلى هنا لم يرد في (أ). ٨٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية وهو معنى قوله في الشرح: ((فليسَ للمجازِ الثاني))(١) ... إلى آخرِهِ. قولُه : (وقد أبهمّهُ ابنُ الصلاح)(٢)، أي: أبهمَ المانعَ من ذلك، وعبارته : ((فمنع من ذلك بعض من لا يُعتدُّ به))(٣). قولُه : (ولا يُشبهُ ذلك)(٤)، أي: لأنَّ الوكالةَ حقُّ الموكلِ، وهي(٥) تصرّفٌ في مالهٍ؛ ولذلك ينفذُ عزلُه للوكيلِ، بخلافِ الإجازةِ فإِنَّها صارتْ مختصةً بالمُجازِ له، ولو رجعَ المجيزُ عنها لم يُعمِلْ برجوعهِ . قولُه: (أنْ يكونَ نصرٌ معطوفًا)(٦)، أي: فيكونُ ((وَالَى))(٧) تعليلاً لتجويزٍ (نَصْر))، أو يكونُ(٨) على تقديرٍ جوابٍ سؤالٍ ((من))، كأنَّهُ قالَ: فهل رَوَى بها فإِنَّه كان ورعًا (٩)؟ فقيلَ: نَعَم، وَالَى، إلى آخرِه. قولُه: (وعثر)(١٠) مِنَ العِثَارِ، ولفظُ ابنِ الصلاحِ عن هذه المسألةِ: ((فإذا كان مثلاً صورةُ إجازةٍ شيخ شيخِهِ: أجزتُ له ما صَحَّ عندَهُ من سماعاتي . فرأى شيئًا من مسموعاتٍ شيخ شيخِهِ فليسَ له أنْ يرويَ ذلك عن شیخِهِ (١) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٤/١. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٣/١. (٣) من قوله: ((قوله: وقد أبهمه)) إلى هنا لم يرد في (ب). وانظر: معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٥. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٣/١. (٥) في (ب): ((من). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٤/١. (٧) التبصرة والتذكرة (٤٩١). (٨) عبارة: ((تعليلاً لتجويز نصر، أو يكون)) لم ترد في (ب). (٩) عبارة: ((فإنه كان ورعًا)) لم ترد في (ب). (١٠) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٤/١. ٨٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية عنه(١) حتى يستبينَ أَنَّه مما كان قد صَحَّ عند شيخهِ كونُهُ من سماعاتٍ شيخِهِ الذي تلكَ إجازتُهُ، ولا يكتفي بمجردٍ صحةٍ ذلك عندَهُ الآن ، عملًا بلفظهِ وتقییدِه، ومن لا يتفطنُ لهذا وأمثالِهِ يكثرُ عثارُهُ، واللَّهُ أعلم))(٢). قولُه : (ابن ينال)(٣) هو بنونٍ ولامٍ، وزنُ مضارعٍ: نالَ، المبني للفاعلِ. قولُه: ((ووجهُ الغلطِ )) (٤) إلى آخرِه، المرادُ من هذه العبارةِ أنَّ الحدَّادَ لم يَسمع الترمذيَّ، أي: لم يسمع كتابَ(٥) الترمذيِّ من ابنٍ ينالَ، فهو إنَّما يرويهِ عنه إجازةً فلم يدخلْ فيما أجازَهُ للسّلفيّ، فإِنَّهُ إنَّما أجازَ لهُ أَنْ يرويَ عنه ما سمعَهُ على مشايخِهِ، وهذا لم يسمعهُ من /٢٥٩أ/ شیخِهِ ابنِ ینالَ . قولُه: (في فهرسته)(٦) بفتح السينِ إِنْ نُطقَ به مُعرّبًا، وبإسكانها إِنْ كانَ على ما تنطقُ به العجمُ كما تقدَّمَ . قولُه: (لفظُ الإجازةِ)(٧) قالَ ابنُ الصلاحِ بعدَ فراغهِ مما مضى: ((هذه أنواعُ الإجازةِ التي تمسُّ الحاجةُ(٨) إلى بيانها، ويتركبُ منها أنواعٌ أُخرُ سيتَعَرَّفُ المتأمُّلُ حكمَها بما أمليناهُ إن شاء اللّه تعالى، ثم إنا نُنَّهُ على أمورٍ: أحدها ... ))(٩) ثم ذَكَرَ الكلامَ في لفظِ الإجازةِ وما بعدَهُ . (١) لم ترد في (ب). (٢) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٦. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٥/١. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٥/١. (٥) لم ترد في (ف). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٣١. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٦/١. (٨) في (ف): ((الإجازة)). (٩) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٦. ٨٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (استجزتُ فلانًا)(١)، أي: طلبتُ منه أن يُجيزَ إليَّ الماءَ، أي(٢): يُنفذَهُ ويُمضيَهُ. قولُه: (سقاكَ ماءً)(٣) هكذا في نسخ الشرحٍ، وهي في ابن الصلاحِ: ((أسقاكَ))(٤) بألفٍ، وهو أحسنُ، قالَ في ((القاموسِ))(٥): (([ سَقاءُ يَسقيهِ](٦) وسَقَّاهُ وأسقَاهُ، أو سَقَاهُ وسَقَّاهُ في الشفةِ(٧)، وأسقاهُ دَلَّهُ على الماءِ، أو سقى ماشيتَهُ، أو أرضَهُ، أو كلاهما - أي: سقى وأسقى - جعلَ له ماءً))؛ ولذلك كتبَ(٨) فوقَ الألف صورةً ((صح )) في نسخةٍ قُرِقَتْ على المؤلفِ مرتينِ . فهذا هو المعتمدُ ، ولا التفاتَ إلى ما في أكثرِ النسخ، ثم راجعتُ نسخةً من ((المجمل)) (٩) لابنٍ فارسٍ قديمةٌ معتمدةً جدًّا فإذا هي : أسقاكَ بالهمزةِ، مثلُ ما في كتابٍ ابنِ الصلاحِ. قولُه: (أن يجيزهُ علمُهُ(١٠))(١١)، أي: يجيزَ إليه علمَهُ ليرويَهُ عنه، هذا هو الأصلُ، وذلك كما يجيزُ الماءَ للسقي فيروي به الأرضَ أو غيرَها، وكلَّ ذلك بمعنى التخفيفِ والتيسيرِ والإنفاذِ والإمضاءِ. (١) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٦/١. (٢) في (ب): ((أن)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٦/١. (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٧. (٥) القاموس المحيط مادة (سقى). (٦) ما بين المعكوفتين زيادة من ((القاموس المحيط)). (٧) في (ف): ((بالشفة)). (٨) لم ترد في (ب). (٩) مجمل اللغة مادة (جوز). (١٠) لم ترد في (ف). (١١) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٦/١. ٨٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ ابنُّ القطاع: (( جازَ الواديَ جوازًا وإجازةً /٢٥٩ب/ قَطَعَهُ وخلَّفَهُ، وأيضًا أنفذهُ كذلك، وأيضًا استقى كذلك، وجازَ القولُ قُبِلَ ونفذَ، وأجازَ الرجلُ استقى الماءَ، وأيضًا أسقاكَهُ لأرضِكَ أو ماشيتكَ، وأيضًا سؤَّعَ له ما صنعَ وجوَّزَ له أيضًا))(١). وقالَ في ((شمسِ العلومِ))(٢): ((وأجازَ له الشيءَ، أي: جوّزهُ)). وفي ((القاموسِ))(٣): ((وقد استجزتُهُ فأجازَ إذا سَقَى أَرضَكَ أو ماشيتَكَ، وأجازَ له: سوَّعَ له، وله البيعَ: أمضاهُ، واستجازَ: طلبَ الإجازةَ)). انتهى. فالمجيزُ سُمِّي بذلك لتيسيره على المجازِ له روايةً ما يرويهِ من غيرِ مُعاناةٍ ولا قراءةٍ، وتخفيفه عليه لذلك؛ لأنَّ هذه المادةَ واويَّةٌ ويائِيَّةٌ مهموزةٌ وغيرُ مهموزةٍ ، لها عشرُ تراكيبَ مستعملٌ، وهي : جوز، جزو، وجز، زوج، زجو، أجز، أزج، جزا، جأزَ، زاج، وكلُّها تدورُ على العدلِ ، ويلزمُهُ الخفةُ واليُسرُ، فمنَ الجوزِ وسطُ الشيءٍ ومعظمُهُ؛ لأنَّه أعدلُهُ ، والجوزُ: الحجازُ نفسُهُ، وثمرّ معروفٌ معرّبُ كوزٍ(٤)، وجائزُ البيتِ: الخشبةُ المعترضةُ بين الحائطينِ، فارسيتهُ(٥ ) تير، والجوزاءُ: برجٌ في السماءِ كأنَّها في وَسِطِها، والشاةُ السوداءُ التي ضُربَ وَسُها ببياضٍ، والوسطُ الجوزُ، ومن الخفةِ واليسرِ: الجواز، وهو الذي يُسقاهُ المالُ منَ الماشيةِ والحَرثِ، وقد استجزتهُ فأجاز، إذا سَقَى أرضَكَ أو ماشيتَكَ، وجَوَّزَ / ٢٦٠أ/ لهم إبلَهم تجويزًا: قادها بعيرًا بعيرًا، وجوائز الأشعارِ والأمثال: ما جازَ من بلدٍ إلى بلدٍ؛ لأنَّ ما سارَ أخفُّ وأيسرُ مما لم يَبِرْ، وأجازَ لهُ: سَوَّغَ، وتجوّزَهُ في هذا : احتملَهُ، وعن ذنبه : لم يؤاخذهُ به، وفي (١) الأفعال ١٨٦/١. (٢) شمس العلوم ٣٥٩/١. (٣) القاموس المحيط مادة (جوز). (٤) في (ب): ((لوز)). (٥) في (أ): ((فارسية)). ٨٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية الصلاةِ خَفَّفَ، وفي كلامِهِ تكلّمَ بالمجازِ؛ لأنَّ ما جازَ موضعَهُ أخفَّ مما لزمَ الحقيقة(١). والمجازةُ : الطريقةُ في السبخةِ ؛ لما يحصلُ بها من اليُسرِ في الحفظِ منَ الضياعِ وغيرِهِ. والجائزةُ: العطيةُ والتحفةُ، ومقامُ الساقي من البئرٍ؛ لأَنَّه موضعُ اليُسر. والجائزُ: المارُّ على القومِ عطشانًا سُقيّ أو لا، لأَنَّه محلُّ التيسيرِ بالسقي. والجوازُ كغراب العطش، وتجاوزَ عنه، وأمّا تجاوزَ فيه بمعنى: أفرطَ ، فإنَّ معناهُ أنَّهُ تجاوزَ الحدَّ ، وكلُّ ما تجاوزَ الحدَّ خارجٌ عن اليُسرِ، وجَوَّزَ إبلَهُ: سقاها، والأمرَ جعلَهُ جائزًا، والجيزةُ الناحيةُ، والجيزُ جانبُ الوادي، والإجازةُ في الشِّعرِ: مخالفةُ حركاتِ الحرفِ الذي يلي حرفَ الرويِّ، أو كونُ القافيةِ طاءً، والأخرى دالّاً، كذا في ((القاموسِ)) ((القافيةُ))، ولعله ((الرويُّ))؛ وذلك لأنَّ ما تغيَّرَ أخفُّ وأيسرُ مما لزمَ حركةً واحدةً، أو حرفًا واحدًا، والإجازةُ أيضًا: أنْ تُتمّ مِصراعَ (٢) غيركَ فتيسرَ عليه وتُمثِّي شِعرهُ(٣)، وذو المجازِ سوقٌ كانت لهم، والمُجيزُ: الوليُّ والقيمُ بأمرٍ اليتيمِ / ٢٦٠ب/ والعبدُ المأذونُ له في التجارةِ، والتِّجوازُ بالكسر: بُردٌ موشَّى، وأجزتُ على الجريح أجهزتُ؛ لأنَّ ذلك أيسرُ من أنْ يموتَ بالجراحةِ موتات . ومِنْ مقلوبِهِ واويًا: زَجا الشيءَ: ساقَهُ ودفعَهُ، وزَجا الأُمرَ: تيسّرَ واستقامَ، والزجاءُ: النفاذُ في الأمرِ، وزجا فلانٌ: انقطعَ ضحكُهُ؛ لأنَّه أيسرُ له منَ الاستغراقِ فيه، وزَجَا الخراج: تيسّرتْ جبايتُهُ، والبضاعَةُ المزجاةُ: القليلةُ، أو التي لم يتمَّ (١) في (ف): ((تحقيقه)). (٢) في (ب): ((مصارع)). (٣) في (ف): ((غيره). ٨٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية صلاحُها ، كأنَّه منَ السلبٍ(١)، ومن مقلوبِه كذلك الوجزُ: السريعُ والخفيفُ من الكلام والأمرِ، وأوجزَ العطيةَ: عَجَّلها، وأوجزَ في الأُمرِ: اختصرَ، ومنْ مقلوبِهِ الزوج: امرأةٌ الرجلِ، ويقال: زوجةٌ، والزوجُ البعلُ؛ لأنَّ كلَّ منَ الزوجينِ مُيسّرٌ على صاحبِهِ، والزوجُ: خلافُ الفردِ من ذلك، ومنَ العدلِ؛ لانقسامِهِ بمتساويينٍ، والنمطُ يطرحُ على الهودجِ، ويقالُ للاثنين : هما زوجان، وهما زوجٌ، والزوجُ: اللونُ من الثيابٍ، والزوجُ السامج، والأزواجُ: القرناءُ، ويلزمُ منَ المقارنَةِ الخلطةُ(٢)، ومنه : تزوجَهُ النومُ بمعنى: خالطهُ . والزاج: ملحٌ معروفٌ، والزيج خَيطُ البنَّاءِ، مُعرَّبانٍ(٣). ومن يائيهِ: جزيتُهُ: كافأتُهُ، وجزيتُ عن كذا: أغنيتُ عنه، والجزيَةُ : خراج الأرضِ وما يُؤْخذُ مِن الذميّ، وتجازيتُ ديني وبديني: تقاضيتُهُ، واجتزاً: طلبَ منه الجزاءَ، وجَزَى الشيءُ: كَفَى، /٢٦١أ/ وعنه قضى، وأجزى عن كذا: قام مقامَهُ، ولم يكفٍ (٤). ومنْ مهموزِهِ: الجزءُ: بعضُ الشيءٍ؛ لأنَّ كلَّ جزءٍ منَ الجسم يرتفقُ بأخيهِ ، وجزأتِ الإبلُّ: اجتزأتْ بالرُطبِ عنِ اليابسِ، ومنه: قيل للوحشِ الجوازي؛ لأنَّها تجتزئ بالمرعى، وأجزأني الشيءُ: كفاني، وجزأ الشيءَ: شَدَّهُ فتيسرَ لما يُرادُ منه، والمِخْصَفَ جعلَ له ◌ُزاءةً ، أي: نصابًا، والخاتمَ في أصبعِهِ أدخله(٥)، والمرعى ، التفَّ نبتُهُ فصارَ سببًا لليسرِ، وجزأتِ الأُمُ: ولدتِ الإناثَ، إمّا لما يُرجى من مهورهنَّ، وإما لأنَّها جزءُ رجلٍ ؛ لأَنَّ كلَّ ثنتين برجلٍ، أو لأَنَّ الأنثى خُلقتْ من آدمَ (١) جاء في حاشية (أ): ((أي: سلب التيسير)). (٢) في (ب): ((الخلط)). (٣) انظر: لسان العرب مادة (زوج)، والقاموس المحيط مادة (زوج). (٤) انظر: لسان العرب مادة (جزي)، والقاموس المحيط مادة ( جزي). (٥) من قوله: ((والمخصف جعل له جزاءة ... )) إلى هنا لم يرد في (ف). ٩٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية فهي جزؤُهُ، وإمّا للسلبِ، وجازئكَ من رجلٍ: ناهيكَ ، مدخٌ بما فيه منْ أسبابٍ اليسرِ(١). ومن مقلوبِهِ : استأجرتُ عنِ الوسادةِ(٢) تحنيت عليها ولم تَتكئ(٣). ومن مقلوبِهِ: الجأزُ: غصصٌ يأخذُ في الصدرٍ، وإنَّما يكونُ بالماءِ، وقد جَیِزَ، كَفَرِحَ، كأنَّه للسلبِ(٤). ومنْ مقلوبِهِ: زأجَ بينَهم، كمنعَ: حرَّش، كأنَّه للسلبِ أيضًا(٥)، وكذا مقلوبُهُ أزجّ، كنَصرَ، وفرحَ ، عني: تثاقل حينَ استعنتهُ وتخلفَ، والأُزْجُ بيتٌ يُبنى طولًا كأنَّ صنعتهُ أيسرُ من صنعةِ المربعِ وغيرِهٍ(٦)، واللّهُ أعلم. قولُه: (أجزتُ فلانًا مسموعاتي)(٧)، أي: جعلتُهُ جائزًا إليها، أو جعلتُها جائزةً - أي: مباحةً - له ، بمعنى : أنَّه يَرويها كما أرويها أنا . قولُه في قوله: (وإنَّما)(٨): (من عالم)(٩) متعلّقٌ / ٢٦١ب/ بـ(( تُستحسَنُ))، ((ومن أجازَهُ)) في موضع الحالِ، أي: والحالُ أنَّ المجازَ لهُ ((طالب علم))، أي: من أهلِ العلمِ، فإنَّ الإنسانَ لا يزالُ طالبًا للعلم، ولو كانَ أعلمَ الناسِ ﴿ وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾(١٠) . (١) انظر: لسان العرب مادة (جزأ)، وتاج العروس مادة (جزأ). (٢) في (ب): ((الوساد)). (٣) انظر: لسان العرب مادة (أجز). (٤) انظر: لسان العرب مادة (جأز). (٥) انظر: لسان العرب مادة (زأج). (٦) انظر: لسان العرب مادة (أُزج). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٧/١. (٨) التبصرة والتذكرة (٤٩٥). (٩) المصدر السابق . (١٠) طه : ١٤٤. ٩١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (توسعٌ)(١)، أي: من(٢) المجيزِ والمجازِ لهُ(٣)؛ لينتفعَ كلٌّ منهما (٤) في الإمامةِ في العلمِ، المحثوثِ عليها بقوله تعالى: ﴿وَأَجْعَلْنَا لِلْمُنَّقِينَ إِمَامًا﴾(٥) ((وترخيصٌ))، أي: منَ المجيزِ للمجازِ له. ولم ينظم الشيخُ مسألةَ خلوِّ الكتابةِ عنِ النيّةِ فنظمَها شيخُنا الحافظُ برهانُ الدينِ الحلبيُّ تلميذُ المصنفِ ، فقالَ: وحيثُ لا نيةَ قدْ جوَّرَها ابنُ الصلاحِ باحثًا أبرزَها قولُه : (الرابعُ: المناولةُ)(٦) أصلُها(٧) ما عَلَّقةُ البخاريُّ في كتابِ العلمِ بصيغةٍ الجزمِ، فقالَ: ((واحتجَّ بعضُ أهلِ الحجازِ في المناولةِ بحديثِ النبيِّ وَلِّ حيثُ كتبَ لأميرِ السَّريَّةِ كِتابًا ، وقالَ: لا تقرأهُ حتى تبلغَ مكانَ كذا وكذا، فلما بلغَ ذلكَ المكانَ قرأهُ على النَّاسِ، وأخبرَهم بأمرِ النبيِّ وَلِ))(٨). قالَ شيخُنا في المقدمةِ: ((رواهُ (٩) ابنُّ إسحاقَ في المغازي مُرسلًا، ووصلَهُ الطبرانيُ (١٠) من طريقٍ أُخرى منْ حديث جندبِ بنِ عبدِ اللهِ، وإسنادُهُ حسنٌ))(١١)، (١) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٧/١. (٢) لم ترد في (ب). (٣) عبارة: ((المجاز له)) لم ترد في (ب). (٤) عبارة: (( كل منهما)) لم ترد في (ب). (٥) الفرقان : ٧٤. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٨/١. (٧) جاء في حاشية (أ): ((أي: دليلها)). (٨) صحيح البخاري ٥/١ عقب (٦٣). (٩) في (ب): «ورواه)). (١٠) المعجم الكبير (١٦٧٠). (١١) هدي الساري: ٢١. ٩٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ السهيليُّ: (( وكذلكَ العالِمُ إذا ناولَ التلميذَ كتابًا جازَ لهُ أنْ يرويَ عنه ما فيه، وهو فقةٌ صحيحُ، غيرَ أنَّ الناسَ جعلوا المناولةَ اليومَ على غيرِ هذه الصورةِ ، يأتي الطالبُ الشيخَ فيقولُ: ناولني كتابكَ. فيناولهُ، ثم يمسكُ متاعَهُ عندَهُ، ثم /٢٦٢أ/ ينصرفُ الطالبُ، فيقولُ: حدَّثني فلانٌ مناولةً، وهذه روايةٌ لا تصحُ على هذا الوجهِ حتى يذهبَ بالكتابِ معهُ، وقد أذنَ له أنْ يُحدِّثَ عنه بما فيه، وممنْ قالَ بصحةِ المناولةِ على الوجهِ الذي ذكرناهُ : مالكُ بنُ أنسٍ، رَوَى إسماعيلُ بنُ صالح عنهُ أنَّه أخرجَ لهم كتبًا مشدودةٌ ، فقالَ: هذه كُتبي صححتُها ورويتُها فارووها عني. فقالَ له إسماعيلُ ابنُ صالحٍ: فنقول: حَدَّثنا مالكٌ؟ قالَ: نَعَم. ورَوَى قصةَ إسماعيلَ هذه الدار قطنيُّ في كتابٍ ((رواةٍ مالكٍ))))(١). انتهى . وقد استدلَّ كما ترى بما لا يَنهضُ بما قالَهُ؛ فإنَّ القصةَ ليس فيها أنَّ مالكًا مَلَّكها لهم، وعلى تقديرٍ ذلك فالمأذونُ له جماعةٌ ، وليسَ في القصةِ أَنَّ فَوَّقها عليهم ، وعلى تقديرِ ذلك فلمْ يَخصَّ كلَّ بما أعطاهُ له، بل أذِنَ للكلِّ في روايةِ الكلِّ(٢)، فإمَّا أنْ تكونَ عندَ بعضِهم فيرويَ منها ما أحبَّ، وإذا أرادَ غيرُهُ الروايةَ أتى إليهِ فأخرجَها لهُ فكتبَ منها ما أرادَ ورواهُ، وإمَّا أَن يَكونَ عندَ كلِّ واحدٍ منها شيءٌ فيرويَهُ، وإذا أرادَ روايةَ غيرِهِ ذهب إلى مَنْ عندَهُ فکتبهُ أو حفظَهُ ورواهُ، وهذا هو الذي یقولُه مَنْ یری المناولةَ على الوجهِ الذي أنكرهُ السهيليُّ مِن أَنَّه إذا أرادَ الروايةَ جاءَ إلى الشيخ فأخذَ كتابَةُ فنقلَ منه وَرَوَى، أو أُخذَ فَرْعًا له موثوقًا به، فرَوَى منه، والله الموفقُ. قولُه: (عَرضًا)(٣) يجوزُ أنْ يكونَ مفعولًا له، أي: /٢٦٢ب/ يحضر به للشيخِ؛ لأجلِ عرضِهِ على الشيخ . بمعنى: أنَّ الشيخَ يتصفحُهُ وينظرُهُ ؛ ليعلمَ هل هو (١) الروض الأنف ٧٨/٥ - ٧٩. (٢) عبارة: ((في رواية الكل)) لم ترد في (ف). (٣) التبصرة والتذكرة (٥٠١). ٩٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية روايتُهُ؟ وهل هو صحيح؟ وغيرُ ذلك منَ الأحوالِ التي ينبغي اعتبارُها، ويجوزُ أنْ يكونَ حالاً منَ الطالبِ، فيكونُ مصدرًا في موضعِ اسمِ الفاعلِ، أي: عارضًا أو ذا عَرْضٍ . قولُه: (والشيخُ)(١) في موضعِ الحالِ منْ ضميرٍ ((له))، أي: للشيخ حالَ كونِهِ عارفًا ((فينظرَه)) بالنصبِ عطفًا على ((يحضُرَ)) وضميرُهُ المستترُ للشيخِ، و(( يُناول)» عطفٌ عليهِ . قولُه: (يقولُ)(٢) بيانٌ لذلك على سبيلِ الاستئنافِ. قولُه: (امتناعًا)(٣) مصدرٌ منَ معنى ((أتَى))، ويجوزُ كونُهُ(٤) حالاً منّ ((المفتينَ))، أي: ذوي امتناع(٥). قولُه: (مُعْتَمَدًا)(٦)، أي: ((حكوا إجماعَهم)) بسبب أنَّ اعتمادَها، أي : قَصدَها، والاعتمادُ(٧) عليها صحيحٌ لا فسادَ فيه، فالتمييزُ محوَّلٌ عنٍ اسم ((أنَّ)). قولُه: (عَرْضُ السَّماعِ) (٨) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((وقد سبقتْ حكايتُنا في القراءة على الشيخ أنَّها(٩) تُسمى عَرْضًا أيضًا، فَلْتُسَمُ (١٠) ذلك عرضَ القراءةِ، وهذا (١) التبصرة والتذكرة (٥٠٢). (٢) المصدر السابق . (٣) المصدر السابق . (٤) في (ف): ((ويجوز أن يكون)). (٥) جاء في (ف): ((ويجوز أن يكون حالًا من ((المفتين))، أي: ذوي امتناعٍ، ومصدر من معني: ((أبى)).)). بالتقديم والتأخير. (٦) التبصرة والتذكرة (٥٠٧). (٧) لم ترد في (ف). (٨) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٩/١. (٩) في (ف): ((لأنها)) خطأ . (١٠) في (ف): ((فليمّ)) وهو تحريف. ٩٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية عرضَ المناولةِ))(١). قولُه : ( ومالكٍ)(٢) عبارةُ ابنِ الصلاح: (( ومالكُ بنُ أنسِ الإمامُ في آخرينَ منَ المدنيِّينَ، ومجاهدٌ، وأبو الزُّبيرِ، وابنُ عيينةَ في جماعةٍ منَ المكْبِينَ، وعلقمةُ وإبراهيمُ النَّخعيَّانِ، والشَّعبيُّ في جماعةٍ منَ الكُوفِبِين، وقتادةُ، وأبو العاليةِ، وأبو المتَوكلِ التَّاجي في طائفةٍ /٢٦٣أ/ منَ البصريِّينَ، وابنُ وَهْبٍ وابنُ القاسمِ وأشهَبُ في طائفةٍ منَ المصريينَ، وآخرونَ من الشاميِّينَ والخُراسانِيِّينَ. ورأى الحاكمُ طائفةً منْ مشايخِهِ على ذلك(٣). وفي كلامِهِ - يعني : الحاكمَ - بعضُ التَّخليطِ من حيثُ كونُّهُ خَلَطَ بعضَ ما وردَ في عَرْضِ القراءةِ بما وردَ في عرضِ المناولةِ، وساقَ الجميعَ مَسَاقًا واحدًا، والصحيحُ أنَّ ذلك غيرُ حالُ محلَّ السماع))(٤) إلى آخرِهِ. قولُه: (وأبو حنيفةً)(٥) قال المصنّفُ في ((النكتِ)): ((اعتُرضَ على المصنف بذكرِ أبي حنيفةَ معَ المذكورينَ، فإِنَّ منْ عدا أبا حنيفةً يرى صحةَ المناولةِ، وأنَّها دونَ السماع، وأمَّا أبو حنيفةً(٦) فلا يَرى صحتَها كما ذكرَهُ صاحبُ ((القنْية)) فقال: إذا أعطاهُ المحدّثُ الكتابَ، وأجازَ له فيه ولم يسمع ذلك ولم يعرفْهُ، فعندَ أبي حنيفةً ومحمدٍ : لا يجوزُ روايتُهُ، وعندَ أبي يوسفَ: يجوزُ. انتهى. قلتُ: لم يكتفِ صاحبُ ((القنية)) في نقلِهِ عن أبي حنيفةً لعدمِ الصحةِ بكونِهِ لم يسمعْهُ فقط، بل زاد على ذلك بقوله: ولم يعرفْهُ. فإنْ كانَ الضميرُ في : يعرفْهُ (١) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٨. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٤٣٩/١. (٣) راجع: محاسن الاصطلاح: ٢٧٩. (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٩. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٠/١. (٦) عبارة: ((المناولة، وأنها دون السماع، وأما أبو حنيفة)) تكررت في (ف). ٩٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية عائدًا إلى المجازِ - وهو الظاهرُ - لتتفقَ الضمائرُ، فمقتضاهُ أنَّه إذا عرفَ المُجاز ما أُجيزَ له أنَّه يَصُ، بخلافٍ ما ذكَرَ المعترضُ أنَّه لا يرى صحتها أصلًا - يعني: أنَّه علقَ الحكمَ عندَ أبي حنيفةً بعدمِ الصحةِ على أمرينٍ، فإذا زالَ أحدُهما انتفى الحكمُ، فقال(١)(٢): وإنْ كانَ الضميرُ يعودُ على الشيخ المُجيزِ فقدْ ذكرَ المصنفُ بعدَ هذا /٢٦٣ب/ أنَّ الشيخَ إذا لم ينظر فيه ويتحقق روايَتَه لجميعِهِ لا يجوزُ ولا يصح. ثم استثنى ما إذا كانَ الطالبُ موثوقًا بخبرِهِ، فإِنَّه يجوزُ الاعتمادُ عليه. انتهى. وهذه الصورةُ لا يوافِقُ على صحتِها أبو حنيفةً، بل لابدَّ أنْ يكونَ الشيخُ حافظًا لحديثِهِ أو ممسكًا لأصلِهِ، وهذا الذي صححهُ إمامُ الحرمينِ كما تقدَّمَ، بل أطلقَ الآمديُّ النقلَ عن أبي حنيفةً، وأبي يوسفَ أنَّ الإجازةَ غيرُ صحيحةٍ ، واللَّهُ أعلم . ويجوزُ أنْ يكونَ أبو حنيفةً وأبو يوسفَ إنَّما يَمنعانٍ صحةً الإجازةِ الخاليةِ عنِ المناولةِ، فقد حَكَى القاضي عياضٌ في كتابٍ ((الإلماعِ))(٣) عن كافةٍ أهلِ النقلِ والأداءِ والتحقيقِ مِن أهلِ النظرِ القولَ بصحةِ المناولةِ المقرونة بالإجازةِ))(٤). انتهى ما في ((النكتِ)) . قولُه : (إِنَّه الصحيحُ)(٥) عبارةُ ابنِ الصلاح: (( والصحيحُ أنَّ ذلك غيرُ حالٌ محلَّ السماع، وأنَّهُ منحطٍّ عن درجةِ التّحديثِ لفظًا، والإجازة(٦) قراءةً))(٧). (١) « قال)) لم ترد في (ف). (٢) ما بين الشارحتين جملة توضيحية من البقاعي. (٣) الإلماع: ٨٠. (٤) التقييد والإيضاح: ١٩٢ - ١٩٣. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٠/١. (٦) في ((معرفة أنواع علم الحديث)): ((والإخبار)). (٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٩. ٩٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه في قوله: (أمّا إذا ناولَ)(١): (آخر وَقَدْمًا)(٢) هو بضمِّ القافِ أو فتحِها أو كسرِها مع سكونِ الدالِ في الكلِّ، وهو بمعنى قديمًا. أمّا الضمُّ فمنْ قولِه في ((القاموس))(٣): ((القَدَمُ - محرّكةٌ - السابقةُ في الأمرِ كالقُدْمةِ بالضمّ، وكعِنبٍ، فهو على هذا مذكرُ القُدمةِ، فالمعنى في آخرِ الزمانِ وسابقِهِ . وأمَّا الفتحُ فمنْ قولِه: قَدَمَهُم قدْمًا وقُدُومًا : تقدمَ، فالمعنى في آخرِ الزمانِ وتَقدُّمه، أي : متقدمه. وأمّا على الكسرِ فيكونُ مخففًا مَن القِدمِ كعِنب /٢٦٤أ/ لضدّ الحدوثِ)). والشطران كلاهما على هذا منَ الضربِ الثاني منَ العروضِ الأُولى(٤) من مسدسٍ الرجزِ، والقافية متواترٍ(٥)، ويجوزُ تحريكُ دالِ ((قدما)) مع كسرِ القافِ، فيكونُ الجزءُ مخبولاً ، وتصيرُ قافيةُ الأول من المتكاوسِ(٦) فيبعدُ جدًّا منَ الثاني، ولو قالَ فيهِ(٧): لا ينظرُ ما. لكانَ(٨) مِن المتراكب(٩)، فيكونُ أقربَ . قولُه: (الذي تقدمَ الوعدُ بذكرٍهٍ)(١٠)، أي: في أولِ شرحِ الأبياتِ التي قبلَها . (١) التبصرة والتذكرة (٥٠٨). (٢) التبصرة والتذكرة (٥١١). (٣) القاموس المحيط مادة (قدم). (٤) في (ب): ((الأول)). (٥) جاء في حاشية (أ): ((متحرك بين ساكنين)). ٦ (٦) جاء في حاشية (أ): ((أربع متحركات بين ساكنين)). (٧) كتب تحتها في (أ): ((أي: الشطر)). (٨) عبارة: ((لا ينظر ما، لكان)) تحرفت في (ف) إلى: ((لا ينظر مالكًا)). (٩) جاء في حاشية (أ): ((وثلاث متحركات بين ساكنين)). (١٠) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤١/١. ٩٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (وغيبته)(١) عطفٌ على ((عدمٍ)) لا على ((احتواءٍ)). قولُه : (مع غلبةٍ ظنّهِ)(٢) عبارةُ ابنِ الصلاح: ((وجائزٌ له روايةُ ذلك عنه إذا ظفرَ بالكتابِ، أو بما هو مقابَلٌ به على وجهِ يثقُ(٣) معه بموافقتِهِ لما تناولتهُ الإجازةُ على ما هو معتبرّ في الإجازاتِ المجرّدةِ عنِ المناولةِ))(٤). قولُه: (بكتابٍ مُعَيَّنٍ)(٥) عن ابنِ كثيرٍ الحافظِ، قالَ: ((أمّا إذا كانَ الكتابُ مشهورًا، كالبُخاريِّ، أو(٦) مسلم، أو شيءٍ من الكُتبِ المشهورةِ ، فهو كما لو ملَّكَةُ أو أعارَهُ))(٧). انتهى . قولُه : (صحتِ المناولةُ)(٨)، أي: إنْ فعلَ ذلك فأجابَةُ، صحّتْ، فيكونُ جزاءً لشرطٍ محذوفٍ دَلَّ عليه السياقُ، وعبارةُ ابنِ الصلاح: ((جاز الاعتمادُ عليه في ذلك، وكان ذلك إجازةً جائزةً كما جازَ في القراءةِ على الشيخ الاعتمادُ على الطالبِ حتّى يكونَ هو القارئ من الأصلِ إذا كانَ موثُوقًا به معرفةً ودِينًا))(٩). انتھی . (١) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤١/١. (٢) المصدر السابق . (٣) بعدها في (ف): ((به)). (٤) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٧٩. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٤١. (٦) في جميع النسخ الخطية: ((ومسلم))، والمثبت من ((اختصار علوم الحديث)). (٧) اختصار علوم الحديث ١/ ٣٦٠، وبتحقيقي: ١٩١. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٢/١. (٩) معرفة أنواع علم الحديث: ٢٨٠، قال البلقيني في محاسن الاصطلاح: ٢٨٢: «لاسيما إذا كان الكتاب مشهورًا كالبخاري أو مسلم أو نحوهما، فإنه يقرب من تمليكه له أو إعارته)). ٩٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية ونقلَ عنْ ((طبقات ابنٍ سعدٍ)): ((أخبرنا أنسُ بنُ عياضٍ /٢٦٤ب/، عن عبيد اللهِ(١) بنِ عمرَ، قالَ: رأيتُ ابنَ شهابٍ يُؤْتَى بالكتابِ، فيقالُ له: يا أبا بكرٍ، هذا كتابُكَ، نرويِهِ عنكَ؟ فيقولُ: نَعَمْ. ما قرأهُ، ولا قرئ عليه))(٢). انتهى . قولُه: (أنَّ ذلك لا يصحُ)(٣) بل كلامُهُ يَقتضي الصحةَ ؛ فإنَّ تعاليلَهُ تدلُّ على الدورانِ معَ الوثوقِ والتحققِ، فحيثُ حصلَ صحّتٍ الإجازةُ . قولُه في شرحٍ قوله: (وإنْ خلت من إذنٍ(٤))(٥): (بالإذن(٦) في الرواية)(٧)، أي: فيلزمُ منْ صحّحَ الروايةَ بمجردِ الإعلامِ، وهم طوائفُ منَ المحدّثينَ والأصوليينَ كما يأتي أنْ يُصَححوا هذه بطريقِ الأولى؛ لأنَّ هذه أرجحُ بزيادةِ المناولةِ . قولُه(٨) في قوله: (كيفَ يقولُ)(٩): (نُروِلا)(١٠) منَ النول بمعنى العطاءِ، كما في حديثِ الخَضِر: ((فحملوهما بغيرِ نولٍ))(١١)، وقالَ في (١) في جميع النسخ الخطية: ((عبد الله))، والمثبت من ((طبقات ابن سعد)). (٢) الطبقات الكبرى ١٧٣/١. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٤٤٢. (٤) عبارة: ((من إذن)) لم ترد في (ب). (٥) التبصرة والتذكرة (٥١٥). (٦) في نسخة (أ) تحت هذه الكلمة: ((أي: في الشرح)). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٤/١. (٨) جاء في حاشية (ف) عنوانًا نصه: (( كيف يقول من روى بالمناولة والإجازة)) وقد خلت منهُ جميع النسخ . (٩) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٤/١. (١٠) التبصرة والتذكرة (٥١٦). (١١) أخرجه البخاري ٤١/١ (١٢٢)، ومسلم ١٠٣/٧ (٢٣٨٠) (١٧٠) من حديث أبي بن كعب رضي اللَّه عنه . ٩٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية ((شمسِ العلومِ)): ((النولُ: النوالُ، وهو مصدرٌ))، وفي ((القاموسِ))(١): ((النوالُ، والنالُ، والنائل، العطاءُ)). قولُه: (وأطلق أبو نعيم)(٢) عبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((وكان الحافظُ أبو نعيم الأصبهانيُّ(٣) صاحبُ التصانيفِ الكثيرةِ في علم الحديثِ يطلقُ ((أخبرنا)) فيما يَرْويهِ بالإجازةِ(٤)، رُوِّينا عنه أَنَّه قال: أنا(٥) إذا قلتُ: ((حدثنا)) فهو سَمَاعي، وإذا قلتُ: ((أخبرنا)) على الإطلاقِ، فهو إجازةٌ من غيرِ أنْ أُذكرَ فيه إجازةً، أو كتابةً، أو كَتبَ إليَّ، أو أَذِنَ لي في الرواية عنه. وكانَ أبو عبيد اللَّه المَرْزُبانيُ(٦) الأخباريَّ - صاحبُ التصانيفِ في علمِ الخبرِ - يَرْوي أكثرَ ما في كُتبهِ إجازةً من غيرِ سماع ويقول /١٢٦٥/ في الإجازة: ((وأخبرنا))، ولا يُبيِّها))(٧). انتهى. ووجدتُ بخطّ بعضِ الفضلاءِ من تلاميذٍ شيخنا الحافظِ برهانِ الدينِ الحلبيِّ : ((رأيتُ عن خطِّ الحافظِ المزِّيِّ ما صورته: إنَّما يقولُ ذلك - يعني: أبا نعيم - في شيخٍ قد عُرفَ أَنَّه لم يلقهُ)). انتهى. ولمّا قرأت ((الحليةَ)) للحافظِ أبي نعيم على شيخنا شيخِ الإسلامِ ابنٍ حجرٍ فمررتُ بقوله في ترجمةِ محمدِ بنِ يوسفَ الأصبهانيّ: ((أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ - (١) القاموس المحيط مادة (نول). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٥/١. (٣) انظر بلابد تعليقنا على هذا الموضوع في معرفة أنواع علم الحديث: ٢٨١ هامش (٤). (٤) انظر: سير أعلام النبلاء ١٧ / ٤١٦، وتذكرة الحفاظ ١٠٩٦/٣، وميزان الاعتدال ١١١/١، وطبقات السبكي ٢٤/٤، والوافي بالوفيات ٨٣/٧. (٥) لم ترد في (ف). (٦) بفتح الميم وسكون الراء وضم الزاي، انظر: الأنساب ١٣٩/٥، ووفيات الأعيان ٤/ ٣٥٤. (٧) معرفة أنواع علم الحديث : ٢٨٢. ١٠٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية فيما قُرِئَ عليه - وحدثني عنه أبو محمدٍ بنُّ حيان))(١)، سألتُه عنه، فقال: هو إجازةٌ لما ذكر من مذهبِهِ، وقولُه: فيما قُرئ عليه. لا ينافيها؛ فإنَّه لم يقُل(٢): وأنا أسمعُ، ونبّه على سماعِهِ بتُزولٍ بقولِه: وحدثني عنه، إلى آخره، ومما يُحقِّق ذلك قولُه بعده في ترجمةِ عبدِ الرحمانِ بنِ مهديٍّ: ((أخبرنا عبدُ اللَّهِ بنُ جعفرٍ فيما قُرِئَ عليهِ، وأذِنَ لي فيه))(٣)، وهذا اصطلاح لأبي نعيم، وهو يوهمُ من لا علمَ له بالاصطلاح أنَّه سمعَهُ . وقولُهُ(٤): ((وأذِنَ لي فيه )) يوهمُ أنَّ الشيخَ أجاز له بعد الفراغ منَ السَّماعِ كما هو عادةُ المحدّثين، ومن اصطلاحهِ: أنَّ ((حدَّثنا)) للسّماعِ على الشيخِ منْ غيرِ لفظِهِ. والمَرْزُباني قالَ صاحبُنا الإمامُ شمسُ الدينِ بنُ حسان - رحمه الله - فيما وجدتُهُ بخطِّهِ: ((قَيِّدهُ بعضُ مشايخِنا في بعضٍ كتبِهِ بفتح الزاي، ووجدتُهُ بخطّ المزّي بضمُّها)). قولُه: (أو أجاز(٥) لي)(٦) قد استعملَ ذلك الحسنُ /٢٦٥ب/ بنُ محمدِ بنِ الحسنِ الخلال في كتابِهِ (اشتقاقِ الأسماءِ))، فقالَ: أجازَ لنا محمدُ بنُ أحمدَ الواعظُ، أنَّ عبدَ اللَّهِ بنَ محمدٍ (٧) البغويَّ أخبرَهم، وكذا استعملَ ((أخبرنا)) إجازةً. قولُه: (كما يفعلُهُ بعضُ المشايخ)(٨) قال شيخُنا: ((يوجدُ ذلك في إجازاتٍ المغاربةِ)). انتهى ما بخطِّ ابنٍ حسّان . (١) حلية الأولياء ٢٣٣/٨. (٢) لم ترد في (ف). (٣) حلية الأولياء ٩/ ١٤. (٤) من قوله: ((وهذا اصطلاح)) إلى هنا لم يرد في (ب). (٥) في (ب): ((وأجاز)). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٦/١. (٧) في (ب): ((محمود)). (٨) شرح التبصرة والتذكرة ٤٤٦/١. ٠