Indexed OCR Text
Pages 521-540
٥٢١ النكت الوفية بما في شرح الألفية والكسائيُّ، وابنُ كثيرٍ، وغيرُهم من الصحابة والتابعينَ، ومَنْ كَانَ يقرأ بروايةٍ مَنْ لا يعدُّها آيةً مِنْ أمّ القرآنِ ، فهو مُخيرٌ بَيْنَ أنْ يبسملَ، وبين أنْ لا يبسملَ، وهم: ابنُ عامٍ، وأبو عَمْرٍو، ويعقوبُ، وفي بعضِ الرواياتِ عَن نافعٍ)) انتهى(١). قولُه: (مدلس كما تقدمَ)(٢) أي: فِي فنِّ التدليسِ، وأفادَ شيخُنا أنَّ روايةً الوليدِ هذهِ فِي (( جزءِ القراءةِ خلفَ الإمامِ))(٣) للبخاري، وفيها التصريح بالتحديثِ، لكنْ قَالَ الشيخُ فِي ((النكت))(٤): ((وإنْ كانَ قَدْ صرّحَ بسماعِه من الأوزاعيّ، فإنه يدلّسُ تدليسَ التسويةِ، أي: يسقط (شيخَ)(٥) شيخِه الضعيفَ كما تقدّمَ نقُلُه عَنْهُ )) . قولُه: (وكثرَ التعليلُ بالإرسالٍ)(٦) تقدّمَ مَا في قوله: (( التعليلُ)) فلو/١٦٧ ب/ قال(٧): ((الإعلامُ)) لكانَ أولى، والإرسالُ مرادُهُ بِهِ هنا ((المرسلُ))، وكذا الوصلُ مرادُه بِهِ ((الموصولُ)) أي: وكثر إعلامُ الموصولِ بالمرسلِ. قولُه: (ونوع جرح)(٨) أي: ويعلّونَهُ بأي نوعٍ كانَ من أنواع الجرحِ، لا يقالُ: لَوْ قَالَ: ((كلُّ جرح)) كَانَ أحسنَ؛ لأنّهُ لَوْ قَالَ كذلكَ؛ لِفُهِم منهُ أَنَّهُ لا يحكمُ بالعلةِ فِي حديثٍ إلّا إن اجتمعَ فِيهِ كلِّ جرحٍ. (١) لم ترد في (ب). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٨٧. (٣) جزء القراءة (١٣٠). (٤) التقييد والإيضاح: ١٢١. (٥) ما بين المعكوفين لم يرد في جميع النسخ وهو من التقييد. (٦) التبصرة والتذكرة (٢٠٤). (٧) جاء في حاشية (أ): ((أي في النظم)). (٨) التبصرة والتذكرة (٢٠٥). ٥٢٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (وكثيرًا مَا يعللونَ)(١) تقدّمَ أنَّ صوابَهُ: ((يعلّونَ))، منْ أُعلّ. قولُه: (ولهذا)(٢) أي: لمعرفة العللِ جليِّها وخفيِّها. (اشتملتْ كتبُ عللِ الحديثِ )، أي: فإنهم إذا جمعوا طرقَ الحَدِيثِ تبينتْ عللُهُ. قولُه: (وقد يعلّونَ الحَدِيثَ بأنواع الجرح)(٣) أي: من الأشياءِ الَّتِي ليستْ بخفيةٍ ، وذلكَ مِنْ قائلهِ إِما تجوّزًا عن الاصطلاح، ونظرًا إِلَى معناها اللغويِّ فَقَطْ ، وإمّا أنْ يكونَ قاله قَبْلَ تقرّرِ الاصطلاحِ(٤). قُلتُ : قولُهُ: (وأرسلهُ غيره)(٥) أي: بشرط أنْ يكونَ مثلَهُ فِي الثقةِ، ولا مرجحَ، أو دونهُ، وأمّا إذا كانَ فوقَهُ فإِنهُ يكونُ الحكمُ لَهُ فيقدحُ، واللَّهُ أعلمُ . قولُه: (صحيح متفق عليهِ)(٦) ليسَ مرادُهُ بالمتفقِ عليهِ المخرجَ فِي ((الصحيحين))، إنما مرادُهُ الذِي اتفق عَلَى وصفٍ راويهِ بالثقةِ أهلُ الحديثِ، ولم يذكر أحدٌّ لَهُ علّةً. قولُه: (وصحيح معلول)(٧) أي: كأنْ يظهر أنَّ فِيهِ علّةً، فيتبينُ بعدَ ذلكَ بالفحصِ أَّهُ لَيْسَ لَهُ علَةٌ، كحديثٍ أَبِي هريرةَ الآتي، فيسميه معلولًا باعتبارِ مَا كانَ عَليهِ، وصحيحًا باعتبارِ ما آلَ بهِ النظر إليه(٨) . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٨٧. (٢) المصدر السابق . (٣) المصدر السابق . (٤) إن إطلاق العلة على الأمر الخفي الفادح: قيد أغلبي، لأنا وجدنا كثيرًا من الأقوال عند العلماء الجهابذة الفهماء أطلق لفظ العلة على غير الخفي . ولمزيد من الفائدة انظر تعليقنا على شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٨٨. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٨٨. (٦) المصدر السابق . (٧) المصدر السابق . (٨) جاء في حاشية (أ): ((بلغ صاحبه الفاضل شهاب الدين أحمد الحمصي أدام اللَّه النفع به قراءة في = ٥٢٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (وصحيح مختلف فِيهِ)(١) أي: بعضهم يَقُولُ: إنَّ راويَهُ ثقةٌ، وبعضُهم يَقُولُ: إنّهُ لَيْسَ بثقةٍ ، فاختلفوا/١٦٨ أ/ في علّتِهِ، فمنهم مَنْ أثبتَها، ومنهم مَن نفاها . قولُه : (ثُمَّ مثل الصحيح المعلّ ... )(٢) إلى آخرِهِ، هَذَا عكسُ المعلولِ سواءً، فإِنَّ المعلولَ(٣) مَا كانَ ظاهرُهُ السلامةُ، فاطّلِعَ فِيهِ بعدَ الفحصِ عَلَى عوارٍ، وهذا لما اتفق أصْحَابُ مالكِ عَلَى روايتهِ معضلًا، كَانَ ظاهرُهُ الإعلامُ، فلما فتشَ؛ وُجِدتٍ الطريقُ الموصلةُ، فتبيّنَ بِهَا صحتُه . قُلتُ : قولُهُ: (فقدْ صار الحديثُ بتبين الإسناد صحيحًا ) (٤) أي: بالاتفاقِ ، وإلا فهو قَدْ كَانَ صحيحًا عِنْدَ مَن يحتجُّ بالمنقطع، ومنهم مالكٌ، واللَّهُ أعلم. قولُه : (وكان مالكٌ يرسلُ أحاديث)(٥) إِنما كَانَ(٦) يفعلُ ذَلِكَ؛ لأنَّ المرسلَ ونحوَهُ عندَهُ حجةٌ(٧)، فَسَوَاءٌ عندَهُ روايته موصولًا، وغير موصول . قولُه: (كما قالَ بعضهم: من الصحيح مَا هُوَ صحيحٌ شاذٌ)(٨) قائلُ ذَلِكَ هُوَ الخليليُّ أيضًا (٩)، فلو أسقطَ كلمةَ ((بعضهم))(١٠) من البيتينٍ لانتظمَ الكلامُ. = البحث وسمع الجماعة كتبه جامعه إبراهيم البقاعي)). (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٨٩. (٢) المصدر السابق . (٣) عبارة: ((سواء فإن المعلول)) لم ترد في (ف). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٨٩. (٥) المصدر السابق . (٦) لم ترد في (ب). (٧) زاد بعدها في (ف): ((فسواه عنده حجة). (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٨٩. (٩) انظر: الإرشاد للخليلي ١ / ١٥٧. (١٠) بعد هذا في (أ) و(ف): ((وما يدل عليها)). ٥٢٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية قُلتُ : وكأن يقولَ فِي البيت : يقولُ معلولٌ صحيحٌ مثل مَا قَالَ: صحيح بشذوذٍ وُسما. قولُهُ: (لأنَّ فِي الصحيح أحاديثَ كثيرةً)(١) مرادُه صحيحُ البخاريِّ ومسلمٍ، واللَّهُ أعلمُ . المضطرب(٢) قولُه : ٢٠٩ - مُضْطَرِبُ الحَديثِ: مَا قَدْ وَرَدَا مُخْتَلِفًا مِنْ وَاحِدٍ فَأَزْيَدَا ٢١٠ - في مَثْنٍ أوْ(٣) فِي سَتَدٍ إِنِ اتَّضَحْ فِيهِ تَسَاوِي الْخُلْفِ، أَمَّا إِنْ رَجَحْ وَالحُكْمُ للرَّاجِحِ مِنْهَا وَجَبًا ٢١١ - بَعْضُ الوُجُوهِ لَمْ يَكُنْ مُضْطَرِبًا ٢١٢- كَالخَطِّ للسُّْرَةِ جَمُّ الخُلْفِ والاضْطِرَابُ مُوجِبٌ للضَّعْفِ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٠. (٢) انظر في المضطرب : معرفة أنواع علم الحديث: ١٩٢، والإرشاد ١ / ٢٤٩ - ٢٥٣، والتقريب : ٧٧ - ٧٨، والاقتراح: ٢٢٢، ورسوم التحديث: ٨٥، والمنهل الروي: ٥٢، والخلاصة: ٧٦، والموقظة: ٥١، واختصار علوم الحديث ١ / ٢٢١ وبتحقيقي: ١٥١، والمقنع: ١ / ٢٢١، والشذا الفياح ١ / ٢١٢، ومحاسن الاصطلاح: ١٠٦، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٠، وتنقيح الأنظار: ١٦٥، ونزهة النظر: ٧٦، والمختصر: ١٠٤، وفتح المغيث ١ / ٢٢١، وألفية السيوطي : ٦٧ - ٦٨، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٠٥، وفتح الباقي ١ / ٢٧١، وتوضيح الأفكار ٣٤/٢، وظفر الأماني: ٣٩٢، وشرح شرح نخبة الفكر: ٤٨١، واليواقيت والدرر ٢ / ٩٥، وقواعد التحديث: ١٣٢، ولمحات في أصول الحديث: ٢٤٤، وأثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ٢٥١. (٣) باعتبار همزة (أو) همزة وصل ضرورةً؛ ليستقيم الوزن . ٥٢٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : ( كالخطِّ للسترةِ)(١) راجعٌ إِلَى أصلِ المسألة، فهوَ مثالٌ للمضطربِ لا للراجحِ في قوله: (والحكم للراجح)(٢). قُلتُ(٣) : قولُه: (جمُّ الخلف)(٤) أي: كثيرُ الاختلافِ، أي: كَثُرَ اختلافُ العلماءِ فِي روايتِهِ، فإنَّ ((الجُمَّ)) - بفتحِ الجيمِ، وتشديدِ الميم - الكثيرُ، وأمّا: تْزِيلُ ((الخُلفِ)) - بضم الخاءِ - عَلَى الاختلاف عَلَى قواعدِ اللغةِ فعَسرٌ، وقد سهلهُ اللّه لي /١٦٨ب/ فله الحمدُ. قَالَ الزبيديُّ فِي ((مختصرِ العينِ)): ((والخُلفُ - أي: بالضم - إخلافُ الوعدِ))(٥) انتهى . وإخلافُ الوعدِ : هُوَ أنْ لا يقعَ الوفاءُ بهِ - كما سيأتي - ومنْ لازمه أنْ يفعلَ ما يخالفُه. وقالَ ابنُ فارسٍ فِي ((المجملِ))(٦): ((وفي خُلُقٍ فلانٍ خلْفَةٍ (٧) (٨) - يعني: بكسرٍ، ثُمَّ فتحِ، ثُمَّ سكونٍ - أي: خِلافٌ، من الخُلفِ فِي الوَعدِ)) قَالَ: (( والقومُ خِلفَةٌ - أي: بالكسرِ - مُختَلِفُونَ)). وَقَالَ ابنُ القطاع في ((الأفعالِ))(٩): ((وخَلَفَ الرجلُ عَن خُلُقٍ أبيهِ خلوفًا، وخلافةٌ: تغيّر)). وَقَالَ أبو إبراهيمَ الفارابي في ((ديوانِ الأدبِ)) (١٠) فِي بَابِ الأفعالِ: ((وأخلفَهُ مَا وعدَهُ، وَهُوَ أَنْ يقولَ شيئًا ، ولا (١) التبصرة والتذكرة (٢١٢). (٢) التبصرة التذكرة (٢١١). (٣) لم ترد في (ب)، والصواب إثباتها، وقد ختم البقاعي المسألة بقوله: ((والله أعلم)). (٤) التبصرة والتذكرة (٢١٢). (٥) انظر: القاموس المحيط مادة (خلف). (٦) مجمل اللغة لابن فارس مادة (خلف). (٧) في (ف): ((خلَفْتَة)). (٨) في مجمل اللغة: ((خُلْفَة)) بضم ثم سكون ثم فتح. (٩) الأفعال ١ / ٢٨٠. (١٠) ٢ / ٣١٤. ٥٢٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية يفعلَهُ عَلَى الاستقبالِ ، وأخلَفَهُ: أي: وافقَ موعدَهُ، وهذا الحرفُ من الأضدادِ ))، وَقَالَ فِي بَاب المفاعلةِ: ((خالفهُ نقيضُ وافقهُ))(١)، وقالَ فِي آخرِ الباب: (( ومصدر هَذَا الباب عَلَى مُفاعلةٍ وفِعالٍ ))(٢). فتبيّنَ منْ هَذَا أَنَّ الخلفَ، والمخالفةَ، والخلافَ، يرجعُ إِلَى معنّى واحدٍ، وذلكَ منْ قولِ ابنِ فارسٍ فِي الخلفِ: ((أنَّ الخلافَ من الخلف فِي الوعدِ))، ومنْ قولِ الفارابي: ((أَنَّ المخالفةَ والخلافَ واحدٌ))، فصارَ الخلفُ، والمخالفةُ، والخلافُ واحدًا، وكأنهُ اسم لذلك، كما أنهُ اسمُ للإخلاف . قَالَ فِي ((القاموسِ))(٣): ((والخُلْفُ - بالضم - الاسمُ منَ الإخلافِ، وَهُوَ فِي المستقبلِ كالكذبِ فِي الماضي، أو هُوَ أنْ يعدَّ عدةً ولا ينجزها)) انتهى. وأيضًا: فكأنَّ العالمَ إذا قَالَ قولًا ، فكأنهُ قَدْ عهِد إِلَى الناسِ، وتقدّم إليهم فِيهِ، فمنْ لَمْ يوافُقْهُ عَليهِ فقدْ أخلفَ/١٦٩أ/ مَا عهده إليهِ، فمنْ هنا يرجعُ الاختلافُ في الأقوال إِلَى الخلفِ الَّذِي هُوَ اسمُ لإِخلاف الوعد، ثمَّ إِنَّ المادةَ عَلَى طولها تدورُ عَلَى ((خَلْف)) الَّذِي هُوَ ضِدُّ ((قُدَّام))، فكلُّ قَوْلٍ يخالفُكَ، فكأنه كائنٌ خلفَكَ؛ لأنهُ لَوْ لاءمك لكان مواجهًا لَكَ. وترجيع مَا قالَ الفارابيُّ في أخلف: أنهُ بمعنى خالفَ، وبمعنى وافقَ إِلَى الخلف، بأنْ نقولَ: الظاهرُ أنّهُ مِمَّا قَالَ ابنُ القطاع إنهُ يقالُ: خلف الرجلُ إذا فسد. فإذا قيلَ: أخلف الوعدَ وأريد خالفَ، فالمعنى: أدخل عَليهِ الفسادَ الَّذِي هُوَ الخلفُ الراجعُ إِلَى خلافٍ المواجهة، والملامةَ الراجعُ إِلَى الفسادِ، وإذا أُرِيدَ وافق، فالمعنى: أزالَ عنهُ هَذَا(٤) الفسادَ؛ لأنَّ ((أفعلَ)) للتصيير والإزالةِ، وَقَالَ ابنُ القطاع: ((حيّ خلوفٌ، أي: غَيَبٌ، وحضورٌ، وَهُوَ من الأُضدادِ))(٥) انتهى . (١) ديوان الأدب ٢ / ٢٨٨. (٢) المصدر السابق ٢ / ٣٩٣. (٣) القاموس المحيط مادة (خلف). (٤) لم ترد في (ف). (٥) الأفعال ١ / ٢٧٧. ٥٢٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية فترجيعُه إِلَى الخلفِ بأنْ يقالَ: إذا كانوا غَيِبًا فالمعنى: أنهم أهلٌ لأن تُغزَى أهلُهم؛ لأنهم يكونونَ خلفَ غازيهم، ويكونُ هُوَ خلفَهم، فیتمکنُ مِمَّا یریدُ منهم، وإذا كانوا حضورًا، فالمعنى: أنهم أهلٌ لأنْ يتنكبَ غازيهم أهلَهم، أي: يعرضَ عنهم ويوجهَ إِلَى جهةٍ غيرِ جهيّهم؛ ليكونوا خلفَهُ، أي: خلوفًا لَهُ كما كانوا خلوفًا لَهُ، لما كانوا بحيث تُغزَى أهلهم، وهم غَيَبٌ، واللَّهُ أعلم . قولُه : (والاضطرابُ موجبٌ للضعف)(١) راجعٌ إِلَى أصلها أيضًا: أي: متى وُجِدَ الاضطرابُ، وُجِدَ الضعفُ، وليسَ كذلكَ كما سيأتي البحثُ فِيهِ فِي المثال . قولُهُ: /١٦٩ ب /(بكون راويها أحفظً وأكثرَ صحبةً للمروي عنهُ)(٢) لا يقالُ: هذهِ العلةُ إنما تأتي(٣) فِي أكثرَ منْ راوٍ واحدٍ، فإِنهُ يمكن أن يكونَ الراوي الواحدُ في بعضِ الأزمان أحفظَ منهُ في بعضِها، ويكون أكثرَ صحبةً لأحدِ الشيوخِ الذين رَوَى عَنُهم ذَلِكَ الحديثَ الذِي اضطربَ فيهِ . قلتُ(٤): قولُهُ: (مثال الاضطراب في السندِ: ما رواه أبو داودَ(٥) وابنُ ماجه)(٦)(٧) ورواهُ أحمدُ(٨) وابنُ حبّانَ(٩)، قالَ ابنُ عبد الهادي: ((هوَ حديثٌ (١) التبصرة والتذكرة (٢١٢). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩١. (٣) في (ف): (( تتأتى)). (٤) لم ترد في (ب). (٥) سنن أبي داود (٦٨٩) و(٦٩٠). (٦) سنن ابن ماجه (٩٤٣). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٣. (٨) المسند ٢ / ٢٤٩ و٢٥٤ و٢٦٦. (٩) صحيح ابن حبان (٢٣٦١) و(٢٣٧٦). ٥٢٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية مضطربُ الإسنادِ )). وكذلكَ ضعّفهُ الشافعيّ(١) وغيرُه(٢)، أي: كالبيهقيّ(٣) كما حكاه عنهما في ((النكت))(٤) وصححه ابن المديني وغيره. وقالَ ابنُ عُيِينَةً - كما قالَ في ((الشرح))(٥) -: ((لَم نجدْه شيئًا نشدُّ بهِ هذَا الحديث)) كما حكاهُ عَنهُ أبو داود في ((سنِهِ))(٦). وذكرهُ النوويُّ في ((الخلاصةِ)) في فصلِ الضعيفِ، وقالَ: ((قالَ الحفّاظُ هوَ ضعيفٌ؛ لاضطرابِهِ)). وقال البيهقيُّ: ((لا بأسَ بهذا الحديثِ في هَذا الحكم))(٧) واللَّه أعلم. قالَ شيخُنا: ((وأتقنُ هَذِه الرواياتِ روايةُ بشرٍ، وروح، وأجمعُها رواية حميدِ بنِ الأسودِ، ومنْ قالَ: ((أبو عمرو بنُ محمد)) أرجحُ ممنْ قالَ: ((أبو محمدِ بنُ عمرٍو))؛ فإنَّ رواةَ الأولِ أكثرُ، وقد اضطربَ منْ قالَ: ((أبو محمدٍ))، فوافقَ مرةً رواية الأكثرينَ، فقالَ: ((أبو عمرو بنُ محمدٍ)) فتلاشَى الخلافُ)). قلت: وقالَ الشيخُ في ((النكت)) (٨): ((وقولُهم - أي الأكثرينَ -: عَن جدِّهِ أرجح - أي ممنْ قالَ عَن أبيهِ - وإن كانَ أحفظَ لوجهينٍ: أحدُهما: الكثرة، والثاني: أنَّ إسماعيلَ بنَ أَميةَ مكيٍّ، وابنَ عُيينةً/ ١٧٠أ/ كانَ مقيمًا بمكةَ))، واللَّهُ أعلم . (١) السنن الكبرى ٢ / ٢٧١، والمعرفة ٣ / ١٩١. (٢) انظر: التمهيد ٤ / ٢٠٠، والمحلى ٤ / ١٨٧، وتهذيب التهذيب ٢ / ٢٣٦. (٣) السنن الكبرى ٢ / ٢٧١، والمعرفة ٣ / ١٩١. (٤) التقييد والإيضاح: ١٢٦. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٢. (٦) سنن أبي داود (٦٩٠). (٧) السنن الكبرى ٢ / ٢٧١. (٨) التقييد والإيضاح: ١٢٦. ٥٢٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية قال شيخُنا: (( والمضطربُ من الرواياتِ فيهِ: التي لا يمكنُ الجمعُ بينَها، روايةٌ من قالَ: ((أبو عمرٍو بنُ حُريثٍ)) مع روايةٍ من قالَ: «أبو محمدِ بنُ عمرو بنٍ حريثٍ))، وروايةُ من قالَ: ((حريثُ بنُ عمّار))، وباقي الرواياتِ يمكنُ الجمعُ بينها ، فروايةُ منَ قالَ: ((عن جدّهِ)) بمعنى روايةٍ من قالَ: ((عن أبيهِ))؛ فإنَّ الجدَّ أَبٌّ، وغايته: أن من قالَ: ((عن أبيهِ)) أسقطَ الأَبَ، فصارَ سياقُهُ موهمًا، لكن بروايةٍ غيرهٍ يتبيّنُ المرادُ، وروايةُ من قالَ: ((عن أبي عمرو بنِ محمدِ بن عمرو بنِ حُريثٍ)) فأدخلَ في الأثناءِ عَمرًا لا ينافي روايةَ من أسقطَهُ، فإِنَّهم يكثرونَ نسبةً الشخصِ إلى جدِّه المشهورِ، ويسقطونَ الواسطةَ بينَهما، ومَنْ قالَ: ((سليم)) يمكنُ أنْ يكونَ اختصرَهُ منْ سليمانَ كالترخیمِ . قلتُ : تنبيه: قالَ ابن الصلاحِ: ((ورواهُ حميدُ بنُ الأسودِ، عن إسماعيلَ، عَن أبي عمرو بنِ محمدِ بنِ محريثٍ بن سليمٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي هرَيرَةَ))(١) فَذكرَ الناظمُ في ((النكتِ))(٢) عليهِ أنَّ قولَهُ في هَذهِ الروايةِ ((عَن أبيهِ)» فيهِ نظرٌ؛ لأنّ ابنَ ماجه ساقَه عنْ حُميدٍ، بلفظ: ((عَنْ إسماعيلَ بنٍ أميّةَ، عَن أبي عمرٍو بن محمدٍ بن عمرو بنٍ حُريثٍ، عنْ جدّهِ حريثِ بنِ سُليمٍ، عَن أبي هريرةَ))، ثُمَّ اعتذرَ عَن ابنِ الصلاحِ بأنهُ: ((اعتمدَ على روايةِ البيهقيّ؛ فإنَّ فيها : منْ روايةٍ حميدٍ ، عَن إسماعيلَ، عن أبي عمرو بنِ محمدِ بنِ حريثٍ، عَن أبيهِ، عَن أبي هريرةَ))، قالَ: ((فأمّا أنْ يكونَ قَد اختُلفَ فيهِ، على حميدِ بنِ الأسودِ في قوله: ((عَن أبيهِ))، أو ((عنْ جَدهِ))، أو يكونَ ابنُّ ماجه قَدْ حَمل/١٧٠ب/ روايةَ حميدٍ بنِ الأُسود، على روايةٍ سفيانَ بنِ عُيينةً، ولم يُبينْ الاختلافَ الذِي بينهما كما يقعُ في الأسانيدِ، على أنَّهُ قَد اختلفَ فيهِ أيضًا (١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٩٣. (٢) التقييد والإيضاح: ١٢٦. ٥٣٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية على ابن عيينةَ)) انتهى. وقالَ ابنُ الصلاح: (( وقالَ عبدُ الرزاقِ(١)، عَن ابنٍ جريجٍ: سمعَ إسماعيل، عَن حريثِ بنِ عمارٍ، عَن أبي هريرةَ. وفيهِ منَ الاضطرابِ أكثر مما ذكرناهُ))(٢) . قولُه: (ذَوَّاد)(٣)- بفتح المعجمةِ وتشديد الواوِ، وبعدَ الألفِ مُهملةٌ - منَ الذَّودِ ، بمعنى الطّردِ . و(عُلبةَ) - بضم المهملةِ وسكونِ اللامِ وفتح الموحدةِ - (٤)، واللَّهُ أعلمُ . وقولُ أبي زرعةَ: ((لا نعلمُ أحدًا .. )) إلى آخرِهِ، إنما نَفَى علمَهُ، وقد وُجدَ مَنْ نَسبه غيرُ ذَوَّاد، ولا يضرُّ خَفَاؤُه على أبي زرعةً. قولُه : (وَهوَ المرادُ بقولي)(٥) أي: والاضطرابُ في السندِ هوَ المرادُ بقولي: (كالخطِّ )) أي كسندٍ حديثِ الخطِّ للسترة. قالَ شيخُنا: (( والحقُّ أنَّ التمثيلَ لا يليقُ إلا بحديثٍ لولا الاضطرابُ لَم يضعفْ، وهذا الذي ذَكرَهُ ليسَ كذلكَ، فلا يصلحُ مثالاً المضطربِ السندِ الذي يوجبُ ضعفَ المتنٍ ؛ فإنهم اختلفوا في ذاتٍ واحدةٍ ؛ فلا يخلو إِمَّا أن يكونَ ثقةً أو لا ؛ فإنْ كانَ ثقةً، فلا يضرّ هذا الاختلافُ في اسمِه، أو نسبه، وقد وُجدَ مِثلُ ذَلِكَ في الصحيحِ، ويُفزَعُ إلى الترجيحِ، ولهذا صححهُ ابنُ حبّانَ؛ لأنهُ عِندَه ثقةٌ، وَرجّح أحد الأقوال في اسمِه ، واسم أبيهِ، وإنْ لم یکن ثقةً، فالضعفُ غيرُ حاصل بجهةِ الاضطرابِ ، بل بجهةٍ كونِه مجهولاً مثلًا، أو غير ذَلِكَ منْ أنواع الضعفِ))(٦). (١) المصنف (٢٢٨٦). - (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٩٣، وانظر بلا بد تعليقنا هناك. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٢. (٤) انظر: المؤتلف والمختلف ٢ / ٩٦٦ و٣ / ١٥٨٦، والإكمال ٣ / ٣٣٧ و٦ / ٢٥٤، وتبصير المنتبه ٢ / ٥٥٦. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٤. (٦) انظر: النكت لابن حجر ٢ / ٧٧٢ وبتحقيقي: ٥٣٨. ٥٣١ النكت الوفية بما في شرح الألفية نَعَمْ، يزدادُ بالاختلافِ ضعفًا فمثلُ هَذا داخلٌ في المضطربِ ؛ لكونٍ راویهِ(١) اختلفوا فيهِ ، ولا مرجّحَ، وَهوَ واردٌ على قولهم: الاضطرابُ/ ١٧١ أ/ يُوجبُ الضعفَ. قُلتُ: والواقعُ في هَذا المثالِ أنَّ الراويَ مجهولٌ. قالَ شيخُنا في ((تقريبٍ التھذیب)»(٢): «أبو عمرو بنُ محمد بنِ حُریثٍ ، أو ابن محمد بن عمرو بن حريثٍ، وقيل: أبو محمدٍ عَمْرُو بنُ حريثٍ: مجهولٌ)). قالَ المصنفُ في ((النكت))(٣): ((فإِنّهُ لَم يروِ عَنهُ فيما علمتُ، غير إسماعيلَ بنِ أميّةً، معَ هَذا الاختلافِ في اسمهِ، واسم أبيهِ، وهل يرويهِ عَن أبيهِ (٤)، أو عنْ جدِّهِ، أو هوَ نَفسُهُ، عَن أبي هُريرةً؟))، واللَّهُ أعلم . قولُه: (ومثالُ الاضطرابِ في المتنِ .. )(٥) إلى آخرِهِ، لا يصلحُ هَذا أيضًا أنْ يكونَ مثالًا لمضطربِ المتنِ، أَمَّا أولًا: فلأنَّ أبا حمزةَ شيخَ شريكٍ ضعيفٌ، فَهِوَ مردودٌ منْ قِبلٍ ضعفٍ راويهِ، لا مِن قِبل اضطرابِهِ . وأمّا ثانيًا : فإِنهُ يمكنُ تأويلُه بأنَّهما رويا(٦) كلَّ مِنَ اللفظينِ، عَنِ النَّبيِّ وَّه، ويكونُ الحقُّ المثبتُ في اللفظِ الأولِ المرادُ بهِ الحقُّ المستحب الذِي لَم يجبْ، كالصدقة النفلِ، وإكرام الضيفِ ، ونحوٍ ذَلِكَ، كَما يُقال: حَقُّكَ واجبٌ عليَّ، والحقُّ المنفيُّ في قولِه : ليسَ في المالِ حقٌّ سوى الزكاةِ هوَ الفَرْضَ. فلم يسلمْ لَهُ واحِدٌ منْ مثاليهِ . وأمّا المثالُ الصحيحُ لمضطربٍ الإسنادِ ، فحديثُ أبي بكرٍ الصديقِ رضي اللَّه (١) في (ف): ((رواته)). (٢) تقريب التهذيب (٨٢٧٢). (٣) التقييد والإيضاح: ١٢٦. (٤) من قوله: ((مع هذا الاختلاف ... )) إلى هنا لم يرد في (ف). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٣. (٦) في (ف): ((بأنها روت)). ٥٣٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية عنه، قالَ: يا رسولَ اللهِ، أراكَ شِبتَ؟ قالَ: ((شَيبتني هُودٌ وأخواتُها))(١). قالَ الدار قطني: ((هَذا مضطربٌ؛ فإنهُ لَم يُروَ إلَّا من طريقٍ أبي إسحاقَ، وقد اختُلِفَ عليهِ فيهِ على نَحوِ عشرةٍ أوجهٍ، فمنهم مَن رواهُ عَنهُ مرسلًا، ومنهم منْ رواهُ موصولًا، ومنهم من جَعَلُه منْ مسندٍ أبي بكرٍ، ومنهم من جَعَلُه منْ مسندٍ سعدٍ، ومنهم من رَواه منْ مسندٍ عائشةَ، وغيرُ ذَلِكَ. ورواتُهُ ثقاتٌ، لا يُمكنُ ترجيحُ بعضِهِم على /١٧١ ب/ بعضٍ، والجمعُ متعذرٌ))(٢)، والمرادُ بقوله: ((شيبتني هودٌ)) بعضُها، وَهوَ قولُهُ تعالى: ﴿فَأَسْتَقِمْ كَمَآ أُمِرْتَ﴾(٣) كَما وَرد مُفسرًا في بعضِ طرقِ الحديثِ ، وكذا أخواتها . (١) أخرجه: ابن سعد في ((الطبقات)) ١ / ٤٣٥، والترمذي في ((الجامع الكبير)) (٣٢٩٧)، وفي ((الشمائل))، له (٤١) بتحقيقي، وفي ((العلل الكبير))، له أيضًا (٦٦٤)، والدارقطني في ((العلل)) ١/ ٢٠٠ و٢٠١ و٢٠٢ و٢٠٣، والحاكم في ((المستدرك)) ٢ / ٣٤٣ و٤٧٦، وأبو نعيم في ((الحلية)) ٤ / ٣٥٠، والبيهقي في ((دلائل النبوة)) ١ / ٣٥٧، والبغوي في ((شرح السنة)) (٤١٧٥) من طريق عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال أبو بكر: يا رسول الله، قد شبت ... ، فذكره، وأخرجه: أبو يعلى (١٠٧) و(١٠٨)، والدارقطني في ((العلل)) ٤ / ٢٠٣ و٢٠٤ و٢٠٥ و٢٠٦ من طريق عكرمة، قال: قال أبو بكر: سألت رسول اللَّه وَّيه ما شيبك، فذكره ولم يذكر بينهما (عبد اللَّه بن عباس)). وأخرجه: الدارقطني في ((العلل)) ١ / ٢٠٩ من طريق أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبيه. قال الدارقطني: ((ووهم. وقال مرة: عن عامر بن سعد، عن أبي بكر الصديق، وعامر بن سعد هذا هو البجلي، وليس بابن أبي وقاص، وليس هذا من حديث سعد بن أبي وقاص، وإنما هو من حديث أبي بكر الصديق)). العلل للدارقطني ٤ / ٣٤٧ وقد فصل الدارقطني طريق هذا الحديث في ((العلل)) ١ / ١٩٣ - ٢١١. (٢) لم أقف على كلام الدارقطني بهذا السياق في المطبوع من ((العلل))، ولكن قد سرد الدارقطني طريق هذا الحديث وتفريعاته كما مر توضيحه سابقًا. انظر: العلل للدارقطني ١ / ١٩٣ - ٢٠٨. (٣) هود: ١١٢. ٥٣٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية ومثالُ الاضطرابِ في المتنِ: حديثُ الواهبةِ نفسَها، ففيهِ: أنَّ النَّبيَّ وَِّ صوَّبَ النظرَ فيها وَصعّده، ثُمَّ طأطأ رأسهُ، فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله، زوّجْنيها إنْ لَم يكنْ لك بها حاجةٌ، فقالَ: ((هل معَكَ شيءٍ؟)) قالَ: ما معيَ إلا إزاري، فذكرَ القصةَ، وفيها: ((التمسْ ولو خاتمًا منْ حديدٍ)) فلم يجدْ شيئًا، وفيها: فقالَ: ((زوجتُكَها(١) بما معكَ مِنَّ القرآنِ ))، فقالَ بعضُهم كذلك، وقال بعضُهم: ((زوجناكَها))(٢)، وقال بعضُهم: (١) هذا اللفظ عند مالك في ((الموطأ)) (٤١١) برواية عبد الرحمان بن القاسم، وفي (٣١٨) برواية سويد بن سعيد، وفي (١٤٧٧) برواية أبي مصعب الزهري، ومن طريقه أخرجه: الشافعي في ((مسنده)) (١١١٧) بتحقيقي، وأحمد ٥ / ٣٣٦، والبخاري ٩ / ١٥١ (٧٤١٧)، وأبو داود (٢١١١)، والترمذي (١١١٤)، والنسائي ٦ / ١٢٣، وفي ((الكبرى)) له (٥٥٢٤)، وغيرهم. وتفرد الليثي برواية الحديث عن مالك بلفظ: ((أنكحتكها)) (١٤٩٨) وقد خالف أصحاب مالك في ذلك . وأخرجه: الدارمي (٢٢٠٧)، والبخاري ٦ / ٢٣٦ (٥٠٢٩) من طريق عمرو بن عون، عن حماد ابن زید . وأخرجه أيضًا: البخاري ٧ / ٢١ (٥١٣٢)، والطبراني في «الكبير)) (٥٩٥١) من طريق الفضيل ابن سليمان، وأخرجه: مسلم ٤ / ١٤٤ (١٤٢٥) (٧٧) من طريق زائدة بن قدامة ، وأخرجه: ابن ماجه (١٨٨٩) من طريق عبد الرحمان بن مهدي، عن سفيان الثوري، وأخرجه: الحميدي (٩٢٨)، والطبراني (٥٩١٥)، والدارقطني ٣ / ٢٤٨، والبيهقي ٧ / ٢٣٦ من طريق سفيان بن عيينة . وأخرجه: الطبراني في ((الكبير)) (٥٧٥٠) من طريق الليث عن هشام بن سعد، وأخرجه: الدارقطني ٣ / ٢٤٧ من طريق الفضل بن موسى. جميعهم (مالك، وحماد بن زيد، والفضيل بن سليمان، وزائدة بن قدامة، وسفيان الثوري، وابن عيينة، وهشام، والفضل بن موسى) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به بلفظ: ((زوجتكها)). (٢) وبهذا اللفظ عند البخاري ٣ / ١٣٢ (٢٣١٠) و٧ / ٢٢ (٥١٣٥) من طريق عبد الله بن يوسف، عن مالك، وقد خالف أصحاب مالك في هذا اللفظ. ٥٣٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية ((أملكناكَها))(١)(٢)، وقال غيره: ((ملكتُكَها))(٣)، وقالَ بعضٌ غير ذَلِكَ(٤) فهذهِ الألفاظُ لا يمكنُ الاحتجاجُ بواحدةٍ منها، حتى لو احتجَّ حنفيٍّ مثلًا على أنَّ التمليكَ من ألفاظِ النكاح لَم يسغْ لَهُ ذَلِكَ (٥)؛ لأنَّ اللفظةَ التي قالها النبيُّ ◌َلَهِ مشكوك فيها، لَم تَعْرَفْ عينُها؛ بسببٍ أنَّ الواقعةَ واحِدةٌ لَم تتعددْ، وأمّا بقيةُ الأحكام التي في القصةِ: كتخفيفِ الصداق، وعدمٍ تَحديده بحدٍّ معينٍ، ونحوِ ذَلِكَ فَهِوَ كذلكَ لا مريةَ فيهِ، واللَّهُ أعلم . (١) في (ف): ((أمكنًّا كها)). (٢) بهذا اللفظ عند البخاري ٧ / ١٧ (٥١٢١) من طريق أبي غسان، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد ، به . (٣) بهذا اللفظ عند البخاري ٧ / ٢٤ (٥١٤١)، والطبراني (٥٩٣٤) من طريق حماد بن زيد، وأخرجه: البخاري ٧ / ٨ (٥٠٨٧) و٧ / ٢٠١ (٥٨٧١)، والطبراني (٥٩٠٧) من طريق عبد العزيز بن أبي حازم، وأخرجه : الطبراني (٥٩٦١) من طريق معمر والثوري أربعتهم: (حماد بن زيد، وعبد العزيز بن أبي حازم، ومعمر، والثوري) عن أبي حازم، عن سهل بن سعد، به . (٤) ومن تلك الألفاظ الأخرى ما أخرجه: مسلم ٤ / ١٤٣ (١٤٢٥) (٧٧) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن أبي حازم، عن سهل بلفظ: ((ملكتها)). ولمزيد من تفصيل طرق هذا الحديث وألفاظه، راجع كتابنا: أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ٣٣٤ - ٣٣٦. (٥) انظر في مذهب الحنفية لهذه المسألة: المبسوط ٥ / ٥٩، وبدائع الصنائع ٢ / ٢٢٩، والهداية ١٨٩/١ - ١٩٠، وشرح فتح القدير ٢ / ٣٤٦، والاختيار ٣ / ٨٣، وتبيين الحقائق ٢ / ٩٦، وحاشية ابن عابدين ٣ / ١٧. ٥٣٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية المُدْرَجُ(١) قولُه : ٢١٣ - المُدْرَجُ: المُلْحَقُ آخِرَ الخَبرْ مِنْ قَوْلِ راوٍ مَا، بلا فَصْلٍ ظَهَرْ ذَاكَ (زُهَيْرٌ) وَ (ابنُ ثَوْبَانَ) فَصَلْ ٢١٤ - نَحْوُ (إِذَا قُلْتَ: التَّشَهُّدَ) وَصَلْ (كأسْئِغُوا الوُضُوءَ وَيْلٌ لِلعَقِبْ) ٢١٥- قُلْتُ : وَمِنْهُ مُدْرَجٌ قَبْلُ قُلِبْ المدرجُ قسمانِ(٢) مدرجُ المتنِ(٣)، ومدرجُ الإسنادِ (٤). فالأُولُ: هوَ ما أُضيفَ (١) انظر في المدرج: معرفة علوم الحديث: ٣٩، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٩٤، والإرشاد ١ / ٢٥٤ - ٢٥٧، والتقريب: ٧٩ - ٨٠، والاقتراح: ٢٢٤، ورسوم التحديث: ٩٠، والمنهل الروي: ٥٣، والخلاصة: ٥٣، والموقظة: ٥٣، واختصار علوم الحديث ١ / ٢٢٤ وبتحقيقي: ١٥٢، والمقنع ١ / ٢٢٧، والشذا الفياح ١ / ٢١٦، ومحاسن الاصطلاح: ١٠٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٤، وتنقيح الأنظار: ١٦٧، ونزهة النظر: ٧٢، والمختصر: ١٤٥، وألفية السيوطي : ٧٣ - ٧٩، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١١٠، وفتح الباقي ١ / ٢٧٥، وتوضيح الأفكار ٢ / ٥٠، وظفر الأماني: ٢٤٨، وشرح شرح نخبة الفكر: ٤٦٢، واليواقيت والدرر ٢ / ٦٨، وقواعد التحديث: ١٢٤، ولمحات في أصول الحديث: ٢٩٤، وأثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ٤٧٤. (٢) قال ابن حجر رحمه اللَّه في ((نكته)) ٢ / ٨١١ وبتحقيقي: ٥٧١: ((وقد قسمه الخطيب الذي صنف إلى سبعة أقسام، وقد لخصته ورتبته على الأبواب والمسانيد، وزدت على ما ذكره الخطيب، وأكثر من القدر الذي ذكره)). (٣) قال ابن حجر رحمه اللَّه في ((نكته)) ٢ / ٨١١، وبتحقيقي: ٥٧١ - ٥٧٢: (وهو على ثلاث مراتب: أحدها: أن يكون ذلك في أول المتن وهو نادرٌ جدًّا. ثانيها: أن يكون في آخره وهو الأكثر. ثالثها : أن يكون في الوسط وهو القليل)). (٤) وهو على خمسة أقسام، كما قال ابن حجر. انظر: النكت ٢ / ٨٣٢ وبتحقيقي : ٥٨٦. ٠ ٥٣٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية إلى الخبرِ، من غيرِ كلامٍ صاحبِهِ بلا تمييزٍ(١)، فيدخلُ فيهِ المرفوعُ، والموقوفُ، ونحوُه، بخلافٍ قولِ الشيخ(٢): ((ويتوهمُ أنَّ الجميعَ مرفوعٌ))(٣). وكذا قولُ ابنِ الصَّلاحِ: (( ما أدرجَ في حديث/١٧٢أ/ رسولِ اللَّهِ بِهِ مِنْ كلام بعضٍ رواتِهِ))(٤)، فإنَّهُ يُوهِمُ أنَّ التسميةَ خاصةٌ بالمرفوع وليسَ كذلكَ، فليسَ المرفوعُ شرطًا فيها . وتارةً يكونُ سببُ الإدراج، استنباطَ الراوي حكمًا مِنَ الأحكامِ، مثل ما ذكرهُ منْ حديثٍ ابنٍ مسعودٍ في التشهدِ(٥)، فإنَّهُ استنبطَ منَ الخبرِ أَنَّهُ إذا فرغَ منَ التشهدِ فقد خرجَ منَ الصَلاةِ، وهكذا حديث عروةَ، عنْ بسرةَ(٦) بنتٍ صفوانَ: ((مَنْ مَسَّ ذَكرَهُ أَو أنثِيه أو رُفَغَهُ فليتوضأ))(٧). فَهِمَ عروةُ منَ الخبرِ أنَّ سببَ نقضِ الوضوءِ مظنَّةُ الشهوةٍ، فجعلَ حُكمَ ما قربَ منَ الذَّكرِ كذلكَ؛ لأنَّ ما قاربَ الشيءَ أُعطيَ حكمَةُ، فقالَ كلِّ منهما ذَلِكَ، فظنَّ بعضُ الرواةِ أَنَّهُ منْ صُلبِ الخبرِ فَقلهُ مُدرجًا فيهِ، وفهمَ الآخرونَ حقيقةً الحالِ ، فَفصّلوا . وتارةً يكونُ سَيْتُه غرابةَ بعضِ الألفاظِ، فيفسرها، كحديثِ الزُّهريِّ، عَنْ عائشةَ - رضي اللَّه عنها - : ((كانَ النَّبيُّ نَّه يتحنّثُ في غارِ حراءٍ، - وَهوَ التعبُّد - اللياليَ ذواتِ العدد ... ))(٨). فقوله: ((وَهوَ التعبّد)) تفسير للتحنّث المضمّن ليتَحنّث. (١) انظر: نزهة النظر: ٧٣. (٢) جاء في حاشية (أ): ((فإنه قال: آخر الخبر)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٤. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ١٩٥. (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٩٥ وهناك تفصيل تخريج الروايات . (٦) لم ترد في (ب). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٩، وهناك تفصيل تخريجه. (٨) صحيح البخاري ١ / ٣ (٣) و٩ / ٣٧ (٦٩٨٢)، وسيأتي قريبا . ٥٣٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قلتُ : قولُهُ: (مثلَ حديثِ الأعمشِ)(١) الذِي في نسختي منْ أبي داود : فَعلمه التشهّدَ في الصلاةِ، فذكرَ مثلَ دعاءٍ حديثِ الأعمشِ، ولفظه بحديثٍ الأعمشِ الذِي أحال عليهِ: حدثنا مسددٌ، قالَ: حدثنا يحيى(٢)، عن سليمانَ الأعمشِ، حدثني شقيقُ بنُ سلمةَ، عن عبد اللَّهِ بنِ مسعودٍ، قالَ: كنا إذا جلسنا /١٧٢ ب/ معَ رسولِ اللَّهِ وَلَه في الصلاةِ، قلنا: السلامُ على اللَّه قبلَ عبادِهِ، السلامُ على فلانٍ وفلانٍ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌َهِ: ((لا تقولوا السلامُ على اللهِ، فإنَّ اللَّه عز وجل هوَ السلامُ، ولكن إذا جلسَ أحدُكم فليقلْ: التحياتُ للَّهِ والصلوات والطيباتُ ، السلامُ عليكَ أيها النبيُّ ورحمةُ اللَّهِ وبركاتُه، السلامُ علينا وعلى عبادِ اللَّهِ الصالحينَ - فإنَّكم إذا قلتُم ذَلِكَ أصابَ، وفي روايةِ ابنِ داسةً : أصبتُم، كلَّ عبدٍ صالحٍ في السماءِ والأرض - أشهدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه، ثُمَّ ليتخيَّوْ أحدُكم منَ الدعاءِ أعجَبَهُ إليهِ فيدعوَ بهِ))(٣). قالَ شيخُنا: (( ويعرفُ هَذا المدرجُ بتفصيلِ بعضِ الرواةِ، بأنْ ينسبَ كلّ مقالةٍ إلى قائلها، كحديثِ عبدِ الله بن مسعودٍ رضي الله عنه رَفَعَهُ: ((منْ ماتَ لا يُشركُ باللهِ شيئًا دَخَلَ الجَنَّةَ، ومنْ ماتَ يشركُ باللهِ شَيئًا دَخَلَ النارَ)). وجاء في روايةٍ أُخرى: قالَ النبيُّ نَّهِ كلمةً، وقلت أَنا أُخرى: ((منْ ماتَ لا يشركُ باللهِ شَيْئًا دَخَلَ الجنةَ، ومِنْ ماتَ يشركُ بالله شيئًا دَخَلَ النارَ))، فأفادَ هَذا أنَّ إحدى الكلمتينِ منْ قولِ ابنِ مسعودٍ ، لكنْ لَم يعينْها، فجاءتْ روايةٌ ثالثةٌ: قالَ النبيُّ ◌َّهِ كلمةً وقلت أنا أُخرى: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ: ((مَنْ ماتَ لا يُشركُ باللهِ شيئًا دخَلَ الجَنةَ، ومنْ ماتَ يشرِكُ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٥. (٢) أي : القطان . (٣) سنن أبي داود (٩٦٨)، وأخرجه أيضًا: البخاري ١ / ٢١١ (٨٣١) و١ / ٢١٢ (٨٣٥) و٨ / ٦٣ (٦٢٣٠)، ومسلم ٢ / ١٤ (٤٠٢) (٥٨). ٥٣٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية باللهِ شيئًا دخلَ النّارَ))/١٧٣أ/ فعلمنا أنّ الثانيةَ منْ قولِ ابنِ مسعودٍ، وأكّدَ ذَلِكَ روايةٌ رابعةٌ، اقتُصرَ فيها على الكلمةِ الأُولى، مضافةً إلى النبي وَلَ(١) . ولا بدَّ أن تأتيَ روايةٌ غيرُ مفصّلةٍ، ثُمَّ تأتي أخرى مُصرّحة، فيكتفَى بها في معرفة الإدراجِ، وتارةً يُقتصرُ عليها، وتارةً يؤكدُ بمجيءِ الحديثِ منْ طريقٍ أخرى محذوفًا منهُ القدر المدرجُ. قولُه: (ومالكُ بنُ إسماعيلَ النهديُّ عَنهُ)(٢) أي: عَن زهيرٍ. قولُه : (ثُمَّ رواه - أي: الدارقطنيُّ - من روايةٍ غسان)(٣). قلت : قولُهُ: (فَرْقَهما)(٤) أي: ذكرَ لكلِّ منهما إسنادًا إلى شُعبةً على حِدَتِه، ولم يقلْ مثلًا: حدثنا أبو قطن وشبابةُ، عنْ شعبةً . قولُه: (أو رفعهُ)(٥) الرفغُ: بالمهملةِ وآخرُهُ معجمةٌ. قالَ في ((القاموسِ))(٦): ((بضمّ أو بفتح: المغابنُ، وأصلُه الفخذُ، وكلُّ مجتمع وسخٍ منَ الجسدِ، والجمعُ : أرفاٌ، ورفوعٌ، وبالضمّ: الإبطُ، وما حولَ فرج المرأةِ)). وقالَ الزبيديُّ في ((مختصر العين)): ((الرفغُ باطنُ الفخذِ، والرفغُ وسخُ الظفرِ))(٧) . وقالَ ابنُّ فارسٍ في (المجمل)) (٨): ((الُّفْغُ: أصلُ الفخذينِ(٩) وسائرُ المغابنِ: أرفاٌ، وكلُّ موضعٍ (١) تفصيل الروايات والطرق في كتابي: ((أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ٥٠٨ - ٥١٠. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٦. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٧. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٨. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٩٩. (٦) القاموس المحيط مادة (رفغ). (٧) انظر: غريب الحديث للحربي ١ / ٣٠، والفائق في غريب الحديث ٢ / ٧٢، وأساس البلاغة: ٣٥٦. (٨) مجمل اللغة لابن فارس مادة (رفغ). (٩) في المجمل: (الفخذ). ٥٣٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية اجتمعَ فيهِ الوسخُ: رُفعٌّ، وفي الحديثِ : (( كيفَ لا أُوهِمُ ورفع أحدكم بين ظفرهِ وأنمُلَتِهِ)). وقالَ الإِمامُ عبدُ الحقِّ: ((والرَّفُ: أصلُ الفخذينِ، و(١) الفتحُ لتميمٍ، والضمّ لأهلِ العاليةِ، والأرفاُ: أصولُ المغابنِ كلها. وفي الحديث: ((ورفع أحدٍ كم بينَ ظفرهِ وأَنْمُلِهِ)). قالَ الليثُ: ((الرفعُ وسخُ الظفرِ)). /١٧٣ ب/ كأنهُ أرادَ: ووسخ رُفع أحدِكم، فاختصرَ الكلامَ. وأرادَ وَّهِ: لا تقلمونَ أظفاركم ثُمَّ تَحكّونَ بِها أرفاغَكم، فيتعلّق بها ما في الأرفاغ. وفي الحديثِ: ((إذا التقى الرُّفغانِ وَجبَ الغُسلُ))(٢). والرفغان : أصلا الفخذينِ كَما تقدّمَ، يُريدُ: إذا التقى ذَلِكَ منَ الرجلِ والمرأةِ ، ولا يكونُ ذَلِكَ إلا بعدَ التقاءِ الختانينِ(٣)، انتهى. والمادةُ تدورُ على اللينِ والقَذَرِ المجتمعينِ في المغابنِ، فَمِنَ القذَرِ ما تقدّمَ، ومنهُ أيضًا: الرفْغُ الذِي هوَ: أَلاَمُ الوادي وشرّهُ ترابًا، ومن اللينِ: رفَاغَة العيشِ ورفاغيتُهُ، أي: رفاهيتُه(٤) . قولُه : (على يزيدَ بنِ زُريعٍ)(٥) أي : فأدرجهُ أبو كاملٍ الجخدريُّ كَما ترى، وفَصَلَهُ عَنْهُ أبو الأشعثِ، وأحمدُ بنُ عبدِ اللَّهِ الغَنوي، وغيرهما (٦). قولُه : (الطريق إلى الحُكّم) (٧) هوَ بضمٌّ المهملةِ، وسكونِ الكافِ، أي : أنَّ الحكمَ على أول شيءٍ في الخبرِ بالإدراجِ، محكمٌ ضعيفٌ ليسَ إليهِ طريقٌ قويٌّ ، وذلكَ (١) لم ترد الواو في (ف). (٢) ذكره ابن الجوزي في ((غريب الحديث)) ١ / ٤٠٦، وابن الأثير فى ((النهاية)) ٢ / ٢٤٤ من حديث عمر رضي الله عنه . (٣) انظر: النهاية ٢ / ٢٤٤. (٤) انظر: القاموس المحيط مادة (رفغ). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٠. (٦) انظر: النكت لابن حجر ٢ / ٨٣٠ وبتحقيقى : ٥٨٤. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٠. ٥٤٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية الصراحةٍ قولِ الراوي في كونهِ منْ قولِ النبيِّ وَّهِ؛ لكونِهِ أولَ مَعْمُولٍ لقالَ مثلاً، كأَنْ يُقالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ وَّهِ كذا، أو غيرِهِ منَ العواملِ كما سيأتي في مسَّ. وقوله : (مما يَضعُفُ فيهِ)(١) هوَ - واللَّهُ أعلمُ - خبرٌ مقدمٌ وفاعلُ ((يضعفُ)) محذوفٌ ، و((أنْ يكونَ)) هوَ المبتدأُ، تقديرُه: ومما يضعُفُ فيهِ الحكمُ بالإدراجِ، أَنْ يكونَ المحكومُ عليهِ مُدرجًا في أثناءِ اللفظِ المتفقِ عَلى أَنَّهُ لفظُ رسولِ اللهِ/ ١٧٤أ/ وَ ل فر ، أو في أولِه . وقوله: (لما فيهِ مِن اتصال هَذهِ اللفظةِ بالعاملِ)(٢) أي: وَهوَ قولُهُ: ((مسّ)) وقد قُرْضَ أنَّهُ منْ قولِهِ وَهِ . قلتُ: وهَذا الكَلامُ(٣) ضعيفٌ؛ فإنَّ مَنْ رواهُ كذلكَ يمكنُ أَنْ يكونَ رواهُ بالمعنى فَقَدَّمَ وأَخَّرَ ، ظنًّا منهُ أنَّ ذلكَ كُلَّهُ مِنْ قولِ النبيِّ ◌َّهِ، ولو أدَّى لفظَ مَنْ نَقَلَهُ عَنْهُ كما قالهُ: لكانَ المدرجُ آخرَ الخَبرِ، وأمَّا مَنْ نصَّ فإنهُ فَهِمَ الأُمرَ على ما هوَ عليهِ بقرينةٍ أو تصريح. قالَ شيخُنا: (( ووقعَ كثيرٌ منَ الإدراج في الوسطِ ، كحديثٍ عائشةً في بدءِ الوَحي، فإِنَّ قولَهُ: ((والتحنثُ: التعبّدُ)) مدرجٌ منْ قولِ الزهريِّ(٤)، وحديث فَضَالَةَ بنِ عُبيدٍ : أنا زعيمٌ - والزعيمُ : الحميلُ - ببيتٍ في رَبَضِ الجنّةِ ... الحديثَ(٥) . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٣٠٠. (٢) المصدر السابق . (٣) جاء في حاشية (أ): ((أي كلام ابن دقيق العيد)). (٤) انظر: فتح الباري ١ / ٢٣، والديباج للسيوطي ١ / ١٤١. والحديث: أخرجه: عبد الرزاق (٩٧١٩)، وأحمد ٢ / ٢٣٢، والبخاري ١ / ٣(٣) و٩ /٣٧ (٦٩٨٢)، ومسلم ١ / ٩٧ (١٦٠) (٢٥٢) و١ / ٩٨ (١٦٠) (٢٥٣). (٥) أخرجه: النسائي ٦ / ٢١، وفي (الكبرى)) له (٤٣٤١)، وابن حبان (٤٦١٩)، والطبراني ١٨/(٨٠١)، والحاكم ٢ / ٦١ و٧١، والبيهقي ٦ / ٧٢ من طريق ابن وهب، عن أبي هانئ الخولاني، عن عمرو بن مالك، عن فضالة بن عبيد الأنصاري، به . وأخرجه: أبو داود (٤٨٠٠)، ومن طريقه البيهقي ١٠ / ٢٤٩ من حديث أبي أمامة الباهلي، به .