Indexed OCR Text
Pages 481-500
٤٨١ النكت الوفية بما في شرح الألفية ابنِ خزيمةَ))(١) منْ روايةِ عاصم بنِ مُحَمَّدٍ، عنْ أبيه مُحَمَّدِ بْن زيدٍ، عَن جدهِ عَبْدِ اللهِ بن عُمَرَ، بلفظ: ((فكملوا ثلاثين))(٢)، وفي ((صحيح مُسْلِمٍ))(٣) مِنْ روايةِ عبيدِ اللَّه بن عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَن ابْنِ عُمَرَ، بلفظٍ: ((فاقدروا ثلاثين)). وأخرج النسائيُّ(٤) لَّهُ شاهدًا منْ روايةٍ مُحَمّد بْن حنين، عَن ابنِ عباسٍ، عَن النبيِّ بَله . فذكرَ مثلَ حَدِيث عَبْدِ اللَّهِ بن دينارٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ سواءً، فهذا باللفظِ ، وأخرج البخاريُّ(٥) منْ روايةٍ مُحَمَّدٍ بْنِ زيادٍ، عَن أبي هريرةَ، بلفظ: ((فإن غمي عليكم فأكملوا عدةَ شعبانَ ثلاثينَ)) فهذا بالمعنى . قولُهُ - عَن ابن حبانَ -: (وإِلَّ فلا)(٦)، أي: وإنْ لَمْ يوجدْ شيءٌ منْ ذلكَ لَمْ يعلمْ أنَّ للحديثِ أصلاً يرجعُ إليه، وظاهرُ هَذِهِ العبارةِ مشكلٌ منْ حيثُ إنهُ يوهمُ أَنَّهُ لَوْ رُوِيَ حديثٌ بمثلٍ هؤلاءِ الرجالِ لا يقبلُ إذا لَمْ يوجدْ لهُ متابعٌ أصلاً؛ لأنَّ مثلَ هَذِهِ (١) مختصر المختصر من المسند الصحيح عن النبي وَالقول لابن خزيمة (١٩٠٩). وأخرجه أيضًا: البيهقي ٤ / ٢٠٥ من طريق محمد بن عبيد، عن عاصم، بهذا الإسناد . (٢) في المطبوع من مختصر المختصر: ((فأكملوا ثلاثين)). (٣) صحيح مُسلِم ٣ / ١٢٢ (١٠٨٠) (٤) و(٥). (٤) في ((المجتبى)) ٤ / ١٣٥، وفي ((الكبرى)) له (٢٤٣٥). وأخرجه أيضًا: عبد الرزاق (٧٣٠٢)، والحميدي (٥١٣)، وأحمد ١ / ٣٦٧، والدارمي (١٦٩٣)، وأبو يعلى (٢٣٨٨)، وابن الجارود (٣٧٥) من طريق عمر بن دينار، عن محمد بن حنين، عن ابن عباس، به. وفي بعض المصادر، وفي ((تحفة الأشراف)) قال: عن محمد بن جبير، وأشار المزي إلى أنه محمد بن جبير. والصواب أنه محمد بن حنين، انظر في ذلك : النكت الظراف بهامش تحفة الأشراف ٥ / ٢٣٠ (٦٤٣٥)، وتعليق الدكتور بشار عواد في تحقيقه لكتاب تحفة الأشراف ٤ / ٦٩٦ (٦٤٣٥). (٥) صحيح البخاري ٣ / ٣٤ (١٩٠٩). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٩. ٤٨٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية العبارةِ تقالُ فِي استعمالهم فيما لا يقبلُ، ولولا تقييدُهُ بالثقاتٍ لِسَهُلَ الأمرُ، ولولا ذلكَ لقلنا: إنهُ يساعدُ مَنْ قَالَ: إِنَّ المتابعةَ لا تكونُ إلا منْ معتبرٍ بهِ، لكنَّ تقييدَهُ منعَ مِنْ ذلكَ؛ فإنَّ المعتبرَ بهِ قَدْ لا يبلغْ رتبةَ الثقةِ، بأنْ يكونَ فيهِ ضعفٌ يسيرٌ. قولُه : (فمثالُ ما عُدمتْ فيهِ المتابعاتُ منْ هَذَا /١٥٤أ/ الوجهِ)(١) أي: من روایة حمادٍ .. إِلَی آخرِه . قولُه : ( ومنْ حديثٍ أيوبَ عن ابنٍ سيرينَ)(٢) يتعلّقُ(٣) بقوله بعدهُ: ((رواهُ (٤) حمادُ بنُ سلمةً)) وَهُوَ منْ تتمةٍ كلام ابنٍ عديٍّ، فهو معطوفٌ عَلَى الحسنِ بنِ دینارٍ في المعنى، أي: وإلَّ أيوب . قولُه : ( ويرويهِ الحسنُ بنُ أَبِي جَعْفَر .. )(٥) إِلَى آخرِهِ. قَالَ شيخنا: ((هَذَا هُوَ المحفوظُ - يعني: كونَهُ عنْ عليّ - لكنْ غلطَ فِي رفعِه، فالمحفوظُ أَنَّهُ من(٦) قوله(٧))) . قوله: (فجعلُ من مسندها )(٨) قَالَ فِي ((النكت ))(٩): «منْ رواية ابن عباسٍ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٩. (٢) المصدر السابق . (٣) في (ف): ((متعلق)). (٤) في (ف): ((ورواه)). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٩. (٦) في (ب): ((من فوق قوله)). (٧) جاء في حاشية (أ): ((أي من قول علي)). (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٠. (٩) التقييد والإيضاح: ١٠٩. ٤٨٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية عَنْهَا، لا منْ روايةٍ(١) ابنِ عباسٍ وقد رواهُ مسلمٌ(٢) عَلَى الوجهينِ معًا منْ طريقٍ ابنٍ عبينةً، فجعلهُ منْ مسندِ ابنِ عَبَّاسٍ، ومنْ طريقٍ ابنٍ جريجٍ فجعلهُ منْ مسندٍ ميمونةً)). قولُه: (فلهذا مثلتُ بإبراهيمَ)(٣) أي: لأُنْهُ وافقَ ابنَ عُبَيْنَةً فِي سندِهِ، وخالفَهُ فِي المَثْنِ، فأسقطَ الدباغَ . قولُه: (أَيُّما إِهابٍ دُبغَ فَقَدْ طهر)(٤) هَذَا لفظُ غيرٍ ((صحيح مُسلِم))، ولفظُ مُسلمٍ: ((إذا دُبغَ الإِهابُ فَقَدْ طهر))(٥) . . (١) بعد هذا في التقييد: ((مسند)). (٢) صحيح مسلم ١ / ١٩٠ (٣٦٣) (١٠٠) و(١٠١) و(١٠٢) من حديث ابن عباس وأشار في الرواية الأولى إلى أن أبا بكر بن أبي شيبة، وابن أبي عمر قالا في حديثهما عن ميمونة رضي اللَّه عنها. وفي صحيح مسلم ١ / ١٩٠ (٣٦٤) (١٠٣) من حديث ميمونة رضي اللَّه عنها أيضًا. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٠. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦١. (٥) صحيح مسلم ١ / ١٩١ (٣٦٦) (١٠٥) من حديث عبد اللَّه بن عباس. ٤٨٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية زيادات الثقات(١) قولُه : ١٧٨ - وَاقْبَلْ زِيَادَاتِ الثَّقَاتِ مِنْهُمُ وَمِنْ سِوَاهُمْ فَعَلَيْهِ المُعْظَمُ قَسَّمَهُ الشَّيْخُ، فَقَالَ : مَا انْفَرَدْ ١٧٩ - وَقِيلَ: لَا، وَقِيْلَ: لَا مِنْهُمْ، وَقَدْ فِيهِ صَرِيْحًا فَهْوَ رَدٌ عِنْدَهُمْ ١٨٠- دُوْنَ الثِّقَاتِ ثِقَةٌ خَالَفَهُمْ فِيهِ الخَطِيبُ الاتِّفَاقَ مُجْمَعًا ١٨١ - أَوْ لَمْ يُخَالِفْ ، فَاقْبَلَنْهُ ، وَادَّعى ١٨٢ - أَوْ خَالَفَ الاطْلَاقَ نَحْوُ (( جُعِلَتْ تُرْبَةُ الأرْضِ» (٢) فَهِيَ فَرْدٌ نُقِلَتْ وَالوَصْلُ والارْسَالُ مِنْ ذَا أُخِذَا ١٨٣- فَالشَّافِعِي وَأَحْمَدُ احْتَجَّا بِذَا تَقْدِيمَهُ وَرُدَّ أنَّ مُقْتَضَى ١٨٤- لَكِنَّ فِي الإِرْسَالِ جَرْحًا فَاقْتَضَى الجَرْحِ عِلْمُ زَائِدٌ لِلْمُقْتَفِي ١٨٥- هَذَا قَبُولُ الوَصْلِ إِذْ فِيهِ وَفِي (١) انظر في زيادات الثقات . معرفة علوم الحديث: ١٣٠، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٧٦، وجامع الأصول ١ / ١٠٣، وإرشاد طلاب الحقائق ١ / ٢٣١، والتقريب: ٧١ - ٧٢، ورسوم التحديث: ٨٢، والمنهل الروي: ٥٨، والخلاصة: ٥٦، ونظم الفرائد: ٣٧٠، واختصار علوم الحديث ١ / ١٩٠ وبتحقيقي: ١٤٥، والشذا الفياح ١ / ١٩٣، ومحاسن الاصطلاح: ٩٠، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٢، وتنقيح الأنظار: ١٥٩، ونزهة النظر: ٤٩، والمختصر: ١٧١، وفتح المغيث ١ / ١٩٩، وألفية السيوطي: ٥٣ - ٥٤، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٩٦، وفتح الباقي ١ / ٢٥٠، وتوضيح الأفكار ٢ / ١٦، وشرح شرح نخبة الفكر: ٣١٥، واليواقيت والدرر ١ / ٤١٠، وقواعد التحديث: ١٠٧، ولمحات في أصول الحديث: ٢٩٢، وأثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ٣٦٣. (٢) يجعل همزة القطع في ((الأرض)) همزة وصل وتحريك اللام ليستقيم الوزن (وهو من ضرورات الشعر) . ٤٨٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (منهم)(١) تقديرهُ: منهم عليهم، أي : اقبلْ زياداتِ الثقاتِ الكائنةَ من أحدِهم عَلَى نفسهِ، بأنْ حدّثَ بحديثٍ مرةً ناقصًا، ومرةً زادَ فيهِ . (ومنْ سواهم)، أي: واقبلها أيضًا منْ سوى أنفسهم من الثقاتِ بأن يحدّثَ بهِ ثقةٌ عَلَى كيفيةٍ، فيحدّث بهِ ثقةٌ آخرُ فیزیدُ عليهِ . ( وقيلَ: لا منهم) أي: وقيل: لا تقبلُ الزياداتُ من الثقةٍ عَلَى نفسِه. قولُه : (فِيهِ صريحًا)(٢) يعني: منافيًا منافاةً بأنْ لا يمكنُ الجمعُ، فلو قَالَ : ((وَهُوَ منافٍ)) عوضَ ((فيهِ صريحًا)). لكان أصرحَ وأحسنَ. قولُه : (فَهِي فردٌ)(٣) لَوْ نصبهُ لكان(٤) أحسنَ، ويكون التقديرُ: فَهِي نُقِلتْ/ ١٥٤ ب/ في حالٍ كونها حديثًا فردًا . قولُه : (والوصلُ والإرسال من ذا أُخذا)(٥) الإشارة بـ ((ذا)) إِلَى أَصلِ هَذَا النوعِ، وَهُوَ زياداتُ الثقاتِ، لا إِلَى تفصيلِ ابنِ الصلاح، ولأجلِ هَذَا أعادَ اسم الإشارة؛ فإنهُ كَانَ يمكنُه أَنْ يقولَ: ((مِنْهُ أخذا)). قولُه : (وردّ أن مقتضى .. )(٦) إِلَى آخرِه، صعبُ التركيبِ، تقديرُه - واللَّهُ أعلمُ - : ورُدَّ هَذَا البحثُ بأنَّ مقتضاهُ عكسُ القضيةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يقتضي قبولَ الوصلِ ؛ لأنَّ فِيهِ علمًا زائدًا عَلَى الإرسالِ للذي قلتم إنَّهُ جرعٌ، والجرحُ إنما يقدّمُ عَلَى التعديلِ؛ لأنهُ فِي الغالبِ يكونُ فيه علمٌ زائدٌ عَلَى التعديل، فلما وُجِدَتْ فِيهِ(٧) العلةُ (١) التبصرة والتذكرة (١٧٨). (٢) التبصرة والتذكرة (١٨٠). (٣) التبصرة والتذكرة (١٨٢). (٤) في (ب) و(ف): ((كان)). (٥) التبصرة والتذكرة (١٨٣). (٦) التبصرة والتذكرة (١٨٤). (٧) جاء في حاشية (أ): ((أي: في الوصل)). ٤٨٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية التي قُدّمَ من أجلها مقابلُهُ(١) قُدّمَ هُوَ. قولُه : (الألفاظِ فِي المتونِ)(٢) عبارةُ ابنِ الصلاح: ((زياداتُ الألفاظِ الفقهيةِ في الأحاديثِ))(٣). قولُه : (ابْن سريج)(٤) بالمهملةِ والجيمِ، وَهُوَ الإِمامُ أبو العباسِ، أحدُ أئمةٍ الشافعية(٥) . قولُه: ( سواءٌ تعلقَ بِهَا حكمٌ ... )(٦) إِلَى آخرِهِ، مقابلُ كلِّ جملةٍ منْ هذهِ قولٌ مفصلٌ بحسبٍ مَا يليقُ بكلٍ واحدةٍ مِنْهَا، فمقابلُ الأولى قول : إنها لا تقبلُ إِلا إِنْ تعلّقَ بِهَا حكمٌ شرعيٍّ. والثانيةُ: أنَّ شرطَ القبولِ أن لا تُغيّرَ حكمًا ثابتًا(٧)، وهكذا إِلَى الآخرِ. وقولُ ابْنِ طاهرٍ: ((لا خلافَ نجدُه .. )) إِلَى آخرِه(٨)، أي: لا نجدُ أحدًا منْ أهلِ الفنّ إلا وقد قَّبِلَ زيادةَ الثقاتِ، ولو في مكانٍ منَ الأماكنِ، فهم مُجمِعونَ بهذا الاعتبارِ بالفعلِ، ولكنّهم مختلفونَ فِي التفاصيلِ؛ فتجدُ هَذا يقبلُ فِي مكان لا يقبلُ فيهِ الآخرُ، /١١٥٥/ ويقبلُ في آخرَ غيره، ومنْ تأمّلَ تصرّفَهم حقَّ التأمُّلِ عَلِمَ أنهم لا يحكمونَ فِي هَذِهِ المسألةِ بحكم كليٍّ ، ولكنّهم دائرون فِي أفرادِها مَعَ (١) جاء في حاشية (أ): ((وهو الإرسال)). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٢. (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٧٦. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٢. (٥) انظر: سير أعلام النبلاء ١٥ / ٤٩٣. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٢. (٧) في (ف): ((ثانيًا )). (٨) تمام قول ابن طاهر: ((لا خلاف نجده بين أهل الصنعة أن الزيادة من الثقة مقبولة)). شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٣. ٤٨٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية القرائن، فتارةً يرجّحونَ الوصلَ، وتارةً الإرسالَ ، وتارةً روايةَ منْ زادَ ، وتارةً روايةً منْ نقصَ، ونحو ذلكَ، وهذا هُوَ المعتمدُ، وَهُوَ فِعلُ جَهابذةِ النقدِ وأعلامِهم. قولُه: (لا يجوزُ عليهمُ الوهمُ)(١) قالَ الآمديُّ: ((إذا دارَ الأمرُ بينَ أنْ يوهمَ مَنٍ ادّعى وجودّ شيءٍ، ومَنِ ادّعى عدمَهُ، فتوهيمُ مُدّعي العدمِ، أو الساكتِ عَن الوجودِ أقربُ)). قُلتُ: لأَنّهُ يمكنُ الاعتذارُ عنهُ بأنّ (٢) جزمَهُ بالعدمِ مستنِدٌ إِلَى الخفاءِ، وأمّا مُدّعى الوجودِ فتوهيمُهُ يؤدي إِلَى تكذيِهِ، والفرضُ أَنَّهُ ثقةٌ . قولُه: (فيما إذا روياهُ)(٣) أي: من زادَ ومِنْ نقصَ، سواءً كانا شخصينٍ، أو أكثر فالضميرُ للفريقينِ . قولُه : (لا ممنْ رواهُ ناقصًا)(٤) أي: لأَنَّ روايتَهُ ناقصًا أورثتْ شكّا ما فِي تلكَ الزيادةٍ ؛ لأنَّ أَصلَ الحديثِ متفقٌ عليهِ عندَ مَنْ زادَ، ومَنْ نقصَ، والزيادة في صورةٍ المختلفِ فِيهِ ، وهذا القولُ قادحٌ فيما سلفَ منْ حكايةِ الاتفاقِ عَلَى قبولِ الزيادةِ من الثقةِ . قولُه: (وتقبل من غيرِه)(٥) أي: لأنّ روايةَ الشخص لهُ ناقصًا إِنْ(٦) أورثتْ شكّا فِي روايتهٍ لَهُ مرةً أخرى بزيادةٍ ، منْ حيثُ إنَّ الإنسانَ مطبوعٌ عَلَى تحسينٍ حالِهِ، وإِشهار علمِه(٧)، فاقتصارُه عَلَى النقص يورثُ شكّا فِي الزيادةِ، لَمْ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٣. (٢) في (ب): ((بل)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٣. (٤) المصدر السابق . (٥) المصدر السابق . (٦) لم ترد في (ف). (٧) في (ب): ((أمره)). ٤٨٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية يورث(١) شكًا فيما إذا/١٥٥ب/ كانتِ الزيادةُ منْ غيرِه؛ لأَنَّ تلكَ العلةَ لا تتمشَّى فیهِ . قولُه : (إنْ كانتِ الزيادةُ مغيرةً)(٢) أي: لأنَّ المحدّثَ يحكِي لفظَ النبيّ وَه، فإذا حكاهُ عَلَى صفةٍ لَمْ تُقبلْ حكايتُهُ لَهُ عَلَى مَا يخالفُها، واللَّهُ أعلمُ. قولُه : (إلَّا إِذا أفادتْ حكمًا)(٣) قلتُ: لأنّ الأحكامَ مدارُ الحديثِ، والراوي ثقةٌ، فلا وجه للردِّ ، واللَّهُ أعلم. فأمّا إذا كانتْ زيادةً لفظيةً، كتأكيدٍ لشيءٍ، أو إطناب في مختصرٍ ، ونحو ذلكَ؛ فإنها تردُّ . قُلتُ : لأنّهُ تصرفٌ فِي اللفظِ، وليسَ ذلكَ منْ وظيفتِهِ، ويشبهُ أنْ يكونَ هَذا قَوْلَ مَنْ يمنعُ الروايةَ بالمعنى، واللَّهُ أعلم. والقولُ السادسُ: نقيضُ هَذا: وَهُوَ إنها إِنْ كانتْ زيادةً لفظيةً قُبلتْ . قلتُ : لأَنَّ ذَلِكَ راجعٌ إِلَى التصرفِ في الألفاظِ المترجمةِ عن المعاني ، وذلكَ جائزٌ عَلَى الأصحّ، واللَّهُ أعلم. وإنْ كانتْ معنويةً أفادتْ معنًى وحكمًا لَمْ تقبلْ. قُلتْ: لأُنَّ روايتهُ مرةً بدونها أورثتْ شكًّا فيها، ويحتاطُ فِي المعاني ما لا يحتاطُ فِي الألفاظِ ، واللَّهُ أعلم . قولُه : (اتفاق العلماء عليهِ)(٤) قلتُ لشيخِنا: لِمَ لا يكونُ الحكمُ فِي هَذَا أيضًا معَ القرائنِ؟ فقالَ: لأنّ هذهِ الزيادةَ فِي حكم خبرٍ مفردٍ ، فلا مدخل للقرينة فيها بالنسبةِ إِلَى بقية الخبرِ. فَقُلْتُ: فماذا نفعلُ(٥) في كلامِ الشَّافِعِيّ - رحمه الله - فِي (١) في (ف): ((تورث)). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٤. (٣) المصدر السابق . (٤) المصدر السابق . (٥) في (ف): ((يفعل)). ٤٨٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية قوله: ((ومتى خالفَ مَا وصفتُ أضرّ ذَلِكَ بحديثِه))(١) ومن جملتِهِ أنْ يخالفَ بالزيادةٍ؟ فقالَ: كلامُه هناكَ في شخصٍ مَا علمنا حالَّهُ، بل نريدُ أَنْ نعلمَ حالَهُ منْ هَذَا التفتيشِ، وأمّا هذا فالمسألةُ مفروضةٌ فيمن عُلمتْ ثقتُهُ وأمانتُهُ وحفظُهُ منْ غيرٍ /١٥٦ أ/ حديثه المبحوث عنهُ(٢). قولُه: (مَا يقعُ بينَ هاتينِ المرتبتينِ)(٣) حدٍّ صحيحٌ لَوْ سكتَ عليهِ . قولُه : (مثلُ زيادةٍ ... )(٤) إِلَى آخرِهِ، ليسَ بجيّدٍ، فإِنهُ يدخلُ فِي كلٍّ من القسمينِ الماضيينِ؛ فإنَّ اللفظةَ الَّتي لم يذكرها سائرُ مَن رَوَى ذلكَ الحديثَ يصلحُ أنْ تكونَ منافيةً، وأنْ لا تكونَ منافيةً أصلاً. قولُه: (من المُسْلِمِين)(٥) هَذَا الحديثُ أخرجهُ الشيخانِ(٦). قولُه : (فذكرَ أبو عيسى الترمذيُّ(٧) أنَّ مالكًا انفردَ ... )(٨) إِلَى آخرِه، ليسَ كذلكَ، فلفظُ الترمذيِّ: ((لا يقولُ فِي هَذَا الحديثِ: ((من المُسْلِمِين» کبیرُ أُحدٍ غير مالكٍ))(٩). فهوَ كما تراهُ لَمْ ينفِ مَنْ دونَ ذلكَ: لأنّ قولَهُ: ((كبيرُ أُحدٍ)) ينحل (١) الرسالة فقرة (١٢٧٣). (٢) سؤاله لشيخه يوحي أنه يرى أن ليس في المسألة قاعدة مطردة إنما ينظر - بالإضافة لما تقدم - إلى القرائن الحافة بالحديث ورواته ويقرر بعد ذلك قبول الزيادة أو ردها. وانظر في تفصيل هذه المسألة كتابنا أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ٣٧٢ - ٣٧٣. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٥. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٥. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٥. (٦) صحيح البخاري ٢ / ١٦١ (١٥٠٤)، وصحيح مسلم ٣ / ٦٨ (٩٨٤). (٧) الجامع الكبير ٢ / ٥٤ عقب (٦٧٦). (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٥. (٩) جامع الترمذي ٢ / ٥٤ عقب (٦٧٦)، وانظر ما سيأتي من قول البقاعي فالذي في جامع = ٤٩٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية إِلَى أحدٍ كبيرٍ. هكذا قالَ شيخُنا. ولم أرَ هَذَا اللفظَ فِي الترمذيِّ، ولا فِي («العللِ)) الَّتِي بَآخرِهِ، عَلَى أَنَّهُ لا يصلحُ اعتراضًا عَلَى ابن الصلاح؛ فإنهُ قَالَ: ((انفردَ منْ بينٍ الثقاتٍ)) يعني: أنَّهُ لَمْ يروِها من الثقات غيرُهُ، وإلا لَمْ يكنْ لقولِه: ((منْ بَيْن الثقاتِ)) كبيرُ فائدةٍ، وكانَ حذفُه أخصرَ، وأدلَّ عَلَى الإطلاقِ ، وبهذا يندفعُ أيضًا اعتراضُ الشيخِ فِى ((النكتِ)) بمثلِ ذلكَ في قوله: وكلامُ الترمذيِّ هَذَا ذَكَّرَهُ فِي ((العلل))(١) التي في آخرِ ((الجامع))، ولم يصرّعْ بتفرّدٍ مالكِ بهَا مطلقًا، فَقَالَ: ((ورُبَّ حديثٍ إنما يستغربُ لزيادةٍ تكونُ فِي الحديثِ، وإنما يصحُ إذا كانت الزيادةُ ممن يعتمدُ عَلَى حفظِهِ، مثل مَا رَوَى مالكُ بْنُ أنسٍ ... فذكرَ الحديثَ، ثُمَّ قَالَ: وزادَ مالكٌ فِي هَذَا الحديثِ ((من المسلمينَ)) ورَوَى أيوبُ السختيانيُّ وعبيدُ اللهِ بنُ عمرَ وغيرُ واحدٍ من الأئمةِ هَذَا الحديثَ عنْ نافعٍ، عَن ابنٍ مُمرَ، ولم يذكروا فيهِ: ((من المُسْلِمِين)) وقد رَوَى بعضُهمْ /١٥٦ ب/ عَن نافع مثلَ روايةٍ مالكِ ممن لا يُعتمدُ عَلَى حفظهِ)). انتهى كلامُ الترمذيِّ. فلم يذكر التفرّدَ مطلقًا عن مالكٍ، وإنما قيّدهُ بتفرّدِ الحافظِ كمالكٍ، ثمَّ صرّح بأنَّهُ رواهُ غيرُهُ، عن نافعٍ ممن لم يعتمدْ على حفظِهِ، فأسقطَ المصنفُ آخرَ كلامِه، وعلى كلِّ تقديرٍ فَلَمْ ينفرد مَالِكٌ(٢) بهذه الزيادةِ ، بل تابَعَهُ عَلَيْهَا جماعةٌ منَ الثقاتِ: عُمَر بْن نافع .. إِلَى آخرِ كلامِهِ، ثُمَّ قَالَ: فأمّا روايةُ ابنِهِ عُمَّرَ فأخرجها البخاريُّ في ((صحيحِه))(٣) من رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بنِ جعفر، عَن عُمَّرَ بْن نافعٍ، عَن أبيهِ ، فقالَ فِيهِ : ((منَ المُسْلِمِين)) - قَالَ العلامة شمسُ الدينِ بنُ حسّانَ: ((وهو في أبي داود (٤) = الترمذي: ((روى مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ◌َّه نحو حديث أيوب. وزاد فيه: من المسلمين. ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكر فيه: من المسلمين)). (١) العلل آخر الجامع ٦ / ٢٥٣. (٢) ((مالك)) لم ترد في (ب) وهي من (أ) و(ف) والتقييد. (٣) صحيح البخاري ٢ / ١٦١ (١٥٠٣). (٤) سنن أبي داود (١٦١٢). ٤٩١ النكت الوفية بما في شرح الألفية والنسائيّ))(١). انتهى. (٢)- وأمّا رِوَايَةُ الضحاكِ بْن عُثْمَانَ: فَأُخرَجَها مُسْلِمٌ فِي ((صحيحِه)) (٣) من رِوَايَةِ ابنِ أبي فديك، قَالَ: أخبرنا الضحاكُ، عَن نَافِعِ، وَقَالَ فِهِ أيضًا: ((من المُسْلِمين)). وأمّا روايةُ كثيرٍ بن فرقد: فأخرَجَها الدارقطنيُّ فِي ((سننِهِ))(٤) والحاكم في ((المستدركِ))(٥) من روايَة الليثِ بْنِ سعدٍ، عَن کثیرِ بنِ فرقدٍ، عَن نافعٍ، فقالَ فيها أيضًا: ((منَ المُسْلِمِين))، وَقَالَ الحاكمُ بعد تخريجه: ((هَذا حديثٌ صحيحٌ عَلَى شرطهما، ولم يخرجاه )) . انتهى . و کثیرُ بنُ فرقد احتجّ بهِ البخاريُّ، ووثقه ابنُّ معينٍ وأبو حاتمٍ(٦). وأمّا روايةُ يونسَ بن يزيدَ: فأخرجها أبو جَعْفَر الطحاويُّ فِي (« بيان المشكل))(٧) من روايةٍ يَحْتِى بْن أيوبَ، عَنْ يونس بن يزيدَ، أنَّ نافعًا أخبره، فذكر فيه: ((منَ المسلمينَ)) - قَالَ ابنُ حسان: ((وَهُوَ عندَ الدار قطنيّ وأبي داودَ)). انتهى(٨) -. وأمّا روايةُ المعلّى بن إسماعيلَ: فأخرجها ابنُ حبانَ فِي ((صحيحِه)) (٩)/١٥٧ أ /، والدارقطني في ((سننِهِ)) (١٠) منْ روايةِ أرطاةَ بْن (١) سنن النسائي ٥ / ٤٨، وهي كذلك في ((شرح مشكل الآثار)) (٣٤٢٦)، وصحيح ابن حبان (٣٣٠٣)، وسنن الدارقطني ٢ / ١٣٩، و((السنن الكبرى)) للبيهقي ٤ / ١٦٢، و((شرح السنة)) للبغوي (١٥٩٤). (٢) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي؛ لزيادة تخريج الزيادة . (٣) صحيح مسلم ٣ / ٩٦ (٩٨٤) (١٦). (٤) سنن الدار قطني ٢ / ١٤٠. (٥) ١ / ٤١٠، وكذلك أخرجها: البيهقي ٤ / ١٦٢، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ١٤ / ٣١٩. (٦) انظر: الجرح والتعديل ٧ / ٢١٠، وتهذيب الكمال ٦ / ١٦٠ (٥٥٤١). (٧) ((شرح مشكل الآثار)) (٣٤٢٧)، وهي كذلك في: ((شرح معاني الآثار)) ٢ / ٤٤، و((التمهيد)) لابن عبد البر ١٤ / ٣١٩. (٨) ما بين الشارحتين جملة اعتراضية من البقاعي، وكلمة ((انتهى)) لم ترد في (ف). (٩) صحيح ابن حبان (٣٢٩٣). (١٠) سنن الدارقطني ٢ / ١٤٠. ٤٩٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية المنذرٍ، عَن المعلّى بن إسماعيل، عَن نافع، فَقَالَ فِيهِ: ((عنْ كلِّ مسلم))، وأرطاة وثّقه أحمد بن حنبلٍ، ويحيى بنُ معينٍ وغيرُهما (١)، والمعلى بن إسماعيل، قَالَ فيهِ أبو حاتم الرَّازِي: ((ليسَ بحديثه بأسّ، صالحُ الحديثِ لَمْ يرو عَنْهُ غيرُ أرطاة(٢))) وذكرهُ ابْن حبان فِي ((الثقات))(٣). وأمّا رِوَايَةُ عبدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ: فأخرجها الدارقطنيُّ فِي ((سنيِه))(٤) منْ روايةٍ رَوْحٍ، وعبد الوهاب، فرقهما، كلاهما عنْ عَبْد اللَّه بْن عُمَر، عَن نافعٍ، فَقالَ فِيهِ: ((عَلَى كلِّ مُسْلِم))، وقد رواه أبو مُحَمَّد بْن الجارود في ((المنتقى))(٥) فقرنَ بينه وبين مالكِ، فرواهُ منْ طريقِ ابْن وهبٍ، قال: حَدَّثَنِي عبيدُ اللَّه بنُ عُمَر(٦) ومالكٌ، وَقَالَ فيهِ: ((منَ المُسْلِمين)). وأمّا الاختلاف في زيادتها عَلَى عبيد اللَّه بن عمرَ وأيوب، فَقَدْ ذكرتُه فِي شرح الترمذي(٧)، واللهُ أعلم))(٨). انتهى كلامُ ((النكت))(٩). قَالَ ابنُ حسان: ((و(١٠) أورده بالزيادةِ الحاكمُ والدارقطنيُّ والطحاويُّ، وبدونها مُسْلِمٌ)). وللزيادة شاهدٌ، وَهُوَ حديثُ ابنِ عَبَّاس: ((فرضَ (١) انظر: تهذيب الكمال ١ / ١٦٢. (٢) الجرح والتعديل ٨ / ٣٣٢. (٣) الثقات ٧ / ٤٩٣. (٤) سنن الدارقطني ٢ / ١٤٠، وهي في ((مصنف عبد الرزاق)) (٥٧٦٥)، ومسند أحمد ٢ / ١١٤. (٥) المنتقى (٣٥٦). (٦) هكذا في النسخ الخطية، وهكذا في المنتقى كلا الطبعتين، والذي يقتضيه السياق: « عبد الله بن ٠ عمر)) وكذا جاء في التقييد . (٧) تفصيلها في تحقيقنا لمعرفة أنواع علم الحديث : ١٧٩ - ١٨٢. (٨) التقييد والإيضاح: ١١١ - ١١٣. (٩) عبارة: ((انتهى كلام النكت)) لم ترد في (ف). (١٠) الواو لم ترد في (ب) و(ف). ٤٩٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية رسولُ اللَّهُ وَّهِ زكاةَ الفطرِ طُهرةً للصائم من اللغو والرفثِ)) أخرجهُ أبو داود(١) والحاكمُ(٢) والدار قطنيُ(٣). ووجه الدلالةِ منهُ: أَنَّ الكافرَ لا طهرةَ لهُ. قولُه : (فهذهِ الزيادةُ)(٤) يعني: ((وتربتُها طهورًا)). (تفرّدَ(٥) بِهَا أبو مالكٍ)، ليس كذلكَ، فإِنهُ إنْ أرادَ أنّ غيرهُ خالفهُ عنْ ربعيّ، لَمْ يصحَّ لهُ(٦)؛ لأَنَّهُ مَا رَوَى هَذَا الحديثَ عَن ربعيّ/١٥٧ب/ غيرُهُ، وإنْ أرادَ أنَّهُ انفردَ بهذهِ اللفظةِ، و(٧)لَمْ توجدْ عندَ أحدٍ ممن رَوَى هَذَا الحديثَ، فليسَ كذلكَ، فَقَدْ رَوَى أحمدُ فِي ((مسندِه)) هَذَا الحديثَ منْ حديثِ عليٍّ رضي اللَّه عنه بلفظ: ((وجعلَ ترابها لنا طهورًا))(٨)، فَلَمْ بِيقَ إلَّا مَا قَالَ الشيخُ فِي ((نكته))(٩): ((إن تفردَهُ بِهَا بالنسبةِ إِلَى حديثٍ حذيفةَ، كما رواهُ مسلمٌ (١٠) منْ روايةٍ أَبِي مالكِ، عنْ ربعي، عنهُ، قال: وقد اعترضَ عَلَى المصنفِ بأنهُ يحتملُ أنْ يريدَ بالتربةِ الأرضَ منْ حيثُ هِيَ أرضّ لا التراب، فلا یبقی فيهِ زيادةٌ، ولا مخالفة لمنْ أطلقَ فِي سائرِ الرواياتِ(١١). (١) في سننه (١٦٠٩). (٢) في المستدرك ١ / ٤٠٩. (٣) في سننه ٢ / ١٣٨. وأخرجه أيضًا: ابن ماجه (١٨٢٧)، والبيهقي ٤ / ١٦٣. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٦. (٥) في (أ) و(ب): ((انفرد)) والمثبت من (ف) وهو الموافق لما في شرح التبصرة والتذكرة . (٦) في (ف): (( به)). (٧) لم ترد في (ب). (٨) عند أحمد في ((المسند)) ١ / ٩٨ و١٥٨. (٩) التقييد والإيضاح: ١١٤. (١٠) صحيح مسلم ٢ / ٦٣ - ٦٤ (٥٢٢) (٤). (١١) المعترض هو العلامة مغلطاي كما جاء في النكت لابن حجر ٢ / ٧٠١ وبتحقيقي : ٤٧٦. ٤٩٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية والجواب: أنَّ فِي طرقِهِ(١) التصريحَ بالترابٍ، كما في روايةِ البيهقيّ: ((وجعلَ ترابها لنا طهورًا))(٢). هكذا قَالَ الشيخُ. ومتى جوّزنا طروقَ الاحتمالِ المذكورِ للأولِ جازَ فِي الثاني، فإِنَّ التربةَ والترابَ واحدٌ ، والأحسنُ منْ أصلِه؛ لأنهُ ينحلّ إِلَى أنَّ أرضَ الأرضِ طهورٌ، وَهُوَ تقديرٌ يجلّ عنهُ كلامُ آحادِ البلغاء، فكيفَ بمن أُعطِيَ جوامعَ الكلم(٣) ◌َلِِّ(٤). قولُه : (وسائر الروايات)(٥) أي : روايات حديثٍ حذيفةً لا غيره ؛ فإنهُ وردتْ كما تقدّمَ منْ حديثٍ عليٍّ رضي الله عنه، قَالَ الشيخُ في ((النكت))(1): ((وذلك فيما رواه أحمد في ((مسندِه))(٧) منْ روايةِ عبدِ اللَّهِ بنِ مُحَمَّدٍ بْن عقيل، عنْ مُحَمَّدِ بْن عَلِيٍّ الأكبرِ (٨)، أَنَّهُ سمعَ عليَّ بنَ أَبِي طالب رضي اللَّه عنه(٩) يقولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ بِهِ: ((أُعطيتُ ما لم يُعطَهُ أحدٌ منَ الأنبياء ... )) فذكرَ الحديثَ، وفيه: ((وجعل التراب لي طهورًا))، وهذا إسنادٌ حسنٌ(١٠)/١٥٨أ/ وقد رواهُ البيهقيُّ أيضًا (١) في التقييد: ((في بعض طرقه)). (٢) السنن الكبرى ١ / ٢١٣. (٣) في (ف): ((الكلام)). (٤) ((وَّر)) لم ترد في (ب). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٦. (٦) التقييد والإيضاح: ١١٤. (٧) مسند الإمام أحمد ١ / ٩٨ و ١٥٨. (٨) وهو المشهور بمحمد ابن الحنفية. (٩) ((رضي اللَّه عنه)) لم ترد في (ب) وهي من (أ) و(ف) والتقييد. (١٠) وهذا منه رحمه اللَّه على رأي من حسن الرأي في عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو رأي البخاري وتلميذه الترمذي، فقد قال البخاري: ((مقارب الحديث))، وقال الترمذي: ((صدوق))، إلا أن آخرين ضعفوه منهم مالك بن أنس ، ويحيى بن سعيد القطان ، ويحيى بن معين، وعلي بن المديني ، = ٤٩٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية في ((سننِه)(١) مِنْ هَذَا الوجهِ ». قولُه: (إنَّ الحكمَ لمنْ أرسلَ)(٢)، قَالَ ابْن الصلاح: ((معَ أنَّ وصلَهُ زيادةٌ من الثقةٍ))(٣)(٤). قولُه في الأفراد(٥). ١٨٦- الفَرْدُ قِسْمَانِ ، فَفَرْدٌ مُطْلَقَا وَحُكْمُهُ عِنْدَ الشُّذُوذِ سَبَقَا . ١٨٧ - وَالفَرْدُ بِالنِّسْبَةِ: مَا قَيَّدْتَهُ بِثِقَةٍ، أَوْ بَلَدٍ ذَكَرْتَهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ (بَكْرٍ) الَّا(٦) وَائِلْ ١٨٨- أوْ عَنْ فُلانٍ نَحْوُ قَوْلِ القَائِلْ = وأحمد بن حنبل، ويعقوب بن شيبة، وسفيان بن عيينة، ومحمد بن سعد، والجوزجاني، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والنسائي، وابن خزيمة، وأبو داود، وابن حبان، والدارقطني . (١) سنن البيهقي ١ / ٢١٣. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٢. (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٧٧، وانظر في هذه المواطن: محاسن الاصطلاح: ١٨٦. (٤) جاء في حاشية (أ): ((بلغ على المؤلف)). (٥) انظر في الأفراد : معرفة علوم الحديث: ٩٦، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٨٣، وجامع الأصول ١ / ١٧٥، وإرشاد طلاب الحقائق ١ / ٢٣٢ - ٢٣٣، والتقريب: ٧٣ - ٧٤، والمنهل الروي: ٥١، ورسوم التحديث: ٨٥، والخلاصة: ٤٨، واختصا علوم الحديث ١ / ١٨٩ وبتحقيقي: ١٤٤، والشذا الفياح ١ / ١٩٩، ومحاسن الاصطلاح: ٩٥، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٨، وتنقيح الأنظار: ١٥٦، ونزهة النظر: ٣٦، والمختصر: ١٢١، وفتح المغيث ١ / ٢٠٥، وألفية السيوطي: ٤٢ - ٤٣، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٩٨، وفتح الباقي ١ / ٢٥٦، وتوضيح الأفكار ٢ / ٧، وظفر الأماني: ٢٤٢، وشرح شرح نخبة الفكر: ٢٣٢، واليواقيت والدرر ١ / ٢٩٢، وقواعد التحديث: ١٢٨، ولمحات في أصول الحديث: ٢٨٢. (٦) الأصل في ((إلا)) أن تكون همزتها همزة قطع، لكن الوزن لا يستقيم بها، فأدرجها المصنف ليستقيم الوزن (أي جعلها همزة وصل)، وهذه ضرورة من ضرورات الشعر. ٤٩٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية ١٨٩- لَمْ يَرْوِهِ ثِقَةٌ الّا (ضَمْرَهْ) لَمْ يَرْوِ هَذَا غيرُ أهْلِ البَصْرَةْ ١٩٠- فَإِنْ يُرِيدُوا وَاحِدًا مِنْ أَهْلِهَا تَجَوُّزًا، فاجْعَلْهُ مِنْ أوَّلِها ضَعْفٌ لَهَا مِنْ هَذِهِ الحَيْثِيَّهْ ١٩١- وَلَيْسَ في أفرَادِهِ النِّسْبِيَّةْ ١٩٢- لَكِنْ إذا قَيَّدَ ذَاكَ بِالثَّقَدْ فَحُكْمُهُ يَقْرُبُ مِمَّا أَطْلَقَهْ قولُه: (فاجعله من أولها)(١)، أي: منْ أولِ الأقسام، وَهُوَ الفردُ المطلقُ، كما سيجيءُ. قولُه: (عَن ابنه)(٢) هُوَ من البنوّة، أي: ابْنِ الرَّوي عنهُ وائل، فإنَّ بكرًا(٣) رَوَى عنهُ هشامُ بنُ عروةَ، وَهُوَ أكبرُ مِنْهُ، وأبوهُ وائلُ بنُ داودَ(٤) فهو منْ روايةِ الأكابرِ عن الأصاغرِ. وقد رَوَى سفيانُ بنُ عيينةَ أيضًا عنْ بكرٍ، كما رَوَى عَن أبيهِ وائل، ورَوَى عَنِ الزهريِّ أيضًا . قولُه : (غريبٌ من حديثٍ بكرِ بنِ وائل عنهُ)(٥) أي: عنِ الزهريِّ(٦). قولُه : (تفردَ بهِ وائلُ بنُ داود)(٧)، أي: عَن ابنه بكرٍ . قولُه : (محمدُ بنُ الصلتِ التَّوَّزِيُّ)(٨) بمثناةٍ ، وتشديدِ الواو المفتوحةِ (٩)، ثُمَّ (١) التبصرة والتذكرة (١٩٠). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٩. (٣) هو بكر بن وائل التيمي الكوفي، صدوق من الثانية ، توفي قديمًا فروى أبوه عنه . الكاشف ٢٧٥/١ ترجمة (٦٣٧)، وتقريب التهذيب (٧٥٢). (٤) هو وائل بن داود التيمي أبو بكر الكوفي، ثقة من السادسة. تقريب التهذيب (٧٣٩٤). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٩. (٦) من قوله: ((قوله: غريب .. )) إلى هنا لم يرد في (ف). (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٦٩. (٨) المصدر السابق . (٩) في (أ) و(ف): ((مفتوحتين)). ٤٩٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية زاي. قولُ الدارقطني: ((والمحفوظُ ... )) إِلَى آخره. قَالَ شيخُنا: ((هذهِ الطريقُ هِيَّ المعتمدةُ، ولا يضرنا روايةُ جماعةٍ لهُ عن ابنٍ عيينةَ، عَنِ الزهريِّ بلا واسطةٍ)). قولُه: (قَالَ شيخنا علاءُ الدينِ ابنُ التركماني(١) .... )(٢) إِلَى آخرِهِ، إِنْ كانَ أرادَ أَنَّهُ تفرّدَ بروايتهِ عنْ عبيدِ الله، عَن أبي واقدٍ، فهو صحيحٌ، وإنْ أرادَ أَنَّهُ انفردَ بالحديثِ منْ أصلِه - وَهُوَ الظاهرُ منْ كلامِه، وإلَّا لِقالَ: طريقُ أَبِي واقد، ولم يقل: حَدِيْث - فليسَ كذلك بدليلٍ روايةِ ابْنٍ لهيعةً، فإنهُ وإنْ كانَ قَدْ ضعفَ لكنْ إنما ضعفَ لأجلِ أنَّ كُتَبِّه احترقتْ، فصارَ يُحدّثُ منْ حفظِهِ، فربما غلطَ، فإذا عضدتْ حديثَهُ الشواهدُ ارتقَى إِلَى رتبةِ الصحيح(٣). قَول الحَاكِم: ((تفرّدَ بِهَا أهلُ مصرَ))(٤). قَالَ شيخُنا: ((لَمْ يروه من أهلِ مصرَ إلا/١٥٨ ب/ عَمْرو بن الحارثِ عن حَمزَة بن يَحتَى المَازِنيّ، فأطلقَ أهلَ البلدِ وأرادَ واحدًا منهم )) . قولُه : (تفرّدَ بهِ أبو زكيرٍ إِلَى قوله: وأرادَ بهِ واحدًا منهم)(٥) أي: وَهُوَ أبو زكير، وكذا(٦) قولُهُ: ((عَن المدنيينَ))، يعني: عَن هشامٍ بنِ عروةَ؛ فإنهُ مدنيٌّ . (١) هو على بن عثمان بن إبراهيم بن مصطفى بن سليمان قاضي القضاة علاء الدين المارديني، والمعروف بابن التركماني الحنفي، له مؤلفات عدة في الحديث وغيره، توفي سنة (٧٤٩هـ)، وقيل : (٧٥٠هـ). انظر: الدرر الكامنة ٣ / ٨٤ - ٨٥، ومعجم المؤلفين ٧ / ١٤٦. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٠. (٣) انظر: ميزان الاعتدال ٢ / ٤٧٥. (٤) معرفة علوم الحديث : ٩٨. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧١. (٦) من قوله: ((قوله: تفرد .. )) إلى هنا لم يرد في (ف). ٤٩٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية المعلل(١) قولُه : (المعلل)(٢) قالَ ابنُ كثيرٍ: ((هُوَ فِّ خفيٍّ عَلَى كثيرٍ منْ علماءِ الحديثِ، حَتَّى قالَ بعضُ حُفّاظهم: معرفتنا بهذا كهانةٌ عندَ الجهلِ))(٣) انتهى. وقالَ ابنُ الصلاحِ: ((اعلمْ أنَّ معرفةَ عللِ الحَدِيثِ منْ أجلٌ علومِ الحديثِ، وأدقِّها، وأشرفِها، وإنما يضْطلعُ(٤) بذلك أهل الحفظِ والخبرةِ، والفهم الثاقبٍ))(٥). قولُه : (وذلك موجودٌ فِي كلامِ الترمذيِّ .... )(٦) إِلَى آخره. قَالَ شيخُنا : ((وفي كلامِ البخاريِّ)) كما سيأتي آخرَ شرحٍ هَذِهِ الأبيات. (١) انظر في الحديث المعلل. معرفة علوم الحديث: ١١٢، ومعرفة أنواع علم الحديث: ١٨٦، وإرشاد طلاب الحقائق ٢٣٤/١ - ٢٤٨، والتقريب : ٧٥ - ٧٧، ورسوم التحديث: ٧٧، والمنهل الروي: ٥٢، والخلاصة: ٧٠، والموقظة: ٥١، واختصار علوم الحديث ١ / ١٩٦ وبتحقيقي: ١٤٩، والشذا الفياح ١ / ٢٠٢، ومحاسن الاصطلاح: ٩٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٢، وتنقيح الأنظار: ١٦٢، ونزهة النظر: ٧٢، والمختصر: ١٣٤، وفتح المغيث ١ / ٢٠٩، وألفية السيوطي: ٥٥ - ٦٦، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ١٠٠، وفتح الباقي ١ / ٢٦٠، وتوضيح الأفكار ٢ / ٢٥، وظفر الأماني: ٣٦٣، وشرح شرح نخبة الفكر: ٤٥٨، واليواقيت والدرر ٢ / ٦٤، وقواعد التحديث: ١٣١، ولمحات في أصول الحديث: ٢٦٢، وراجع كتاب : أثر علل الحديث في اختلاف الفقهاء. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٢. (٣) اختصار علوم الحديث ١ / ١٩٦ وبتحقيقي: ١٤٩. (٤) تضلع: امتلأ ريًّا حتى بلغ أضلاعه، والمراد هنا: الامتلاء من العلم، انظر: لسان العرب مادة (ضلع) . (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٨٧. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٢. ٤٩٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية قُلتُ: وَقَالَ المصنفُ فِي ((نكتِّه عَلَى ابْنِ الصلاحِ))(١): ((وحكاهُ جماعةٌ منْ أهلِ اللغةِ منهم: قطربُ فيما حكاهُ اللّبليُّ، والجوهريُّ فِي: ((الصحاحِ))(٢)، والمطرزيُّ فِي ((المغرب))(٣). قَالَ شيخُنا: (( والأولى عندي أنْ يقالَ: معلولٌ؛ لأنها وقعتْ فِي عباراتٍ أهلِ الفنِّ كما تقدّمَ، وهي لغةٌ، كما في كلام أبي إسحاقَ ، وعلى مَا خرّجهُ سيبويه، وقد فَرَ ابنُ الصلاحِ من استعمالٍ لغةٍ، هِيَ عَلَى زعمهِ رديئةٌ، فوقعَ بقوله: ((معلل)) في أشدَّ منْ ذلكَ باستعمالٍ ما ليسَ منْ هذا البابِ أصلاً، بلْ منْ بابِ التعللِ، الذِي هُوَ التشاغلُ والتلهي)). قولُه: (قُلتُ: والأجود)(٤) يُفهمُ أَنَّ فِي استعمال ((معللٍ)) جودةً مَا، وليسَ كذلكَ؛ فإنهُ لا يجوزُ أصلًا، فيحمل عَلَى أنَّ مرادَ الشيخ أَنَّهُ أجودُ منَ ((المعلول)). قولُه: (واستعمل أبو إسحاق)(٥) هُوَ الزجاجُ(٦)، إن شاءَ اللَّه تعالى(٧). قُلتُ: قولُهُ: (ثُمَّ قَالَ: والمتكلمون)(٨) الضميرُ/١٥٩أ/ في ((قالَ)) لصاحبٍ ((المحكم)) وكذا في (قَالَ: وبالجملة). قولُه: (ولا ثلج)(٩)، وَقَالَ صاحبُ ((القاموس)) (١٠): ((والعِلّة - بالكسرِ - (١) التقييد والإيضاح: ١١٦. (٢) الصحاح مادة (علل). (٣) المغرب في ترتيب المعرب: ٣٢٦. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٣. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٣. (٦) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد ٦ / ٨٩، ومعجم الأدباء ١ / ١٣٠. (٧) (( تعالى)) لم ترد في (ب). (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٣. (٩) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٣. (١٠) القاموس المحيط مادة (علل). ٥٠٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية المرضُ، علّ يَعِلُّ، واغْتلَّ، وأعلَّه الله، فهو مُعَلٌّ، وعليلٌ، ولا تقل: معلولٌ، والمتكلمون يستعملونها، ولستُ منهُ عَلَى ثلج)). والثلجُ - بالمثلثةِ والجيمِ محرّكًا -: الطمأنينة، قال في مادة ثلج وثلجت نفسي كنصر وفرح ... وثلجًا : اطمأنت))(١). قولُه: (قالوا: وإذا قالوا)(٢) كذا، وفي جميع النُّسخِ الَّتِي وقفتُ عَلَيْهَا من هَذَا الشرحِ بلفظ : ((قالوا))، وكذا فِي ((نكتِهِ عَلَى ابنِ الصلاحِ))(٣)، والظاهرُ أَنَّهُ سَبِقُ قلم، وأنهُ ((قَالَ)) والضميرُ فيهِ إما لسيبويهِ، أو لصاحبٍ ((المحكم)). قولُه: (كما قالوا: حُرِقَ وَفُسِلَ)(٤) أي: مبنيين للمفعولِ، والقاعدةُ أنَّ مثلَ هَذَا البناء لا يكونُ إلا منْ معدَّى، ولا تعديةَ هنا. قَالَ فِي ((القاموس))(٥): ((الفَسْلُ الرَذْلُ الذِي لا مروءةَ لهُ، كالمغسولِ، فَسُل كَكَرُّمَ وعلمَ وعنِيَ فَسالةً وفُسولةً)). وَقَالَ ابْنُ القطاعِ: ((وحَرقَ الرجلُ - أي: كغنيَ -: زالَ حقُّ ورِه)) . وَقَالَ الزبيديّ في ((مختصر العين)): ((والحارقةُ عصبةٌ متصلةٌ بَيْنَ وابلةِ الفخذِ والعضدِ، وإذا انقطعتِ الحارقةُ لَمْ تلتئمْ)). وقيلَ: ((رجل محروقٌ، وقد حرقَ)) وكذا قَالَ عَبْدُ الحقِّ في ((الواعي))، إلا أنَّهُ قَالَ: ((بَيْنَ وابلة الفخذِ والوركِ))، وَقَالَ: ((فإِذا انقطعتٍ الحارقةُ، قيلَ: حَرِقَ الرجلُ فهو محروقٌ، ويقالُ ذلكَ إذا زالَ حقُّ ورِه . وحرَّقتُ الرجلَ(٦) تحريقًا: إذا فعلت بهِ ذلكَ)). انتهى. والوابلةُ - بالموحدةِ - طرفُ رأس (١) القاموس المحيط مادة (ثلج). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٤. (٣) التقييد والإيضاح: ١١٦. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٧٤، وانظر بلا بد تعليقنا هناك. (٥) القاموس المحيط مادة (فسل). (٦) من قوله: ((فهو محروق ... )) إلى هنا لم يرد في (ب).