Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ النكت الوفية بما في شرح الألفية عمر إلا مِن حديثٍ علقمةً، ولا عن علقمةً إلا مِن حديثِ محمدِ بنِ إبراهيمَ، ولا عَن محمدِ بنِ إبراهيمَ إلَّا مِن حديثٍ يحيى بنٍ سعيدٍ))، واللّهُ أعلمُ. وذكرهُ المصنفُ بعدَ هَذا في النوعِ الثلاثينَ، ونبسطُ الكلامَ عليهِ هناكَ إنْ شاءَ اللَّه تعالى(١) . قولُهُ: (وأوضحُ مِن ذلِكَ)(٢)، أي: مِن التمثيلِ بحديثِ الأعمالِ ((في ذلكَ» أي: التمثيلِ للشذوذٍ، ووجهُ أرجحيتهِ في الوضوح: أنَّ حديثَ الأعمالِ وردتْ لهُ متابعاتٌ، فهو ليسَ بفردٍ، وإنْ كانت تلكَ المتابعاتُ كلُّها واهيةً جدًّا، بخلافٍ حديثٍ: ((بيعِ الولاءِ))(٣) فلم يرد لهُ متابعٌ إلا في قولٍ مَن أبدلَ عبدَ اللَّهِ بعمرٍو، وقد صرّحوا بغلطهِ(٤). (١) التقييد والإيضاح: ١٠١ - ١٠٣. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٤٧. (٣) أخرجه: مالك في ((الموطأ)) (٢٢٦٨) برواية يحيى الليثي، والشافعي في ((مسنده)) (١٠٨٦) و(١٠٨٨) بتحقيقي، والطيالسي (١٨٨٥)، وعبد الرزاق (١٦١٣٨)، والحميدي (٦٣٩)، وسعيد بن منصور (٢٧٦)، وابن أبي شيبة (٣١٥٩٩)، وأحمد ٢ / ٩ و٧٩ و١٠٧، والدارمي (٢٥٧٥)، و (٣١٦٠) و(٣١٦١)، والبخاري ١٩٢/٣(٢٥٣٥)، و١٩٢/٨ (٦٧٥٦)، ومسلم ٤ / ٢١٦ (١٥٠٦) (١٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، والترمذي (١٢٣٦) و(٢١٢٦)، والنسائي ٧ / ٣٠٦، وفي « الكبرى» له (٦٢٥٣) و(٦٢٥٤) و(٦٢٥٥) و(٦٤١٤) و(٦٤١٥) و(٦٤١٦) جميعهم من طريق عبد اللَّه بن دينار، عن ابن عمر. ولمزيد من التخاريج راجع تعليقنا على مسند الشافعي . (٤) أخرجه: ابن حبان في ((الثقات)) ٨ / ٤، والطبراني في ((الكبير)) (١٣٦٢٥)، وفي ((الأوسط)) له (٥٠) من طريق عمرو بن دينار، عن ابن عمر. قال ابن حبان: ((عمرو بن دينار غريب بهذا الحدیث )) . ٤٦٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية وأما حديثُ المِغْفِرِ، فَقد قالَ القاضي أبو بكرٍ بن العربي في إشبيليةً(١) لما ادّعوا تفرّدَ مالكِ بهِ: «قَد كتبتُهُ مِن ثلاثةَ عشرَ طريقًا غيرَ طريقٍ مالكٍ)) ثمّ سألوهُ أنْ يملي عليهم ذلِكَ فأبطأَ بهِ، فقالَ قائِلُهم: بالبرِّ والتقوى وصيَّةً مُشْفقٍ یا أهلَ حمصَ ومَنْ بھا أوصيگم فخُذُوا عنِ العَرَبيِّ أسمارَ الدجى وخُذُوا الرّوايةَ عَن إمامِ مثَّقٍ إِنَّ الفتى ذَرِبُ اللسانِ مُهذَّبٌ إِنْ لَم يَجِدْ خَبرًا صحيحًا يَخْلُقٍ(٢) وإنما قالَ: حمص؛ لأنَّ أهلَها نزلوا بإشبيليَةَ عندما فُتحتْ، فصارتْ تُسمَّى حمص . قالَ شيخُنا: ((فإمّا أنَّهُ بلغَ ابن العربي/١٤٧ ب / ذلِكَ فعلمَ تعنتَهم، فحملهُ الحنقُ على كتمانِ ذلِكَ عَنهُم، أو لم يبلغهُ وعاقه عَن الوفاءِ عائقٌ، فَقد جمعتُ(٣) طرقَهُ، فوصلتُها إلى سبعةَ عشرَ طريقًا، فظهرَ صدقُ ابنِ العربي)) (٤). قالَ الشيخُ في ((النكتِ))(٥) بعد أن أوردَ كلامَ ابنِ الصلاح أَنَّهُ(٦) ليسَ لكلِّ منهما إلّا إسنادٌ واحدٌ تفرّدَ بهِ ثقةٌ(٧): ((فيهِ أمران: أحدهما: أنَّ الحديثَ الأُولَ - (١) قال ياقوت الحموي: (( بالكسر ثم السكون وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة ولام وياء خفيفة، مدينة كبيرة عظيمة وليس بالأندلس اليوم أعظم منها تسمى حمص أيضًا)). معجم البلدان ١٥٩/١. (٢) هذه الأبيات قالها الشاعر خلف بن خير الأديب. انظر: سير أعلام النبلاء ٢٠ / ٢٠٢، وتذكرة الحفاظ ٤ / ١٢٩٦ - ١٢٩٧. (٣) جاء في حاشية (أ): ((أي ابن حجر)). (٤) انظر: النكت لابن حجر ٢ / ٦٥٦ وبتحقيقي: ٤٣٥. (٥) التقييد والإيضاح: ١٠٣ - ١٠٥. (٦) في (ب) و(ف): ((في أَنَّهُ». (٧) معرفة أنواع علم الحديث : ١٦٦. ٤٦٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية وهوَ حديثُ النهي عَن بيع الولاءِ وهبتهِ(١) - قَد رُوِيَ مِن غيرِ حديثِ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، رواه الترمذيُّ في كتابٍ ((العلل المفردِ))(٢) حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبي الشوارب، حدثنا يحيى بنُ سليمٍ، عَن عبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عَن نافعٍ، عَن ابنِ عمرَ فذكرهُ، ثُمَّ(٣) قالَ (٤): والصحيحُ عَن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، وعبدُ اللَّه بنُ دينارٍ قَد تفرّدَ بهذا الحديثِ عَن ابنِ عمرَ، ويحيى بنُ سليمٍ أخطأ في حديثهِ، وقال الترمذيُّ أيضًا في ((الجامعِ)): إنَّ يحيى بنَ سليمٍ وَهَمَ في هذا الحديثِ. قلت(٥): وقد وردَ مِن غیرِ رواية يحيى بنِ سليمٍ، عَن نافعٍ، رواهُ ابنُ عدي في ((الكاملِ))(٦) فقالَ: حدثنا عصمةُ بنُ بجماك البخاريُّ، حدثنا إبراهيمُ بنُ فهدٍ، حدثنا مسلمٌ، عَن محمدِ بنِ دينارٍ ، عَن يونسَ - يعني : ابنَ عبيدٍ - عَن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ)) فذكرهُ ، أوردهُ في ترجمةِ إبراهيمَ بنِ فهدِ بنِ حكيمٍ، وقال: ((لَم أسمعُهُ إلَّا مِن عصمةَ عَنْهُ - ثُمَّ قالَ : وسائرُ أحاديثِ إبراهيمَ بنِ فهدٍ مناكيرُ، وهوَ مظلمُ الأمرِ، وحَكَى أيضًا أنَّ ابنَ(٧) صاعدٍ كانَ إِذا حدّثَ عنَهُ يقولُ: حدثنا إبراهيم بنُ حكيم، ينسبُه إلى جدهِ/١١٤٨/ لضعفهِ)). انتهى. (١) تقدم تخريجه . (٢) العلل الكبير (٣١٨). وأخرجه أيضًا: ابن ماجه (٢٧٤٨)، والخطيب في ((تاريخ بغداد)) ٤ / ٢٩٢و٥ / ١١٦ من طريق عبيد اللَّه بن عمر، بهذا الإسناد . (٣) لم ترد في (ب). (٤) أي: الترمذي . (٥) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي)). (٦) الكامل في ضعفاء الرجال ١ / ٤٣٦. (٧) لم ترد في (ف). ٠ ٤٦٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية والجوابُ عنِ المصنفِ(١): أنه لا يصحُ أيضًا إلا مِن روايةِ عبدِ الله بنِ دينارٍ، كما تقدمَ في حديثِ الأعمالِ بالنياتِ ، واللَّهُ أعلمُ. الأمر الثاني: إنَّ حديثَ المغفرِ قَد وردَ مِن عدةِ طرقٍ غيرِ طريقٍ مالكٍ(٢): مِن روايةِ ابنِ أخي الزهري، وأبي أويسٍ عبدِ اللَّهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي عامٍ، ومعمرٍ، والأوزاعي، كلهم عن الزهري، فأمّا روايةُ ابنٍ أخي الزهري عنهُ، فرواها أبو بكرِ البزار في ((مسندِهِ))(٣)، وأمّا روايةُ أبي أويسٍ، فرواها ابنُ سعدٍ في ((الطبقاتِ))(٤)، وابنُ عدي في ((الكامل))(٥) في ترجمة أبي أويس، فأمَّا(٦) روايةٌ الأوزاعيّ، فذكرها المزيُّ في ((الأطرافِ))(٧)، وقد بيّت ذلِكَ في ((شرح (١) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن الصلاح)). (٢) الحديث عند مالك في ((الموطأ)) (١٢٧١) برواية يحيى الليثي، وأخرجه: من طريق مالك الحميدي (١٢١٢)، وابن سعد في ((الطبقات)) ٢ / ١٣٣ و١٣٩، وأحمد ٣ / ١٠٩ و١٦٤ و١٨٠ و٢٢٤ و٢٣١ و٢٣٢ و٢٤٠، والدارمي (١٩٤٤) و(٢٤٦٠)، والبخاري ٣ / ٢١ (١٨٤٦) و٤ / ٨٢ (٣٠٤٤) و٥ / ٨٨ (٤٢٦٨) و٧ / ٨٨ (٥٨٠٨)، ومسلم ٤ / ١١١ (١٣٥٧)، وأبو داود (٢٦٨٥)، والترمذي (١٦٩٣)، وفي ((الشمائل)) له (١١٢) و(١١٣) بتحقيقي، وابن ماجه (٢٨٠٥)، والنسائي ٥ / ٢٠٠، ٢٠١، وفي ((الكبرى)) له (٣٨٥٠) و(٣٨٥١) و(٨٥٨٤)، وأبو يعلى (٣٥٣٩) و(٣٥٤١) و(٣٥٤٢)، وابن خزيمة (٣٠٦٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢ / ٢٥٨، وفي ((شرح مشكل الآثار)) (٤٥١٩) و(٤٥٢٠)، وابن حبان (٣٧١٩) و(٣٨٠٥) و(٣٨٠٦)، والبيهقي ٦ / ٣٢٣ و٧ / ٥٩ ,٨ / ٢٠٥، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٦ / ١٦٠، والبغوي فى ((شرح السنة)) (٢٠٠٦). (٣) لم أقف عليه في المطبوع من المسند، وذكره المزي في ((تحفة الأشراف)) ١ / ٦٥٩ (١٥٢٧). (٤) الطبقات الكبرى ٢ / ١٣٩ - ١٤٠. (٥) الكامل ٥ / ٣٠١. (٦) في (ف): ((وأما)). (٧) تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف ١ / ٦٥٩ (١٥٢٧). ٤٦٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية الترمذي)). ورَوَى ابنُّ مسدي في (( معجم شيوخهٍ)) أنَّ أبا بكرٍ بنَ العربيّ قالَ لأبي جعفرِ بنِ المرخي، حينَ ذكرَ أنهُ لا يعرفُ إلا مِن حديثِ مالكٍ عن الزهري: قَد رويتُهُ مِن ثلاثةَ عشرَ طريقًا غيرَ طريقٍ (١) مالكٍ، فقالوا لهُ: أفدْنا هذهِ الفوائدَ، فَوعدَهم ولم يخرجْ لَهُم شيئًا، ثُمَّ تعقبَ ابنُ مسدي هذهِ الحكايةَ بأنّ شيخَهُ فيها - وهوَ أبو العباس العشاب - كانَ متعصبًا على ابنِ العربي، لكونهِ كانَ متعصبًا على ابنِ حزمٍ، واللَّهُ أعلم))(٢) . قولُه: (وقد قال مسلم بن الحجاج) أي في باب من حلف باللات والعزى من باب الأيمان والنذور(٣). قولُه: (بأسانيدَ جيادٍ)(٤) يتبادرُ منهُ قبولُ نفسِ المتونِ، فلا يقالُ: يحتملُ أنْ يرادَ جودةُ الأسانيدِ /١٤٨ب/ مِن الزهري إلى النبي بَّه، بل الظاهرُ إرادةُ الجودةِ في جميعِ السندِ مِن مسلمٍ .. إلى آخرِه . قولُه : (على تفصيلٍ نبينه)(٥) ليسَ في هَذا التفصيلِ مِن الشاذٌ إلا ما قالهُ أولًا: وهوَ الذِي عُرفَ بهِ الشافعي، وأمّا الثاني: فهو صحيحٌ غريبٌ، وأمّا الثالثُ: فهوَ حسنٌ لذاتهِ غريبٌ، وأمّا الرابعُ: فإنهُ ضعيفٌ إذا أتى ما يجبرهُ صار حسنًا لغيرهِ، وتسميتُه لَهُ شاذًّا نظرًا إلى محض التفرّدٍ، فهوَ نظرّ لغوي. قولُه: (خارمًا لَهُ)(٦) أي: للخبرِ، فإنهُ لو حصلَ لهُ متابعٌ انجبرَ، فصارَ (١) ومن هذه الطرق ما رواه الآجري في ((الشريعة)): ٩٧ - ٩٨ من طريق محمد بن رزيق بن جامع، قال: حدثنا أبو الحسين سفيان بن بشير، قال: حدثنا أنس بن مالك، فذكره. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٤٨. (٣) صحيح مسلم ٥ / ٨٢ عقب (١٦٤٧). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٤٨. (٥) المصدر السابق . (٦) المصدر السابق . ٤٦٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية صحيحًا لغيرهِ، فالتفرّدُ هوَ الذِي قَصَرَ بِهِ عَن درجةٍ الصحيحِ . قلتُ : قولُهُ: (فينظرُ في هَذا الراوي ... )(١) إلى آخرِهِ، قولٌ منهُ بإمكانٍ التصحيحِ في هذا الزمانِ ، وقد تقدّمَ نفيُهُ لَّهُ في شرح قوله: ( وَعِنْدَهُ التَّصْحِيحُ لَيْسَ يُمْكِنُ)(٢) فكأنهُ نسيَّ ما قالَ هناكَ، ولا يقالُ: إنّهُ عَنَى قبولَ الخبرِ مِن جهة أنهُ حسنٌ، لا مِن جهةِ الصحةِ ؛ لأنهُ لا يكونُ حينئذٍ بينهُ وبينَ منِ استحسنَ حديثهُ فرقٌ، فيتهافتُ الكلامُ، واللَّهُ أعلمُ . قولُه : المنكر(٣) ١٦٧ - وَالْمُنكَرُ : الفَرْدُ كَذَا البَرْدِیچي ١٦٨ - إِجْرَاءُ تَفْصِيلِ لَدَى الشُّذُوذِ مَزْ ١٦٩ - نَحْوُ ((كُلُوا الْبَلَحَ بِالتَّمْرِ)) الْخَبَرْ أَطْلَقَ، وَالصَّوَابُ فِي التَّخريجِ فَهْوَ بِمَعْنَاهُ كَذَا الشَّيْخُ ذَكَرْ وَمَالِكِ سَمَّى ابْنَ عُثْمَانَ: عُمَرْ خَاتَمَهُ عِنْدَ الخلَا وَوَضْعِهْ)» ١٧٠ - قُلْتُ : فَمَاذَا؟ بَلْ حَدِيثُ (( نَزْعِهْ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٤٨. (٢) التبصرة والتذكرة (٣٩). (٣) انظر في المنكر: معرفة أنواع علم الحديث: ١٦٩، والإرشاد ١ / ٢١٩، والتقريب: ٦٩، والاقتراح: ٢١٢، والمنهل الروي: ٥١، ورسوم التحديث: ٧٧، والخلاصة: ٧٠، والموقظة: ٤٢، واختصار علوم الحديث ١ / ١٨٣، وبتحقيقي: ١٤٢، والشذا الفياح ١ / ١٨٥، والمقنع ١ / ١٧٩، ومحاسن الاصطلاح: ٨٧، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥١، وتنقيح الأنظار: ١٥٥، ونزهة النظر: ٥٢، والمختصر: ١٢٥، وفتح المغيث ١ / ١٩٠، وألفية السيوطي: ٣٩، وشرح السيوطي على ألفية العراقي: ٨٩، وفتح الباقي ١ / ٢٣٧، وتوضيح الأفكار ٢ / ٣، وظفر الأماني: ٣٥٦، وشرح شرح نخبة الفكر: ٤٥٤، واليواقيت والدرر ٢ / ٦٢، وقواعد التحديث: ١٣١، والحديث المعلول قواعد وضوابط: ٦٦ - ٧٧، ولمحات في أصول الحديث: ٢٥٨، وأثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء: ٤٦٥. ٤٦٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُهُ(١): (كذا البرديجي)(٢) ما أطلقهُ البرديجيُّ موجودٌ في كلامٍ أحمدَ، فإنهُ يصفُ بعضَ ما تفرّدَ بهِ بعضُ الثقاتِ بالمنكرِ، ويحكمُ على بعضٍ رجالِ الصحيحينِ أنَّ لَهُم مناكيرَ، لكن يعلمُ مِن استقراءٍ كلامِه أنهُ لا بدَّ معَ التفرّدِ مِن أنْ ينقدعَ في النفسِ أنَّ لهُ علةً، /١٤٩أ/ ولا يقومُ عليها دليلٌ على نحوِ ما تقدّمَ عَن الحاكم في الشاذِّ، ويؤيدُه قولُ مسلم: ((إنَّ المنكرَ أن يَعمدَ الرجلُ إلى مثل الزهريِّ في كثرةٍ الأصحابِ، فينفردَ مِن بينهم عَنهُ بروايةٍ حرفٍ لا يوجدُ عندَ أحدٍ منهم، فمثلُ هَذا يقومُ في النفسِ فيهِ ربيةٌ بمجردٍ التفرّدِ، وقد لا يقدرُ على التعبيرِ عنها))(٣). قولُه: (فهوَ بمعناهُ)(٤) أي: فالمنكرُ بمعنى الشاذِّ، ليسَ كذلكَ، بل كلٌّ منهما اسمٌ لشيءٍ مخصوص(٥)، فالشاذٌّ، اسمٌ لما خالفَ فيهِ الثقةُ مَن هوَ أوثقُ منهُ، أو تفرّدَ بهِ الخفيفُ الضبطِ . والمنكرُ: اسمٌ لما خالفَ فيهِ الضعيفُ ، أي الذِي ينجبرُ إذا تُوبِعَ، أو تفرّدَ بهِ الأضعفُ، أي : الذِي لا ينجبرُ وَهيُهُ بمتابعةِ مثلهِ . قولُه: (ومالك)(٦) عطفٌ على ((كلوا))، أي: نحوَ كلوا، ونحوَ مالكٍ في تسميةِ ابنِ عثمانَ عمرَ، وهوَ على حذفٍ مضافٍ، أي: ونحو تسميةِ مالكٍ، فكأنهُ قيلَ: سَمِّي؟ قالَ: ما سَمَّى ابنَ عثمانَ عمرَ، أو يكونُ التقديرُ: ونحو مالك في أن سَمَّي .. (٧) فالحاصلُ أنَّ مرادَهُ: نحو هذا الحديثِ، ونحو هذا السندِ . (١) كلمة: ((قوله)) لم ترد في (أ) و(ب). (٢) التبصرة والتذكرة (١٦٧). (٣) انظر: مقدمة صحيح مسلم ١ / ٧. (٤) التبصرة والتذكرة (١٦٨). (٥) جاء في حاشية (أ): ((المنكر يقابله المعروف، والشاذ يقابله المحفوظ)). (٦) التبصرة والتذكرة (١٦٩). (٧) جملة: ((أو يكون التقدير ونحو مالك في أن سمى)) لم ترد في (ب) و(ف). ٤٦٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (لا مِن الوجهِ الذِي رواهُ منهُ .. )(١) إلى آخرِه، أي: لا يعرفُ إلا عَنْهُ، لا بمتابعةٍ تامةٍ، ولا بمتابعةٍ قاصرةٍ ، وإلى ذلِكَ أشارَ «بالوجهِ الذِي رواهُ منهُ» ولا بشاهدٍ، وإلى ذلِكَ أشارَ ((بالوجهِ الآخرِ )). قولُه: (في كلامٍ كثيرٍ مِن أهل الحديثِ)(٢) أي: كَما تقدّمَ عَن أحمدَ، ومسلمٍ، ويأتي عَن أبي داودَ . قولُه: (نحو كلوا البلحَ بالتمرِ، فإنَّ ابنَ آدمَ إذا أكلهُ غضبَ الشيطانُ)(٣) وقالَ: ((عاشَ (٤) ابنُ آدَمَ حتى أكلَ الجديدَ بالخَلقِ))(٥) فيه (٦) مِن النكارة/١٤٩ ب/ وجهانٍ : الأول: تفرّدُ أبي زكيرٍ، وَهوَ غيرُ ضابطٍ ، فإنهُ صدوقٌ يخطئُ(٧) كثيرًا، وَهوَ وإن كانَ في عدادٍ مَن ينجبرُ، لكنهُ لما أتى بهذا المتنِ الركيكِ الألفاظِ ، البعيدِ مِن القواعدِ، كانَ كأنهُ خالفَ مَن هوَ أقوى منهُ. (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥١. (٢) المصدر السابق . (٣) المصدر السابق . (٤) تكررت في (ف) عبارة: ((وقال: عاش)). (٥) أخرجه: ابن ماجه (٣٣٣٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٧٢٤)، وابن حبان في ((المجروحين)) ٣ / ١٢٠، والعقيلي في ((الضعفاء)) ٤ / ٤٢٧، وأبو يعلى (٤٣٩٩)، وابن عدي في ((الكامل)) ٧ / ٢٦٩٨، والحاكم في (المستدرك)) ٤ / ٢١، وفي ((معرفة علوم الحديث)): ١٠٠ - ١٠١، والخطيب في ((تاريخه)) ٥ / ٣٥٣ من حديث عائشة رضي اللَّه عنها. قال أبو حاتم والذهبي: ((منكر)) وكذا استنكره العقيلي وابن عدي، وقال ابن حبان: ((وهذا الكلام لا أصل له من كلام رسول اللَّه وَّر)) وساقه ابن الجوزي في ((الموضوعات)) ٣ / ٢٥ - ٢٦، والسيوطي في ((اللآلئ المصنوعة)) ٢ / ٢٤٣ - ٢٤٤، وذكر أن البلية فيه من أبي زكير. (٦) لم ترد في (ف). (٧) انظر: تهذيب الكمال ٨ / ٨٤ - ٨٥، وميزان الاعتدال ٤ / ٤٠٥ (٩٦١٦). ٤٦٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقولُه فيهِ: (شيخٌ صالحٌ)(١) أخذهُ مِن الحافظِ أبي يعلى الخليليّ القزوينيّ في كتابهِ ((الإرشادِ))(٢) قالهُ الشيخُ في ((النكتِ))(٣). قالَ شيخُنا: ((والمرادُ أنهُ صالحٌ في دينهِ، وليسَ مرادُهُ ما يتبادر إلى الذهنِ مِن أَنْهُ صالحُ الحديثِ))(٤)، ويؤيدُ ذلِكَ قولُه: ((غير أنَّهُ لَم يبلغْ مبلغَ مَن يحتملُ تفرّدهُ))(٥) . وقوله : (أخرجَ عَنهُ مسلمٌ في كتابهِ )(٦) أي: غيرَ هَذا الحديثِ في موضعٍ واحدٍ ، وإنما ساقه متابعةً، كما قالَ الشارحُ. قالَ الشيخُ في ((النكتِ))(٧): ((وقد أطلقَ الأئمةُ عليهِ القولَ بالتضعيفِ، فقالَ يحيى بنُ معينٍ - فيما رواهُ عَنه(٨) إسحاقُ الكوسجُ - : ((ضعيفٌ))(٩). وقالَ أبو حاتم بنُ حبانَ: ((لا يحتجُّ بهِ))(١٠). وقالَ العقيليُّ: ((لا يتابعُ على حديثهِ)) (١١) وأوردَ لَهُ ابنُ عدي أربعةَ أحاديثَ مناكير))(١٢) انتهى . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٢. (٢) هو في الإرشاد ١ / ١٧٣. وعبارة الخليلي فسرها الحافظ ابن حجر في النكت ٢ / ٦٨٠ بقوله: (( وقول الخليلي: إنه شيخ صالح: أراد به في دينه لا في حديثه؛ لأن عادتهم إذا أرادوا وصف الراوي بالصلاحية في الحديث قيدوا ذلك، فقالوا: صالح الحديث، فإذا أطلقوا الصلاح فإنما يريدون به الديانة، والله أعلم)) . (٣) التقييد والإيضاح: ١٠٨. (٤) انظر: النكت لابن حجر ٢ / ٦٨٠ وبتحقيقي : ٤٥٧. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٢. (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٢. (٧) التقييد والإيضاح: ١٠٩. (٨) في (أ) و(ب): ((عن)) والصواب ما أثبت . (٩) انظر: الجرح والتعديل ٩ / ٢٢٦. (١٠) المجروحين ٣ / ١١٩ - ١٢٠. (١١) الضعفاء ٤ / ٤٢٧. (١٢) الكامل ٩ / ١٠٤ - ١٠٦. ٠ ٤٧٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية الوجه الثاني مِن نكارتهِ(١): ركاكةُ معناهُ، وعدمُ انطباقهِ على محاسنٍ الشريعةِ؛ لأنَّ الشيطانَ لا يغضبُ مِن مطلقِ حياةِ ابنِ آدمَ، بل من حياتِهِ مسلمًا مطيعًا، بل ولا يغضبُ مِن حياتِهِ كذلكَ لطمعهِ في إغوائهِ، بل ولا نظرّ لَهُ في غضبهِ إلى الحياةِ أصلًا، إنما نظرُهُ إلى بقائِهِ على الطاعةِ، ولو ماتَ عليها لأغضبهُ ذلِكَ، ولو كانَ الأمرُ إليهِ في حياتهِ لسرَّهُ أنْ يمدَ في عمرهِ رجاء استدراجهِ أيضًا(٢)، وأيضًا(٣) فإنهُ علّلَ غضبَهُ/ ١٥٠أ/ بجمعِ الجديدِ والعتيقِ، ومجردُ دخولِ زمانٍ هَذا على الآخرِ كافٍ مِن غير احتياجٍ إلى أكلهِ لهُ، أو رؤيتِهِ، واللَّهُ أعلمُ. وتمثيلُ ابنِ الصلاحِ بحديثٍ: ((لا يرثُ المسلمُ الكافرَ))(٤)، والشيخ بحديثٍ: (( وضع الخاتمَ عند دخولِ الخلاءِ))(٥)، إنما يصحُ على طريقتهما في جعلٍ المنكرِ بمعنى الشاذِّ؛ فإنَّ المثالينِ لَم تقع فيهما المخالفةُ إلا بينَ مالكِ وهمامٍ، ومالكٌ في غايةِ الضبطِ والإتقانِ، وهمامٌ ثقةٌ احتجَّ بهِ الجماعةُ ؛ فهما مِن قبيلِ الشاذٌ لا المنكرِ على الرّأي الأسدِّ، ومن الغرائبِ أنَّ مالكًا - رحمهُ الله - رَوَى حديثًا مِن طريقٍ معاويةَ بنِ الحكمِ السلمي رضي اللَّه عنه، عن النبي ◌َِّ فخالفَ الحفّاظَ في تسميتهِ، فقالَ: عُمرُ بنُّ الحكم - بضمِ العينِ - كَما وقعَ لَّهُ في عمرو بنِ عثمانَ سواءً، ووقعَ لشعبةَ مِن هَذا القبيلِ أنهُ رَوَى عَن شخصٍ آخرَ يُسمَّى عَمرَو بنَ عثمانَ ، (١) في (ف): ((نكاره)). (٢) لم ترد في (ف). (٣) جاء في حاشية (أ): ((بلغ صاحبه الشيخ شهاب الدين الشافعي الحمصي قراءة في البحث وسمع الجماعة كتبه مؤلفه إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي)) . (٤) الحديث في موطأ مالك (١٤٧٥) رواية الليثي، وتفصيل تخريجه في تحقيقنا لمعرفة أنواع علم الحديث : ١٧٠ - ١٧١. (٥) تفصيل تخريجه وطرقه في كتابي: ((أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء)): ٨٩ وما بعدها . ٤٧١ النكت الوفية بما في شرح الألفية فخالفَ الناسَ فيهِ، وقالَ : عَن محمدٍ بن عثمانَ . قولُه: (وذكرَ مسلمٌ في ((التمييزِ)))(١) هوَ كتابٌ وضعهُ مسلمٌ في العللِ. قولُه: (وفيه نظر مِن حيثُ إنَّ هَذا الحديث ليسَ بمنكرٍ)(٢) إلى آخرِهِ، اعتراضٌ واهٍ جدًّا؛ فإنَّ ابنَ الصلاح لَم يدّع أنَّ الحديثَ شادٌّ، وإنما قالَ ما نصُّهُ: ((المنكرُ على قسمينِ(٣): مثالُ الأولِ وهوَ المنفردُ المخالفُ لما رواهُ الثقاتُ روايةٌ مالكٍ .. ))(٤) إلى آخرِه، ولا شكَّ أنَّ المنكرَ بهذا المعنى كما يُطلقُ على المتنِ يُطلقُ على السندِ، وعلى(٥) موضعٍ منهُ، وهذا منهُ، وَهوَ دَعوَى ابنِ الصلاحِ، وربما أوقعَ صنيعَ الشيخِ في محذورٍ آخرَ، وهوَ أَنهُ/ ١٥٠ب/ ربما أفهمَ أنَّهُ يشترطُ الشذوذَ فِي السندِ والمتنِ معًا، حَتَّى يُسمَّى شاذًّا، وكذا النكارةُ فيهما حَتَّى يستحقَ اسمَ النكارة، وليسَ كذلكَ، بل يكفي شذوذُ أحدهما أو نكارتُهُ، عَلَى أنّ هُشَيمًا قَدْ شدَّ في متنهِ أيضًا، فرواهُ عَن الزهريِّ، عَن عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ، عَن أسامةَ، فَقَالَ: ((لا يتوارثُ أهلُ ملتينٍ))(٦) فخالفَ الناسَ بهذا اللفظِ . ومنَ الغريبِ فِي حديثٍ مالكٍ، أَنَّ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٤. (٢) المصدر السابق . (٣) قال ابن حجر في النزهة: ٩٩: ((وقد غفل من سوى بينهما)). (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ١٧٢. (٥) في (ف): ((وهو)). (٦) كذا في جميع النسخ، والصواب ما ورد في مصادر التخريج: عَن هشیم، عَن الزُّهْرِيّ، عن عَلِيّ بن حسين، عَن عَمْرِو بْن عُثْمَان، عَن أسامة ، بهِ. أخرجه: سَعِيد بْن منصور (١٣٦)، وأحمد في ((العلل) ٣٤١/١، والترمذي (٢١٠٧)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٨٢)، والطحاوي ٣ / ٢٦٦، والطبراني في ((المعجم الكبير)) (٣٩١)، وابن عَبْد البر في ((التمهيد)) ١٧١/٩ وجميعهم ذكروه بهذا اللفظ عدا رِوَايَةً الترمذي فَقَدْ قرن مَعَهُ طريق سُفْيَان بْن عُبَيْنَة ، وأثبت لفظ سُفْيَان عَلَى الصواب . وأخرجه: النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٨١) من طريق هشيم، عَنِ الزُّهْرِيّ، عَن عَلِيّ بن حسين = ٤٧٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية الرواةَ عنهُ لَمْ يتفقوا، بل رواهُ بعضُهم عنهُ فقالَ: عمرو بنُ عُثْمَانَ - أي: بفتح العينٍ - فوافقَ الجماعةَ، لكنهُ شدَّ عَن أضْحَاب مَالِكِ. قَالَ ابْنُ عَبْد البرّ: ((المحفوظُ عَن مَالِكِ عُمَرُ بضمُّ العينِ))(١). وَقَالَ الشَّيْخُ فِي ((النكت))(٢): ((رواه النسائيُّ فِي سُنتِهِ))(٣) من رِوَايَةٍ عَبْدِ اللَّه بْنِ المباركِ، وزيدِ بنِ الحبابِ، ومعاويةَ بْنِ هِشَامٍ؛ ثلاثتهم عَن مَالِكِ، فقالوا في روايتهم: عمَرو بْن عُثْمَان، كرواية بقيةِ أَصْحَابٍ الزُّهْرِيّ، لكن قَالَ النسائيُّ بعدَهُ (٤): والصواب من حَدِيثِ مَالِكِ: عَن عُمرَ بْنِ عُثْمَانَ، قَالَ: ولا نعلم أحدًا تابعَ مالكًا عَلَى قولِه: عُمَر بن عُثْمَان، انتهى . وَقَالَ ابْنُ عَبْد البر فِي ((التمهيد))(٥): ((إنّ يَحْتَى بْن بكير، رواهُ عَن مَالِك عَلَى الشكِّ فقالَ فيهِ: عَنِ عَمْرِو بْن عُثْمَانَ، أو عُمَرَ بْنِ عُثْمَانَ)) قَالَ: ((والثابت عَن مالك عُمَرُ بْنُ عُثْمَان كما رَوَى يَحْتَى(٦)، وتابَعَهُ القعنبيُّ(٧)، وأكثرُ الرواةِ))(٨) انتهى . = وأبان بْن عُثْمَان، كذا قَالَ: عَن أسامة بن زيد، فذكره. قَالَ النسائي: ((هَذَا خطأ))، وَقَالَ عقب (٦٣٨٢) كما في التحفة: ((وهذا هُوَ الصواب من حَدِيث هشيم، وهشيم لَمْ يتابع عَلَى قوله: ((لا يتوارث أهل ملتين)))). وانظر: تحفة الأشراف ١ / ١٧٧ (١١٣). (١) التمهيد ٩ / ١٦١. (٢) التقييد والإيضاح: ١٠٧ - ١٠٨. (٣) ((السنن الكبرى)) (٦٣٧٣) من طريق عبد اللَّه بن المبارك، وفي (٦٣٧٤) من طريق زيد بن الحباب، وفي (٦٣٧٥) من طريق معاوية بن هشام. وأخرجه: الشافعي في ((الأم)) .٤ / ٧٢، وعبد الرحمان بن القاسم عند النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٧٢) كلاهما، عن مالك، وذكرا (عمرو بن عثمان) أيضًا . (٤) ((السنن الكبرى)) ٤ / ٨١ عقب (٦٣٧٥) بتصرف، وانظر: تحفة الأشراف ١ / ١٧٦ (١١٣). (٥) التمهيد ٩ / ١٦٠. (٦) في الموطأ بروايته (١٤٧٥). (٧) عند المزي في ((تهذيب الكمال)) ٥ / ٤٤٤. (٨) ومنهم: أبو مصعب الزهري في روايته للموطأ (٣٠٦١)، ومحمد بن الحسن الشيباني في روايته = ٤٧٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقد خالفَ مالكًا فِي ذَلِكَ: ابنُ جريج(١)، وسفيانُ بن عيينةً(٢)، وهُشَيمُ بنُ بَشيرٍ (٣)، ويونسُ بنُ يزيدَ(٤)، ومعمرُ / ١١٥١/ بنُ راشدٍ(٥)، وابنُ الهادِ(٦)، ومحمدُ ابنُ أَبِي حفصةً(٧)، وغيرُهم(٨)، فقالوا: عمرو، وهو الصوابُ، وقد رواهُ سفيانُ الثوريُّ، وشعبةٌ(٩)، عَن عَبْدِ اللَّهِ بنِ عيسى، عَن الزُّهْرِيِّ. فخالفا فِيهِ الفريقين معًا، = للموطأ (٧٢٨)، وعبد اللَّه بن وهب عند الطحاوي ٣ / ٢٦٥، ومصعب بن عبد اللَّه الزبيري عند ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٩ / ١٦٢، وعمر بن مرزوق عند ابن عبد البر في ((التمهيد)) ٩ / ١٧١ - ١٧٢. (١) عِنْدَ عَبْد الرزاق (٩٨٥٢) و(١٩٣٠٤)، وأحمد ٥ / ٢٠٨، والبخاري ٨ / ١٩٤ (٦٧٦٤)، والبزار (٢٥٨٥)، والبيهقي ٦ / ٢١٧ - ٢١٨. (٢) عِنْدَ الشَّافِعِيّ فِي ((المسند)) (١٣٤٦) بتحقيقي، وفي ((الرسالة)) فقرة (٤٧٢)، والحميدي (٥٤١)، وأحمد ٥ / ٢٠٠، والدارمي (٣٠٠٥)، ومسلم ٥ / ٥٩ (١٦١٤) (١)، وأبي داود (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩)، والترمذي (٢١٠٧) و(٢١٠٧م)، والمروزي في («السنة)) (٣٦٨)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٧٦)، وابن الجارود (٩٥٤)، وغيرها. (٣) تقدم تخريج طريق هشيم بن بشير. (٤) عند ابن ماجه (٢٧٣٠)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٨٠)، والطحاوي ٣ / ٢٦٥، والطبراني (٤١٢) وغيرهم. (٥) عند أحمد ٥ / ٢٠٨، والدارمي (٣٠٠٢)، والنسائي في ((الكبرى)) (٦٣٧٩). (٦) عند النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٧٧)، والطبراني (٤١٢). (٧) عند أحمد ٥ / ٢٠١، والبخاري ٥ / ١٨٧ (٤٢٨٢)، والطبراني (٤١٢). (٨) ومنهم: عقيل بن خالد، عند النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٧٨)، والطبراني (٤١٢)، وعبد الله بن البديل عند الطيالسي (٦٣١)، وصالح بن كيسان عند الطبراني (٤١٢) ولمزيد من التخاريج راجع تعليقاتنا على مسند الشافعي ، والرسالة له، وتعليقنا على معرفة أنواع علم الحديث لابن الصلاح: ١٧٠ - ١٧١. (٩) أخرجه: النسائي في ((الكبرى)) (٦٣٧١)، والطبراني في «الأوسط)) (٥٠٠٩) من طريق سفيان الثوري، وأخرجه: النسائي أيضًا: (٦٣٧٠) من طريق شعبة؛ كلاهما: (سفيان، وشعبة)، عن عبد الله بن عيسى . ٤٧٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية فأسقطا منهُ ذِكرَ عَمْرٍو بن عثمانَ، وجعلاهُ من رِوَايَة عَلِيّ بن حسينٍ، عَن أسامة ، والصوابُ روايةُ الجمهورِ، واللَّهُ أعلم)). قُلتُ: وهذا يتصورُ مِنْهُ لغز، وَهُوَ أَنْ يقالَ لنا : محفوظ يوصف بالشذوذٍ، فإنَّ المحفوظَ عَمْرو - بفتح العينِ - ، ومنْ رواهُ كذلكَ عنْ مالكِ فقد شَذَّ، واللهُ أعلمُ . وَقَالَ الشيخُ فِي ((النكتِ))(١): ((فالمتنُ عَلَى كلِ حالٍ صحيحٌ؛ لأنَّ عُمَرَ وعَمرًا؛ كلاهما ثقةٌ )) . قولُه: (فهذا إسنادٌ معللٌ)(٢) عبارةُ ابن الصلاح: ((فهذا إسنادٌ متصلٌ بنقل العدلِ، عنِ العدلِ، وَهُوَ معللٌ غيرُ صحيحٍ)(٣). قولُه : ( يعلى بن عُبَيد فِيهِ)(٤) أي: في الإسنادِ المتقدم في قوله: ((فهذا إسنادٌ معللٌ)) لا فِي المَثْن. قول أبي داود في حديث همامٍ: ((منکرٌ)» جارٍ عَلَى قاعدته فِي أَنَّهُ لا يميز بَيْن المنكرِ والشاذِّ تبعًا للإمامِ أحمدَ . قولُه: (ثُمَّ ألقاه)(٥) نقل عَن ابنِ سعدٍ أنَّهُ أخرجَ فِي ((الطبقاتِ)) (٦) بهذا السندِ أنَّ أنسَ بنَ مالكٍ نَقَشَ فِي خاتمِه: ((مُحَمِدٌ رسولُ اللهِ))، فكان إذا أرادَ الخلاءَ وضعهُ. وقولُ النسائي: ((غيرُ محفوظٍ(٧))) يعني: أَنَّهُ شادٌّ، وهذا هُوَ المعتمدُ فِي وصفِ هَذَا الحديثِ . (١) التقييد والإيضاح: ١٠٧. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٥. (٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٨٩. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٥. (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٦. (٦) الطبقات ٧ / ٢٢ - ٢٣. (٧) ((السنن الكبرى)) ٥ / ٤٥٦ عقب (٩٥٤٢). ٤٧٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : (وإنما رَوَى الناسُ عَنِ ابْن جُرَيْجِ الحَدِيثَ الَّذِي أشارَ إليه أبو داودَ .. )(١) إِلَى آخرِهِ، يوهمُ أنَّ همامًا تفرّدَ بهِ ، وليسَ كذلكَ، فقدْ وَجدنا لهُ متابعًا عن ابن جريجِ أخرجهُ الحَاكِمُ(٢) من طريق أبي/ ١٥١ ب/ عَقيلٍ - بفتحِ العينِ - صاحب بُهَيَةَ - بموحدةٍ وتحتانيةٍ مصغر - واسمهُ: يَحْتِى بن المتوكلِ، [ عن ابن جريج](٣)، عن الزهريِّ، بهِ، ولو كانَّ أبو عقيل ثقةً أزالَ عنهُ اسمَ النكارِةِ، لكنَّهُ ضعيفٌ، وإنما أخرجهُ الحاكمُ متابعًا لهمامٍ، والذي عَلَى شرطِهما عندَ الحاكم حديثُ همامٍ، وليسَ كما ظنَّ، وإنما أَتَيَ عليهِ منْ حيثُ إنَّ الشيخينِ أخرجا لجميعِ رواةِ السندِ انفرادًا، وفاتَّهُ أَنَّهُ لا يلزمُ أنْ يكونَ عَلَى شرطِهما إلا إذا كانَ السندُ مر کبًا بالهيئةِ الَّتِي أخرجاهُ بِهَا، فإِنَّ الرجلَ قَدْ يكونُ مَعَ ثقتِه وجلالتِه ضعيفًا فِي بعضٍ الناسِ، كما مضى تحريرُه في مراتبِ الصحيحِ، وهذا السندُ من ذلكَ، فإنَّ همامًا لِقِيَ ابنَ جريجٍ بالبصرةِ ، وابن جريجٍ وقعَ لهُ الخطأ فيما حدّثَ بهِ فِي البصرةِ، فليسَ لهُ حكمُ بقيةِ حديثِهِ، وهذهِ فائدةٌ نفيسةٌ. وقولُ الترمذيِّ فيهِ: ((حسن))(٤)، أي : بالنظرِ إِلَى كونِهِ منْ حديثٍ ابنٍ جريج بالبصرةِ ((صحيحٌ)) بالنظرِ إِلَی ابنِ جریجٍ فِي حدِّ ذاتِه ((غريبٌ)) أي: لَمْ يردْ إلا منْ هَذَا الوجهِ، وكأنّهُ لَمْ يعتدَّ بمتابعةٍ أبي عقيلٍ . وَقَالَ الشَّيْخُ فِي ((النكتِ))(٥): ((إِنَّ الترمذيَّ في تصحيحِه أَجْرَى الأمرَ عَلَى ظاهرِ الإسنادِ)) قَالَ: ((وقولُ أَبِي داود والنسائيّ أولَى بالصوابِ ، إلا أنَّهُ قَدْ(٦) وردَ منْ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٦. (٢) ((المستدرك)) ١ / ١٨٧. (٣) ما بين المعكوفين لم يرد في (أ) و(ب) و(ف)، وأثبته من المستدرك؛ لأن السياق يقتضيه. (٤) ((جامع الترمذي)) ٣ / ٣٥٥ عقب (١٧٤٦)، وعبارته: ((حسن صحيح غريب)). (٥) التقييد والإيضاح: ١٠٨. (٦) لم ترد في (ب)، وهي موجودة في (أ) و(ف) والتقييد. ٤٧٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية غيرِ روايةٍ همامٍ، رواهُ الحاكمُ فِي ((المستدركِ))(١)، والبيهقيُّ فِي ((سُنتِهِ))(٢)، من رِوَايَة يَخْتَى بْنِ المتوكل، عَن ابْن جريجٍ. وصححهُ الحاكمُ عَلَى شرطِ الشيخين، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ فَقَالَ: هَذَا شاهدٌ ضعيفٌ، وكأنّ البيهقيَّ ظنَّ أن يَحْتِى بْنَ المتوكلِ هُوَ أبو عقيلٍ صاحبُ بُهيةً، وَهُوَ / ١١٥٢/ ضعيفٌ عندَهم، وليس هُوَ بِهِ، وإنما هُوَ باهليّ ◌ُکنی: أبا بكرٍ، ذَگرهُ ابنُ حبانَ في ((الثقاتٍ))(٣)، ولا يقدحُ فيه قولُ اثْنِ معينٍ: لا أعرفهُ، فَقَدْ عرفهُ غيره، ورَوَى عنهُ نحوٌّ من عشرينَ نفسًا، إلا أنَّهُ اشتهرَ تفرُّدُ همامٍ بِهِ عَن ابن جريج، واللَّهُ أعلم))، انتهى. وقالَ المنذريُّ في ((مختصرٍ السننِ))(٤): ((وهمامٌ هَذَا هُوَ: أبو عبدِ اللَّهِ همامُ بنُ يَخْتَى بنِ دينارٍ الأزديُّ العوذيُّ، مولاهم البصريُّ، وإنْ كانَ قدْ تكلّمَ فيهِ بعضُهم فقد اتفقَ الشيخانِ عَلَى الاحتجاجِ بحديثهِ، وقالَ أحمدُ بنُّ حنبلٍ: همامٌ ثبتِّ فِي كلِ المشايخِ، وقالَ ابْنُ عديٍّ الجرجانيُّ : وهمام أشهرُ وأصدقُ منْ أن يكون لهُ حديثٌ منكرٌ، وأحاديثُه مستقيمةٌ عنْ قتادةَ، وَهُوَ مقدّمٌ أيضًا فِي يَخْتِى بنِ أَيِي كثيرٍ، وعامةُ مَا يرويِهِ مستقيمٌ، هَذَا آخرُ كلامِه. وإذا كانَ حالُ همامٍ كذلكَ فيترجحُ مَا قالهُ الترمذيُّ(٥) وتفرّدُه بهِ لا يوهنُ الحديثَ وإنما يكونُ غريبًا، واللَّهُ أعلم)). (١) ((المستدرك)) ١ / ١٨٧. (٢) ((السنن الكبرى)) ١ / ٩٥. (٣) ((الثقات)) ٧ / ٦١٢. (٤) ((مختصر السنن للمنذري)) ١ / ٢٦. (٥) جاء في حاشية (أ): ((من أنه حسن صحيح). ٤٧٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية الاعتبار والمتابعات والشواهد(١) قولُه: (الاعتبارُ والمتابعاتُ والشواهدُ)(٢) لَوْ قَالَ: الاعتبارُ فِي المتابعاتِ والشواهدِ، أو: لأجلِ المتابعاتِ والشواهدِ، لكانَ حسنًا؛ فإنَّ الاعتبارَ هو: تفتيشُ المحدّثِ عَلَى طرقِ الحديثِ؛ لأجلِ معرفةِ المتابعات والشواهدِ، لا أَنَّهُ نوعٌ برأسهِ كما هُوَ المتبادرُ منْ هذهِ العبارةِ، وحقيقتُهُ: أنْ تُكثرَ التأمُّلَ؛ فتعبرَ منَ الشيء إِلَى غيرهٍ، فتصلَ إِلَى أمورٍ دقيقةٍ فتتعجبَ مِنْهَا، وعبارةُ ابنِ الصلاح تدلَّ عَلَى أَنَّ مرادَهُ شرح هذهِ الألفاظِ، فالعطفُ إذنْ/١٥٢ب/ حسنٌ؛ فإنّهُ قَالَ: ((هذه أمورٌ يتداولونها في نظرِهم في حالِ الحديثِ، هَلْ تفرّد بهِ راويهِ، أو لا؟))(٣). قولُه : ١٧١- الاعْتِبَارُ سَبْرُكَ الْحَدِيث هَلْ شَارَكَ رَاوٍ غَيْرَهُ فيمَا حَمَلْ مُعْتَبَرٍ بِهِ، فَتَابِعٌ، وَإنْ ١٧٢ - عَنْ شَيْخِهِ ، فَإِنْ یَكُنْ شُورِكَ مِنْ وَقَدْ يُسَمَّى شَاهِدًا، ثُمَّ إِذَا ١٧٣- شُورَِكَ شَيْخُهُ فَفَوْقُ فَكَذَا ١٧٤ - مَتْنٌ بِمَعْنَاهُ أَتَى فَالشَّاهِدُ وَمَا خَلَا عَنْ كُلِّ ذَا مَفَارِدُ ١٧٥- مِثَالُهُ ((لَوْ أَخَذُوا إِهَابَهَا)) فَلَفْظَةُ ((الدِّبَاغِ)) مَا آتَى بِهَا (١) انظر في الاعتبار والمتابعات والشواهد. معرفة أنواع علم الحديث: ١٧٣، وإرشاد طلاب الحقائق ١ / ٢٢١ - ٢٢٤، والتقريب: ٧٠، والمنهل الروي: ٥٩، والخلاصة: ٥٧، واختصار علوم الحديث ١ / ١٨٤، وبتحقيقي: ١٤٣، ومحاسن الاصطلاح: ٨٩، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٧، والتقييد والإيضاح: ١٠٩، ونزهة النظر: ٥٣، والنكت لابن حجر ٢ / ٦٨١ وبتحقيقي: ٤٥٧، والمختصر: ١٤٢، وفتح المغيث ١ / ١٥٩، وألفية السيوطي: ٥١ - ٥٢، وشرح ألفية العراقي للسيوطي: ٩٤، وتوضيح الأفكار ٢ / ١١، وظفر الأماني: ٣٢٣. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٧. (٣) معرفة أنواع علم الحديث : ١٧٣. ٤٧٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية ١٧٦ - عَنْ عَمْرٍو إلَّا(١) ابنُ عُيَيْنَةٍ (٢) وَقَدْ تُوبِعَ عَمْرٌ فِي الدِّبَاغِ فَاعْتُضِدْ ١٧٧- ثُمَّ وَجَدْنَا ((أَيُّمَا إِهَابٍ)) فَكَانَ فيهِ شَاهِدٌ في البابِ قولُه : (معتبر بهِ)(٣) يعني: بأنْ يكونَ أهلًا للعضدِ بأنْ يكونَ فيهِ قوةٌ، فلو قالَ: ((أهل العضدِ فهو تابعٌ)) لكانَ أوضحَ؛ لأنهُ يتبادرُ إِلَى الذهنِ أَنَّ معنى معتبر بهِ معنى الاعتبارِ الَّذي هوَ السبرُ؛ لقربٍ مَا بَيْنَهُمَا. هَذَا من جهةٍ كونٍ هذا أدلَّ عَلَى المعنى الَّذِي أرادهُ. وأمَّا الَّذِي يظهرُ منْ تصرفاتهم فعدمُ التفرقةِ بينَ الواهي وغيرهٍ في تسميةٍ مشاركةٍ كلٍّ منهما متابعةً، وإنْ كَانَتْ متابعةُ الواهي لا تفيدُ المقصودَ منَ الحديثِ ، وَهُوَ الحجيةُ إذا كانتِ الطريقُ الأُخرى غيرَ قويةٍ، وكانَ(٤) حقُّهُ حينئذٍ أنْ يقولَ: ((طريق أخرى، فَهِي تابع)). وإنَّ قولُه: ((وإنْ لَمْ تجد أحدًا تابعهُ عليهِ عنْ شيخهِ، فانظرْ هَلْ تابعَ أحدٌ شيخَ شيخهِ))(٥) فيهِ مؤاخذةٌ، وهي(٦) أنْ لا ننتقلَ إِلَى شيخ شيخهِ إلا بعدَ فقدٍ متابعةٍ شيخهٍ ، فكانَ منْ(٧) حقهِ أنْ يقولَ: فانظر هَلْ تابعَ أحدٌ شيخَهُ؟ فإِنَّ فقدَ، فانظرْ فِي شيخ شيخهِ، وكذا إِلَى الآخرِ، كما قالَ فِي النظمٍ، وكما فِي مثالِ ابْنِ حبانَ . قولُه: (فالحديثُ إذنْ فردٌ)(١) أي: مطلقٌ، وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((فقدْ (١) بالدرج؛ لضرورة الوزن . (٢) صرف للوزن . (٣) التبصرة والتذكرة (١٧٢). (٤) في (ف): ((فكان)). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٨. (٦) في (ب): ((فإنا)). (٧) لم ترد في (ف). ٤٧٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية تحققَ فيهِ التفردُ المطلقُ حينئذٍ، وينقسمُ عندَ ذلكَ إِلَى مردودٍ منكرٍ، وغيرِ مردودٍ كما سبقَ، وإذا قالوا فِي مثلِ هَذَا: تفرّدَ بهِ أبو هريرةَ، وتفرّد بهِ عن أَبِي هُرَيْرَةَ ابنُ سيرينَ، وتفرّدَ بهِ عَن ابن سيرينَ أيوبُ، وتفرّد بهِ عَن أيوبَ حمادُ بنُ سلمةً، كانَ فِي ذلكَ/١٥٣ أ/ إشعارٌ بانتفاءٍ وجوهِ المتابعاتِ فِيهِ، ثُمَّ إِنَّهُ قَدْ يدخلُ فِي بابِ المتابعةِ والاستشهاد روايةٌ من لا يحتجُّ بحديثه وحدَهُ، بل يكونُ معدودًا فِي الضعفاءِ، وفي كتابي(٢) البخاريِّ ومُسلمٍ جماعةٌ منَ الضعفاءِ ذَكَّرَاهُم فِي المتابعات والشواهدِ(٣)، وليسَ كلَّ ضعيفٍ يصلحُ لذلكَ؛ ولهذا يقولُ الدارقطنيُّ وغيرُه فِي الضعفاء: فلانٌ يُعتبرُ(٤) بهِ، وفلانٌ لا يُعتبرُ بهِ، وقدْ تقدّمَ التنبيهُ عَلَى نحوٍ ذَلِكَ))(٥) - أي في قسم الْحَسَن - . قولُه: (وقد يُسمى)(٦) أي: الحديثُ الَّذِي شُورِكَ فيهِ الشيخُ (شاهدًا)(٧) أي: وهي المتابعةُ القاصرةُ، وأمّا المتابعةُ التامةُ ، وهي متابعةُ الرَّاوي نفسهِ عنْ شيخِه فلا يُسمَّى شاهدًا؛ لأنها هِيَ المتابعةُ الحقيقيةُ، ومتى كَانَتِ المشاركةُ فِي ذلكَ (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٥٨. (٢) في (ف): (( كتاب)) . (٣) لا يقال: عطف الاستشهاد على المتابعة يقتضي تغايرهما، والحاكم في ((المدخل)) سمى المتابعات شواهد؛ لأنا نقول: المغايرة صادقة، بأن لا يسمى الشواهد متابعات، وأما تسمية المتابعة شاهدًا فهو موجود في قوله: ((ويجوز أن يسمى ذلك بالشاهد أيضًا)). أفاده البلقيني في محاسنه: ١٨٣، وانظر: نكت الزركشي ٢ / ١٧١. (٤) في (ف): ((معتبر)). (٥) معرفة أنواع علم الحديث : ١٧٤ - ١٧٥. (٦) التبصرة والتذكرة (١٧٣). (٧) المصدر السابق . ٤٨٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية الصحابيّ فَهِيَ متابعةٌ سواءٌ كانتْ باللفظ أو بالمعنى، تامةً أو قاصرةً(١). قولُه: (ثُمَّ إذا متنٌّ بمعناه أتى)(٢) أي: عنْ صحابيّ آخرَ. قالَ شيخُنا: (( وكذا مَا كَانَ باللفظِ، وإنما تَركَ ذِكرَهُ؛ لأنّهُ مفهومُ موافقة، وخصَّ قومٌ المتابعةَ بما كانَ باللفظِ ، سواءٌ كانَ منْ روايةِ ذلكَ الصحابيِّ، أو لا ، والشاهدُ بما كَانَ بالمعنى))(٣)، كذلكَ قَالَ وَهُوَ الأليق. قولُه: (وقد توبع عَمْرو)(٤)(٥) هذهِ متابعةٌ قاصرةٌ، والمتابعة التامةُ : أنْ يتابعَ أحدٌ ابْنَ عيينةَ في الروايةِ عَنِ عَمْرٍو، والإتيانُ بلفظةِ ((الدباغ))، وقد ذكرَ شیخُنا مثالًا فِي ((شرح النخبةِ)) (٦) جمعَ المتابعةَ التامةَ والقاصرةَ والشاهدَ، وَهُوَ مَا رواهُ الشَّافِعِيّ فِي ((الأم))(٧)، عَن مَالِكِ، عَن عَبْد اللَّه بْنٍ دينارٍ، عَن ابْنِ عُمَرَ - رضي اللَّه عنهما - أنَّ رَسُولَ اللَّه ◌ِ قَالَ / ١٥٣ب/: ((الشهرُ تسعٌ وعشرونَ، فلا تصوموا حَتَّى تروا الهلالَ، ولا تفطروا حَتَّى تروهُ، فإنْ غمَّ عليكم؛ فأكملوا العدةَ ثلاثينَ)) ورواهُ عدةٌ منْ أصحابِ مالكِ بلفظِ: ((فاقدروا لَهُ)) فظنَّ قومٌ أنَّ الشَّافِعِيّ تفرد بقولِهِ: ((فأكملوا العدةَ ثلاثينَ)) وقد تابعَهُ عَلَيْهَا عَبْدُ اللَّه بْنُ مسلمةَ القعنبيُّ ، عنْ مالكٍ، كذلك أخرجهُ البخاريُّ(٨)، وله(٩) متابعةٌ قاصرةٌ فِي ((صحيحٍ (١) انظر: نزهة النظر: ٥٤، والنكت لابن حجر ٢ / ٦٨٢ وبتحقيقي: ٤٥٨. (٢) التبصرة والتذكرة (١٧٣) و(١٧٤). (٣) انظر: نزهة النظر: ٥٤، والنكت لابن حجر ٢ / ٦٨٢ وبتحقيقي: ٤٥٨. (٤) في (ف): ((عمر)). (٥) التبصرة والتذكرة (١٧٦). (٦) نزهة النظر: ١٠٠ طبعة الحلبي. (٧) الأم ٢ / ١٠٣. (٨) صحيح البخاري ٣ / ٣٤ (١٩٠٧). (٩) جاء في حاشية (أ): ((أي للشافعي)).