Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ النكت الوفية بما في شرح الألفية ((كُنَّا نتحدثُ على عهدِ رسولِ اللَّهِ أَنَّ خيرَ هذهِ الأُمّةِ بعدَ نبيّهَا أَبو بكرٍ، ثُمَّ عمرُ، ثُمَّ عثمانُ، فَيَبلغ ذلكَ رسولَ اللَّهِ وَّةِ، فلا يُنكرهُ))(١). انتهى. قولُه: (فجزما بأنَّهُ مِن قبيلِ الموقوفِ)(٢)، أي: لأَنَّه لو كانَ في عَصرِ النَّبيّ وَ﴿ لَنْصَّ عليهِ، فَسكوتهُ عَنْهُ دَالٌ على إسنادِهِ إلى إجماعِ الصّحابةِ، أو أهلٍ بلدة مِنهم . قالَ المصَنّفَ في ((النكتِ)): ((وتبعَ المصنّفُ في ذلكَ الخَطيبَ، فَإِنَّهُ كذلكَ جَزْمَ به في ((الكفايةِ))(٣)، وَالخِلافُ في المسألةِ مشهورٌ، واختلفَ في(٤) كَلامِ الأئمةِ أيضًا في الصحيح، وقد حَكى النوويُّ الخِلافَ في مقدمةِ ((شَرحِ مُسلمٍ)) (٥) وَحكَى ما جزَم بهِ المصنفُ(٦) عن الجمهورِ منَ المحدّثينَ، وأصحابِ الفقهِ والأُصولِ))(٧). قوله: (الحاكم)(٨)، أي: في ((علومِ الحَديثِ))(٩)، (والرازِيُّ)(١٠)، أي: في ((المحصول))(١١). (١) فضائل الصحابة للإمام أحمد بن حنبل (٨٥٧). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٢. (٣) الكفاية (٥٩٤ - ٥٩٥ت، ٤٢٣ هـ). (٤) هكذا في جميع النسخ الخطية، وفي التقييد بلا ((في)). (٥) مقدمة شرح صحيح مسلم ١ / ٢٣. (٦) جاء في حاشية (أ): ((أي: العراقي))، وهو خطأ فالمراد هو ابن الصلاح. (٧) التقييد والإيضاح: ٦٧. (٨) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٢. (٩) معرفة علوم الحديث: ٢٢. (١٠) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٢. (١١) المحصول ٢ / ٢٢١. ٣٤٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقولُه: (جَعلاه مِن قَبيلِ المرفوع)(١) لِما تَقدّمَ مِن نُدرِة استنادهِم إلى الإجماع، وكثرةٍ إسنادهِم الأمورَ إليهِ وَله . قولُه: (ومقتضى كَلام البيضاوي .. )(٢) إلى آخرِه، أي: فَإِنَّ قَالَ ما معناهُ: أقوالُ الصَّحابةِ - رضي /١١٠٣/ اللَّه عَنهم - سَبعةٌ، ثُمّ قالَ: السابعةُ: ((كُنَّا نَرى في عهدهِ))(٣) . والمختصرُون يُشاحونَ أنفسَهم في حَرفٍ ونَحوهِ، فلا يَزيدونَ كَلمةٌ إلا ولَها معنى، فلو لم يكنْ قولُه: ((في عهدهِ)) قيدًا لم يَقلْهُ، وكانَ معَ حذفهِ يفهمُ أَنَّ ما أضيفَ إلى عهدهِ رَّ مرفوعٌ من بابِ الأولى. قولُه: (وهوَ قَويٌّ مِن حيثُ المعنى)(٤)، أي: مِن حَيثُ إِنَّ ظاهرَ ذلكَ يَنصرفُ إلى الصَّحَابِةِ، وإنَّ الشارعَ وَّهِ اطّلعَ على ذلكَ، فأقرّهُ، أو سكتَ عليهِ؛ لأَنَّ بذلكَ يَنْقطعُ النزاعُ، وينقادُ الخَصمُ المُحتجِ عَليهِ للحُكمِ. وعبارةُ النَّروي في مقدمةِ ((شرح المهذَّب))(٥): ((وظاهرُ استعمالٍ كثيرٍ من المحدّثينَ وأصحابِنا في كتبٍ الفقهِ أنَّهُ مرفوعٌ مُطلقًا، سواءٌ أضافةُ، أو لَم يُضفهُ، وهذا قوي، فَإِنَّ الظاهِرَ مِن قولِه: ((كنَّا نفعلُ)) و(٦)((كانوا يَفعلونَ)) الاحتجاج به على وجهٍ يُحتج بهِ، ولا يكونُ ذلكَ إلا في زَمنِ رَسولِ اللَّه ◌ِ ويبلغه)) . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٢. (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٢ - ١٩٣. (٣) انظر: منهاج الأصول ٢ / ٢٥٨. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٣. (٥) المجموع ١ / ٦٠. (٦) في (ب): ((أو))، وما أثبته من (أ). ٣٤٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية وعَن ((شرحٍ مسلمٍ))(١) عَن آخرينَ: ((إِنَّ ذلكَ الفِعلَ إنْ كانَ مِمَّا لا يخفَى غَالبًا كانَ مرفوعًا، وإلا كَانَ مَوقوفًا، وبهذا قَطعَ الشَيخُ أبو إسحاقَ الشيرازي)). انتهى. قالَ شَيخُنا - رحمهُ الله -: ((ولم يتعرضِ الشيخُ، ولا ابنُ الصلاحِ لقولهم: ((ما كنَّا نَرى بالأمرِ الفُلانيّ بأسًا)) وكذلكَ جَميعُ العِباراتِ المُصدرةِ بالنَّفي، وذلكَ موجودٌ في عباراتِهم، وحُكمُّه حكمُ ما تقدَّمَ)). قُلتُ: بل قَد ذَكَر الشيخُ لهُ مثالًا، وهوَ قولُ عائشةَ - رضيَ اللَّه عنها - : ((كانتِ اليدُ لا تُقطعُ في الشيءِ التافهِ))(٢)، وعزاهُ لابنِ الصَّباغِ (٣). /١٠٣ ب/ وتقدَّم أيضًا عنِ ابنِ الصَّلاح: ((كنَّا لا نَرى بأسًا بِكَذا))(٤) وسَكتَ ابنُ الصلاحِ عَن قولِ التابعي: ((كُنَّا نَفعلُ كَذا))، ونحوه، وعن قولهِ: ((أمرنا بكذا)) وقوله: ((من السّنةِ كَذا)) وذَكَرَها الشيخُ في ((النُّكَتِ)) قالَ: ((فأمَّا المسألةُ الأُولى: فَإِذا قالَ التابعيُّ: (( كنا نفعلُ)) فليسَ بمرفوعٍ قَطعًا، وهل هُو موقوفٌ؟ لا يخلُو إِمَّا أَنْ يُضيفَه إلى زمنِ الصَّحابةِ ، أم لا . فإِنْ لَم يُضفهُ إلى زَمنهم، فَليسَ بموقوفي أيضًا ، بل هوَ مقطوعٌ، وإنْ أضافهُ إلى زَمنِهِم فَيَحتملُ أنْ يُقالَ: إِنَّهُ موقوفٌ؛ لأنَّ الظاهرَ اطلاعُهم على ذلكَ، وتقريرُهم، ويحتملُ أنْ يقالَ: ليسَ بموقوفٍ أيضًا؛ لأنَّ تقريرَ الصحابي قَد لا يُنسبُ إليهِ، بِخلاف تقرير النَّبِي بَلِّ، فَإِنَّهُ أحدٌ وجوهِ السُّننِ. (١) ١ / ٣١. (٢) أخرجه: ابن أبي شيبة (٢٨١٠٥)، وابن حزم في ((المحلى)) ١١ / ٣٥٢ من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به . وأخرجه عبد الرزاق (١٨٩٥٩)، وابن أبي شيبة (٢٨١٠١)، والبيهقي ٨ / ٢٥٥ من طرق عن هشام، عن أبيه مرسلًا، وهو أرجع. (٣) انظر: شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٢، والنكت لابن حجر ٢ / ٥١٨ وبتحقيقي: ٢٩٨. (٤) معرفة أنواع علم الحديث: ١٢٠. ء ٣٤٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية وأمَّا إذا قالَ التابعيُّ: ((كانوا يَفعلونَ كَذا» فقالَ النوويُّ في ((شَرحِ مُسلمٍ))(١): ((إِنَّهُ لا يَدِلُّ على فعل جَميع الأمةِ، بل على البَعضِ، فَلا حُجةً فِيهِ، إلا أنْ يُصرحَ بنقلِهِ عَن أهل الإجماعِ، فيكونَ نَقْلًا للإجماعِ، وفي تُبُوتِهِ بخبرِ الواحدِ خِلافٌ)). وأمَّا المسألةُ الثانيةُ: فإذا قالَ التابعيّ: ((أُمرنا بكَذا))، أو ((نُهينا عَن كَذا)) فَجزمَ أبو نَصرِ بنُ الصباغِ في كِتاب ((العُدةِ في أُصولِ الفقهِ)) أنَّهُ مُرسلٌ، وذكرَ الغزاليُّ في ((المستصفَى))(٢) فيهِ احتمالينٍ مِن غيرِ ترجيحٍ: هل يكونُ موقوفًا، أو مرفوعًا مُرسلًا؟ وحَكى ابنُ الصباغِ في ((العُدةٍ)) وجهينٍ فِيما إذا قالَ ذلكَ سَعيدُ /١٠٤ أ/ ابنُ المُسَيِّبِ، هل يكونُ ذلكَ حُجةً، أَم لا(٣)؟ وأمَّا المسألةُ الثالثةُ: إذا قالَ التَابعيُّ: ((منَ السُّنةِ كَذا))، كَقولٍ عُبيدِ اللَّه بنِ عَبدِ اللَّه بن عُتبةَ: ((السُّنةُ تكبيرُ الإمامِ يومَ الفِطرِ، ويوم الأضحى، حينَ يَجلسُ على المنبرِ قبلَ الخُطبةِ تَسعَ تكبيراتٍ))، رواهُ البيهقيُّ في ((سُننِهِ))(٤)، فَهل هوَ مُرسلٌ مرفوعٌ، أو موقوفٌ متصلٌ ؟ فيهِ وَجهانٍ لأصحابِ الشافِعي، حكاهُما النوويُّ في ((شَرحِ مُسلمٍ))(٥)، و((شَرح المهذَّبِ))(٦)، و((شرح الوسيطِ))، قالَ: ((والصّحيحُ أَنَّهُ موقوفٌ )) انتهى . وحكى الدَّوودِيُّ في ((شَرح مختَصرِ المُزني)): أَنَّ الشّافعيَّ كانَ يرى في القديمِ أنَّ ذلكَ مرفوعٌ، إذا صَدرَ من الصحابي أو التابعي، ثُمَّ رجعَ عنهُ؛ لأنَّهم قَد (١) شرح صحيح مسلم ١ / ٢٤. (٢) المستصفى ١ / ١٣١. (٣) نقله الزركشي في ((البحر المحيط)) ٤ / ٣٧٩. (٤) السنن الكبرى ٣ / ٢٩٩. (٥) ١ / ٣١. (٦) ١ / ٤٧. ٣٤٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية يطلقونهُ، ويريدونَ به سنَّةَ البلدِ . انتهى(١). وما حكاهُ الداوودِيُّ مِن رجوع الشافعيّ عن ذلكَ فيما إذا قاله الصحابيُّ لَم يوافَقْ عَليهِ، فَقدِ احتجّ بهِ في مواضعَ منَ الجديدِ، فيمكنُ أنْ يحملَ قولُه: ثُمَّ رجعَ عَنْهُ))، أي: عمّا إذا قالهُ التابعيُّ، واللّهُ أعلمُ(٢). قولُه : ١١٠ - لكنْ حَدِيثُ (كانَ بَابُ المُصْطَفى يُقْرَعُ بالأَظْفَار) مِمَّا وُقِفَا ١١١ - حُكْمًا لَدَى (الحَاكِم) و((الخَطِيبِ)) وَالرُّفْعُ عِنْدِ الشَّيِخِ ذُو تَصويبٍ هَذا اعتراضٌ على الخطيبٍ ، والحَاكم، وإلزامٌ لَهما بالتناقضِ، فَإِنَّهُ قَدْ(٣) تقدّمَ عن الخطيبٍ أَنَّهُ مَمن يَحكمُ على ما أَضيفَ إلى عصرهِ وَ لِّ بِالرفعِ . والتناقضُ في كَلامِ الحاكِمِ أظهرُ، فَإِنَّهُ يَحكمُ بالرفعِ على مَا لم يُصف إلى عصرِهِ نَّهِ أيضًا، فكيفَ مَا لا يَحتملُ عدم اطلاعِهِ وَِّ عليهِ إلا/١٠٤ب/ احتمالاً واهيًا، فقالَ قَائل: يحتملُ احتمالًا قويًّا أنْ يكونَ إِنَّما كانَ يُقرُ بعدَ موتِهِ وَهِ، فقالَ (٤): الاحتمالاتُ هُنا ثلاثةٌ: أن يكونَ في عصرِه؛ وَهوَ في ذلكَ البيتِ ليسَ إلا، وهوَ الظاهرُ. وأنْ يكونَ في عصرِهِ، وليسَ هوَ في البيتِ. وَهوَ مرفوعٌ على هذينٍ الاحتمالينِ؛ لأَنَّ مُضافٌ إلى عهدهِ وَله. وأن يكونَ بعدَ عصرِهِ، فيكونَ الخَلافُ كثيرًا فَاشيًا في أَنَّهُ ليسَ مَرفوعًا، وهَذا احتمالٌ مِن ثلاثةٍ(٥) فَضعفَ بِهذا الاعتبارِ . (١) حكاه الزركشي في البحر المحيط ٤ / ٣٧٨ عن الصيدلاني. (٢) التقييد والإيضاح: ٦٨. (٣) لم ترد في (أ). (٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن حجر)). (٥) جاء في حاشية (أ): ((أي: ثلاث احتمالات)). ٣٤٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية وأيضًا: فإِنَّه لو كانَ بعدَ عصرهِ نَِّ لَم يطلقْ، بلَ كانَ يُقيدُ ببيتٍ عائشةَ - رضي اللَّه عَنها - مَثلًا، أو غيرِها مِن نسائِهِ وَّهِ ورضي عَنهُنَّ. وأيضًا: فإنَّهم بعدَ موتِهِ نَِّ وإنْ كانوا في الأدبِ معه وَلِّ في الدرجةِ العُليا، لكنهم لا يبلغونَ فيهِ ما كانوا يبلغونَ في الحياةِ ، أَلا تَرى قولَ عروة بنِ الزُبير لعائشةَ - رضي اللَّه عنها - مِن وراءِ الحجرةِ: يا أُمتاهُ ألا تنظرينَ إلى ما يقولُ أبو عبد الرحمان - يعني: ابنَّ عمرَ - رضيَ اللَّه عنهُما ... الحديثَ في الاعتمارِ في رجبٍ، أخرجهُ مُسلمٌ(١) وغيرهُ(٢). وأيضًا: فلو كانَ بعدَ عصرهِ وَّهِلَم يَخصّه بالصحابةِ ، بل إضافةٌ هَذا الأدبِ إلى التَّابعينَ أَولى . وأيضًا : فَإِنَّهم أكثرُ اختلافًا إلى أمهاتِ المؤمنينَ منَ الصحابةِ، لأجلِ استفتائهنَّ - رضي الله عنهنَّ - . وقولُ الشيخ في نظمهِ: ((حُكمًا)) ليسَ بجيدٍ، فإنَّ ذلكَ/١٠٥أ/ ليسَ في عبارةِ الحَاكمِ، ولا ابنِ الصَّلاحِ، معَ إِمكانٍ تأويلها، كما قال ابنُّ الصلاحِ، فالتصرفُ فيهَا بما يُقوي الاعتراضَ ويوجبُ التناقضَ غيرُ حسنٍ، فكان ينبغي أنْ يقالَ: ((مما وُقِفا لفظًا))، ويقالَ: ((والرفعُ عندَ الكل)). قولُه: (في نظيرهٍ)(٣)، أي: فِي حَديثِ جابٍ: ((كُنا نعزلُ)) كما مرَّ آنفًا . قولُه : ( وهذا الحَديثُ رواهُ المغيرةُ بنُ شُعبةَ رضي الله عنه)(٤) قالَ شَيخُنا: (١) صحيح مسلم ٤ / ٦١ (١٢٥٥) (٢١٩). (٢) وأخرجه أيضًا: أحمد ٢ / ٧٢ و٦ / ٥٥ و١٥٧، والبخاري ٣ / ٣ (١٧٧٧) مختصرًا، وابن ماجه (٢٩٩٨)، والترمذي (٩٣٦)، والنسائي في ((الكبرى)) (٤٢٢٢) من طريق عروة بن الزبير، به . (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٣. (٤) المصدر السابق . ٣٤٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية (( تَعبَ الناسُ في التفتيشِ على روايتهِ من حديثِ المغيرةِ، فلم يظفروا بها، وإنَّما هو من حديث أنسٍ رضي اللَّه عنه، كذلكَ. أخرجهُ البخاريُّ في ((الأدبِ المفردِ))(١)، والشيخُ تبعَ في عزوِه إلى المغيرةِ ابنَ الصَّلاحِ(٢)، وهوَ تَبَعَ الحاكمَ في ((علومِ الحديثِ))(٣)، واللَّهُ أعلمُ . قولُه : (ثم تأولناهُ لهُ)(٤) مما يؤيدُ هذا التأويلَ أنَّ النبيَّ وَلِّ مذكورٌ لَفَظًا في هذا الحديثِ، فيتبادرُ إلى الذهنِ حينئذٍ أنَّه مرفوعٌ لفظًا، فاحتاجَ الحَاكمُ والخطيبُ إلى استثنائهِ من ذلكَ؛ نفيًا لهذا الاحتمالٍ، ويبقى كونه مرفوعًا حُكمًا داخلًا في كلامِهمَا في أشكالٍ(٥) ذلكَ، مقضيًا بأنَّ حكمهُ الرفعُ. قولُه: (وإنَّما جعلناهُ مرفوعًا من حيثُ المعنى)(٦)، أي: وكذلكَ كلُّ ما تقدمَ من أقوالِ الصحابةِ: ((السنةُ كَذا، وأُمرنا بكذا، وكتَّا نَرِى كَذا)) موقوفٌ لفظًا، وهو موجودٌ في كلامِ ابنِ الصلاحِ في هَذا الموضعِ، فَحذفُهُ ليسَ بجيدٍ . قولُه : ١١٢- وَعَدُّ مَا فَسَّرَهُ الصَّحابي رَفْعًا فَمَحْمُول عَلَى الأَسْبَابِ (١) الأدب المفرد (١٠٨٠)، وكذلك في التاريخ الكبير ١ / ٢٢٨، وأخرجه أيضًا: أبو نعيم في ((أخبار أصفهان)) ٢ / ١١٠ و ٣٦٥. (٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٢١، وانظر تعليقنا المطول عليه . (٣) معرفة علوم الحديث: ١٩ من طريق کیسان مولی هشام بن حسان، عن محمد بن سیرین، عن المغيرة، به. وكيسان هذا: مجهول الحال، لم يوثقه سوى ابن حبان في ثقاته ٧ / ٣٥٨ على عادته في توثيق المجاهيل . (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٤. (٥) جاء في حاشية (أ): ((أي: أمثال)). (٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٤. ٣٤٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية سُئلَ (١) ما موقعُ الفاء في قوله: ((فمحمولٌ)) فقالَ: النظمُ يتسامح فيه /١٠٥ب/ فَقلتُ: قَد تشعر بتفصيل، فتكونُ مقصودةً لهُ، كأنَّ القائلَ: ((إنَّ تفسيرَ الصحابةِ مرفوعٌ)) أجمل قولُه، ومن حقهٍ أنْ يُفصلَ فيقولَ: تفسيرُ الصحابةِ لا يخلو إِمَّا أنْ يكونَ للرأي فيهِ مَجالٌ، أو لا ، فالأولُ: لا يكونُ مرفوعًا، والثاني: لا يَخلُو إِمَّا أَلا يؤخذَ عن غيرِ النَّبِي وَلِّ نَحو أسبابِ التّزولِ، أو لا . والثاني: لا يكونُ مرفوعًا؛ لاحتمالٍ أخذهِ عَن أهلِ الكتابِ، والأولُ: مرفوعٌ فلم يرتضهِ، فَليتأمل، ولو قالَ الشيخُ: ((في الرفع محمولٌ)) لاتَّزَنَ، وإنَّما كانَ التفسيرُ المتعلقُ بأسبابِ التّزولِ مرفوعًا؛ لأنَّهم شاهدُوا التُّرولَ، وتلقّوا عنهُ وَلَه القرآنَ . قولُه: (ونحو ذلكَ)(٢) عَطفٌ على قولِه: ((تفسيرُ)) وشبيهُ ذلكَ هوَ ما لا يمكنُ أنْ يؤخذ إلا عنِ النَّبي ◌َِّ مثلُ بيانِ أسماءٍ من نزلتْ فيهِم الآيةُ، وكَذا كلُّ ما لا مجالَ للرأي فيهِ ، إذا كان الصحابيُّ مَّن لم يأخذْ عن أهلِ الكتابِ، فَنَظمُ الشيخِ حينئذٍ غَيرُ وافٍ بكلامٍ ابن الصلاحِ، حيث لم يأتِ بما يدلّ على قوله: ((ونحو ذلكَ))، فلو قال : رافعًا إذا ما كانَ كالأسبابِ لَوفی . قولُه: (على إضافةِ شيءٍ)(٣)، أي: لا حكمًا، ولا قولًا. (١) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن حجر)). (٢) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٤. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٥. ٣٤٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه : ١١٣- وَقَوْلُهُمْ (يَرفَعُهُ) (يَبْلُغُ بِهْ) روَايَةٌ يَنْمِيهِ رَفْعٌ فَانْتَبِهْ ١١٤- وَإِنْ يَقُلْ (عَنْ تَابع) فَمُرْسَلُ قُلْتُ: مِنَ السُّنَّةِ عَنْهُ نَقَلُوا نَحْوُ (أُمِرْنَا) مِنْهُ (للغَزَالِيْ) ١١٥- تَصْحِيحَ وَقْفِهِ وَذُو احْتِمَالٍ يُقَالُ رَابًا حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى ١١٦ - وَمَا أَتَى عَنْ صَاحِبٍ بحيثُ لا (فَالْحَاكِمُ) الرَّفْعَ لِهَذَا أُثْبَتَا ١١٧ - مَا قَالَ في المَحْصُولِ نَحْو مَنْ آتَی (مُحَمَّدٌ) وَعَنْهُ أهْلُ البَصرَةِ ١١٨- وَمَا رَوَاهُ عَنْ (أَبِي هُرَيْرَةٍ) ١١٩ - كَرَّرَ (قَالَ) بَعْدُ، (فَالخَطِيبُ) رَوَى بِهِ الرَّفعَ وَذَا عَجِيبُ قُلتُ : إيرادهُ هَذا أولَ الفروعِ أليق، حتى يبقى قولُ الصَّحابي صريحًا . وقولُه: ((تأويلاً في فَصلِ واحد))، قالَ شيخُنا: ((ولم يذكروا رواهُ بلفظٍ الماضي، وقد وقعتْ/١٠٦أ/ في عباراتهم، ولا ذكروا ما محكم هذِهِ الصيغِ لو قيلت عَن النبي ◌َّهِ، قالَ: وقد ظفرتُ لذلكَ بمثالٍ في ((مُسندِ البزارِ))(١) عَن النبي ◌َّ- يرويهِ، أي: عن ربهِ عز وجل فهوَ حينئذٍ منَ الأحاديثِ القُدسيةِ))(٢). قولُه: (قلتُ: من السُّنةِ .. )(٣) إلى آخرِه، كان إيرادهُ عِند قوله: ١٠٥ - قَوْلُ الصَّحَابِيِّ (مِنَ السُّنَّةِ) أَوْ نَحْوَ (أُمِرْنَا) حُكْمُهُ الرَّفْعُ، وَلَوْ ١٠٦- بَعدَ النَّبِيِّ قالَهُ بِأَعْصُرٍ عَلَى الصَّحِيحِ، وهُوَ قَوْلُ الأكْثَرِ أولى، وإنْ كانَ له هنا مناسبةٌ ما، وهوَ ذِكرُ التابعيِّ . قولُه: (حُكمُ المرفوع)(٤) قالَ صاحبنا العلَّامَةُ شَمسُ الدينِ بنُ حسَّانَ فيمَا (١) انظر: كشف الأستار الحديث (٧٨١)، وذكره. (٢) انظر: النكت لابن حجر ٢ / ٥٣٩ وبتحقيقي: ٣١٥. (٣) التبصرة والتذكرة (١١٤). (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٥. ٣٥٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية وجدتهُ بخطّهِ، قالَ النوويُّ(١): ((كلُّهُ مرفوعٌ متصلٌ بلا خِلافٍ))، وأخرجَ البخاريُّ(٢) عَن عليٍّ هوَ ابنُ المديني، عن سفيانَ(٣)، عن الزهري، عن سعيدِ بنِ المُسيبِ، عن أبي هُريرةَ رواية: ((الفطرةُ خَمسٌ، أو خَمسٌ منَ الفطرة: الخِتانُ، والاستحدادُ، ونتفُ الإِبطِ، وتقليمُ الأظافرِ، وقصُ الشاربِ))، ووقعَ في روايةٍ مسددٍ، عن سفيانَ، عن أبي داودَ(٤) يَلِغُ بهِ النبيَّ ◌َّر، وفي رواية أبي بكر بنِ أبي شيبةً عن سفيانَ - عندَ مسلم - (٥) قالَ رسولُ اللَّهِ وَّةِ، وبيَّن أحمدُ(٦) في روايتهِ أَنَّ سفيانَ كانَ تارةً يَكني، وتارةً يُصرِّحُ . قولُهُ : (الشفاءُ في ثلاثٍ ... ) الحديث(٧)، إن قيلَ: قولُه: ((وأنهى أمتى عن الكي)) يَدلَّ على الرفعِ، فَلا يحتاجُ إلى قولِهِ: ((رفعَ الحديثَ))، قيل: إنَّما يَدِلُّ ذلكَ على رفعِ النَّهي عَنِ الكِي، فيبقَى مَا عدا ذلكَ، ويكونُ كانَّهُ قِيلَ: وقالَ النَّبِيُّ ◌َله: ((أنهى(٨) أَمتي عَن الكَي)). (١) انظر: الإرشاد ١ / ٦٤. (٢) في صحيحه ٧ / ٢٠٦ (٥٨٨٩). (٣) يعني : ابن عيينة . (٤) هكذا في جميع النسخ الخطية، ولعل الصواب ((عند أبي داود))، والحديث في سننه (٤١٩٨). (٥) في صحيحه ١ / ١٥٢ (٢٥٧) (٤٩)، وهو في المصنف لابن أبي شيبة (٢٠٤٧) و(٢٦٤٦٠). (٦) في مسنده ٢ / ٢٣٩ (٧٢٦١) قال: حدثنا سفيان، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، أن رسول اللَّهِ مَّله؛ وقال سفيان مرةً: رواية . فذكره. وأخرج هذا الحديث أيضًا: الحميدي (٩٣٦)، ومسلم ١ / ١٥٢ (٢٥٧) (٤٩)، وابن ماجه (٢٩٢)، والنسائي ١ / ١٥ وفي «الکبری))، له (٩) من طريق سفيان، به . (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١٩٥، والحديث في: صحيح البخاري ١٥٨/٧ (٥٦٨٠) و١٥٩/٧ (٥٦٨١)، ومسند أحمد ١ / ٢٤٥، وسنن ابن ماجه (٣٤٩١)، ومعجم الطبراني الكبير (١٢٢٤١)، والسنن الكبرى للبيهقي ٩ / ٣٤١. (٨) في (ب): ((وأنهى)) بزيادة الواو. ٣٥١ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: على ذراعِه/١٠٦ ب/ اليُسرى في الصلاةٍ)(١) هذا الحُكمُ ممَا خَالَفَ مَالكا فيهِ أصحابُه، معَ كونهِ في ((الموطأ))(٢). قولُه: ( وقد رواهُ البخَارِيُّ مِن طَريقِ القعنبي)(٣) ليسَ بجيدٍ ، فَإِنَّ عادتَهم أنْ يقولوا: ((مِن طريق)) فِيمِنَ بينَ المُخرج(٤) وبينهُ وَاسطةٌ، فكان ينبغي أنْ يقولَ: ((عن القَعنبي)) . قولُه: (فَصرعَ برفعهِ)(٥) قالَ ابنُ الصلاحِ بعدَ إِيرادهِ بعضَ هذهِ الأحاديثِ: ((فكلُّ هَذا وأمثالهُ كِنايَةٌ عَن رفع الصحابي الحديثَ إلى رسول اللَّهِ بَلِيرِ، وحكم ذلكَ ... ))(٦) إلى آخرِه . قولُه: (فهو مرسلٌ)(٧) عبارةُ ابنِ الصلاح: (( وإذا قالَ الراوي عن التابعيّ : يرفعُ الحديثَ، أو يبلغُ به، فذلكَ أيضًا مرفوعٌ، ولكنهُ مرفوعٌ مرسلٌ))(٨). قولُه: (قلتُ: منَ السُّنةِ)(٩) هذهِ العبارةُ أولى بالاحتمالِ من ((أَمرنا))، وممَّا يؤيدُهُ قولُ الزُّهريِّ لمن سَألُهُ عن قولٍ سالمٍ للحجاجِ: ((إنْ كنتَ تُريدُ السُّنةَ فافعل كَذا)) يُريدُ سُنةَ رسولِ اللَّهِ وَ لّهِ، فقال: ((وهل يَعنونَ بذلكَ إلا سُنتَهُ))، وكان ذلكَ مقررٌ عندهُم، لا يحتاجُ إلى تأملٍ، ولا توقفٍ . (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٦. (٢) انظر الموطأ (٤٣٧) رواية يحيى. (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٦. (٤) جاء في حاشية (أ): ((أي البخاري)). (٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٦. (٦) معرفة أنواع علم الحديث : ١٢٥. (٧) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٧. (٨) معرفة أنواع علم الحديث: ١٢٥، وانظر بلا بد تعليقنا عليه . (٩) التبصرة والتذكرة (١١٤). ٣٥٢ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (ثُمَّ رَجعَ عنهُ)(١) تقدّمَ في أولِ هذهِ الفروعِ عن الشافعي من كلامِه في بابِ الجنائزِ منَ ((الأُمّ)) ما يدلّ على أنَّهُ مذهبهُ في الجديدِ بالنسبةِ إلى الصحابي، ولم يرجع عنهُ(٢)، واللَّهُ أعلمُ . قولُه : (يمكنُ أنْ يُجابَ بأنَّ قولُه: ((يَرَفعُ الحديثَ)) تصريح بالرفعِ)(٣). يخدشهُ أنَّ هذهِ الألفاظَ واردةٌ قبلَ تقرير الاصطلاح، على أنَّ الرفعَ لِما يُضافُ إلى النبي ◌َّه بِسندٍ يَظهَر فيهِ الاتصالُ، /١١٠٧/ فقولكَ تصريح بالرفع مُسلّمٌ، لكنْ مَا المرادُ إلا الرفعُ اللغويُّ، ويصدقُ بأنْ يرفعهُ التابعيُّ إلى الصحابةِ فیرویهِ عن بعضهم، بل وبأنْ يرويه عن تَابعي أكبر منهُ، فأينَ الصراحة في الرفعِ الاصطلاحي؟ وهَذا بِخلافٍ ما إذا قالَ التابعيُّ ذلكَ عنِ الصحابيّ ؛ فإنَّهُ يكونُ مرفوعًا؛ لضعفِ الاحتمالِ ثمة؛ لأنَّهُ يرجح رُجحانًا واضحا أنَّ الصحابيَّ لا يرفعُ إلا إلى أعلى الناسِ، وهوّ صاحبُ الشَّرعِ بَّةِ، ويضعفُ احتمالُ غيرهِ، بخلافٍ هَذا الحالِ في حَقِّ التابعي؛ فَإِنَّ الاحتمالينِ فيه على حَدِّ سَواءٍ، أَو مُتقاربان . قولُه : (هَل يكونُ حُجةً؟ )(٤) كونهُ حُجة مبنيٌّ على الحُكمِ بإرسالهِ؛ لأنَّ مراسيلَ ابن المسيبِ حُجةٌ، وإنما جاءَ الوجهُ الثاني؛ لأنَّ هَذا وإنْ جَزمَ بكونِهِ مُرسلًا يَطرقُهُ احتمالُ الوَقفِ، فَضَعُفَ، بِخلافٍ المرفوع صريحًا، فَإِنَّه مُرسلٌ قَطعًا. قولُه : ١١٦ - وَمَا أَتَّى عَنْ صَاحِبٍ بِحَيْثُ لا يُقَالُ رَآيَا حُكْمُهُ الرَّفْعُ عَلَى ١١٧ - مَا قَالَ في ((المَحْصُولِ)) نَحْومَنْ أتى (فَالَحاكِمُ) الرَّفْعَ لِهذَاَ أَثْبَتا (١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٧. (٢) جاء في حاشية (أ): ((إلا من جهة التابعي)). (٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٧. (٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٩٨. ٣٥٣ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (في ((المحصولِ)))(١) كانَ ينبغي عَزوهُ لمن هُو أقدمُ من صاحبٍ ((المحصول)) وأجلُّ، فَإِنَّهُ موجودٌ كما هو في الشرح في كلامِهِم(٢)، حَتَّى نُقِلَ عن الإمامِ الشافعي، فَإني رأيتُ عن شَيخِنا البُرهان الحلبيّ أنَّ الجمالَ الإسنويَّ قالَ: إن الشافعيّ قالَ في كتابٍ ((اختلافِ الحديثِ)) رُوِيَ عن علي رضي الله عنه: ((أَنَّه صَلى في ليلةٍ ستَّ ركعاتٍ، في كلِّ ركعةٍ ستُّ سجداتٍ))(٣)، وقالَ(٤): ((لو ثبتَ ذلكَ عن عليٍّ لَقلتُ بهِ، فإِنَّهُ لا مجالَ للقياسِ فيهِ، والظاهرُ أَنَّهُ فعلهُ(٥) توقيفًا)) ، فنظمَ /١٠٧ب/ ذلكَ شيخُنا فقالَ: قلتُ(٦) : حكى فقيهُ مصرَ الإِسنوي نصًّا بهِ عن الإمام الشافعيّ هكذا رأيتُ عن شيخِنا، فراجعتُ ((اختلافَ الحديثِ))، فَلم أَجدْ ذلكَ فيهِ، ووجدتُ مِمَّا يُقاربهُ في ((بابِ الخِلافِ في أنَّ الغُسلَ لا يجبُ إلا بخروج المَاء)»: أنَّ شَخصًا ناظرهُ في ذلكَ، فقالَ لهُ: أمَّا قولُ عائشةَ - رضي الله عنها(٧) -: ((فعلتُهُ - أي: الغُسل - مِن مسٌّ الختانِ الختان أنا ورسولُ اللَّهِ وَلتِ، فاغتسلنا))(٨) فَقد يَكونُ (١) التبصرة والتذكرة (١١٧). (٢) عبارة: ((في كلامهم)) لم ترد في (ف). (٣) أخرجه: الشافعي في ((الأم)) ٧ / ١٧٧، والبيهقي ٣ / ٣٤٣. (٤) جاء في حاشية (أ): ((أي الشافعي)). (٥) جاء في حاشية (أ): ((أي علي رضي اللَّه عنه)). (٦) جاء في (ف) بعده: ((قد)). (٧) لم ترد في (ف). (٨) أخرجه: ابن أبي شيبة (٩٣٠)، وأحمد ٦ / ١٦١، وابن ماجه (٦٠٨)، والترمذي (١٠٨)، والنسائي ١ / ١٩٦، وأبو يعلى (٤٩٢٥)، وابن الجارود (٩٣)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) ١ / ٥٥، وابن حبان (١١٧٥) و(١١٧٦) و(١١٨٥)، والرامهرمزي في ((المحدث الفاصل»: ٤٧٤، والدارقطني ١ / ١١١، والبيهقي ١ / ١٦٤ وفي ((المعرفة)) له (٢٥٣) و(٢٥٤)، وابن عبد البر في ((التمهيد)) ٢٣ / ١٠٤. ٣٥٤ النكت الوفية بما في شرح الألفية تطوعًا منهمَا بالغُسلِ . قالَ الشافعيُّ: فقلتُ لهُ: الأغلبُ(١) أنَّ عائشةَ لا تقولُ: ((إذا مسَّ الختانُ الختانَ فَقَد وجبَ الغُسلُ)) إلا خَبرًا، وتقولُ: ((فعلتهُ أنَا ورسولُ اللَّه ◌َيه فاعتسلنا)). إلا خَبْرًا عَن رسولِ اللَّهِ وَلَه بوجوبِ الغُسلِ منهُ، قالَ: فيحتملُ أَنْ يكونَ لمَّا رَأتِ النبيُّ وَ لَهِ اغتسلَ اغتسلتْ رَأْتُهُ وَاجبًا، ولم تَسمع مِن النبي وَل إيجابَةُ، قُلتُ: نَعمْ، قالَ: فَليسَ هَذا بخبرٍ عَن النبيِ وَلَّهِ فَقلتُ: الأغلبُ أنَّهُ خبرٌ عنه(٢) . انتهى . ومن أمثلتهِ الحَسنةِ ما قالَ الإمام أبو عبدِ اللَّه محمدُ بنُ نصرٍ المروزيُّ في كتابٍ ((قيام الليلِ)): ((حدّثنا محمدُ بنُ يحيى، حدثَنا مؤملُ بنُ الفَضلِ، حدّثَنَا عيسى بنُ يونسَ، عن أبي مالِكِ - يعني : النَّخعي - حدثنا زیادُ بنُ فیاضٍ، عن سعيدٍ بنِ جبيرٍ، عن ابنِ عباسٍ - رضي اللَّه عنهما - قالَ: ((التقى ملكانٍ في صلاةٍ /١٠٨ أ/ المغربِ، فقالَ أحدهما لصاحبهِ: اصعَد بِنا، فقالَ: إِنَّ صَاحبي لَم يُصلُ، قالَ: فَمِن أجل ذلكَ يُكرهُ أن يُؤْخرَ المغرب)). ولو قالَ شيخُنا البرهان : قُلتُ: وَعن فقيهِ مِصرَ البارعِ نَصِّ بهِ عن الإمامِ الشَّافعيّ لكانَ أحلى . قولُه: (نَحوَ مَن أتى)(٣) هَذا المثال ليسَ بصحيح، لأَنَّهُ يُمكنُ أنْ يُقال مِن جهةِ الرأي، فَإِنَّ الحديثَ جاءَ في بعضٍ طرقهِ تَقييد الكُفرِ بأن يصدقهُ، والعرّافُ يَدّعي عِلْم الغيبِ ، فَمن صدَّقَهُ في هَذهِ الدَّعوى، فَقد كذبَ بقولِهِ تَعالى: ﴿قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِی (١) في (ب): ((ألا علمت)). (٢) اختلاف الحديث: ٦٣. (٣) التبصرة والتذكرة (١١٧). ٣٥٥ النكت الوفية بما في شرح الألفية السَّمَوَتِ وَالْأَرْضِ الْغَيّبَ إِلَّ اللَّهَ﴾ (١) وَمَن كَذَّبَ بحرفٍ مِن القُرآنِ فَقد كفرَ. وأيضًا: فَقد أخبرَ النّبيُّ نَّهِ أَنَّهم: ((لَيسُوا بشيءٍ))، وأَنَّهم كَذَبَةٌ، فَمن صَدَّقهم فَقد كفرَ بتكذيِهِ وَّه، ومن أتى الساحِرَ مُصدِّقًا بِسحرهِ، أي: مؤمنًا بأنَّهُ حَقٌّ، أو أنَّهُ يؤثرُ بطبعهِ، فَقد كَذبَ بقولِهِ تعالى: ﴿وَمَا هُم بِضَآرِينَ بِهِ، مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ الآية كلها(٢). ثُمَّ إِنَّ القولَ السديدَ في أصلِ المسألةِ: أنَّ ما يأتي عن الصحابةِ مِمّا لا مجالَ للرأي فيهِ، إنْ كان حُكمًا مِنَ الأحكامِ فهوَ مرفوعٌ؛ لأنَّ الأحكامَ لا تؤخذُ إلا بالاجتهادِ، أو بقولِ مَن لهُ الشريُ، وقد فَرضنا أنَّهُ ممَّا لا يُجتهدُ فيهِ، فانحصر في أنَّهُ مِن قولِهِ وَهِ. وإنْ لم يَكنْ مِن الأحكامِ ، فَإنْ كانَ ذلكَ الصحابي لم يأخذ عن الإسرائيليات فكذلك؛ لأنَّ ما لا مجالَ للرأي فيهِ، لا بدَّ للصحابي فيه مِن مُوقِّفٍ، فيكونُ النبيَّ وَلّهه إذا /١٠٨ ب/ المسألةُ مفروضةٌ فيمَن لم يأخذ عن أهلِ الكِتابِ ، إلا فموقوفٌ؛ لاحتمال أنْ يكونَ سَمعهُ مِن أهلِ الكتابِ، وما يَرِد عن أهلِ الكتابِ ينحصِرُ في ثلاثةِ أقسام : أنْ يكونَ شرعُنا قَد ◌َاءَ بتصديقهٍ ، فالعملُ بشَرعِنا حينئذٍ ، أو بتكذيبهِ ، فلا يَحلُّ نقلهُ مَسكوتًا عنهُ، أو يكونَ شَرعُنا سَاكتًا عنهُ، فهذا هوَ الذِي نقلهُ بعضُ الصحابةِ عن أهل الكِتابِ ؛ لاحتمالٍ أنْ يكونَ صِدقًا، وَيحتملُ أيضًا أنْ يكونَ قَد بدّلَ ، فيكذبُ . فِي البخارِي: عَن معاويةَ رضي اللَّه عنه أَنَّهُ قالَ: ((أصدقُ هؤلاءِ الذينَ يحدثوننا عَن أهلِ الكتابِ كَعبٌ(٣)، ومعَ ذلكَ فإنا لَنبلو عَليهِ الكذب))(٤). (١) النمل: ٦٥. (٢) البقرة: ١٠٢. (٣) يعني : كعب الأحبار. (٤) صحيح البخاري ٩ / ١٣٦ (٧٣٦١) معلقًا . ٣٥٦ النكت الوفية بما في شرح الألفية قالَ شيخنا : ((يعني: أنَّ الخَبرِ الذي ينقلهُ، وفيهِ إخبارُ ما يأتي، قد لا يقعُ كما في الخبرِ ؛ لِكونهم قَد بدَّلوهُ، ولَم يطلع كَعبٌ على ذلكَ، لا أَنَّهُ نَفسهُ يكذبُ ، فإنهُ ثقةٌ مأمونٌ - رحمه الله -)). قلتُ : فَإِنْ قِيل: كيفَ يؤخَذُ عن بني إسرائيلَ ، أو يُنقلُ مِن كتبهم، وقد رَوَى البُخاريُّ في التفسيرِ (١) والاعتصامِ(٢) مِن ((صَحيحهِ)) عَن أبي هُريرةَ رضي اللَّه عنه قالَ: ((كانَ أهلُ الكتابِ يَقرءونَ التوراةَ بالعبرانيةِ ، ويفسرونَها بالعربيةِ لأَهلِ الإسلامِ، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَله: ((لا تُصَدِّقوا أهلَ الكِتابِ، ولا تكذبوهُم، و﴿قُولُوَاْ ءَامَنَا بِلَّهِ وَمَآ أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾(٣) الآية)). وللبغويِّ في تفسيرٍ قولِه تَعالى: ﴿وَلَا تُحَدِلُواْ أَهْلَ الْكِتَبِ إِلَّا بِلَّتِ هِىَ أَحْسَنُ﴾ (٤) بسندٍ لا بأسَ بهِ/١١٠٩/ عن أبي نَملةَ الأنصاريِّ رضي اللَّه عنه: أنَّهُ بينًا هوَ جالِسٌ عندَ النَّبِي وَّهِ جاءهُ رَجل مِن الْيَهودِ، وَمُرَّ بجنازةٍ، فقالَ: يا مُحمَّدُ، هل تتكلمُ هَذهِ الجِنازةُ؟ فقالَ رسولُ اللَّه وَِّ: ((الله أعلمُ))، فقالَ اليَهوديُّ: إنها تتَكلمُ، فقالَ رسولُ اللَّه ◌ِّهِ: ((مَا حدّثكمُ بهِ أهلُ الكتابِ فلا تصدقُوهم، ولا تكذبوهمُ، قولوا: آمنا باللهِ وَكُتبهِ وَرُسُلِهِ، فإنْ كانَ باطلًا لَم تُصدقوهُ، وإنْ كانَ حَقًّا لم تكذبوهُ))(٥). (١) صحيح البخاري ٦ / ٢٥ (٤٤٨٥). (٢) صحيح البخاري ٩ / ١٣٦ (٧٣٦٢). (٣) البقرة : ١٣٦. (٤) العنكبوت : ٤٦. (٥) تفسير البغوي (١٦٣٣)، وهو في ((شرح السنة)) كذلك (١٢٤). والحديث في: جامع معمر (٢٠٠٥٩)، ومسند أحمد ٤ / ١٣٦، وسنن أبي داود (٣٦٤٤)، وصحيح ابن حبان (٦٢٥٧)، ومعجم الطبراني الكبير ٢٢ / (٨٧٤) و(٨٧٥) و(٨٧٨) و(٨٧٩)، وسنن البيهقى الكبرى ٢ / ١٠. ٣٥٧ النكت الوفية بما في شرح الألفية ولأحمدَ (١)، والدارمي(٢) والبيهقي في ((الشُّعبِ))(٣) عَن جابرٍ: أَنَّ عمرَ - رضيَّ اللَّه عنه - أتى النبيَّ وَهِ فقالَ: إِنَّا نَسمعُ أحاديثَ مِن يهودَ، فتعجبنا (٤)، أفترى أن نكتبَ بعضَها؟ فقالَ: أَمُتَهوَّ كونَ أَنتُم كَما تَهوَّكتِ اليهودُ والنصارى ؟ لَقد جئتُكم بهَا بيضاءَ نقيةً، ولَو كانَ موسى حَيَّا لما وَسِعَهُ إلا اتباعِي)). ولَفظُ الدَّارمي: عن جابرٍ رضي اللَّه عنه: أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ رضي اللَّه عنه أتى رسولَ اللَّهُ وَّلَه بنسخةٍ منَ التوراةِ فقالَ: يا رسولَ الله، هذه نُسخةٌ من التوراةِ، فسكتَ، فجعلَ يقرأُ، ووجهُ رسولِ اللَّه ◌ِهِيتغيرُ، فقالَ أبو بكرٍ رضي اللَّه عنه(٥): ثكلتكَ الثواكلُ، ما تَرى ما بوجهِ رسولِ اللَّهِ وَ لِّ؟ فنظرَ عُمرُ إلى وجهِ رسولِ الله وَإِّهِ، فقالَ: أعوذُ باللهِ مِن غضبِ اللهِ، وَغَضَبٍ رسول اللَّه ◌َلَةٍ/١٠٩ب/، رضينا باللهِ رَبًّا، وبالإسلامِ دينًا، وبمحمَّدٍ نَبِيًّا، فقالَ رسولُ اللَّهِ وَهِ: ((والذِي نَفسُ محمدٍ بيدهِ، لو بَدا لكُم مُوسى، فاتبعتموهُ وتركْتمونى، لضللتُم عن سَواءِ السَّبيلِ، ولو كانَ حيًّا وَأدركَ نُبوتي لاتبَعني))، وفي سَندهِ مجالدُ بن سَعيدٍ، وَليسَ بالقوي، وَقَد تَغَيَّر في آخرٍ عُمرهِ(٦). (١) مسند الإمام أحمد ٣ / ٣٨٧. (٢) سنن الدارمي (٤٣٥). (٣) شعب الإيمان (١٧٧). والحديث أخرجه: أبو عبيد في ((غريب الحديث)) ٣ / ٢٨ - ٢٩، وابن أبي شيبة (٢٦٤١٢)، وابن أبي عاصم في ((السنة)) (٥٠)، والبزار كما في (( كشف الأستار)) (١٢٤)، وابن عبد البر في ((جامع بيان العلم)) ٢ / ٤٢، والبغوي في ((شرح السنة)) (١٢٦) . (٤) في (ب): ( تعجبنا)). (٥) (عنه)) لم ترد في (أ). (٦) انظر: تهذيب الكمال ٧ / ٣٥. ٣٥٨ النكت الوفية بما في شرح الألفية قولُه: (مُتهوكونَ) قال ابنُ فارسٍ: ((الهَوَكُ: الحُمقُ والتهوكُ: الوقوعُ في الأشياءِ))(١). وقالَ ابنُ القطاع: ((هَوَكَ هَوَكًا: حَمُقَ، وأيضًا: تَحيَّ))(٢). وَقال عَبدُ الحقِّ في ((الواعِي)): ((والهَوَكُ والتَّهَوُّكُ: الحيرةُ في الأمورِ )) . وقولُه : (أمتهوكونَ)، أي: أمتحيرونَ، ورَجلٌ هوَّاكٌ ومتهوٌ، إذا كان يقعُ في الأُمورِ بحمقٍ، والأهوكُ: الأهوجُ، وأصلُه الذي يتهوكُ في الأُمورِ ، أي : يتحيرُ فِيهَا(٣) . وللدارمي(٤) أيضًا: عن يحيى بنِ جَعدةَ مُرسلًا قالَ: أَتِيَ النبيُّ ◌َلِّ بكتفٍ فيهِ كِتابٌ، فقالَ: ((كَفى بقوم ضَلالاً أنْ يرغبوا عما جاءَ بهِ نبيُّهم، إلى ما جَاءَ بهِ نبيّ غيرُ نبيهِم، أو كتابٌ غيرُ كتابِهِم)) فأنزل الله: ﴿أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ اُلْكِتَبَ يُتْلَى عَلَيْهِمَّ﴾ الآية(٥) (٦). فَالجوابُ : أَنَّ هَذهِ الأحاديثَ الناهيةَ تحملُ على تَصديقهم فيمَا لَم يكن في شَرعِنا ما يصدقُه، أو يكذبهُ، جَمعًا بينها وبينَ احتجاجهِ بَّهِ بالتوراةِ في قِصةٍ الزَّاني، كما في الصَّحيحَينِ(٧)، عَن ابنٍ عُمرَ - رضي اللَّه عنهما - . (١) مجمل اللغة لابن فارس مادة (هوك). (٢) الأفعال لابن القطاع ٣ / ٣٥٢. (٣) انظر: لسان العرب مادة (هوك)، وتاج العروس مادة (هوك). (٤) سنن الدارمي (٤٨٤). (٥) العنكبوت : ٥١. (٦) جاء في حاشية (أ) من خطّ البقاعي: ((بلغ اللَّه المأمول شهاب الدين الحمصي الشافعي قراءة بحث، وسمع الجماعة، وكتبه إبراهيم البقاعي لطف اللَّه به)). (٧) الحديث في: صحيح البخاري ٨ / ٢١٣ - ٢١٤ (٦٨٤١)، وفي صحيح مسلم ٥ / ١٢١ (١٦٩٩) (٢٦) وللحديث طرق أخرى فى الصحيحين وغيرهما .. ٣٥٩ النكت الوفية بما في شرح الألفية وقولُهُ وَهِ: ((بَلِّغوا عَني ولو آيةً/ ١١٠أ/ وحَدِّثُوا عَن بني إسرائيلَ ولا حرجٌ)) كما في البخارِي(١) في ((ذكرٍ بَني إسرائيلَ))، والترمذيِّ(٢)، والدَّارِي(٣)، عَن عَبد اللهِ بنِ عَمرو - رضيَ اللَّه عنهما - . وقولُه تَعالى: ﴿قُلٌّ فَأَتُواْ بِالتَّوْرَنَةِ فَتْلُوهَا إِن كُنْتُمْ صَدِقِينَ﴾ (٤)، وَقولُه تَعالى(٥): ﴿فَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِنَبَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّةٌ﴾(٦) وَعلى هَذا يتنَزِلُ قولُ الخَطّابي في حديثٍ أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه(٧): ((هَذا الحديثُ أصلٌ في وجوبٍ التوقفِ عمَّا يشكلُ في (٨) الأمورِ، فلا يُقضَى عليهِ بصحةٍ، ولا بطلانٍ، ولا بتحليلٍ، ولا تَحریم))(٩). انتھی. وأوضحُ دَليلٍ على ذلِكَ قولُهُ تَعالى: ﴿وَأَنْزَّلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَبَ بِآلْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْدِ مِنَ الْكِتَبِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهٍ﴾(١٠)، أي: شاهِدًا وَرقيبًا، فَما صَدَّقه صَدقناهُ، وما كذَّبُهُ كَذبناهُ(١١). على أنَّهُ قَد نُقل عَن كَثِيرٍ مِن الصَّحابةِ رضي اللَّه (١) صحيح البخاري ٤ / ٢٠٧ (٣٤٦١). (٢) جامع الترمذي (٢٦٦٩). (٣) سنن الدارمي (٥٤٨). وأخرجه أيضًا: أحمد ٢ / ١٥٩ و٢٠٢ و٢١٤ جميعهم من طريق حسان ابن عطية، عَن أبي كبشة، عَن عبد اللَّه بن عمرو رضي اللَّه عنه، فذكره. (٤) آل عمران : ٩٣. (٥) ((تعالى)) لم ترد في (ب) و(ف). (٦) آل عمران: ٣. (٧) لم ترد في (ف). (٨) في (ف): ((من)). (٩) أعلام الحديث ٣ / ١٨٠١. (١٠) المائدة : ٤٨. (١١) انظر: تفسير البغوي ٢ / ٥٧. ٣٦٠ النكت الوفية بما في شرح الألفية عنهم السّماع مِن أهلِ الكتابِ، والنقل عَنهم(١)، ولهذا فَرقَ المحدثونَ كما ترى في هَذهِ المسألةِ بينَ ما يكونُ راويهِ مِمَّن حملَ عَن أهل الكِتابِ، فَلا يُحكمُ لهُ بالرفعِ، وبينَ غَيرِهِ فَيحكَم لَهُ بهِ ، فلعلهم حملوا النهي فِي الحَديثِ الأولِ والثاني على التْزِيهِ، أو أنَّ ذلِكَ الحكم كانَ قَبلَ أنْ يتمَّ نزولُ الكتابِ المُهيمنٍ وَيَكمِلَ الدينُ، فيعرفَ بهِ(٢) الصدق مِن الكذبِ. وَقيدَوا نَهي الحَديث الثالث، وما بعدهُ على تقديرِ الصحَّةِ بحياتِهِ وَله، خوفًا مِن تَشعبِ الأمرِ قبلَ تقررِ/١١٠ب/ الدينِ باتباعِ مَا لم يأْذَنْ بهِ الله، أو ما نَهى اللَّه عَنهُ، وَلفظُ الدارمِي ظاهِرٌ في ذلك، وفِرارًا منْ دخولِ اللبسٍ على مِن كانَ يقولُ عِنادًا: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُ بَشَرٌ﴾(٣)، أو التسبب في وجدانِ المَطعنِ لَّهُم بأن يقولُوا: إِنَّهُ يتعلمُ مِن أهلِ الكِتاب، فَلمَّا تقررَ الشرُ، وكَمِلَ الدينُ، وَتَمَّ إنزالُ الكتّابِ مُهيمنًا على كُلِّ كتابٍ، زالت هَذهِ الاحتمالاتُ كُلُّها . وأما غَضبُهُ وتغيرُ وَجِهِهِ نَّهِ فَقد يكونُ مِن فعلِ المكروهِ، بَل ومن خِلافٍ الأُولَى إذا صَدر مِن عالِي المرتبةِ، كتطويلٍ مُعاذٍ رضي الله عنه الصلاةَ، ومِنَ التقصيرِ في فَهمِ الأَمرِ الواضِحِ، كَالذي سَأَلَ عَنِ ضَالةِ الإِبلِ، بَل ولمجردٍ الوعظِ، ونحو ذلِكَ، والله الهادي. قالَ شيخُنا شَيخُ الإسلامِ ابنُ حجرٍ في أواخرٍ شَرحهِ للبخَارِي - بعدَ أنْ ذكرَ بعضَ(٤) ما ذَكرَه أصحابُ الشافعي في الزجرِ عَن استفتاءِ الکتابیین كما هوَ مشهورٌ في بابِ الأحداثِ، وفي بابِ السيرِ -: ((والأوَلى في هَذهِ المسألةِ التفرقةُ بينَ مَن لَم يتمكنْ، ويصير منَ الراسخينَ في الإيمانِ ، فَلا يجوزُ لَه النظر في شيء مِن ذلِكَ، بخِلافِ الراسِخ فيجوزُ لهُ، ولا سيما عندَ الاحتياج إلى الرَّدِّ على المخالِفِ، (١) انظر: تفسير ابن كثير ٢ / ٦٨. (٢) في (ب) و(أ): ((بها))، وأشار ناسخ (أ) إلى الصواب في الحاشية. (٣) النحل : ١٠٣ . (٤) لم ترد في (ب).