Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
واردٌ)». فقد وضحَ بكلام الفخرِ عدمُ ورودهٍ. وأجابَ الإمامُ فخر الدينِ بأنَّ ثمرتهُ
تظهرُ عندَ ما لو عارضهُ مسندٌ مثلهُ فردّ(١)، فإنا نرجحُ هذا المسندَ الذي عاضده
المرسلُ، فيصيرُ تقديرُ كلامِ الشّافعي حينئذٍ(٢) بأنْ يقالَ: المرسلُ إذا عضدهُ مسندٌ ،
فإنْ كان صالحًا للاحتجاج بهِ وحدهُ ظهرت الثمرةُ عندَ الترجيحِ، وإنْ كانَ لا تقومُ بهِ
حجةٌ لو انفردَ، فهوَ الذي يعضده(٣) المرسل مطلقًا، ويرتقي كلٌّ منهما بالآخرِ إلى
درجةٍ الاحتجاج بهِ .
قال شيخُنا: ((لكن كلامُ الشّافعي ربما يَأْتَى شمولَ العاضدِ المسندِ للضعيفِ،
فإِنَّه قال - كما ذكرهُ الشيخُ عندَ قولِه: ((لكن إذا صحَّ لنا مخرجهُ)) - ما نصهُ:
((والمنقطعُ مختلفٌ فمن شاهدَ أصحاب رسولِ اللَّهِ وَ لَه مِنَ التابعينَ، فحدّثَ حديثًا
منقطعًا ... )) إلى أَنْ قالَ: ((فإن شَركَهُ الحقّاظُ المأمونونَ، فأسندوهُ إلي رسولِ اللَّهِ
وَّر بمثلِ معنى(٤) ما رَوَى .. ))(٥) إلى آخرِه. فقولُه: ((الحقّاظُ المأمونونَ)) يخرجُ
الإسنادَ الضعيفَ؛ /٦٧أ/ لأنَّ الحفاظَ المأمونينَ إذا شركوا التابعيَّ الذي أرسل كانوا
أيضًا تابعينَ .
قلتُ: وفيه نظرّ؛ لجوازٍ أنْ يرويّ المأمونونَ من التابعينَ عن تابعينَ ضعافٍ،
فيكونُ السندُ الموصولُ ضعيفًا؛ لضعفٍ من بعد المأمونينَ.
(١) عنى بذلك النووي، والله أعلم، إذ ذكر ذلك في إرشاد طلاب الحقائق ١ / ١٧١.
(٢) لم ترد في (ك).
(٣) في (ف): ((يعاضد)).
(٤) لم ترد في (ف).
(٥) الرسالة للشافعي الفقرات: (١٢٦٣) - (١٢٦٥).

٢٤٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
واعترضَّ الشّيخُ في ((النكتِ)) على ابنِ الصلاحِ، من حيثُ إِنَّهُ لم يقيد
التابعيَّ، والشّافعيُّ قيدهُ بالكبارِ منهم كما سيأتي نقلُ ذلكَ عنهُ في بحثِ المرسلِ.
قالَ: ((فإطلاقُ الشيخ النقلَ عن الشّافعيّ ليسَ بجيدٍ، وقد تبعهُ على ذلكَ
الشيخُ محيي الدينِ في عامةٍ كتبه، ثمَّ تنبهَ لذلكَ في شرح ((الوسيط)) المسمى
بـ« التنقيحٍ))، وهو من آخرِ تصانيفهِ، فقالَ فيهِ: وأما الحديثُ المرسلُ فليسَ بحجةٍ
عندَنا، إلا أنَّ الشافعيَّ قال: ((يجوزُ الاحتجاجُ بمرسلٍ الكبارِ منَ التابعينَ، بشرطِ أنْ
يعتضدَ بأحدٍ أمورٍ أربعة ... )) فذكرها(١).
وقولُ النوويِّ هنا: يجوزُ الاحتجاج، أخذهُ من عبارةِ الشافعي في قوله:
((أحببنا أنْ نقبلَ مرسلهُ))(٢)، وقد قالَ البيهقيُّ في ((المدخلِ)): ((إنَّ قولَ الشافعي:
((أحببنا)) أرادَ بهِ اخترنا))(٣). انتهى.
قالَ: وعلى هذا، فلا يلزمُ أنْ يكونَ الاحتجاجُ بهِ جائزًا فقط، بل يقالُ: اختارَ
الشّافعيُّ الاحتجاجَ بالمرسلِ الموصوف بمَا ذكرَ، أمّا كونه على سبيلِ الجوازِ، أو
الوجوبٍ، فلا يدلُّ عليهِ كلامهُ، واللَّهُ أعلمُ))(٤) (٥).
قولُه: (من أخذَ العلمَ عن غيرِ رجالِ التابعيّ الأُولِ)(٦)، أي: فلو جاءَ
مرسلٌ آخرُ بنحوهِ، أرسله مَن أخذَ العلمَ عن رجالٍ هذا التابعيّ، لم يكنْ عاضدًا ؛
(١) انظر: إرشاد طلاب الحقائق ١ / ١٧٥ - ١٧٩.
(٢) الرسالة الفقرة (١٢٧٤) بتحقيقي، وانظر عن شروط الشافعي في قبول المرسل: نكت الزركشي
٤١٩/١، والتقييد والإيضاح: ٤٨، ونكت ابن حجر ١ / ٤٠٨ وبتحقيقي: ٢٠٣.
(٣) لم نقف عليه في المطبوع من المدخل، ولعله مما سقط منه .
(٤) من قوله: ((قال شيخنا: لكن كلام الشافعي ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٥) التقييد والإيضاح: ٥٠.
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٠٨.

٢٤٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
لأَنَّهُ يطرقُه احتمالُ أنْ تكونَ تسميته غيرَ ذلكَ/٦٧ب / التابعي من قبيل الاضطراب
والاختلافِ منَ الرواةِ ، فإذا كان الذي أرسلَ لم يأخذْ عن أصحابٍ هذا التابعي لم
يجئ هذا الاحتمالُ. قالَ شيخُنا: ((وهذا كلامُ(١) من طالتْ ممارستهُ لهذا الفنِّ،
وكَثُرَ استعمالُه إياه، ودامَ تصرفُه في أنواع فنونه، حتى صار مالكَ قيادهِ، وجهيذَ
نقادِه. قالَ: ومثالُ ذلكَ أنْ يرويَ عُقِيلٌ، عنِ الزهريِّ، عن سعيدِ بنِ المسيبِ، عن
النبي ◌َّ حديثًا، ويرويهِ بعينِه أو معناهُ يونسُ، عن الزهريِّ، عن أبي سلمةً، عنٍ
النبيِّ وَّهِ، فلا يكونُ هذا عاضدًا لذلكَ المروي عن سعيدٍ؛ لاحتمالٍ اختلافٍ الرواةِ
على الزهريِّ، وأنْ يكونَ الزهريُّ إنما رواهُ من إحدى الطريقينِ فقط، فلو رواهُ أحدٌ
من الرواةٍ عنٍ يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةً، عددناه عاضدًا؛ لابتعادٍ(٢) احتمالٍ
الاختلافِ على مَن أُخذَ العلمَ عن رجالِ التابعيّ الأُولِ، وهم رواةُ الزهريِّ الآخذِ عن
سيعدٍ. هكذا قالَ شيخُنا، والذي يظهرُ لي أَنَّهُ الأقربُ إلى مرادِ الشافعيِّ أَنْ يحملَ
الرجالُ على الشيوخ، فيكونَ المعنى: أرسلهُ مَن أخذَ العلمَ عن غيرِ شيوخِ التابعيِّ
الأُولِ ؛ لأنَّهُ ربما كانَ الساقطُ من المرسلِ الأولِ تابعيًّا ضعيفًا، فإذا أرسله هذا الثاني
الذي لم يروٍ عن أحدٍ من شيوخِ الأولِ، علمَ أَنَّ شيخَهُ فيهِ غيرُ شيخ الأولِ، فعلمَ أَنَّهُ
وجة آخر.
قولُه: (من وجهٍ آخرَ)(٣) قال(٤) بعده: ((وذكرنا له أيضًا ما حكاه الإمامُ
أبو المظفرِ السمعانيُّ وغيرُه عن بعضِ أصحابِ الشافعيِّ، من أَنَّهُ تقبلُ روايةٌ
(١) جاء في حاشية (أ): ((أي: الشافعي)).
(٢) في (ف): ((لانتفاء)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٨.
(٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: ابن الصلاح)).

٢٤٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
المستورِ / ١٦٨/ وإن لم تقبل شهادةُ المستورِ(١)؛ ولذلكَ وجة متجةٌ، كيفَ وإنا لم
نكتفٍ في الحديثِ الحسنِ بمجردٍ روايةِ المستورِ على ما سبقَ آنفًا، واللَّهُ أعلمُ))(٢).
قولُه : (ثم قال في جوابٍ سؤالٍ آخرَ)(٣) الضميرُ في ((قالَ)) لابنِ الصلاحِ،
وصدرُ ذلكَ السؤال: ((لعلَّ الباحثَ الفهمَ يقولُ: إنا نجدُ أحاديثَ محكومًا
بضعفها، مع كونها قد رُوِيَتْ بأسانيدَ كثيرةٍ من وجوهٍ عديدةِ، مثلَ حديثٍ :
((الأذنانِ منَ الرأسِ))(٤) ونحوه، فهلًّا جعلتُم ذلكَ وأمثالهُ من نوعِ الحسنِ؟ لأُنَّ
(١) قال الزركشي ١ / ٣١٩: ((لم أجده في القواطع لابن السمعاني، لكن نقله المازري في شرح
البرهان عن ابن فورك ».
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٣.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٨.
(٤) هذا الحديث روي عن عدة من الصحابة منهم :
أبو أمامة: أخرجه أحمد ٢٥٨/٥ و٢٦٤ و٢٦٨، وأبو داود (١٣٤)، والترمذي (٣٧)، وابن ماجه
(٤٤٤)، والطحاوي ١/ ٣٣، والطبراني في «الكبير)) ١٢١/٨، والدار قطنى ١٠٣/١، والبيهقي ٦٦/١.
وأبو هريرة: أخرجه ابن ماجه (٤٤٥)، وأبو يعلى (٦٣٧٠)، وابن حبان في ((المجروحين)) ٢/ ١١٠،
والدار قطني ١ / ١٠١.
وعبد اللَّه بن زيد: أخرجه ابن ماجه (٤٤٣)، والبيهقي ١ / ٦٥.
وعبد اللَّه بن عمر: أخرجه الدارقطني ١ / ٩٧.
وعائشة: أخرجه الدارقطني ١ / ١٠٠.
وعبد اللَّه بن عباس: أخرجه الدارقطني ١ / ٩٩.
وهو مروي من حديث غيرهم. قال ابن حجر في النكت ١ / ٤١٥، وبتحقيقي: ٢١٠ بعد أن
أورد الروايات وتكلم عليها: ((وإذا نظر المنصف إلى مجموع هذه الطرق، علم أن للحديث أصلًا،
وأنه ليس مما يطرح، وقد حسنوا أحاديث كثيرة باعتبار طرق لها دون هذه، والله أعلم)).
وانظر عنه: نكت الزركشي ١ / ٣٢٠، والتقييد: ٥٠، ونكت ابن حجر ١ / ٤٠٩، وبتحقيقي :
٢٠٤ - ٢٠٥.

٢٤٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
بعضَ ذلكَ عضدَ بعضًا كما قلتم في نوع الحسنٍ على ما سبقَ آنفًا، وجوابُ ذلكَ:
أَنَّه ليسَ كلُّ ضعيفٍ ... ))(١) إلى آخرِه.
قالَ الشيخُ في ((النكتِ)): ((اعتُرضَ بأنَّ هذا الحديثَ رواهُ ابنُ حبانَ في
«صحیحه))، والجوابُ: أَنَّ ابن حبان أخرجه من روایة شهر بن حوشب، عن أبي
أمامةَ(٢)، وشهرٌ ضعفةُ الجمهورُ(٣)، ومعَ هذا فهوَ من قولِ أبي أمامة موقوفًا عليهِ،
وقد بيّهُ أبو داودَ في ((سنِه))(٤) عقبَ تخريجهِ له عن سليمانَ بنِ حربٍ، قال:
(( يقولها أبو أمامةً، وقالَ حمادُ بنُ زيدٍ: فلا أدري أهوَ من قول النبي بَله، أو أبي
أمامةً؟)) وكذا ذكرَ الترمذيُّ قولَ حمادٍ بن زيدٍ، ثم قالَ الترمذيّ: ((هذا حديثٌ
ليسَ إسنادُه بذاكَ القائمِ))(٥). انتهى.
وقد رُوِيَ من حديثٍ جماعةٍ من الصحابةِ، جمعهمُ ابنُّ الجوزيِّ في ((العللِ
المتناهيةِ))، وضعّفها كلَّها، واللَّهُ أعلمُ))(٦). انتهى كلام ((النكت)).
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٣ - ١٠٤.
(٢) كذلك قال الزركشي في نكته ١ / ٣٢٦، وتعقبهما الحافظ ابن حجر في نكته ١ / ٤١٤ -
٤١٥، وبتحقيقي: ٢١٠ فقال: ((فيه نظر، بل ليس هو في صحيح ابن حبان البتة ، لا من طريق
أبي أمامة، ولا من طريق غيره، بل لم يخرج ابن حبان في صحيحه لشهر بن حوشب)).
(٣) انظر: الكامل ٥ / ٥٧، وتهذيب الكمال ٣ / ٤٠٩ (٢٧٦٧)، وميزان الاعتدال ٢ / ٢٨٣
(٣٧٥٦).
(٤) انظر: سنن أبي داود عقب (١٣٤).
(٥) كلام الترمذي في جامعه ١ / ٨٧ عقب (٣٧).
(٦) التقييد والإيضاح: ٥١. وقد تعقب الحافظ ابن حجر في نكته ١ / ٤١٠، وبتحقيقي: ٢٠٥
شيخه العراقي فقال: ((قد راجعت كتاب ((العلل المتناهية)) لابن الجوزي، فلم أره تعرض لهذا
الحدیث، بل رأيته في كتاب ((التحقیق)) له قد احتج به وقواه)).

٢٤٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
کذا جمع فيه الحافظ أبو محمود القدسئُّ شيئًا ذکر فیه وروده من رواياتٍ
شتى، وقال: ((إنَّ ادّعاءَ ابنِ الصلاح أنَّهُ مما لا ينجبرُ ضعفةُ/٦٨ب/ بالعاضد منازعٌ
فيه ؛ لأنَّ ضعفهُ ليس من جهةٍ فسقٍ في واحدٍ من رواته بكذبٍ، ولا غيره، و کذا ما
يعضدُهُ، وأوردَ طرقًا لا يخلو واحدٌ منها عن علةٍ))، ثمَّ نقلَ عن ابنٍ دقيقِ العيدِ أَنَّهُ
قالَ: ((فإِنْ توقّف تصحيحُه عندَ أحدٍ على ذكرٍ طريقٍ لا علةَ فيها، ولا كلامَ في
رواتها، فقد نتوقّفُ(١) في ذلك، لكنَّ اعتبارَ ذلك صعبٌ ينتقضُ عليهم في كثيرٍ مما
استحسنوه وصححوهُ من هذا الوجهِ )). انتهى. وهو مُسلّمٌ لولا أَنَّ سليمانَ بنَ حرپٍ
وقفه عن حمادٍ، كما هوَ عندَ أبي داودَ . وسليمانُ ثقةٌ ثبتّ إمام حافظٌ(٢)، ونقلَ
جزمَهُ بذلك الإمامُ أبو الحسنِ الدارقطنيُّ وهو جبلُ الحفظِ والإتقانِ(٣)، فلولا ذلكَ
لأفادتْه الطرقُ المذكورةُ قوةً في المتابعاتِ والشواهدِ، لكنَّ ضعفَها لا ينهضُ لمدافعةٍ
هذين الجبلين، ولا واحدٍ منهما، لا سيَّما عندَ مَن(٤) قالوا: إنَّ الواقفَ مقدمٌ على
الرافعِ، كما قيلَ: إِنَّ النوويَّ قالَ: إِنَّ الخطيبَ حكاهُ عن أكثرِ أصحابٍ
الحديث(٥)، فاستمرَّ حديثُ أبي أمامةً على ضعفهِ، ولم يوجد من حديثٍ غيرهِ ما
يستقلُّ بإفادةِ الحكم، وما رواهُ ابنُ ماجه(٦) عن عبدِ اللهِ بنِ زيدٍ رضي الله عنه: أَنَّ
النبيَّ نَِّ قالَ: ((الأذنان منَ الرأسِ))، وإن كانَ ليسَ في رواتِهِ مَن يُنظرُ في حالِه إلا
(١) في (ف): ((يتوقف)).
(٢) انظر: تهذيب الكمال ٣ / ٢٦٩ (٢٤٨٦).
(٣) سنن الدارقطني ١ / ١٠٣.
(٤) أشار ناسخ (أ) في الحاشية إلى أنّ في نسخة: ((الذين)).
(٥) نقل النووي ذلك عن الخطيب في الحكم للمرسل إذا تعارض الوصل والإرسال انظر: الكفاية :
٤١١، وإرشاد طلاب الحقائق ١ / ٢٠١، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ٢٣٢.
(٦) سنن ابن ماجه (٤٤٣).

٢٤٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
سويدَ بنَ سعيدٍ ، فإنهم قالوا : إنَّه لما عَمِيَ صارَ يتلقنُ، فاشتدَّ اضطرابُ حدیثِهِ ، وهو
وإنْ كان قد أخرجَ لهُ مسلمٌ محتملٌ لأنْ يكونَ لم يخرج له إلا ما عَرِفَ أَنَّهُ لم يتلَقَّنْ
فيهِ(١)، مع أَنَّ/١٦٩/ شيخَنا حافظَ عصرهِ قالَ في ((تخريج أحاديث الرافعي)): ((إِنَّهُ
بيَّنَ(٢) في كتابهِ في المدرجِ أَنَّهُ مدرجٌ، وإنْ كانَ قد قرَّاهُ المنذريُّ، وابنُ دقيقٍ
العيدِ))(٣) .
قلتُ : ومن استظهرَ لعدمِ الإدراج بأنَّهُ روي تارةً مفتتحًا بما للأذنينِ منهُ(٤)،
وتارةٍ مقتصرًا عليهِ، مجاب بأنَّ ذلكَ من ثمراتِ القولِ بالروايةِ بالمعنى، فقدّم
الراوي، وأَخَّرَ، وأسقطَ، واقتصرَ، وخفيَ عليهِ أمرُ الإدراج، فإنَّ من شأن العللِ
الخفاء إلا على الجهابذةِ النقادِ، ويعارضُه أيضًا فيضعفهُ ما رواه البيهقيُّ(٥) عنهُ: ((أَنَّ
النبي وَلّ أُخذَ لأذنيهِ ماءً خلاف الماءِ الذي أخذَ لرأسهِ))، وهو عند أبي داود عنه
أيضًا(٦)، فدلَّ على أنهما ليسا منَ الرأس، وأَنهما عضوانٍ مستقلانٍ، فإنَّ المرادَ
بذلكَ أَنهما في المسح أصلٌ، لا تبعّ لشيءٍ، لا أنهما يطلقُ عليهما مسمى الرأسِ
أولًا ، وكذا ما رواه البيهقيُّ من حديثٍ أَنسٍ رضي اللَّه عنه، فلا معارضَ حينئذٍ لقولٍ
الشافعيّ - رحمه اللَّهُ -: ((وليست الأذنانِ منَ الوجهِ، فتغسلانٍ، ولا منّ الرأسِ،
فيجزئ مسحهُ عليهما، فهما سنةٌ على حيالِهما))(٧).
(١) ينظر في سويد بن سعيد: تهذيب الكمال ٣ / ٣٣٧ - ٣٣٨.
(٢) في (ف): (تبين)).
(٣) التلخيص الحبير ١ / ٢٨٣ - ٢٨٤.
(٤) جاء في حاشية (أ): ((أي: الحديث)).
(٥) السنن الكبرى ١ / ٦٥.
(٦) عبارة: ((وهو عند أبي داود عنه أيضًا)) من (ف) فقط.
(٧) من قوله: ((هكذا قال شيخنا، والذي يظهر لي أنه الأقرب ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).

٢٤٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (وذلكَ كالضعفِ الذي ينشأ ... )(١) إلى آخره، مرادُه - واللَّهُ أعلمُ -
بالشاذِّ(٢) هنا ما راويهِ ضعيفٌ بعيدٌ عن درجةٍ من يحتجُ بهِ، وهوَ الذي قال: إِنَّهُ الشاذُ
المنكرُ، كما سيأتي في بابه، وإنما خصَّصناهُ بذلكَ؛ لأنَّ كلامهُ هنا في ضعفٍ لا
ينجبرُ بالعاضد، وعلى كل حالٍ كانَ ذِكرُهُ الشاذَّ فقط يُفهمُ أَنَّ المتهمَ بالكذبِ لا
يجبرُ من بابِ الأولى، على أَنَّ هذا الضعيفَ الواهي ربما كَثُرَتْ طرقهُ حتى أوصلته
إلى درجةٍ راويهِ المستورِ، والسيِّئَّ الحفظِ، بحيثُ إِنَّ ذلكَ/٦٩ب/ الحديثَ إِذا
كانَ مرويًّا بإسنادٍ آخرَ فيهِ ضعفٌ قريبٌ محتملٌ، فإنَّهُ يرتقي بمجموعِ ذلكَ إلى مرتبةٍ
الحسنِ، وقد جعلنا مجموعَ تلكَ الطرقِ الواهية بمنزلةٍ الطريقِ التي فيها ضعفٌ
يسيرٌ، فصارَ ذلكَ بمنزلةٍ طريقين، كلٌّ منهما ضعفه يسيرٌ، واللهُ أعلمُ .
قولُه :
٦٢- والحَسَنُ الْمشهُوْرُ بِالعَدَالَه وَالصِّدْقِ رَاوِيهِ، إِذَا أَتَى لَهُ
صَخَّحْتُهُ كَمَتْنِ (لَوْلا أَنْ أَشُقُّ)
٦٣- طُرُقٌ أخْرَى نَحْوُهَا مِن الطُّرُقْ
٦٤- إِذْ تَابَعُوْا (مُحَمَّدَ بْنَ عَمْرِو) عَلَيْهِ فَارْتَقَى الصَّحِيحَ يَجْرِي
ذكرَ في هذهِ الأبيات أنَّ الحسنَ لذاتهِ إذا اعتضد صار صحيحًا، وهذا هوَ
الصحيحُ لغيره .
وعليهِ في فعلِه وقولِه مؤاخذاتٌ :
الأولى : أنَّهُ إِنْ نظر إلى كون أصلهِ حسنًا حتى يسوغُ له وضعُه في بابٍ
الحسنِ، لَزِمه أنْ يذكرَ الحسنَ لغيرهِ في بابِ الضعيفِ نظرًا إلى أصلهِ، وإنْ نظرَ إلى
مآلِهِ، لزمهُ ذكره في بابِ الصحيحِ. ويجابُ بأنَّ الشيخَ أبا عمرٍو - رحمهُ اللَّه -
-
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٥٩.
(٢) في (ف): ((بالشاهد)).

٢٤٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
أملى الكتابَ شيئًا فشيئًا في دارِ الحديثِ(١) الأشرفيةِ بدمشقَ، فذهلَ عنه في بابٍ
الصحيحِ لذاتهِ، فاستدركهُ هنا، ورأى في ذكرهٍ ما يغني الفطنَ عن ذكرِ الحسنِ
لغيرهِ في قسمِ الضعيفِ، وأيضًا فالذي حمله على ذكرِ الحسنِ لغيرهِ هنا، وعدمٍ
ذكره في الضعيف إرادةُ جمعِ المقبولِ في بابٍ واحدٍ، ولو أخّره إلى الضعيفِ لفاتهُ
ذلكَ، بخلافِ الصحيح لغيرهٍ؛ فإنَّ معَ مراعاةِ أصلهِ لم يخرجْهُ ذلكَ عن بابٍ
المقبول .
الثانيةُ: قوله: (طرق)(٢) جمعُ كثرةٍ، ولا يشترطُ في جعلهِ صحيحًا مجيئهُ
من طرقٍ كثيرةٍ. فإن قيل: هذهِ الصيغةُ تطلقُ أيضًا(٣) في القلَّة، قيلَ: سلّمنا، ولا بدَّ
حينئذٍ من أربعة طرقٍ : الطريق التي نريدُ أنْ نرقيها إلى الصحةِ، وثلاثةٍ غيرها؛ لأنَّهُ
وصفَ طرقًا/٧٠أ/ بقوله: ((أخرى))، أي: غيرَ تلكَ الطريقِ، ولا يشترطُ ذلكَ . فإنٍ
اعتنى بهِ فقيلَ: إِنَّ(٤) أقلَّ الجمع اثنانٍ، قيلَ : فيكونُ أقلُّ ما يرقي إلى الصحةِ طريقينٍ
معَ تلكَ الطريقِ، وهذا(٥) غيرُ مسلّم أيضًا، بل أقلُّ ما يجبرُها طريقٌ، ويشترطُ أن
تكونَ مساويةً لها، أو أعلى بشرطِ القصورِ عن درجةِ الصحةِ إنْ كانَ الحكمُ على
المتنٍ، لكنَّ عبارتهُ فيها حسنٌ من حيثُ إنها تشملُ ما إذا توبعَ بطرقٍ دونه، فإذا
(١) وتأسيًا بهذه الدار المباركة أنشئت - بفضل اللَّه ومنه وكرمه - دار الحديث في العراق في ٢٣ /
ربيع الأول / ١٤٢٤ هـ، وأسأل الله أن يكتب بها النفع للإسلام والمسلمين، وأن يعينني فيها على
نشر عقيدة التوحيد. وأن ينفعني بها يوم الدين، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلّا من أتى اللَّه بقلب
سليم .
(٢) التبصرة والتذكرة (٦٣).
(٣) من قوله: ((في جعله صحيحًا)) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٤) لم ترد في (ك).
(٥) في (ف): ((وهو).

٢٥٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
انضمّ بعضُها إلى بعضٍ، صارت حسنةً للغيرِ، فترتقي بها تلكَ الطرقُ الحسنةُ لذاتها
إلى الصحةٍ، فإنَّهُ انضمَّ حسنٌ إلى مثلهِ، ولا يضرُ كونُ أحدهما لذاتهِ والآخر لغيرهِ،
وتكونُ هذهِ أقل مراتبٍ الصحةِ ، ولعلَّ هذا هوّ الحاملُ للشيخ على(١) ذكرٍ هذا النوعِ
هنا ، فإنَّهُ تنازع فيهِ الصحيح باعتبارِ مآلهِ، والحسن باعتبارِ أصلهِ، والضعيف باعتبار
أصلهِ أيضًا، لما بيناه من أَنَّ الحسنَ لغيرهِ يرقى أيضًا، فلما تنازعتهُ الأنواعُ الثلاثةُ
قصد إلى ذكره في أوسطها، والعبارةُ المخلصةُ أنْ يقالَ: إذا رُوِيَ من غيرِ وجهٍ
نحوهُ، كما قالَ الترمذيُّ في الحسنِ لغيرهٍ، وكما قالَ فيهِ أيضًا ابنُّ الصلاحِ: ((بأنْ
رُوِيَ مثلُه أو نحوهُ من وجهٍ آخرَ، أو أكثرَ))(٢). بل نحنُ هناكَ إلى تكثيرٍ الطرق
أحوجُ؛ لأنها ثَمَّ ضعافٌ، وهنا يحتجُ بكلُ منها على انفراده.
قلتُ: وعبارةُ ابنِ الصلاحِ هنا: ((إذا كانَ راوي الحديثِ متأخرًا عن درجةٍ
أهلِ الحفظِ والإتقانِ، غيرَ أنَّهُ منَ المشهورينَ بالصدقِ والسترِ، ورُوِيَ معَ ذلكَ
حديثُه من غيرِ وجهٍ، فقدِ اجتمعتْ له القوةُ منَ/ ٧٠ب/ الجهتين، وذلكَ ثُرِّي حديثه
من درجة الحسنِ إلى درجةٍ الصحيح. مثالُه حديثُ محمدٍ بنٍ عمرو ... ))(٣) إلى
آخره، فقوله: ((من المشهورينَ بالصدقِ والسترِ)) دونَ قولِ الشيخ: ((مشهور
بالصدقِ والعدالةِ))(٤) وقوله بعد ذلكَ: ((فلما انضمَّ إلى ذلك كونه رويَ من أوجهٍ
أُخَر))(٥) ناقلاً له عن ابنِ الصلاحِ بلفظِ الجمعِ، مخالفٌ لما رأيته في كتابٍ ابنٍ
الصلاحِ في نسخةٍ بخطّ بعضِ الفضلاءِ، وعليها خطَّ الشيخ زينِ الدينِ بقراءتهِ لها
(١) زاد بعدها في (ك): ((ما)).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٠.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٤.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٠.
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٥.

٢٥١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
عليهِ بلفظ: ((من وجهٍ آخرَ ))(١) بالإفرادِ. وقد اعترضَ هو نفسه في ((النكتِ))(٢) على
ابنِ الصلاحِ في اشتراطِ الروايةِ من وجوهٍ، كما سبقَ عندَ قوله: ((يتقاصرُ عنِ
الصحيح))(٣) (٤) فلو قالَ الشيخُ: ((طريقٌ أخرى)) لاَّزَنَ البيتُ وسَلِمَ، وفُهِمَ منه
التصحيح بطريقين فصاعدًا من بابِ الأولى، واللَّهُ أعلمُ .
وإنما قيد ((نحوها)) ليفهمَ منهُ أَنَّ المتنَ إذا كانَ بلفظِه سواءً كانَ أولى
بالتصحيح .
الثالثةُ: تمثيلُه بحديثٍ: ((لولا أَنْ أشقَّ على أمتي))(٥) والمؤاخذةُ في قوله :
((كمتن)) أشدُّ، فإِنَّ الحديثَ نفسَه صحيحٌ متفقٌ عليهِ، وإنما كانَ ينبغي التمثيلُ
بحسنٍ مساوٍ له في مرتبةِ الحسنِ، سواءً كان الحسنُ لذاتهِ، أو لغيرهٍ، فيفهمُ منهُ
استفادةُ تصحيحِ الحديثِ إذا توبعَ بأحسنَ منهُ، أو بصحيح من بابٍ الأولى، وأيضًا
فإنَّ(٦) المتابعةَ القاصرةَ إنما تعتبرُ إذا لم يعارضها معارضٌ، كأنْ يروي عن شيخهِ مَن
يخالفُهُ، وهنا قد روي عن شيخٍ محمدِ بنِ عمروٍ من خالفةُ، وذكرَ في الحديثِ
قصةً .
ومنّ القواعدِ أَنَّ الراوبين إذا اختلفا قُدّمَ الذي ذكرَ قصةً في حديثه؛ لأنَّ ذِكرَها
مظنةُ لزيادةٍ ضبطهِ / ٢٧١/ فرَوَى محمدُ بنُ إسحاقَ، عن أبي سلمةً، عن زيد بنِ
خالدِ الجهني، قالَ: (( كان السواكُ من أذنهِ بمنزلةِ القلم من أذنِ الكاتبِ، لا يقومُ
(١) ذكرنا في تعليقنا على كتاب معرفة أنواع علم الحديث أن في نسخة (ب): ((وجه آخر)) بالإفراد
وهذا دليل على اختلاف النسخ في كتاب ابن الصلاح.
(٢) التقييد والإيضاح: ٤٨.
(٣) من قوله: ((وعبارة ابن الصلاح هنا)) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٤) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٢.
(٥) عبارة: ((على أمتي)) لم ترد في (ك) و(ف).
(٦) لم ترد في (ك) و(ف).

٢٥٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
إلى صلاةٍ إلا استنَّ ... ))(١) فذكره، فخالف وذكرَ قصةً، ولم يتابع أحدٌ محمد بنّ
عمرو في روايته عن أبي سلمة، عن أبي هريرة (٢)، ورواه الناسُ عن أبي هريرةً من غيرِ
طريقٍ أبي سلمةً(٣)، فهي متابعةٌ لأبي سلمةً لا الراوي عنهُ محمدِ بنِ عمرٍو، فلو
سلَّمنا من شيءٍ آخرَ رجّحنا روايةً محمد بن إسحاقَ ، لكنْ إنما صححنا طريقَ محمدٍ
ابنِ عمرٍو؛ لأنَّ الترمذيَّ(٤) قالَ: إِنَّهُ سألَ البخاريَّ عن ذلكَ، فصحَّح أَنَّ الحديثَ
عندَ أبي سلمة، عن زيدِ بنِ خالدٍ وعن أبي هريرةً، لا لمجردٍ متابعةٍ مَن تابعَ أبا
سلمةً.
(١) أخرجه: أحمد ٤ / ١١٤ و١١٦ و٥ / ١٩٣، وأبو داود (٤٧)، والترمذي (٢٣)،
والنسائي في ((الكبرى)) (٣٠٤١) من طرق عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن
الحارث .
وأخرجه: أحمد ٤ / ١١٦ من طريق حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير. كلاهما: عن أبي
سلمة ، عن زيد بن خالد الجهني، به .
(٢) أخرجه: أحمد ٢ / ٢٥٨ و٢٨٧ و٣٩٩ و٤٢٩، والترمذي (٢٢)، والنسائي في ((الكبرى))
(٣٠٤٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ١ / ٤٤، والطبراني في «الأوسط)) (٧٤٢٠)،
والبيهقي ١ / ٣٧ من طريق محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به.
(٣) منهم: حميد بن عبد الرحمان عند أحمد ٢ / ٤٦٠ و٥١٧، والنسائي في ((الكبرى)) (٣٠٤٣).
وسعيد بن أبي سعيد المقبري عند أحمد ٢ / ٢٥٠ و٢٨٧ و٤٣٣، وابن ماجه (٢٨٧).
(٤) قال الترمذي: ((فسألت محمدًا عن هذا الحديث أيهما أصح؟ فقال: حديث زيد بن خالد
أصح))، قال أبو عيسى: ((وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة عندي هو صحيح أيضًا؛ لأنّ
الحديث معروف من حديث أبي هريرة، وفي حديث أبي سلمة، عن زيد بن خالد زيادة ما ليس في
حديث أبي هريرة؛ وكلاهما عندي صحيح)). العلل الكبير ١ / ١٠٦ (١٠).

٢٥٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقوله: (فصحَّ هذا الإسنادُ)(١)، أي: لأَنَّ عدالةً راويهِ(٢) معروفةٌ،
وضبطهُ لهذا الحديثِ قد ثبتَ بالمتابع، فصار ضابطًا بالنسبةِ إلى هذا الحديثِ،
وهذا كما أنا نثبت السماعَ لبعضِ العامةِ في هذا الزمانِ بشهادةِ الضابطِ الثقةٍ
المعروفِ الخطِّ له بالسماع في طبقةِ السماع، وإنْ كان هو لا يعرفُ شيئًا، ولا
يقبلُ في شيءٍ(٣).
قولُه: (ليسَ لمطلقٍ هذا الحديثِ)(٤)، أي: لفظةُ الحديثِ تشملُ المتنّ
والسندَ، فلا تقل مثالُ الحسنِ(٥) الذي يُروَى(٦) من غيرِ طريقٍ، فيصححُ حديثٌ
((لولا أن أشقَّ))(٧) بل قيدهُ بكونهِ من طريقِ محمدِ بنِ عمرٍو؛ لأَنَّ المتنَ نفسهُ
صحيحٌ متفقٌ عليهِ(٨) .
قوله: ((أم صبية))(٩) بالصادِ المهملَة، والباءِ الموحدةِ، مصغرٌ، وربما وقَع
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٠، وهي عبارة ابن الصلاح في معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٥.
(٢) في (ف): ((رواته)).
(٣) من قوله: ((وقوله: فصح هذا الإسناد ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦١.
(٥) لم ترد في (ك).
(٦) في (ف): ((روي).
(٧) تقدم تخريجه .
(٨) صحيح البخاري ٢ / ٥ (٨٨٧) و٩/ ١٠٥ (٧٢٤٠)، وصحيح مسلم ١ / ١٥١ (٢٥٢) (٤٢)
من حديث الأعرج، عن أبي هريرة. قال العراقي في شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦١: ((وهو
متفق عليه من طريق الأعرج)).
(٩) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦١.

٢٥٤
-
النكت الوفية بما في شرح الألفية
في بعض النسخ غيرُ ذلكَ(١)، وهو خطأ، قال بعضُ أصحابنا: كان في ((الشرحٍ
الكبير)) مولى ((أمّ حبيبةَ)) يعني: بحاءٍ مهملَةٍ/٧١ب/ مفتوحةٍ، وموحدتينٍ، ثمَّ
أصلّحه بخطِّه ((صبيةٌ)) بالصادِ المهملة، وعلم تحتَ الصادِ صغيرة، وشددَ
التحتانيةَ، فعلَ ذلكَ في موضعينٍ، ووقَع لهُ موضعٌ ثالثٌ ((صبيةٌ)) سالمًا عنٍ
الإصلاح(٢).
قولُه :
٦٥- قَالَ: وَمِنْ مَظِنَّةٍ لِلحَسَنِ جَمْعُ (أبِي دَاوُدَ) أَيْ فِي السُّنَنِ
٦٦- فإنَّهُ قَالَ: ذَكرْتُ فِيهِ ما صَحَّ أوْ قَارَبَ أوْ يَحْكِبهِ
٦٧- وَمَا بهِ وَهَنَّ شَدِيدٌ قُلْتُهُ وَحَيْثُ لا فَصَالِحْ خَرَّجْتُهُ
٦٨- فَمَا بِهِ وَلَمْ يُصَحِّحْ وَسَكَتْ عَلَيْهِ عِنْدَهُ لَهُ الحُسْنُ ثَبَتْ
٦٩ - و(ابْنُ رُشَيْدٍ) قَالَ - وَهْوَ مُتَّجِهْ -: قَدْ يَبْلُغُ الصِّحَّةَ عِنْدَ مُخْرِجِهْ
(١) قلنا فى تعليقنا على شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦١:
((هكذا مجودة الضبط في (س) و(ق). وفي (ف) و(ع) ونسخة (ن) و(ص): ((أم حبيبة)) بالحاء
المهملة، وهو محض خطأ، وما أثبتناه هو الصواب كما في تحفة الأشراف ١٠ / ٢٨٠
(١٤٢٤٣) وهو الموافق لتهذيب الكمال وفروعه. والحديث في السنن الكبرى للنسائي
(٣٠٤٠)، وفي مسند أحمد ١ / ١٢٠، وسنن الدارمي (١٤٩٢)، وشرح معاني الآثار للطحاوي
١ / ٤٣، والسنن الكبرى للبيهقي ١ / ٤٣ وفي سنن النسائي: ((عطاء مولى أم سلمة)) وهو
تحريف آخر ... ).
(٢) من قوله: ((قال بعض أصحابنا ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).

٢٥٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ذكرَ في هذهِ الأبياتِ مظنَّةُ(١) الحسنِ، كما ذكرَ في الصحيح مظانهُ(٢) حيثُ
قالَ: ((الصحيحُ الزائدُ على الصحيحينِ))(٣).
وأولُ كلامٍ ابنِ الصلاحِ في هذهِ المسألةِ: (( كتابُ أبي عيسى الترمذيِّ أصلٌ
في معرفةِ الحديثِ الحسنِ، وهو الذي نوهَ باسمهٍ، وأكثرَ من ذكرهٍ في ((جامعهِ))،
ويوجدُ في متفرقات من كلامٍ بعضٍ مشايخهٍ، والطبقةِ التي قبلهُ، كأحمدَ بنٍ حنبلٍ،
والبخاريٍّ، وغيرهما (٤).
وتختلفُ النسخُ من كتابٍ الترمذيِّ في قولِهِ: ((هذا حديثٌ حسنٌ))، و(( هذا حديثٌ
حسنٌ صحيحٌ)) ونحو ذلكَ(٥). ونصَّ الدارقطنيُّ في ((سنتِهِ)) على كثيرٍ من ذلكَ(٦).
(١) قال في الصحاح: ((مظنةُ الشيء: موضعه ومألفه الذي يظن كونه فيه، والجمع المظان)) الصحاح
٦ / ٢١٦٠، وقال في اللسان: ((المظان جمع مظنة - بكسر الظاء - وهي موضع الشيء ومعدنه،
مفعلة من الظن بمعنى: العلم)) لسان العرب مادة ((ظنن)).
(٢) زاد بعدها في (ك): ((لأنه)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١١٨.
(٤) وجد التعبير بالحسن في كلام من هو أقدم منهما، كالشافعي، ومالك، بل من هو أقدم، كإبراهيم
النخعي، وشعبة، وعلي بن المديني، وغيرهم.
ولكن الملاحظ على تعابيرهم: أن منهم من أراد المعنى الاصطلاحي، ومنهم من لم يرده.
انظر: نكت الزركشي ١ / ٣٣١، والتقييد والإيضاح: ٥٢، ونكت ابن حجر ١ / ٤٢٤،
وبتحقيقي : ٢١٨ - ٢١٩.
(٥) نقل الزركشي ١ / ٣٣٤ عن ابن دقيق العيد أنه قال: ((إن النسخ من كتاب الترمذي تختلف في
قوله: حسن صحيح أو حسن، وأكثر ما يعتمده المتأخرون رواية الكروخي، وهي مخالفة في
التصحيح لرواية المبارك بن عبد الجبار)).
(٦) أي: من الحسن، إذ قال في بعض الأحاديث: ((إسناده حسن)). انظر على سبيل المثال: سنن
الدارقطني ١ / ٤٠ و٦٤، وقال في مواضع: ((إِسناد حسن)).
انظر: سنن الدارقطني ٣٥/١ و٤٨ و٥٦ ٣١٨ و٣٣٥ و١٧٠/٢ و١٨٨ و١٩٤ و٣٢/٣ =

٢٥٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ومن مظانهٍ (١) إلى آخره. استدركَ الشيخُ في ((النكتِ))(٢) على ابنِ الصلاحِ، فقالَ:
((وقد وجدَ التعبيرُ بهِ في شيوخِ الطبقةِ التي قبلهُ أيضًا، كالشافعي - رحمهُ اللَّهُ تعالى(٣)
- فقال في كتابٍ ((اختلافِ الحديثِ)) عندَ ذكرِ حديثِ ابنِ عمرَ: ((لقد ارتقيتُ على
ظهرٍ بيتٍ لنا ... )) الحديثَ: ((حديثُ ابنِ عمرَ مسندٌ حسنُ الإسنادِ ))(٤)، وقالَ فيهِ
أيضًا: ((وسمعتُ من يروي بإسنادٍ حسنٍ أنَّ أبا بكرةَ ذكرَ للنبي وَِّ: أنَّه ركعَ دونَ
الصفِّ ... ))(٥) الحديث، قالَ: ((وقدِ اعترضَ أيضًا على المصنفِ في قوله: إِنَّ
الترمذيَّ ((أكثرَ من ذكرهِ في ((جامعهِ))))(٦) بأنَّ يعقوبَ بنَ شيبةً في (( مسندهِ))، وأُبا
علي الطوسيَّ شيخَ أبي حاتم أكثرا /٧٢أ/ من قولهما: حسنٌ صحيحٌ. انتهى .
وهذا الاعتراضُ ليسَ بجيدٍ؛ لأن الترمذيَّ أولُ من أكثر من ذلكَ. ويعقوبُ
= و١٧٢. وقال في مواضع أخرى: هذا إسناد صحيح. انظر: سنن الدارقطني ٣٤٢/١ ١٥٦/٢
و١٥٧ و١٧٥. وقال في ١٩٨/٢: ((إسناده صحيح حسن)). وقال في موضع آخر ١٦٩/٢:
((إسناد حسن ثابت)). وانظر: نكت الزركشي ٣٣٦/١.
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٥.
(٢) التقييد والإيضاح: ٥٢.
(٣) وكأحمد بن حنبل؛ إذ ذكر ابن حجر في نكته ٤٢٥/١، وبتحقيقي: ٢١٩، ٢٢٠ أن الخلال
قال: حدثنا أحمد بن أصرم: أنه سأل أحمد عن حديث أم حبيبة - رضي اللَّه عنها - في مسٌ
الذکر، فقال : هو حديث حسن.
(٤) اختلاف الحديث: ١٦٥، وقد تعقب العراقي تلميذه الحافظ ابن حجر فقال في نكته ٤٢٥/١،
وتحقيقي: ٢١٩: ((حكم الشافعي على حديث ابن عمر - رضي اللَّه عنهما - ... بكونه حسنًا
خلاف الاصطلاح، بل هو صحيح متفق على صحته)).
(٥) اختلاف الحديث: ١٣٠ - ١٣١.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٥.

٢٥٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وأبو عليٍّ إنما صنفا كتابيهما بعدَ الترمذيِّ، وكأنَّ كتابَ أبي علي الطوسيّ مخرجٌ
على كتابٍ الترمذيِّ، لكنهُ شاركةُ في كثيرٍ من شيوخهِ، واللَّهُ أعلمُ))(١).
وقولُ ابنِ الصلاحِ: ((عرفناهُ بأنَّهُ منَ الحسنِ عندَ أبي داودَ))(٢)، وموافقةُ الشيخ
له في نظمهِ وشرحهِ(٣) ليسَ بجيدٍ (٤)، فليسَ بمسلّم(٥) أَنَّ كلَّ ما سكتَ عليهِ أبو
داودَ يكونُ حسنًا، بل هو وهم آتٍ(٦) من جهةٍ أنَّ أبا داودَ يريدُ بقوله: ((صالحٌ))
الصلاحيةَ للاحتجاج، ومنْ فهمَ أنَّ ((أصحّ)) في قوله: ((وبعضها أصحُ من بعضٍ))
تقتضي اشتراكًا في الصحةٍ، وكذا قوله: ((إِنَّهُ يذكرُ في كلّ بابٍ أصحَّ ما عرفهُ فيهِ))
وليسَ الأمرُ في ذلكَ كذلكَ(٧). أما من جهةٍ قولِه: ((صالحٌ))؛ فلأنَّهُ كما يحتملُ أنْ
يريدَ صلاحيته للاحتجاج، فكذا يحتمل أنْ يريدَ صلاحيتهُ للاعتبارِ ؛ فإنَّ أبا داودَ قال
في الرسالةِ التي أرسلها إلى مَن سألهُ عن اصطلاحهِ في كتابه: ((ذكرتُ فيه الصحيح،
وما يشبههُ، ويقاربهُ، وما فيهِ وهنّ شديدٌ بينته، وما لا فصالحٌ، وبعضها أصحُ من
بعضٍ))(٨)، واشتملَ هذا الكلامُ على خمسةٍ أنواعٍ:
(١) قال الحافظ ابن حجر في نكته ١ / ٤٢٦ وبتحقيقي: ٢٢٠: ((وأما على بن المديني فقد أكثر من
وصف الأحاديث بالصحة والحسن فى مسنده ... ).
(٢) معرفة أنواع علم الحديث: ١٠٦.
(٣) انظر: التبصرة والتذكرة (٦٨)، وشرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٣.
(٤) من قوله: ((وأول كلام ابن الصلاح في هذه المسألة ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٥) جاء في حاشية (أ): ((أي لأنه ليس بمسلّم)).
(٦) في (ف): ((أتى)).
(٧) عبارة: ((وليس الأمر في ذلك كذلك)) لم ترد في (ك).
(٨) رسالة أبي داود إلى أهل مكة ١ / ٣٥ (مع بذل المجهود).

٢٥٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الأُولُ: الصحيحُ، ويجوزُ أنْ يريدَ بهِ الصحيحَ لذاتهِ .
والثاني : مشبهه، ويمكنُ أنْ يريدَ به الصحيحَ لغيرِه.
والثالثُ : مقاربةُ، ويحتملُ أنْ يريدَ بهِ الحسنَ لذاتهِ .
والرابعُ: الذي فيهِ وهنّ شديدٌ .
وقولُه: ( وما لا ) يفهمُ منهُ الذي فیهِ وهنّ لیسَ بشدیدٍ ، فهو قسم خامسٌ، فإِنْ
لم يعتضد كانَ صالحًا للاعتبارِ فقط، وإن اعتضدَ صار حسنًا لغيره/٧٢ب /، أي :
الهيئةَ المجموعةَ، وصلحَ للاحتجاج، وكانَ قسمًا سادسًا، وعلى تقديرٍ تسليم أنَّ
مرادهٌ صالحٌ للاحتجاجِ، لا يستلزمُ الحكمَ بتحسينِ مَا سكتَ عليهِ(١)، فإنَّهُ يرى
الاحتجاج بالضعيفِ إذا لم يجد في البابِ غيرَهُ، كما سيأتي اقتداءٌ بأحمدَ رضي اللَّه
عنه قالَ عبدُ الله بن أحمدَ : ((سألتُ أبي(٢) عن شخصينٍ في مصر منَ الأمصارِ،
أحدهما : محدِّثٌ لا يدري صحيح الحديثِ من سقيمهٍ، والآخرُ: فقية يفتي بالرأي ،
فَتَزِلتْ نازلةٌ، مَن يُستَقْتَّى فيها؟ قالَ: المحدِّثُ الموصوفُ))(٣) على أنَّهُ قدْ نقلَ عنٍ
الشافعيّ ما يقاربُ ذلكَ، فإنَّ الماورديَّ حكى أنَّهُ يحتجُّ بالمرسلِ بشروطهِ في سبعةٍ
مواطنَ، وعدَّ منها ستةً هي موجودةٌ في كلامِ الشافعيّ، وعدَّ سابعًا: وهوَ ألا يوجدَ
فِي البَابِ غيره قالَ شيخُنَا: ((وهذا لم نرهُ في كلامِ الشافعيّ)).
وأما من جهةٍ: ((أصح)) فلا يخفى عليكَ أنَّ تصريحهُ بأنَّه يحتجُ بالضعيف
يوضحُ أنَّ مراده المفاضلةُ بينهما في الاحتجاج، أي: وبعضها أقوى في بابٍ
الاحتجاجٍ منْ بعضٍ، لا المشاركةً في نفسِ الصحةِ .
(١) كتب ناسخ (أ) في الحاشية موضحًا: (إنه أبو داود)).
(٢) لم ترد في (ك).
(٣) انظر: جامع بيان العلم وفضله ٢ / ١٧٠.

٢٥٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وعن ابنٍ كثيرٍ ما حاصلهُ أنَّ قولُه : ((بعضها أصحُ منْ بعضٍ) يقتضي الصحةً،
إلّا أنْ يجابَ بأنَّهُ على رأيٍ المتقدمينَ في تسميةِ الحسنِ صحيحًا، أو أنَّ المرادَ
بالأصحيةِ الأمُ(١) النسبيُّ، أي: أنَّ بعضها أقلّ وَهْنًا منْ بعضٍ(٢)، فظهَر بهذا أنَّ
مرادهُ بـ((صالح)) المعنى العام، أي: صالح للاحتجاجِ إنْ لمْ يكن في البابٍ غيرهُ، أو
كانَ في البابِ غيرهُ، واعتضدً، وصالحٌ للاعتبار إنْ كانَ في البابِ غيرهُ، ولم/٢٧٣/
يعتضد، وأنَّ ((أصحّ)) لیست على بابها .
وقولُه : ( وقد يكونُ في ذلكَ ما ليسَ بحسنٍ ... )(٣) إلى آخرِهِ، قالَ شيخُنا:
(( ويمكنُ أنْ يكونَ فيهِ ما ليسَ بحسنٍ عندَ أبي داودَ نفسهِ، وهو الذي فیهِ وهنّ لیسَ
بشديدٍ ، ويقالُ لابنِ الصلاح: إذا جازَ ذلكَ، فكيفَ يطلقُ عليهِ اسمُ الحسن؟ وإنْ
قلتَ: حسنّ عندهُ، فمن أينَ ذلكَ؟ والحالُ أنّ قولَهُ: ((صالح)) يصلحُ لأُنْ يجعلَ
متعلقه الاحتجاجَ والاعتبار، واعتراضُ ابنٍ رشيدٍ على قولِهِ بأنَّه من الحسنِ عندَ أبي
داودَ متجةٌ كما قالَ الشيخ، وجوابُ الشيخ يردهُ احتمالُ أنْ يكونَ ذلكَ الحديثُ
ضعيفًا، فأينَ الاحتياطُ؟)).
قلتُ: ونقلَ عن ابنٍ كثيرٍ أَنَّهُ قالَ: ((ويُروى عن أبي داودَ أنَّهُ قالَ: وما سكتُ
عنهُ فهوَ حسنٌ))(٤) . انتهى .
(١) ((الأمر)) من (ف) فقط.
(٢) من قوله: ((وعن ابن كثير ما حاصله ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٣.
(٤) اختصار علوم الحديث ١ / ١٣٦، وبتحقيقي: ١٠٢.

٢٦٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وعلى تقديرٍ صحةِ الروايةِ عنه بذلكَ يطرقهُ احتمالُ أنَّهُ حسنٌ للاحتجاجِ به ،
وأنَّ ما یسکتُ عنه قد یکونُ ضعيفًا ليس في الباب غيره، فیکونُ مما يحتجُ بهِ عنده،
فلا يفيدُ ذلكَ الحسنَ الاصطلاحيَّ .
قولُه: (وقد ذكرته بعدَ هذا بسبعةِ أبياتٍ)(١) ضربَ الشيخُ في ((شرحِهِ
الكبيرِ)) على أبياتٍ، وجعل بدلها ((بيوت)) وما أدري لم صَنعَ ذلكَ ؟ ثم رأيتُ عن
شيخنا الإمامِ برهانِ الدينِ أنها كانت في هذا ((الشرح الصغيرِ)) أيضًا( بيوتٌ))
فأصلحها بعدَ قراءته لهُ عليهِ ((أبيات))، وكأنَّهُ يكونُ السبعةُ عددًا قليلاً كما تقدّمَ،
وأفعالٌ من جموعِ القلةِ(٢).
وقولُه: (قالَ أبو الفتح اليعمري)(٣)، أي: في ((شرحهِ لجامع الترمذيّ))، (٤)
واللهُ أعلمُ .
قولُه: (كما عبرَ هو عن نفسهِ)(٥) قال الشيخُ في ((النكتِ))(٦): ((وهكذا
/٧٣ب/ رأيتُ الحافظَ أبا عبدِ الله بنَ المواق يفعلُ في كتابهِ ((بغيةِ النقادِ))، ويقولُ
في الحديثِ الذي سكتَ عليهِ أبو داود: ((هذا حديثٌ صالحٌ)). انتهى .
قال بعضُ أصحابنا: وقد مشى الشيخُ على ما قالهُ ابنُ الصلاحِ فإنَّهُ أخرجَ في
تخريج أحاديثِ الإحياءِ(٧) حديثَ أسامة بن زيدٍ الليثي، عن عمرو بن شعيبٍ، عن
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٣.
(٢) انظر عن جموع القلة: شرح ابن عقيل ٢ / ٤٥٢.
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٤.
(٤) انظر: النفح الشذي ١ / ٢١٨.
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١ / ١٦٤.
(٦) التقييد والإيضاح: ٥٣.
(٧) تخريج أحاديث الإحياء ١ / ٤٣٢ (٤٩٦) وقال فيه: ((وقال الحاكم صحيح على شرط مسلم
وأقره الذهبي في التلخيص وسكت عليه أبو داود ... )) ولم يذكر ما ذكر المؤلف هنا .