Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قال البلقينيُّ(١): ((وفي كتابٍ الحاكم: قالَ إنسانٌ ليحيى لما قال ذَلِكَ:
الأعمشُ مثل الزهريِّ، فقالَ: برأتُ مِنَ الأعمشِ أنْ يكونَ مثلَ الزهريِّ، الزهريُّ(٢)
يرى العرضَ، والإجازةَ، وكان يعملُ لبني أميةَ، وذكرَ الأعمشَ، فمدحهُ، وقالَ:
فقيرٌ صبورٌ، مجانبٌ للسلطانِ، وذكّر علمهُ بالقرآنِ، وورعه، وقالَ رجلٌ منهم لم
يعنيه - أي: الحاكم - : أجودُ الأسانيدِ شعبةُ، عن قتادةَ، عن ابنِ المسيبِ(٣)، عنْ
عامٍ - أخي أم سلمةٌ - عنها. ومن ذَلِكَ يعلمُ: أَنَّ الجودةَ يعبرُ بها عنِ الصحةِ،
وفي ((جامع الترمذيِّ)) في الطبِّ: ((هذا حديثٌ جِيدٌ))))(٤). انتهى كلامُ البلقينيّ
ملخصًا .
قولُه : (أقوالُ/١٧ب/ أُخرُ ذكرتها في ((الشرح الكبيرِ))(٥) )(٦) جملتها مع
ما هنا عشرةٌ، فقيلَ: يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةً، عن أبي هريرةَ، وقيلَ:
شعبةُ، عن قتادةً، عن سعيدِ بنِ المسيبٍ، عن عامٍ أخي أمّ سلمةً، عن أمّ سلمةً .
حكاهما الحاكم(٧).
(١) زاد بعدها في (ك): ((وقال)).
(٢) لم ترد في (ك).
(٣) زاد بعدها في (ك): ((عن أم سلمة)) وهو خطأ .
(٤) انظر: محاسن الاصطلاح: ٨٥.
(٥) وذلك لأن الحافظ العراقي شرح الألفية في أول الأمر شرحًا مبسوطًا عرف بالشرح الكبير ثم رأى أنه
كبير فشرع في شرح أخصر منه، وهذا هو الشرح المسمى ((شرح التبصرة والتذكرة)) وأشار في
لحظ الألحاظ : ٢٣٠ إلى أنه كتب منه نحوًا من ستة كراريس - أي: الشرح الكبير - وقد سبق
للمصنف البقاعي في أول الكتاب أن الشرح الكبير لم يوجد منه إلا قطعة يسيرة، وصل فيها العراقي
إلى الضعيف .
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١١.
(٧) معرفة علوم الحديث: ٥٤.

١٠٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وفي المتصلِ، والمنقطع للبرديجيّ، قالَ: ((الأحاديثُ الصحاح التي أجمعَ
أهلُ الحديثِ على صحتها من جهةِ النقلِ، فذكرَ بعضَ ما هنا، ثمَّ قالَ: وقيلَ :
الزهريُّ، عن أبي سلمةً، عن أبي هريرةَ، من روايةِ الأوزاعيّ، وهشامٍ، ما لم يقعِ
الاختلافُ والاضطرابُ)) .
وفي (( المحاسنٍ))(١): ((قال أبو حاتم الرازيُّ في حديثٍ مسددٍ ، عن يحيى بنٍ
سعيدٍ، عن عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ: كأنها الدنانيرُ، ثمّ قالَ: كأنكَ
تسمعها منَ النبيِّ بَّرِ))، فهذه أربعةٌ، وفي الشرح ستةٌ، وتمكنُ الزيادةُ(٢).
قوله: (في ترجمةٍ (٣) (٤) الجارّ فيه(٥) متعلق بمحذوفٍ، وكذا في قوله:
(الصحابيٍّ)(٦)، أي: وَلُمْ من جعلَ هذا الحكمَ الكائنَ في ترجمةٍ واحدةٍ ، كائنةٌ
الصحابيّ واحدٍ عامًّا لجميع الأسانيدِ، فيقالُ مثلًا: مالكٌ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ،
أُصحُ الأسانيد ، أي : أسانيدِ الدنيا الواصلةُ إلى جميعِ الصحابةِ، بل ينبغي أنْ يخصَّ هذا
الحكم في هذهِ الترجمةِ بأسانيد ذَلِكَ الصحابيِّ ، فيقالُ مثلًا في مالكِ، عن نافعٍ، عن
ابنِ عمرَ : إنهُ أصحُ الأسانيدِ الواصلةِ إلى ابنِ عمرَ، فلا يمنعُ حينئذٍ أَن يكونَ إسنادٌ يصلُ
إلى أبي بكر رضي اللَّه عنه(٧) مثلًا وهوَ أصحُ منه، أو/ ١٨أ/ مساوٍ له.
قولُه: (فنقولُ: وباللهِ التوفيقُ)(٨) هوَ مِنْ كلامِ الحاكمِ(٩).
(١) محاسن الاصطلاح: ٨٧.
(٢) من قوله: ((قوله: أقوال أخر .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٣) زاد بعدها في (ك): ((واحدة)).
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١١.
(٥) ((فيه)) لم ترد في (ف).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١١.
(٧) عبارة: ((رضي اللَّه عنه)) لم ترد في (ك).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١١.
(٩) معرفة علوم الحديث : ٥٥.

١٠٣٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه (أهل البيتِ)(١)، أي: إذا زدنا واحدًا مِن أهلِ البيتِ على الإسناد
المتقدم، حتى لا يكونَ مخالفًا لعبد الرزاقِ: الزهريُّ، عن زين العابدينَ؛ لأنَّ
الزهريَّ ليس مِن أهلِ البيتِ .
تنبية : اعلمْ أَنَّ هذا السندَ سقطَ منهُ واحدٌ فإنَّ محمدًا والد جعفرٍ، هو ابنُ زینِ
العابدينَ عليّ(٢) بن الحسين بن عليّ بن أبي طالبٍ رضي اللَّه عنه(٣)، فإنْ كان
الضميرُ في ((جدّهِ))، يعودُ إلى قوله: ((أبيه))، فيكونُ جدّهُ هو الحسينُ، ومحمدٌ (٤)
لم يسمع(٥) منه، فقد كان يومَ قَتلِ الحسينِ في عاشوراءَ سنةً إحدى وستينَ، في
السنةِ الخامسةِ مِنْ عمرٍهٍ (٦)، وإن كان يعودُ على جعفرٍ حتى يكونَ المرادُ بالجدِّ زينَ
العابدين، فكذلكَ زينُ العابدين لم يسمع من جدهِ عليٍّ بنِ أبي طالبٍ رضي اللَّه
عنه .
قلتُ: ولعلَّ الساقطَ ((عن أبيهِ)) بعدَ: ((عنْ جدّهِ))، فيصيرُ جعفرُ بنُ محمدٍ ،
عن أبيهِ محمدٍ، عن جدّهِ جعفرٍ زينِ العابدينَ علي بن الحسين بن عليّ بنِ أبي
طالبٍ، عن أبيهِ الحسينِ، عن عليٍّ رضي اللَّه عنه، واللهُ أعلمُ(٧)، فليحرز لفظ
الحاكم .
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١١.
(٢) في جميع النسخ الخطية: ((زين العابدين بن علي)) وهو تحريف لا شك؛ لأنَّ ((زين العابدين)) هو
((علي)) نفسه. انظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٢٣٧/٥ (٤٦٣٩)، وسير أعلام النبلاء ٤/
٣٨٦.
(٣) لم ترد في (ف).
(٤) في (ك): ((وهو)).
(٥) انظر: جامع الترمذي عقب (١٥١٩)، وتهذيب الكمال ٦/ ٤٤٢.
(٦) من قوله: ((فقد كان يوم قتل ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٧) من قوله: ((زين العابدين لم يسمع من جده .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).

١٠٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقال البزارُ في ((مسندهِ)) (١): ((إنَّ رواية علي بنِ الحسينِ، عن سعيدِ بنِ
المسيبٍ، أصحُ إسنادًا يروى عن سعد بن أبي وقاصٍ رضي اللَّه عنه)).
قال: كان بعضُ أصحابنا ، ونقل النوويُّ عنِ البخاري(١) أَنَّ أصحَّ أسانيدِ أبي
هريرةَ: أبو الزنادٍ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ رضي اللَّه عنه(٢).
قولُه: (مشبكةٌ بالذهبِ)(٣)، أي: ترجمةُ عائشةَ - رضي اللَّه عنها - مِنْ
جهةٍ ما حازهُ رواتها/١٨ ب/ مِنَ الفقهِ، والضبطِ، وجَلالةِ القدرِ.
قولُه : (عن منصورٍ)(٤) هوَ ابنُ المعتمرِ (٥).
قولُه: (عنِ الصحابةِ)(٦) موهمٌ جدًّا، وذَلِكَ أَنَّ حسانَ أكثرُ روايتِهِ عنٍ
الصحابة مرسلةٌ، وروايتهُ عنهم متصلةً قليلةٌ جدًّا(٧).
(١) في (ف): ((الصحابي)).
(٢) من قوله: ((وقال البزار ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١١٢/١.
(٤) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١٢.
(٥) عبارة: ((قوله: عن منصور هو ابن المعتمر)) لم ترد في (ك).
(٦) شرح التبصرة والتذكرة ١/ ١١٢، وقلنا في التعليق عليه: ((فيه نظر؛ فإن حسان بن عطية ليسَ لهُ
كبير رواية عن الصحابة ، بل عده ابن حبان في ثقاته (٢٢٣/٦) ضمن أتباع التابعين، وذكر الإمام
المزي في تهذيب الكمال ١٠٠/٢(١١٧٨) في ضمن من روى عنه عن الصحابة أبا الدرداء،
وقال: ((لم يدركه))، وأبا واقد الليثي، وقال: ((لم يسمع منه))، وأبا أمامة الباهلي صدي بن
عجلان. ولم نجد في الكتب رواية عن أبي أمامة سوى حديث واحد عند الترمذي برقم (٢٠٢٧)،
ولم يصرح فيه بالسماع منه، وقال الترمذي: ((حسن غريب)) فلعله سمعه بواسطة ، فقد جعله ابن
حجر في التقريب (١٢٠٤) مِنَ الطبقة الرابعة ، وهم الذين جل روايتهم عن كبار التابعين. فعلى هذا
لا ينبغي أن يعد هذا الضرب من أصح الأسانيد)».
(٧) عبارة: ((وروايته عنهم متصلة قليلة جدًّا)) لم ترد في (ك).

١٠٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقولُه: في (الخراسانيينَ)(١) كَذَلِكَ؛ لأنَّ الترجمةَ التي ذكرها لهم
صحيفةٌ(٢) لم يروها إلا زيدُ بنُّ الحبابِ، وهو مختلفٌ فيهِ، لكنْ في هذهِ الصحيفةِ
أحادیثُ تروی مفرقةً مِن غير طريقٍ زيدٍ .
قولُه: في بعضِ التراجمِ (أُصحُ)(٣) وفي بعضها: (أثبتُ) تفننٌ في العبارةِ،
والمرادُ بهما واحدٌ، واللهُ أعلمُ.
٠
قال البلقينيُّ: ((ولا يقالُ(٤) فيما سبقَ منَ النقولِ(٥): في الترجيح(٦) نظرً؛ لأُنَّ
ذَلِكَ إنما هوَ بالنسبةِ إلى ذَلِكَ الصحابيّ الذي ذُكر، لا إلى صحةِ الأسانيدِ
المطلقةِ، كما أوضحهُ الحاكمُ)) (٧) يعني: فينتفي الاضطرابُ الذي ذكرهُ ابنُّ
الصلاحِ في قوله: ((فاضطربتْ أقوالهمْ))(٨) لأنا نقولُ: الحاكمُ نقلَ تلكَ الأمورَ
كلها كما تقدّمَ.
ونقلَ عن البخاريٍّ، بعدَ قولِه : أصحُ الأسانيدِ كلها مالكٌ، عن نافع،
عن ابنِ عمرَ: أنَّ أصحّ أسانيدِ أبي هريرةً: أبو الزنادٍ، عن الأعرج، عن أبي
هريرةً .
ونُقلَ عن ابن بطةً، عن بعضٍ شيوخهِ، عن سليمانَ بنٍ داود الشاذكوني : أصح
(١) ينظر بلا بد: شرح التبصرة والتذكرة ١١٣/١، والتعليق عليه.
(٢) جاء في حاشية (أ): ((الصحيفة عبارة عند المحدّثين أن تكون أحاديث كثيرة على سند واحد)).
(٣) شرح التبصرة والتذكرة ١١٣/١، وهكذا اتفقت عندنا أصول شرح التبصرة.
(٤) زاد بعدها في (ف): ((لا يقال)).
(٥) في المحاسن: ((القول)).
(٦) في (ك): ((التراجيح)).
(٧) محاسن الاصطلاح: ٨٦.
(٨) معرفة أنواع علم الحديث: ٨١.

١٠٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الأسانيدِ كلها: يحيى أبي كثيرٍ، عن أبي سلمةً، عن أبي هريرةً(١). يعني: فقدْ عمم
البخاريُّ أولًا ، ثم خصَّ أسانيدَ أبي هريرةَ، وكذا الشاذكوني عمَّ بقوله كلها يعني :
فثبتَ النظرُ الذي نفى البلقينيُّ أنْ يكونَ منتفٍ(٢)، ثم قالَ: ولَم يذكر - يعني : الحاكم
- الأُصحَّ عن عليٍّ بالنسبةِ إلى الكوفةِ، وقالَ/١٩أ/ عبدُ اللَّه بن أحمدَ، وذكر حديثًا
رواهُ عن أبيهِ ، عن يحيى، عنْ سفيانَ، عنْ سليمانَ، [عن إبراهيم](٣) التيميّ، عن
الحارث بن سويدٍ(٤)، فقالَ: قَالَ أبي: ليسَ بالكوفةِ عن عليّ أصحُ مِن هذا(٥). وقالَ
أبو حاتم الرازيُّ في حديثٍ مسددٍ، عنْ یحبی بنِ سعيدٍ، عن عبيدِ اللّهِ عن نافع، عنٍ
ابنِ عمرَ: كأنها الدنانيرُ، كأنكَ تسمعها منَ النبي وَلَ(٦). قالَ الحاكمُ: أوهَى أسانيدٍ
أهلِ البيتِ : عمرو بنُ شمر، عن جابرٍ الجعفي، عن الحارثِ ، عن عليّ.
وأوهى أسانيدِ الصِّدِّيقِ : صدقةُ بنُ موسى الدقيقيُّ، عن فرقدِ السبخيّ، عن
مرةَ الطيبٍ، عن أبي بكرٍ. وأوهى أسانيدِ العمريينَ: محمدُ بنُ القاسمِ بنِ عبدِ اللَّهِ
ابن عمر بن حفص بن عاصم بن عمرَ، عنْ أبيهِ، عن جدهِ؛ فإنَّ محمدًا والقاسمَ
وعبدَ اللَّهِ لا يُحتجّ بهم.
وأوهى أسانيدِ أبي هريرةَ: السري بنُ إسماعيلَ، عن داودَ بنِ يزيدَ الأوديِّ،
عن أبيه، عن أبي هريرةً .
وأوهى أسانيدِ عائشةَ - رضى اللَّه عنها(٧) -: نسخة عندَ البصرِينَ عن
(١) معرفة علوم الحديث : ٥٣ - ٥٤.
(٢) عبارة: ((يعني: فثبت النظر الذي نفى البلقيني أن يكون منتف)) لم ترد في (ك) و(ف).
(٣) ما بين المعكوفين لم يرد في جميع النسخ الخطية، وأثبت من مسند الإمام أحمد.
(٤) كتب ناسخ (ف) في الحاشية: ((لعله علي)).
(٥) مسند الإمام أحمد ٨٣/١.
(٦) انظر: الجامع لأخلاق الراوي ١٢٢/٢ (١٣٦٨).
(٧) لم ترد في (ف).

١٠٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الحارث بن شبلٍ، عن أمّ النعمانِ الكنديةِ ، عن عائشةً .
وأوهى أسانيدِ ابنِ مسعودٍ: شريكٌ، عن أبي فزارةَ، عنْ أبي زيدٍ، عنْ
عبدِ اللَّهِ، وليسَ بأبي فزارةَ راشدُ بنُ كيسانَ؛ فذاكَ كوفيٍّ ثقةٌ.
وأوهى أسانيدٍ أنسٍ : داودُ بنُ المحبر بنٍ قحذم، عن أبيهِ، عن أبانَ بنِ أبي
عياش ، عن أنسٍ .
وأوهى أسانيدِ المكيينَ: عبدُ اللَّهِ بنُ ميمونَ القداحُ(١)، عن شهاب بنِ
خراشٍ، عن إبراهيم بنٍ يزيدَ الخوزيِّ، عن عكرمةَ، عنِ ابنِ عباسٍ، وفي هذا
أيضًا ما /١٩ب/ تقدمَ(٢)، وهو يؤيدهُ.
وأوهى أسانيدِ المصريينَ: أحمدُ بنُّ محمدِ بنِ الحجاجِ بنِ رشدينَ بنِ سعدٍ ،
عن أبيهِ، عن جده، عن قرةَ بنِ عبدِ الرحمان، عن كلٌّ منْ روى عنهُ، فإنها نسخةٌ
کبیرةٌ .
وأوهى أسانيدِ الشاميينَ: محمدُ بنُ قيسٍ المصلوبُ، عن عبيدِ اللَّهِ بنِ زحر،
عن علي بن زيدٍ، عن القاسمِ، عن أبي أمامةٌ .
وأوهى أسانيدِ الخراسانيينَ: عبدُ اللَّهِ بنُ عبد الرحمانِ بنِ مليحةً، عن نهشلٍ
ابنِ سعیدٍ، عنِ الضحاكِ، عن ابنِ عباسٍ .
قال الحاكمُ النيسابوريُّ : وابنُ مليحَة، ونهشلُ نيسابوريانٍ، وإنما ذكرتهما
في الجرحِ مِن بينٍ سائرٍ كورٍ خراسانَ ليعلمَّ أني لم أُحابٍ في أكثرٍ ما ذكرتهُ(٣).
انتھی .
(١) لم ترد في (ك).
(٢) جاء في حاشية (أ): ((وهو قوله في الخراسانيين إلى آخره)).
(٣) معرفة علوم الحديث : ٥٦ - ٥٨.

١٠٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قال العراقيُّ في ما وجدَ مِنْ ((شرحهِ الكبيرِ)): ((إنَّ ذكرَ أوهى الأسانيدِ في
قسم الضعيفِ أليق)). وصدقَ رحمه الله(١).
قولُه :
أَصَحُّ كُتُبِ الْحَدِيثِ
٢٢- أَوَّلُ مَنْ صَنَّفَ في الصَّحِيحِ مُحَمَّدٌ وَخُصَّ بِالتّرْجِيحِ
٢٣- وَمُسْلِمٌ بَعْدُ، وَبَعْضُ الغَرْبِ مَعْ أَبِي عَلِيٍّ فَضَّلُوا ذَا لَوْ نَفَعْ
لما كان يتكلمُ على الصحيح ناسبَ أَن يذكرَ الأصحّ، فتكلمَ أولًا على أصحٌ
الأسانيدِ مطلقًا، ثم انتقلَ إلى أخصَّ منهُ، وهو أصحُ(٢) الأسانيد بالنسبة إلى صحابي
واحدٍ، ثمّ انتقلَ إلى أخصَّ مِنْ ذَلِكَ وهوَ أصحُ كتبِ الحديثِ، فإِنَّ مَنْ أفردَ
الصحيحَ بالتصنيفِ قوم قليلٌ، كالشيخينِ، ومن استخرجَ على كتابيهما، أو
استدركَ، وكابنٍ خزيمةً؛ إذْ صَنفَ في الصحيحِ، وابن حبانَ، وأبي عوانةً، فالجميعُ
لا يبلغونَ عشرينَ، فمصنفاتهم يسيرةٌ بالنسبةِ إلى أسانيدٍ صحابي ممنْ ذكرَ، فإنَّ
الأسانيدَ إلى كلِّ منهم كثيرةٌ، فلأجلِ حسنٍ هذا الترتيبِ خالفَ ترتيب ابنِ الصلاحِ،
وقدمَ هذا على مسألةٍ إمكانِ التصحيحِ في/٢٠أ/ هذهِ الأعصارِ .
وقولُه: (أولُ)(٣) إلى آخرِه، لا يُظن أنَّهُ مخالفٌ للترجمةِ؛ لأنها معقودةٌ لبيانٍ
الأولويةِ بالصحةِ لا لبيانِ الأوليةِ ؛ فإنَّه قد بيَّن الأصحَّ بقوله: (وخصَّ بالترجيحٍ) (٤)
فوفی بما ترجم علیه، وزادَ .
(١) عبارة: ((رحمه الله)) لم ترد في (أ).
(٢) في (ك): ((أخص)).
(٣) التبصرة والتذكرة (٢٢).
(٤) التبصرة والتذكرة (٢٢).

١٠٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وعبارةُ ابنِ الصلاحِ: ((أولُ مَن صنفَ الصحيحَ: البخاريُّ أبو عبدِ اللَّهِ
محمدُ بنُّ إسماعيلَ الجعفيُّ مولاهم (١)، وتلاهُ أبو الحسينِ مسلمُ بنُ الحجاجِ
النيسابوريُّ القشيريُّ مِنْ أنفسهم(٢)، ومسلمٌ مع أنَّهُ أَخَذ عنِ البخاريِّ، واستفاد منه،
يشاركهُ في كثيرٍ مِنْ شيوخه ... إلى أَن قالَ: ثمّ إن كتاب البخاريِّ اصُ الكتابينِ
صحيحًا، وأكثرهما فوائدً)»(٣).
وقولُ الشيخِ: (أولُ)(٤) موافقٌ لقولِ ابنِ الصلاحِ: ((وتلاهُ أبو الحسينِ))(٥) في
أَنَّ البخاريَّ صنفَ ((صحيحهُ)) قبلَ ((صحيحٍ مسلمٍ)).
وقالَ الشيخُ في ((النكتِ)): ((اعترضَ عليهِ(٦) بقول أبي الفضلِ أحمدَ بنِ
سلمةَ: كنتُ معَ مسلمٍ بن الحجاجِ في تأليفِ هذا الكتابِ سنةً خمسٍ ومئتينٍ، هكذا
رأيتهُ بخطِّ الذي اعترض على ابنِ الصلاحِ سنةً خمس بسينٍ فقطْ، وأرادَ بذلكَ أَنَّ
تصنيف مسلمٍ لكتابهِ قديمٌ، فلا يكونُ تاليًا لكتابِ البخاريِّ، وقدْ تصحفَ التاريخُ
عليهِ، وإنما هوَ سنةُ خمسينٍ ومئتينٍ بزيادةِ الياءِ والنونِ، وذَلِكَ باطلٌ (٧) قطعًا؛ لأنَّ
(١) قال العراقي في التقييد: ٢٥: ((اعترض عليه بأن مالكًا صنف الصحيح قبله. والجواب: أنَّ مالكًا -
رحمه اللَّه - لم يفرد الصحيح، بل أدخل فيه المرسل والمنقطع والبلاغات، ومن بلاغاته أحاديث
لا تعرف، كما ذكره ابن عبد البر، فلم يفرد الصحيح إذن، والله أعلم)).
ولمزيد الفائدة انظر: نكت الزركشي ١/ ١٦١، ونكت ابن حجر ٢٧٦/١ - ٢٨١.
(٢) أي: مِنْ بني قشير، لا مِنْ مواليهم، كما في حاشية محاسن الاصطلاح: ٨٩.
(٣) معرفة أنواع علم الحديث: ٨٥.
وانظر في المفاضلة بين الصحيحين: نكت الزركشي ١/ ١٦٥، ونكت ابن حجر ١/ ٢٨١، والبحر
الذي زخر ٥٣٠/٢.
(٤) التبصرة والتذكرة (٢٢).
(٥) معرفة أنواع علم الحديث: ٨٤.
(٦) جاء في حاشية (أ): ((أي: على ابن الصلاح)).
(٧) كتب ناسخ (أ) موضحًا: ((أي الاعتراض)).
٠٠

١١٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
مولدَ مسلم - رحمهُ اللهُ - سنةً أربع ومئتينٍ، بلِ البخاريُّ لم يكنْ في التاريخ
المذكورِ صنّفَ، فضلاً عنْ مسلم، فإنَّ بينهما في العمرِ عشرَ سنينَ. ولدَ البخاريّ
سنةً أربعٍ وتسعينَ ومائةٍ))(١). انتهى. وقالَ بعضُ أصحابنا: قالَ الحافظُ أبو
عليّ / ٢٠ب/ سعيدُ بن عثمانَ بن سعيدٍ بن السكن في خطبةٍ كتابه المسمى (( بالسننِ
الصحاحِ المأثورةِ)): ((أولُ منْ نصب نفسه لطلبٍ صحيح الآثارِ البخاريُّ وتابعهُ
مسلمٌ، وأبو داودَ، والنسائيُ))(٢).
والألفُ واللامُ في قولِه (الصحيحُ)(٣) عهديةٌ للصحيحِ الذي قدمَ تعريفهُ، فلا
يردُّ قول من قالَ: كتابُ مالكٍ أسبقُ معَ كونِهِ صحيحًا، فلا يكونانِ أُولَ منْ صنفَ
في الصحيح؛ فإِنَّ كتابهُ وإن كانَ(٤) قصدَ فيهِ جمعَ الصحيحِ، لكنْ إنما جمعَ
الصحيحَ عندَه، لا الصحيحَ الذي عرفناهُ؛ لأنه يرى المراسيلَ والبلاغاتٍ صحيحةً ،
فيوردها مواردّ الاحتجاجِ، والصحيحُ الذي سلفَ تعريفهُ مشروطٌ فيهِ الاتصالُ.
قالَ الشيخُ في ((النكت)): ((ومن بلاغاتِهِ أحاديثُ لا تُعرفُ، كما ذكرهُ ابنُّ
عبدِ البرِّ، فلمْ يفردِ الصحيحَ إذن، واللهُ أعلمُ))(٥)(٦).
وسوقُ المصنفِ - فيما يصلحُ أَنْ يكون دليلاً للمعترضِ - بكون كتاب(٧)
مالكٍ صحيح (٨) الرواية التي عبرَ الشافعيُّ فيها بأصِحَّ، أولى مِن سوقِ ابنِ الصلاحِ
(١) التقييد والإيضاح: ٢٥.
(٢) من قوله: ((وعبارة ابن الصلاح .... ) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٣) التبصرة والتذكرة (٢٢).
(٤) (( كان)) لم ترد في (ف).
(٥) من قوله: ((قال الشيخ في النكت ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٦) التقييد والإيضاح: ٢٥.
(٧) لم ترد في (ك).
(٨) في (ف): ((صحيحًا)) وهو خطأ.

١١١
النكت الوفية بما في شرح الألفية
الروايةَ التي فيها أكثرُ صوابًا؛ لأنَّ أكثريةَ الصوابِ يمكنُ أنْ تحملَ على استنباطِ
الفقهِ، أو غيرٍ ذَلِكَ مما لا يرجعُ إلى صحةٍ جميعِ ما ساقهُ من الحديثِ، وإلى الروايةِ
التي ساقها المصنفُ أشارَ ابنُ الصلاحِ بقوله: ((ومنهم مَن رواهُ بغيرِ هذا اللفظِ))(١)
فإنْ قيلَ : قد صنعَ البخاريُّ في إخراجِ التعاليقِ صنيعَ مالكِ في البلاغاتِ ، قيلَ : نعمْ،
لكنَّ مالكًا ساقَ الكلَّ مساقَ المسندِ في الاحتجاج بهِ لكونه صحيحًا، وأما البخاريُّ
فلمْ يوردها موردَ المسانيدِ، فهيَ عندهُ ليستْ مقصودةً بالذاتِ، بدليلِ أنَّهُ سمَّى كتابهُ
((الجامعَ/ ٢١ أ/ المسندَ الصحيحَ))، فما رأينا فيهِ مما ليسَ بمسندٍ علمنا أنَّهُ لْم يرد
بذكرهِ كونهُ صحيحًا، بلْ قصدَ أمرًا آخرَ، ومقاصدهُ في ذَلِكَ مختلفةٌ، تُعرفُ بكثرةٍ
ممارسةٍ كلامِه، وشرح شيخنا حافظِ العصرِ وافٍ ببيانها، ولأجلٍ هذا لم يعترضْ
أحدٌ ممن انتقدَ عليه بشيء منها .
قال شيخنا: ((والذي حرّك عزمَه لتصنيفِ الصحيح، وقوَّه عليهِ، ما رواه
إبراهيمُ بنُ معقلِ النسفيُّ، قالَ: سمعتُ البخاريَّ يقولُ: كنا عندَ إسحاقَ بنِ
راهويهِ(٢)، فقالَ: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لصحيح سنةِ النبيِّ بَِّ، قال: فوقعَ
(١) معرفة أنواع علم الحديث: ٨٤.
وانظر عن هذا اللفظ: نكت الزركشي ١/ ١٦٥، ونكت ابن حجر ٢٨١/١، وحاشية محققة
محاسن الاصطلاح: ٩٠.
(٢) قال الزر کشي في نكته ١٢٩/١: «يجوز في (راهويه) فتح الهاء والواو وإسكان الياء، ويجوز ضم
الهاء وإسكان الواو وفتح الياء، وهذا الثاني هو المختار، وعن الحافظ جمال الدين المزي أنه قال:
غالب ما عند المحدّثين (فعلويه) - بضم ما قبل الواو - إلا (راهويه) فالأغلب فيه عندهم فتح ما قبل
الواو)) .
وانظر: الأنساب ٣٧/٣، وسير أعلام النبلاء ٣٥٨/١١، وتدريب الراوي ٣٣٨/١.
أما معناه فقد قال الزركشي ١/ ١٣١: ((واعلم أن (راهويه) لقب لجده، وسمي بذلك؛ لأنّه ولد في
الطريق، والرهو: الطريق، وكان أبوه يكره أنَّ يسمى به)).
وانظر: تهذيب الكمال ١٧٦/١.

١١٢
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ذَلِكَ في قلبي، فأخذتُ في جمعِ الجامعِ الصحيحِ)).
وروى محمدُ بنُ سليمانَ بنٍ فارس، قالَ: سمعتُ البخاريَّ يقولُ: رأيتُ النبيَّ
وَلَه وكأني واقفٌ بينَ يديهِ، وبيدي مروحةٌ أذبُّ عنه، فسألتُ بعضُ المعبّرينَ، فقال
لي: أنتَ تذبُّ عنه الكذبَ، فهو حملني على إخراج الصحيح(١)(٢).
قولُه: (وخصَّ بالترجيحِ)(٣)، أي: وخصَّ مصنّفه - بفتح النونِ - (٤)
بترجيحهٍ على غيرهٍ منَ المصنفاتِ، أعني: ترجيحَ الناسِ لهُ، وترجيحهم لهُ، أي
حكمهم بأنَّهُ أرجحُ من كلِّ كتابٍ مصنفٍ، مقصورٍ عليهِ، لا يتعداهُ إلى غيرهِ، فلمْ
يصرخ أحدٌ بأنَّ غيرهُ أرجحُ منهُ باعتبارِ الصحةٍ، إلا ما قال الحاكم في ((التاريخ)):
(( سمعتُ أبا عمرو بنِ أبي جعفرَ يقولُ: سمعتُ أبا العباسِ بنِ سعيدِ بنِ عقدةَ،
وسألته عن محمدِ بنِ إسماعيل، ومسلمٍ بن الحجاجِ، أيهما أعلمُ؟ فقالَ: كانَ(٥)
محمدُ بنُ إسماعيلَ عالمًا، ومسلم عالمًا. فكررتُ عليه مرارًا، وهو (٦) يجيبني بمثلٍ
هذا الجوابٍ، ثمّ قالَ لي(٧): يا أبا عمرٍو، قد يقعُ لمحمدِ بنِ إسماعيلَ الغلطُ في
أهلٍ /٢١ب/ الشامٍ؛ وذلكَ أنَّهُ أُخذَ كتبهمْ، فنقلَ منها، فربما ذكرَ الواحدَ منهم
بكنيتهِ، ويذكرهُ في موضعٍ آخرَ باسمِه، ويتوهم أنهما اثنانِ ، فأما مسلمٌ فقلَّ ما يقعُ له
الغلطُ في العللِ؛ لأَنَّهُ كتبَ المسانيدَ ولم يكتبِ المقاطيعَ والمراسيلَ))(٨).
(١) هدي الساري : ٩.
(٢) من قوله: ((قال شيخنا: والذي حركَ عزمه .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٣) التبصرة والتذكرة (٢٢).
(٤) عبارة: (( بفتح النون)) لم ترد في (ك).
(٥) من قوله: ((محمد بن إسماعيل)) إلى هنا لم يرد في (ف).
(٦) ((هو)) لم ترد في (ك).
(٧) ((لي)) لم ترد في (ك).
(٨) انظر: سير أعلام النبلاء ١٢ / ٥٦٥.

١١٣
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وهذا بعدَ تسليم كونِ ذَلِكَ يقعُ للبخاريِّ في كتابه ((الصحيحِ)) يحتاجُ
لجوابٍ، لكنْ سألتُ شيخنا عن ذَلِكَ فقال: ((إنما أشارَ به (١) إلى كتابهِ
((التاريخ)).
وأما قولُ المصنفِ: ( وبعضُ الغربِ معَ أبي عليٍّ(٢) فضلوا ذا)(٣) فمبني
على ما فهموهُ مِن أَنَّ عبارةَ أبي عليٍّ تدلُّ على الترجيح دلالةً صريحةٌ(٤)، وليس هي
كَذَلِكَ؛ فإنهُ عبرَ بقولِه: (( ما تحتَ أديم السماءِ أصحُ مِن كتابٍ مسلمٍ))(٥)، وهذا
محمولٌ على نفي الأرجحيةِ في الصحةِ حملًا ظاهرًا(٦)، لا على نفي ما يساويه فيها،
كما حررةُ شيخنا في ((شرح النخبةِ))(٧)، واقتضاهُ بحثُ المصنفِ في مثله، فإنَّه قالَ
في ((الشرحِ الكبيرِ)) في عبدِ الرحمانِ بنِ القاسمِ، عن أبيه، عن عائشةً، أنَّ يحيى بنَ
معينٍ قالَ: ((ليسَ إسناد أثبتَ منْ هذا))، ثمّ قالَ: فهذا يقتضي أنَّ ذَلِكَ المتقدم.
يعني: الأعمشَ، عن إبراهيمَ، عن علقمةً، عن عبدِ اللهِ، ليس أصحَّ مِن هذا، فأما
المساواةُ فلا يتعينُ نفيها ، فتأملهُ .
(١) ((به)) لم ترد في (ك).
(٢) الحافظ أبو علي الحسين بن علي النيسابوري شيخ الحاكم، له ترجمة جيدة في السير ٥١/١٦-
٥٩.
(٣) التبصرة والتذكرة (٢٣).
(٤) عبارة: ((دلالة صريحة)) لم ترد في (ك).
(٥) انظر: تاريخ بغداد ١٠١/١٣ وللعلماء في توجيه هذا الكلام مباحثات. انظر: صيانة صحيح
مسلم: ٦٩، وسير أعلام النبلاء ٥٥/١٦، وهدي الساري: ١٢، والنزهة: ٨٦، وتدريب الراوي
٩٣/١ - ٩٥.
(٦) عبارة: ((حملًا ظاهرًا)) لم ترد في (ك).
(٧) نزهة النظر: ٨٦.

١١٤
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقال فيه(١) أيضًا بعدَ ذَلِكَ، وساق أَنَّ مسلمًا قالَ في إسنادٍ ذاكَره به أحمدُ بنُ
سلمةً: لا يكونُ في الأسانيدِ أشرفُ مِنْ هذا)). قالَ: فهذا يقتضي أنهُ لا أرجحَ مِنْ
هذا الإسناد ، فأما نفيُ المساواة فلا، كما تقدم. انتهى .
قال شيخُنا: ((ويؤيدُ هذا البحثَ قولُ أحمدَ بنِ حنبلٍ: ما بالبصرةِ أعلمُ - أو
قالَ أثبتُ - من بشرِ بنِ المفضلِ/٢٢أ/، أما مثلهُ فعسى .
فهذا يدلُّ على أَنَّ عرفهم في ذَلِكَ الزمانِ ماشٍ على قانونِ اللغةِ ، وأنهم يفهمونَ
منْ تعبيرٍ أحدهم بهذه الصيغةِ، ما يفهمُ مِن تعبيرِ النبيِّ وَّر بها في قوله الذي رواه
الترمذيُّ(٢) وابن ماجه(٣) عن عبدِ اللَّهِ بنِ عمرٍو - رضي اللَّه عنهما - (٤): ((ما أظلتٍ
الخضراءُ، ولا أقّلتِ الغبراءُ مِنْ ذي لهجةٍ أصدقَ مِنْ أبي ذرّ)) مِنْ أَنَّ ذَلِكَ لا يقتضي
رجحانهُ في الصدقِ على الصِّدِّيقِ مثلًا، واللهُ أعلمُ .
(١) جاء في حاشية (أ): ((أي في الشرح الكبير)).
(٢) جامع الترمذي (١٠٣٨) وقال: ((هذا حديث حسن)).
(٣) سنن ابن ماجه (١٦٥).
وأخرجه مِنْ هذا الوجه أيضًا: ابن سعد ٢٢٨/٤، وأحمد ١٦٣/٢ و١٧٥ و٢٢٣، والحاكم ٣/
٣٤٢. وعلى الرغم مِنْ تحسين الإمام الترمذي لهذا الحديث، فإن في سنده عثمان بن عمير
ضعيف .
والحديث له طرق أخرى يتقوى بها، منها :
حديث أبي ذر أخرجه: الترمذي (٣٨٠٢)، وابن حبان (٧١٣٢)، والحاكم ٣٤٢/٣. وورد مِنْ
حديث أبي الدرداء عند ابن سعد ٢٢٨/٤، وابن أبي شيبة (٣٢٢٥٦)، والبزار (٢٧١٣) والحاكم
٣٤٢/٣.
وورد مِنْ حديث أبي هريرة عند ابن سعد ٢٢٨/٤ ومن حديث علي عند أبي نعيم في الحلية
١٧٢/٤ وورد مِنْ مراسيل ابن سيرين عند ابن سعد ٢٢٨/٤.
وهذه الطرق وإن كانت جميعها لا تخلو مِنْ مقال، إلاّ أنَّ مجموعها يعطي قوة.
(٤) من قوله: ((الذي رواه الترمذي ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).

١١٥
النكت الوفية بما في شرح الألفية
وقالَ الطحاوي في (« بيان المشكلِ)): ((فكأنَّ الذي في هذا الحديثِ إثباتُ
مراتبٍ أعلى الصدقِ لأبي ذرِّ رضي اللَّه عنه، وليسَ فيهِ نفيُ غيرهِ مِنْ تلكَ المرتبةِ،
إنّما فيهِ نفيُ غيرهِ أَنْ يكونَ في مرتبةٍ مِن مراتبٍ الصدقِ أعلى منها))(١). انتهى(٢).
وعلى هذا يحملُ قولُ مَن نحى هذا المنحى في العبارةِ .
قال بعضُ أصحابنا: قال النوويُّ: (( ورُوِّينا عنِ الإمام أبي عبد الرحمانِ النسائيّ
أَنَّه قالَ: ما في هذهِ الكتبِ كلِّها أجودُ مِن كتابٍ البخاريِّ))(٣)(٤). انتهى. وأما قولُ
الطبني: إنَّ بعضَ مشايخِه كانَ يفضلُ ((صحيح مسلم))(٥)، فالتفضيلُ لا ينحصرُ في
الأصحيةِ، فيحملُ على ما قالَ ابنُّ الصلاحِ، وعلى جمعٍ مسلمٍ لطرقِ الحديثِ في
مكانٍ واحدٍ ، فتجتمعُ ألفاظُ الحديثِ جميعها؛ ولأجلِ ذَلِكَ جعَل الحميديُّ، وعبدُ
الحقِّ لفظَ مسلمٍ أصلاً في جمعهما بين ((الصحيحينِ))، ثمَّ يُبينانِ ما خالفَ ذلكَ من
لفظِ البخاريِّ، فإنَّ نقلَ الحديثِ منْ موضعٍ واحد أهونُ(٦).
هذا هوَ اللائقُ بالانفصالِ عن ذَلِكَ .
(١) شرح مشكل الآثار ١٢/٢ عقب (٥٣٤).
(٢) من قوله: ((وقال الطحاوي .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٣) شرح صحيح مسلم ١٦/١.
(٤) من قوله: ((وقال بعض أصحابنا .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٥) انظر: إكمال المعلم ١/ ٨٠.
(٦) هذا الكلام فيه نظر بالنسبة للحميدي؛ إذ إنه قال في مقدمة كتابه «الجمع بين الصحيحين)) ١/
٧٥: ((وربما أوردنا المتن من ذلك بلفظ أحدهما، فإن اختلفا في اللفظ واتفقا في المعنى أوردناه
باللفظ الأتم، وإن كانت عند أحدهما فيه زيادة وإن قلت، نبهنا عليها، وتوخينا الاجتهاد في
ذلك .... )) فهذا يدل على عدم التزام الحميدي لما نسب له البقاعي هنا، ولعل البقاعي قلد غيره
في ذلك. أما كتاب عبد الحق فلم نطلع عليه لنحكم فيه .

١١٦
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قالَ بعضُ أصحابنا وقالَ مسلمةُ بنُ قاسم في ((تأريخهِ)) - في ترجمةٍ مسلمٍ،
وذكرَ كتابهُ في ((الصحيحِ)) -: ((لم يصنع أحدٌ مثلهُ))(١). انتهى(٢).
وأما توحيدُ(٣)/ ٢٢ ب / الجواب عن قول أبي عليٍّ والمغاربةِ، وجعلهما مِنْ وادٍ
واحدٍ في قولِ ابنِ الصلاحِ مشيرًا إلى قول أبي عليّ: ((فهذا وقولُ منْ فضلَ مِنْ
شيوخٍ(٤) المغربِ كتابَ مسلمٍ على كتابٍ البخاريِّ، إنْ كانَ المرادُ بهِ(٥) ... ))(٦)
إلى آخرِهِ، وكذا صنيعُ منْ جاءَ بعدهُ، فليسَ بجيدٍ ؛ فإنَّه إذا سلمَ أَنَّ قولَ أبي عليّ
يقتضي الأرجحيةَ كما فهمَ ابنُّ الصلاحِ، ومن تبعهُ مِن مختصري كتابه(٧)، لم
يحسنْ أَن يحملَ بعدَ ذَلِكَ على الأرجحية مِن حيثُ إنَّه لم يمازجْه غيرُ الصحيحِ؛
فإنَّ أبا عليٍّ عبرَ بأصحّ، وهيَ لا تحملُ على الأرجحيةِ مِن جهةٍ غيرِ الصحةِ .
قلتُ: بلَ يحسنُ ذَلِكَ، وإنْ كانتْ لا تحملُ على الأرجحيةِ إلا مِنْ جهةٍ
الصحةِ، لأنَّا إذا قابلنا جملةً كتابٍ متمحضٍ للصحيحِ بجملةٍ آخرَ ليسَ كذلكَ، كانَ
أزيدَ منه مِن جهةِ الصحةِ بهذا الاعتبارِ بلا شكُّ(٨)، ووراء ذلكَ أنَّه يمكنُ أن تكونَ
عبارةُ شيخ الطبني كعبارةٍ أبي عليٍّ، ففهمَ الطبني منها ما فهمه غيرُ شيخنا، ومنْ
نحى نحوه (٩) مِن عبارةٍ أبي عليٍّ، حيثُ صرحوا بأنَّ أبا عليٍّ قالَ: إِنَّ ((صحيحَ
(١) جاء في حاشية (أ): ((أي: في جودة الترتيب)).
(٢) من قوله: ((قال بعض أصحابنا وقال مسلمة .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٣) جاء في حاشية (أ): ((أي جعلهما واحدًا)).
(٤) في (ك): ((أهل)).
(٥) من قوله: ((كتاب مسلم ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٨٥.
(٧) عنى بذلك النووي؛ إذ ذكر ذلك في كتابه الإرشاد ١١٧/١ - ١١٨، وابن كثير الذي ذكر ذلك
أيضًا في كتابه اختصار علوم الحديث: ٢٥، وبتحقيقي: ٨٠.
(٨) من قوله: ((بل يحسن ذلك ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٩) عبارة: ((ومن نحى نحوه)) لم ترد في (ك).

١١٧
النكت الوفية بما في شرح الألفية
مسلمٍ)) أصحُ كما هوَ في عبارةِ الشيخِ محيي الدينِ(١)، وقاضي القضاةِ بدرِ الدينِ بنِ
جماعةٍ في مختصريهما لابن الصلاحِ، فصرَّح الطبنيُّ حينئذٍ بالتفضيلِ، فإنْ كان
الأمرُ كذلكَ كان بحثُ شيخنا (٢)، وشيخهٍ في ((الشرح الكبيرِ)) فيما تقتضيهِ صيغةُ
أفعلَ جوابًا لهُ، لكنْ لابدَّ أنْ تعرِفَ أَنَّ ذَلِكَ غيرُ متعينٍ في هذهِ الصيغةِ ، أي: أنها
دائمًا لا تنفي إلا الرجحانَ، بلِ الحقُّ أنها تارةً تستعملُ على مقتضى أصلِ اللغةِ
فتنفي / ٢٣أ/ الزيادة فقط(٣)، وتارةً على مقتضى ما شاعَ مِنَ العُرفِ، فتنتفي
المساواةُ .
وقولُ الإمامِ أحمدَ يدلُّ على هذا؛ لأنَّ معناها لو كان متعينًا في الأمرِ الأولِ ما
احتاجَ إلى الاستدراكِ. وقد حققَ الشيخُ سعدُ الدينِ التفتازانيُّ هذا المبحثَ في
الكلامِ على الإمامةِ في أواخرٍ ((شرحِ المقاصدِ)) فقالَ في الحديثِ الذي ذكرهُ
المحبُّ الطبريُّ في كتابٍ ((مناقبِ العشرةِ)) عن الدارقطني و((المخلص الذهبيّ)) (٤)
عن أبي الدرداءِ رضي اللَّه عنه: أنَّهُ قالَ: رآني النبيُّ بَّهِ أمشى أمام أبي بكرٍ فقال:
((يا أبا الدرداءِ، تمشي أمامَ منْ هوَ خيرٌ منكَ في الدنيا والآخرةِ! ما طلعتْ شمسٌ،
ولا غربتْ على أحدٍ بعدَ النبيينَ أفضلَ مِنْ أبي بكرٍ »(٥) رضي اللّه عنه، قالَ(٦)
(١) عبارة النووي في التقريب: ٧٩ بتحقيقنا: ((البخاري أصحهما، وأكثرهما فوائد، وقيل: مسلم أصح)).
(٢) انظر: هدي الساري: ١٥ - ١٦.
(٣) من قوله: ((تارة تستعمل)) إلى هنا مكرر في نسخة (أ).
(٤) جاء في حاشية (أ): ((اسم كتاب يقال له فوائد مخلص الذهبي، وليس هو الذهبي المعروف)).
(٥) أخرجه ابن أبي عاصم في ((السنة)) (١٢٢٤)، وخيثمة بن سليمان في ((حديثه) ١٣٣/١ من طريق
بقية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن أبي الدرداء، به .
وذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) ٩/ ٤٤، وقال: ((رواه الطبراني وفيه بقية وهو مدلس، وبقية
رجاله وثقوا)).
(٦) جاء في حاشية (أ): ((أي: الشيخ سعد الدين)).

١١٨
النكت الوفية بما في شرح الألفية
ما نصه: (( ومثلُ هذا الكلام وإنْ كانَ ظاهرهُ نفيَ أفضليةِ الغير، لكن إنما ينساقُ
لإثباتِ أفضليةِ المذكورِ)). ولهذا أفادَ أَنَّ أبا بكر أفضلُ مِن أبي الدرداء، والسُّ في
ذَلِكَ أَنَّ الغالب مِنْ حالٍ كلِّ اثنينِ هوَ التفاضلُ دونَ التساوِي، فإذا نفى أفضليةً
أحدهما ثبتَ أفضلية الآخرِ، وبمثلِ هذا ينحلُّ الإشكالُ المشهورُ على قولِهِ وَارِ،
أى: فيما رواهُ مسلمٌ(١) وهذا لفظهُ، وأبو داودَ(٢)، والترمذيُّ(٣) والنسائيُّ (٤)
وغيرُهم(٥) عن أبي هريرةَ: أَنَّ النَّبِيَّ وَِّ قالَ: ((من قال حينَ يصبحُ، وحينُ يمسي :
سبحانَ اللَّهِ وبحمدهِ ، مائةَ مرةٍ ، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضل مما جاءَ به، إلا أحدٌ
قالَ مثلَ ذَلِكَ، أو زادَ عليه)).
فالاستثناءُ بظاهرِهِ مِنَ النفي، وبالتحقيقِ منَ الإثباتِ يعني: ويصيرُ ذلكَ
كالحديثِ الذي رواه/٢٣ب/ البزائ(٦) مِن رواية جابرٍ الجعفيّ، عن أبي المنذرِ
الجهنيّ رضي اللَّه عنه، قالَ: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، علِّمني أفضلَ الكلامِ، قالَ: ((يا أبا
المنذرٍ، قلْ: لا إلهَ إلا اللهُ، وحدهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ، ولهُ الحمدُ، يُحبي
ويميتُ، بيدهِ الخيرُ، وهو على كل شيءٍ قديرٌ، مائةً مرةٍ(٧) في كل يوم؛ فإنكَ
يومئذٍ أفضلُ الناسِ عملًا ، إلا منْ قالَ مثلَ ما قلتَ))(٨)، فتأملْ هذا الفصلَ؛ فإنَّهُ بديعٌ.
(١) صحيح مسلم ٦٩/٨ (٢٦٩٢).
(٢) سنن أبي داود (٥٠٩١).
(٣) جامع الترمذي (٣٤٦٩).
(٤) في ((الكبرى)) (١٠٤٠٣)، وفي ((عمل اليوم والليلة)) (٥٦٨)، ويسند آخر في ((الكبرى)) و((عمل
اليوم والليلة)) كما في ((تحفة الأشراف) ٣٨٥/٩ (١٢٥٦٠).
(٥) منهم البيهقي في ((الدعوات الكبير)) (١١٩)، وفي ((الأسماء والصفات)) ١/ ١٧٧.
(٦) لم أجده في المطبوع من ((مسند البزار))، وهو في ((مجمع الزوائد)) ٨٦/١٠ وقال: ((رواه البزار،
وفيه جابر الجعفي، وهو ضعيف)).
(٧) ((مرة)) لم ترد في (ف).
(٨) من قوله: ((لكن لابدَّ أن تعرف أنّ ذلك ... )) إلى هنا لم يرد في (ك).

١١٩
النكت الوفية بما في شرح الألفية
قولُه : (الطَّبني)(١) - بضمُّ المهملةِ، وإسكانِ الموحدةِ، وقبلَ ياءِ النسبِ نونٌ
- ضبطهُ ابنُّ السمعانيّ(٢) -، وقيلَ: بضمّ الموحدةِ حكاهُ ابنُّ الأثيرِ في مختصرٍ
((النهاية))(٣)، وهي بلدةٌ بالمغربِ ينسبُ إليها جماعةٌ.
قولُه: (لم يمازجهُ(٤) غيرُ الصحيحِ)(٥) عبارةُ ابنِ الصلاحِ بعدَ هذا: ((فإِنَّهُ
ليسَ فيهِ بعدَ خطبتهِ إلا الحديث الصحيح مسرودًا، غيرَ ممزوج بمثلٍ ما في كتابٍ
البخاريِّ في تراجم أبوابهِ من الأشياءِ التي لم يسندها على الوصفِ المشروطِ في
الصحيحِ، فهذا لا بأسَ به، وليسَ يلزمُ منهُ أَنَّ كتابَ مسلمٍ أرجحُ فيما يرجعُ إلى
نفسِ الصحيحِ على كتابٍ البخاريِّ))(٦) إلى آخرِهِ، وسيأتي بقيةُ الكلام على هذا
قريبًا(٧) .
قولُه: (وعلى كلِّ حالٍ، فكتابهما أُصحُ كتبِ الحديثِ)(٨) شبية بما قلنا
فيما صرح بأنَّهُ أُصحُ الأسانيدِ مطلقًا، أو مقيدًا مِن أَنَّهُ يُستفادُ منه أرجحيتهُ على ما
عداهُ بالنسبةِ إلى مجموع أقوالهم، وعدمٍ من يخالفهم، فإنَّ من صرَّح بترجيحِ كتابٍ
البخاريِّ، ومن توقفَ، أو احتملَ كلامهُ تفضيلَ مسلمٍ مُجمعونَ على أَنَّ الكتابينِ
أصحُ مِن غيرهما، فهما (٩) بالنسبةِ إلى القولينِ، وسكوت بقيةٍ /٢٤أ/ الأمّةِ عليهما
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١١٤/١.
(٢) الأنساب ٢٥٦/٣.
(٣) اللباب ٢٧٥/٢.
(٤) كتب ناسخ (أ) تحتها: ((أي: مسلم)).
(٥) شرح التبصرة والتذكرة ١١٤/١.
(٦) معرفة أنواع علم الحديث: ٨٥.
(٧) من قوله: ((قوله: الطبني بضم المهملة .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٨) شرح التبصرة والتذكرة ١١٤/١.
(٩) كتب ناسخ (أ) تحتها: ((أي الكتابين)).

١٢٠
النكت الوفية بما في شرح الألفية
كما مضى مِنْ أَنَّ ذَلِكَ ينتجُ أنهما أصحُ منْ غيرهما .
قولُه : (قبلَ وجودِ الكتابينِ)(١) قال بعضُ أصحابنا: ((كانَ إذ ذاكَ موجودٌ منَ
المصنفاتِ ((السننَ)) لابنِ جريج، وابن إسحاقَ(٢) غير السيرةِ، ولأبي قرةً موسى بنِ
طارقٍ الزبيدي بفتحِ الزاي، ومصنفُ عبدِ الرزاقِ بنِ همامٍ وغيرها))(٣).
قولُه : (لو نفَع)(٤) جوابهُ محذوفٌ، تقديرُ الكلامِ: وفضلَ بعضُ أهلِ الغربِ
مصاحبًا في التفضيلِ لأبي عليٍّ كتاب مسلمٍ، فيكونُ أصحَّ مِن كتابٍ البخاري، فلو
نفعَ تفضيلهم بموافقةِ العلماءِ لهم وقبولهم لقولهم؛ لعملَ به، أو لَقُضِي بأنَّه
أفضلُ(٥)، لكنهُ لم ينفع، فلمْ يعملْ بهِ، أو فلم يكنْ أفضلَ(٦)؛ لأنَّ العلماء ردوا
ظاهرَ ذلكَ(٧)، وأوَّلوا كلامهم. ومنَ الرَّادِّينَ مَن لم يستدلّ لقولِه اعتمادًا على نظرٍ
الفطنِ الممارسِ للفنِّ في شروطِ الصحةِ في الكتابينِ، واستقراءِ استعمالِ الرجلينِ(٨)
لها، كابنِ الصلاح حيثُ قالَ: ((وإن كان المرادُ أنَّ كتابَ مسلم أصحّ صحيحًا،
(١) شرح التبصرة والتذكرة ١١٥/١. وقد قال الحافظ ابن حجر في هدي الساري: ١٠: ((وعلم
أنَّ الشافعي إنما أُطلق على الموطأ أفضلية الصحة، بالنسبة إلى الجوامع الموجودة في زمنه،
كجامع سفيان الثوري، ومصنف حماد بن سلمة، وغير ذَلِكَ، وهو تفضيل مسلم لا نزاع
فيه)) .
(٢) جاء في حاشية (أ): ((أي والسنن لابن إسحاق)).
(٣) من قوله: ((قوله: قبل وجود الكتابين .... )) إلى هنا لم يرد في (ك).
(٤) التبصرة والتذكرة (٢٣).
(٥) عبارة: ((لقولهم لعمل به أو لقضي بأنه أفضل)) لم ترد في (ك).
(٦) عبارة: ((فلم يعمل به أو فلم يكن أفضل)) لم ترد في (ك).
(٧) ((ذلك)) لم ترد في (ف).
(٨) جاء في حاشية (أ): ((أي: البخاري ومسلم)).