Indexed OCR Text

Pages 421-440

قَتَادَةَ، فَوَجَدَا آبَاراً ثَلَاثاً يَمُدُّ بَعْضِهَا بَعْضًا، فَاسْتَقَوْا مِنْ كُلِّ بِثْرِ مِنْهَا ثَلَاثَ
شجبٍ حَتَّى مَلُوا الشجبَ مِنْ جَمِيعِهِنَّ، ثُمَّ أَتَوْ بِهِ عَائِشَةَ، فَاغْتَسَلَتْ بِهِ،
شُفِيَتْ.
٢٧٨٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ، أَنَّ
صَاحِبَهُ لَا يَبِيعُهُ، وَلَ يُحَوِّلُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ الَّذِي وَضَعَهُ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ، إِنْ
رَهِقَ سَيِّدَهُ دَيْنٌ، فَإِنْ غُرَمَاءَهُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى بَيْعِهِ، مَا عَاشَ سَيِّدُهُ، فَإِنْ
سَيِّدُهُ هَلَكَ وَلَ دَيْنَ عَلَيْهِ فَهُوَ فِي ثُلُثِهِ، لَأَنَّهُ اسْتَثْنَى عَلَيْهِ خِدْمَتَهُ مَا
عَاشَ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْدُمَهُ حَيَاتَهُ، ثُمَّ يُعْتِقُهُ عَلَى وَرَثْتِهِ، إِذَا مَاتَ مِنْ
رَأْسِ مَالِهِ، وَإِن مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ، وَلَ مَالَ غَيْرُهُ لَهُ، عَتَقَ ثُلُهُ، وَكَانَ
ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَّةِ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَرِ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِالْمُدَبِّ، بِيعَ فِي
دَيْنِهِ، لَنَّهُ إِنَّمَا يَعْتِقُ فِي ثُلُثِهِ، فَإِنْ كَانَ يُحِيطُ بِنِصْفِ الْمُدَبَّرِ بِيعَ نِصْفُهُ،
ثُمَّ أَعْتِقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ.
٢٧٨٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢): لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُدَبَرِ، وَلَا يَجُوزُ لَأَحَدٍ أَنْ
يَشْتَرِيَّهُ، إِلَّ أَنْ يَشْتَرِيَ الْمُدَبَّرُ نَفْسَهُ مِنْ سَيِّدِهِ، فَيَكُونُ ذُلِكَ جَائِزاً لَهُ،
أَوْ يُعْطِى أَحَدٌ سَيِّدَ الْمُدَبَّرِ مَالًا، وَيُعْتِقُهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ، فَذَلِكَ جَائِزٌ
لَهُ أَيْضاً.
٢٧٨٥ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ، لأَنَّهُ غَرَرٌ،
(١) رواية يحيى: ٥٠٩.
(٢) رواية يحيى: ٥٠٩.
(٣) رواية يحيى: ٥١٠.
٤٢٣

لَا يُدْرَى كَمْ يَعِيشُ سَيِّدُهُ، فَذَلِكَ غَرَرٌ لَايَصْلُحُ.
٢٧٨٦ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي رَجُلٍ كَانَ لَهُ مُدَبٌَّ، فَاشْتَرَى الْمُدَبَّرُ
جَارِيَةً، فَوَطَأَهَا فَحَمَلَتْ لَهُ مِنْهُ، وَوَلَدَتْ لَهُ، قَالَ مَالِكُ: لَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ
يَبِيعَ وَلَدَهُ، لَأَنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرِ مِنْ جَارِيَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ، يُرَقُونَ بِرِقِّهِ، وَيُعْتَقُونَ
بِعِتْقِهِ.
٢٧٨٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢): فِي الْعَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَيُدَبِّرُ أَحَدُهُمَا
حِصِتَهُ: إِنَّهُمَا يَتَقَاوَمَانِهِ، وَإِنِ اشْتَرَاهُ الَّذِي دَبَرَهُ، كَانَ مُدَبَّراً كُلَّهُ، وَإِنْ
لَمْ يَشْتَرِهِ، انْتَقَضَ تَدْبِيرُهُ، إِلَّ أَنْ يَشَاءَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ، أَنْ يُعْطِيَهُ
شَرِيكَهُ الَّذِي دَبََّهُ بِقِيمَتِهِ، فَإِنْ أَعْطَاهُ بِقِيمَتِهِ، لَزِمَهُ ذُلِكَ، وَكَانَ مُدَبَّراً
كُلَّهُ.
٢٧٨٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي رَجُلٍ نَصْرَانِيِّ دَبََّ عَبْدَاً لَهُ نَصْرَانِيًّا،
فَأَسْلَمَ الْعَبْدُ، إنه يحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَيُخَارَجُ الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَائِّ،
وَيَدْفَعُ مَا قَبَضَ مِنْ خَرَاجِهِ إِلَى سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ، وَلَا يُبَاعُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَّنَ
أَمْرُهُ، فَإِنْ هَلَكَ النَّصْرَائِيُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، بِيعَ فَقُضِيَ بِهِ دَيْنُهُ، إِلَّ أَنْ يَكُونَ
فِي مَالِهِ مَا يَحْمِلُ الدَّيْنَ فَيَعْتِقُ مُدَبَّرَهُ فِي ثُلْثِهِ.
(١) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٢) رواية يحيى: ٥١٠.
(٣) رواية يحيى: ٥١٠.
٤٢٤

(٦) باب جراح المدبر
٢٧٨٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ قَضَى فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ، أَنَّ سَيِّدَهُ يُسَلَّمَ مَا
يَعْلِك مِنْهُ إِلَى الْمَجْرُوحِ، فَيَخْتَدِمُهُ الْمَجْرُوحُ، وَيُقَاصُهُ بِجِرَاحِهِ، مِنْ دِيَةِ
جَرْجِهِ، فَإِنْ أَدَّى قَبْلَ أَنْ يَهْلِكَ سَيِّدُهُ، رَجَعَ إِلى سَيِِّهِ.
٢٧٩٠ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ، ثُمَّ هَلَكَ
سَيِّدُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، أَنَّهُ يُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبِّرِ، ثُمَّ يُقْسَمُ عَقْلُ الْجِرَاحِ
أَثْلَاثً، فَيَكُونُ ثُلُثُ الْعَقْلِ عَلى الثلث الَّذِي أَعتَقَ مِنْهُ، وَيَكُونُ ثُلُثَهُ عَلَى
الثِّلْنَيْنِ الَّذَيْنِ بِأَيْدِي الْوَرَثَةِ، فَإِنْ شَاءُوا أَسْلَمُوا الَّذِي لَهُمْ فِيهِ إِلَى صَاحِبِ
الْجَرْحِ وَإِنْ شَاءُوا عَقَلُوا ثُلُنَّيِ الْعَقْلِ، وَأَمْسَكُوا نَصِيبُهُمْ مِنَ الْعَبْدِ،
وَذَلِكَ أَنَّ عَقْلَ الْجَرْحِ ، إِنَّمَا كَانَتْ جِنَايَتُهُ مِنَ الْعَبْدِ، وَلَمْ يَكُنْ دَيْناً عَلَى
سَيِّدِهِ، وَلَمْ يَكُنِ الَّذِي أَحْدَثَ الْعَبْدُ، بِالَّذِي يُبْطِلُ مَا صَنَعَ سَيِّدُهُ مِنْ
عِثْقِهِ وَتَذْبِيرِهِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ دَيْنٌ مَعَ جِنَايَةِ الْعَبْدِ، بِيعَ مِنَ
الْعَبْدِ بِقَدْرِ عَقْلِ الْجَرْحِ، وَقَدْرِ الدَّيْنِ، ثُمَّ بُدِىءَ بِالْعَقْلِ الَّذِي كَانَ فِي
جَنَايَةِ الْعَبْدِ، فَقُضِي مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى
مَا بَقِيَ بَعْدَ ذُلِكَ مِنَ الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ ثُلْتُهُ، وَيَبْقَى ثُلُثَاهُ لِلْوَرَثَةِ، وَذُلِكَ أَنَّ
(١) رواية يحيى: ٥١٠.
(٢) رواية يحيى: ٥١٠.
٤٢٥

جنَايَةَ الْعَبْدِ أَوْلَى مِنْ دَيْنِ سَيِّدِهِ، وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْلَى مِنَ التَّدْبِيرِ الَّذِي إِنَّمَا
هُوَ وَصِيَّةٌ وَذلِكَ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلَكَ، وَتَرَكَ مُدَبَّراً، قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَمِثَةُ
دِينَارٍ، وَكَانَ الْعَبْدُ قَدْ شَجَّ رَجُلًا حُرًّا مُوضِحَةٌ، فِيهَا، خَمْسُونَ دِينَاراً،
وَكَانَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ مِنَ الدَّيْنِ خَمْسُونَ دِينَاراً.
٢٧٩١ - قَالَ مَالِكٌ(١): يُبْدَأْ بِالْخَمْسِينَ دِينَاراً، الَّتِي فِي الشَّجَّةِ
فَيُعْطَى مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يُقْضَى دَيْنُ سَيِّدِهِ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ
الْعَبْدِ، فَيَعْتِقُ ثُلُهُ، وَيَبْقَى ثُلُثَهُ لِلْوَرَثَةِ، فَالْعَقْلُ أَوْجَبُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ
مِنْ دَيْنِ سَيِِّهِ، وَدَيْنُ سَيِّدِهِ أَوْجَبُ مِن التَّدْبِيرِ الَّذِي إِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ فِي
ثُلُثِ الْمَيِّتِ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجُوزَ شَيْءٌ مِن تَذْبِيرِ الْعَبْدِ، وَعَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ
لَمْ يُقْضَ، وإِنَّمَا هُوَ وَصِيَّةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ
﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ .
فَإِنْ كَانَ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ مَا يَعْتِقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ، عَتَقَ، وَكَانَ عَقْلُ
جِنَايَتِهِ دَيْناً عَلَيْهِ، يُتْبَعُ بِهِ مِنْ بَعْدِ عِثْقِهِ، وإِنْ كَانَ ذلِكَ الْعَقْلُ الدِّيَةَ
كَامِلَةً، وَذلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ.
٢٧٩٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ إِلَى
صَاحِبِ الْجُرْحِ ، ثُمَّ هَلَكَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِالْعَبْدِ وَلَمْ يَتْرُكُ
مَالاَ غَيْرَهُ، فَقَالَ الْوَرَثَةُ: نَحْنُ نُسَلَّمُهُ إِلَى صَاحِبِ الْجُرْحِ، وَقَالَ
الْغَرِيمُ: أَنَا أَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ، فإذَا زَادَ الْغَرِيمُ شَيْئاً فَهُوَ أَوْلَى بِهِ، وَيُحَطُّ
(١) رواية يحيى: ٥١٠.
(٢) رواية يحيى: ٥١١.
٤٢٦

عَنِ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ، قَدْرُ مَا زادَ الْغَرِيمُ عَلَى دِيَّةِ الْجِرْحِ، وإِنْ لَمْ يَزِدْ
شَيْئاً، لَمْ يَأْخُذِ الْعَبْدَ.
٢٧٩٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَإِذَا جَرَحَ الْمُدَبَّرُ رَجُلاً، ثُمَّ أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ
إِلَى الْمَجْرُوحِ، فَاخْتَدَمَهُ وَقَاصَّهُ بِجِرَاحَةٍ مِنْ دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ هَلَكَ سَيِّدُ
الْمُدَبَّرِ، وَتَرَكَ مَالا يُعْتَقُ فِيهِ عتقَ، وَكَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ دِيَةِ الْجُرْحِ
دَيْناً يُطْلَبُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ سَيِّدُ الْمُدَبَِّ مَا يُعْتَقُ فِيهِ الْمُدَبَّرُ، وَكَانَ عَلَى
سَيِّدِهِ دَيْنَ رد مَعْلُوكاً، وبُدِىءَ بِأَهْلِ الْجُرْحِ، فَأَعْطُوا مِنَ الْعَبْدِ بِقَدْرِ دِيَةِ
جُرْجِهِمْ مِنَ الْعَبْدِ، ثُمَّ أُعْطِيَ أَهْلُ الدَّيْنِ دَيْنَهُمْ، ثُمَّ عُتِقَ مِنَ الْمُدَبَّرِ
ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ دِيَّةِ الْجُرْحِ وَالدَّيْنِ، وَكَانَ لِلْوَرَثَّةِ الثُّلُثَانِ، لَأَنَّ الْمُدَبَّر
إِنَّمَا يَكُونُ فِي ثُلُثِ الْمَّيَّتِ، لَا يَعْدُو الثُّلُثَ.
٢٧٩٤ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي الْمُدَبَّرِ إِذَا جَرَحَ وَلَهُ مَالٌ، فَأَبَى سَيِّدُهُ
أَنْ يَقْدِيَهُ، أَخَذَ الْمَجْرُوحُ مَالَ الْمُدَبَّرِ فِي دِيَةِ جُرْحِهِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ
رَجَعَ الْمُدَبَّرُ إِلَى سَيِّدِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ، اسْتَعْمَلَ الْمُدَبَّرَ بِمَا بَقِيَ
مِنْ دِیَةِ جُرْحِهِ .
(١) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٢) رواية يحيى: ٥١١.
٤٢٧

(٧) جراح أم الولد
٢٧٩٥ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي أُمَّ الْوَلَدِ تَجْرَحُ: إِنَّ عَقْلَ ذلِكَ الْجَرْحِ
عَلى سَيِّدِهَا فِي مَالِهِ، إِلَّ أَنْ يَكُون عَقْلُ ذُلِك الْجَرْحِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ أُمِّ
وَلَدِهِ، فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهَا أَنْ يُخْرِجَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا، وَذُلِكَ أَنَّ رَبِّ الْعَبْدِ
أَوِ الْوَلِيدَةِ. إِذَا سلمَ وَلِيدَتَهُ أَوْ غُلَامَهُ، بِجُرْحٍ أَصَابَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ
عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِك، وَإِنْ كَثُرَ الْعَقْلُ، فَإِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ سَيِّد أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ
يُسَلَّمَهَا، لِمَا مَضى فِي ذَلِك مِن السُّنَّةِ، فَإِنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ قِيمَتَهَا كَأَنَّهُ
أَسْلَمَهَا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذُلِكَ.
(١) رواية يحيى: ٥١١.
٤٢٨

كتاب المكاتب
٢٧٩٦ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ نَافِعٍ ، أَنَّ
عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كان يقول: المكاتب عبدٌ ما بَقِيَ عليه من كتابته شيءٌ.
٢٧٩٧ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، أَنَّهُ بَلَغَهُ، أَنَّ
عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَسُلَيْمَان بْنَ يَسَارٍ، كَانَا يَقُولَانِ: الْمُكَاتَبُ عبدٌ مَا بِقِيَ
مِنْ كِتَابَتِهِ شيءٌ.
٢٧٩٨ - قَالَ مَالِكٌ(٣): فَإِنْ هَلَكَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالاَ هُوَ أَكْثَرَ مِمَّا
بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، وَلَهُ وَلَدٌ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ مِنْ جَارِيَتِهِ، أَوْ كَاتَبَ
عَلَيْهِمْ، وَرِثُوا مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ، بَعْدَ قَضَاءِ كِتَابَتِهِ.
٢٧٩٩ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٤)، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ
قَيْسٍ الْمَكِّيِّ؛ أَنَّ مُكَاتَباً كَانَ لابْن الْمُتَوَكِّلِ، هَلَكَ بِمَكَّةَ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ
بَقِيَةً مِنْ كِتَابَتِهِ، وَدُيُونَاً لِلنَّاسِ ، وَتَرَكَ ابْنَةً لَهُ، فَأَشْكَلَ عَلَى عَامِلِ مَكَّةَ
(١) رواية يحيى: ٤٩٣.
(٢) رواية يحيى: ٤٩٣.
(٣) رواية يحيى: ٤٩٣.
(٤) رواية يحيى : ٤٩٣.
٤٢٩

الْقَضَاءُ فِيهِ، فَكَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرَوَانَ يَسْأَلُّهُ عَنْ ذلِكَ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ
عَبْدُ الْمَلِكِ: أَنِ ابْدَأُ بِدُيُونِ النَّاسِ فَاقْضِهَا، ثُمَّ اقْضِ مَا بَقِيَ مِنْ كِتَابَتِهِ،
ثُمَّ اقْسِمْ مَا بَقِيَ بَيْنَ ابْنَتِهِ وَمَوَالِیهِ.
٢٨٠٠ - قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ عِنْدَنَا: أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى سَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ
يُكَاتِبَهُ إِذَا سَأَلَهُ ذُلِكَ، وَلَمْ أَسْمَعْ بِأَحَدٍ مِنَ الأَئِمَّةِ أَكْرَهَ أَحَداً عَلَى أَنْ
يُكَاتِبَ عَبْدَهُ، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ ذُلِكَ فَقِيلَ
لَهُ: إِنَّ اللّه تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ: ﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِهِمْ
خَيْراً﴾(١٢) يَتْلُو هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾(٢) ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ
الصَّلَةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾(٤) الآيَةَ.
قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا أَذِنَ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَىْ فِيهِ لِلنَّاسِ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ
عَلَى النَّاسِ ، وَلاَ يَلْزَمُهُ أَحَدٌ، وَقَدْ سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ:
إِنَّمَا ذَلِكَ الْخَيْرُ الَّذِي قَالَ اللهِ، الْقُوَّةُ عَلَى الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ.
٢٨٠١ - قَالَ مَالِكٌ(٥): وَسَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ فِي قَوْلِ الله
عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (٦) أَنْ يُكَاتِبَ
الرَّجُلُ غُلَمَهُ، ثُمَّ يَضَعُ عَنْهُ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئاً مُسَمَّى.
(١) رواية يحيى: ٤٩٣.
(٢) النور ٣٣.
(٣) المائدة: ٢ .
(٤) الجمعة: ١٠ .
(٥) رواية يحيى: ٤٩٣.
. (٦) النور: ٣٣.
٤٣٠

قَالَ مَالِكٌ (١) : وَذَلِكَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ، قَالَ: وَعَلَى ذَلِكَ عَمل
خَّمْسٍ وثلاثِين الف درهم، ثمّ وَضعَ عَنهَ خَمْسَة آلافٍ مِنْ اخِرِ كِتَابَتِهِ.
٢٨٠٣ - قَالَ مَالِكٌ (٣): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الْمُكَاتَبِ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ
وَتَبِعَهُ مَالُهُ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ وَلَدُهُ، إِلَّ أَنْ يَشْتَرِطَهُمْ فِي كِتَابَتِهِ، فَإِنْ هَلَكَ وَتَرَكَ
مَالاً وَوَلَداً، كَانُوا مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ، فَإِنَّهُمْ يَرِثُونَ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ قَضَاءِ
كِتَابَتِهِ وَوَلَدِهِ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي كِتَابَتِهِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ الَّذِين كَاتَبَ عَلَيْهِمْ، فِيمَا
تَرَكَ بَعْدَ قَضَاءَ كِتَابَتِهِ ﴿للذكر مثل حظ الأنثيين﴾ (٤) .
٢٨٠٤ - قَالَ مَالِكٌ (٥): وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ جَارِيَةٌ بِهَا حَمْلٌ
مِنْهُ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ هُوَ وَلَا سَيِّدُهُ الَّذِي كَاتَبَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ الْوَلَدُ، لَأَنَّهُ
لَمْ يَدْخُلْ فِي كِتَابَتِهِ، وَهُوَ لِسَيِّدِهِ، فَأَمَّا الْجَارِيَّةُ فَإِنَّهَا لِلْمُكَاتَبِ لِأَنَّهَا مِنْ
ماله .
٢٨٠٥ - قَالَ مَالِكٌ(٦)، فِي مُكَاتَبٍ وَرِتَهُ رَجُلٌ، مِنِ امْرَأْتِهِ هُوَ
(١) رواية يحيى: ٤٩٤ .
(٢) رواية يحيى: ٤٩٤.
(٣) رواية يحيى: ٤٩٤.
(٤) النساء: ١١.
(٥) رواية يحيى : ٤٩٤.
(٦) رواية يحيى : ٤٩٤.
٤٣١

وَأَبْنُهَا: وَإِنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ كِتَابَتَهُ، اقْتَسَمَا مِيرَاثَهُ عَلَى
كِتَابِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَإِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ ثُمَّ مَاتَ، فَمِيرَاتُهُ لِإِبْنِ الْمَرْأَةِ،
لَيْسَ لِلزَّوْجِ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ.
٢٨٠٦ - قَالَ مَالِكٌ (١)، فِي الْمُكَاتَبِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ إِنَّهُ يُنْظَرُ فِي
ذلِكَ، فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَرَادَ الْمُحَابَةَ لِعَبْدِهِ، وَعُرِفَ ذُلِكَ مِنْهُ للتَّخْفِيفِ عَنْهُ،
فَلاَ يَجُوزُ ذُلِكَ، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَىْ وَجْهِ الرَّغْبَةِ وَطَلَبِ الْمَالِ،
وَانْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَالْعَوْنِ عَلَىْ كِتَابَتِهِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ.
٢٨٠٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ جَهِلَ فَوَطِىءَ مُكَاتَبَةً لَهُ: إِنَّهَا
إِنْ حَمَلَتْ فَهِيَ بِالْخِيَارِ، إِنْ شَاءَتْ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ، وَإِنْ شَاءَتْ قَرَّتْ
عَلَىْ كِتَابَتِهَا وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ، فَهِيَ عَلَى كِتَابَتِهَا.
٢٨٠٨ - قَالَ مَالِكٌ (٣): وَلاَ يَنْبَغِي أَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ مُكَاتَبَتَهُ.
٢٨٠٩ - قَالَ مَالِكٌ (٤) الََّمْرُ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي الْعَبْدِ يَكُونُ
بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ؛ إِنَّ أَحَدَهُمَا لَا يُكَاتِبُ نَصِيبَهُ، أَذِنَ لَهُ فِي ذَلِكَ صَاحِبُهُ
أَوْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ إِلَّ أَنْ يُكَاتِبَهُ جَمِيعاً، لَأَنَّ ذلِكَ يَعْقِدُ لَهُ عِنَاقَةٌ، ولَأَنَّ ذِلِكَ
يَصِيرُ إِذَا أَدَّى الْعَبْدُ مَا كَاَتَبَ عَلَيْهِ، أَنْ يَعْتِقَ نِصْفُهُ، فَلَ يَكُونُ عَلَى الَّذِي
(١) رواية يحيى: ٤٩٤.
(٢) رواية يحيى: ٤٩٤.
(٣) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
(٤) رواية يحيى: ٤٩٤.
٤٣٢

كَاتَبَهُ، أَنْ يَسْتَتِمَّ عِنْقَهُ، فَذَلِكَ خِلَافِ لِمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ وَلَ: مَنْ أَعْتَقَ
شِرْكاً لَهُ فِي عَبْدٍ قَوِّمَ عَلَيْهِ قِيمَةَ الْعَبْدِ.
٢٨١٠ - قَالَ مَالِكٌ (١) : فَإِنْ جَهِلَ ذلِكَ حَتَّى يُؤَدِّيَ الْمُكَاتِبُ،
فَاقْتَسَمَهُ هُوَ وَشَرِيكُهُ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا، وَتَبْطُلُ كِتَابَتُهُ، وَكَانَ عَبْداً
لَهُمَا عَلَى حَالِهِ الأَوَّلِ وَذَلِكَ بِمَنْلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ فِي كِتَابٍ
وَاحِدٍ، عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، فَيَنْظِرُ أَحَدُهُمَا بِحَقِهِ، وَيَشِحُ الآخَرُ فَيَقْتَضِي
بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ يُفْلِسُ الْغَرِيمُ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِيِ اقْتَضَى أَنْ يَزِيدَ شَيْئاًمِمَا
أُخذَ.
٢٨١١ - قَالَ مَالِكٌ (٢)، فِي مُكَاتَبٍ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، فَأَنْظَرَهُ أَحَدُهُمَا
بِحَقِّهِ الَّذِي عَلَيْهِ، وَأَبَى الآخَرُ أَنْ يُنْظِرَهُ، فَاقْتَضَى الَّذِي أَبَى أَنْ يُنْظِرَهُ،
بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرََكَ مَالاَ لَيْسَ فِيهِ وَفَاءٌ مِنْ كِتَابَتِهِ فَإِنَّهُمَا
يَتَخَاصَّانِ بِقَدْرِ مَا بَقِيَ لَهُمْ عَلَيْهِ، فَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ،
فَإِنْ تَرََكَ الْمُكَاتَبُ فَضْلًا عَنْ كِتَابَتِهِ، أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ
الكِتَابَةِ، وَكَانَ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَقَدِ اقْتَضَىْ
الَّذِي لَمْ يُنْظِرْهُ أَكْثَرَ مِمَّا اقْتَضَىْ صَاحِبُهُ، كَانَ الْعَبْدُ بَيْتَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَلَمْ
يُرُد عَلَى صَاحِبِهِ فَضْلَ مَا اقْتَضَىْ، لَأَنَّهُ إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ
بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، فَإِنْ كَانَ وَضَعَ عَنْهُ أَحَدُهُمَا الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ اقْتَضَى
صَاحِبُهُ بَعْضَ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، وَهُو بَيْنَهُمَا، وَلَ يَرُدُّ
(١) رواية يحيى: ٤٩٤.
(٢) رواية يحيى: ٤٩٤.
٤٣٣

الَّذِي اقْتَضَى عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئاً، لَأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ اقْتَضَى الَّذِي كَانَ لَهُ،
وَذْلِكَ بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، بِكِتَابٍ وَاحِدٍ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ،
فَيْظِرُهُ أَحَدُهُمَا بِحَقِّهِ، وَيَشِعُ الآخَرُ فَيَقْتَضِي بَعْضَ حَقِّهِ، ثُمَّ يُفْلِسُ
الْغَرِيمُ، فَلَيْسَ عَلَى الَّذِي اقْتَضَى، أَنْ يَرُدَّ شَيْئاً مِّمَّا أَخَذَ.
(١) الحمالة في الكتابة
٢٨١٢ - قَالَ مَالِك بْنُ أَنَسٍ (١)، الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا؛ أَنَّ
الْعَبِيدَ إِذَا كَانَبُوا جَمِيعاً، كِتَابَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ ،
فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمْ: قَدْ عَجَزْتُ، وَأَلْقَى بِيَدَيْهِ، فَإِنَّ لَأَصْحَابِهِ أَنْ يَسْتَعْمِلُوهُ
مَا يُطِيقُ مِنَ الْعَمَلِ حَتَّى يَعْتِقَ بِمِثْقِهِمْ، أَوْ يَرِقَّ بِقَّهِمْ، إِنْ رَقُوا.
٢٨١٣ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ عِنْدَنَا؛ أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ، لَمْ
يَنْبَغْ لِسَيِّدِهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ لَهُ أَحَدٌ، بِكِتَابَةِ عَبْدِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْعَبْدُ أَوْ عَجَزَ،
وَلَيْسَ هَذَا مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَذلِكَ أَنَّهُ حَمَلَ رَجُلٌ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، بِمَا
عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ، ثُمَّ اتَّبَعَ ذلِكَ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ قِبَلَ الَّذِي حَمَّلَ لَهُ، أَخَذَ
مَالَهُ بَاطِلًا، لَ هُوَ ابْتَعَ الْمُكَاتَبَ، فَيَكُون مَا أُخِذَ مِنْهُ فِي شَيْءٍ هُوَ لَهُ،
وَلَ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ، فَيَكُون فِي ثَمَنِ حُرِّيَّةٍ ثَبْتَتْ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ
رَجْعَ إِلَى سَيِّدِهِ فَيَكُونُ عَبْداً مَمْلُوكاً، وَذلِكَ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ
فَيَتَحَمَّلُ لِسَيِّدِ الْمُكَاَتَبِ بِهَا، إِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ، إِنْ أَدَّاهُ الْمُكَاتَبُ عَتَقَ، وَإِنْ
(١) رواية يحيى: ٤٩٥.
(٢) رواية يحيى : ٤٩٥.
٤٣٤

مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، لَمْ يُحَاصَّ سَيِّدُهُ غُرَمَاءَ بِكِتَابَتِهِ، وَكَانَ غُرَمَاؤُهُ
أَوْلَى بِمَالِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ، كَانَ
مَمْلُوْكاً لِسَيِّدِهِ، وَكَانَتْ دُيُونُ النَّاسِ فِي ذِئَّةِ الْمُكَاتَبِ، لَا يَدْخُلُونَ مَعَ
سَيِّدِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِ رَقَبْتَهِ .
٢٨١٤ - قَالَ مَالِكٌ(١): إِذَا كَاتَبَ قَوْمٌ جَمِيعاً كِتَابَةً وَاحِدَةٌ، لَ
رَحِمَ بَيْنَهُمْ يَتَوَارَثُونَ بِهَا، فَإِن بَعْضَهُمْ حُمَلَاءُ عَنْ بَعْضٍ، لَا يَعْتِقُ
بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْض، حَتَّى يُؤَدُّوا الْكِتَابَةَ كُلَّهَا، فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَتَرَّكَ
مَالَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ جَمِيعِ مَا عَلَيْهِمْ، أُدِّيَ عَنْهُمْ جَمِيعُ مَا عَلَيْهِمْ، وَكَانَ
فَضْلُ الْمَالِ لِسَيِّدِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِمَنْ كَاتَبَ معَهُ مِمَّا فَضلِ مِنَ الْمَالِ
شَيْءٌ، وَيَتْبَعُهُمُ سَيِّدُ الْعَبْدِ بِحِصَصِهِمْ الَّتِي بَقِيَتْ عَلَيْهِمْ مِنَ الْكِتَابَةِ الَّتِي
قُضِيَتْ مِنْ مَالِ الْهَالِكِ، لَأَنَّ الْهَالِكَ إِنَّمَا كَانَ حَمِيلاً عَنْهُمْ، فَعَلَيْهِمْ أَنْ
يُؤَدُّوا مَا عَتَقُوا بِهِ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ الْهَالِكِ وَلَدٌ أَحْرَار لَمْ يَرِثُوهُ،
لَأَنَّهُ لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى مَاتَ.
٢٨١٥ - (٢) فَالْمُكَاتَبُ إِذَا مَاتَ وَلَهُ مَالٌ، وَتَرَكَ عَلَيْهِ بَقِيَّةً مِنْ
كِتَابَتِهِ، لَمْ يُؤَدِّهَا وَلَهُ وَلَدْ أَحْرَارٌ لَمْ يَرِثُوهُ، وَإِنَّمَا يَرِثُهُ وَلَدُهُ الَّذِينَ كَانُوا
مَعَهُ فِي كِتَابِهِ الَّذِي إِذَامَاتُوا وَرِثَّهُمْ، وَإِذَا مَاتَ وَرِثُّوهُ .
(١) رواية يحيى: ٤٩٥.
(٢) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
٤٣٥

(٢) القطاعة في الكتابة
٢٨١٦ - قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ
سَلَمَةَ كَانَتُ تُقَاطِعُ مُكَاتَبِهَا بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ.
٢٨١٧ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي مُكَاتَب
يُكُونُ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ، إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لََّحَدِهِمَا أَنْ يُقَاطِعَهُ عَلَى حِصَّتِهِ، إِلَّ
بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، وَذُلِكَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ بَيْنَهُمَا، لَا يَجُوزُ لَأَحَدِهِمَا أَنْ يَأْخُذَ
شَيْئاً مِنْ مَالِهِ دُونَ شَرِيكِهِ إِلَّ بِإِذْنِهِ، ولَوْ قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا دُونَ صَاحِبِهِ ثُمَّ
جَازَ ذَلِكَ، ثُمَّ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَلَهُ مَالٌ، أَوْ عَجَزَ، لَمْ يَكُنْ لِمَنْ قَاطَعَهُ
شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ شَيْئً مِمَا قَاطَعَهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَرْجِعْ
حَقُّهُ فِي رَقَبَتِهِ، وَلَكِنْ مَنْ قَاطَعَ مُكَاتَباً بِإِذْنِ شَرِيكِهِ، ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ،
فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ الَّذِي أَخَذَ مِنْهُ مِنَ الْقَطَاعَةِ، وَيَكُونُ عَلَى
حِصَّتِهِ فِي رَقَةِ الْعَبْدِ، كَانَ ذُلِكَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ، وَتَرََكَ مَالاً ،
اسْتَوْفَى الَّذِينَ بَقِيَتْ لَهُمُ الْكِتَابَةُ حُقُوقَهُمْ مِنَ الْمَالِ ثُمَّ الَّذِي بَقِيَ مِنْ مَالِهِ
بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شُرَكَاءِهِ، عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمْ فِي الْمُكَاتَبِ، وَإِنْ
قَاطَعَهُ أَحَدُهُمَا وَتَمَسَّكَ الآخَرُ بِالْكِتَابَةِ، ثُمَّ عَجَزَ الْعَبْدُ، قِيلَ لِلَّذِي
قَاطَعَهُ: إِنْ شِئْتَ أَنْ تَرُدَّ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ الَّذِي أَخَذْتَ مِنْهُ، وَيَكُونُ
(١) رواية يحيى : ٤٩٦.
(٢) رواية يحيى: ٤٩٦.
٤٣٦

الْعَبْدُ بَيْنَكُمَا نِصْفَيْنٍ، فَإِنْ أَبَيْتَ، فَجَمِيعُ الْعَبْدِ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ
خَالِصاً.
٢٨١٨ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنَ، فَيُقَاطِعُهُ
أَحَدُهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَقْبِضُ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالرِّقٌّ مِثْلَ مَا فَاطَعَ عَلَيْهِ
صَاحِبُهُ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ. أَنَّهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لَأَنَّهُ
إِنَّمَا اقْتَضَى الَّذِي كَانَ لَهُ عَلَيْهِ، فَإِنِ اقْتَضَى أَقْلَّ مِمَّا أَخَذَ الَّذِي قَاطَعَهُ،
ثُمَّ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ، فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ الَّذِي
يَفَضَّلَهُ بِهِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَبَى فَجَمِيعُ
الْعَبْدِ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالكِتَابَةِ خَالِصاً، وَإِنْ مَاتَ الْمُكَاتَبُ وَتَرَكَ مَالًا،
فَأَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ شَطْرَ مَا يفَضَّلُ بِهِ عَلَيْهِ، وَيَكُونُ
الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا، فَذَلِكَ لَهُ، وَإِنْ أَخَذَ الَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ مِثْلَ مَا قَاطَعَ
عَلَيْهِ شَرِيكُهُ، أَوْ أَفْضَلَ، فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا لَأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَ حَقَّهُ.
بِالرِّقِّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ عَلَيْهِ.
٢٨١٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي الْمُكَاتَبِ يَكُونُ بَيْنَ الرُّجُلَيْنِ، فَيُقَاطِعُ
أَحَدُهُمَا الْمُكَاتَبُ عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، ثُمَّ يَقْتَضِي الَّذِي
تَمَسَّكَ بِالرِّقِّ أَقْلَّ مِمَّا قَاطَعَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ.
قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ أَحَبَّ الَّذِي قَاطَعَ أَنْ يَرُدَّ عَلَى صَاحِبِهِ نِصْفَ مَا
يفضلهُ بِهِ، وَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا شَطْرَيْنِ، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَرُدَّ، فَلِلَّذِي تَمَسَّكَ
(١) رواية يحيى: ٤٩٦.
(٢) رواية يحيى: ٤٩٧.
٤٣٧

بِالرِّقِّ حِصَّةُ صَاحِبِهِ الَّذِي قَاطَعَ عَلَيْهِ.
٢٨٢٠ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَتَفْسِيرُ ذلِكَ أَنَّ يَكُونَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا
شَطْرَيْنِ، فَيُكَاتِبَانِهِ جَمِيعاً ثُمَّ يُقَاطِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى نِصْفِ حَقِّهِ، بِإِذْنِ
صَاحِبِهِ، وَذَلِكَ الرُّبُعُ مِنْ جَمِيعِ الْعَبْدِ، ثُمَّ يَعْجِزُ الْمُكَاتَبُ فَيُقَالُ لِلَّذِي
قَاطَعَهُ: إِنْ شِئْتَ فَارْدُدْ عَلَى صَاحِبِكَ نِصْفَ مَا أَخَذْتَ، وَيَكُونِ الْعَبْدُ
بَيْنَكُمَا شَطْرَيْنِ، فَإِنْ أَبِى، كَانَ لِلَّذِي تَمَسَّكَ بِالْكِتَابَةِ رُبُعُ صَاحِبِهِ الَّذِي
قَاطَعَ الْمُكَاتَبَ عَلَيْهِ خَالِصاً، وَكَانَ لَهُ نِصْفُ الْعَبْدِ، فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ
الْعَبْدِ، فَكَانَ لِلَّذِي قَاطَعَ رُبُعُ الْعَبْدِ، لَنَّهُ أَبَى أَنْ يَرُدَّ ثَمَنَ نِصْفِهِ الَّذِي
قَاطَعَهُ عَلَيْهِ .
٢٨٢١ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي الْمُكَاتَبِ يُقَاطِعُهُ سَيِّدُهُ، فَيَعْتِقُ،
وَيَكْتُبُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ دَيْناً عَلَيْهِ، ثُمَّ يَمُوتُ الْمُكَاتَبُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ
لِلنَّاسِ، فَإِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ لَا يُحَاصُّ غُرَمَاءَهُ بِالَّذِي لَهُ عَلَيْهِ مِنْ قَطَاعَتِهِ
وَالْغُرَمَاءُ يُبَدَّوْنَ قَبْلَهُ.
٢٨٢٢ - قَالَ مَالِكٌ(٣): لَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُقَاطِعَ سَيِّدَهُ إِذَا كَانَ
عَلَيْهِ دَيْنٌ لِلنَّاسِ، فَيَعْتِقُ وَيَصِيرُ لَا شَيْءَ لَهُ، لَأَنَّ أَهْلَ دَيْنُهُ أَحَقُّ بِمَالِهِ
مِنْ سَيِِّهِ، فَلَيْسَ ذلِكَ بِجَائٍِ لَّهُ.
(١) رواية يحيى: ٤٩٧.
(٢) رواية يحيى: ٤٩٧ .
(٣) رواية يحيى: ٤٩٧.
٤٣٨

٢٨٢٣ - قَالَ مَالِكٌ(١): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي الرَّجُلِ يُكَاتِبُ عَبْدَهُ، ثُمَّ
يُقَاطِعُهُ بِالذَّهَبِ، فَيَضَعُ عَنْهُ مِمَّا عَلَيْهِ مِنَ الْمُكَاتَّبَةِ، عَلَى أَنْ يُعَجِّلَهِ مَا
قَاطَعَهُ عَلَيْهِ: أَنَّهُ لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ، وَإِنَّمَا كَرِهَ ذُلِكَ مَنْ كَرِهَهُ، لَأَنَّهُ، أَنْزَلَهُ
بِمَنْزِلَةِ الدَّيْنِ، يَكُونُ عَلَى الرَّجُلِ، فَضَعُ عَنْهُ وَيَنْقُدُهُ، لَيْسَ هَذَا مِثْلَ
الدَّيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ قَطَاعَةُ الْمُكَاتَبِ سَيِّدَهُ، عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ مَالاَ فِي أَنْ
يُعَجِّلَهُ الْعِثْقَ، فَيَجِبُ لَهُ الْمِيرَاثُ وَالشَّهَادَةُ وَالْحُدُودُ، وَتَثْبُتُ لَهُ حُرْمَةُ
الْعَتَاقَةِ، وَلَمْ يَشْتَرِ مِنْهُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمَ، وَلاَ ذَهَباً بِذَهَبٍ، وَإِنَّمَا مَثَلُ هَذَا
مَثَلُ رَجُلٍ قَالَ لِغُلَامِهِ: اقْتِي بِكَذَا وَكَذَا دِينَاراً، وَأَنْتَ حُرِّ ثُمَّ وَضَعَ عَنْهُ
مِنْ ذُلِكَ، فَقَالَ: إِنْ جِبْتَنِي بِأَقَلَّ مِنْ ذُلِكَ فَأَنْتِ حُرِّ، فَلَيْسَ هَذَا بِدَيْنٍ
ثَابِتٍ، وَلَوْ كَانَ دَيْناً ثَابِتاً حَاصَّ بِهِ السّيِّدُ غُرَمَاءَ الْمُكَاتَبٍ، إِنْ مَاتَ أَوْ
أَقْلَسَ دَخَلَ مَعَهُمْ فِي مَالِ مُكَاتِبِهِ.
(٣) جراح المكاتب
٢٨٢٤ - قَالَ مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ (٢)، إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي
الْمُكَاتَبِ إِذَا جَرَحَ جِرْحاً يَقَعُ عَلَيْهِ فِيهِ عَقْلٌ: أَنَّ الْمُكَاتَبَ إِنْ قَوِيَ عَلَى
أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ الْجِرْحِ مَعَ كِتَابَتِهِ، أَدَّاهُ، وَكَانَ عَلَى كِتَابَتِهِ، وَإِنْ هُوَ لَمْ
يَقْوَ عَلَى ذَلِكَ، فَقَدْ عَجَزَ عَنْ كِتَابَتِهِ، وَذُلِكَ أَنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ
ذلِكَ الْجِرْحِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ، وَكَذَلِكَ حُقُوقُ النَّاسِ أَيْضاً فَهِيَ تُبَدَّأُ عَلَى
الْكِتَابَةِ، فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ عَقْلِ ذَلِكَ الْجِرْحِ، خُيِّرَ سَيِّدُهُ،
(١) رواية يحيى: ٤٩٧ .
(٢) رواية يحيى: ٤٩٨.
٤٣٩

فَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُؤَدِّيَ عَقْلَ ذُلِكَ الْجِرْحِ، فَعَلَ، وَأَمْسَكَ غِلَمَهُ، وَصَارَ
عَبْدَأَ مَمْلُوكاً، وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسَلِّمَهُ إِلَى الْمَجْروحِ أَسْلَمَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ
مِنْ ذَلِكَ.
٢٨٢٥ - قَالَ مَالِكٌ(١)، فِي الْقَوْمِ يُكَاتَّبُونَ جَمِيعاً، فَيَجْرَحُ أَحَدُهُمْ
جرْحاً يَكُونُ فِيهِ عَقْلٌ، قِيلَ لَهُ وَلِلَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، أَدُّوا عَقْلَ هَذَا
الْجِرْحِ، فَإِنْ أَدُّوه ثَبَتُوا عَلَى كِتَابَتِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُؤْدُّوهُ فَقَدْ عَجَزُوا عَنْ
كِتَابَتِهِمْ، وَيُخَيِّرُ سَيِّدُهُمْ، فَإِنْ شَاءَ أَدَّى عَقْلَ ذُلِكَ الْجِرْحِ وَرَجَعُوا عَبِيداً
جَمِيعاً، وَإِنْ شَاءَ أَسْلَمَ الْجَارِحَ وَحْدَهُ وَرَجَعَ الآخَرُونَ عَبِيداً جَمِيعاً،
بِعَجْزِهِمْ عَنْ أَدَاءِ عَقْلٍ ذُلِكَ الْجِرْحِ، الَّذِي جَرَحَ صَاحِبُهُمْ.
٢٨٢٦ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا، أَنَّ
الْمُكَاتَبَ إِذَا أُصِيبَ بِجِرْحِ يَكُونُ لَهُ فِيهِ عَقْلٌ، أَوْ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الَّذِينَ
مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ، فَإِنَّ عَقْلَهُمْ عَقْلُ الْعَبِيدِ فِي قِيمَتِهِمْ، وَأَنَّ مَا وَجَبَ لَهُمْ
مِنْ عَقْلِ يُدْفَعُ إِلَى سَيِّدِهِمُ الَّذِي لَهُ الْكِتَابَةُ، وَيُحَاسَبُ الْمُكَاتَبُ فِي آخِرِ
كِتَابَتِهِ، وَيُوضَعُ عَنْهُ مَا أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جِرْجِهِ أَلْفَيْ دِرْهَم.
٢٨٢٧ - (٢) وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ، أَنَّهُ كَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ آلاَفِ دِرْهَمٍ،
وَكَانَ الَّذِي أَخَذَ سَيِّدُهُ مِنْ دِيَةِ جِرْحِهِ أَلْفَ دِرْهَم، فَإِنَّهُ إِذَا أَدَّىْ إِلَيْهِ أَلْفَيْ
دِرْهَم فَهُوَ حُرِّ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ كِتَابَتِهِ أَلْفَ دِرْهَم، وَكَانَ
(١) رواية يحيى: ٤٩٨.
(٢) رواية يحيى: ٤٩٨.
(٣) رواية يحيى: ٤٩٨.
٤٤٠

الَّذِي أَخَذَ مِنْ دِيَةِ جِرْجِهِ أَلْفَيْ دِرْهَم، فَقَدْ عَتَقَ، وَإِنْ كَانَتْ دِيَّةُ الْجِرْحِ
أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَتِهِ كَانَ لِلْمُكَاتَبِ مَا فَضَلَ بَعْدَ أَدَاءِ
كِتَابَتِهِ، وَلَ يَنْبَغِي أَنْ يُدْفَعَ إِلَى الْمُكَاتَبِ شَيْءٌ مِنْ دِيَةٍ جِرْحِهِ، فَيَأْكُلَهُ
وَيَسْتَهْلِكَهُ، فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ إِلَى سَيِِّهِ، أَغْوَرَ أَوْ مَقْطُوعَ الْيَدِ أَوْ مَعْضُوبَ
الْجَسَدِ، وَإِنَّمَا كَاتَبَهُ عَلَى مَالِهِ وَكَسْبِهِ، وَلَمْ يُكَاتِبْهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ دِيةَ مَا
أَصِيبَ مِنْ وَلَدِهِ أَوْ أُصِيبَ مِنْ جَسَدِهِ فَيَسْتَهْلِكَهُ.
(٤) بيع المكاتب
٢٨٢٨ - قَالَ مَالِكٌ(١): إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعْتُ فِي الرَّجُلِ يَشْتَرِي
مُكَاتَبَ الرَّجُلِ: أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ، إِذَا كَانَ كَاتَبَهُ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، إِلَّ
بِعَرْضٍ مِنَ الْعُرُوضِ يُعَجِّلُهُ إِنَّهُ وَلَ يُؤْخِّرُهُ، لَأَنَّهُ إِذَا أَخَّرَهُ كَانَ (دَيْناً)
بِدَيْنٍ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِءِ بِالْكَالِىءٍ.
٢٨٢٩ - قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِنْ كَاتَبَ الْمُكَاتَبَ سَيَّدُهُ بِعَرْضٍ مِنَ
الْعُرُوضِ، مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ والرَّقِيقِ، فَإِنَّهُ يَصْلُحُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ
يَشْتَرِي بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ مُخَالِفٍ لِلْعُرُوضِ الَّذِي كَاتَبَهُ سَيِّدُهُ
عَلَيْهَا، يُعَجَلُهُ إِنَّهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ.
٢٨٣٠ - قَالَ مَالِكٌ(٣): أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي الْمُكَاتَبِ، أَنَّهُ إِذَا
(١) رواية يحيى: ٤٩٩.
(٢) رواية يحيى: ٤٩٩.
(٣) رواية يحيى: ٤٩٩.
٤٤١

بيعَ كَانَ أَحَقَّ بِاشْتِرَاءِ كَتَابَتِهِ مِمَّنِ اشْتَرَاهَا إِذَا قَوِي عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَى
سَيِّدِهِ الثَّمَنَ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ، وَذْلِكَ أَنَّ اشْتِرَاءَهُ نَفْسَهُ عَتَاقَةٍ، وَأَنَّ الْعَتَاقَةَ
تُبَدَّأْ عَلَى مَا كَانَ مَعَهَا مِنَ الْوَصَايَا، وَإِنْ بَاعَ بَعْضُ مَنْ كَاتَبَ الْمُكَاَتَبَ
نَصِيبَهُ مِنَ الْمُكَاتَبِ، فَبَاعَ نِصْفَ الْمُكَاتَبِ أَوْ ثُلْتُهُ، أَوْ سَهْماً مِن أَسهم
الْمُكَاتَبِ، فَلَيْسَ لِلْمُكَاتَب فِيمَا بِيعَ مِنْهُ شِفْعَةُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ
الْقَطَاعَةِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُقَاطِعَ بَعْضَ مَنْ كَاتَبَهُ، إِلَّ بِإِذْنِ شُرَكَائِهِ، فَإِنَّ
مَا بِيعَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ تَامَّةٌ، وَأَنَّ مَالَهُ مَحْجُوزٌ عَنْهُ، وَإِنِ اشْتَرَىْ بَعْضَهُ
فَإِنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ الْعَجْزُ، بِمَا يَذْهَبُ مِنْ مَالِهِ، وَلَيْسَ ذُلِكَ بِمَنْزِلَةِ اشْتِرَاءِ
الْمُكَاتَبِ نَفْسَهُ كَامِلًا، إِلَّ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ مَنْ بَقِيَ لَهُ فِيهِ كِتَابَةٌ، فَإِنْ أَذِنُوا
كَانُوا أَحَقَّ بِمَا بِيعَ مِنْهُ.
٢٨٣١ - قَالَ مَالِكٌ(١): لَا يَحِلُّ بَيْعُ نَجْم مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ،
وَذْلِكَ أَنَّهُ غَرَرٌ، إِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ بَطَلَ مَا عَلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ وَأَفْلَسَ وَعَلَيْهِ
دُيُونُ النَّاسِ ، لَمْ يَأْخُذِ الَّذِيِ اشْتَرَى نَجْمَهُ مَعَ غُرَمَائِهِ شَيْئاً، وَإِنَّمَا الَّذِي
اشْتَرَى نَجْماً مِنْ نُجُومِ الْمُكَاتَبِ، بِمَنْزِلَةِ سَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، لِأَنَّ سَيِّدَ
الْمُكَاتَبِ يُحَاصُّ بِكِتَابَةِ غُلَامِهِ عَنْ مَالِ الْمُكَاتَبِ، وَكَذَلِكَ الْخَرَاجُ أَيْضاً
يَجْتَمِعُ لَهُ عَلَىْ غُلَامِهِ، فَلاَ يُخَاصُّ بِمَا اجْتَمَعَ لَهُ مِنَ الْخَرَاجِ، غُرَمَاءُ
غُلَامِهِ .
٢٨٣٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢)، فِي رَجُلٍ كَاتَبَ عَبْدَاً لَهُ بِعَيْنٍ أَوْ عَرْضٍ ،
(١) رواية يحيى: ٤٩٩.
(٢) لم ترد هذه الفقرة في رواية يحيى.
٤٤٢