Indexed OCR Text

Pages 321-340

أَبْنَ يَزِيدَ مَوْلَى الأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ؛ أَنَّ زَيْداً أَبَا عَّشٍ، أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ سَأَلَ
سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ الْبَيْضَاءِ (١) بِالسُّلْتِ (٢) فَقَالَ: أَيْتُهُمَا أَفْضَلُ(٣)؟
فَقَالَ: الْبَيْضَاءُ، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ وَ يُسْأَلُ
عَنِ شِرَاءِ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ لَّهَ: أَيْنْقُصُ الرُّطَبُ، إِذَا
يَبِسَ؟ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَنَهَى عَنْ ذُلِكَ.
(١٢) باب المحاقلة والمزابنة
٢٥١٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ أَنَسٍ (٤)، عَنْ
نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ؛ٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِوََّ نَهِى عَنِ الْمُزَابَنَّةِ،
وَالْمُزَابَةُ بَيْعُ الثَّمَرِ بِالْتَّمْرِ كَيْلاً وَبَيْعُ الْكَرْمِ (٥) بِالَّبِبِ كَيْلاً.
= معن .
تسعتهم (يحيى المصمودي، وابن نمير، وابن مهدي، وابن مسلمة، ووكيع،
وإسحاق، وقتيبة، ويحيى بن سعيد، ومعن) عن مالك، به.
(١) الشعير.
(٢) حب بين الحنطة والشعير، ولا قشر له كقشر الشعير، فهو كالحنطة في ملاسته،
وكالشعير في طبعه وبرودته، قال الجوهريّ: ويكون في الغور والحجاز.
(٣) أي أكثر في الكيل.
(٤) أخرجه يحيى في روايته: ٣٨٦، و((أحمد)) ٧/٢ و٦٣ قال: حدثنا عبد الرحمان،
و((البخاري)) ٩٦/٣ قال: حدثنا إسماعيل، وفي ٩٨/٣ قال: حدثنا عبدالله بن
يوسف، و((مسلم)) ١٥/٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، و((النسائي)) ٢٦٦/٧
قال: أخبرنا قتيبة .
ستتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، وعبدالرحمان، وإسماعيل، وابن يوسف،
ويحيى بن يحيى التميمي، وقتيبة) عن مالك، به.
(٥) العنب.
٣٢٣

٢٥١٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ(١)، عَنْ دَاوُدَ بْنِ
الْحُصَيْنِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، مَوْلَى ابْنِ (أَبِي) أَحْمَدَ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ، أَنَّهُ سَمِعَ
أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِي يَقُولُ: نَهَى رَسُولُ اللهِ وَ﴿َ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَالْمُحَافَلَةِ،
وَالْمُزَابَةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ ، وَالْمُحَافَلَهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ
بالطعام .
٢٥٢٠ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُزَابَةِ
وَالْمُحَاقَلَةِ، وَالْمُزَابَنَّةُ اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بِالتَّهْرِ، وَالْمُحَاقَةُ اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ
بِالْحِنْطَةِ، وَاسْتِكْرَاءُ الْأَرْضِ بِالْحِنْطَّةِ.
٢٥٢١ - قَالَ مَالِكُ(٣): قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ
عَنِ اسْتِكْرَاءِ الأَرْضِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ(٤)؟ فَقَالَ: لَ بَأُسَ بِذْلِكَ.
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٣٨٦، و((أحمد)) ٦/٣ و٦٠ قال: حدثنا عبد الرحمان، هو
ابن مهدي، وفي ٨/٣ قال: حدثنا محمد بن إدريس، يعني الشافعي، و((البخاري))
٩٩/٣ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، و((مسلم)) ٢/٥ قال: حدثني أبو الطاهر، قال:
أخبرنا ابن وهب، و((ابن ماجة)) (٢٤٥٥) قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا
مُطَرِّف بن عبداللّه .
ستتهم (يحيى المصمودي، وعبد الرحمان، والشافعي، وابن يوسف، وابن
وهب، ومطرف) عن مالك، به.
(٢) رواية يحيى: ٣٨٦.
(٣) رواية يحيى: ٣٨٧.
(٤) أي الفضة .
٣٢٤

٢٥٢٢ - قَالَ مَالِكٌ(١): وَنَهِىْ رَسُولُ اللهِ لَّهَ عَنِ الْمُزَابَنَة وَتَفْسِيرُ
الْمُزَابَنَةِ: كُلِ شَيْءٍ مِنَ الْجِزَافِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَلَ وَزْنُهُ وَلَ عَدَدُهُ،
أَنْ يُبَاعَ بِشَيْءٍ مُسَمِى مِنَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ، فَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ
الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الطَّعَامُ الْمُصَبَّرُ(٢) الَّذِي لَا يُعْلَمُ كَيْلُهُ مِنَ الْحِنْظَةِ
والتَّمْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأَطْعِمَةِ، أَوْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ السَّلْعَةُ مِنَ الْخَبطِ(٣)
والنَّوى (٤) والْقَصَبِ أَوِ الْعُصْفُرِ أَوِ الْكُرْسُفِ (٥) أَوِ الْكَتَّانِ(٦) أَوِ الْغَزْلِ
أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ السِّلَعِ، لَا يُعْلَمُ كَيْلُ شَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ وَلَ وَزْنُهُ وَلَا
عَدَدُهُ، فَيَقُولُ الرَّجُلُ لِرَبِّ تِلْكَ السِّلْعَةِ: كِلْ سِلْعَتَكَ، أَوْ مُرْ مَنْ يَكِيلُهَا،
أَوْ زِنْ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُوزَنُ، أَوْ اعدُد مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ يُعَدُّ، فَمَا نَقَصَ
مِنْ كَذَا وَكَذَا صَاعاً، لِتَسْمِيَة يُسَمِِّهَا، أَوْ وَزْنِ كَذَا وَكَذَا رِطْلًا، وَعَدَدٍ
كَذَا وَكَذَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ ذِلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ حَتَّى أُوِفِيَكَ تِلْكَ النَّسْمِيَةَ،
وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لِي، أَضْمَنُ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ الْكَيْلِ، أَوِ الْوَزْنِ،
أَوِ الْعَدَدِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ لِي، مَازَادَ، فَلَيْسَ ذُلِكَ بِسَبْعٍ، وَلَكِنَّهُ الْغَرَرُ(٧)
وَالْمُخَاطَرَةُ، وَالْقِمَارُ، يَدْخُلُ هَذَا، ثَمَّ يَشْتَرِي مِنْهُ شَيْئاً بِشَيْءٍ آخَرَ، وَلْكِنَّهُ
ضَمِنَ لَهُ مَا سُمِّيَ مِنْ ذُلِكَ الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ، عَلَى أَنْ يَكُونَ
(١) رواية يحيى: ٣٨٧.
(٢) المجموع بعضه فوق بعض.
(٣) ما يسقط من ورق الشجر.
(٤)
البلح.
(٥)
أي القطن.
(٦) قال ابن دريد الكتان عربيّ، سمي بذلك لأنه يكتن أي يسود إذا ألقي بعضه فوق
بعض .
(٧) أي بيع الغرر هو ماكان له ظاهر يغر المشتري.
٣٢٥

لَهُ مَازَادَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ تِلْكَ السِّلْعَةُ نَقَصَتْ مِنْ تِلْكَ النَّسْمِيَةِ، أَخَذَ مِنْ
مَالِ صَاحِبِهِ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَعْطَاهُ إِنَّهُ، فَإِنْ زَادَتْ تِلْكَ
السّلَعِ عَلَى تِلْكَ التَّسْمِيَةِ أَخَذَ الرَّجُلُ مِنْ مَالِ رَبِّ السِّلْعَةِ مَالًا بِغَيْرِ ثَمَنٍ
أَخْرَجَهُ فَأَخَذَ مَالَ الرَّجِلِ بَاطِلاً، بِغَيْرِ ثَمَّنٍ وَلَ هِبَةٍ، طَيَِّةَ بِهَا نَفْسُهُ،
فَهَذَا يُشْبِهُ الْقِمَارَ، وَمَا كَانَ مِثْلُ هُذَا مِنْ الْأَشْيَاءِ فَذَلِكَ يَدْخُلُهُ.
٢٥٢٣ - قَالَ مَالِكٌ (١): وَمِنْ ذُلِكَ أَيْضاً أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ،
لَهُ الثَّوْبُ: أَضْمَنْ لَكَ مِنْ ثَوْبِكَ هُذَا كَذَا وَكَذَا ظِهَارَةَ قَلَنْسُوَةٍ، قَدْرُ كُلِّ
◌ِهَارَة كَذَا وَكَذَا، لِشَيْءٍ يُسَمِيهِ، وَمَانَقَصَ مِنْ ذُلِكَ فَعَلَيَّ غرْمُهُ وما زَادَ
عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ لِي أَوْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَضْمَنُ لَكَ مِنْ ثِيَابِكَ هَذِهِ
كَذَا وَكَذَا قَمِيصاً، ذَرْعُ(٢) كُلِّ قَمِيصٍ وَصِفَتِهِ كَذَا وَكَذَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ
ذلِكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ حَتَّى أَوَفِّكَهُ، وَمَا زَادَ عَلَى ذُلِكَ فَهُوَ لِي، أَوْ أَنْ يَقُولَ
الرَّجُلُ (للرجلِ)، لَهُ الْجُلُودُ مِنْ جُلُودِ الإِبِلِ أَوِ الْبَقَرِ: أَقَطَّعُ جُلُودَكَ هَذِهِ
◌ِعَالاَ عَلَى إِمَامٍ يُرِيِهِ إِيَّهُ، فَمَا نَقَصَ مِنْ مِثَةِ زَوْجٍ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ، وَمَا زَادَ
فَهُوَ لِي بِمَا ضَمِنْتُ لَكَ، وَمِمَّا يُشْبِهُ ذُلِكَ أَيْضاً، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُل
لَهُ حَبُّ الْبَان(٣): أَعْصُرْ حَبَّكَ هذَا، فَمَا نَقَصَ مِنْ مِثَةِ رَطْلٍ فَعَلَيَّ
غُرْمُهُ، وَمَا زَادَ فَهُوَ لِي، فَهَذَا كُلُّهُ وَمَا أَشْبَههُ مِنَ الأَشْيَاءِ، أَوْ ضَارَعَهُ(٤)،
مِنَ الْمُزَابَنَةِ، الَّتِي لَا تَصْلُحُ وَلَتَجُوزُ، وَكَذَلِكَ أَيْضاً إِذَا قَالَ الرَّجُلُ
(١) رواية يحيى: ٣٨٧.
(٢) أي قدْر.
(٣) شجر معروف، وهو الخلاف.
(٤) أي شابهه .
٣٢٦

لِلرَّجُلِ، لَهُ الْخَبَطُ وَالنَّوَى أَوِ الْعُصْفُر أَوِ الْكُرْسُف أَوِ الْكَتََّنُ أَوِ الْقَصبُ:
أَبْتَاعُ مِنْكَ هَذَا الْخَبَطَ بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً، مِنْ خَبَطِ مِثْلَ خَبَطِهِ، وَهَذَا
النَّوَى بِكَذَا وَكَذَا صَاعاً مِنْ نَوَى مِثْلِهِ، وَالْعُصْفُرِ مِثْلَ ذَلِكَ، وَالْكُرْسُف
وَالْكَتَّانِ وَالْقَصْبِ أَيْضاً مِثْلَ ذَلِكَ، فَهَذَا كُلُّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا وَصَفْنَا مِنَ
الْمُزَابَنَةِ .
(١٣) جامع بيع الثمار
٢٥٢٤ - قَالَ مَالِكٌ(١): مَن اشْتَرَى ثَمَرأَ مِنْ نَخْلٍ مُسَمَّة، أَوْ حَائِطٍ
مُسَمِّى، أَوْ لَبَنَاً مِنْ غَمٍ مُسَمَّاةٍ: فلا بَأْسَ بِهِ، إِذَا كَانَ يُؤْخَذُ عَاجِلاً،
يَشْرَعُ الْمُشْتَرِي فِي أَخْذِهِ عِنْدَ دَفْعِهِ الثَّمَنَ، وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ، مثلُ رَاوِيَةِ
زَيْتٍ، يَبْتَاعُ مِنْهَا رَجُلٌ بِدِينَارٍ أَوْ بِدِينَارَيْنِ. وَيُعْطِيهِ ذَهَبَهُ، ويَشْتَرِطُ عَلَيْهِ
أَنْ يَكِيلَهُ مِنْهَا، فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، فَإِنِ انْشَقَّتِ الرَّاوِيَةُ، فَذَهَبَ زَيْتُهَا،
فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ إِلَّ ذَهَبُهُ، وَلَا يَكُونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ.
٢٥٢٥ - وَقَالَ مَالِكٌ(٢): وَأَمَّا كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَاضِراً، أُشْتُرِيَ عَلَى
وَجْهِهِ، مِثْلُ اللَّبَنِ إِذَا حُلِبَ، وَالرُّطَبِ يُسْتَجْنَى(٣)، فَيَأْخُذُ الْمُبْنَاعُ يَوْماً
بِيَّوْمٍ. فَلاَ بَأْسَ بِهِ، فَإِنْ فَنِيَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِي الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَى، رَدَّ
(١) رواية يحيى: ٣٨٨.
(٢) رواية يحيى: ٣٨٨.
(٣) أي يُجَنَّى.
٣٢٧
-

عَلَيْهِ الْبَائِعُ مِنْ ذَهَبِهِ، بِحِسَابٍ مَا بَقِيَ لَهُ، أَوْ يَأْخُذُ الْمُشْتَرِي سِلْعَةً بِمَا
يَقِيَ لَهُ، يَتَرَاضَيَانِ عَلَيْهَا، وَلَا يُفَارِقُهَا حَتَّى يَأْخُذَهَا، فَإِنْ فَارَقَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ
مَكْرُوهُ، لَّأَنَّهُ يَدْخُلُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، وَقَدْ نُهِيَ عَنِ الْكَالِىِ بِالْكَالِىء (١)،
فَإِنْ وَقَعَ فِي بَيْعِهِمَا أَجَلٌ، فَإِنَّهُ مَكْرُوهِ لَ خَيْرَ فِيهِ وَلَ يَحِلُ فِيهِ تَأْخِيرٌ،
وَلَا يَصْلُحُ إِلَّ بِصِفَة مَعْلُومَةٍ فَإِنِ اشْتَرَىْ شَيْئاً إِلَى أَجْلٍ فَلَا يَصْلُحُ أَنْ
يُسْلِفَ فِيهَا إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ يَضْمَنُ ذلِكَ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ، وَلاَ يُسَمَّى
ذلِكَ فِي حَائِطٍ بِعَيْنِهِ، وَلَ فِي غَنَمٍ بِأَعْيَانِهَا.
٢٥٢٦ - وَسُئِلَ مَالِكٌ(٢)، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنَ الرَّجُلِ الْحَائِطَ،
فِيهِ أَلْوَانٌ(٢) مِنَ النَّخْلِ، الْعَجْوَةِ(٤) وَالْكَبِيسِ (٥) وَالْعَذْقَ(٦)، وَغَيْرِ ذلِكَ مِنْ
أَلْوَان التَّمْرِ، فَيَسْتَثْنِي مِنْهُ ثَمَرَ النَّخْلَةِ أَوِ النَّخَلَاتِ، يَخْتَارُهَا مِنْ نَخْلِهِ؟
فَقَالَ: ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ مِنْهُ، لَأَنَّهُ إِذَا صَنَعَ ذَلِكَ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخْلَةِ مِنْ
الْعَجْوَةِ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا خَمْسَةً عَشَرَ صَاعاً، وَأَخَذَ مَكَانَهَا ثَمَرَ نَخْلَةٍ مِنْ
الْكَبِيسِ ، وَمَكِيلَةُ ثَمَرِهَا عَشَرَةُ آصع، وَإِنْ أَخَذَ الْعَجْوَةَ أَخَذَ الَّذِي فِيهِ
خْمْسَةَ عَشَرَ صَاعاً، وَيرد فِيهِ عَشْرَةٍ آصُع مِنَ الْكَبِيسِ ، فَكَأَنَّهُ أَخَذَ
الْعَجْوَةَ بِالْكَبِيسِ مُتَفَاضِلاً فَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ، بَيْنَ يَدَيْه
(١) أي الدين بالدين.
(٢) رواية يحيى: ٣٨٩.
(٣) أي أنواع.
(٤) نوع من أجود تمر المدينة .
(٥) نوع من التمر، ويقال: من أجوده.
(٦) أنواع من التمر.
٣٢٨

الصُّبَرَة مِنَ التَّمْرِ: قَدْ صَبَّرَ الْعَجْوَةَ(١) فَجَعَلَهَا خَمْسَةَ عَشَرَ ضَاعاً، اثْنَيْ
عَشَرَ صَاعاً وَالكَبِيس عَشَرةٍ آصُع، فَأَعْطَى صَاحِبَ التَّمْرِ دِينَاراً عَلَى أَنَّهُ
يَخْتَارُ، فَيَأْخُذُ مِنْ أَيَّ تِلْكَ الصُّبْرِ مَا شَاءَ وَقَدْ وَجَبَ لَهُ الْبَيْعُ فَهْذَا لَ
يَصْلُحُ.
٢٥٢٧ - وَسُئِلَ مَالِكٌ(٢)، عَنِ الرَّجُلِ يَشْتَرِي الرُّطَبَ مِنْ صَاحِبِ
الْحَائِطِ، فَيُسْلِفُهُ الدِّينَارَ، مَاذَا لَهُ إِذَا ذَهَبَ رُطَبُ ذُلِكَ الْحَائِطِ؟ فَقَالَ:
يُحَاسِبُ صَاحِبَ الْحَائِطِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا بَقِي لَهُ مِنْ دِينَارِهِ، إِنْ كَانَ أَخَذَ
ثُلُنَّيْ دِينَارٍ رُطَباً، أَخَذَ الثُّلُثَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ، وإِنْ كَانَ أَخَذَ ثَلاثَةً أَرْبَاعٍ
دِينَارِهِ رُطَبَ، أَخَذَ الرُّيُعَ الَّذِي بَقِيَ لَهُ، أَوْ يَتَرَاضَيَانِ بَيْنَهُمَا، فَيَأْخُذُ مَا
يَقِيَ لَهُ مِنْ دِينَارِهِ مِنْ عِنْدِ صَاحِبِ الْحَائِطِ مَابَدَا لَهُ، إِنْ أَحَبَّ أَنْ يَأْخُذَ
تَمْراً، أَوْ سِلْعَةً سِوَى الَّهْرِ، أَخَذَهَا بِمَا فَضَلَ لَهُ، فَإِنْ أَخَذَ تَمْراً أَوْ سِلْعَةٌ
أُخْرَى فَلَا تُفَارِقْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ذَلِكَ مِنْهُ.
٢٥٢٨ - قَالَ مَالِكُ(٣): وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةٍ أَنْ يُكْرِيَ الرَّجُلُ رَاحِلَتَهُ
بِعَيْنِهَا، أَوْ يُؤْاجِرَهُ غُلَمَهُ التَّاجِرِ، أَوِ الْخَيَّطَ أَوِ العامل، لِغَيْرِ ذُلِكَ مِنَ
الأَعْمَالِ، أَوْ يُكْرِيَ مَسْكَنَهُ أَوْ يَتَسَلَّفُ إِجَارَةَ ذلِكَ الْغُلَامِ، أَوْ كِرَاءَ تِلْكَ
الرَّاحِلَةِ أَوِ الْعَبْدِ، أَوِ الْمَسْكَنِ، ثُمَّ يَحْدُثُ فِي ذَلِكَ حَدَثٌ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِ
ذلِكَ فَرُدُّ رَبُّ الرَّاحِلَةِ إِجَارَةَ الْعَبْدِ، أَوْ كَرَاءَ الرَّاحِلَةِ أَوِ الْمَسْكَنِ الَّذِي
أَسْلَفَهُ بِمَا بَقِي مِنْ كِرَى الرَّاحِلَةِ أَوْ إِجَارَةِ الْغُلاَمِ ، يُحَاسِبُ صَاحِبَهُ بِمَا
(١) أي جمعها.
(٢) رواية يحيى: ٣٨٩.
(٣) رواية يحيى: ٣٨٩.
٣٢٩

اسْتَوْفَى مِنْ ذَلِكَ، إِنْ كَانَ اسْتَوْفَىْ نِصْفَ حَقِّهِ، رَدَّ إِلَيْهِ النَّصْفَ الَّذِي
يَقِيَ لَهُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ أَقُل مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، فَعَلَى حِسَابٍ
ذلِكَ يَرُدُّ إِلَيْهِ مَابقيَ لَهُ.
٢٥٢٩ - وَقَالَ مَالِكٌ(١): لَا يَصْلُحُ السَّلَفُ فِي شَيْءٍ مِثْلُ هَذَا
بِعَيْنِهِ، إِلَّ أَنْ يَقْبِضَ الْمُسَلِّفُ مَا سَلَّفَ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ،
وَيَقْبِضُ الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ أَوِ الْمَسْكَنَ، أَوْ يَبْدَأُ فِيمَا اشْتَرَى مِنَ ذَلِكَ فَيَأْخُذُ
مِنْهُ عِنْدَ دَفْعِهِ الذَّهَبَ إِلَى صَاحِبِهِ، وَلَا يَكُون فِي شَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ تَأْخِيرٌ
وَلَ أَجْلٌ.
٢٥٣٠ - قَالَ مَالِكُ (٢): وَتَفْسِيرُ مَاكُرِهَ مِنْ ذُلِكَ، أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ
لِلرَّجُلِ: أُسَلّفُكَ فِي رَاحِلَتِكَ فُلَنَةَ أَرْكَبُهَا فِي الْحَجِّ، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ
أَجَلٌ مِنَ الزَّمَانِ، أَوْ يَقُولَ مِثْلَ ذُلِكَ فِي الْعَبْدِ أَوِ الْمَسْكِنِ، فَإِنَّهُ إِذَا صَنَع
ذلِكَ، كَانَ إِنَّمَا يُسَلَّفُهُ ذَهَباً، عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَ تِلْكَ الرَّاحِلَةَ صَحِيحَةً
مُيَسِّرَةً لِذلِكَ الْأَجَلِ الَّذِي يُسَمَّى لَهُ، فَهِيَ لَهُ بِذْلِكَ الكِرَى، وَإِنْ حَدَثَ
بِهَا حدث من موت أَو غيرِهِ، رَدَّ عَلَيْهِ ذَهَبَهُ، وَكَانَتْ عَلَى وَجْهِ السَّلَّفِ
عِنْدَهُ.
٢٥٣١ - قَالَ مَالِكُ (٣) : وَإِنَّمَا فَرَقَ، بَيْنَ ذَلِكَ، الْقَبْضُ، مَنْ قَبَضَ
مَا اسْتَأْجَرَ أوِ أَسْتَكْرَى فَقَدْ خَرَجَ مِنَ أَمْرِ الْغَرَرِ(٤) ، وَالسَّلَفِ الَّذِي كره،
(١) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٢) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٤) أي الخطر.
٣٣٠
--

وَأَخَذَ أَجْراً مَعْلُوماً.
٢٥٣٢ - قَالَ مَالِكٌ (١): وَإِنَّمَا مَثَلُ ذلِكَ، أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الْعَبْدَ
أَوِ الْوَلِيدَةَ فَيَقْبِضَهُمَا وَيَنْقُدَ أَثْمَانَهُمَا فَإِنْ حَدَثَ بِهِمَا حَدَثْ مِن عُهْدَة
السَّنَةِ، أَخَذَ ذَهَبَهُ مِنْ صَاحِبِهِ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ (فَهَذَا لَا بَأْسَ بِهِ، وَبِهَذَا
مَضَتِ السُّنَّةُ فِي بَيْعِ الرَّقِيقِ).
٢٥٣٣ - (قَالَ مَالِكٌ (٢): وَمَنْ اسْتَأْجَرَ عَبْداً بِعَيْنِهِ) أَوْ تَكَارَى مِنْهُ
رَاحِلَتْهِ بِعَيْنِهَا إِلَى أَجَل، يَقْبِض الْعَبْدَ أَوِ الرَّاحِلَةَ إِلَى ذَلِكَ الََّجَلِ ، فَقَدْ
عَمِلَ بِمَا لَا يَصْلُحُ، لَا هُوَ قَبَصَ مَا اسْتَكْرَى أَوِ اسْتَأْجَرَ، وَلَ هُوَ سَلَّفَ
فِي دَيْنٍ يَكُون لَهُ ضَامِناً عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَّهُ.
(١٤) باب بيع الفاكهة
٢٥٣٤ - قَالَ مَالِك بْنُ أَنَسٍ (٣): الَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّ
مَنِ ابْتَاعَ مِنَ الْفَاكِهَةِ مِنْ رَطْبِهَا أَوْ يَابِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَبِعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ،
وَلَ يُبَاعُ مِنْهَا شَيْءٌ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، إِلا يَدأَ بِيد (٤)، وَمَا كَانَ مِنْهَا مِمَّا
بَنْبَسُ، فَيَصِيرُ فَاكِهَةً يَابِسَةً يُدَّخِرُهُ وَيُؤْكَلُ، فَلَا يُؤْخَذُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ ، إِلَّ
يَدَأَّ بِيَد، مِثْلَا بِمِثْلٍ (٥) إِذَا كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفَيْنِ
(١) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٢) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٠.
(٤) أي مناجزة.
(٥) أي متساوياً.
٣٣١

مُخْتَلِفَيْنِ، فَلَ بَأَسَ بِأَنْ يَبْتَعَ اثْنَيْنِ بِوَاحِد، يَدَأَ بِيَدِ، وَلَا يَصْلُحُ إِلَى
أَجْلٍ، وَمَا كَانَ مِنْها مما لا يَبْبَسُ وَلاَ يُدَّخَرُ وإِنما يؤكل رَطْباً كهيئة
البِطَّيخِ والقَتَّاءِ وَالْخِرْيِ(١) وَالْأَتْرُنَجِّ(٢) وَمَا كَانَ مِثْلَهُ، إِنْ يَبِسَ لَمْ يَكُنْ
فَاكِهَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ، فَلَيْسَ هُوَ مِثْلُ مَا يُدَّخَرُ فَيَكُونُ فَاكِهَةً، قَالَ: فَأَرَاهُ حَقِيقً
أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ مِنْ صِنْفٍ وَاحِد، اثْنَيْنِ بِوَاحِد، يَدَأَ بِيَدِ، فَإِنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ
مِنَ ذَلِكَ الْأَجَلُ، فَإِنَّهُ لَا يَصْلُحُ.
٢٥٣٥ - قَالَ مَالِكٌ(٣): وَمَنِ اشْتَرَىْ شَيْئاً مِنَ الْفَاكِهَةِ فِي حَائِطٍ
بَعَيْنِهِ، فِي رُطَبٍ أَوْ عِنَبٍ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنَ الثَّمَارِ، فَإِنَّمَا يَسْتَوْفِي ذَلِكَ
عِنْدَ أَنْقِضَائِهِ، كَانَ لَهُ بِحِسَابِ مَا اشْتَرَىْ مِنْهَا، مِمَّا أَبْنَاعَ بَعْدَ أَنْ يَنْقُدَ
الثَّمَنَ، وَمَا بَقِيَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ رَدَّهُ إِلَيْهِ الْبَائِعُ، وَإِنَّمَا مَثَلُ (ذَلِكَ) كَهْئَةِ
الرَّجُلِ يَبْتَاعُ مِنْ صِبْرَةِ الرَّجُلِ الْمَوْضُوعَةِ بَيْنَ يَدَيْهِ، أَوْ مِنْ زَبِبِهِ الَّذِي
فِي جِرَارِهِ فَبِيعُهُ مِنْهُ، ثُمَّ يُصَابُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الَّذِي ابْنَاعَ مِنْهُ قَبْلَ أَن
يَسْتَوِفِيَهُ، أَوْ يُكَالُ فَنْقُصُ كَيْلُهُ عَمَّ بَاعَهُ بِهِ مِنَ الثَّمَنِ، فَلَيْسَ عَلَى الْبَائِعِ
أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ سِوَى ذَلِكَ، وَمَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ الْمُبْتَاعِ كَانَ بِحِصِهِ مِنْ
الثَّمَنِ، وَمَا بَقِيَ رَدَّهُ الْبَائِعُ بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا السِّلْعَةُ فِي الشَّيْءِ
الْمَضمونِ عَلَى مَنْ بَاعَهُ مَا كَانَ مِنَ السّلَعِ الَّتِي يُسْلِفُ فِيهَا إِلَى أَجْلٍ،
فَهِيَ ضَامِنَةٌ عَلَى أَصْحَابِهَا حَتَّى يُوفُهَا مَنِ ابْنَاعَهَا مِنْهُمْ.
(١) نوع من البطيخ.
(٢) نوع من الفاكهة .
(٣) لم يرد هذا القول في رواية يحيى.
٣٣٢

(١٥) باب ماجاء في بيع الذهب بالذهب
والورِق بالورِق
٢٥٣٦ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ أَنَسٍ(١)، عَنْ
يَحَْى بْنِ سَعِيد؛ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَ رَسُولُ اللهِ وََّ السَّعْدَيْنِ(٢) يَوْمَ حُنَيْنٍ أَنْ
يَبِيعَا آَنِيَةً مِنَ الْمَغَانِمِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّة، فَبَاعَا كُلَّ ثَلَاثَةَ وَزْناً بِأَرْبَعَة عَيْناً،
أَوْ كُلَّ أَرْبَعَة عَيْناً بِثَلَاثَة وَرْناً، فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ وَّهِ: أَرْبَيْتُمَافَرْدًّا.
٢٥٣٧ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ مُوسَى بْنِ
أَبِي تَمِيمٍ، عَنْ سَعِيد بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِوَِّ قَالَ:
الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَم، لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا(٤).
٢٥٣٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ نَافِعٍ ،
(١) هذا حديث مرسل، وهو في رواية يحيى: ٣٩١.
(٢) سعد بن أبي وقاص، وسعد بن عبادة.
(٣) أخرجه يحيى في روايته: ٣٩١، و((مسلم)) ٤٥/٥ قال: حدثنيه أبو الطاهر قال: أخبرنا
عبدالله بن وهب، و((النسائي)) ٢٧٨/٧ قال: أخبرنا قتيبة بن سعيد.
ثلاثتهم (يحيى، وابن وهب، وقتيبة) عن مالك، به.
(٤) أي زيادة.
(٥) أخرجه يحيى في روايته: ٣٩١، و(البخاري)) ٩٧/٣ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف،
و((مسلم)) ٤٥/٥ قال: حدثنا يحيى بن يحيى، و((النسائي)) ٢٧٨/٧ قال: أخبرنا
قتيبة .
٣٣٣
=

عَنْ أَبِي سِعِيد الْخُدْرِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مَّ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَب
بِالذَّهَبِ، إِلَّ مِثْلًا بِمِثلٍ ، وَلَا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْض، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ
بِالْوَرِقِ، إِلَّ مِثْلًا بِمِثْل، وَلَا تُشِفوا(١) بَعْضَهَا بِبَعْض، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئاً
غَائِباً بِنَاجِز.
٢٥٣٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، أَنَّهُ بَلَغَهُ، عَنْ
جَدِّهِ مَالِكِ بْنِ أَبِي عَامِرٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْن عِقَّانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِوَ
لَ تَبْتَاعُوا الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ، وَلَ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ.
٢٥٤٠ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٣)، عَنْ حُمَيْد بْنِ
قَيْسٍ الْمَكِّيِّ، عَنْ مُجَاهِدٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ أَطُوفُ مَعَ عَبْد اللّه بْنِ عُمَرَ
فَجَاءَهُ صَائِعٌ فقال: يَاأَبَا عَبْدِ الرَّحْمَانِ، إِنِّي أَصُوغُ الذَّهَبَ(٤)، ثُمَّ أَبِيعُ
الشَّيْءَ مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهِ فَأَسْتَفْضِلُ(٥) فِي ذَلِكَ قَدْرَ عَمَلٍ يَدِي،
فَهَاهُ فَجَعَلَ الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ، وَعَبْدُ اللّه يَنْهَهُ، حَتَّى انْتَهِىَ إِلَىْ
بَابِ الْمَسجِدِ، أَوْ إِلَى دَابَتِهِ يُرِيدُ أَنْ يَرْكَبَهَا، ثُمَّ قَالَ عَبْدُ اللّهَ بْنُ عُمَرَ:
الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، والدِّهَمُ بالدِّرْهَمِ، لَ فَضْلَ بَيْنَهُمَا، هَذَا عَهْدُ نَبِّنَا وَهُ
أربعتهم (یحیی بن یحیی المصمودي، وعبدالله بن یوسف، ویحیی بن یحیی
=
التميمي، وقتيبة) عن مالك، به.
(١) أي لا تفضلوا.
(٢) رواية يحيى: ٣٩٢.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٢.
(٤) أي أجعله حلياً.
(٥) أي فأستبقي .
٣٣٤

إِلَيْنَا، وَعَهِدُنَا إِلَيْكُمْ.
٢٥٤١ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، (١)، عَنْ زَيْدِ بْنِ
أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ مُعَاوِيَةَ بَاعَ سِقَابَةً(٢) مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ
بأَكْثَرَ مِنْ وَزْنِهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِلَ يَنْهِىْ عَنْ
مِثْلِ هَذَا إِلا مِثْلًا بِمِثْل، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيةُ: مَا أَرَى بِهِذَا بَأْساً، فَقَالَ أَبُو
الدَّرَدَاءِ: مَنْ يَعْذَرُنِي مِنْ مُعَاوَةً أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُول اللّهِوََّ، وَيُخْبِرُنِي عَنْ
رَأْيِهِ، لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا، ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرَدَاء عَلَىْ عُمَرَ بْنِ
الْخَطاب، رَضِيَ الله عَنْهُ، فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لَاَ
تبعْ ذلِكَ إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ وَزْنَاً بِوَزٍْ.
٢٥٤٢ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ، (٣)، عَنْ نَافِعٍ،
عَنْ عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ؛ٍ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذهَبَ بالذَّهَبِ إِلَّ مِثْلاً
بِمِثْلٍ ، وَلَا تَشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلا مِثْلًا
بِمِثْلٍ ، وَلَا تُشِقُّوا(٤) بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ، وَلَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ،
أَحَدُهُمَا غَائِبٌ، وَالآخَرُ نَاجِزٌ، وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ إِلَى أَنْ يَلِجَ إِلَىْ بَيْتِهِ فَلا
تَنْظِرْهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرَّمَاءَ، وَالرَّمَاءُ مِنَ الرِّبَا.
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٣٩٢، و((أحمد)) ٤٤٨/٦ قال: حدثنا يحيى بن سعيد،
و((النسائي)) ٢٧٩/٧ قال: حدثنا قتيبة.
ثلاثتهم (يحيى المصمودي، ويحيى بن سعيد، وقتيبة) عن مالك، به.
(٢) هي البرادة يبرد فيها الماء، تعلَّق.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٣.
(٤) أي لا تفضلوا بعضها على بعض.
٣٣٥

٢٥٤٣ - حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (١)، عَنْ عَبْدِ الله
آبْنِ دِينَارٍ، عَنْ عَبْدِالله بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ،
قَالَ: لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِقُوا بَعْضَها عَلى
بَعْضٍ ، وَلاَ تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ، إِلا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَلَا تُشِفُوا بَعْضَهَا عَلَى
بَعْضٍ ، وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا شَيْئاً غَائِباً بِنَاجٍِ، وَإِن اسْتَنْظَرَكَ (٢) إِلَى أَنْ يَلِجَ
بَيْتَهُ، فَلَ تُنْظِرْهُ، إِني أَخَافُ عَلَيْكُمُ الرِّمَاءَ، وَالرِّمَاءُ هُوَ الرِّبَا.
٢٥٤٤ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ (٣)، أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنِ
الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، رَضِيَ الله عَنْهُ:
الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَالدِّرْهَمُ بِالدِّرْهَمِ، وَالصَّاعُ بِالصَّاعِ، وَلَا يُبَاعُ كالِىء (٤)
بِنَاجِزٍ.
٢٥٤٥ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٥)، عَنْ أَبِي
الزِّنَاد؛ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: لَا رِباً إِلَّ فِي وَرِقٍ
أَوْ ذَهَبٍ، أَوْ مَا يُكَالُ أَو مَا يُوزَنُ، مِمَّا يُؤْكَّلُ أَوْ يُشْرَبُ.
٢٥٤٦ - قَالَ مَالِكٌ (٦) : وَلَ بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الذَّهَبَ
(١) رواية يحيى: ٣٩٣.
(٢) أي طلب تأخيرك.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٣.
(٤) أي مؤجل.
(٥) رواية يحيى: ٣٩٣.
(٦) رواية يحيى: ٣٩٣.
٣٣٦

بِالْوَرِقِ، وَالْوَرِقَ بالذَّهَبِ جِزَافاً، إِذَا كَانَ تِبْراً أَوْ حَلْياً قَدْ صِيغٍ، فَأَمَّا
الدَّرَاهِمُ الْمَعْدُودَةِ، وَالدَّنَانِيرُ الْمَعْدُودَةُ، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لَأَحَد أَنْ يَشْتَرِيَ
ذُلِكَ جِزَافَاً، فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهِ الْغَرَرِ، حِينَ يُتْرَكُ عَدَدًّا وَيُشْتَرَى جِزَافًَ، وَلَيْسَ
هَذَا مِنْ بُيُوعِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمَّا مَا كَانَ يُوزَن مِنَ النِّبْرِ وَالْحُلْيِ ، فَلَ بَأْسَ
بِأَنْ يُبْتَاعَ ذلِكَ جِزَافاً، وَإِنَّمَا ابْتِيَاعُ ذُلِكَ جِزَافاً، كَهَيْئَةِ الْحِنْطَةِ وَالنَّهْرِ
وَنَحْوِهِمَا مِنَ الأَطْعِمَةِ الَّتِي تُبَاعُ جِزَافاً، وَمِثْلُهَا يُكَالُ، فَلَيْسَ بِابْتِيَاعِ ذَلِكَ
جِزَافاً، بَأْسٌ.
٢٥٤٧ - قَالَ مَالِكٌ(١): من اشْتَرَى مُصْحَفاً أَوْ سَيْفاً أَوْ خَاتَماً،
وَفِي شَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ، بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ، فَأَمَّا مَا اشْتُرِيَ مِنْ
ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ، فَإِنْ كانَتْ قِيمَةُ ذُلِكَ
الثُّلْنَيْنِ، وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ الذَّهَبِ الثُّلُثِ، فَذَلِكَ جَائِزٌ لَ بَأْسَ بِهِ وَلَمْ
يَزَلْ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ عِنْدَنَا، وَمَا اشْتُرِيَ مِنْ ذُلِكَ بِالْوَرِقِ، مِمَّا فِيهِ
الْوَرِقُ، نُظِرَ إِلَى قِيمَتِهِ، فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ ذَلِكَ الثُُّثَيْنِ، وَقِيمَةُ مَا فِيهِ مِنَ
الْوَرِقِ الثُّلُثِ، فَذَلِكَ جَائِرٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَمْ يَزَلْ أَمْرُ النَّاسِ عَلَى ذَلِكَ،
إِذَا كَانَ ذُلِكَ يَدأَ بِيَّدٍ، فَإِنْ دَخَلَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ الْأَجْلُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.
٢٥٤٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(٢)، عَنْ يَحْنَى
آبْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُول: قَطْعُ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ مِنَ
الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ .
(١) رواية يحيى: ٣٩٤.
(٢) رواية يحيى: ٣٩٣.
٣٣٧

(١٦) باب ماجاء في الصرف
٢٥٤٩ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِك بْنُ أَنَسٍ(١)، عَنِ
ابْنِ شِهَاب، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِّ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ؛ أَنَّهُ
الْتَمَسَ صَرْفاً بِمِئَةِ دِينَارٍ، قَالَ: فَدَعَانِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِاللهِ، فَتَرَاوَضْنَا(٢)
حَتَّى اصْطَرَفَ مِّي، فَأَخَذَ الذَّهَبَ يُقْلِبُهَا فِي يَدِهِ، وَقَالَ: حَتَّى يَأْتِّي
خَازِي مِنَ الْغَابَةِ(٣)، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَسْمَعُ. فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ:
وَاللّهَ لَا تُفَارِقْهُ حَتَّى تَأْخُذَ مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَرُ: قَالَ رَسُولُ اللهِ وَّةَ: الذَّهَبُ
بِالْوَرِقِ رِباً إِلَّ هَاءَ وَهَاءَ، وَالْبُّ(٤) بِالْبُرِّ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَالتَّمْرُ بِالنَّمْرِ
رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ.
٢٥٥٠ - قَالَ مَالِكٌ(٥): إِذَا اصْطَرَفَ الرَّجُلُ الدَّرَاهِمَ فَوَجَدَ فِيهَا
زَائِفً(٦) فَأَرَادَ رَدَّهُ، انْتَقَضَ صَرْفُ ذَلِكَ الدَّنَانِيرِ، وَرَدَّ إِلَيْهِ وَرِقَهُ، وَأَخَذَ
(١) أخرجه يحيى في روايته: ٣٩٤، و((أحمد)) ٤٥/١ قال: حدثنا عثمان بن عمر، وأبو
عامر، و((البخاري)) ٩٦/٣ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، و((أبو داود)) (٣٣٤٨) قال:
حدثنا القعنبي .
خمستهم (يحيى، وعثمان بن عمر، وأبو عامر، وعبدالله بن يوسف، والقعنبي)
عن مالك، به .
(٢) أي تجاذبنا.
(٣) موضع قرب المدينة .
(٤) أي الحنطة .
(٥) رواية يحيى: ٣٩٤.
(٦) أي رديئاً.
٣٣٨

دِينَارَهُ، وَتَفْسِيرُ مَا كُرِهَ مِنْ ذَلِكَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِوَ ◌َّ قَالَ: الذَّهَبُ بِالْوَرِقِ
رِباً إِلا هَاءَ وَهَاءَ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ الله عَنْهُ: وَإِنِ اسْتَنْظَرَكَ
إِلَى أَنْ يَلِجِ بَيْتَهُ فَلَ تُنْظِرُهُ، فَهُوَ إِذَا رَدَّ إِلَيْهِ دِرْهَماً مِنْ صَرْفٍ، بَعْدَ أَنْ
يُفَارِقَهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ الدِيْنِ وَالشَّيْءِ الْمُسْتَأْخِرِ، فَلِذَلِكَ كُرِهَ ذَلِكَ، وَانْتَقَضَ
الصَّرْفِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أَنْ لَا يُبَاعَ الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ وَالطَّعَامُ
عَاجِلاً بِأَجِلٍ ، وَلَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذُلِكَ تَأْخِير وَلَ نَظِرَةٌ،
وَإِنْ كَانَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، أَوْ مُخْتَلِفَةً أَصْنَافُهُ.
(١٧) باب المراطلة
٢٥٥١ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكٌ(١)، عَنْ يَزِيد بْنِ
عَبْدِالله بْنِ قَسَيْط؛ أَنَّهُ رَأَى سَعِيد بْنَ الْمُسَيَّبِ يُرَاطِلِ الذَّهَب بِالذَّهَبِ،
فَيُفِغ ذَهَبَهُ فِي كَفَّةِ الْمِيزان، وَيُفرِغْ صَاحِبُهُ فِي كَفَّةِ الْمِيزَانِ الْأخْرَى،
فَإِذَا اعْتَدَلَ لِسَان الْمِيزَانِ، أَخَذَ وَأَعْطى.
٢٥٥٢ - قَالَ مَالِكٌ(٢): الأَمْرُ عِنْدَنَا فِي بَيْعِ الذَّهبِ بِالذَّهَب،
وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ، مُرَاطَلَةً(٣): أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ، أَنْ يُؤخذ فِي الْمِيزَانِ أَحَدَ
عَشَرَ دِينَاراً بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ يَداً بِيَّدٍ، إِذَا كَانَ وَزْنُ الذَّهَبَيْنِ سَوَاءِ، عَيْناً بِعَيْنٍ،
وَإِنْ تَفَاضَلَ ذَلِكَ فِي الْعَدَدِ، وَالدَّرَاهِمُ فِي ذَلِكَ أَيْضاً، بِمَنْزِلَةِ الدَّنَانِ.
(١) رواية يحيى: ٣٩٥.
(٢) رواية يحيى: ٣٩٥.
(٣) أي وزناً.
٣٣٩

٢٥٥٣ - قَالَ مَالِكُ(١): وَمَنْ رَاطَلَ ذَهَباً بِذَهَبٍ، أَوْ وَرِقاً بِوَرِق،
فَكَانَ بَيْنَ الذَّهَبَيْنِ، فَضْلُ مِثْقَال، فَأَعْطَى صَاحِبَهُ قِيمَتَهُ مِنَ الْوَرِقِ، أَوْ
مِنْ غَيْرِهِ، فَلاَ يَأْخِّذَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ قَبِيحٌ، وَذَرِيعَةٌ(٢) إِلَى الرِّبَا، لَأَنَّهُ إِذَا جَازَ
لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ، حَتَّى كَأَنَّهُ أَشْتَرَاهُ عَلَى حِدَتِهِ، جَازَ لَهُ أَنْ
يَأْخُذَ ذَلِكَ الْمِثْقَالَ بِقِيمَتِهِ مِرَاراً، لَأَنْ يُجَوِّزَ ذلِكَ الْبَيْعَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ
صَاحِبِهِ، وَلَوْ أَنَّهُ بَاعَهُ ذُلِكَ الْمِثْقَالَ مُفْرَدَاً لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ بِعُشْرِ
الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذُهُ بِهِ، لَأَنْ يُجَوِّزَ لَهُ الْبْعِ بِهِ، فَذَلِكَ الذَّرِيعَة إِلَى إِحْلَال
الْحَرَامِ ، وَالْأَمْرُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ.
٢٥٥٤ - قَالَ مَالِكٌ(٣)، فِي الرَّجُلِ يُرَاطِلُ الرَّجُلِ، فَيُعْطِيهِ الذَّهَب
الْعَتّيقِ الْجِيَادَ، وَيَجْعَل مَعَهَا ◌ِبْرِ ذَهَب غَيْرَ جَيِّد، ويَأْخُذُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَهَباً
كُوِفِيَّةٌ مُقَطَّعَةٌ، وَتِلْكَ الْكُوفِيَّةُ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ النَّاسِ، فَتْبَايَعَانِ ذَلِكْ مِثْلًا
بِمِثْلٍ : إِنَّ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ.
٢٥٥٥ - وَتَفْسِيرُ(٤) مَا يُكْرَهُ مِنْ ذُلِكَ، أَنَّ صَاحِبَ الذَّهَبِ الْجِيَادِ
أَخَذَ فَضْلَ عُيُونٍ ذَهَبِهِ فِي التَّْرِ الَّذِي طَرَحَ مَعَ ذَهَبِهِ، وَلَوْلَا فَضْلُ ذَهِبِهِ
عَلَى ذَهَب صَاحِبِهِ، لَمْ يُرَاطِلْهُ صَاحِبُهُ بِشِبْرِهِ ذَلِكَ، إِلَى ذَهَبِ الْكُوفِيَّةِ،
وإِنَّمَا مَثَلُ ذلِكَ كَرَجُلٍ أَرَادَ أَنْ يَبْتَعَ ثَلَاثَةَ آصُعٍ مِنْ تَمْرٍ عَجْوةٍ، بِصَاعَيْنِ
مِنْ تَمْرِ الكَبِيس، فَقَالَ لَهُ: هَذَا لَا يَصْلُحُ، فَجَعَلَ صَاعَيْنٍ مِنْ كَبِيسٍ،
(١) رواية يحيى: ٣٩٥.
(٢) أي وسيلة.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٥.
(٤) رواية يحيى : ٣٩٦.
٣٤٠

وَضَاعاً مِنْ حَشَفٍ (١)، يُرِيدُ أَنْ يُجِيزَ، بِذَلِكَ الْبَيْعَ، فَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ،
لَمْ يَكُنْ صَاحِبُ الْعَجْوَةِ، يُعْطِيَهُ صَاعً مِنَ الْعَجْوَةِ بِصَاعٍ مِنْ الحَشَفٍ،
وَلَكِنَّهُ إِنَّمَا أَعْطَاهُ لِفَضْلِ الْكَبِيسِ، وَأَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: بِعْنِي
ثَلَاثَةَ آصُعٍ حنطة بَيْضَاءَ، بِصَاعَيْنِ وَنِصْفٍ مِنْ حِنْطَةِ شَامِيَّةَ، فَيَقُول: هَذَا
لَا يَصْلُحُ إِلا مِثْلَا بِمِثْلٍ، فَيَجْعَلُ صَاعَيْنِ مِنْ حِنْطَةِ شَامِيَّةٍ(٢)، وَصَاعاً
مِنْ شَعِيرٍ بِثَلاثَةِ آصُعٍ مِنْ حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ، يُرِيدُ أَنْ يُجِيز، بِذَلِك، الْبَيْعَ
فِيهِمَا بَيْنَهُمَا، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ، لَأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهِ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، وَصَاعَيْنِ
مِنْ حِنْطَةٍ شَامِيَّةٍ بِثَلَاثَةِ آصُعٍ مِنْ حِنْطَةٍ بَيْضَاءَ لَوْ كَانَ ذَلِكَ الصَّاعُ مُفْرَداً،
وَإِنَّمَا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ لِفَضْلِ الشَّامِيَّةِ عَلَى الْبَيْضَاءِ، فَهَذَا لَا يَصْلُحُ، وَهُوَ مِثْلُ
الَّذِي وَصَفْنَا مِنَ الِبْرِ.
٢٥٥٦ - وَقَالَ مَالِكٌ(٣) : كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالطَّعَامِ
كُلِّهِ، لَا يَنْبَغِي أَنْ يُبَاعَ إِلَّ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ مَعَ الصِّنْفِ
الْجَيِّدِ مِنْهُ الْمَرْغُوب فِيهِ، الشَّيْءُ الرَّدِيءُ الْمَسْخُوطُ، لِيُجَازَ بِذَلِكَ الْبَيْعُ،
ويُسْتَحَلَّ بِذَلِكَ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ، إِذَا جُعِلَ ذُلِكَ
مَعَ الصِّنْفِ الْمَرْغُوبِ فِيهِ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ صَاحِبُ ذَلِكَ أَنْ يُدْرِكَ بِذْلِكَ،
فَضْلَ جَوْدَة مَتَاعِهِ، فَيُعْطِي الشَّيْءَ الَّذِي لَوْ أَعْطَاهُ وَحْدَهُ، لَمْ يَقْبَلُهُ
صَاحِبُهُ عَلَى سِلْعَتِهِ، فَهَذَا لَا يَنْبَغِي.
٢٥٥٧ - قَالَ مَالِكٌ (٤): وَلَ يَنْبَغِي لِشَيْءٍ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ
(١) رديء التمر.
(٢) هي السمراء.
(٣) رواية يحيى: ٣٩٦.
(٤) رواية يحيى: ٣٩٦.
٣٤١

وَالطَّعَامِ أَنْ يَدْخُلَهُ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ الصِّفَةِ، فَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الطَّعَامِ
الرَّدِيءِ، أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ غَيْرِهِ، فَلْيَبْهُ عَلَى حِدَتِهِ، وَلَ يَجْعَلُ مَعَ ذَلِكَ
شَيْئاً، فَلا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ كَذَلِكَ.
(١٨) باب العينة(١) وما أشبهها
٢٥٥٨ - أَخْبَرَنَا أَبُو مُصْعَبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ(٢)، عَنْ
نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَ قَالَ: مَنِ ابْتَاعَ طَعَاماً
فَلَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَّهُ(٣).
(١) قال في المصباح: فسرها الفقهاء بأن يبيع الرجل متاعة إلى أجل، ثم يشتريه في
المجلس بثمن حالٌ ليسلم به من الربا، وقيل لهذا البيع عينة، لأن مشتري السلعة
إلى أجل يأخذ بدلها نقدا حاضرا، وذلك حرام إذا اشترط المشتري على البائع أن
يشتريها منه بثمن معلوم.
(٢) أخرجه يحيى في روايته: ٣٩٧، و((أحمد)) ٥٦/١ قال: حدثنا إسحاق بن عيسى،
وفي ٦٣/٢ قال: حدثنا عبدالرحمان، و((الدارمي)) (٢٥٦٢) قال: أخبرنا خالد بن
مخلد، و((البخاري)) ٨٨/٣ قال: حدثنا عبدالله بن يوسف، وفي ٩٠/٣ قال: حدثنا
عبد الله بن مسلمة، و((مسلم)) ٧/٥ قال: حدثنا عبدالله بن مسلمة القعنبي، (ح)
وحدثنا يحيى بن يحيى، و((أبو داود)) (٣٤٩٢) قال: حدثنا عبد الله بن مسلمة، و((ابن
ماجة)) (٢٢٢٦) قال: حدثنا سويد بن سعيد، و((النسائي)) ٢٨٥/٧ قال: أخبرنا
محمد بن سلمة، والحارث بن مسكين قراءة عليه وأنا أسمع، عن ابن القاسم.
تسعتهم (يحيى بن يحيى المصمودي، وإسحاق، وعبدالرحمان، وخالد بن
مخلد، وابن يوسف، وابن مسلمة القعنبي، ويحيى بن يحيى التميمي، وسويد بن
سعيد، وابن القاسم) عن مالك، به.
(٣) أي يقبضه .
٣٤٢