Indexed OCR Text

Pages 421-440

يُقادُ مِنْهُ(١).
٢٤٧٦- قَال مَالكٌ: وَإنَّما ذُلكَ في الْخَطاِ. أنْ يَضْربَ الرَّجُلُ
امْرَأْتُهُ فَيُصِيبِهَا مِن ضَرْبِهِ مَا لَمْ يَتَعمَّدْ، يَضْرِبُها (٢) بِسَوْطٍ فَيَفْقأُ عَيْنَها،
وَنَحْوِ ذُلكَ(٣).
٢٤٧٧ - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأةِ يَكُونُ لَها زَوْجٌ وَولدٌ مِن غَيْرِ عَصَبتها
وَلَا قَوْمِها: فَلَيْسَ على زَوْجِها، إذا كَانَ مِن قَبِيلةٍ أُخْرَى، مِن عَقْلِ جِنَايتها
شَيْءٌ، وَلاَ على وَلَدهَا إذا كَانُوا مِن غَيْرِ قَوْمِها، وَلاَ على إخْوَتِها مِن أُمِّها
إذا كَانُوا مِن غَيْرِ عَصَبتها وَلاَ قَوْمِها. فَهُؤُلاءِ أحَقُّ بِمِيرَائِها، وَالْعَصبةُ
عَلَيْهِمُ الْعَقْلُ مُنْذُ زَمانِ رَسولِ اللهِ(٤) . وَكَذْلكَ مَوَاَي الْمَرْأةِ، مِيرَاتُهمْ
لِوَلِدِ الْمَرْأةِ، وَإِنْ كَانُوا مِن غَيْرِ قَبِيلتَهَا. وَعَقْلُ جِنَايَةِ الْمَوَالي على
قَبِيلِتِهَا(٥) .
(٧) عَقْلِ الجَنِين
٢٤٧٨- وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن أبي سَلمةَ
ابن عَبدالرحمنِ بن عَوْفٍ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّ امْرَأْتَيْنِ مِن هُذَيْلٍ رَمَتْ
إِحْدَاهُما الأُخْرَى، فَطَرِحَتْ جَنِينِهَا. فَقَضى فيهِ رَسولُ اللهِ وَّهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ
(١) كذلك (٢٢٤٦).
(٢) في م و ز: ((کما یضربها))، وما هنا من ص و ن و ت.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٤٧).
(٤) بعد هذا في م: ((إلى اليوم)) ولم أجد لها أصلاً في النسخ ولا في الشروح، فلا أعلم
من أين جاء بها.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٤٨).
٤٢٣

أوْ وَلِيدَةٍ(١).
٢٤٧٩ - وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ قَضى في الْجَنِينَ يُقْتلُ في بَطْنِ أُمِّهِ بِغُرَّةٍ: عَبْدٍ
أوْ وَلِيدةٍ. فَقال الَّذِي قُضيَ عَليْهِ: كَيْفَ أغْرَمُ مَالاَ شَربَ وَلاَ أكَلْ وَلاَ نَطقَ
وَلَا اسْتَهَلْ، وَمِثْلُ ذُلكَ بَطَلْ(٢). فَقال رَسولُ اللهِ وَلَى: ((إنَّما هذا مِن
إِخْوَانِ الْكُهَّانِ))(٣) .
٢٤٨٠- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ؛ أنَّهُ
كَانَ يَقولُ: الْغُرَّةُ تُقْوَّمُ خَمْسينَ دِينَارًا أوْ سِت مِئَةِ دِرْهم. وَديَةُ الْمَرْأةِ
الْخُرَّةِ الْمُسْلمِةِ خَمْسُ مِئِةِ دِينَارٍ أوْ سِنَّهُ آلاَفِ دِرْهِمٍ. قَالَ مَالكٌ: فَديةٌ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٤٩) ومن طريقه البغوي (٢٥٤٤)،
وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٩/ ١٤ (٦٩٠٤)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي
عند الجوهري (١٤٦)، وعبدالله بن وهب عند النسائي ٤٨/٨ والطحاوي في شرح
المعاني ٢٠٥/٣ والبيهقي ١١٢/٨، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري
١٤/٩ (٦٩٠٤)، وعبدالرحمن بن القاسم (٢٥)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد
٢٣٦/٢، وقتيبة بن سعيد عند البخاري ١٧٥/٧ (٥٧٥٩)، والشافعي في الأم
١٠٧/٦ ومن طريقه البيهقي ١١٢/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٧٥)، ويحيى
ابن يحيى النيسابوري عند مسلم ١١٠/٥ والبيهقي ١١٣/٨. وانظر التمهيد ٧/ ١٠٧،
والمسند الجامع ٣٦٢/١٧ حديث (١٣٧٦٥).
(٢) بطل: من البطلان، وفي بعض النسخ: ((يُطل))، أي: يهدر ولا يضمن. وانظر التمهيد
٤٧٧/٦، والفتح ٢٦٨/١٠.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٥٠)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي
٤٩/٨، وقتيبة بن سعيد عند البخاري ٧/ ١٧٥ (٥٧٦٠)، والشافعي في مسنده ٣٤٨
(ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي ١١٣/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٧٤).
وانظر التمهيد ٤٧٧/٦، والمسند الجامع ٣٦٢/١٧ حديث (١٣٧٦٥).
٤٢٤

جَنينِ الْحُزَّةِ عُشْرُ دِيْتَهَا، وَالْعُشْرُ: خَمْسُونَ دِينَارًا أوْ سُثُّ مِئَةِ دِرْهمٍ (١).
٢٤٨١- قَال مَالكٌ: وَلَمْ أسْمعْ أحدًا يُخالفُ في أَنَّ الْجَنِينَ لاَ
تَكُونُ فِيهِ الْغُرَّةُ، حَتَّى يُزَايلَ بَطْنَ أُمَّهِ وَيَسْقطُ مِن بَطْنِها مَيًِّا(٢).
٢٤٨٢- قَال مَالكٌ: وَسَمِعتُ أنَّهُ إذا خَرِجَ الْجَنِينُ مِن بَطْنِ أُمَّهِ حَيًّا
ثُمَّ مَاتَ أنَّ فيهِ الدِّيةَ كاملةً (٣).
٢٤٨٣ - قَال مَالكٌ: وَلاَ حَياةَ لجَنِينٍ (٤) إلَّا بِالإِسْتِهْلَالِ. فإذا خَرِجَ
مِن بَطْنِ أُمَّهِ فَاسْتَهَلَّ ثُمَّ مَاتَ فَفيهِ الدِّيّةُ كَامِلةً. قَال(٥) : وَنَرى أنَّ فِي
جَنِينِ الأُمةِ عُشْرَ ثَمنِ أُمَّهِ(٦) .
٢٤٨٤- قَال مَالكٌ: وَإذا قَتَلتِ الْمَرْأةُ رَجُلاً أوِ امْرَأَةً عَمْدًا، وَالَّتي
قَتَلتْ حَامِلٌ: لَمْ يُقَدْ مِنْها حَتَّى تَضعَ حَمْلِهَا. وَإِنْ قُتلَتِ الْمَرْأةُ وَهِي
حَامِلٌ، عَمْدًا أوْ خَطأَ، فَلَيْسَ على مَن قَتَلَهَا في جَنِينها شَيْءٌ؛ إِنْ (٧)
قُتْلَتْ عَمْدًا قُتْلَ الَّذي قَتَلها، وَلَيْسَ في جَنِينها دِيةٌ. وَإِنْ قُتْلَتْ خَطأَ فَعَلى
عَاقِلةٍ قَاتِلَهَا دِيتُها، وَلَيْسَ في جَنِينها دِيةٌ (٨) .
٢٤٨٥ - وَحَدّثني يحيى: سُئلَ مَالكٌ عَن جَنِينِ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرانيَّةِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٥١)، والشافعي عند البيهقي ١٠٩/٨.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٥٢).
(٣) كذلك (٢٢٥٣).
(٤) في م: ((للجنين))، وما أثبتناه من ص و ن و ق و ت.
(٥) ليست في م.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٥٤).
(٧) في م: ((فإن))، وما أثبتناه من ص و ن و ق وزوت.
(٨) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٥٥).
٤٢٥

يُطْرَحُ؟ فَقال: أَرَى أنَّ فيهِ عُشْرَ دِيةِ أُمُّهِ(١)
(٨) ما فيه الديةُ كاملةً
٢٤٨٦ - حَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ كَانَ يَقولُ: في الشَّفَتَيْنِ الدِّيةُ كاملةً. فَإذا قُطعَتِ السُّفْلَى
فَفِيها ثُلثَا الدِّيةِ (٢).
٢٤٨٧ - حَدّثني يحيى عَن مَالكِ؛ أنَّهُ سَألَ ابن شِهَابٍ عَن الرَّجُلِ
الْأَعْوَرِ يَفْقأُ عَيْنَ الصَّحيح؟ فَقال ابن شِهابٍ: إنْ أحَبَّ الصَّحِيحُ أنْ يَسْتقيدَ
مِنْهُ فَلَهُ الْقَوَدُ. وَإِنْ أَحَبَّ فَلهُ الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ، أوِ اثْنَا عَشرَ أَلْفَ
(٣)
دِرْهمِ (٣).
٢٤٨٨ - وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ في كُلِّ زَوْجٍ مِن
الإِنْسَانِ الدِّيةَ كَاملةً. وَأنَّ في اللِّسانِ الدِّيةَ كَاملةً. وَأنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ، إذا
ذَهبَ سَمْعُهُما، الدِّيةَ كَاملةً. اصْطُلِمتَا أوْ لَمْ تُصْطَلمَا. وَفِي ذَكرِ الرَّجُلِ
الدِّيةُ كَامِلةً. وَفِي الْأُنْثَيْنِ الدِّيةُ كَامِلةً(٤) .
٢٤٨٩- وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ في ثَدْبَي الْمَرْأةِ
الدِّيةَ كاملةٌ(٥).
(١) كذلك (٢٢٥٦).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٥٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٦٤).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٦٢).
(٤) كذلك (٢٢٥٨).
(٥) كذلك (٢٢٥٩).
٤٢٦

٢٤٩٠- قَال مَالكٌ: وَأخفُّ ذُلكَ عِنْدِي الْحَاجِبانِ، وَثَدْيَا
الرَّجُلِ(١).
٢٤٩١- قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدِنَا أنَّ الرَّجُلَ إذا أُصِيبَ مِن أطْرَافِهِ
أكْثرُ مِن دِيتِهِ فَذلكَ لَهُ؛ إذا أُصِيبتْ يَدَاهُ وَرِجْلاهُ وَعَيْنَاهُ فَلَهُ ثَلاثُ
دِيَاتٍ(٢) .
٢٤٩٢- قَال مَالكٌ، في عَيْنِ الْأُغْوَرِ الصَّحيحةِ إذا فُقْتَتْ خَطاً: إنَّ
فِيهَا الدِّيةَ كَامِلةٌ (٣).
(٩) ما جاء في عَقْل العَيْن إذا ذهب بَصَرُها
٢٤٩٣ - حَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن سُلَيْمانَ
ابن يَسارِ؛ أنَّ زَيْدَ بن ثَابتٍ كَانَ يَقولُ: في الْعَيْنِ القَائمَةِ إذا أُطْفِئتْ (٤) مِئَةُ
دِينَارِ (٥) .
٢٤٩٤- قَال يحيى: وَسُئلَ مَالكٌ عَن شَتْرِ الْعَيْنِ وَحِجاج الْعَيْنِ؟
فَقال: لَيْسَ في ذُلكَ إلَّ الإِجْتِهَادُ، إلاَّ أنْ يَنْقُصَ بَصرُ الْعَيْنِ، فَيَكُونُ لَهُ
بِقَدْرِ مَا نَقْصَ مِن بَصرِ الْعَيْنِ (٦) .
(١) كذلك (٢٢٦٠).
(٢) كذلك (٢٢٦١).
(٣) كذلك (٢٢٦٥).
(٤) في م: ((طفئت))، وما أثبتناه من النسخ، وكله بمعنى ذهاب البصر.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٦٦)، والشافعي عند البيهقي ٩٨/٨،
ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٧٠).
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٦٨). والشتر: قطع الجفن الأسفل. وحجاج
العين: العظم المستدير حولها.
٤٢٧

٢٤٩٥- قَال يحيى: قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ عِنْدنَا فِي الْعَيْنِ الْقَائمةِ
الْعَوْرَاءِ إذا أَطْفِئتْ (١) ، وَفِي الْيَدِ الشَّلَّءِ إذا قُطِعَتْ: إِنَّهُ لَيْسَ في ذُلكَ إلاَّ
الإِجْتهادُ، وَلَيْسَ في ذُلكَ عَقْلٌ مُسَمَّى(٢) .
(١٠) ما جاءَ في عَقْل الشِّجاج
٢٤٩٦ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ
سُلَيْمانَ بن يَسارِ يَذْكُرُ: أَنَّ الْمُوضِحةَ في الْوَجْهِ مِثْلُ الْمُوضِحةِ في
الرَّأْس. إلَّ أنْ تَعيبَ الْوَجْهَ فَيُزَادُ فِي عَقْلِها، مَا بَيْنِهَا وَبَيْنَ عَقْلِ نِصْفٍ
الْمُوضِحِةِ في الرَّأْسِ، فَيَكُونُ فِيهَا خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ دِينَارًا(٣) .
٢٤٩٧- قَال مَالكٌ: وَالأُمْرُ عِنْدنَا أَنَّ فِي الْمُنَقَّةِ خَمْسَ عَشرةَ
فَرِيضَةً.
قَالَ: وَالْمُنقَّةُ الَّتِي يَطيرُ فَراشُها مِن الْعَظْمِ، وَلَ تَخْرِقُ إلى الدِّمَاغِ.
وَهِي تَكُونُ فِي الرَّأْسِ وَفِي الْوَجْهِ (٤) .
٢٤٩٨- قَال مَالكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيْهِ عِنْدنَا أنَّ الْمَأْمُومَةَ
وَالْجَائفةَ لَيْسَ فِيهِمَا قَوْدٌ(٥) .
٢٤٩٩- قَالِ مَالكٌ: وَقَدْ قَال ابن شِهَابٍ: لَيْسَ في الْمَأْمُومِةِ
(١) في م: ((طفئت)).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٦٧).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٦٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٧٦).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٧٢).
(٥) كذلك (٢٢٧٤).
٤٢٨

قَودٌ (١).
٢٥٠٠- قَال مَالكٌ: وَالْمأْمُومةُ مَا خَرقَ الْعَظْمَ إلى الدِّمَاغِ، وَلاَ
تَكُونُ الْمَأْمُومَةُ إلَّ فِي الرَّأْسِ، وَمَا يَصلُ إلى الدِّماغِ إذا خَرِقُ الْعَظْمَّ(٢).
٢٥٠١- قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدِنَا أنَّهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الْمُوضِحةِ مِن
الشِّجاجِ عَقْلٌ، حَتَّى تَبْلُغَ الْمُوضحةَ. وَإِنَّمَا الْعَقْلُ في الْمُوضحِةِ فَما
فَوْقَها؛ وَذُلكَ أنَّ رَسُولَ اللهِنَّهِ انْتَهى إلى الْمُوضِحَةِ، فِي كِتَابِهِ لِعَمْرِو بن
خَزْمِ، فَجْعلَ فِيهَا خَمْسًا مِن الإِبلِ. وَلَمْ تَقْضِ الأئمَّةُ في الْقَديمِ وَلَاَ في
الْحَديثِ، فِيمَا دُونَ الْمُوضِحةِ بِعَقْلٍ (٣).
٢٥٠٢ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن سَعيدٍ
ابن الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ قَالٍ: كُلُّ نَافذةٍ في عُضْوٍ مِن الْأَعْضَاءِ فَفيها ثُلثُ عَقْلٍ
ذُلكَ الْعُضْوِ (٤).
٢٥٠٣- قَال يحيى: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقُولُ(٥) : كَانَ ابن شِهَابٍ لاَ
يَرَى ذُلكَ. وَأْنا لَاَ أرَى فِي نَافذةٍ في عُضْوٍ مِن الأَعَضَاءِ فِي الْجَسدِ أمْرًا
مُجْتمَعًا عَلَيْهِ، وَلكِنِّي أَرَى فيهِ (٦) الإِجْتهادَ، يَجْتهدُ الْإِمَامُ في ذُلكَ.
وَلَيْسَ في ذُلكَ أمْرٌ مُجْتَمِعٌ عَلَيْهِ عِنْدِنَا(٧) .
(١) كذلك (٢٢٧٣).
(٢) كذلك (٢٢٧٦).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٧٠)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٨٣/٨.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٣٧)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٧٣).
(٥) في م: ((حدثني مالك))، وما هنا من ص ون، وهو الأحسن.
(٦) في م: «فیها))، وما أثبتناه من ص و ن و ق وز و ت.
(٧) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٣٨) دون رأي ابن شهاب.
٤٢٩

٢٥٠٤- قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدنَا أنَّ الْمأْمُومةَ وَالْمُنقَّلَةَ وَالْمُوضِحةَ
لَا تَكُونُ إلَّ فِي الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ. فَمَا كَانَ في الْجَسدِ مِن ذُلكَ فَلَيْسَ فيهِ إلاَّ
الإِجْتِهَادُ(١).
٢٥٠٥- قَال مَالكٌ: وَلاَ (٢) أرَى اللَّخِيَ الأَسْفَلَ وَالأَنْفَ مِن الرَّأْسِ
في جِرَاحِهما. لِأَنَّهُما عَظْمانِ مُنْفَردانٍ، وَالرَّأْسُ بَعْدَهُما عَظْمٌ وَاحِدٌ(٣).
٢٥٠٦ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ ؛
أنَّ عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ أَقَادَ مِن الْمُنقَّلِةِ(٤) .
(١١) ما جاءَ في عَقْل الأصابع
٢٥٠٧ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن رَبِيعةَ بن أبي عَبدالرحمنِ ؛
أنَّهُ قَال: سَأَلْتُ سَعيدَ بنِ الْمُسَيِّبِ: كَمْ في إصْبِعِ الْمَرْأةِ؟ فَقَال عَشْرٌ مِن
الإِبلِ. فَقُلْتُ: كَمْ في إصْبعيْنِ؟ قَال: عِشْرُونَ مِنَ الإِبلِ. فَقُلْتُ: كَمْ في
ثَلاثٍ؟ فَقال: ثَلاثُونَ مِن الْإِبِلِ. فَقُلْتُ: كَمْ في أرْبَعِ؟ قَال: عِشْرُونَ مِن
الإِبلِ. فَقُلْتُ: حِينَ عَظُمَ جُرْحُهَا وَاشْتَدَّتْ مُصِيبتُها نَقْصَ عَقْلُها؟ فَقال
سَعيدٌ: أعِرَاقِيٌّ أنْتَ؟ فَقُلْتُ: بَلْ عَالمٌ مُتَنَبِّتٌ، أوْ جَاهلٌ مُتَعلِّمٌ. فَقَال
سَعيدٌ: هِيَ السُّنةُ يَا ابن أخي(٥).
٢٥٠٨- قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدِنَا في أَصَابِعِ الْكَفِّ إذا قُطعَتْ فَقَدْ تَمَّ
(١) كذلك (٢٢٧٧).
(٢) في م: (فلا»، وما هنا من ص و ن و ق و ز و ت.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٣٩).
(٤) كذلك (٢٢٧١).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٧٨)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ٨/ ٩٦ .
٤٣٠

عَقْلُها. وَذلكَ أنَّ خَمْسَ أصَابِع(١) إذا قُطعَتْ، كَانَ عَقْلُها عَقْلَ الْكَفِّ:
خَمْسينَ مِن الْإِبلِ، في كلِّ إصْبَعٍ عَشْرٌ مِنِ الإِبلِ (٢) .
٢٥٠٩- قَال مَالكٌ: وَحِسابُ الأصَابعِ ثَلاثةٌ وَثَلاثُونَ دِينَارًا وَثُلُثُ
دِينَارٍ، في كُلِّ أنْمُلةٍ. وَهي مِن الإِبلِ ثَلاثُ فَرَائضَ وَثُلُثُ فَريضةٍ(٣).
(١٢) جامع عَقْل الأسنان
٢٥١٠ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلمَ، عَن مُسْلم
ابن جُنْدُبٍ، عَن أسْلمَ مَوْلَى عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ؛ أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ قَضی
في الضُّرْسِ بِجِمَلٍ، وَفي الثَّرْقُورةِ بِجمّلٍ، وفي الضُّلَعِ بِجَمَلٍ (٤) .
٢٥١١ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ
سَعيدَ بن الْمُسَيِّبِ يَقولُ: قَضى عُمرُ بن الْخَطَّابِ في الأُضْرَاسِ بِبَعِيرٍ
بَعِيرٍ. وَقَضى مُعَاويةُ بن أبي سُفيانَ في الأُضْرَاسِ بِخَمْسةِ أبْعرَةٍ، خَمْسةِ
أبْعرَةٍ .
قَال سَعِيدُ بن الْمَسَيِّبِ: فَالدِّيةُ تَنْقُصُ فِي قَضاءِ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ
وَتَزيدُ في قَضاءِ مُعَاوِيةَ. فَلَوْ كُنْتُ أنا لَجَعِلْتُ فِي الْأَضْرَاسِ بَعِيرَيْنِ
بَعِيرَيْنِ، فَتِلْكَ الدِّيةُ سَواءٌ(٥) .
(١) في م: ((الأصابع))، وما أثبتناه من ص و ن و ق وز و ت.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٨٠).
(٣) كذلك (٢٢٧٩).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٨١)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي ٩٩/٨،
والشافعي عند البيهقى أيضًا ٨/ ٩٩.
(٥) بعد هذا في زوم: ((وكل مجتهد مأجور))، ولم أقف عليها في النسخ، ولا في
المطبوعة التونسية، ولا هي عند أبي مصعب (٢٢٨٣). وروى أبو مصعب الفقرة =
٤٣١

٢٥١٢ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن سَعيدٍ
ابن الْمُسَيِّبِ؛ أنَّهُ كَانَ يَقولُ: إذا أُصِيبَتِ السِّنُّ فَاسْوَدَّتْ فَفِيها عَقْلُها تَامًا.
فَإِنْ طِرِحَتْ بَعْدَ أنْ تَسْوَدَّ فَفِيهَا عَقْلُهَا أيْضًا تَامًا (١) .
(١٣) العَمَلُ في عَقْل الأسنان
٢٥١٣ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن دَاوُدَ بن الْحُصَيْنِ، عَن أبي
غَطفَانَ بنِ طَرِيفِ الْمُرِّيِّ؛ أنَّهُ أخْبرَهُ: أنَّ مَرْوانَ بن الْحَكم بَعثهُ إلى عَبداللهِ
ابن عَبَّاسِ يَسْألُهُ: مَاذا في الضِّرْس؟ فَقال عَبد اللهِ بن عَبَّاسٍ: فيهِ خَمْسٌ
مِن الإِبلِ. قَالَ: فَرذَّني مَرْوانُ إلى عَبد اللهِ بن عَبَّاس، فَقال: أتَجْعلُ مُقدَّمَ
الْفَم مِثْلَ الْأَضْرَاس؟ فَقال عَبداللهِ بن عَبَّاسِ: لَوْ لَمْ تَعْتبِرْ ذُلكَ إلاَّ
بِالْأَصَابِعِ، عَقْلُهَا سَوَاءٌ(٢).
٢٥١٤ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن هِشَام بن عُرْوةَ، عَن أبيهِ؛
أنَّهُ كَانَ يُسْوِّي بَيْنَ الأُسْنَانِ فِي الْعَقْلِ، وَلَا يُفَضِّلُ بَعْضَها على بَعْضٍ (٣).
٢٥١٥- قَال مَالكٌ: وَالْأَمْرُ عِنْدنَا أنَّ مُقدَّمَ الْفَم وَالأُضْرَاس
وَالْأَنْيَابِ، عَقْلُها سَواءٌ. وَذلكَ أنَّ رَسولَ اللهِ وَِّ قَال: ((فِيَ السِّنِّ خَمْسَ
مِن الإِبلِ)) وَالضَّرْسُ سنٌّ مِن الْأَسْنانِ، وَلاَ يَفْضُلُ بَعْضُها على بَعْضٍ(٤).
=
الأولى منه أيضًا (٢٢٨٢)، وكذلك الشافعي عند البيهقي ٩٠/٨.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٨٦)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٦٩).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٨٤)، وعبدالرزاق (١٧٤٩٥)، والشافعي
عند البيهقي ٩٠/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٦٨).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٨٥). وأخرجه عبدالرزاق (١٧٤٨٩) عن ابن
جریج، عن هشام، به.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٨٧) مقتصرًا على الجملة الأولى منه.
٤٣٢

(١٤) ما جاءَ في دية جراح العبيد(١)
٢٥١٦ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ سَعيدَ بنِ الْمُسَيِّبِ
وَسُلَيْمانَ بن يَسارٍ كَانَا يَقُولَانِ: في مُوضِحةِ الْعَبْدِ نِصْفُ عُشْرٍ ثَمنِهِ(٢).
٢٥١٧- وَحَدّثني مَالكٌ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ مَرْوانَ بن الْحَكم كَانَ يَقْضي
فِي الْعَبْدِ يُصَابُ بِالْجِرَاحِ: أنَّ على مَن جَرحهُ قَدْرَ مَا نَقَصَ مِن ثَمَنٍ
الْعَبْدِ(٣).
٢٥١٨- قَال مَالكٌ: وَالْأُمْرُ عِنْدنَا أنَّ في مُوضِحَةِ الْعَبْدِ نِصْفَ عُشْرِ
ثَمنِهِ. وفي مُنقَّتِهِ الْعُشْرُ وَنِصْفُ الْعُشْرِ مِن ثَمنِهِ. وفي مَأْمُومتِهِ وَجَائفتِهِ،
في كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما ثُلثُ ثَمنِهِ. وَفِيما سِوَى هذه الْخِصَالِ الأرْبَعِ، مِمَّا
يُصابُ بِهِ الْعَبْدُ مَا نَقْصَ مِن ثَمِنِهِ، يُنْظرُ في ذلكَ بَعْدَ مَا يَصِحُ الْعَبْدُ وَيَبْرَأُ،
كَمْ بَيْنَ قِيمَةِ الْعَبْدِ بَعْدَ أنْ أصابهُ الْجُرْحُ، وَقِيمتِهِ صَحيحًا قَبْلَ أنْ يُصيبهُ
هذا؟ ثُمَّ يَغْرَمُ الَّذِي أصَابهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ (٤).
٢٥١٩- قَال مَالكٌ فِي الْعَبْدِ إذا كُسرَتْ يَدَهُ أوْ رِجْلُهُ ثُمَّ صَحَّ
كَسْرُهُ: فَلَيْسَ على مَن أَصابِهُ شَيْءٌ. فَإِنْ أصَابَ كَسْرِهُ ذُلكَ نَقْصٌ أوْ عَثلٌ،
كَانَ على مَن أصابهُ قَدْرُ مَا نَقْصَ مِن ثَمَنِ الْعَبْدِ (٥) .
٢٥٢٠- قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدنَا في الْقِصَاصِ بَيْنَ الْمَمالِيكِ كَهَيْئَةٍ
(١) في م: ((العبد))، وما أثبتناه من ص ون وق وزوت، وهو الصواب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٨٨).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٨٩).
(٤) كذلك (٢٢٩٠).
(٥) كذلك (٢٢٩١).
٢٨ ٠ الموطّأ ٢
٤٣٣

قِصَاصِ الأَحْرَارِ: نَفْسُ الأمةِ بِنَفْسِ الْعَبْدِ، وَجُرْحُها بِجُرْحِهِ. فَإذا قَتلَ
الْعَبْدُ عَبْدًا عَمْدًا خُيَِّ سَيِّدُ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، فَإِنْ شَاءَ قَتَلَ، وَإِنْ شَاءَ أَخذَ
الْعَقْلَ، فَإِنْ أَخذَ الْعَقْلَ أخذَ قِيمَةَ عَبْدِهِ. وَإنْ شَاءَ رَبُّ الْعَبْدِ الْقَاتلِ أنْ
يُعْطِي ثَمنَ الْعَبْدِ المَقْتُولِ فَعَلَ، وَإِنْ شَاءَ أسْلمَ عَبْدهُ، فَإذا أسْلمَهُ فَلَيْسَ
عَلَيْهِ غَيْرُ ذُلكَ. وَلَيْسَ لِرَبِّ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ، إذا أخذَ الْعَبْدَ الْقَاتِلَ وَرَضي
بِهِ، أنْ يَقْتلهُ. وَذُلكَ في الْقِصَاصِ كُلِّهِ بَيْنَ الْعَبيدِ، في قَطْع الْيَدِ وَالرِّجْلِ
وَأَشْباهِ ذُلكَ، بِمَنْزلتِهِ فِي الْقَتْلِ (١) .
٢٥٢١- قَال مَالكٌ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلم يَجْرَعُ الْيَهُودِيَّ أوِ النَّصْرانيَّ:
إِنَّ سَيِّدَ الْعَبْدِ إنْ شَاءَ أنْ يَعْقِلَ عَنْهُ مَا قَدْ أصَابَ فَعَلَ. أوْ يُسْلمهُ(٢)
فَيُباعُ. فَيُعْطِي الْيَهُوديَّ أوِ النَّصْرَانِيَّ، مِن ثَمَنِ الْعَبْدِ، دِيَ جُرْحِهِ، أوْ ثَمِنْهُ
كُلَّهُ، إنْ أحَاطَ بِثَمنِهِ. وَلاَ يُعْطِي الْيَهُودِيَّ وَلَ النَّصْرانيَّ عَبْدًا مُسْلِمًا (٣).
(١٥) ما جاءَ في دية أهل الذمة
٢٥٢٢- وَحَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بن عَبد العزِيزِ
قَضَى أنَّ دِيّةَ الْيَهُودِيِّ أوِ النَّصْرانيِّ، إذا قُتلَ أحَدُهُما، مِثْلُ نِصْفِ دِيةِ الْحُرِّ
الْمُسْلم (٤) .
٢٥٢٣- قَال مَالكٌ: الأَمْرُ عِنْدِنَا أنَّهُ(٥) لاَ يُقْتَلَ مُسْلمٌ بِكَافٍ. إلَّ أنْ
(١) كذلك (٢٢٩٢).
(٢) في م: ((أسلمه))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٩٣).
(٤) كذلك (٢٢٩٤).
(٥) في م: ((أن))، وما أثبتناه من ص و ن وق وزوت، ورواية أبي مصعب.
٤٣٤

يَقْتُلُهُ مُسْلمٌ قَتْلَ غِيْلةٍ، فَيُقْتَلُ بِهِ(١) .
٢٥٢٤ - وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّ
سُلَيْمانَ بن يَسارٍ كَانَ يَقولُ: دِيةُ الْمَجُوسيِّ ثَماني مِئةِ دِرْهِمِ (٢) .
قَال مَالكٌ: وهو الأُمْرُ عِنْدنَا.
٢٥٢٥- قَال مَالٌ: وَجِراحُ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرانيِّ وَالْمَجُوسيِّ في
دِيَاتِهِمْ على حِسَابٍ جِرَاحِ الْمُسْلمينَ فِي دِيَاتِهِمْ. الْمُوضِحَةُ نِصْفُ عُشْرٍ
دِيتِهِ. وَالْمَأْمُومَةُ ثُلثُ دِيتِهِ. وَالْجَائفةُ ثُلُثُ دِيتِهِ. فَعَلى حِسَابٍ ذُلكَ،
جِرَاحَاتُهُمْ كُلُّها(٣) .
(١٦) ما يُوجب العَقْلَ على الرجل في خاصةِ مالِهِ
٢٥٢٦- حَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عَن أبيهِ؛
أنَّهُ كَانَ يَقولُ: لَيْسَ على الْعَاقِلِةِ عَقْلٌ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ. إنَّمَا عَليْهِمْ عَقْلُ قَثْلِ
الْخَطِ(٤).
٢٥٢٧- وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ؛ أنَّهُ قَال:
مَضتِ السُّنَّةُ أَنَّ الْعَاقلةَ لَا تَحْمِلُ شَيْئًا مِن دِيةِ الْعَمْدِ، إلَّ أنْ يَشاؤُا
ذلكَ (٥).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٩٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٩٥)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي
٨/ ١٠١.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٩٦).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٠٢)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي
٨/ ١٠٤.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٢٩٩)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي =
٤٣٥

٢٥٢٨- وَحَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ، مِثْلَ
ذلكَ(١).
٢٥٢٩- قَال مَالكٌ: إنَّ ابن شِهَابِ قَال: مَضتِ السُّنَّهُ في قَتْلِ الْعَمْدِ
حِينَ يَعْفُوا أوْلِياءُ الْمَقْتُولِ، أنَّ الدِّيَ تَكُونُ على الْقَاتلِ فِي مَالِهِ خَاصَّةً. إلَّ
أنْ تُعينُ الْعَاقِلةُ، عَن طِيبٍ أنْفُسٍ(٢) مِنْها(٣) .
٢٥٣٠- قَال مَالٌ: وَالأَمْرُ عِنْدِنَا أنَّ الدِّيةَ لاَ تَجبُ على الْعَاقلةِ،
حَتَّى تَبْلُغَ الثُّلثَ فَصَاعِدًا. فَمَا بَلغَ الثُّلثَ فَهو على الْعَاقلةِ، وَمَا كَانَ دُونَ
الثُّثِ فَهو في مَالِ الْجَارِحِ خَاصَّةٌ.
٢٥٣١- قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلاَفَ فيهِ عِنْدنَا، فِيمن قُبلَتْ
مِنْهُ الدِّيّةُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ، أوْ فِي شَيْءٍ مِن الْجِرَاحِ الَّتِي فِيها الْقِصَاصُ: أنَّ
عَقْلَ ذُلكَ لاَ يَكُونُ على الْعَاقلةِ، إلاَّ أنْ يَشاؤُا. وَإِنَّمَا عَقْلُ ذُلكَ في مَالٍ
الْقَاتلِ أوِ الْجَارِحِ خَاصَّةٌ، إنْ وُجدَ لَهُ مَالٌ. فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَالٌ، كَانَ دَيْنَا
عَلَيْهِ. وَلَيْسَ على الْعَاقلةِ مِنْهُ شَيْءٌ، إلَّ أنْ يَشاؤُا(٤).
٢٥٣٢- قَال مَالكٌ: وَلاَ تَعْقِلُ الْعَاقلةُ أحدًا، أصَابَ نَفْسَهُ عَمْدًا أو
خَطأَ، بِشَيْءٍ. وَعلى ذُلكَ رَأْيُ أهْلِ الْفِقْهِ وَالْعلمِ (٥) عِنْدنَا. وَلَمْ أسْمَعْ أنَّ
١٠٤/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٦٥).
=
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٠٠)، وعبدالله بن وهب عند البيهقي
٨/ ١٠٥.
(٢) في م و ت: ((نفس)، وما هنا من ص و ن و ق و ز.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٠١).
(٤) كذلك (٢٣٠٣).
(٥) ليست في م، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
٤٣٦

أحدًا ضَمَّنَ الْعَاقلةَ مِن دِيةِ الْعَمْدِ شَيْئًا. وَمِمَّا يُعْرَفُ بِهِ ذلكَ أنَّ اللهَ تَبَاركَ
وَتَعالَى قَال فِي كِتَابِهِ ﴿فَمَنْ عُفِىَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَىْءٌ فَانِبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ
بِإِحْسَنٍ﴾ [البقرة ١٧٨] فَتَفْسيرُ ذلكَ، فِيمَا نُرَى وَاللهُ أعْلمُ: أنَّهُ مَن أُعْطِيَ
مِن أَخِيهِ شَيْءٌ مِن الْعَقْلِ، فَلْيَتْبِعُهُ بِالْمَعْرُوفِ، وَلْيُؤَدِّ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ(١) .
٢٥٣٣- قَال مَالكٌ في الصَّبِيِّ الَّذي لاَ مَالَ لَهُ، وَالْمَرْأةِ الَّتي لاَ مَالَ
لَها، إذا جَنى أحَدُهُمَا جِنَايةً دُونَ الثُّلثِ: إنَّهُ ضَامنٌ على الصَّبِيِّ أوْ الْمَرْأةِ
في مَالِهِما خَاصَّةً. إنْ كَانَ لَهُما مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ، وَإلَّ فَجِنايةُ كُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُما دَيْنٌ عَلَيْهِ، لَيْسَ على الْعَاقلةِ مِنْهُ شَيْءٌ. وَلاَ يُؤْخَذُ أبو الصَّبِيِّ بِعَقْلٍ
جِنَايَةِ الصَّبِيِّ، وَلَيْسَ ذلكَ عَلَيْهِ(٢) .
٢٥٣٤- قَال مَالكٌ: الأمْرُ عِنْدِنَا الَّذي لاَ اخْتِلَافَ فيهِ، أنَّ الْعَبْدَ إذا
قُتْلَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمةُ يَوْمَ يُقْتَلُ. وَلاَ تَحْمِلُ عَاقِلةُ قَاتِلِهِ مِن قِيمَةِ الْعَبْدِ
شَيْئًا، قَلَّ أَوْ كَثُرَ. وَإِنَّمَا ذُلكَ على الَّذِي أصَابهُ في مَالِهِ خَاصَّةَ، بَالغَا مَا
بَلغَ. وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ الدِّيةَ أوْ أكْثرَ، فَذُلكَ عَلَيْهِ في مَالِهِ؛ وَذُلكَ لِأِنَّ
الْعَبْدَ سِلْعةٌ مِن السُّلِعِ (٣).
(١٧) ما جاءَ في ميراثِ العَقْل والتَّغْليظ فيه
٢٥٣٥- حَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ؛ أنَّ عُمرَ بن
الْخَطَّابِ نَشِدَ النَّاسَ بِمِنَّى: مَن كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِن الدِّيةِ أنْ يُخْبِرَني؟ فَقَامَ
الضَّخَّاكُ بن سُفيانَ الْكِلاَبِيُّ فَقال: كَتبَ إِلَيَّ رَسولُ اللهِ وَهِ أنْ أُوَرِّثَ امْرَأةً
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٠٤).
(٢) كذلك (٢٣٠٥).
(٣) كذلك (٢٣٠٦).
٤٣٧

أشْيَ الضُّبَابِيِّ، مِن دِيةِ زَوْجِها. فَقَال لَهُ عُمرُ بن الْخَطَّابِ: ادْخُلِ الْخِبَاءَ
حَتَّى آتِيكَ. فَلمَّا نَزلَ عُمرُ بن الْخَطَّابِ، أخْبرَهُ الضَّحَّاكُ. فَقَضى بِذلكَ
عُمرُ بن الْخَطَّابِ(١).
قَال ابن شِهَابٍ: وَكَانَ قَتْلُ أَشْيِمَ خَطاً(٢).
٢٥٣٦- وَحَدّثني مَالكُ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عَمْرِو بن
شُعَيْبٍ؛ أنَّ رَجُلًا مِن بَني مُذْلِجٍ يُقالُ لَهُ قَتَادةُ، حذَفَ ابْنُهُ بِالسَّيْفِ،
فَأَصَابَ سَاقُهُ. فَنُزِيَ في جُرْحِهِ فَماتَ. فَقدمَ سُرَاقةُ بن جُعْشُم على عُمرَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣١١) و(٢٣١٢)، والشافعي ٢٠٣ (ط.
العلمية) ومن طريقه البيهقي ١٣٤/٨، ومحمد بن الحسن الشيباني (٦٧٢).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا روى هذا الحديث جماعة أصحاب مالك، فيما علمت
في الموطأ وغيره. ورواه أصحاب ابن شهاب عنه، عن سعيد بن المسيب، وهو
صحيح عن سعيد بن المسيب، ورواية سعيد بن المسيب عن عمر، قد تكلمنا فيها في
غير هذا الموضع، وأنها تجري مجرى المتصل، وجائز الاحتجاج بها عندهم، لأنه قد
رآه، وقد صحح بعض العلماء سماعه منه، وولد سعيد بن المسيب لسنتين مضتا من
خلافة عمر ... وهذا الحديث عند جماعة أهل العلم صحيح معمول به غير مختلف
فيه، سنة مسنونة عندهم)) (التمهيد ١١٦/١٢).
قلت: حديث الزهري عن سعيد بن المسيب أخرجه عبدالرزاق (١٧٧٦٤)
و(١٧٧٦٥)، وابن أبي شيبة ٣٦٣/٩، وأحمد ٤٥٢/٣، وأبو داود (٢٩٢٧)،
والترمذي (١٤١٥)، وابن ماجة (٢٦٤٢)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة
(٤٩٧٣)، والطبراني في الكبير (٨١٣٩) و(٨١٤٠) و(٨١٤١) و(٨١٤٢)، والبغوي
(٢٢٣٤)، والمزي في تهذيب الكمال ٢٦٢/١٣، وقال الترمذي: ((هذا حديث حسن
صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم)).
(٢) هذه العبارة رواها عن مالك جملة أصحابه الذين رووا هذا الحديث. وأخرجها
الطبراني في المعجم الكبير (٨١٤٣) من طريق عبدالله بن المبارك، عن مالك، عن
الزهري، عن أنس موقوفًا عليه .
٤٣٨

ابن الْخَطَّابِ. فَذكرَ ذلكَ لَهُ. فَقَال لَهُ عُمرُ: اعْدُدْ على مَاءِ قُدِيْدٍ، عِشْرِينَ
وَمِئَةَ بَعِيرٍ، حَتَّى أَقْدَمَ عَلَيْكَ. فَلَمَّا قَدمَ عَليْهِ (١) عُمرُ بن الْخَطَّابِ، أخذَ
مِن تِلْكَ الْإِبِلِ ثَلاثينَ حِقَّةً، وَثَلاثِينَ جَدْعةً، وَأَرْبَعِينَ خَلِفَةً، ثُمَّ قَال: أيْنَ
أخُو الْمَقْتُولِ؟ قَال: هُأنَذا. قَال: خُذْهَا. فَإِنَّ رَسولَ اللهِ وَلِ قَال: ((لَيْسَ
لِقَاتلٍ شَيْءٌ))(٢) .
٢٥٣٧ - وَحَدّثني مَالكٌ: أنَّهُ بَلغَهُ؛ أنَّ سَعيدَ بنِ الْمُسَيِّبِ وَسُلَيْمانَ
ابن يَسارِ سُئلاً: أتُغَلَّظُ الدِّيةُ في الشَّهْرِ الْحَرَامِ؟ فَقالا: لَا. وَلكنْ يُزَادُ فِيهَا
لِلْحُرْمَةِ: فَقِيلَ لِسَعيدٍ: هَلْ يُزَادُ في الْجِرَاحِ كَما يُزادُ في النَّفْسِ؟ فَقال:
(١) في م: ((إليه)) وما أثبتناه من زو ت، ولم يرد شيء في ص.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣١٣)، وعبدالرزاق (١٧٧٨٢)، والشافعي في
مسنده ٢٠١ (ط. العلمية)، ويحيى بن بكير عند البيهقي ٨/ ٧٢ .
وقال ابن عبدالبر: ((لم يختلف على مالك في هذا الحديث وإرساله. وقد رواه
حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد، عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب قال:
سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((ليس لقاتل شيء))، مختصرًا، وهذا منقطع كرواية مالك
سواء)» (التمهيد ٤٣٦/٢٣).
قلت: هذه الرواية التي أشار إليها ابن عبدالبر رواها غير واحد من أصحاب يحيى
ابن سعيد عنه، وهي عند أحمد ٤٩/١، وابن ماجة (٢٦٤٦)، والبيهقي ٢١٩/٦.
وانظر تعليقنا على ابن ماجة.
وقال ابن عبدالبر أيضًا: ((وقد روي مسندًا من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه،
عن جده، عن النبيِ نَ ◌ّه (البيهقي ٢٢٠/٦). وكذلك روي قوله ◌َله: ((لا يقاد والد
بولد)) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ومن حديث عمر بن الخطاب
أيضًا، ومن حديث ابن عباس. وهو حديث مشهور عند أهل العلم في الحجاز
والعراق مستفيض عندهم، يُستغنى بشهرته وقبوله والعمل به عن الإسناد فيه حتى
يكاد أن يكون الإسناد فى مثله لشهرته تكلفًا)) (التمهيد ٤٣٦/٢٣-٤٣٧). وانظر إرواء
الغليل للعلامة الألباني (١٦٧١).
٤٣٩

نَعَمْ(١) .
٢٥٣٨- قَال مَالكٌ: أُرَاهُما أرَادَا مِثْلَ الَّذِي صَنعَ عُمرُ بن الْخَطَّابِ،
فِي عَقْلِ الْمُدْلِجِيٍّ، حِينَ أصَابَ ابْنهُ(٢).
٢٥٣٩ - وَحَدّثني مَالكٌ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عَن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ؛
أنَّ رَجُلاً مِن الْأَنْصَارِ يُقالُ لَهُ أُحَيْحَةُ بن الْجُلاَحِ، كَانَ لَهُ عَمّ صَغِيرٌ، هُو
أصْغَرُ مِن أُحَيْحَةَ، وَكَانَ عِنْدَ أخْوَالِهِ، فَأخَذهُ أُخَيْحَةُ فَقَتَلُهُ، فَقال أخْوَالهُ:
كُنَّا أهْلَ ثُمِّهِ وَرُمِّهِ، حَتَّى إذا اسْتَوَى على عُمَمِهِ، غَلَبَنَا حَقُّ امْرِىءٍ في
عَمِّهِ (٣).
قَال عُرْوةُ: فَلِذْلكَ لاَ يَرِثُ قَاتِلٌ مَن قَتلَ.
٢٥٤٠- قَال مَالكٌ: الأمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلاَفَ فيهِ عِنْدِنَا، أنَّ قَاتلَ
الْعَمْدِ لَا يرثُ مِن دِيةِ مَن قَتلَ شَيْئًا، وَلاَ مِن مَالِهِ، وَلاَ يَحْجُبُ أحدًا وَقَعَ
لَهُ مِيرَاثٌ. وَأَنَّ الَّذِي يَقْتُلُ خَطأَ لَ يَرِثُ مِن الدِّيةِ شَيْئًا. وَقَد اخْتُلفَ في
أنْ يَرَثَ مِن مَالِهِ؛ لأنَّهُ لَا يُثَّهِمُ على أنَّهُ قَتْلَهُ لِيَرِثُهُ، وَلِيَأْخُذَ مَالهُ. فَأَحَبُّ
إِلَيَّ أنْ يَرَثَ مِن مَالِهِ، وَلاَ يَرِثُ مِن دِيْتَهِ(٤).
(١٨) جامع العقل
٢٥٤١- حَدّثني يحيى عَن مَالكِ، عَن ابن شِهَابٍ، عَن سَعيدٍ بن
الْمُسَيِّبِ وَأبي سَلمَةَ بن عَبدالرحمنِ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ ه
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣١٤).
(٢) كذلك (٢٣١٥).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣١٦).
(٤) كذلك (٢٣١٧).
٤٤٠

قَال: ((جَرْحُ الْعَجْماءِ جُبارٌ، وَالْبِثْرُ جُبارٌ، وَالْمَعْدنُ جُبارٌ. وَفي الرِّكازِ
الْخُمُسُ))(١).
قَال مَالكٌ: وَتَفْسِيرُ الْجُبَارِ أنَّهُ لاَ دِيةَ فيهِ .
٢٥٤٢- وَقَال مَالكٌ: الْقائدُ وَالسَّائقُ وَالرَّاكبُ، كُلُّهُمْ ضَامِنٌ(٢)
لِمَا أصَابَتِ الدَّابَةُ، إلاّ أنْ تَرْمَحَ الدَّابَّةُ مِن غَيْرِ أنْ يُفْعَلَ بِهَا شَيْءٌ تَرْمَحُ لَهُ.
وَقَدْ قَضى عُمرُ بنِ الْخَطَّابِ في الَّذِي أجْرَى فَرسَهُ بِالْعَقْلِ. قَال مَالكٌ:
فَالْقَائِدُ وَالرَّاكبُ وَالسَّائقُ أحْرَى، أنْ يَغْرَمُوا، مِن الَّذي أجْرَى فَرسهُ(٣).
٢٥٤٣- قَال مَالكٌ: وَالْأَمْرُ عِنْدنَا في الَّذِي يَحْفرُ الْبِثْرَ على
الطَّريقِ، أوْ يَرْبطُ الدَّابَّةَ، أوْ يَصْنعُ أشْبَاهَ هذا على طَريقِ الْمُسْلمينَ: أنَّ مَا
صَنعَ مِن ذُلكَ مِمَّا لَ يَجُوزُ لَهُ أنْ يَصْنعهُ على طَريقِ الْمُسْلمِينَ، فَهو
ضَامِنٌ لِمَا أُصِيبَ في ذُلكَ مِن جَرْحٍ أوْ غَيْرِهِ. فَمَا كَانَ مِن ذُلكَ عَقْلُهُ دُونَ
ثُلثِ الدِّيةِ، فَهو في مَالِهِ خَاصَّةً. وَمَا بَلِغَ الثُّلثَ فَصَاعدًا، فَهو على
الْعَاقلِةِ. وَمَا صَنعَ مِن ذُلكَ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ أنْ يَصْنعهُ على طَرِيقِ الْمُسْلمِينَ،
فَلاَ ضَمانَ عَلَيْهِ فيهِ، وَلاَ غُرْمَ؛ وَمن ذُلكَ، الْبِثْرُ يَحْفرُهَا الرَّجُلُ لِلْمَطَرِ،
وَالدَّابَّةُ يَنْزِلُ عَنْها الرَّجُلُ لِلْحَاجَةِ فَيقفُها على الطَّريقِ، فَلَيْسَ على أحدٍ في
هذا غُرْءٌ (٤) .
٢٥٤٤ - وَقَال مَالكٌ في الرَّجُلِ يَنْزِلُ في الْبِتْرِ، فَيُذْركَهُ رَجُلٌ آخرُ في
(١) تقدم مختصرًا في (٦٧١).
(٢) في م: ((ضامنون))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٣٩) و (٢٣٤٠) و(٢٣٤١).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٣٤٢).
٤٤١

أثَرِهِ، فَيَجْبِذُ الأُسْفَلُ الْأَعْلَى، فَيَخرَّانِ فِي الْبِثْرِ، فَيَهْلكَانٍ جَمِيعًا: أنَّ على
عَاقلةِ الَّذِي جَبذَهُ الدِّيةَ(١).
٢٥٤٥- قَال مَالكٌ فِي الصَّبِيِّ يَأْمُرُهُ الرَّجُلُ يَنْزِلُ في الْبِئْرِ، أوْ يَرْقَى
في النَّخْلَةِ، فَيَهْلكُ فِي ذُلكَ: أنَّ الَّذِي أمَرَهُ ضَامِنٌ لِمَا أصَابِهُ مِن هَلاكِ أوْ
غَيْرِهِ(٢) .
٢٥٤٦- قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ الذي لَاَ اخْتِلاَفَ فيهِ عِنْدِنَا؛ أنَّهُ لَيْسَ على
النِّساءِ وَالصّبْيانِ عَقْلٌ يَجبُ عَليْهِمْ أنْ يَعْقِلُوهُ مَعَ الْعَاقِلةِ فِيمَا تَعْقِلُهُ الْعَاقِلةُ
مِن الدِّيَاتِ، وَإِنَّما يَجبُ الْعَقْلُ على مَن بَلِغَ الْحُلمَ مِن الرِّجَالِ(٣).
٢٥٤٧- وَقَال مَالكٌ في عَقْلِ الْمَوَالِي تُلْزَمَهُ الْعاقلةُ إنْ شَاؤًا، وَإِنْ
أَبَوْا كَانُوا أهْلَ دِيوَانٍ أوْ مُقْطَعينَ. وَقَدْ تَعاقلَ النَّاسُ فِي زَمنِ رَسولِ اللهِ
وَّ، وَفِي زَمانِ أبي بَكْرِ الصِّدِّيقِ قَبْلَ أنْ يَكُونَ دِيوَانٌ. وَإِنَّمَا كَانَ الدِّيوانُ
في زَمَانِ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، فَلَيْسَ لِأِحدٍ أنْ يَعْقِلَ عَنْهُ غَيْرُ قَوْمِهِ وَمَواليهِ؛
لِنَّ الْوَلاَءَ لاَ يَنْتَقِلُ، وَلِنَّ النبيَّ نَّهِ قَال: «الْوَلاءُ لِمِن أَعْتقَ)).
قَال مَالِكٌ: وَالْوَلاءُ نَسبٌ ثَابتٌ (٤).
٢٥٤٨- قَال مَالكٌ: وَالأَمْرُ عِنْدِنَا، فِيمَا أُصِيبَ مِن الْبَهائم؛ أنَّ
على مَن أصَابَ مِنْهَا شَيْئًا، قَدْرَ مَا نَقْصَ مِن ثَمنها(٥) .
(١) كذلك (٢٣٤٣).
(٢) كذلك (٢٣٤٤).
(٣) كذلك (٢٣٤٥).
(٤) كذلك (٢٣٤٦).
(٥) كذلك (٢٣٤٧).
٤٤٢