Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٨١٥ - قالَ مالكٌ: وإنَّما تُباعُ العَرَايَا بخَرْصِها من الثَّمْرِ، يُتَحرَّى
ذلكَ ويُخْرَصُ في رؤوس النَّخْلِ وليست لهُ مَكْيلة(١) . وإنَّما أرْخِصَ فيهِ
لأنَّهُ أُنْزِلَ بِمَنْزِلَةِ الثَّوْلِيةِ وَالإِقالَةِ والشِّرْكِ. ولو كانَ بمَنزلةٍ غيرِهِ من البُيُوع،
ما أشْرَكَ أحَدٌ أحَدًا في طَعام (٢) حتَّى يَستَوفيَهُ، ولا أقالَهُ منهُ، ولا ولَهُ
أَحَدًا حتَّى يَقْبضَهُ المُبْتَاعُ(٣).
(١٠) الجائِحةُ في بيعِ الثِّمار والزَّرْع
١٨١٦ - حدّثني يَحيى عن مالِكِ؛ عن أبي الرِّجالِ مُحمدٍ بن
عبدالرَّحْمنِ، عن أُمِّهِ عَمْرَةَ بنتِ عبدالرَّحْمنِ؛ أنَّهُ سَمِعَها تقولُ: ابْتَاعَ
رَجُلٌ ثَمَرَ حائِطٍ في زَمانِ رسولِ اللهِ مََّ، فعالجَهُ وقامَ فيهِ حتَّى تَبَيَّنَ لهُ
النُّقْصانُ، فسألَ رَبَّ الحائِطِ أنْ يَضَعَ لَهُ أو أنْ يُقيلهُ، فَحَلَفَ أنْ لا يَفعَلَ،
فَذَهَبَتْ أُم المُشْتَري إلى رسولِ الله ◌َِّ، فَذَكَرَتْ ذلكَ لهُ، فقالَ رسولُ الله
وَلَه : (تَألَّى أنْ لا يَفْعَلَ خَيْرًا)) فسَمِعَ بذلكَ رَبُّ الحائِطِ، فأتى رسولَ الله
وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند مسلم ١٥/٥ وأبي داود (٣٣٦٤) والجوهري (٣٢٨)
=
والطحاوي في شرح المعاني ٣٠/٤، وعبدالله بن وهب عند ابن الجارود (٦٥٩)،
وعبدالرحمن بن القاسم (١٥٧)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٣٧/٢ والنسائي
٢٦٨/٧، وعثمان بن عمر عند الطحاوي في شرح المعاني ٣٠/٤، وقتيبة بن سعيد
عند الترمذي (١٣٠١)، والشافعي في مسنده ١٤٤ (ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي
٣١٠/٥-٣١١، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٥٨)، ويحيى بن بكير عند البيهقي
٣١١/٥، ويحيى بن قزعة عند البخاري ١٥١/٣ (٢٣٨٢)، ويحيى بن يحيى
النيسابوري عند مسلم ١٥/٥. وانظر التمهيد ٣٢٣/٢، والمسند الجامع ١٧ /٢٨٠
حديث (١٣٦٣١).
(١) سقطت من م، وهي ثابتة في ص ون وق وت.
(٢) في م: ((وطعامه))، وما أثبتناه من ص ون وت.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٠٧).
١٤٣

وَّه، فقالَ: يا رسولَ الله، هو لَهُ(١).
١٨١٧ - وحدّثني عن مَالكِ، أنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عُمَرَ بن عبد العَزيزِ قَضى
بوَضعِ الجائِحَةِ(٢).
قالَ مالكٌ: وعلى ذلكَ الأمْرُ عِندنا.
١٨١٨- قالَ مالكٌ: والجائحةُ التي تُوضَعُ عن المُشتري، الثُّلُثُ
فصاعِدًا. ولا يكونُ فيما(٣) دونَ ذلكَ جائِحَة (٤).
(١١) ما يجوز في استثناء الثَّمَر
١٨١٩- حدّثني يحيى عن مالِكِ؛ عن رَبيعَةَ بن أبي(٥) عبدِالرَّحمنِ؛
أنَّ القاسمَ بن مُحمدٍ كانَ يَبيعُ ثَمَرَ حائِطِهِ، ويَسْتَثْنِي مِنهُ(٦) .
١٨٢٠ - وحدّثني عن مَالكِ، عن عبدِالله بن أبي بكْرٍ؛ أنَّ جَدَّهُ
مُحمدَ بن عَمْرٍو بن حَزْمِ باعَ ثَمَرَ حائِطِ لهُ يُقالُ لَهُ: الأفْراقُ (٧) بأرْبَعَةِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٠٨)، وسويد بن سعيد (٢٢٧)، والشافعي
في مسنده ١٤٥ (ط. العلمية).
قلت: أخرجه الشيخان (البخاري ٢٤٤/٣، ومسلم ٣٠/٥) موصولاً من طريق
سليمان بن بلال، عن يحيى بن سعيد، عن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة
(وانظر المسند الجامع ١٦٤/٢٠ حديث (١٦٩٧٧)، والتمهيد ١٤٩/١٣).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٠٩)، وسويد بن سعيد (٢٢٧).
(٣) في م: ((ما)).
(٤) تخريجه في الذي قبله.
(٥) سقطت من م.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥١٠)، وسويد بن سعيد (٢٢٨)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٧٦٤).
(٧) في م: ((الأفرق))، لعله من غلط الطبع، والأفراق موضع بالمدينة.
١٤٤

آلافٍ دِرهم، واسْتَثْنِى منهُ بثماني مئة دِرهَمٍ، تمْرًا(١).
١٨٢١ - وحدّثني عن مالكِ، عن أبي الرِّجَالِ، محمدِ بن عبدالرحمنِ
ابن حَارِثَةَ؛ أَنَّ أُمَّهُ عَمْرَةَ بنتَ عبدِ الرحمنِ كانت تَبِيعُ ثِمَارَهَا وَتَسْتَثْنِي
منها(٢) .
١٨٢٢ - قالَ مالكٌ: الأَمرُ المُجْتَمَعُ عليهِ عِنْدَنا أنَّ الرَّجُلَ إذا باعَ
ثَمَرَ حَائِطِهِ، أنَّ لهُ أن يَسْتَثْنِيَ من ثَمَرِ حَائِطِهِ مَا بَيْنَهُ وبينَ ثُلُثِ الثَّمَرِ، لا
يُجاوِزُ ذلكَ، وما كانَ دُونَ الثُّلُثِ فَلاَ بَأْسَ بِذلِكَ(٣).
١٨٢٣- قال مالكٌ: فَأَمَّا الرَّجُلُ يَبِيعُ ثَمَرَ حَائِطِهِ، ويَسْتَثْنِي من ثَمَرٍ
خَائِطِهِ، ثَمَرَ نَخْلَةٍ أَو نَخَلاَتٍ يَخْتَارُهَا، ويُسَمِّي عَدَدَهَا، فَلاَ أَرَى بذلكَ
بأْسًا؛ لأَنَّ رَبَّ الحائِطِ إنَّما اسْتَثْنَى شيئًا من حَائِطِ نَفْسِهِ (٤) . وإنَّما ذلكَ
شيءٌ احْتَبَسَهُ من خَائِطِهِ، وأَمْسَكَهُ لم يَبِعْهُ، وبَاعَ من حَائِطِهِ مَا سِوَى
ذلك (٥).
(١٢) ما يُكْرَه من بَيْع التَّمْر
١٨٢٤ - حدّثني يحيى عن مالكِ، عن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عن عَطَاءِ بن
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥١١)، وسويد بن سعيد (٢٢٨). وأخرجه
محمد بن الحسن (٧٦٢) عن مالك، عن عبدالله بن أبي بكر، عن أبيه، أن جده
محمد بن عمرو باع ثمر .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥١٢)، وسويد بن سعيد (٢٢٨)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٧٦٣).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥١٣).
(٤) في م: ((من ثمر حائط نفسه))، وما هنا من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥١٤).
٠١٠ الموطّأ ٢
١٤٥

يَسَارِ؛ أنَّهُ قالَ: قال رسولُ اللهِ وَّهِ: ((الثَّمْرُ بالتَّمْرِ مثلاً بِمِثْلِ)). فَقِيلَ لهُ:
إِنَّ عَامِلَكَ على خَيْبَرَ يَأْخُذُ الصَّاعَ بالصَّاعَينِ. فقالَ رسولُ اللهِ نَّهِ: ((ادْعُوهُ
لي))، فدُعِيَ لهُ، فقالَ لهُ رسولُ اللهِ وَِّ: ((أَتَأْخُذُ الصَّاعَ بِالصَّاعَينِ؟»
فقالَ: يا رسولَ اللهِ لا يَبِيعُونَنِي الجَنِيبَ بالجَمعِ صَاعًا بِصَاعٍ. فقالَ لهُ
رسولُ اللهِ وَّهُ: ((بعِ الجَمْعَ بِالدَّرَاهِمِ، ثُم ابْتَعَ بِالدَّرَاهِمِ جَنِبًا»(٢)
١٨٢٥- وحدّثني عن مالكِ، عن عبدِ الحَمِيدِ(٢) بن سُهَيْلٍ بن
عبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن أَبِي سَعِيدِ الخُذْرِيِّ،
وعن أبي هُرَيْرَةَ؛ أَن رسولَ اللهِلنَّ اسْتَعْمَلَ رَجُلاً على خَيْبَرَ. فَجَاءَهُ بِتَمْرٍ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥١٥)، وسويد بن سعيد (٢٢٩)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٨٢١).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا رواه في الموطأ مرسلاً، ومعناه عند مالك متصل من
حديثه عن عبدالمجيد بن سهيل، عن سعيد بن المسيب، عن أبي سعيد الخدري وأبي
هريرة جميعًا، عن النبي ◌َّر، والحديث ثابت محفوظ عن النبي ◌َّ من حديث أبي
هريرة وأبي سعيد، ومن حديث بلال أيضًا، وغيرهم. وقد رواه داود بن قيس، عن
زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري، عن النبي وَّر)) (التمهيد
١٢٧/٥-١٢٨). قلت: حديث أبي هريرة وأبي سعيد هو الآتي.
(٢) هكذا في رواية يحيى، وهو خطأ صوابه: عبدالمجيد، قال ابن عبدالبر: ((اختلف على
مالك في اسم هذا الرجل، فقال يحيى بن يحيى صاحبنا عنه فيه: عبدالحميد. وتابعه
ابن نافع، وعبدالله بن يوسف التنيسي. وروى بعض أصحاب ابن عيينة، عن ابن
عيينة، عنه، حديثه هذا، فقال فيه: عبدالحميد، كما قال يحيى وابن نافع والتنيسي.
وقال جمهور رواه الموطأ عن مالك فيه: عبدالمجيد، وهو المعروف عند الناس،
وكذلك قال فيه الدراوردي، وسليمان بن بلال عنه في هذا الحديث، وابن عيينة في
غير هذا الحديث)) (التمهيد ٥٣/٢٠) قلت: هذا الشيخ لا يعرف في كتب الرجال إلا
باسم عبدالمجيد، فتسميته بعبدالحميد من الوهم المحض (انظر تهذيب الكمال
٢٦٩/١٩ والمصادر المذكورة في ترجمته).
١٤٦

جَنِيبٍ. فقالَ لهُ رسولُ اللهِ وَلِ: ((أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هكذَا؟)) فقالَ: لا. واللهِ،
يا رسولَ اللهِ. إِنَّا لَنأْخُذُ الصَّاعَ من هذا بالصَّاعَيْنِ. والصَّاعَينِ بالثَّلَاثَةِ. فقالَ
رسولُ اللهِوَّهِ: (لاتَفْعَلْ. بِعِ الجَمْعَ بالدَّرَاهِمِ. ثم ابتَع بالدَّرَاهِمِ جَنِبًا))(١).
١٨٢٦ - وحدّثني عن مالكِ، عن عبدِاللهِ بن يَزِيدَ؛(٢) أَنَّ زيداً أَبًا
عَيَّاشِ، أَخْبَرَهُ؛ أنَّهُ سَأَلَ سَعْدَ بن أَبِي وقَّاصٍ عن البيضَاءِ بالسُّلتِ؟ فقالَ لهُ
سَعْدٌ: أيَّتُهُمَا أَفْضَلُ؟ قال: الْبَيْضَاءُ. فَنَهَاهُ عن ذلكَ، وقال سَعدٌ: سَمِعْتُ
رسولَ اللهِ وَّهِ يُسْأَلُ عن اشْتِرَاءِ الثَّمْرِ بَالرُّطَبِ، فقالَ رسولُ اللهِ وَّه:
(أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذَا يَبِسَ؟)) فقالوا: نعم. فَنَهَى عن ذلكَ(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥١٦)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري
١٧٨/٥ (٤٢٤٤) و(٤٢٤٥)، وسويد بن سعيد (٢٢٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي
عند الجوهري (٥٩٥)، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ١٢٩/٣ (٢٣٠٢)
و(٢٣٠٣)، وعبدالرحمن بن القاسم عند النسائي ٢٧١/٧، وقتيبة بن سعيد عند
البخاري ١٠٢/٣ (٢٢٠١) و(٢٢٠٢)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨٢٢)، ويحيى
ابن يحيى النيسابوري عند مسلم ٤٧/٥. وانظر المسند الجامع ٣٤١/٦ حديث
(٤٤٢٠).
(٢) «مو عبدالله بن يزيد مولى الأسود بن سفيان، كما نص عليه غير واحد من رواة الموطأ،
وكما بينه بتفصيل الحافظ ابن عبدالبر في التمهيد ١٩/ ١٧٠ فما بعد.
(٣) جاء في حاشية ص بعد هذا: ((قال مالك يرحمه الله: كل رطب بيابس من نوعه
حرام)).
وهذا الحديث رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥١٧) ومن طريقه الدار قطني
٤٩/٣ والبيهقي ٢٩٤/٥ والبغوي (٢٦٨)، وإسحاق بن سليمان الرازي عند ابن ماجة
(٢٢٦٤)، وسليمان بن داود الطيالسي (٢١٤) ومن طريقه الحاكم ٣٨/٢، وسويد بن
سعيد (٢٣٠) ومن طريقه أبو يعلى (٧١٢)، وعبدالله بن عبدالوهاب عند الشاشي
(١٦١)، وعبدالله بن عون عند أبي يعلى (٧١٣) والدارقطني ٤٩/٣، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند أبي داود (٣٣٥٩) والطحاوي في شرح المعاني ٦/٤ والشاشي
(١٦٢) وابن حبان (٤٩٩٧) والدار قطني ٤٩/٣ والبيهقي ٢٩٤/٥، وعبدالله بن نمير =
١٤٧

(١٣) ما جاء في المزابنة والمحاقلة
١٨٢٧ - حدّثني يحيى عن مالكِ، عن نَافعِ، عن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ؛
أَن رسولَ اللهِ نَّهِ نَهى عن المُزَابَةِ. والمُزَابَّةُ: بيعُ الثَّمَرِ بِالثَّمْرِ كَيْلاً،
وبَيَعُ الكَرْمِ بالزَّبِيبِ كَيْلاً(١).
عند أحمد ١٧٥/١، وعبدالله بن وهب عند ابن الجارود (٦٥٧) والطحاوي في شرح
=
المعاني ٦/٤، وعبدالرزاق (١٤١٨٥)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ١٧٩/١
وأبي يعلى (٨٢٥) والدورقي في مسند سعد (١١١)، وعبدالرحيم بن سليمان عند ابن
عبدالبر في التمهيد ١٧١/١٩ وعبيد بن هشام الحلبي عند المزي في تهذيب الكمال
١٠/ ١٠٢، وقتيبة بن سعيد عند الترمذي (١٢٢٥)، والشافعي في مسنده ١٤٧ (ط .
العلمية)، وفي الرسالة (٩٠٧) ومن طريقه الدارقطني ٤٩/٣ والحاكم ٣٨/٢ والبيهقي
٢٩٤/٥ وابن عبدالبر في التمهيد ١٧١/١٩، ومعن بن عيسى القزاز عند النسائي في
الكبرى كما في التحفة (٣٨٥٤)، ووكيع بن الجراح عند ابن ماجة (٢٢٦٤)،
والترمذي (١٢٢٥)، وابن أبي شيبة ١٨٢/٦ و٢٠٤/١٤ والشاشي (١٦٣)، ويحيى
ابن سعيد القطان عند النسائي ٢٦٨/٧ والبيهقي ٢٩٤/٥، ويحيى بن يحيى
النيسابوري عند الحاكم ٣٨/٢.
قلت: وزعم بعض الحنفية أن زيد بن عياش راوي هذا الحديث ضعيف، وزعم
بعضهم أن أبا حنيفة جهّله، ولا يصح ذلك في زید، فهو صدوق حسن الحدیث قد
روى عنه اثنان من رجال مسلم، وعرفه الإمام مالك فأخرج حديثه هذا في موطئه، مع
شدة تحريه ونقده للرجال وتتبعه لأحوالهم، وقال الترمذي بعد أن ساقه: حسن
صحيح، ولا نعلم أحدًا من المتقدمين ضعفه، بله توثيق الدارقطني له، كما بيناه في
تعليقنا على تهذيب الكمال ١٠٢/١٠ فراجعه، وانظر تعليقنا على الترمذي (١٢٢٥)،
ونصب الراية ٤/ ٤٠- ٤٢.
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥١٨) ومن طريقه ابن حبان (٤٩٩٨) والبغوي
(٢٠٦٩)، وإسماعيل بن أبي أويس عند البخاري ٩٦/٣ (٢١٧١)، وسويد بن سعيد
(٢٣١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري (٦٨٤)، وعبدالله بن يوسف
التنيسي عند البخاري ٩٨/٣ (٢١٨٥)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٧/٢ و ٦٣
وعبدالرزاق (١٤٤٨٩)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٢٦٦/٧، والشافعي في المسند =
١٤٨

١٨٢٨- وحدّثني عن مالكِ، عن دَاوُدَ بن الحُصَينِ، عن أبي سُفْيَانَ
مَوَلَى ابنِ أبي أَحمدَ، عن أبي سَعِيدٍ الخُذْرِيِّ؛ أَن رسولَ اللهِ نَّ نهى عن
المُزَابَةِ والمُحَاقَلَةِ. والمُزَابَنَةُ: اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بالثَّمْرِ فِي رُؤُوسِ النَّخْلِ،
والمُحَافَلَةُ: كِرَاءُ الأَرضِ بالحِنْطَةِ (١).
١٨٢٩ - وحدّثني عن مالكِ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعِيدٍ بن
المُسَيِّبِ؛ أنَّ رسولَ اللهِ بِّهَ نهى عن المُزَابَنَةِ والمُحَاقَلَةِ. والمزَابَنَةُ:
اشْتِرَاءُ الثَّمَرِ بالثَّعْرِ، والمُحَاقَلَةُ: اشْتِرَاءُ الزَّرْعِ بالحِنطَةِ، واسْتِكْرَاءُ
الأَرضِ بالحنْطَةِ(٢).
١٥٣/٢ وفي الرسالة (٩٠٦) ومن طريقه البيهقي ٣٠٧/٥، ومحمد بن الحسن
==
(٧٧٨)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ١٥/٥ والبيهقي ٣٠٧/٥. وانظر
التمهيد ٣٠٧/١٣، والمسند الجامع ٤٥٣/١٠ حديث (٧٧٥١).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥١٩)، وسويد بن سعيد (٢٣١)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند الجوهري (٣٢٩) والبيهقي ٣٠٧/٥-٣٠٨، وعبدالله بن وهب عند
مسلم ٢/٥، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٩٩/٣ (٢١٨٦)، وعبدالرحمن
ابن القاسم (١٥٧)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٦/٣ و٦٠ وأبي يعلى
(١١٩١)، وقتيبة بن سعيد عند الجوهري (٣٢٩)، والشافعي في مسنده ١٤٦ (ط.
العلمية) ومن طريقه أحمد ٨/٣، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٨٠)، ومطرف بن
عبدالله عند ابن ماجة (٢٤٥٥). وانظر المسند الجامع ٣٤٩/٦ حديث (٤٤٣٣).
وقال ابن عبدالبر: ((قد جاء في هذا الحديث مع جودة إسناده تفسير المزابنة
والمحاقلة، وأقل أحواله، إن لم يكن التفسير مرفوعًا، فهو من قول أبي سعيد
الخدري، وقد أجمعوا أن من روى شيئًا وعلم مخرجه سُلِّم له في تأويله لأنه أعلم
به. وقد جاء عن عبدالله بن عمر وجابر بن عبدالله في تفسير المزابنة نحو ذلك.))
(التمهيد ٣١٣/٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٢٠)، وسويد بن سعيد (٢٣١)، والشافعي
في مسنده ١٤٦ (ط. العلمية)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٧٧٩).
وقال ابن عبدالبر: ((هكذا هذا الحديث مرسل في الموطأ عند جميع الرواة، =
١٤٩

١٨٣٠ - قال ابنُ شِهَابٍ: فَسَألْتُ سَعِيدَ بن المُسَيِّبِ عن اسْتِكْراءِ
الأَرضِ بالذَّهَبِ والوَرِقِ؟ فقالَ: لا بأسَ بذلِكَ(١).
١٨٣١ - قال مالكٌ: نَهَى رسولُ اللهِ نَّهَ عن المُزَابَنَةِ. وتَفْسِيْرُ
المُزَابَةِ: أنَّ كُلَّ شيءٍ من الجِزَافِ الذي لا يُعْلَمُ كَيْلُهُ ولا وزْنُهُ ولا عَدَدُهُ،
ابْتِيعَ بشيءٍ مُسَمَّى من الكَيْلِ أو الوَزْنِ أو العَدَدِ. وذلكَ أن يَقُولَ الرَّجُلُ
لِلرَّجُلِ يَكُونُ لهُ الطَّعَامُ المُصَبَّرُ الذي لا يُعْلمُ كَيْلُهُ من الحِنْطَةِ أو الشَّمْرِ أو
ما أَشْبَهَ ذلكَ من الأطعمةِ. أو تَكُونُ للرجُلِ السِّلعَةُ من الحِنْطَةِ أو النَّوَى
أو القَضْبِ أو العُصْفُرِ أو الكُرسُفِ (٢) أو الكَثَّانِ أو القَرِّ أو ما أشبَهَ ذلكَ
من السِّلَع، لا يُعْلَمُ كيلُ شيءٍ من ذلكَ ولا وزنُهُ ولا عَدَدُهُ. فَيَقُولُ
الرَّجُلُ لِرَبِّ تلكَ السِّلعَةِ: كِلْ سِلْعَتَكَ هذه، أو مُرْ من يَكِيلُهَا، أو زِنْ
من ذلكَ ما يُوزَنُ، أو اعدد (٣) من ذلكَ ما كانَ يُعَدُّ، فما نَفَصَ
وكذلك رواه أصحاب ابن شهاب عنه ... وقد روي النهي عن المزابنة والمحاقلة عن
=
النبي ◌َّر جماعة من الصحابة منهم: جابر، وابن عمر، وأبو هريرة، ورافع بن
خديج، وكل هؤلاء سمع منه سعيد بن المسيب، والله أعلم. وقد يكون العالم إذا
اجتمع له جماعة عن النبي ◌َّير أو غيره في حديث واحد يرسله إلى المعزى إليه
الحديث ويستثقل أن يسنده أحيانًا عن الجماعة الكثيرة)) (التمهيد ٤٤١/٦-٤٤٢).
قلت: قد أخرجه أبو داود (٣٤٠٠)، وابن ماجة (٢٢٦٧) و(٢٤٤٩)، والنسائي
٧/ ٤٠ و٢٦٧ من رواية أبي الأحوص، عن طارق بن عبدالرحمن، عن سعيد بن
المسيب، عن رافع بن خديج، عن النبي ◌َّر، ورجاله ثقات. وروي من طرق أخرى
مرفوعًا من حديث رافع بن خديج، كما بيناه في تعليقنا على ابن ماجة (٢٢٦٧).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٢١)، وسويد بن سعيد (٢٣١)، والشافعي
في مسنده ١٤٦ (ط. العلمية).
(٢) الكرسف: القطن.
(٣) في م: ((أو عد)).
١٥٠

من(١) كَذَا وَكَذَا صَاعًا، لِتَسْمِيَّةِ يُسَمِّيهَا، أَو وَزْنِ كذا وكذا رِطْلاً، أو عَدَدِ
كذا وكذا، فما نَقَصَ من ذلكَ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ(٢) حتى أُوفِيكَ تلكَ التَّسمِيَةَ فَمَا
زَادَ على تلكَ التَّسمِيَةِ فهو لي، أَضمنُ ما نَقَصَ من ذلكَ على أن يَكُونَ لي
ما زادَ. فليسَ ذلكَ بيعًا، ولكِنَّهُ المُخَاطَرَةُ والغَرَرُ، والقِمَارُ، يَدْخُلُ هذا.
لأنَّهُ لم يَشْتَرِ منه شيئًا بشيءٍ أَخرجهُ، ولكنهُ ضَمِنَ لهُ ما سُمَِّ من ذلكَ
الكَيلِ أو الوَزْنِ أو العَدَدِ، على أَن يَكُونَ لهُ مَا زَادَ على ذَلِكَ، فَإِن نَقَصَتْ
تلكَ السِّلعَةُ من(٣) تلكَ التَّسْمِيَةِ، أَخَذَ من مالِ صَاحِبِهِ ما نَقَصَ بِغَيرِ ثَمَنٍ
ولا هِبَّةٍ، طَيَِّةٍ بها نَفْسُهُ. فهذا يُشْبِهُ القِمَارَ، وما كانَ مِثْلُ هذا من الأشياءِ
فَذَلِكَ يَدْخُلُهُ (٤) .
١٨٣٢- قال مالكٌ: ومن ذلكَ أَيضًا أن يَقُولَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ، لهُ
الثَّوبُ: أَضمَنُ لكَ من ثَوبِكَ هذا كذا وكذا ◌ِهَارَةً(٥) قَلْسُوَةٍ، قَدْرُ كُلِّ
ظِهَارَةٍ كذا وكذا - لِشَيءٍ يُسَمِّيهِ- فَمَا نَقَصَ من ذلكَ فَعَلَيَّ غُرمُهُ حتى
أُوفيكهُ(٦) وما زَادَ فَلِي. أو أن يقولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَضْمَنُ لكَ من ثِيَابِكَ
هذهِ كذا وكذا قَمِيصًا، ذَرِعُ كُلِّ قَمِيصٍ كذا وكذا، فَمَا نَقَصَ من ذلكَ
فَعَلَيَّ غُرْمُهُ، وما زَادَ على ذلكَ فَلي. أو أن يقولَ الرَّجُلُ الرَّجُلِ، لَهُ
الجُلُودُ من جُلُودِ البَقَرِ أو الإبلِ: أُقَطِّعُ جُلُودَكَ هذهِ نِعَالاً على إمامٍ يُرِيه
إياهُ، فما نَقصَ من مئةِ زَوجِ فَعَلَيَّ غُرْمُهُ، وما زَادَ فَهُو لي بما ضَمِنتُ
(١) في م: ((عن كيل))، وما أثبتناه من النسخ، وكذلك هو في رواية أبي مصعب.
(٢) في م: ((غرمه لك))، ولفظة ((لك)) ليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب.
(٣) في م: ((عن))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٢٢).
(٥) الظهارة: ما يظهر للعين.
(٦) في م: ((أوفيك))، وما أثبتناه من ص ون، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
١٥١

لكَ. ومِمَّا يُشبِهُ ذلكَ، أن يَقُولَ الرَّجُلُ للرَّجلِ عِنده حَبُّ البانِ: اعْصُر
حَبَّكَ هذا، فما نَقَصَ من كذا وكذا رِطلاً، فعَلَيَّ أنْ أعطيكَهُ، وما زادَ فهوَ
لي. فهذا كُلُّهُ وما أشْبَهَهُ من الأشياءِ، أو ضارَعَهُ، من المُزابَنَةِ التي
لا تَصلُحُ ولا تَجوزُ. وكذلكَ أيضًا إذا قالَ الرَّجلُ للرَّجلِ له الخَبَطُ أو
النَّوى أو الكُرْسُفُ أو الكَتَانُ أو القَضْبُ أو العُصْفُرُ: أَبْتَاعُ مِنكَ هذا
الخَبَطَ بكذا وكذا صاعًا، من خَبَطِ يُخْبَطُ مثلَ خَبطِهِ، أو هذا نوّى بكذا
وكذا صاعًا من نَوَى مثلِهِ، وفي العُصْفُرِ والكُرسُفِ والكَتَّانِ والقَضْبِ مثلَ
ذلكَ. فهذا كُلُّهُ يَرجِعُ إلى ما وَصَفْنا من المُزابَةِ(١).
(١٤) جامع بيع الثَّمَر
١٨٣٣- قالَ مالكٌ: من اشْتَرِى ثَمَرًا من نَخْلِ مُسَمَّاةٍ، أو حائِطِ
مُسمِّى، أو لَبَنَا من غَنَم مُسَمَّةٍ: إنَّهُ لا بأسَ بذلكَ، إذا كانَ يُؤْخَذُ عاجِلاً،
يَشرَعُ المُشتري في أخْذِهِ عند دفعِهِ الثَّمَنَ. وإنَّما مَثَلُ ذلك، بمَنْزِلَةِ راوِيَةٍ
زَيتٍ، يَبّتَاعُ منها رجلٌ بدينارٍ أو بدينارَينٍ (٢) ويُعطيهِ ذهَبَهُ، ويَشترطُ عَلَيهِ
أن يَكيلَ لهُ مِنها. فهذا لا بأسَ بهِ. فإن انْشَقَّتْ الراوِيةُ، فذَهبَ زَيتُها،
فَلَيْسَ للمُبتاع إلا ذَهَبُهُ. ولا يكونُ بَيْنَهُمَا بَيْعٌ(٣) .
١٨٣٤ - قالَ مالكٌ: وأمَّا كُلُّ شَيءٍ كانَ حاضِرًا يُشتَرى على وَجِهِهِ،
مثلُ اللَّبَنِ إذا حُلِبَ، والرُّطَبِ يُستجْنى، فيأخُذُ المُبتاعُ يَومًا بَيَومٍ: فلا
بأسَ بِهِ. فإنْ فَنِيَ قبلَ أن يَستوفي المُشتَري ما اشْتَرى، ردَّ عليه البائعُ من
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٢٣).
(٢) في م: ((دينارين)) من غير الباء، وما أثبتناه من ص ون وق، وهو الموافق لرواية أبي
مصعب .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٢٤).
١٥٢

ذهبِهِ، بحسابٍ ما بقيَ لهُ، أو يأخُذُ منهُ المُشتري سِلعَةً بما بقيَ لهُ،
يَتَرَاضَيانِ عَليها، ولا يُفارِقُهُ حتَّى يأخُذها. فإنْ فارَقَهُ، فإنَّ ذلكَ مَكروهٌ.
لأنَّهُ يَدخُلُهُ الدَّينُ بالذَّينِ، وقد نُهيَ عن الكالِىءِ بالكالِىءِ. فإن وقعَ في
بَيَعِهما أجَلٌ، فإنَّهُ مَكروهٌ، ولا يَحِلُّ فيهِ تأخيرٌ ولا نَظِرَةٌ، ولا يَصلُحُ إلاّ
بصفةٍ معلومَةٍ. إلى أجَلٍ مُسمَّى، فيَضمَنُ ذلكَ البائعُ للمُبتاعِ، ولا يُسَمَّى
ذلكَ في حائِطِ بعَينِهِ، ولا في غَنَمِ بأعْيانِها(١) .
١٨٣٥- وسُئِلَ مالكٌ عن الرَّجُلِ يَشتري من الرَّجُلِ الحائطَ، فيهِ
ألوانٌ من النَّخْلِ، مثل (٢) العَجوَةِ والكَبِيسِ والعَذْقِ، وغيرِ ذلكَ من ألوانٍ
الثَّمرِ، فَيَسْتَئني منها ثَمَرَ النَّخلةِ او النَّخلاتِ، يختارُها من نَخْلِهِ؟ فقالَ
مالكٌ: ذلك لا يَصلُحُ. لأنَّهُ إذا صَنَعَ ذلكَ، تَرَكَ ثَمَرَ النَّخلةِ من العَجْوةِ،
ومَكِيلَةُ ثَمَرِها خمسةَ عشرَ صاعًا، وأخذَ مكانَها ثَمَرَ نخلةٍ من الكَبيس،
ومَكِيلَةُ ثَمَرِها عَشْرَةُ أَصع(٣). فإنْ أَخَذَ العَجْوَةَ التي فيها خَمسةَ عَشْرَ
صاعًا، وتركَ التي فيها عَشرةُ آصع من الكَبيس، فكأنَّهُ اشْترى العَجْوةَ
بالكَبيس مُتفاضِلاً، وذلكَ مثلُ أنْ يقولَ الرَّجلُ للرَّجل، بينَ يَدِيهِ صُبَرٌ(٤)
من الثَّمْرِ: قد صَبَّرَ العَجْوَةَ فجَعَلَها خمسةَ عَشرَ صاعًا، وجَعَلَ صُبرَةً
الكَبيسِ عَشرَةَ آصع، وجَعَلَ صُبرَةَ العَذْقِ اثني عَشَرَ صاعًا. فأعطى
صاحِبَ الثَّمْرِ دينارًا على أنَّهُ يختارُ فيأخُذُ أيَّ تلكَ الصُّبَرِ شاءَ.
(١) كذلك (٢٥٢٥).
(٢) في م: ((من))، وما أثبتناه من ص ون ورواية أبي مصعب.
(٣) جمع صاع، وتجمع على: أصوع أيضًا، وهي كذلك في بعض النسخ.
(٤) جمع صبرة، وهي الکومة، بلا کیل ولا وزن.
١٥٣

قالَ مالكٌ: فهذا لايَصلُحُ(١).
١٨٣٦ - قالَ: وسُئِلَ مالكٌ عن الرَّجلِ يَشتري الرُّطَبَ من صاحِبٍ
الحائطِ، فيُسلِفُهُ الدينارَ، ماذا لهُ إذا ذَهبَ رُطَبُ ذلكَ الحائِطِ؟ قالَ
مالكٌ: يُحاسِبُ صاحِبَ الحائِطِ، ثمَّ يأخُذُ منهُ(٢) ما بقيَ له من دينارِهِ.
إِنْ كانَ أخَذَ بِثُلُثَي دينارٍ رُطَبًا، أخذَ ثُلثَ الدِّينارِ الذي بقي لهُ. وإنْ كانَ
أخَذَ ثلاثَةَ أرْباع دينارِهِ رُطَبًا أخذَ الرُّبعَ الذي بَقَيَ له، أو يَتراضَيانِ بينهما،
فيأخذُ بما بقيَ لهُ من دينارِهِ عندَ صاحِبِ الحائِطِ ما بَدا لهُ، إنْ أحَبَّ أن
يأخُذَ تمْرًا، أو سِلْعَةً سِوى الثَّمرِ، أَخَذَها بما فَضَلَ لهُ. فإنْ أَخَذَ تَمْرًا أو
سِلعَةٌ أُخرى فلا يُقارِقْهُ حتَّى يَستَوفيَ ذلكَ مِنْهُ(٣).
١٨٣٧ - قالَ مالكٌ: وإنَّما هذا بمَنزلَةِ أنْ يُكرِيَ الرَّجلُ الرَّجلَ
راحِلَتَهُ بعَينها، أو يُؤاجِرَ غُلامَهُ، الخياطَ أو النجَّارَ أو العمَّالَ، لَغَيرِ ذلكَ
من الأعمالِ، أو يُكريَ مَسْكَنَهُ، ويَستَلِفَ إجارَةَ ذلكَ الغُلام، أو كِراءَ
ذلكَ المَسكنِ، أو تِلكَ الرَّاحِلةِ، ثمَّ يَحدُثُ في ذلكَ حَدَثٌ بمَوتٍ أو غیرِ
ذلكَ، فيرُدُّ ربُّ الراحلةِ أو العَبدِ أو المَسكنِ، إلى الذي سَلَّفَهُ ما بَقِيَ من
كِراءِ الرَّاحِلةِ أو إجارَةِ العَبدِ أو كِراءِ المَسكنِ، يُحاسِبُ صاحبَهُ بما
اسْتوفى من ذلكَ. إنْ كانَ اسْتَوفى نصفَ حقِّهِ، ردَّ عَليهِ النِّصفَ الباقي
الذي لهُ عِندَهُ، وإنْ كانَ أقَلَّ من ذلكَ، أو أكثرَ فبحسابٍ ذلكَ يَرُدُّ إِلَيْهِ ما
بَقِيَ لَهُ(٤).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٢٦).
(٢) سقطت من م.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٢٧).
(٤) كذلك (٢٥٢٨).
١٥٤

١٨٣٨- قالَ مالكٌ: ولا يصلُحُ التَّسليفُ في شَيءٍ من هذا يُسَلَّفُ
فيه بعَينِهِ. إلا أنْ يقبضَ المُسَلِّفُ ما سَلَّفَ فيهِ عندَ دَفِعِهِ الذَّهَبَ إلى
صاحِبِهِ، يقبِضُ العَبْدَ أو الرَّاحِلَةَ أو المَسْكَنَ، أو يبدأُ فيما اشْتَرى من
الرُّطبِ فيأخذُ منهُ عندَ دَفعِهِ الذَّهَبَ إلى صاحِبِهِ. لا يَصلُحُ أن يكونَ في
شَيءٍ من ذلكَ تأخيرٌ ولا أجَلٌ(١).
١٨٣٩- قالَ مالكٌ: وتفسيرُ ما كُرهَ من ذلكَ، أنْ يقولَ الرَّجُلُ
الرَّجُلِ: أسَلِّفُكَ في راحِلَتِكَ فُلانَةَ أرْكَبُها في الحَجِّ، وبَيْنَهُ وبينَ الحَجِّ
أجَلٌ من الزَّمانِ، أو يقولَ مثلَ ذلكَ في العَبدِ أو المسكنِ، فإنَّهُ إذا صَنَعَ
ذلكَ، كانَ إنَّما يُسَلِّفُهُ ذهبًا، على أنَّهُ إنْ وَجَدَ تلكَ الرَّاحِلَةَ صحيحةً لذلكَ
الأجَلِ الذي سَمَّى لهُ، فهيَ لهُ بذلكَ الكِراءِ، وإنْ حَدَثَ بها حَدَثٌ من
مَوتٍ أو غَيرِهِ ردَّ عَليهِ ذَهَبَهُ، وكانتْ عَلَيهِ على وَجِهِ السَّلَفِ عِندَهُ(٢).
١٨٤٠ - قالَ مالكٌ: وإنَّما فَرَقَ، بَيْنَ ذلكَ، القَبضُ. مَنْ قَبَضَ ما
استأجَرَ أو اسْتَكرَى فقد خَرَجَ من الغرَرِ، والسّلَفِ الذي يُكرِهُ، وأخَذَ أمْرًا
معلومًا. وإنَّما مَثَلُ ذلكَ، أنْ يَشتريَ الرَّجلُ العَبدَ أو الوَليدَةَ فيَقْبِضَهُما
ويَنْقُدَ أَثْمانَهما. فإنْ حدَثَ بهما حدَثٌ من عهْدَةِ السَّنةِ، أخذَ ذَهَبَهُ من صاحِبِهِ
الذي ابتاعَ منهُ. فهذا لا بأسَ بهِ، وبهذا مَضَتْ السُّنَةُ في بَيْعِ الرَّقيقِ(٣).
١٨٤١ - قالَ مالكٌ: ومَن استأجرَ عبدًا بعَينِهِ أو تكارى راحِلةً بعَينِها
إلى أجَلِ، يقبضُ العَبدَ أو الرَّاحِلَةَ إلى ذلكَ الأجَلِ، فقد عَمِلَ بما لا
(١) كذلك (٢٥٢٩).
(٢) كذلك (٢٥٣٠).
(٣) كذلك (٢٥٣١) و(٢٥٣٢).
١٥٥

يصلُحُ؛ لا هو قَبَضَ ما اسْتكرى أو استأجَرَ، ولا هو سَلَّفَ في دَينِ يكونُ
ضامِنًا على صاحِبِهِ حتَّى يَستَوفيهُ(١).
(١٥) بَيْعُ الفاكهة
١٨٤٢ - قالَ مالكٌ: الأمْرُ المُجتَمَعُ عَليهِ عِندَنا، أنَّ من ابْتَاعَ شَيئًا
من الفاكهةِ، من رَطْبِها أو يابِسِها ، فإنَّهُ لا يبيعُهُ حتَّى يَسْتَوفيَهُ. ولا يُباعُ
شَيءٌ منها بَعضُهُ ببَعضٍ، إلَّ يدًا بَيَدٍ. وما كان منها ممَّا يَيْبَسُ، فيصيرُ
فاكهةً يابسةً تُدَّخَرُ وتؤكَلُ. فلا يُباعُ بعضُهُ ببعضٍ، إلاَّ يدًا بَيَدٍ، ومِثلاً
بِمِثَلِ، إذا كانَ من صنفٍ واحدٍ. فإنْ كانَ من صِنفَيْنِ مُختَلِفَينٍ، فلا بأسَ
بأنْ يُبْتاعَ (٢) اثنان بواحدٍ، يدًا بيدٍ، ولا يصلُحُ إلى أَجَلِ، وما كانَ مِنها مما
لا يَبْبَسُ ولا يُدَّخَرُ وإنَّما يؤكَلُ رَطْبًا كَهَيئَةِ البِطِيخِ والقِثَّاءِ والخِرِزِ والجَزَرِ
والأَتْرُجِ والمَوزِ والرُّمانِ وما كانَ مثلَهُ، وإنْ يَبِسَ لم يَكُنْ فاكِهةً بعدَ
ذلكَ، فَلَيسَ هوَ مثلُ ما (٣) يُدَّخَرُ ويكونُ فاكهَةٌ، قالَ: فأراهُ حقيقًا أنْ
يؤخَذَ منهُ من صِنْفٍ واحِدٍ، اثنانِ بواحدٍ، يدًا بيدٍ. فإذا لمْ يَدخُلْ فيهِ شيءٌ
مِن الأجَلِ، فإنَّهُ لا بأسَ بِهِ (٤).
(١٦) بيع الذهب بالوَرِق عَيْنًا وتبرًا(٥)
١٨٤٣- حدّثني يحيى عن مالِكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ قالَ:
(١) كذلك (٢٥٣٣).
(٢) في م: ((يباع منه))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٣) في م: ((وليس هو مما)).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٣٤).
(٥) في م: ((باب بيع الذهب بالفضة تبرًا وعينًا))، وما أثبتناه من ص ون وق، وهو الأحسن
الذي جاء في شرح الزرقاني أيضًا.
١٥٦

أمَرَ رسولُ اللهِ وَِّ السَّعْدَينِ(١) أن يَبيعَا آنيةً من المَغانم من ذَهَبٍ أو
فضَّةٍ. فباعَا كُلَّ ثَلاثَةٍ بأرْبَعةٍ عَينًا، أو كلَّ أربَعةٍ بِثَلاثةٍ عَيْنَا. فقالَ لَهُما
رَسُولُ اللهِ وَلَّهِ: ((أرْبَيْتُمَا فَرُدًّا))(٢).
١٨٤٤- وحدّثني عن مَالكِ، عن موسَى بن أبي تَميم، عن أبي
الحُبابِ سَعيدٍ بن يَسارٍ، عن أبي هُرِيرَةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِلَّهِ قالَ: ((الدِّينارُ
بالدِّينارِ، والدِّرْهَمُ بالدِّرْهَمِ، لا فَضْلَ بَيْنَهُمَا))(٣).
١٨٤٥ - وحدّثني عن مَالكِ، عن نافع، عن أبي سَعيدِ الخُذْرِيِّ؛ أنَّ
رسولَ اللهِوَ ﴿ِ قالَ: ((لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلاَّ مِثْلاَ بِمِثْلِ، ولا تشِقُّوا
بَعْضَها على بَعْضٍ، ولا تَبيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّا مِثْلاً بِمِثْلِ، ولا تُشِفُّوا
بَعْضَها على بَعْضٍ، ولا تَبيْعُوا مِنها شَيْئًا غائِبًا بِناجِزٍ))(٤).
(١) هما سعد بن أبي وقاص وسعد بن عبادة، كما بينه مفصلاً ابن عبد البر في التمهيد
١٠٤/٢٤-١٠٦ وجاء في نسخة مذكورة بحاشية ص: ((يوم خيبر))، ووقع في رواية
أبي مصعب: ((يوم حنين)) وكلاهما وارد في الروايات، كما يظهر من التمهيد
١٠٧/٢٤-٠١٠٨
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٣٦)، وسويد بن سعيد (٢٣٢).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٣٧)، وسويد بن سعيد (٢٣٢)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند الجوهري (٦٣٥)، وعبدالله بن وهب عند مسلم ٤٥/٥، وقتيبة بن
سعيد عند النسائي ٢٧٨/٧، والشافعي في الرسالة (٧٥٩) ومن طريقه البيهقي
٢٧٨/٥، ومحمد بن الحسن الشيباني (٨١٦). وانظر التمهيد ١٨٩/١٣ والمسند
الجامع ١٧/ ٣١٧ حديث (١٣٦٩٦).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٣٨) ومن طريقه ابن حبان (٥٠١٦) والبغوي
(٢٠٦١)، وسويد بن سعيد (٢٣٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند الجوهري
(٧١٩)، وعبدالله بن وهب عند ابن الجارود (٦٤٩) والطحاوي في شرح المشكل
(٦١٠٢) وفي شرح المعاني ٤/ ٦٧، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٣/ ٩٧
(٢١٧٧)، وقتيبة بن سعيد عند النسائي ٣٧٨/٧، والشافعي في مسنده ١٣٩ =
١٥٧

١٨٤٦- وحدّثني عن مَالكِ، عن حُمَيدٍ بن قَيس المَكِّيِّ، عن
مُجاهِدٍ؛ أنَّهُ قالَ: كُنتُ معَ عبدِ الله بن عُمَرَ، فجاءَهُ صَائِغٌ، فقالَ(١) : يا
أبا عبدِ الرَّحمنِ، إنِّي أصوغُ الذَّهَبَ، ثمَّ أبيعُ الشيءَ من ذلكَ بأكْثَرَ من
وَزْنِهِ، فأسْتَفْضِلُ من ذلكَ قَدْرَ عَمَلٍ يَدي. فنَهاهُ عبدُالله عن ذلكَ. فجَعَلَ
الصَّائِغُ يُرَدِّدُ عَلَيْهِ المسألَةَ، وعبدُالله يَنْهَاهُ، حتَّى انْتهى إلى بابِ المَسجِدِ،
أو إلى دابَّةٍ يريدُ أن يَرَكَبَها. ثمّ قالَ عبدُالله بن عُمرَ: الدِّينارُ بالدِّينارِ،
والدِّرهَمُ بالدِّرهَم، لا فَضْلَ بَيْنَهما. هذا عَهْدُ نَبِيِّنَا إِلَينا، وعَهْدُنا
إِلَيْكُم(٢) .
١٨٤٧ - وحدّثني عن مَالكِ، أَنَّهُ بَلَغَهُ عن جَدِّهِ مالك بن أبي عَامٍِ؛
أنَّ عُثمانَ بنِ عَفَّانَ قالَ: قال لي رسولُ اللهِ وَّرَ: ((لا تَبِيعُوا الدِّيْنَارَ
بالدِّيْنَارَيْنِ، ولا الدِّرْهَمَ بالدِّرْهَمَينِ))(٣).
(ط. العلمية) وفي الرسالة (٧٥٨) ومن طريقه البيهقي ٢٧٦/٥، ويحيى بن يحيى
=
النيسابوري عند مسلم ٤٥/٥ والبيهقي ٢٧٦/٥. وانظر التمهيد ٥/١٦، والمسند
الجامع ٦/ ٣٣٥ حديث (٤٤١٠).
(١) في م: ((فقال له)). ولفظة ((له)) لم أجدها في النسخ، ولا في التمهيد ولا في رواية أبي
مصعب .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٠)، وسويد بن سعيد (٢٣٤)، وقتيبة بن
سعيد عند النسائي ٢٧٨/٧. وانظر التمهيد ٢٤٢/٢، والمسند الجامع ٤٦٢/١٠
حدیث (٧٧٦٣).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٣٩)، وسويد بن سعيد (٢٣٣)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند الجوهري (٨٥٠).
وقال ابن عبدالبر: «هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة رواته فيما علمت.
ورواه ابن أبي حازم، عن مالك، عن مولى لهم، عن مالك بن أبي عامر. وابن أبي
حازم من كبار أصحاب مالك ... وهذا الحديث يرويه بكير بن الأشج، عن سليمان
ابن يسار، عن مالك بن أبي عامر، عن عثمان مسندًا» (التمهيد ٢٠٩/٢٤).
١٥٨

١٨٤٨- وحدّثني عن مَالكِ، عن زَيدِ بن أسْلَمَ، عن عَطاءِ بن
يسارٍ؛ أنَّ مُعاوِيَةً بن أبي سُفْيانَ باعَ سِقايَةً من ذَهَبٍ أو وَرِقٍ بَأكْثَرَ من
وَزِنِها، فقالَ أبو الدَّرْداءِ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ وَّهَ يَنْهى عن مِثلِ هذا إلاَّ
مِثْلاً بمِثلِ. فقالَ لهُ مُعاويَةُ: ما أرَى بمثلِ هذا بأسًا. فقالَ أبو الدَّرداءِ:
مَن يَعذُرُني من مُعاوِيَةَ؟ أنا أُخْبِرُهُ عن رسولِ اللهِ وَ ◌َّ، ويُخْبِرُني عن رأيِهِ،
لا أُساكِنُكَ بِأَرْضٍ أنتَ بها. ثمَّ قَدِمَ أبو الدَّرداءِ على عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ،
فذكَرَ ذلكَ لهُ. فَكَتَبَ عُمَرُ بن الخطابِ إلى مُعاوِيةَ: أنْ لا يَبيعَ(١) ذلكَ،
إِلَّ مِثْلَا بمِثْلٍ، وزْنًا بوزْنٍ(٢).
قلت: حديث بكير بن الأشج أخرجه مسلم ٥/ ٤٢ عن ثلاثة من شيوخه، عن ابن
=
وهب، عن مخرمة بن بكير بن الأشج، عن أبيه، به. وانظر المسند الجامع ١٢ / ٤٦١
حديث (٩٧٠٦).
(١) في م: ((تبيع))، وما أثبتناه من ص ون والتمهيد، وهو الأصح إن شاء الله تعالى.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤١)، وسويد بن سعيد (٢٣٥)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند الجوهري (٣٤٨) والبيهقي ٢٨٠/٥، وقتيبة بن سعيد عند النسائي
٢٧٩/٧، والشافعي في الرسالة (١٢٢٨) ومن طريقه البيهقي ٢٨٠/٥، ويحيى بن
سعيد القطان عند أحمد ٤٤٨/٦ .
قال ابن عبدالبر: ((ظاهر هذا الحديث الانقطاع لأن عطاء لا أحفظ له سماعًا من
أبي الدرداء وما أظنه سمع منه شيئاً لأن أبا الدرداء توفي بالشام في خلافة عثمان
لسنتين بقيتا من خلافته ذكر ذلك أبو زرعة، عن أبي مسهر، عن سعيد بن عبدالعزيز.
وقال الواقدي: توفي أبو الدرداء سنة اثنتين وثلاثين ومولد عطاء بن يسار سنة إحدى
وعشرين وقيل سنة عشرين. وقد روى عطاء بن يسار، عن رجل من أهل مصر، عن
أبي الدرداء حديث ((لهم البشرى)) وممكن أن يكون سمع عطاء بن يسار من معاوية
لأن معاوية توفي سنة ستين، وقد سمع عطاء بن يسار من أبي هريرة وعبدالله بن عمرو
ابن العاص وعبدالله بن عمر وجماعة من الصحابة هم أقدم موتاً من معاوية، ولكنه لم
يشهد هذه القصة لأنها كانت في زمن عمر، وتوفي عمر سنة ثلاث وعشرين أو أربع
وعشرين من الهجرة ... على أن هذه القصة لا يعرفها أهل العلم لأبي الدرداء إلا من =
١٥٩

١٨٤٩- وحدّثني عن مَالكِ، عن نافعٍ، عن عبدِ الله بن عُمرَ؛ أنَّ
عُمرَ بن الخطّابِ قالَ: لا تَبيعوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ إلَّ مِثلاً بمِثلِ، ولا تشِغُّوا
بَعضَها على بعضٍ، ولا تَبِيعُوا الوَرِقَ بالوَرِقِ إلَّا مِثْلاً بِمِثلٍ، ولا تُشِقُّوا
بعضَها على بعضٍ. ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالذَّهَبِ، أحَدُهُما غائِبٌ، والْآخَرُ
ناجزٌ. وإن اسْتَنظركَ إلى أنْ يَلِجَ بَتَهُ فلا تُنْظِرِهُ، إنِّي أخافُ عَلِيكُم
الرَّماءَ. والرَّماءُ هو الرِّبا(١) .
١٨٥٠ - وحدّثني عن مَالكِ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن عبدالله بن
عُمرَ: أنَّ عُمرَ بن الخطابِ قالَ: لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ، إلَّ مِثلاً
بِمِثلِ، ولا تُشِفُوا بعضَها على بعضٍ. ولا تَبيعوا الوَرِقَ بالوَرِقِ، إلَّ مثلاً
بِمِثلٍ، ولا تُشِفُّوا بعضَها على بعضٍ، ولا تَبِيعُوا شيئاً منها غائِباً بناجٍِ،
وإن اسْتَنظركَ إلى أنْ يَلِجَ بَيْتَهُ فلا تُنْظِرُهُ، إنِّي أخافُ عَليكُم الرَّمَاءَ.
والرَّماءُ هو الرِّبًا(٢).
١٨٥١ - وحدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عن القاسم بن مُحمدٍ أنَّهُ
قالَ: قالَ عمرُ بن الخطابِ: الدِّينارُ بالدِّينارِ، والدِّرهَمُ بالدِّرْهَمِ، والصَّاعُ
بالصَّاعِ، ولا يُباعُ كالىءٌ بناجٍِ(٣).
حديث زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار، وأنكرها بعضهم، لأن شبيهاً بهذه القصة
=
عرضت لمعاوية مع عبادة بن الصامت، وهي صحيحة مشهورة محفوظة لعبادة مع
معاوية من وجوه وطرق شتى)) (التمهيد ٧١/٤-٧٢). قلت: وقد نص البخاري على
أن رواية عطاء عن أبي الدرداء منقطعة (ميزان الاعتدال ٣/ الترجمة (٥٦٥٤).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٢)، وسويد بن سعيد (٢٣٦).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٣)، وسويد بن سعيد (٢٣٦).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٤).
١٦٠

١٨٥٢ - وحدّثني عن مَالكِ، عن أبي الزِّنادِ؛ أنَّه سَمِعَ سعيدَ بن
المُسيِّبِ يقولُ: لا رِبًا إلَّ فِي ذَهَبٍ أو فضَّةٍ (١) . أو ما يُكالُ أو يُوزَنُ،
ممَّا(٢) يؤكَلُ أو يُشربُ(٣).
١٨٥٣ - وحدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ سعيدَ
ابن المُسَيِّبِ يقولُ: قَطْعُ الذَّهَبِ والوَرِقِ من الفَسادِ في الأرضِ (٤).
١٨٥٤ - قالَ مالكٌ: ولا بأسَ أنْ يَشتريَ الرَّجُلُ الذَّهَبَ بالفِضَّةِ،
والفِضَّةَ بالذَّهَبِ، جِزافًا، إذا كانَ تِبْرًا أو حَلْيًا قد صيغَ. فَأمَّا الدَّراهِمُ
المَعدودَةُ، والدَّنانيرُ المَعدودَةُ، فلا يَنبغي لأحَدٍ أن يَشتَرِيَ شَيئاً من ذلكَ
جِزافًا، حتَّى يُعْلَمَ ويُعَدَّ. فإن اشْتُريَ ذلكَ جِزافًا، فإنَّما يُرادُ به الغَرَرُ،
حينَ يُترَكُ عَدُّهُ(٥) ويُشترى جِزافًا، وليسَ هذا من بيوع المُسلِمِينَ. فأمَّا ما
كانَ يُوزَنُ من التِّبْرِ والحَلْي، فلا بأسَ أنْ يُباعَ ذلكَ جِزافًا؛ وإنَّما ابتياعُ
ذلكَ جِزافًا، كهيئَةِ الحِنطَةِ والثَّمْرِ ونَحوِهِما من الأطْعِمَةِ التي تُباعُ جِزافًا،
ومثلُها يُكالُ، فَلَيسَ بانْتِياعِ ذلكَ جِزافًا، بأسٌ (٦).
١٨٥٥- قالَ مالكٌ: من اشتَرِى مُصْحفًا أو سَيفًا أو خاتَمًا، وفي
(١) في م: ((أو في فضة))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٢) في م: ((بما))، وما هنا من النسخ، وهو الأصوب.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٥)، وسويد بن سعيد (٢٣٧)، وعبدالرزاق
(١٤١٣٩).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٨)، وسويد بن سعيد (٢٣٧).
(٥) في ص ون: ((عدده))، وفي نسخة بهامش ص: ((العدد)) وفي رواية أبي مصعب:
«عدداً» و کله بمعنی.
(٦) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٢٥٤٦).
١١ ٠ الموطّأ ٢
١٦١

شيءٍ من ذلكَ ذَهبٌ أو فِضَّةٌ، بدنانيرَ أو دراهِمَ. فإنَّ ما اشْتُرِيَ من ذلكَ
وفيهِ الذَّهَبُ بدنانيرَ، فإِنَّهُ يُنظَرُ إلى قيمَتِهِ، فإنْ كانَتْ قِيمَةُ ذلكَ القُّلْئَينِ،
وقيمَةُ ما فيهِ من الذَّهَبِ الثُّلُثَ، فذلكَ جائِزٌ لا بأسَ بِهِ، إذا كانَ ذلكَ يَدًا
بَيَدٍ، ولا يكونُ فيهِ تأخيرٌ. وما اشتُريَ من ذلكَ بالوَرِقِ، ممَّا فيهِ الوَرِقُ.
نُظرَ إلى قيمَتِهِ، فإنْ كانَ قيمةُ ذلكَ الثُّلُثَينِ، وقيمَةُ ما فيهِ من الوَرِقِ
الثُّلُثَ، فذلكَ جائِزٌ لا بأسَ بِهِ، إذا كانَ ذلكَ يدًا بيدٍ، ولم يَزَلْ ذلكَ من
أمر النَّاسِ عِندَنا(١).
(١٧) ما جاءَ في الصَّرْف
١٨٥٦- حدّثني يَحيى عن مالِكِ، عن ابنِ شِهابٍ، عن مالكِ بن
أوْس بن الحَدثانِ النَّصريِّ؛ أنَّهُ التَمَسَ صَرْفًا بمئةٍ دينارٍ، قالَ: فدَعاني
طَلِحَةُ بن عُبِيدِ الله، فتَراوَضْنا حتَّى اصْطَرَفَ مِنِّي، وأخَذَ الذَّهَبَ يُقَلِّبُها في
يَدِهِ، ثمَّ قالَ: حتَّى يأتيني خازِني من الغابةِ (٢)، وعُمرُ بن الخطّاب
يَسمعُ، فقالَ عمرُ: والله (٣) لا تُفارِقهُ حتَّى تَأخُذَ منهُ. ثمّ قالَ: قالَ رسولُ
اللهِ وَلَهُ: ((الذَّهَبُ بالوَرِقِ(٤) رِبًا إلَّ هَاءَ وهَاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلَّ هَاءَ
(١) كذلك (٢٥٤٧).
(٢) الغابة: موضع قريب من المدينة.
(٣) في التمهيد: ((لا والله))، ولفظة ((لا)) لم أجدها في النسخ الخطية، ولا في رواية أبي
مصعب، وكذلك سائر الموطآت المطبوعة، وما نقل عنها في الكتب ومنها رواية
عبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٩٦/٣ سوى رواية محمد بن الحسن
الشيباني. على أن ابن عبدالبر إنما ينقل نص يحيى الليثي في التمهيد، فلا أعلم من
أين جاء هذا الحرف.
(٤) قال ابن عبدالبر: ((هكذا قال مالك، ومعمر، والليث، وابن عيينة في هذا الحديث عن
الزهري: الذهب بالورق، ولم يقولوا الذهب بالذهب، والورق بالورق، وهؤلاء هم =
١٦٢