Indexed OCR Text

Pages 401-420

فَلْيُفْطِرْ))(١).
٨٢٤- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أَنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عُمرَ بنِ الْخَطَّابِ، أرْسَلَ
إلى الْحَارثِ بن هِشَامِ: أنَّ غَدًا يَوْمُ عَاشُورَاءَ، فَصُمْ وَأُمُرْ أهْلكَ أنْ
يَصُومُوا(٢) .
(١٢) صيامُ يوم الفِطْر والأضحى والدَّهْر
٨٢٥- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن مُحمدٍ بن يحيى بن حَبَّنَ، عَن
الْأَعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَ ◌ّهِ فَهِى عَنْ صِيَامٍ يَوْمَيْنِ: يَوْمٍ
الْفِطْرِ، وَيَوْمِ الأُضْحی(٣) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٤٣) ومن طريقه البغوي (١٧٨٥)، وروح بن
عبادة عند أحمد ٩٥/٤ والطحاوي في شرح المعاني ٧٧/٢، وسويد بن سعيد
(٤٧٥)، وعبدالله بن عبدالحكم عند الطبراني في الكبير ١٩/ (٧٤٩)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند البخاري ٥٧/٣ (٢٠٠٣) والطبراني في الكبير ١٩/ (٧٤٩)
والجوهري (١٥٧) والبيهقي ٢٩٠/٤، وعبدالله بن وهب عند مسلم ١٤٩/٣
والجوهري (١٥٧)، وعبدالله بن يوسف عند الطبراني في الكبير ١٩/ (٧٤٩)،
وعبدالرحمن بن القاسم (٢٧)، والشافعي في مسنده ٢٦٥/١، ومحمد بن الحسن
الشيباني (٣٧٤). وانظر التمهيد ٢٠٣/٧، والمسند الجامع ٣١٠/١٥ حديث
(١١٦٢٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٤٤)، وسويد بن سعيد (٤٧٥). وأخرج
عبدالرزاق (٧٨٣٨) وابن أبي شيبة ٥٦/٣ من غير طريق مالك؛ أن عمر أرسل إلى
عبدالرحمن بن الحارث ليلة عاشوراء أن تَسخّر واصبح صائمًا، قال: فأصبح
عبدالرحمن صائمًا .
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٩٢) و(١٣٨٧) ومن طريقه أبو أحمد الحاكم
(٢١١)، وروح بن عبادة عند أحمد ٥١١/٢، وسويد بن سعيد (٤٧٦)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي ٢٢٤ ومن طريقه الجوهري (٢٥٥)، وعبدالله بن وهب عند الطحاوي
في شرح المعاني ٢٤٨/٢، وعبدالرحمن بن القاسم (٩٨) ومن طريقه النسائي في =
٤٠٣

٨٢٦- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَمِعَ أهْلَ الْعِلمِ يَقُولُونَ: لَاَ بَأْسَ
بِصِيامِ الدَّهْرِ، إذا أفْطَرَ الأيَّامَ الَّتِي نَهى رَسولُ اللهِ بِ ◌ّهِ عَنْ صِيَامِها، وَهِي:
أيَّامُ مِنَّى، وَيَوْمُ الْأَضْحِى، وَيَوْمُ الْفِطْرِ، فِيمَا بَلِغَنا.
قَال: وَذْلِكَ أحَبُّ مَا سَمِعتُ إلَيَّ فِي ذُلكَ(١).
(١٣) النَّهيُ عن الوصالِ في الصيام
٨٢٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن نَافِعٍ، عَن عَبداللهِ بن عُمرَ؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِ وَهَ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ. فَقالُوا: يَا رَسولَ اللهِ، فَإِنَّكَ تُواصلُ؟
فَقال: ((إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتَكُمْ، إنِّي أُطْعِمُ وَأُسْقى)(٢).
٨٢٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأغْرَجِ، عَن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ وَّهِ قَال: ((إِيَّاكُمْ وَالْوَصَالَ، إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ)).
قَالُوا: فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسولَ اللهِ؟ قَال: ((إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتَكُمْ، إنِّي أبِيتُ
الکبری کما في التحفة ١٣٩٦٧١/١٠)، وعثمان بن عمر عند أحمد ٥٢٩/٢، ویحیی
=
ابن يحيى عند مسلم ١٥٢/٣ والبيهقي ٢٩٧/٤. وانظر التمهيد ٢٦/١٣، والمسند
الجامع ١٩٩/١٧ حديث (١٣٥٠٧)، وسيأتي عند المصنف برقم (١١٠٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٥٩) و(٨٩٤)، وسويد بن سعيد (٤٨٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٥٠)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
١١٢/٢، وسويد بن سعيد (٤٧٩)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ٢٢٧ ومن طريقه أبو
داود (٢٣٦٠) والجوهري (٦٥٩) والبيهقي ٢٨١/٤-٢٨٢، وعبدالله بن وهب عند
البيهقي ٦١/٧ وفيه عن مالك وأسامة بن زيد وغيرهما عن نافع، به، وعبدالله بن
يوسف التنيسي عند البخاري ٤٨/٣ (١٩٦٢)، وعبدالوهاب بن عطاء عند أحمد
١٢٨/٢، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٦٧)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند
مسلم ١٣٣/٣ والبيهقي ٢٨١/٤- ٢٨٢. وانظر التمهيد ٣٦١/١٤، والمسند الجامع
٣٧٨/١٠ حدیث (٧٦٤٩).
٤٠٤

يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِيني))(١) .
(١٤) صيامُ الذي يَقْتل خطأ أو يَتَظاهر
٨٢٩- حَدّثني يحيى، وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: أحْسنُ مَا سَمِعتُ
فِيمن وَجَبَ عَلَيْهِ صِيامُ شَهْريْنِ مُتَابِعَيْنٍ، في قَتْلِ خَطٍ أوْ تَظاهرٍ(٢) ،
فَعَرَضَ لَهُ مَرِضٌ يَغْلبُهُ وَيَقْطِعُ عَلَيْهِ صِيامِهُ؛ أنَّهُ، إنْ صَحَّ مِن مَرضِهِ وَقَويَ
على الصِّيامِ، فَلَيْسَ لَهُ أنْ يُؤَخِّرَ ذلكَ. وَهو يَبْني على مَا قَدْ مَضى مِن
صِيامِهِ(٣).
٨٣٠- وَكَذَلِكَ الْمَرْأةُ الَّتِي يَجبُ عَليْها الصِّيامُ في قَتْلِ النَّفْسِ خَطأ،
إذا حَاضَتْ بَيْنَ ظَهْرِيْ صِيَامِها أنَّها، إذا طَهُرتْ، لَا تُؤَخِّرُ الصِّيامَ. وَهي
تَبْني على مَا قَدْ صَامتْ(٤) .
٨٣١- وَلَيْسَ لِحدٍ وَجَبَ عَلَيْهِ صِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَابَعْينِ فِي كِتَابِ
اللهِ، أَنْ يُفْطِرَ إلَّ مِن عِلَّةٍ: مَرضٍ، أوْ حَيْضَةٍ. وَلَيْسَ لَهُ أنْ يُسَافرَ
فَيُفْطِرَ (٥) .
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٥١) ومن طريقه البغوي (١٧٣٧)، وخالد بن
مخلد القطواني عند الدارمي (١٧١٠)، وسويد بن سعيد (٤٧٩)، وعبدالله بن مسلمة
القعنبي عند الجوهري (٥٤٠)، وعبدالرحمن بن مهدي عند أحمد ٢٣٧/٢،
والشافعي في السنن المأثورة (٣٣٩)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٦٨). وانظر
التمهيد ٢٩٥/١٨، والمسند الجامع ١٥٩/١٧ حديث (١٣٤٥٠).
(٢) ظاهر من امرأته ظهارًا، إذا قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي، أي: نكاحك حرام عليَّ.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨١٣).
(٤) كذلك (٨١٤).
(٥) كذلك (٨١٥).
٤٠٥

قَالِ مَالكٌ: وهذا أحْسنُ مَا سَمِعتُ في ذُلكَ.
(١٥) ما يفعلُ المريض في صيامِهِ
٨٣٢- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: الْأُمْرُ الَّذِي سَمِعتُ مِن
أهْلِ الْعلمِ؛ أنَّ الْمَريضَ إذا أصَابِهُ الْمَرَضُ الَّذِي يَشُقُّ عَليْهِ الصِّيامُ مَعهُ،
وَيُتْعِبِهُ، وَيَبْلُغُ ذُلكَ مِنْهُ، فَإِنَّ لَهُ أنْ يُقْطَرَ. وَكَذْلكَ الْمَرِيضُ إذا (١) اشْتَدَّ
عَلَيْهِ الْقِيامُ في الصَّلاةِ، وَبَلِغَ مِنْهُ، وَمَا اللهُ أعْلمُ بِعُذْرِ ذُلكَ مِن الْعَبْدِ،
وَمِن ذُلِكَ مَالاَ تَبْلُغُ صِفَتَهُ، فَإِذا بَلِغَ ذُلكَ مِنْهُ(٢) ، صَلّى وَهو جَالسٌ.
وَدِينُ اللهِ يُسْرٌ.
وَقَدْ أرْخَصَ الهُ لِلْمُسافِرِ، في الْفِطْرِ في السَّفرِ، وَهو أقْوَى على
الصِّيامِ مِن الْمَريضِ، قَال اللهُ تَعالَى فِي كِتَابِهِ ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ تَرِضًا أَوْ عَلَى
سَفَرٍ فَمِدَةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ﴾ [البقرة ١٨٤] فَأَرْخَصَ اللهُ لِلْمُسافِرِ، فِي الْفِطْرِ
في السَّفرِ، وَهو أقْوَى على الصَّوْمِ مِن الْمَريضِ. فَهذا أحَبُّ مَا سَمِعتُ
إِلَيَّ، وَهو الأُمْرُ الْمُجْتمِعُ عَلَيْهِ(٣).
(١٦) النَّذر في الصِّيام والصِّيامُ عن المَيِّت
٨٣٣- حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن سَعيدٍ بن الْمُسَيِّبِ أنَّهُ
سُئِلَ عَن رَجُلٍ نَذْرَ صِيامَ شَهْرٍ، هَلْ لَهُ أنْ يَتَطوَّعَ؟ فَقال سَعيدٌ: لِيَبْدأُ
بِالنَّذْرِ قَبْلَ أنْ يَتْطوَّعَ(٤) .
(١) في م: ((الذي))، وما هنا من النسخ.
(٢) سقطت من م.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨١٧).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٧٣٢)، وسويد بن سعيد (٤٧٢).
٤٠٦

٨٣٤- قَال مَالكٌ: وَبَلَغَنِي عَن سُلَيْمانَ بن يَسَارِ مِثْلُ ذلكَ (١).
٨٣٥- قَال مَالكُ: مَن مَاتَ وَعَلَيْهِ نَذْرٌ مِن رَقَبَةٍ يُعْتَقُها، أوْ صِيامِ،
أوْ صَدقةٍ، أوْ بَدنةٍ، فَأَوْصى بِأنْ يُوفَّى ذُلكَ عَنْهُ مِن مَالِهِ، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ
وَالْبَدَنةَ فِي ثُلُثِهِ. وَهو يُبَدَّى على مَا سِواهُ مِن الْوَصَايا إلَّ مَا كَانَ مِثْلُهُ.
وَذْلِكَ أنَّهُ لَيْسَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ مِن النُّذُورِ وَغَيْرِهَا، كَهِيْئَةِ مَا يَتْطوَّعُ بِهِ مِمَّا
لَيْسَ بِوَاجبٍ، وَإِنَّما يُجْعلُ ذلكَ في ثُلثِهِ خَاصَّةً، دُونَ رَأْسٍ مَالِهِ؛ لِنَّهُ لَوْ
جَازَ لَهُ ذُلكَ فِي رَأْسٍ مَالِهِ لأَخَّرَ الْمُتَوَفَّى مِثْلَ ذُلكَ مِنَ الأُمُورِ الْوَاجِبةِ
عَلَيْهِ، حَتَى إذا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَصَارَ الْمَالُ لِوَرَئتِهِ، سَمَّى مِثْلَ هذه
الْأَشْيَاءِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ يَتَقَاضَاهَا مِنْهُ مُتَقَاضٍ. فَلَوْ كَانَ ذُلكَ جَائزًا لَهُ، أَخّرَ
هذه الأَشْيَاءَ حَتَّى إذا كَانَ عِنْدَ مَوْتِهِ سَمَّاها وَعَسى أنْ يُحِيطَ بِجَميعِ مَالِهِ،
فَلَيْسَ ذُلكَ لَهُ(٢).
٨٣٦- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ كَانَ يُسْألُ:
هَلْ يَصُومُ أحدٌ عَن أحدٍ أوْ يُصلِّي أحدٌ عَن أحدٍ؟ فَيَقولُ: لَا يَصُومُ أحدٌ
عَن أحدٍ وَلَا يُصلِّي أحدٌ عَن أحدٍ(٣).
(١٧) ما جاءَ في قضاءِ رَمَضان والكَفَّارات
٨٣٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن زَيْدِ بن أسْلمَ، عَن أخيهِ خَالِدِ
ابن أسْلمَ؛(٤) أنَّ عُمرَ بن الْخَطَّابِ أَفْطرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضانَ، فِي يَوْمِ
(١) رواه عن مالك: سويد بن سعيد (٤٧٢).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٣٣).
(٣) كذلك (٨٣٥).
(٤) هكذا رواه سويد بن سعيد في موطئه (٤٦٩)، والشافعي في مسنده عن مالك ١٠٣
(ط. العلمية) ومن طريقه البيهقي في الكبرى ٢١٧/٤. ورواه أبو مصعب الزهري =
٤٠٧

ذِي غَيْمِ، وَرَأى أنَّهُ قَدْ أمْسَى وَغَابتِ الشَّمْسُ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقال: يَا أمِيرَ
الْمُؤْمِنِينَ. طَلَعتِ الشَّمْسُ. فَقال عُمرُ: الْخَطْبُ يَسيرٌ، وَقَدِ اجْتَهِدْنَا .
قَال مَالكٌ: يُرِيدُ بِقَولِهِ ((الْخَطْبُ يَسِيرٌ)) الْقَضاءُ، فِيمَا نُرَى، وَاللهُ
أعْلمُ. وَخِفَّةَ مَؤُونَتِهِ وَيَسارتِهِ، يَقولُ: نَصُومُ يَوْمًا مَكانهُ.
٨٣٨- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِعٍ؛ أنَّ عَبداللهِ بن عُمرَ كَانَ
يقولُ: يَصُومُ(١) رَمَضانَ مُتَابِعًا، مَن أَفْطرَهُ مِّن مَرضٍ أوْ في سَفرٍ (٢).
٨٣٩ - وَحَدَّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّ عَبد اللهِ بن عَبَّاسٍ،
وَأَبَا هُرَيْرَةَ اخْتَلِفَا فِي قَضاءِ رَمَضانَ، فَقال أحَدُهُما: يُفرِّقُ بَيْنُهُ. وَقَال
الآخرُ: لَا يُفرِّقُ بَيْنهُ. لا أدري أيَّهُما قَال: يُفرِّقُ بَيْنُهُ، وَلا أيَّهُما قَال: لا
يُفرِّقُ بَيْنِهُ(٣) .
٨٤٠- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن نَافِعٍ، عَن عَبد اللهِ بن عُمرَ؛ أنَّهُ كَانَ
يَقولُ: مَن اسْتَقَاءَ وَهو صَائِمٌ، فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ. وَمَن ذَرَعهُ الْقَيْءُ، فَلَيْسَ
عَلَيْهِ الْقَضاءُ (٤) .
(٨٢٠) عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنَّ عمر. ورواه محمد بن الحسن
الشيباني (٣٦٦) عن مالك، عن زيد بن أسلم، أنَّ عمر.
(١) في م: ((يصوم قضاء))، ولفظة ((قضاء)) ليست في النسخ، ولا في رواية أبي مصعب،
ولا في رواية سوید.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨١٩)، وسويد بن سعيد (٤٦٩).
(٣) قوله: ((ولا أيهما قال: لا يُفرِّق بينه)) سقطت من م. وهذا الأثر رواه عن مالك: أبو
مصعب الزهري (٨١٨)، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٦٢).
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٢١)، وسويد بن سعيد (٤٦٩)، والشافعي في
مسنده ١٠٤ (ط. العلمية).
٤٠٨

٨٤١- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن يحيى بن سَعيدٍ؛ أنَّهُ سَمِعَ سَعيدَ بن
الْمُسَيِّبِ يُسْألُ عَن قَضاءِ رَمَضانَ، فَقال سَعيدٌ: أحَبُّ إلَيَّ أنْ لاَ يُفرَّقَ
قَضاءُ رَمَضانَ، وَأنْ يُوَاترَ(١).
٨٤٢- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالكًا يَقولُ: فِيمن فَرَّقَ قَضَاءَ رَمَضانَ
فَلَيْسَ عَليْهِ إعادةٌ، وَذُلكَ مُجْزئٌ عَنْهُ. وَأَحَبُّ ذُلكَ إلَيَّ أنْ يُتَابعهُ(٢).
٨٤٣- قَال مَالكُ: مَن أكَلَ أوْ شَربَ في رَمَضانَ، سَاهيًا أوْ نَاسيًا،
أوْ مَا كَانَ مِن صِيامٍ وَاجبٍ عَلَيْهِ؛ أنَّ عَلَيْهِ قَضاءَ يَوْمٍ مَكانهُ(٣) .
٨٤٤- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن حُمَيْدٍ بن قَيْسِ الْمَكِّيِّ؛ أنَّهُ أخْبرَهُ،
قَالٍ: كُنْتُ مَعَ مُجاهدٍ وَهو يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، فَجَاءَهُ إنْسَانٌ فَسألُهُ عَن صِيامِ
أيَّامِ الْكَفَّارةِ أمْتَتَابِعاتٍ أمْ يَقْطِعُها؟ قَال حُمَيْدٌ: فَقُلْتُ لَهُ: نَعمْ. يَقْطعُها إِنَّ
شَاءَ. قَال مُجاهدٌ: لاَ يَقْطِعُها فَإِنَّها في قِرَاءَةٍ أُبِّيِّ بن كَعْبٍ ثَلاَثِةِ أَيَّامٍ
مُتَابِعاتٍ (٤).
٨٤٥- قَال مَالكٌ: وَأحبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَ، مَا سَمَّى اللهُ في الْقُرآنِ،
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٢٢)، وسويد بن سعيد (٤٧٠). ويواتَرَ:
يُتابع .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٢٣)، وسويد بن سعيد (٤٧٠).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٢٤).
قلت: هكذا أفتى مالك، وهو مخالف لحديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة
مرفوعًا: ((إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)) (البخاري
٤٠/٣، ومسلم ١٦٠/٣)، وقد فَصَّل القول فيه الحافظ ابن حجر في الفتح فراجعه
٤ /١٩٥ و١٩٧.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٠٤)، وسويد بن سعيد (٤٦٦).
٤٠٩

يُصامُ مُتَتابعًا(١) .
٨٤٦- وَسُئلَ مَالكٌ، عَنِ الْمَرْأةِ تُصْبِحُ صَائمةً في رَمَضانَ، فَتَدْفِعُ
دَفْعَةً مِن دَمِ عَبِيطٍ في غَيْرِ أوَانِ حَيْضتها، ثُمَّ تَنْتظرُ حَتَّى تُمْسِي أنْ تَرَى
مِثْلَ ذُلكَ، فَلاَ تَرَى شَيْئًا، ثُمَّ تُصبحُ يَوْمًا آخرَ فَتَذْفِعُ دَفْعَةً أُخْرَى وَهي
دُونَ الأُولَى، ثُمَّ يَنْقَطِعُ ذُلِكَ عَنْهَا قَبْلَ حَيْضَتها بِأَيَّامٍ، فَسُئلَ مَالكٌ: كَيْفَ
تَصْنَعُ فِي صِيَامِها وَصَلاتها؟ قَال مَالٌ: ذُلكَ الدَّمُ مِن الْحَيْضِةِ، فَإِذا رَأتْهُ
فَلْتُفْطِرْ، وَلْتَقْضِ مَا أفْطَرَتْ، فَإِذا ذَهبَ عَنْها الدَّمُ فَلْتَغْتَسلْ، وَلَتَصُمْ(٢) .
٨٤٧- وَسُئلَ مَالكٌ(٣): عَمَّنْ أسْلمَ في آخرِ يَوْمٍ مِن رَمَضانَ: هَلْ
عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضانَ كُلِّهِ أوْ هَلْ(٤) يَجبُ عَلَيْهِ قَضاءُ الْيَوْمِ الَّذِي أَسْلمَ فيهِ؟
فَقال: لَيْسَ عَليْهِ قَضَاءُ مَا مَضى، وَإِنَّما يَسْتَأَنفُ الصِّيَامَ فِيما يُسْتَقْبِلُ.
وَأَحَبُّ إِلَيَّ أنْ يَقْضِي الْيَوْمَ الَّذِي أُسْلمَ في بَعْضِهِ(٥) .
(١٨) قضاءُ التَّطوع
٨٤٨- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ؛ أنَّ عَائشَةَ وَحَفْصَةَ
زَوْجَي النبيِّ ◌َّهِ أَصْبَحتا صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِي لَهُما طَعامٌ، فَأَفْطِرَتَا
عَلَيْهِ، فَدَخَلَ عَليْهما رَسولُ اللهِنَّهِ، قَالَتْ عَائشةُ، فَقَالتْ حَفْصةُ وَبَدرَتْني
بِالْكَلامِ، وَكَانتْ بِنْتَ أبِيها: يَا رَسولَ اللهِ، إنِّي أصْبَحْتُ أنا وَعَائشَةُ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٠٥)، وسويد بن سعيد (٤٦٦).
(٢) في م: ((وتصوم))، وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب (٨٢٥).
(٣) ليست في م.
(٤) سقطت من م.
(٥) في م: ((أسلم فيه)). وما أثبتناه من النسخ. وروى هذه الفتوى عن مالك: أبو مصعب
الزهري (٨٢٦)، وسويد بن سعيد (٤٧٠) بألفاظ مختلفة.
٤١٠

صَائِمَتَيْنِ مُتَطَوِّعَتَيْنِ فَأُهْدِي لَنَا (١) طَعامٌ فَأَفْطَرْنَا عَلَيْهِ، فَقال رَسولُ اللهِ
وَلَهُ : ((اقْضِيا مَكَانهُ يَوْمًا آخرَ))(٢).
٨٤٩- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: مَن أكلَ أوْ شَربَ سَاهيًا أوْ
نَاسيًا في صِيامِ تَطوُّعٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ، وَلْيُتِمَّ يَوْمُهُ الَّذِي أكَلَ فِيهِ أوْ
شَربَ وَهو مُتْطَوِّعٌ، وَلاَ يُقْطِرْهُ. وَلَيْسَ على مَن أصَابهُ أمْرٌ، يَقْطِعُ صَيامُه
وَهو مُتَطَوِّعٌ، قَضاءٌ، إذا كَانَ إنَّما أفْطَرَ مِن عُذْرٍ، غَيْرَ مُتَعمِّدٍ لِلْفِطْرِ. وَلَاَ
أَرَى عَلَيْهِ قَضاءَ صَلاةِ نَافلةٍ. إذا هو قَطَعها مِن حَدثٍ لاَ يَسْتطيعُ حَبْسُهُ،
مِمَّا يَحْتَاجُ فيهِ إلى الْوُضُوءِ(٣) .
(١) في م: ((إلينا))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٢٧)، وسويد بن سعيد (٤٧١)، وعبدالله بن
عمرو بن أبي سعيد عند ابن عبدالبر في التمهيد ٦٦/١٢، وعبدالله بن وهب عند
الطحاوي في شرح المعاني ١٠٨/٢ والبيهقي ٢٧٩/٤، ومحمد بن الحسن الشيباني
(٣٦٣).
قلت: هكذا رواه مالك منقطعًا بين الزهري وعائشة وحفصة، ولا يصح عن مالك
إلا الرواية المنقطعة، وتابعه على ذلك سفيان بن عيينة، ويونس بن يزيد، ومعمر،
وعبيدالله بن عمر العمري، وزياد بن سعد، وغيرهم. ورواه بعض أصحاب الزهري،
عنه، عن عروة، عن عائشة، قالت: كنت أنا وحفصة (أخرجه أحمد ٦/ ١٤١ و٢٣٧
و٢٦٣، وأبو داود (٢٤٥٧)، والترمذي (٧٣٥)، والنسائي في الكبرى كما في التحفة
(١٦٤١٩)، وأبو يعلى (٤٦٣٩)، والطحاوي في شرح المعاني ١٠٨/٢)، والرواية
المنقطعة هي المحفوظة على ما قرره أبو زرعة، وأبو حاتم الرازيان (العلل ٧٨٢)
والترمذي ١٠٤/٢ (من طبعتنا)، قال ابن جريج: سألت الزهري، قلت له: أحدثك
عروة عن عائشة؟ قال: لم أسمع من عروة في هذا شيئًا ولكني سمعت في خلافة
سليمان بن عبدالملك من ناس عن بعض من سأل عائشة عن هذا الحديث (الترمذي
٧٣٥ م). وانظر التمهيد لابن عبدالبر ٦٦/١٢ فما بعد، وتعليقنا على الترمذي.
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٢٨) و(٨٢٩) و(٨٣٠).
٤١١

٨٥٠- قَال مَالكٌ: وَلاَ يَنْبَغِي أنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ فِي شَيْءٍ مِن الأعْمَالِ
الصَّالِحِةِ: الصَّلاةِ، وَالصِّيامِ، وَالْحَجّ، وَمَا أشْبهَ ذُلكَ(١) مِن الأعْمالِ
الصَّالِحِةِ الَّتِي يَتَطَوَّعُ بِهَا النَّاسُ. فَيَقْطعهُ حَتَّى يُتُمَّهُ على سُنَّتِهِ: إذا كَبَّرَ لَمْ
يَنْصِرِفْ حَتَّى يُصلِّي رَكْعَتَيْنِ، وَإِذا صَامَ لَمْ يُقْطِرْ حَتَّى يُثُمَّ صَوْمَ يَوْمِهِ،
وَإِذا أهَلَّ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى يُثُمَّ حَجَّهُ، وَإِذَا دَخَلَ في الطَّوافِ لَمْ يَقْطعهُ حَتَّى
يُثُمَّ سُبُوعهُ. وَلَ يَنْبَغِي لَهُ(٢) أَنْ يَتْرُكَ شَيْئًا مِن هذا إذا دَخلَ فيهِ حَتَّى
يَقْضيهُ، إلَّ مِن أمْرٍ يَعْرضُ لَهُ، مِمَّا يَعْرِضُ لِلنَّاسِ مِن الْأسْقَامِ وَالأُمُورِ
الَّتِي يُعْذَرُونَ بِهَا (٣). وَذلكَ أنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى يَقُولُ فِي كِتَابَهِ ﴿وَكُلُواْ
وَأَشْرَبُواْ حَّ يَتَبَيَّنَ لَّكُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَيِقُواْ الْضِيَامَ إِلَى
اَلَيْلِ﴾ [البقرة ١٨٧] فَعَلَيْهِ إِثْمامُ الصِّيامِ، كَما قَال اللهُ. وَقَال اللهُ تَعالَى
﴿ وَيِقُوْ اَلَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهَّ ﴾ [البقرة ١٩٦] فَلَوْ أنَّ رَجُلاً أهلَّ بِالْحَجِّ تَطُّعًا،
وَقَدْ قَضى الْفَرِيضَةَ، لَمْ يَكُنْ لَهُ أنْ يَتْرُكَ الْحَجَّ بَعْدَ أنْ دَخِلَ فيهِ، وَيَرْجعَ
حَلالاً مِن الطَّريقِ. وَكُلُّ أحدٍ دَخلَ في نَافلةٍ، فَعليْهِ إِثْمَامُها إذا دَخلَ فِيهَا،
كَمَا يُّ الْفَريضةَ، وَهذا أحْسنُ مَا سَمِعتُ في ذلكَ(٤) .
(١٩) فدِيةُ من أفطرَ في رمضان من عِّةٍ
٨٥١- حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ أنَسَ بن مَالكِ كَبِرَ حَتَّى
(١) في م: ((هذا)) وما أثبتناه من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٢) ليست في م، وهي في النسخ، وفي رواية أبي مصعب.
(٣) في م: ((من الأسقام التي يعذرون بها، والأمور التي يعذرون بها))، وما أثبتناه من ص
و ن، وهو الموافق لرواية أبي مصعب، وهو الأليق.
(٤) قوله: ((في ذلك)) ليست في م. وهذا الأثر رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري
(٨٣١).
٤١٢

كَانَ لاَ يَقْدرُ على الصِّيامِ، فَكَانَ يَفْتِدِي(١) .
٨٥٢- قَال مَالكٌ: وَلاَ أرَى ذُلكَ وَاحِبًا، وَأحَبُّ إلَيَّ أنْ يَفْعلهُ إذا
كَانَ قَويًّا عَليْهِ. فَمن فَدَى، فَإِنَّما يُطْعمُ مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مُدَّا بِمُدِّ النبيِّ
وَالـ (٢).
٨٥٣- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ عَبداللهِ بن عُمَرَ سُئلَ عَن
الْمَرْأةِ الْحَاملِ، إذا خَافَتْ على وَلَدِهَا وَاشْتَدَّ عَليْها الصِّيامُ؟ فَقال(٣):
تُفْطِرُ، وَتُطْعمُ مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ، مِسْكِينًا، مُدًّا مِن حِنْطِةٍ بِمُدِّ النبيِّ وََّ(٤) .
٨٥٤- قَال مَالكٌ: وَأهْلُ الْعِلمِ يَرَوْنَ عَليْها الْقَضاءَ كَما قَال اللهُ عَزَّ
وَجَلَّ ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ فَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَمِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرُّ﴾ [البقرة ١٨٤]
وَيَرَوْنَ ذُلِكَ مَرضًا مِن الْأَمْرَاضِ مَعَ الْخَوْفِ على وَلدهَا(٥) .
٨٥٥- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن عَبدالرحمنِ بِن الْقَاسمِ، عَن أبيهِ؛
أنَّهُ كَانَ يَقولُ: مَن كَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ رَمَضانَ فَلمْ يَقْضِهِ، وَهَو قَوِيٌّ على
صِيامِهِ، حَتَّى جَاءَ رَمَضانُ آخرُ، فَإِنَّهُ يُطْعمُ مَكانَ كُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينًا، مُدَّا مِن
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٠٩). وأخرج ابن سعد (٢٥/٧) عن يزيد بن
هارون، عن حميد الطويل، عن بعض آل أنس، أن أنس بن مالك في العام الذي
توفي فيه لم يستطع الصوم، فأطعم ثلاثين مسكينًا خبزًا ولحمًا وزيادة جفنة أو
جفنتین .
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨١٠).
(٣) في م: ((قال))، وما هنا من النسخ، وهو الموافق لرواية أبي مصعب.
(٤) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٠٧)، وسويد بن سعيد (٤٦٧). ورواه
الشافعي عند البيهقي ٢٣٠/٤ متصلاً: عن نافع أن ابن عمر.
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٠٨)، وسويد بن سعيد (٤٦٧)، والشافعي
عند البيهقي ٤/ ٢٣٠ .
٤١٣

حِنْطةٍ، وَعَلَيْهِ مَعَ ذُلكَ الْقَضاءُ(١) .
٨٥٦- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ عَن سَعيدٍ بن جُبِيْرٍ مِثْلُ
ذلكَ (٢).
(٢٠) جامعُ قَضاء الصِّيام
٨٥٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن يحيى بن سَعيدٍ، عَن أبي
سَلمةَ بن عَبدالرحمنِ؛ أنَّهُ سَمِعَ عَائشةَ زَوْجَ النبيِّ وَّهِ تَقُولُ: إِنْ كَانَ
لَيكُونُ عَليَّ الصِّيامُ مِن رَمَضانَ، فَما أسْتَطيعُ أصُومَهُ حَتَّى يَأْتِي
شَعْبانُ(٣) .
(٢١) صيام اليوم الذي يُشَك فيه
٨٥٨- حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَمِعَ أهْلَ الْعِلمِ يَنْهَوْنَ أنْ
يُصَامَ الْيَوْمُ الَّذِي يُشَكُّ فِيهِ مِن شَعْبانَ، إذا نُويَ بِهِ صِيامَ رَمَضَانَ. وَيَرَوْنَ
أنَّ على مَن صَامَهُ على غَيْرِ رُؤْيةٍ، ثُمَّ جَاءَ الثَّبْتُ أنَّهُ مِن رَمَضانَ؛ أنَّ عَليْهِ
قَضَاءَهُ، وَلاَ يَرونَ، بِصِيامِهِ تَطْوُّعًا بَأُسًا.
قَال مَالكٌ: وهذا الأمرُ عِنْدنَا، وَالَّذِي أذركْتُ عَلَيْهِ أهْلَ الْعِلمِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨١١)، وسويد بن سعيد (٤٦٧).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨١٢)، وسويد بن سعيد (٤٦٧).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٣٤) ومن طريقه البغوي (١٧٧٠)، وسويد بن
سعيد (٤٧٣)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند أبي داود (٢٣٩٩) والجوهري
(٧٩٨)، والشافعي في مسنده ٢٥٦/١ .
قلت: وهذه الرواية في الصحيحين (البخاري ٤٥/٣، ومسلم ١٥٤/٣) وغيرهما
من غير طريق مالك.
٤١٤

بِبَلْدِنَا(١).
(٢٢) جامعُ الصّيام
٨٥٩- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عَن أبي النَّضْرِ مَوْلَى عُمرَ بن
عُبَيْدِاللهِ، عَن أبي سَلمةَ بن عَبدالرحمنِ، عَن عَائشةَ زَوْجِ النبيِّ ◌َِِّ؛ أنَّها
قَالَتْ: كَانَ رَسولُ اللهِ وَهِ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَ يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَ
يَصُومُ، وَمَا رَأيْتُ رَسولَ اللهِ وَّهِ اسْتَكْمِلَ صِيامَ شَهْرٍ قَطُّ إلَّ رَمَضانَ، وَمَا
رَأيْتُهُ فِي شَهْرٍ أكثرَ صِيامًا مِنْهُ في شَعْبانَ(٢) .
٨٦٠- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأَعْرَجِ، عَن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ نَّهِ قَالَ: ((الصِّيامُ جُنَّةٌ. فَإِذا كَانَ أحَدُكُمْ صَائِمًا،
فَلاَ يَرْفُثْ، وَلَ يَجْهِلْ. فَإِنِ امْرُؤٌ قَاتلهُ أوْ شَاتَمَهُ، فَلْيُقُلْ: إنِّي صَائِمٌ، إنِّي
صَائمٌ))(٣).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٣٦). وانظر كلام الترمذي عقيب الحديث
(٦٨٦) ٢/ ٦٥ (من طبعتنا).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٥٢) ومن طريقه الترمذي في الشمائل (٣٠٧)
وابن حبان (٣٦٤٨)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد ١٠٧/٦، وروح بن عبادة
عند أحمد ٢٤٢/٦، وسويد بن سعيد (٤٨٠)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي ٢٢٨ ومن
طريقه أبو داود (٢٤٣٤) والجوهري (٣٨٦) والبيهقي ٢٩٩/٤، وعبدالله بن وهب عند
النسائي ١٩٩/٤، وعبدالله بن يوسف التنيسي عند البخاري ٥٠/٣ (١٩٦٩)
والجوهري (٣٨٦)، وعبدالرزاق عند أحمد ١٥٣/٦، ومحمد بن الحسن الشيباني
(٣٧٣)، ويحيى بن يحيى النيسابوري عند مسلم ٣/ ١٦٠ والبيهقي ٢٩٢/٤ و٢٩٩.
وانظر التمهيد ١٦٤/٢١، والمسند الجامع ٧٣٩/١٩ حديث (١٦٦٢٨).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٥٣) ومن طريقه البغوي (١٧١٢)، وإسحاق
ابن عيسى الطباع عند أحمد ٤٦٥/٢، وسويد بن سعيد (٤٠٨)، وعبدالله بن مسلمة
القعنبي عند البخاري ٣١/٣ (٨٩٤) وأبي داود (٢٣٦٣)، وعبدالرحمن بن القاسم =
٤١٥

٨٦١- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن أبي الزِّنَادِ، عَن الأعْرَجِ، عَن أبي
هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَسُولَ اللهِ وَهِ قَال: ((وَالَّذِي نَفْسي بِيدِهِ، لَخَلُونُ فَمِ الصَّائِمِ
أَطْيبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيحِ الْمِسْكِ. إنَّما يَذْرُ شَهْوتَهُ وَطَعامهُ وَشَّرابِهُ مِنَ
أجْلي. فَالصِّيامُ لِي وَأنَا أَجْزِي بِهِ، كُلُّ حَسنةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِها إلى سَبْعٍ مِئَةٍ .
ضِعْفٍ، إلَّ الصِّيامَ فَهُو ◌ِي، وَأنا أجْزِي بْ))(١).
٨٦٢- وَحَدّثني عن مَالكِ، عَن عَمِّهِ أبي سُهَيْلٍ بن مَالكِ، عَن أبيهِ،
عَن أبي هُرَيْرةَ؛ أَنَّهُ قَال: إذا دَخَلَ رَمَضانُ فُتِّحتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ، وَغُلِّقَتْ
أبْوَابُ النَّارِ، وَصُفِّدتِ الشَّيَاطِينُ(٢).
عند النسائي في الكبرى (الورقة ٤٣). وانظر التمهيد ٥٣/١٩، والمسند الجامع
=
١٢٨/١٧ حدیث (١٣٤٠٠).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٥٤) ومن طريقه البغوي (١٧١٢)، وإسحاق
ابن عيسى الطباع عند أحمد ٤٦٥/٢، وروح بن عبادة عند أحمد ٥١٦/٢، وسويد
ابن سعيد (٤٨١)، وعبدالله بن مسلمة القعنبي عند البخاري ٣١/٣ (١٨٩٤)
والجوهري (٥٤٢) والبيهقي ٣٠٤/٤. وانظر التمهيد ٥٧/١٩، والمسند الجامع
١٣٨/١٧ حديث (١٣٤١٦).
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٥٥)، وسويد بن سعيد (٤٨٢)، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي عند البيهقي في المعرفة (٩٠٥٢)، ويحيى بن بكير عند البيهقي في
المعرفة (٩٠٥٣).
ورواه معن بن عيسى القزاز مرفوعًا عند ابن عبدالبر في التمهيد ١٤٩/١٦ وقال:
((ومعن بن عيسى أوثق أصحاب مالك، أو من أوثقهم وأتقنهم)). وكان قال قبل ذلك
عند سياقته للحديث: ((ذكرنا هذا الحديث هاهنا، لأن مثله لا يكون رأيًا، ولا يدرك
مثله إلا توقيفًا. وقد روي مرفوعًا عن النبي ◌َ ﴿ من حديث أبي سهيل هذا وغيره. من
رواية مالك وغيره، ولا أعلم أحدًا رفعه عن مالك إلا معن بن عيسى، إن صح عنه))
(التمهيد ١٤٩/١٦).
قلت: إن صح عن معن فهو شذوذ منه، فالمحفوظ من رواية مالك أنه موقوف.
وهو في الصحيحين (البخاري ٣٢/٣ و١٤٩/٤، ومسلم ١٢١/٣) من غير طريق =
٤١٦

٨٦٣- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَمِعَ أهْلَ الْعِلمِ لاَ يَكْرُهُونَ السِّوَاكَ
لِلصَّائِ فِي رَمَضانَ، في سَاعةٍ مِن سَاعاتِ النَّهارِ، لاَ في أوَّلِهِ وَلاَ في
آخِرِهِ. وَلَمْ أسْمَعْ أحدًا مِن أهْلِ الْعِلمِ يَكْرُهُ ذُلِكَ وَلاَ يَنْهَى عَنْهُ(١) .
٨٦٤- قَال يحيى: وَسَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ في صِيامِ سِنَّةِ أَيَّامٍ بَعْدَ
الْفِطْرِ مِن رَمَضانَ: إنَّهُ لَمْ يَرَ أحدًا مِن أهْلِ الْعِلمِ وَالْفِقْهِ يَصُومُها، وَلَمْ
يَبْلُغْني ذُلكَ عَن أحدٍ مِن السَّلفِ. وَإِنَّ أهْلَ الْعِلم يَكْرَهُونَ ذُلكَ،
وَيَخافُونَ بِدْعَتَهُ، وَأنْ يُلْحقَ بِرَمَضانَ مَا لَيْسَ مِنْهُ أهْلُ الْجَهالِ وَالْجَفاءِ،
لَوْ رَأوْا في ذُلكَ رُخْصَةً عِنْدَ أهْلِ الْعِلمِ، وَرَأوْهُمْ يَعْمِلُونَ ذُلكَ (٢).
٨٦٥- قَال يحيى: سَمِعتُ مَالِكًا يَقولُ: لَمْ أسْمَعْ أحدًا مِن أهْلِ
الْعِلمِ وَالْفِقْهِ وَمَن يُقْتَدَى بِهِ، يَنْهِى عَنِ صِيامٍ يَوْمِ الْجُمُعةِ. وَصِيامِهُ حَسنٌ،
وَقَدْ رَأيْتُ بَعْضَ أهْلِ الْعِلمِ يَصُومُهُ، وَأُرَاهُ كَّانَ يَتَحرَّاهُ(٣) .
مالك عن أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، عن أبي هريرة مرفوعًا. وانظر العلل
=
للدار قطني (٧٥/١٠-٨٣ س ١٨٨١) ففيه كلام مفصل مفيد، والمسند الجامع
١٢٥/١٧ حديث (١٣٣٩٧).
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٥٦).
(٢) كذلك (٨٥٧).
(٣) كذلك (٨٥٨). لكن في الصحيحين (البخاري ٥٤/٣، ومسلم ١٥٤/٣) من حديث
أبي هريرة مرفوعًا: ((لا يصومن أحدكم يوم الجمعة، إلا يومًا قبله أو بعده)).
وجاء في آخر ص ون: ((تم كتاب الصيام بحمد الله وعونه)). ويأتي بعد هذا
فيهما: ((ما جاء في ليلة القدر))، ثم كتاب الاعتكاف.
٢٧ • الموطّأ ١
٤١٧

بِسْمِ اللهِ الرََّنِ الرَّحَمَـ
٥ - كتاب الاعتكاف
(١) ذكر الاعتكاف
٨٦٦- حَدّثني يحيى عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عُرْوةَ بن
الزُّبَيْرِ، عَن عَمْرَةَ بِنْتِ عَبدالرحمنِ، عَن عَائشةَ زَوْجِ النبيِّ وَِّ؛ أنَّها
قَالتْ: كَانَ رَسولُ اللهِ له إذا اعْتَكفَ يُذْنِي إِلَيَّ رَأْسُهُ فَأُرَجِّلُهُ. وَكَانَ لاَ
يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ(١).
٨٦٧- وَحَدّثني عن مَالكِ، عن ابن شِهَابٍ، عَن عَمْرةَ بِنْتِ
عَبد الرحمنِ؛ أنَّ عَائشةَ كَانَتْ إذا اعْتَكفَتْ، لَا تَسْألُ عَنِ الْمَرِيضِ، إلاَّ
وَهِي تَمْشي، لَا تَقْفُ(٢) .
٨٦٨- قَال مَالكٌ: لاَ يَأْتِي الْمُعْتَكفُ حَاجَتْهُ، وَلاَ يَخْرُجُ لَهَا، وَلَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٦٠)، وإسحاق بن عيسى الطباع عند أحمد
٢٨١/٦، وسويد بن سعيد (٤٤٧)، وعامر بن صالح عند أحمد ٢٨١/٦، وعبدالله بن
مسلمة القعنبي ٢٣٠ ومن طريقه أحمد ٦/ ١٠٤ وأبو داود (٢٤٦٧) والجوهري (١٧٢)
وابن عبدالبر في التمهيد ٣١٧/٨، وعبدالرحمن بن القاسم (٤٦)، وعبدالرحمن بن
مهدي عند أحمد ١٨١/٦، ومحمد بن الحسن الشيباني (٣٧٧)، ويحيى بن يحيى
النيسابوري عند مسلم ١٦٧/١ والبيهقي ٣١٥/٤ وابن عبدالبر في التمهيد ٣١٦/٨.
وانظر المسند الجامع ٧٥٩/١٩ حديث (١٦٦٥٢)، وتعليقنا المطول على الترمذي
١٥٧/٢.
(٢) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٦١)، وسويد بن سعيد (٤٤٧).
٤١٩

يُعينُ أحدًا. إلاَّ أنْ يَخْرُجَ لِحَاجةِ الإِنْسَانِ، وَلَوْ كَانَ خَارجًا لِحَاجةِ أحدٍ،
لَكَانَ أحَقَّ مَا يُخْرَجُ إليْهِ عِيَادةُ الْمَرِيضِ، وَالصَّلاةُ على الْجَنائزِ
وَاتَّبَاعُها (١) .
٨٦٩- قَال مَالكٌ: وَلاَ يَكُونُ الْمُعْتَكفُ مُعْتَكفًا، حَتَّى يَجْتَنبَ مَا
يَجْتَنَبُ الْمُعْتكفُ، مِن عِيَادةِ الْمَريضِ، وَالصَّلاةِ على الْجَنائزِ، وَدُخُولٍ
الَبيْتِ إلاَّ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ (٢) .
٨٧٠- وَحَدّثني عن مَالكِ؛ أنَّهُ سَألَ ابن شِهَابٍ عَن الرَّجُلِ يَعْتَكفُ
هَلْ يَدْخُلُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقْفٍ؟ فَقال: نَعَمْ. لاَ بَأْسَ بِذْلكَ(٣) .
٨٧١- قَال مَالكٌ: الْأَمْرُ عِنْدِنَا الَّذِي لا اخْتِلاَفَ فيهِ، أَنَّهُ لاَ يُكْرهُ
الإِعْتِكافُ في كُلِّ مَسْجدٍ يُجَمَّعُ فِيهِ، وَلاَ أُرَاهُ كُرِهَ الإِعْتِكَافُ في الْمَساجدَ
الَّتي لاَ يُجمَّعُ فِيهَا، إلَّ كَرَاهيةَ أنْ يَخْرُجَ الْمُعْتكفُ مِن مَسْجِدِهِ الَّذِي
اعْتَكَفَ فيهِ إلى الْجُمُعةِ أوْ يَدَعَها. فَإِنْ كَانَ مَسْجِدًا لَا تُجَمَّعُ فِيهِ الْجُمُعةُ ،
وَلاَ يَجبُ على صَاحِبِهِ إِثْيَانُ الْجُمُعةِ في مَسْجدٍ سِوَاهُ، فَإِنِّي لَ أَرَى بَأْسًا
بِالإِعْتِكافِ فيهِ، لِأَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعالَى قَال ﴿وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِ اَلْمَسَجِدِ﴾
[البقرة ١٨٧] فَعمَّ اللهُ الْمَساجدَ كَلَّها. وَلَمْ يُخصِّصَ(٤) شَيْئًا مِنْها.
قَال مَالكٌ: فَمن هُنَالِكَ جَازَ لَهُ أنْ يَعْتكفَ في الْمَساجدِ، الَّتي لاَ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٦٣).
(٢) كذلك (٨٦٤).
(٣) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٦٢)، وسويد بن سعيد (٤٤٧)، ومحمد بن
الحسن الشيباني (٣٧٩).
(٤) في م: ((يخص)).
٤٢٠

تُجَمَّعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ، إذا كَانَ لاَ يَجبُ عَلَيْهِ أنْ يَخْرُجَ مِنْهُ إلى الْمَسْجِدِ
الَّذِي تُجَمَّعُ فِيهِ الْجُمُعةُ.
قَال مَالِكٌ: وَلاَ يَبِيتُ الْمُعْتكفُ إلَّ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكفَ فيِهِ
إِلَّ أَنْ يَكُونَ خِبَاؤُهُ فِي رَحَبَةٍ مِن رِحَابِ الْمَسْجدِ .
قَال مَالكٌ: وَلَمْ أَسْمَعْ أنَّ الْمُعْتَكَفَ يَضْرِبُ بِنَاءَ يَبِيتُ فيهِ، إلاَّ في
الْمَسْجِدِ، أوْ فِي رَحَبةٍ مِن رِحَابِ الْمَسْجدِ.
وَمِمَّا يَدُلُّ على أنَّهُ لاَ يَبِيتُ إلَّ فِي الْمَسْجِدِ؛ قَوْلُ عَائشَةَ: كَانَ
رَسُولُ اللهِنَّهِ إذا اعْتَكَفَ لاَ يَدْخُلُ الْبَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ(١).
٨٧٢- قَال مَالكٌ: وَلاَ يَعْتَكْفُ فَوْقَ ظَهْرِ الْمَسْجِدِ، وَلَ في الْمَنارِ،
يَعْني: الصَّوْمَعةَ(٢) .
٨٧٣- قَال مَالكٌ: يَدْخُلُ الْمُعْتكفُ الْمَكانَ الَّذِي يُرِيدُ أنْ يَعْتَكَفَ
فِيهِ، قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْس مِن اللَّيْلِةِ الَّتِي يُريدُ أنْ يَعْتَكَفَ فِيهَا، حَتَّى
يَسْتَقْبِلَ بِاعْتِكَافِهِ أَوَّلَ اللَّْلَةِ الَّتِي يُريدُ أنْ يَعْتَكَفَ فِيهَا (٣) .
٨٧٤- قَال مَالكٌ: وَالْمُعْتَكفُ مُشْتَغْلٌ بِاعْتِكَافِهِ، لاَ يَعْرِضُ لِغَيْرِهِ
مِمَّا يَشْتَغْلُ بِهِ مِن التِّجَارَاتِ، أَوْ غَيْرِهَا. وَلاَ بَأْسَ بِأنْ يَأْمُرَ الْمُعْتَكَفُ
بِبَعْضِ حَاجتِهِ بِضَيْعتِهِ، وَمَصْلحةِ أهْلِهِ، وَأنْ يَأْمُرَ بِبَيْعِ مَالِهِ. أوْ بِشَيْءٍ لَ
يَشْغِلُهُ فِي نَفْسِهِ، فَلَ بَأْسَ بِذلكَ إذا كَانَ خَفِيفًا، أنْ يَأْمُر بِذْلكَ مَن يَكْفيهِ
(١) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٧١).
(٢) كذلك (٨٧٢).
(٣) كذلك (٨٦٦).
٤٢١

إِيَّاهُ(١).
٨٧٥- قَال مَالكٌ: لَمْ أسْمَعْ أحدًا مِن أهْلِ الْعِلمِ يَذْكُرُ في
الإِعْتِكافِ شَرْطًا، وَإِنَّما الإِعْتكافُ عَمِلٌ مِن الْأعْمَالِ، مِثْلُ الصَّلاةِ
وَالصِّيامِ وَالْحَجِّ، وَمَا أشْبهَ ذُلكَ مِن الأعْمَالِ؛ مَا كَانَ مِن ذُلِكَ فَريضةً أوْ
نَافِلةٌ، فَمن دَخلَ فِي شَيْءٍ مِن ذُلِكَ فَإِنَّما يَعْمِلُ بِمَا مَضى مِن السُّنَّةِ،
وَلَيْسَ لَهُ أنْ يُحْدَثَ فِي ذُلكَ غَيْرَ مَا مَضى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ، لاَ مِن شَرْطٍ
يَشْتَرِطِهُ وَلاَ يَبْتَدِعُهُ. وَقِدِ اعْتَكَفَ رَسُولُ اللهِ ◌ّهِ، وَعَرَفَ الْمُسْلمُونَ سُنَّةً
الإِعْتِكاف(٢).
٨٧٦- قَال مَالكٌ: وَالاِغْتِكَافُ وَالجِوارُ سَواءٌ، وَالإِعْتِكَافُ لِلْقَرويِّ
وَالْبَدَويِّ سَواءٌ (٣).
(٢) ما لا يجوزُ الاعتكاف إلا به
٨٧٧- حَدّثني يحيى عن مَالكِ؛ أنَّهُ بَلغَهُ أنَّ الْقَاسمَ بن مُحمدٍ،
وَنَافِعًا مَوْلَى عَبداللهِ بن عُمرَ، قَالا: لَ اغْتِكَافَ إلَّ بِصيامٍ، لِقَولِ(٤) اللهِ
تَبَارَكَ وَتَعالَى فِي كِتَابِهِ ﴿ وَكُلُواْ وَأَشْرَبُواْ حَّ يَبَّنَ لَكُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ
اَلْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَنِقُواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِّ وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِ
الْمَسَجِدِ﴾ [البقرة ١٨٧] فَإِنَّما ذَكرَ اللهُ الإِعْتِكَافَ مَعَ الصِّيامِ(٥) .
(١) كذلك (٨٦٥).
(٢) كذلك (٨٦٧).
(٣) كذلك (٨٦٨) و(٨٦٩).
(٤) في م: ((بقول)).
(٥) رواه عن مالك: أبو مصعب الزهري (٨٧٣).
٤٢٢