Indexed OCR Text
Pages 21-40
٣٧ - كتاب الوصية حديث: ١٥٩٢ أنَّ أَبَا الدّردَاء كَتَبَ إِلَى سَلِمَانَ الفَارسيِّ: أن هَلُمَّ إِلَى الأرضِ المُقَدّسَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَلمَانُ: إِنَّ الأرضَ لا تُقَدِّسُ أَحَدًا(١)، وَإِنَّمَا يُقَدِّسُ الإِنسَانَ عَمَلُهُ، وَقَد بَلَغَنِي أَنَّكَ جُعِلتَ طَبًِّا(٢) تُدَاوِي، فَإن كُنَّتَ تُبرىءُ، فَنَعِمًّا لَكَ(٣)، وَإِن كُنْتَ مَتَطِبّبًا(٤)؛ فَاحذَرِ أَن تَقْتُلَ إِنسَانًا؛ فَتَدخُلَ النّارَ، فَكَانَ أَبُو الدّرداءِ إِذَا قَضَى بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ أَدَبَرَا عَنْهُ؛ نَظَرَ إِلَيهِمَا، وَقَال: ارجعًا إِلَيّ، أعِيدًا عَلَيْ قِصّتَكُمَا، مُتَطَبّبٌ، وَاللَّهِ. ١٥٩٢ - [حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ أَبِ سُهَيلِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَقُولُ فِي خُطَبَتِهِ: لا تُكَلِّفُوا الصَّغِيرَ الكَسْبَ؛ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَفْتُمُوهُ الكَسْبَ سَرَقَ، وَلا تُكَلِّفُوا الأمّةَ - غَيْرَ ذَاتِ الصَّنْعَةِ - الكَسْبَ؛ فَإِنَّكُمْ مَتَى كَلَّفْتُمُوهَا الكَسْبَ؛ وأخرجه عبدالله بن أحمد في ((زوائد الزهد)) (ص١٩٣) - وعنه القاضي وكيع في = («أخبار القضاة)) (٣/ ٢٠٠)، وأبو نعيم الأصبهاني في ((حلية الأولياء)) (١/ ٢٠٥) -: حدثنا مصعب بن عبدالله الزبيري، وابن عساكر في ((تاريخ دمشق)) (٢١/ ٤٤١ و٤٧ / ١٤٠ - ط دار الفكر) من طريق أبي مصعب الزهري وعبدالرحمن بن القاسم، كلهم عن مالك به. قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه. (١) لا تطهره من ذنوبه، ولا ترفعه إلى أعلى الدرجات. (٢) أي: قاضيًا، سمي بذلك؛ لأنه يبرىء من الأمراض المعنوية، كما يبرىء المداوي من الحسية. (٣) أي: نعم شيئًا الإبراء. (٤) أي: متعاطيًا لعلم الطب بدون إبراء. ١٥٩٢ - موقوف صحيح - رواية أبى مصعب الزهري (٢/ ٣٠١٩/٥١٨)، وسويد ابن سعيد (٢٩٩/ ٦٥٢- ط البحرين، أو ٢٤٩-٢٥٠/ ٣١٢- ط دار الغرب) عن مالك به. قلت: سنده صحيح. وسيأتي تخريجه (٥٤- كتاب الاستئذان، ١٦ - باب الأمر بالرفق بالمملوك، برقم ١٩٨٠). (يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي - ٢١ - حديث: ١٥٩٢ ٣٧ - كتاب الوصية كَسَبَتْ بِفَرْجِهَا، وَعِفُوا إِذْ أَعَفَّكُمُ اللَّهُ، وَعَلَيْكُمْ مِنَ المَطَاعِمِ مَا طَابَ مِنْهَا- ((مص))، و((حد))]. قَالَ: وَسَمِعتُ مَالِكًا (١) يَقُولُ: مَن اسْتَعَانَ (في رواية ((مص)): ((استعار))) عَبدًا بغَيرِ إِذْنِ سَيّدِهِ فِي شَيءٍ لَهُ بَالٌ، و(في رواية ((مص)): ((أو))) لِمِثلِهِ إِجَارَةٌ؛ فَهُوَ ضَامِنَّ لِمَا أَصَابَ العَبدَ؛ إن أُصِيبَ العَبدُ بَشَيءٍ (في رواية ((مص)): (لما أصاب العبد من شيء)))، وإن (في رواية ((مصر)): ((فإن))) سَلِمَ العَبدُ، فَطَلَب سَيِّدُهُ إِجَارَتَهُ لِمَا عَمِلَ (في رواية ((مص)): ((إجارة ما عمل عبده)))؛ فَذَلِكَ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ (في رواية ((مصر)): ((وذلك))) الأمرُ عِندَنَا. قَالَ: وَسَمِعتُ مَالِكًا(٢) يَقُولُ: [الأمرُ عِندَنَا - ((مص))] فِي العَبدِ يَكُونُ بَعضُهُ حُرّاً وَبَعضُهُ مُستَرَقّاً: إنَّهُ يُوقَفُ مَالُهُ بَيْدِهِ، وَلَيسَ لَهُ أَن يُحدِثَ فِیهِ شَيْئًا [إلاَّ عَلَى وَجهِ الإصلاح - ((مص))]، وَلَكِنّهُ يَأْكُلُ فِيهِ وَيَكْتَسِي بِالْمَعْرُوفِ، فَإِذَا هَلَكَ؛ فَمَالُهُ لِلَّذِي بَقِيَ لَهُ فِيهِ الرِّقُّ. [وَقَالَ مَالِكٌ(٣) فِيمَا يُصِيبُ العَبدُ مِنْ أَموَالِ أَهلِ الإِسلامِ: إِنَّهُ إِذَا أُدركَ قَبلَ أَنْ يَقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ؛ فَهُوَ رَدِّ عَلَى أَهلِهِ، وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِیهِ المُقَاسَمَةُ؛ فَلا يُرَدُّ عَلَى أَحَدٍ، وَقَدْ مَضَى فِي الْمُقَاسَمَةِ - ((مص))]. قَالَ: وَسَمِعتُ مَالِكًا (٤) يَقُولُ: الأمرُ عِندَنَا: أنَّ الوَالِدَ يُحَاسِبُ وَلَدَهُ بِمَا أَنفَقَ عَلَيهِ مِن يَومٍ يَكُونُ لِلوَلَدِ مَالٌ، نَاضًا(٥) كَانَ أَو عَرِضاً؛ إن أَرَادَ (١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٦٢/ ٢٨٨٤). (٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٦٢/٢-٤٦٣/ ٢٨٨٥). (٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٦٣/٢/ ٢٨٨٦). (٤) رواية أبي مصعب الزهري (٤٦٣/٢/ ٢٨٨٧). (٥) أي: نقدًا. (قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد (حد) = سوید بن سعید (بك) = ابن بکیر - ٢٢ - ٣٧ - كتاب الوصية حديث: ١٥٩٣ الوَالِدُ ذَلِكَ. ١٥٩٣ - ٨- وحدَّثني مَالِكٌ(١)، عَن عُمَرَ بنِ عَبدِ الرَّحَمَنِ بنِ دَلافٍ الْمُزَنِيِّ، عَن أَبِيهِ (٢): أنَّ رَجُلاً مِن جُهَيْنَةَ كَانَ يَسبِقُ الْحَاجَّ، فَيَشتَرِي الرَّواحِلَ(٣) فَيُغْلِي(٤) (في رواية ((مص)): ((فيغالي))) بهَا، ثُمَّ يُسرِعُ السّيرَ فَيَسبقُ الحَاجِ، فَأَفَلَسَ(٥)، فَرُفِعَ أَمرُهُ إِلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ((مص))]، فَقَالَ: أَمّا بَعدُ: أَيُّهَا النّاسُ! فَإِنَّ الأُسَيِفِعَ - أُسَيِفِعَ جُهَيْنَةَ - رَضِيَ مِن دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بَأَن يُقَالَ: سَبَقَ الحَاجَ(٦)، أَلا وَإِنَّهُ قَدْ دَانَ مُعرِضًا(٧)، فَأَصْبَحَ قَدْ رِينَ بِهِ (٨)، فَمَن كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ؛ فَلْيَأْتِنَا بِالغَّدَاةِ، نَقْسِمُ مَالَّهُ بَيْنَهُم (في رواية (مصر): (بين غرمائه))، وَإِيَّاكُم ١٥٩٣-٨- موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٨٧/ ٢٦٨٥). وأخرجه ابن شبة في ((تاريخ المدينة)) (٢/ ٣٣٥-٣٣٦)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٦/ ٤٩)، و((السنن الصغير)) (٢٩٤/٢/ ٢٠٥٥)، و((معرفة السنن والآثار)) (٤/ ٤٥٤/ ٣٦٤٠)، وابن وهب في ((الموطأ)؛ كما في ((التلخيص الحبير)) (٣/ ٤١) عن مالك به. قال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (٣/ ٤٠): ((بسند منقطع)). (١) زعم محقق! كتاب ((الموطأ)) - برواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٨٧/ ٢٦٨٥): أن هذا الأثر لم يرد في رواية يحيى الليثي !! وهو قصور واضح وخطأً فاضح، والحديث في رواية يحيى الليثي (٢ / ٧٧٠/ ٨ - ط فؤاد عبدالباقي)؛ فليستدرك. (٢) قال الحافظ ابن حجر في ((تعجيل المنفعة)) (٢ / ٤٠ - ٤١): ((ومن الرواة عن مالك من لم يقل في روايته: عن أبيه، قال ابن الحذاء - في ((التعريف)) (ق ١٤٩) -: والصواب إثباته)). (٣) جمع راحلة، الناقة الصالحة للرحل. (٥) افتقر وقل ماله. (٤) یزید. (٦) وذلك ليس بدين ولا أمانة، والمعنى بذلك ذمه تحذيرًا لغيره وزجرًا له. (٧) أي: اشتری بدين ولم يهتم بقضائه. (٨) أي: أحاط بماله الدين. (يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني - ٢٣ - حديث: ١٥٩٣ ٣٧ - كتاب الوصية والدَّينَ(١)؛ فَإِنَّ أوَّلَهُ هَمِّ، وَآخِرَهُ حَربٌ (٢). ٩- بابُ ما جاءَ فيما أَفسَدَ العبيدُ أَو جُرِحُوا (في رواية «مص)): ((جناية العبد، وجناية أم الولد))) قَالَ يَحَيَّى: سَمِعتُ مَالِكًا(٣) يَقُولُ: السُّنَّةُ عِندَنَا فِي جَنَايَةِ العَبيدِ: أَنَّ كُلَّ مَا أَصَابَ العَبدُ (في رواية ((مصر)): ((أصابوا))) مِن جُرِحٍ جَرَحَ (في رواية ((مصر): ((جرحوا))) بهِ إنسَاناً، أَو شَيء اختَلَسَهُ(٤) (في رواية ((مص)): ((أو شيئًا اختلسوه)))، أَو حَرِيسَةٍ(٥) احتَرَسَهَا (٦) (في رواية ((مص): ((احترسوها)))، أو تَمرِ مُعَلّق جَذَّهُ(٧) أو أفسَدَهُ (في رواية ((مص)): ((أو ثمرًا معلقًا جذوه وأفسدوه)))، أَوّ سِرِقَةٍ سَرَقَهَا (في رواية ((مص)): ((سرقوها))) لا قَطَعَ عَلَيهِ فِيهَا: أنَّ ذَلِكَ فِي رَقَبَةٍ ء العَبدِ، لا يَعدُو ذَلِكَ الرّقَبَةَ (في رواية ((مصر)): ((في رقابهم لا يعدوا رقابهم)))، قَلَّ ذَلِك أو كَثُرَ، فَإِن شَاءَ سَيّدُهُ أَن يُعطِيَ قِيمَةَ مَا أَخَذَ غُلامُهُ، أَو أَفْسَدَ (في رواية ((مصر)): ((فإن شاء سادتهم أن يعطوا ما أخذوا أو أفسدوا)))، أَو عَقلَ(٨) مَا جَرَحَ؛ أَعْطَاهُ، وَأَمْسَكَ غُلامَهُ، وَإِن شَاءَ أَن يُسلِمَهُ أسلَمَهُ، وَلَيْسَ عَلَيهِ شَيءٌ غَيْرَ ذَلِكَ، فَسَيّدُهُ فِي ذَلِكَ بالخَيارِ(٩) (في رواية ((مص)): ((أو عقل ما جرحوا أعطوا (١) أي: احذروه. (٢) بفتح الراء وسكونها؛ أي: أخذ مال الإنسان وتركه لا شيء له. (٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٦١-٤٦٢ / ٢٨٨٢). (٤) أخذه بخفية. (٥) عيلة بمعنى مفعولة؛ أي: محروسة. (٦) سرقها، وحريسة الجبل: الشاة يدركها الليل قبل رجوعها إلى مأواها، فتسرق من الجبل، فلا قطع فيها؛ لأن الجبل ليس محرز. (٧) أي: قطعه. (٨) دية. (٩) بين فدائه وإسلامه. (قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد (حد) = سويد بن سعيد (بك) = ابن بکیر - ٢٤ - ٣٧ - كتاب الوصية حديث: ١٥٩٤ ذلك، وإن شاؤوا أن يسلموا رقابهم؛ فليس عليهم شيء، سادتهم في ذلك بالخيار)))؛ [إِلَّ مَا كَانَ مِنْ أُمِّ الوَلَدِ؛ فَإِنَّ جِنَايَتَهَا ضَامِنَةٌ عَلَى سَيِّدِهَا مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قِيمَتِهَا مَا لَيسَ عَلَيهِ أَنْ يَحمِلَ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيْمَتِهَا - ((مص))]. ١٠ - بابُ ما يَجُوزُ مِنَ النَّحَلِ [ِلِلصَّغَارِ - («مص))](١) ١٥٩٤ - ٩- حَدَّثَنِي مَالِكٌّ، عَنِ (في رواية ((مح)): ((أخبرنا») ابنِ شِهَابٍ، عَن سَعِيدِ بنِ الْمُسَيَّبِ: أَنَّ عُثْمَانَ بنَ عَفَّنَ [-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ((مح))] قَالَ: مَن نَحَلَ(٢) وَلَدَأَ لَهُ صَغِيرًا، لَم يَبلُغْ أَن يَحُوزَ نُحَلَهُ، فَأَعلّنَ ذَلِكَ لَهُ (في رواية ((مص))، و((مح))، و((حد)): ((وأعلن بها)))، وأَشْهَدَ عَلَيْهَا؛ فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَإِن وَلِيَهَا أَبُوهُ. (١) قال ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٣/ ١٠٦): ((ليس هذا الباب عند يحيى في ((الموطأ))، ولا له في هذا الموضع حديث عند جميع رواة ((الموطأ)) في باب ما يجوز من العطية، وآخر كتاب (الأقضية) عندهم: باب ما أفسده العبيد أو جرحوا، ووقع ليحيى كما ترى، وأظنه سقط له من موضعه، فألحق في آخر الكتاب؛ كما صنع في باب الصلاة قبل طلوع الشمس وغروبها، سقط له من أبواب المواقيت في أول كتاب الصلاة؛ فألحقه في آخر كتاب الصلاة)) ا.هـ. ١٥٩٤-٩- موقوف صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٨٤/ ٢٩٤١)، وسويد بن سعيد (٢٨٧/ ٦٢٣ - ط البحرين، أو ٢٣٧/ ٢٩٣ - ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٢٨٥/ ٨٠٦ و٢٨٧ / ٨١٠). وأخرجه عبدالله بن وهب في ((الموطأ)) -ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى)) (٦/ ١٧٠)-، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٥/ ٤- ٥/ ٣٧٨٣) من طريق ابن بكير، كلاهما عن مالك به. وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٩/ ١٠٣/ ١٦٥١٠)، والبيهقي في ((السنن الصغير)» (٢/ ٣٣٨)، و((معرفة السنن والآثار)) (٥/ ٥) من طريقين عن الزهري به بنحوه . . قلت: سنده صحيح. (٢) قال في ((المصباح)): ونحلته أنحله نحلاً: أعطيته شيئًا من غير عوض، بطيب نفس. (يحيى) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني - ٢٥ - حديث: ١٥٩٤ ٣٧ - كتاب الوصية قَالَ مَالِكٌّ(١): الأمرُ عِندَنَا: أنَّ مَن نَحَلَ ابناً لَهُ صَغِيرًا [وَهُوَ يَلِيهِ - ((مصر)]، ذَهَباً أَو وَرِقاً، ثُمَّ هَلَكَ، وَهُوَ يَلِيهِ؛ إنَّهُ لا شَيءَ لِلابنِ مِن ذَلِكَ (في رواية ((مص))، و((حد)): ((فإنه ليس للابن شيء منها)))؛ إلاَّ أَن يَكُونَ الأبُ عَزَلَهَا بِعَينِهَا، أَو (في رواية ((مص))، و((حد)): ((و))) دَفَعَهَا إلَى رَجُل وَضَعَهَا لابنِهِ عِندَ ذَلِكَ الرَّجُلِ، فَإِن فَعَلَ ذَلِكَ؛ فَهُوَ جَائِزٌ للابنِ (في رواية ((حد)): ((فهي جائزة للابن)»، وفي رواية ((مص)): ((لا بنه))). [وَإِنْ كَانَ النَّحْلُ عَبدًا، أَو وَلِيدَةٌ، أَوْ دَارًا، أَوْ شَيْئًا مَعلُومًا مَعرُوفًا، ثُمَّ أُشْهِدَ عَلَيهِ، وَأُعلِنَ بِهِ، ثُمَّ هَلَكَ الأَبُ وَهُوَ يَلِي ابْنَهُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لابْنِهِ - ((حد))، و((مصر))(٢)]. (١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٩٤٢/٤٨٥)، وسويد بن سعيد (ص ٢٨٧ - ط البحرين، أو ص٢٣٧ - ط دار الغرب). (٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٩٤٣/٤٨٥)، وسويد بن سعيد (ص ٢٨٧ - ط البحرين، أو ص ٢٣٧ - ط دار الغرب). (قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد (بك) = ابن بکیر (حد) = سويد بن سعيد - ٢٦ - ٣٨ - كتاب العتق والولاء ١- باب من أعتق شركًا له في مملوك ٢- باب الشّرط في العتق ٣- باب ما جاء في القضاء في من أعتق رقيقًا له عند موته ولا يملك مالا غيرهم ٤- باب القضاء في مال العبد إذا عتق ٥ - باب عتق أمّهات الأولاد، وجامع القضاء في العتاقة ٦ - باب ما يجوز من العتق في الرّقاب الواجبة ٧ - باب ما لا يجوز من العتق في الرّقاب الواجبة ٨ - باب ما جاء في عتق الحيّ عن الميّت ٩- باب ما جاء في فضل عتق الرّقاب وعتق الزّانية وابن الزّنى ١٠- باب ما جاء في مصير الولاء لمن أعتق : ١١ - باب جرّ العبد الولاء إذا أعتق ١٢ - باب ميراث الولاء ١٣- باب ميراث السائبة وولاءه وولاء من أعتق اليهوديّ والنّصرانيّ -٢٧- ٣٨ - كتاب العتق والولاء حدیث: ١٥٩٥ بسم اللّهِ الرَّحمن الرَّحيم ٣٨ - كتابُ العِثْقِ(١) والوَلاَءَ ١- بابُ مَنْ أَعتَقَ شِرِكَّالَهُ في مَمَلُوكٍ ١٥٩٥ - ١- حَدَّثَنِي مَالِكُ ابْنُ أَنَسِ - ((حد))]، عَن (في رواية ((مح)): ((أخبرنا))) نَافِع [-مَوَلَى عَبدِ اللَّهِ بْن عُمَرَ - ((مص))]، عَن عَبدِ اللهِ بن عُمَرَ: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهِ قَالَ: ((مَن أَعتَقَ شِركًا(٢) لَهُ فِي عَبدٍ (٣)، فَكَانَ لَهُ مَالٌ (في رواية ((مح): ((وكان له من المال ما))) يَبْلُغُ ثَمَنَ العَبدِ (٤)؛ قُوْمَ عَلَيهِ قِيمَةَ العَدل، فَأَعطَى (في رواية ((مح): (ثم أعطى))) شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُم (٥)، وَعَتَقَ (في رواية ((مص)): ((وأعتق))) عَلَيهِ العَبدُ، وإلاَّ؛ فَقَد عَتَقِ مِنْهُ مَا عَتَقَ (في رواية ((مح)): ((أعتق)))). قَالْ مَالِكٌّ(٦): والأمرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيهِ عِندَنَا فِي العَبدِ يُعْتِقُ سَيّدُهُ مِنهُ (١) العتق: إزالة الملك، يقال: عتق يعتق عتقًا وعتاقة، قال الأزهري: مشتق من قولهم: عتق الفرس؛ إذا سبق، وعتق الفرخ؛ إذا طار؛ لأن الرقيق يتخلص بالعتق ويذهب حيث شاء. ١٥٩٥-١- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٩٩/ ٢٧١٥)، وابن القاسم (٢٨٠/ ٢٤٤ -تلخيص القابسي)، وسويد بن سعيد (٣٨٦/ ٨٨١ - ط البحرين، أو ٣٣٥/ ٤٢٠- ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٢٩٨/ ٨٤٠). وأخرجه البخاري (٢٥٢٢)، ومسلم (٢/ ١١٣٩/ ١٥٠١ و١٢٨٦/٣/ ٤٧) عن عبدالله بن يوسف، ويحيى بن يحيى، كلاهما عن مالك به. (٢) أي: نصيبًا. (٣) قال القرطبي: العبد لغةً: المملوك الذكر، ومؤنثه: أمة، من غير لفظه. (٤) أي: ثمن بقيته. (٥) أي: قيمة حصصهم. (٦) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٩٩-٤٠٠ / ٢٧١٦)، وسويد بن سعيد (ص٣٨٦ - ط البحرين، أو ص٣٣٥ -٣٣٦ - ط دار الغرب). (يحيى) - يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني - ٢٩ - حدیث: ١٥٩٥ ٣٨- كتاب العتق والولاء شِقِصًا (١)؛ ثُلُثَهُ، أَو رِبُعَهُ، أَو نِصفَهُ، أَو سَهِمًا مِنَ الأسهُمِ بَعدَ (في رواية ((مصر))، و((حد)): ((عند)) مَوتِهِ: إِنَّهُ لا يَعِقُ مِنْهُ إلَّ مَا أَعتَقَ سَيّدُهُ وَسَمَّى مِن ذَلِكَ الشِّقْصِ (في رواية ((مص))، و((حد)): ((وسماه)))؛ وَذَلِكَ أَنَّ عَتَاقَةَ ذَلِكَ الشِّقْص إنّمَا وَجَبَتِ وَكَانَتْ بَعدَ وَفَاة الَّتِ، وأَنَّ سَيّدَهُ كَانَ مُخَيِّراً فِي ذَلِكَ مَا عَاشَ، فَلَمَّا وَقَعَ العِتَقُ لِلعَبدِ عَلَى سَيِّدِهِ الْمُوصِي؛ لَم يَكُن لِلمُوصِي (في رواية ((مص))، و(حد): ((ولم يكن للمعتق))) إلَّ مَا أَخَذَ مِن مَالِهِ، وَلَم يَعتِقِ مَا بَقِيَ مِنَ العَبدِ؛ لأنَّ مَالَهُ قَد صَارَ لِغَيْرِهِ، فَكَيفَ يَعِقُ مَا بَقِيَ مِنَ العَبدِ عَلَى قومٍ آخَرِينَ لَيْسُوا هُمُ [الَّذِينَ - ((حد))] ابتَدَأُوا العَتَاقَةَ (في رواية ((حد)): ((بعتاقه)))، وَلا أَثْبَتَوهَا، وَلا (في رواية ((مص))، و((حد)): (وليس))) لَهُم الوَلاءُ، وَلا يَثْبُتُ لَهُم؟ وَإِنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ الَيْتُ، [و - ((مصر))، و((حد))] هُوَ الَّذِي أعتَّقَ وأُثْبتَ لَهُ الوَلاءُ، فَلا (في رواية ((مص))، و((حد)): ((ولم))) يُحمَلُ ذَلِكَ فِي مَالِ غَيْرِهِ؛ إلاَّ أن يُوصِيَ بِأن يَعْتِقَ مَا بَقِيَ مِنْهُ فِي مَالِهِ، فَإِنَّ ذَلكَ لازِمٌ لِشُرَكَائِهِ وَوَرَثَتِهِ، وَلَيْسَ لِشُرَكَائِهِ أن يَأْبُوا ذَلِكَ عَلَيهِ وَهُوَ فِي ثُلُثِ مَالِ الَّيَّتِ؛ لأنَّهُ لَيسَ عَلَى وَرَثَتِهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ. قَالَ مَالِكٌ(٢): وَلَو أعْتَقَ رَجُلٌ (في رواية ((مص))، و((حد)): ((من أعتق))) ثُلُثَ عَبدِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَبَتَّ عَتَقَهُ؛ عَتَقَ عَلَيهِ كُلَّهُ فِي ثُلُثِهِ، وذَلِكَ أَنَّهُ لَيسَ بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ يُعْتِقُ ثُلُثَ عَبدِهِ بَعدَ مَوتِهِ؛ لأنَّ [ذَلِكَ - ((مصر))] الَّذِي يُعتِقُ ثُلُثَّ عَبْدِهِ بَعدَ مَوتِهِ لَو عَاشَ رَجَعَ فِيهِ، وَلَم يَنْفَذ (في رواية ((مص)): ((ولم يعقد))) عِتْقُهُ، وأنّ العَبدَ الَّذِي يَبِتُ سَيّدُهُ عِقَ ثُلُثِهِ فِي مَرَضِهِ، يَعْتِقُ عَلَيهِ كُلَّهُ إن (١) قال ابن الأثير: الشقص والشقيص: النصيب في العين المشتركة من كل شيء. (٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٧١٧/٤٠٠/٢)، وسويد بن سعيد (ص ٣٨٧ - ط البحرين، أو ٣٣٦/ ٤٢١ - ط دار الغرب). (قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد (بك) = ابن بکیر (حد) = سوید بن سعید ٠ - ٣٠ - ٣٨- كتاب العتق والولاء حديث: ١٥٩٦ عَاشَ، وَإِن مَاتَ أُعْتِقَ عَلَيهِ (في رواية ((مص)): (وإن مات كان))، وفي رواية «حد)): ((وإن مات كان ذلك))) فِي ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ أنَّ أَمَرَ الَيْتِ جَائِزٌ فِي ثُلُثِهِ، كَمَا أَنَّ أَمرَ الصّحیحِ جَائِزٌ فِي مَالِهِ كُلِّهِ. ٢- بابُ الشَّرطِ في العِتق ٢ - قَالَ مَالِكٌ(١): مَن أَعتَقَ عَبداً لَهُ فَبَتّ عِتْقَهُ، حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَتَتِمَّ (في رواية ((مصر))، و((حد): ((وتثبت))) حُرمَتُهُ وَيَثْبُتَ مِيراثُهُ؛ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَن يَشتَرطَ عَلَيهِ مِثْلَ مَا يَشتَرطُ عَلَى عَبدِهِ مِن مَالِ أَو خِدمَةٍ، وَلا يَحْمِلَ (في رواية ((مص))، و((حد)): ((يجعل))) عَلَيهِ شَيْئًا مِنَ الرِّقِّ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ قَالَ: ((مَنْ أَعتَقَ شِركَاً لَهُ فِي عَبدٍ قُوَّمَ (في رواية (مص)): ((أقيم))) عَلَيهِ قِيمَةَ العَدل (في رواية ((مص))، و((حد)): ((العبد)))، فَأَعطَى (في رواية ((مص))، و((حد)): (ثم أعطى))) شُرَكَاءَهُ حِصَصَهُم، وَعَتَقَ (في رواية ((مص))، و((حد)): ((وأعتق))) عَلَيهِ العَبدُ)). قَالَ مَالِكٌ(٢): فَهُوَ، إِذَا كَانَ لَهُ العَبدُ خَالِصاً، أَحَقُّ باستِكمَال ◌ِتَاقَتِهِ، وَلا يَخِطُهَا بشَيءٍ (في رواية ((مص)): ((لا يخالطها شيء») مِنَ الرِّقِّ. ٣- بابُ [ما جَاءَ في - ((حد))] [القَضَاءِ فِي - ((مص))] مَنْ أَعتَقَ رَقِيقًا [َلَهُ عِندَ(٢) مَوتِهِ و - («مص))، و((حد))] لا يَملِكُ مالاً غَيَرَهُمِ ١٥٩٦ - ٣- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن يَحيّى بنِ سَعِيدٍ وَعَن غَيرٍ واحِدٍ، عَنِ (١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٠ / ٢٧١٨)، وسويد بن سعيد (ص ٣٨٧ - ط البحرين، أو ص٣٣٦ - ط دار الغرب). (٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠١/ ٢٧١٩)، وسويد بن سعيد (ص ٣٨٧ - (٣) في رواية ((حد)): ((بعد)). ط البحرين، أو ص٣٣٧ - ط دار الغرب). ١٥٩٦-٣- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠١ / ٢٧٢٠)، وسويد بن سعيد (٣٨٨/ ٨٨٢ - ط البحرين، أو ٣٣٧/ ٤٢٢ - ط دار الغرب) عن مالك به. قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد، وقد وصله مسلم في ((صحيحه)) (١٢٨٩/٣)= (یجیی) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني - ٣١ - حديث: ١٥٩٧ ٣٨ - كتاب العتق والولاء الحَسَنِ بنِ أَبِي الحَسَنِ الْبَصرِيِّ، وَعَن مُحَمَّدٍ بنِ سِيرِينَ: أنَّ رَجُلاً في زَمَانَ رَسُول اللَّهِ وَ لِ أَعَتَقَ عَبيدًا (في رواية ((مص))، و((حد): (أعبدً) لَهُ سِتّةً عِندَ مَوتِهِ، فَأَسَهَمَ(١) رَسُولُ اللَّهِ وَّهِ بَينَهُمْ، فَأَعْتَقَ ثُلُثَ تِلكَ العَبِيدِ (في رواية ((مص))، و((حد)): ((ذلك الرقيق))). قَالَ مَالِكٌ(٢): وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَم يَكُنْ لِذَلِكَ الرَّجُلِ مَالٌ غَيْرُهُم. ١٥٩٧ - ٤- وحدَّثني مَالِكِ، عَن رَبِيعَةَ بنِ أَبِي عَبدِ الرَّحَمَنِ: أنَّ رَجُلاً فِي إمَارَةِ (في رواية ((حد))، و(مص)): ((زمان))) أَبَانَ بن عُثْمَانَ أَعْتَقَ رَقِيقاً لَهُ، كُلَّهُم جَمِيعًا، وَلَم يَكُن لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ، فَأَمَرَ أَبَانُ بنُ عُثْمَانَ بتلكَ (في رواية ((مص))، و((حد)»: ((بذلك))) الرّقِيق فَقْسِمَت (في رواية ((مص))، واحد)): ((فقسموا))) أَثلاثًا، ثُمَّ أسهَمَ (في رواية ((مص)): ((فأسهم))) [بَينَهُم - (مصر))، و((حد))] عَلَى أَيُّهم يَخرُجُ سَهِمُ الَيْتِ فَيَعْتِقُونَ، فَوَقَع (في رواية ((مص))، و((حد): ((فخرج)) السّهِمُ عَلَى أَحَدِ الأثلاثِ، فَعَتَقَ الثُّلُثَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيهِ =من طريق هشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن عمران بن حصين به. وأخرجه - أيضًا - (١٦٦٨ / ٥٦ و٥٧) من طرق عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة الجرمي، عن أبي المهلب، عن عمران به. (١) أي: أقرع. (٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠١ / ٢٧٢١)، وسويد بن سعيد (ص ٣٨٨ - ط البحرين، أو ص٣٣٧ - ط دار الغرب). ١٥٩٧-٤- مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠١ / ٢٧٢٢)، وسويد بن سعيد (٣٨٨/ ٨٨٣- ط البحرين، أو ص٣٣٧ - ط دار الغرب). وأخرجه الشافعي في ((الأم)) (٨/ ٤)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠/ ٢٨٦)، و((معرفة السنن والآثار)) (٧/ ٥٠٤)، و((الخلافيات)» (ج٢/ ق٣٤٣) عن مالك به. قلت: سنده صحيح. (قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد (حد) = سوید بن سعيد (بك) = ابن بكير - ٣٢ - ٣٨- كتاب العتق والولاء حدیث: ١٥٩٨ السَّهِمُ (في رواية ((مص)): (فعتقوا))، وفي رواية ((حد)): ((فعتقوا جميعًا))). [قَالَ مَالِكٌ: وَذَلِكَ أَحسَنُ مَا سَمِعتُ - ((مص))، و((حد))]. ٤- بابُ القَضَاءِ في مالِ العبدِ إِذَا عَتَقَ ١٥٩٨ - ٥- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ: مَضَتِ السُّنَّةُ أَنَّ العَبدَ إِذا عتَقَ (في رواية «مص))، و(«حد)»: «أعتق))) تَبَعَهُ مَالُهُ. قَالَ مَالِكٌ(١): وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ: أَنَّ العَبدَ إِذَا عَتَقَ (في رواية ((مص)): ((أعتق))) تَبَعَهُ مَالُهُ، [و - ((مص))] أنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا كُوتِبَ (في رواية (مص))، و((حد): ((أعتق)) تَبَعَهُ مَالُهُ - وَإِن لَم يَشتَرطِهُ-؛ وَذَلِكَ أَنَّ عَقدَ الكِتَابَةِ (في رواية ((مص)»: (كتابته)) هُوَ عَقدُ الوَلاءِ إِذَا تَمّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ مَالُ العَبدِ وَالْمَكَاتبِ بَمَنْزِلَةٍ مَا كَانَ لَهُمَا مِن وَلَدٍ، [و - ((مص))] إنَّمَا أولادُهُمَا (في رواية ((مصر))، و((حد)): ((ولدهما))) بِمَنزِلَةٍ رِقَابِهِمَا (٢) لَيسُوا بِمَنْزِلَّةِ أَمْوَالِهِمَا؛ لأنَّ السَُّّةَ الَّتِي لا اخْتِلافَ فِيهَا: أنَّ العَبدَ إِذَا عتَقَ (في رواية ((مص))، و((حد)): (أعتق)))؛ تَبَعَهُ مَالُهُ، وَلَم يَتْبَعهُ وَلَدُهُ، وأنّ الْمُكَاتَبَ إِذَا كُوتِبَ؛ تَبِعَهُ مَالُهُ وَلَم يَتَبَعُهُ وَلَدُهُ. قَالَ مَالِكٌ(٣): وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ - أيضًا -: أنَّ العَبدَ والْمُكَاتَبَ إِذَا أفلَسَاء أُخِذَت أَموَالُهُما، وأُمَّهَاتُ أو لادِهِمَا، وَلَم تُؤْخَذ أولادُهُمَا؛ لأنَّهم لَيسُوا ١٥٩٨-٥- مقطوع صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٤٠٢/٢ /٢٧٢٣)، وسويد بن سعيد (٨٨٤/٣٨٩ - ط البحرین، أو ٣٣٨/ ٤٢٣ - ط دار الغرب) عن مالك به. (١) رواية أبي مصعب الزهري (٢ / ٤٠٢/ ٢٧٢٤)، وسويد بن سعيد (ص٣٨٩ - ط البحرين، أو ص ٣٣٨ - ط دار الغرب). (٢) أي: ذواتهما. (٣) رواية أبي مصعب الزهري (٤٠٢/٢/ ٢٧٢٥). (يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني - ٣٣ - حدیث: ١٥٩٩ ٣٨ - كتاب العتق والولاء بأَموال لَهُمَا. قَالَ مَالِكٌّ(١): وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ - أَيْضًا -: أنَّ العَبدَ إِذَا بيعَ واشتَرَطَ الَّذِي ابتَاعَهُ مَالَهُ؛ لَم يَدخُل وَلَدُهُ فِي مَالِهِ. قَالَ مَالِكٌ(٢): وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ - أيضًا -: أنَّ العَبدَ إِذَا جَرَحَ، أَخِذَ هُوَ وَمَالُهُ، وَلَم يُؤْخَذْ وَلَدُهُ. ٥- بابٌ عَتَقِ أُمَّهَاتِ الأولادِ، وجامعِ القَضاءِ في العَتَاقَةِ ١٥٩٩ - ٦- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَن (في رواية ((مح): ((أخبرنا)) نَافع، عَن عَبدِ اللَّه ابنِ عُمَرَ: أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ قَالَ (في رواية ((مح): ((عَنِ ابنِ عُمَرَ، قَالَ: قال عمر))): أَيُّمَا وَلِيدَةٍ(٣) وَلَدَتْ مِن سَيِّدِهَا؛ فَإِنَّهُ لا يَبيعُهَا وَلا يَهَبُهَا ولا يُوَرِّثُهَا، (١) رواية أبي مصعب الزهري (٤٠٢/٢ -٤٠٣ / ٢٧٢٦). (٢) رواية أبي مصعب الزهري (٤٠٣/٢/ ٢٧٢٧)، وسويد بن سعيد (ص٣٨٩ - ط البحرين، أو ص٣٣٨ - ط دار الغرب). ١٥٩٩ -٦ - موقوف صحيح - رواية أبي مصعبٍ الزهري (٢/ ٤٠٣/ ٢٧٢٨)، وسويد بن سعيد (٣٨٩/ ٨٨٥ - ط البحرين، أو ٣٣٨/ ٤٢٤ - ط دار الغرب)، ومحمد بن الحسن (٢٨٢ / ٧٩٩). وأخرجه عبدالله بن وهبٍ في ((الموطأ)) -ومن طريقه البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠/ ٣٤٢)، و((السنن الصغير)) (٤/ ٢٢٧/ ٤٤٦٥)-، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩/ ٣٦٩/ ٢٤٢٨)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٧ / ٥٦٢ - ٥٦٣/ ٦١٣٢) من طرق عن مالكٍ به. قال الحافظ ابن كثير في ((مسند الفاروق)) (١/ ٣٧٣): «هذا إسناد صحيح)). قلت: وهو كما قال، ومن حقه أن يزيد: على شرط الشيخين؛ فإن رجال إسناده من رجالهما. (٣) أي: أمة. (قس) = عبدالرحمن بن القاسم (حد) = سوید بن سعيد (زد) = علي بن زياد (بك) = ابن بكير - ٣٤ - ٣٨ - كتاب العتق والولاء حديث: ١٦٠٠ - ١٦٠١ وهُوَ يستَمتِعُ بِهَا (١) (في رواية ((مص))، و(مح))، و((حد)): ((منها))) [مَا عَاشَ - ((مص))، و((حد))]، فَإِذَا (في رواية ((مص)»: «فإن») مَاتَ؛ فَهِيَ حُرَّةٌ. ١٦٠٠ - ٧- وحدَّثْنِي مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ (في رواية ((حد)): ((عن مالك، قال: حدثنا نافع: أن))) عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ [- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ((حد))] أَتَتَهُ وَلِيدَةٌ قَدْ ضَرَبَهَا سَيّدُهَا بِنَارِ، أَو أصَابَهَا بِهَا، فَأَعتَقَهَا. قَالَ مَالِكٌ(٢): الأمرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيهِ [-الَّذِي لا اختِلافَ فِيهِ - ((مص))] عِندَنَا: أَنَّهُ لا تَجُوزُ عَتَاقَةُ رَجُلٍ وَعَلَيهِ دَينٌ يُحِيطُ بِمَالِهِ(٣)، وَأَنَّهُ لا تَجُوزُ عَتَاقَةُ الغُلامِ حَتَّى يَحْتَلِمَ، أَوِ يَبْلُغَ مَبلَغَ (في رواية ((مص))، و((حد): ((يبلغ ما يبلغ))) المُحتَلِمِ (٤) (في رواية ((مص): ((الحلم)))، وأَنَّهُ لا تَجُوزُ عَتَاقَةُ المُوَلَّى عَلَيهِ فِي مَالِهِ -وَإِنْ بَلَغَ الحُلُمَ - حَتَّى يَلِيَ مَالَهُ. ٦ - بابُ ما يَجُوزُ مِنَ العَتْقِ في الرِّقابِ الواجبةِ ١٦٠١ - ٨- حَدَّثَنِي مَالِكٌ، عَنِ هِلالِ بنِ أُسَامَةً، عَن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، (١) بالوطء ومقدماته، والخدمة القليلة. ١٦٠٠-٧- موقوف ضعيف - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٣ / ٢٧٢٩)، وسويد بن سعيد (٣٨٩/ ٨٨٦ - ط البحرين، أو ص٣٣٨ - ط دار الغرب) عن مالك به. قلت: سنده ضعيف؛ لانقطاعه. (٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٣)، وسويد بن سعيد (ص٣٨٩ - ط البحرين، أو ص٣٣٩ - ط دار الغرب). (٣) أي: يستغرقه. (٤) قال الزرقاني: بأن يبلغ بغير الاحتلام؛ كالسن؛ لأن من الرجال من لا يحتلم. ١٦٠١-٨- صحيح - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٤٠٤-٤٠٥/ ٢٧٣٠)، وابن القاسم (٥٠٠/ ٤٨٥ - تلخيص القابسي)، وسويد بن سعيد (٣٩٠/ ٨٨٧ - ط البحرين،= (يجیی) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني - ٣٥ - حديث: ١٦٠١ ٣٨- كتاب العتق والولاء عَن عُمَرَ بنِ الحَكَمِ(١)؛ أَنَّهُ قَالَ: =أو ٣٣٩/ ٤٢٥ - ط دار الغرب)، وابن بكير (ل ٢١٠ / ب- نسخة الظاهرية)(1). وأخرجه النسائي في ((السنن الكبرى)) (٧٧٥٦/٤١٨/٤ و٤٥٠/٦-١١٤٦٥/٤٥١)، والشافعي في ((الرسالة)) (٧٥/ ٢٤٢)، و((الأم)) (٥/ ٢٨٠)، و((السنن المأثورة)) (٤٠٥/ ٥٨١ - رواية الطحاوي)، والدارمي في ((الرد على الجهمية)) (٣٨ - ٣٩/ ٦٢)، وأبو القاسم البغوي في ((معجم الصحابة)) (٢/ ٣٤٢ / ٦٩٦ و٤/ ٣٢١/ ١٧٧٤ و٥ / ٣٨٣/ ٢٢٠٤)، وابن خزيمة في ((التوحيد)) (١ / ٢٨٢ - ٢٨٣/ ٣/١٨٠ و٤)، والبيهقي في ((الخلافيات)) (ج٢/ ق١٤٤ - ١٤٥)، و((السنن الكبرى)) (٣٨٧/٧ و١٠/ ٥٧)، و((معرفة السنن والآثار» (٥/ ٥٢٩ - ٥٣٠/ ٤٥٣٦)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٩/ ٢٤٦/ ٢٣٦٥)، وابن منده في ((المعرفة))؛ كما في ((أسد الغابة)) (٣/ ٦٤٢)، و((التوحيد)) (٣/ ٢٧٥/ ٨٤٤)، والخطيب البغدادي في ((موضح أوهام الجمع والتفريق)) (١ / ١٩٥)، وابن عبدالبر في ((التمهيد)) (٢٢/ ٧٧ - ٧٨ و٧٨ و٧٩)، وأبو نعيم الأصبهاني في ((معرفة الصحابة)) (٤/ ١٩٤٣ - ١٩٤٤/ ٤٨٩٦)، وأبو القاسم الجوهري في ((مسند الموطأ» (٥٥٨/ ٧٣٧)، وابن الحطاب الرازي في (مشيخته)) (٢٦١ - ٢٦٢/ ١٠٢)، وزاهر بن طاهر الشحامي في ((زوائده على عوالي مالك لأبي أحمد الحاكم)) (٢٤١ - ٢٤٢ / ١٥) من طرق عن مالك به. قلت: وهذا سند صحيح. وقد أخرجه مسلم في ((صحيحه)) (١ / ٣٨١ - ٣٨٢ / ٥٣٧ و٤ / ١٧٤٩). وقد فصَّلت القول فيه -رواية ودراية- في كتابي: ((أين اللَّه: دفاع عن حديث الجارية»، وهو مطبوع متداول. (١) قال الشافعي في ((السنن المأثورة)) (ص ٤٠٦): «مالك يسمي هذا الرجل: عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم»، وأقره الطحاوي. وقال في ((الرسالة)) (ص ٧٦): ((وهو (معاوية بن الحكم)، وكذلك رواه غير مالك، وأظن مالكًا لم يحفظ اسمه)» ا. هـ وقال الإمام مسلم في ((التمييز))؛ كما في ((أطراف الموطأ)) (ق ٣٦/ أ): ((ومعاوية بن الحكم مشهور برواية هذا الحديث في قصة الجارية والكهان والطيرة، قال: ولا نعلم أحدًا سماه (عمر) إلا مالك، حتی وهم فیه» ا.هـ. = (أ) كما في ((التعليق على الأحاديث التي خولف فيها مالك)) (ص٩٩). (قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد (حد) = سوید بن سعيد (بك) = ابن بكير - ٣٦ - ٣٨ - كتاب العتق والولاء = وقال الدارقطني في ((العلل)) (٨٢/٧): ((ورواه مالك بن أنس عن هلال، ووهم فيه، فقال: عن عطاء بن يسار، عن عمر بن الحكم، وذلك مما يعتد به على مالك في الوهم)) ا.هـ. وانظر: ((الأحاديث التي خولف فيها مالك بن أنس)) (ص ١٠٠). وقال البيهقي في ((المعرفة)) (٥/ ٥٣١): ((ومالك بن أنس لم يضبط اسمه في أكثر الروایات عنه)». وقال أحمد بن خالد الوهبي؛ كما في ((التمهيد)) (٢٢/ ٧٦): «ليس أحد يقول فيه: عمر ابن الحكم غير مالك؛ وهم فيه». وقال ابن الجارود -صاحب ((المنتقى))-؛ كما في ((التمهيد)) (٢٢ / ٧٩): ((وليس هو عمر بن الحكم، إنما هو معاوية بن الحكم، وهوخطأ من مالك)). وقال البزار -صاحب ((البحر الزخار)) -كما في ((التمهيد)) (٧٦/٢٢) -: ((روى مالك عن هلال ... عن عمر بن الحكم؛ أنه سأل النبي ◌َّةِ؛ فوهم فيه)). وقال أبو نعيم: ((وهم فيه مالك بن أنس، وصوابه: معاوية بن الحكم)). وقال ابن منده: ((وهذا مما وهم فيه مالك، والصواب: معاوية بن الحكم؛ هكذا قاله ابن المديني، والبخاري، وغيرهما)». وقال أبو العباس الداني في «أطراف الموطأ» (ق١٣٦/ أ): ((والوهم - ههنا - منسوب إلى مالك، سماه في حديث الزهري: معاوية على الصواب، وسماه في حديث هلال: عمر؛ فوهم)) ا.هـ. وقال ابن عبدالبر في (الاستذكار)) (٢٣/ ١٦٦): «هكذا رواه جماعة من رواة ((الموطأ)» عن مالك، كلهم قال فيه: ((عن عمر بن الحكم))، وهو غلط ووهم منه، وليس في الصحابة رجل يقال له: عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم السلمي)». وقال في «التمهيد)»: ((٢٢/ ٧٦): ((هكذا قال مالك في هذا الحديث: عن هلال، عن عطاء، عن عمر بن الحكم، لم يختلف الرواة عنه في ذلك، وهو وهم عند جميع أهل العلم بالحديث، وليس في الصحابة رجل يقال له: عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية بن الحكم؛ معروف في الصحابة، وحديثه هذا معروف له، وقد ذكرناه في ((الصحابة)) ونسبناه؛ فأغنانا عن ذکر ذلك ههنا». وقال المزي في ((تهذيب الكمال)) (٢٨/ ١٧٠): ((معاوية بن الحكم السلمي له صحبة، وقيل: عمر بن الحكم؛ وهو وهم)). = (يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني - ٣٧ - حديث: ١٦٠١ ٣٨ - كتاب العتق والولاء أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَِّ فَقُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّه! إِنَّ جَارِيَةٌ لِي كَانَت تَرعَى غَنَمَاً لِي، فَجِئْتُهَا وَقَد فَقِدَت (في رواية ((مصر))، و((حد)): ((ففقدت))) شَاةٌ مِنَ = وقال الحافظ ابن حجر في ((التلخيص الحبير)) (٣/ ٢٢٢): ((وأكثر الرواة عن مالك يقولون: عمر بن الحكم، وهو من أوهام مالك في اسمه)». وقال في ((التقريب)): ((وهم فيه مالك)). وكذا حکم بوهم مالك فيه: البغوي وابن الأثير. قلت: وهو كما قالوا، وقد رواه مالك على الجادة فقال: عن معاوية بن الحكم؛ رواه الدارمي والبيهقي، عن يحيى بن يحيى التميمي، عن مالك به. ولعل هذا الأمر هو الذي حمل بعض أهل العلم أن يبرئوا ساحة الإمام مالك من الوهم، ويلزقوه بشيخه (هلال). قال الداني: ((وقد قيل: إنما جاء الوهم فيه من شيخه هلال)). وقال ابن عبد البر في ((التمهيد»: «وربما كان هذا من هلال)). وقال في ((التقصي)) (ص١٨٧): ((وقد ذكرنا في ((التمهيد)) ما فيه مَخْرَجٌ لمالك - إن شاء الله-، وأن الوهم فيه من شيخه لا منه)) ا.هـ. وهو الذي أيده الزرقاني في ((شرحه)). قلت: ويؤيده: ١- أن معن بن عيسى أوقف مالكًا عليه؛ فقال: قلت لمالك: إن الناس يقولون: إنك تخطئ في أسامي الرجال ... تقول: عمر بن الحكم، وإنما هو معاوية، فقال مالك: هكذا حفظنا، وهكذا وقع في كتابي، ونحن نخطئ، ومن يسلم من الخطأ؟!)) ا.هـ. انظر: ((شرح الزرقاني)) (٤/ ٨٥). ٢- أن الإمام مالكًا -نفسه- رواه عن شيخه على الجادة، فقال: معاوية بن الحكم، ورواه - أيضًا- كما سيأتي بعد هذا الحديث مباشرة- عن الزهري، عن أبي سلمة، عن معاوية بن الحكم، ومن طريقه أخرجه مسلم. ٣- أن هلالاً دون مالك في الحفظ والاتقان، فربما حدث به (هلال) مرتين؛ فسمعه مالك على الوهم، فأداه كما سمعه، ورواه الآخرون عن هلال على الصواب، وسمعه مالك على الجادة؛ فأداه كما سمعه، فوافق الآخرين فيه، والله - تعالى- أعلى وأعلم بالصواب. (قس) = عبدالرحمن بن القاسم (حد) = سوید بن سعيد (زد) = علي بن زياد (بك) = ابن بکیر - ٣٨ - ٣٨- كتاب العتق والولاء حديث: ١٦٠١ الغَنَم، فَسَأَلْتُهَا عَنْهَا؛ فَقَالَت: أَكَلَهَا (في رواية ((مص)): ((قتلها))) الذّئْبُ، فَأسِفِتُ(١) (في رواية «حد)): ((فأشفقت أو أسفت))) عَلَيهَا، وَكُنْتُ مِن بَنِي آدَمَ (٢) فَلَطَمْتُ وَجهَهَا(٣)، وَعَلَيَّ رَقَبَةٌ، أَفَأَ عْتِقُهَا؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ: «أَينَ اللَّهُ؟))، فَقَالَت: فِي السّمَاءِ(٤)، فَقَال: ((مَن أَنَا؟))، فَقَالَت: أَنتَ رَسُولُ اللَّه، (٢) تقديم لعذره. (١) أي: غضبت. (٣) ضربتها عليه ببياض كفي. (٤) قال الإمام الحافظ ابن عبدالبر في ((الاستذكار)) (٢٣ / ١٦٧ - ١٦٨) -ونحوه في ((التمهيد)» (٢٢ / ٨٠ - ٨١) -: ((وأما قوله في هذا الحديث للجارية: «أين الله؟»؛ فعلى ذلك جماعة من أهل السنة -وهم أهل الحديث، ورواته المتفقهون فيه، وسائر نقلته- كلهم يقول ما قال الله -تعالى- في كتابه: ﴿الرحمن على العرش استوى﴾ [طه: ٥]، وأن الله - عز وجل- في السماء، وعلمه في كل مكان، وهو ظاهر القرآن في قوله -عز وجل -: ﴿أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور﴾ [الملك: ١٦]، وبقوله -عز وجل -: ﴿إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه﴾ [فاطر: ١٠]، وقوله: ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ [المعارج: ٤]، ومثل هذا كثير في القرآن، وقد أوضحنا هذا المعنى في كتاب الصلاة ... ولم يزل المسلمون إذا دهمهم أمر يقلقهم فزعوا إلى ربهم؛ فرفعوا أيديهم وأوجههم نحو السماء يدعونه، ومخالفونا ينسبونا في ذلك إلى التشبيه !! والله المستعان، ومن قال بما نطق به القرآن؛ فلا عيب عليه عند ذوي الألباب)». وقال البيهقي في ((الخلافيات)): (( ... ثم معنى قوله في الكتاب: ﴿مَنْ فِي السَّماءِ﴾: مَن فَوقَ السماء على العرش؛ كما قال: ﴿الرَّحَمَنُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى﴾، وكل ما علا؛ فهو سماء، والعرش أعلى السماوات؛ فهو على العرش كما أخبر بلا كيف، بائن من خلقه، غير مماس لشيء من خلقه، ﴿لَيسَ كَمِثْلِهِ شيءٌ﴾)» ا.هـ. وقال شيخنا الإمام العلامة الألباني - رحمه الله- في ((الصحيحة)) (٧/ ٤٧٠ -٤٨٠) - بعد أن ذكر شواهد كثيرةً لحديث معاوية هذا -: ((وجملة القول: إن أصح الأحاديث المتقدمة إنما هو حديث معاوية، فلا جرم أن يتفق العلماء - من محدثين وفقهاء- على تصحيحه على مر العصور دون أي خلاف بينهم؛ فقد صححه الخمسة الذين أخرجوه في ((صحاحهم»؛ كما تقدم، وكذا البيهقي في ((الأسماء)) (٤٢٢)، والبغوي في ((شرح السنة)) (٢٣٩/٣)، والذهبي -كما يأتي-، والحافظ في ((الفتح)) (١٣/ ٣٥٩)، كل هؤلاء صرحوا بصحة الحديث= (يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني - ٣٩ - ٣٨ - كتاب العتق والولاء =وإسناده، ويلحق بهم كل من احتج بالحديث من أئمة الحديث والفقه والتفسير على اختلاف مذاهبهم، ممن احتج به في باب من أبواب الشريعة، ضرورة أنه لا يحتج إلا بما صح عنده؛ كالإمام مالك في «الموطأ)) (٣/ ٥-٦)، والشافعي في ((الأم)) (٥/ ٢٦٦)، وأحمد في ((مسائل عبدالله)) (١٠١/ ٣٦٣)، و((مسائل صالح)) (٧٤/٣/ ١٣٧٤)، والطحاوي في ((شرح المعاني)) (١ / ٢٥٨)، وابن عبدالبر في ((الاستيعاب))، وابن الجوزي في ((دفع شبه التشبيه))، والنووي في ((المجموع))، وابن الوزير في ((العواصم والقواصم)) (١/ ٣٧٩ -٣٨٠)، وغيرهم كثير وكثير ممن لا يمكن حصرهم، وفيهم بعض المبتدعة المعروفين بمعاداتهم لأهل السنة، وسود في الرد عليهم رسائل عدة، كالشيخ الصابوني؛ فإنه تابع الحافظ ابن كثير في الاحتجاج بهذا الحديث، فأورده في موضعين (١/ ٤٢١ و٥٢٣) من ((مختصره)) الذي التزم أن لا يورد فيه إلا ما صح من الحديث! أما الغلاة من المبتدعة والمتجهمة في هذا العصر؛ فقد أعلن بعضهم عن تضعيفه لهذا الحديث، وإنكاره لصحة قوله وَ له: ((أين الله؟))، وجواب الجارية: ((في السماء))! وعلى رأس هؤلاء الشيخ الكوثري ومقلدوه، وقد كنت رددت عليه في كتابي ((مختصر العلو)) (ص٨٢) بما يغني عن إعادته هنا، وكان الرد حول حديث معاوية هذا فقط، قبل أن يتيسر لي جمع شواهده المتقدمة عن أبي هريرة، وأبي جحيفة، وابن عباس، ثم أوقفني بعض الإخوان على حديث خامس من رواية ابن شاهين بسنده عن عكاشة الغنوي في ((أسد الغابة))، و((الإصابة))، وإسناده حسن. ثم رأيت في ((تلخيص ابن حجر)) (٣/ ٢٢٣) حديثا سادسًا عن يحيى بن عبدالرحمن ابن حاطب -الثقة- مرسلاً، رواه أبو أحمد العسال في ((السنة)) من طريق أسامة بن زيد، وفي الحديثين: ((أين الله؟))، قالت: ((في السماء)». فماذا عسى أن يقول القائل في مثل هذا المكابر الجاحد للحقائق العلمية المُعتَرَفِ بها عند العلماء الفطاحل كما تقدم؟! إلا أن يقرأ: ﴿فَإِنَّهَا لا تَعمَى الأبصَارُ وَلَكِن تَعمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾ [الحج: ٤٦]، وأن يذكر قوله ◌َّه في حديث معاوية -رضي الله عنه- في حديث تفرق الأمة: ((وإنه سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء؛ كما يتجارى الكلب بصاحبه، لا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله)) ((صحيح الترغيب)» (١/ ٩٧/ ٤٨)؛ نسأل الله السلامة والعافية! وقد جرى على سنن هذا الجاحد: الشيخ المغربي عبدالله الغماري، المعروف بعدائه الشديد - كالكوثري- للسنة وأتباعها، ويزيد عليه أنه شيخ الطريقة الدرقاوية، ويزعم أنه= • (قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد (بك) = ابن بکیر (حد) = سويد بن سعيد - ٤٠ - ٠