Indexed OCR Text

Pages 481-500

٣٢ - كتاب القراض
رواية ((مصر)»: ((فاستسلف مما في يده))) مِنَ القِرَاضِ مَالاً، فَابْتَاعَ بهِ سِلعَةٌ لِنَفْسِهِ.
قَالَ مَالِكٌ: إن رَبِحَ [فِيهَا - ((مص))]؛ فَالرّبحُ [بَيْنَهُمَا - ((مص))] عَلَى
شَرطِهِمَا فِي القِرَاضِ، وَإِن نَقَصَ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ لِلنَّقْصَان.
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً، فَاسْتَسلَفَ مِنْهُ
الَدِفُوعُ إلَيهِ الْمَالُ (في رواية «مص)): ((منه العامل))) مَالاً وَاشتَرَى (في رواية
((مص)): ((فاشترى))) بهِ سِلعَةً لِنَفْسِهِ: إِنَّ صَاحِبَ الَال بالخِيَارِ: إِن شَاءَ أَشرَكَهُ
(في رواية ((مص)): ((شركه))) فِي السِّلْعَةِ عَلَى [نَحو - ((مص))] قِرَاضِهَا، وَإِن شَاءَ
خَلّى بَينَهُ وَبَيْنَهَا وَأَخَذَ (في رواية ((مصر)): ((فأخذ))) مِنهُ رَأْسَ الَمَال كُلَّهُ، [أَيَّ
ذَلِكَ شَاءَ؛ فَعَلَ - ((مص))]، وَكَذَلِكَ يُفْعَلُ بِكُلِّ مَن تَعَدَّى.
١٠-٩- بابُ ما يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ في القِرَاض
١٠ - قَالَ يَحيَى: قَالَ مَالِكٌ(٢): [الأمرُ عِندَنَا - ((مص))] فِي رَجُلِ (في
رواية ((مصر)): ((فيمن))) دَفَعَ إلَى رَجُلِ (في رواية ((مص)): ((الرجل))) مَالاً قِرَاضاً:
إِنَّهُ إِذَا كَانَ المَالُ كَثِيراً يَحمِلُ النَّفَقَةَ، فَإِذَا شَخَصَ(٣) فِيهِ العَامِلُ؛ فَإنَّ لَهُ أَن
(في رواية ((مصر)): ((إن العامل») يَأْكُلَ مِنْهُ وَيَكْتَسِيَ بالمعرُوفِ مِن قَدر (في رواية
((مص): (بقدر)) المال، وَ [إنَّمَا لِلعَامِلِ أَنْ - ((مص))] يَستَأجرَ مِنَ المَال إذَا كَانَ
كَثِيراً لا يَقْوَى عَلَيهِ بَعضُ مَن يَكْفِيهِ بَعضَ مَؤونَتِهِ، وَمِنَ الأعمَالِ أَعْمَالٌ لا
يَعمَلُهَا الَّذِي يَأْخُذُ الْمَالَ، وَلَيسَ مِثْلُهُ يَعمَلُهَا؛ مِن ذَلِكَ: تَقَاضِي الَدَّين، وَنَقلُ
الَّتَاعِ وَشَدُّهُ، وَأَشَبَاهُ ذَلِكَ، فَلَهُ أَن يَستَأجرَ مَنَ الَمَالِ مَن يَكْفِيهِ ذَلِكَ؛ [إذَا كَانَ
كَثِيرًا لا يَقوَى عَلَيهِ - ((مص))]، وَلَيْسَ لِلمُقَارَض (في رواية (مص)): (للعامل)))
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٣٠١/٢-٣٠٢/ ٢٤٦٢).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٩٨ / ٢٤٥٢).
(٣) سافر.
(يجیی) = يحيى الليئي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٨١ -

٣٢ - كتاب القراض
أَنْ يَسْتَنفِقَ مِنَ المَالِ وَلا (في رواية «مص)»: ((أو))) يَكْتَسِيَ مِنْهُ مَا كَانَ مُقِيماً فِي
أَهلِهِ، إِنّمَا يَجُوزُ لَهُ النّفَقَةُ إذَا شَخَصَ [مِنْ أَهلِهِ - ((مص))] فِي المال وَكَانَ
الَالُ يَحْمِلُ النّفَقَةَ، فَإِن كَانَ إنّمَا يَتّجرُ فِي المَالِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي هُوَ بهِ (في
رواية ((مصر)»: «فيه») مُقِيمٌ؛ فَلا نَفَقَةَ لَهُ مِنَ الْمَال وَلا کِسوَةً.
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً، فَخَرَجَ بِهِ وَبِمَالِ
نَفْسِهِ، قَالَ: يَجِعَلُ النّفَقَةَ مِنَّ القِرَاضِ وَمِن مَالِهِ عَلَى قَدرِ حِصَصِ المال (في
رواية ((مص)): ((قال مالك في رجل خرج بمال قراضًا ومال لنفسه: إن النفقة بينهما
على قدر المالين بالحصص))).
١١- ١٠- بابُ ما لا يَجُوزُ مِنَ النَّفَقَةِ في القِرَاضِ
١١ - قَالَ يَحَيَّى: قَالَ مَالِكٌ(٢) فِي رَجُلٍ مَعَهُ مَالٌ قِرَاضٌ، فَهُوَ يَستَنفِقُ
مِنْهُ وَيَكْتَسِي: إنَّهُ لا يَهَبُ مِنْهُ (في رواية (مصر)): ((ولا ينبغي للعامل أن يتولى منه)))
شَيْئًا، وَلا يُعطِي مِنْهُ سَائِلاً وَلا غَيْرَهُ، وَلا يُكافِئُ فِيهِ أَحَداً، فَأَمَّا إن اجْتَمَعَ
هُوَ وَقَومٌ، فَجَاؤُوا بِطَعَامِ وَجَاءَ هُوَ بطَعَام (في رواية ((مص)): ((فيأتون بطعام
ويأتي بطعام)»)؛ فَأَرْجُو أَن يَكُونَ ذَلِكَ [له - (مص))] وَاسِعًا(٣) [إنْ شَاءَ اللَّهُ
- ((مصر))]؛ إذَا (في رواية ((مص)): ((إن))) لَم يَتَعَمّد أَن يَتَفَضّلَ عَلَيهِم، فَإن تَعَمّدَ
ذَلِكَ، أَو مَا يُشبهُهُ بِغَيرِ إذنِ صَاحِبِ الَال (في رواية ((مص)): ((صاحبه)))؛ فَعَلَيهِ
أَن يَتْحَلّلَ ذَلِكَ مِن رَبّ الْمَال (في رواية ((مصر)): ((يتحلل منه)»)، فَإِن حَلّلَهُ ذَلِكَ؛
فَلا بَأسَ بِهِ، وَإِن أَبَّى أَن يُحَلَّلَهُ(٤)؛ فَعَلَيهِ أَن يُكَافِئَةُ بِمِثلِ ذَلِكَ، إِن كَانَ ذَلِكَ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٩٩/ ٢٤٥٣).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٩٩/٢).
(٣) أي: جائزًا.
(٤) يسامحه.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٤٨٢ -

٣٢ - كتاب القراض
شَيْئًا (في رواية ((مص)): ((أن يكافئه بمثله إذا كان شيئًا))) لَهُ مُكَافَأَةٌ.
١٢- ١١- باب الدِّين في القِرَاضِ
١٢ - قَالَ يَحَيَّى: قَالَ مَالِكٌ(١): الأمرُ المُجتَمَعُ عَلَيهِ عِندَنَا فِي رَجُلٍ (في
رواية ((مصر)): (فيمن))) دَفَعَ إِلَى رَجُل مَالاً قِرَاضاً، فَاشتَرَى بهِ سِلعَةٌ، ثُمَّ بَاعَ
السّلْعَةَ بِدَيْنٍ، فَرَبِحَ فِي الْمَالِ، ثُمَّ هَلَّكَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ (في رواية ((مص)»: «ثم
هلك العامل))) قَبْلَ أَن يَقبضَ الْمَالَ، قَالَ: إِن أَرَادَ وَرَثَتُهُ (في رواية ((مص)): ((إنَّ
ورثته إنْ أرادوا)») أَن يَقبضُوا ذَلِكَ الْمَالَ وَهُم عَلَى شَرط أَبِيهِم مِنَ الرّبحِ؛
فَذَلِكَ لَهُم؛ إذَا كَانُوا أُمَنَاءً عَلَى ذَلِكَ، فَإِن كَرِهُوا أَنْ يَقْتَضُوهُ (في رواية
((مصر): ((وإن هم لم يقبضوا ذلك))) وَخَلّوا بَينَ صَاحِبِ المال وَبَينَهُ؛ لَم يُكَلَّفَوا
أَن يَقْتَضُوهُ، وَلا شَيءَ عَلَيهِم، وَلَا شَيءَ لَّهُم (في رواية ((مص)): ((فيه))) إِذَا
أَسلَمُوهُ إِلَى رَبِّ الْمَالِ، فَإن اقتَضَوَهُ؛ فَلَهُم فِيهِ مِن الشّرطِ وَالنّفَقَةِ مِثْلُ مَا كَانَ
لأبِيهِم فِي ذَلِكَ، هُم فِيهِ بِمَنزِلَةٍ أَبيهم؛ [إِذَا كَانُوا أُمَنَاءَ عَلَى ذَلِكَ - ((مص))]،
فإن (في رواية ((مصر)): ((وإن))) لَّم يَكُونُوا أُمَّنَاءَ عَلَى ذَلِكَ؛ فَإِنَّ لَهُم (في رواية
(مص): ((كان عليهم))) أَن يَأْتُوا بِأَمِينِ ثِقَةٍ؛ فَيَقْتَضِي ذَلِكَ الْمَالَ، فَإذَا اقْتَضَى
جَمِيعَ الْمَّالِ وَجَمِيعَ الرّبحِ؛ كَانُوا فِي ذَلِكَ بِمَنْزِلَةٍ أَبِيهِم (في رواية ((مص):
((يقبض ذلك المال، فإن لم يفعلوا وخلوا بين صاحب المال وبين اقتضائه فاقتضى المال
کله ورمجه؛ فذلك جائز ولا شيء لهم فيه))).
قَالَ مَالِكٌ(٢) فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً عَلَى أَنَّهُ يَعمَلُ فِيهِ،
فَمَا (في رواية ((مص)): ((فعمل فيه، فإن ما)) بَاعَ بِهِ مِن دَينٍ؛ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ: إِنَّ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٩٧/٢/ ٢٤٤٨).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٩٧/٢-٢٩٨/ ٢٤٥٠).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
1
- ٤٨٣ -

٣٢ - كتاب القراض
ذَلِكَ لازِمٌ لَهُ، إن بَاعَ بِدَينٍ فَقَدْ ضَمِنَهُ.
١٣- ١٢ - بابُ البضَاعَةِ في القِرَاضِ
١٣ - قَالَ يَحَيَّى: قَالَ مَالِكٌّ(١) فِي رَجُلِ دَفَعَ إلَى رَجُل مَالاً قِرَاضاً،
وَاسْتَسلَفَ مِن صَاحِبِ الْمَالِ سَلَفاً، أَو استَسلَفَْ مِنْهُ صَاحِبُ الْمَالِ سَلَفاً (في
رواية ((مصر): ((أو أسلفه)))، أَوَ أَبِضَعَ(٢) مَعَهُ صَاحِبُ المَالِ بِضَاعَةٌ يَبيعُهَا لَهُ، أَو
بِدَنَانِيرَ يَشتَرِي لَهُ بِهَا سِلِعَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ: [إنَّهُ - ((مص))] إن كَانَ صَاحِبُ المال إنّمَا أَبِضَعَ مَعَهُ (في
رواية ((مص)): ((مع المقارَضِ)))، وَهُوَ يَعلَمُ أَنَّهُ لَو لَم يَكُن مَالُهُ عِندَهُ (في رواية
(مصر)): ((معه ماله)))، ثُمَّ سَأَلَهُ مِثلَ ذَلِكَ فَعَلَهُ لإِخَاء بَينَهُمَا [وَمَوَدَّةٍ - ((مص))]،
أَوْ لِيَسَارَةِ(٣) مَؤونَةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ، [وَإِنَّهُ يَصنَعُ ذَلِكَ لِّغَيرِهِ - ((مص))]، وَلَو أَبَى
ذَلِكَ عَلَيْهِ لَم يَنزَعِ مَالُهُ مِنْهُ؛ {فَذَلِكَ جَائِزٌ لا بَأسَ بهِ - ((مص))]، أَو (في رواية
((مصر): (وإن))) كَانَ العامِلُ إنّمَا استَسلَفَ مِن صَاحِبِ الْمَالِ، أَو حَمَلَ لَهُ
بِضَاعَتَهُ، وَهُوَ يَعلَمُ أَنَّهُ لَو لَم يَكُنْ عِندَهُ مَالُهُ فَعَلَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، وَلَو أَبِى
ذَلِكَ عَلَيْهِ لَم يَردُد عَلَيهِ مَالَهُ، فَإِذَا صَحّ ذَلِكَ مِنْهُمَّا جَمِيعًا، وَكَانَ ذَلِكَ
مِنْهُمَا عَلَى وَجِهِ الْمَعْرُوفِ [وَالصُّحِبَةِ - (مص)))، وَلَم يَكُنْ شَرطاً فِي أَصلِ
القِرَاضِ؛ فَذَلِكَ جَائِزٌ لا بَأسَ بِهِ، وَإِن دَخَلَ ذَلِكَ شَرطٌ، أَو خِيفَ أَن يَكُونَ
إِنّمَا صَنَعَ ذَلِكَ العَامِلُ لِصَاحِبِ الْمَالِ لِيُقِرَّ مَالَهُ فِي يَدَيهِ، أَو إنّمَا صَنَعَ ذَلِكَ
(في رواية ((مصر)): ((ليقر ماله عنده، أو صانعه))) صَاحِبُ المال لأن يُمسِكَ العَامِلُ
مَالَهُ وَلا يَرُدّهُ عَلَيهِ؛ فَلْأَرَى - ((مص))] أَنَّ ذَلِكَ [مما - ((مص))] لا يَجُوزُ فِي
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٩٥-٢٩٦/ ٢٤٤٦).
(٢) الشيء واستبعضه، جعله بضاعة.
(٣) لسهولة.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد .
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٤٨٤ -

٣٢ - كتاب القراض
القِرَاضِ، وَهُوَ مِمَّا يَنْهَى (في رواية ((مص): ((نهى))) عَنهُ أَهلُ العِلمِ.
١٤-١٣ - بابُ السَّلَفِ في القِرَاضِ
١٤ - قَالَ يَحَيَّى: قَالَ مَالِكٌ(١) فِي رَجُلِ أَسلَفَ رَجُلاً مَالاً، ثُمَّ سَأَلَهُ
الَّذِي تَسَلّفَ الَالَ أَن يُقِرَّهُ عِندَهُ قِرَاضاً.
قَالَ مَالِكٌ: لا أُحِبّ ذَلِكَ (في رواية ((مص)): ((قال مالك: الأمر عندنا فيمن
استلف من رجل مالاً، ثم سأل صاحب المال أن يقره عنده قراضًا: إن ذلك لا يجوز
ولا يصلح))) حَتَّى يَقبضَ [صَاحِبُ الْمَّال - ((مص))] مَالَهُ مِنهُ، ثُمَّ يَدِفَعَهُ إِلَيهِ
قِرَاضاً إن شَاءَ، أَو يُمسِكَهُ (في رواية ((مصر)): ((وإن شاء أمسكَه)»).
قَالَ مَالِكٌ(٢) فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجَلٍ مَالاَ قِرَاضاً، فَأَخَبَرَهُ [العَامِلُ -
((مصر))] أَنَّهُ (في رواية ((مص)): ((أن المال))) قَدِ اجْتَمَعَ عِندَهُ، وَسَأَلَهُ أَن يَكْتُبُهُ عَلَيهِ
سَلَفاً، قَالَ: لا أُحِبُّ ذَلِكَ (في رواية ((مص)): ((إن ذلك لا يصلح))) حَتّى يَقبضَ
[صَاحِبُ الْمَال - ((مص))] مِنْهُ مَالَهُ، ثُمَّ يُسَلّفَهُ إِيَّهُ إن شَاءَ، أَو (في رواية ((مص)»:
(بعد أن))) يُمسِكَهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَخَافَةً أَن يَكُونَ قَد نَقَصَ فِيهِ، فَهُوَ يُحِبّ أَنْ
يُؤَخِّرَهُ عَنْهُ عَلَى أَن يَزِيدَهُ فِيهِ مَا نَقَصَ مِنْهُ [وَلا يَكْشِفَهُ - ((مص))]؛ فَذَلِكَ (في
رواية ((مص)»: ((فهذا))) مَكْرُوهٌ، وَلا يَجُوزُ وَلا يَصلُحُ (في رواية ((مص)): ((يصح))).
١٥- ١٤ - بابُ المُحاسَبَةِ في القِرَاضِ
١٥ - قَالَ يَحَيَّى: قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
فَعَمِلَ (في رواية ((مص)): ((يعمل)) فِيهِ فَرَبِحَ، فَأَزَادَ (في رواية ((مصر)): (ثم أراد))) أَن
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٩٥/ ٢٤٤٥).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٩٦/٢/ ٢٤٤٧).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٩٩/ ٢٤٥٤).
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٤٨٥ -

٣٢ - كتاب القراض
يَأْخُذَ حِصّتَهُ مِنَ الرّحِ، وَصَاحِبُ الْمَالِ غَائِبٌ، قَالَ: [إنَّهُ - ((مص))] لا يَنبَغِي
لَهُ أَن يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إلاَّ بِحَضرَةٍ صَاحِبِ الْمَالِ، وَ[إِنَّه إنْ - ((مصر))] أَخَذَ شَيْئًا
[مِنْ ذَلِكَ - ((مص))]؛ فَهُوَ لَهُ ضَامِنٌ حَتَّى يُحسَبَ مَعَ الَمَالِ إذَا اقْتَسَمَاهُ.
قَالَ مَالِكٌ(١): [و - ((مص))] لا يَجُوزُ لِلمُتَّقَارِضَيْن أَن يَتَحَاسَبَا
وَيَتَفَاصَلا وَالَالُ غَائِبٌ عَنْهُمَا، حَتَّى يَحْضُرَ المَالُ فَيَستَوفِي (في رواية ((مص)):
(ويستوفي))) صَاحِبُ (في رواية ((مصر)): (رب))) المالِ رَأسَ مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَيمَانِ
الرّبحَ عَلَى شَرطِهِمَا.
قَالَ مَالِكٌ (٢) فِي رَجُلٍ أَخَذَ [مِنْ رَجُلٍ - ((مص))] مَالاً قِرَاضاً، فَاشتَرَى
بِهِ سِلِعَةً، وَقَد كَانَ عَلَيهِ دَينٌ [لِلنَّاس - ((مص))]، فَطَلَبَهُ غُرَمَاؤُهُ، فَأَدرَكُوهُ بَبَلَدٍ
غَائِبٍ عَنِ صَاحِبَ المَالِ، وَفِي يَدَيْهِ عَرَضٌ مُرَبِّحٌ بَيّنٌ فَضِلُهُ، فَأَرَادُوا أَنْ يُبَاعَ
لَهُمُ العَرضُ (في رواية ((مص): «فأراد غرماؤه أن يبيع لهم تلك العروض))، فَيَأْخُذُوا
حِصَّتَهُ (في رواية ((مصر)): ((حصتهم))) مِنَ الرّبحِ، قَالَ: لا يُؤخَذَ مِن رِبحِ القِرَاضِ
شَيءٌ (في رواية ((مص): ((إنهم لا يأخذون من الربح شيئًا))) حَتَّى يَحضُرَ صَاحِبَ
المَالِ، فَيَّأْخُذَ [رَأسَ - ((مص))] مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرّحَ عَلَى شَرطِهِمًا.
قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي رَجُلِ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً، فَتَجِرَ بِهِ (في رواية
((مصر)): ((فاتجر فيه))) فَرَبِحَ، ثُمَّ عَزَلَ رَأَسَ المَالِ، وَقَسَمَ (في رواية ((مصر): (ثم
قسم))) الرّبحَ، فَأَخَذَ حِصّتَهُ، وَطَرَحَ حِصّةَ صَاحِبِ المالِ فِي المال بحَضرَةِ
شُهَدَاءَ أَشْهَدَهُم (في رواية ((مص): ((شهود يشهدهم))) عَلَى ذَلِكَ، قَالَ: لَا تَجُوزُ
قِسمَةُ الرّبح إلاّ (في رواية ((مص)): ((إن ذلك لا يجوز إلا))) بحَضرَةِ صَاحِبِ المَال،
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٩٩/٢/ ٢٤٥٥).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٩٨/٢/ ٢٤٥١).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠٠/ ٢٤٥٦).
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
- ٤٨٦ -

٣٢ - كتاب القراض
وَ[أَرَى - ((مصر))] إن كَانَ أَخَذَ شَيْئًا رَدَّهُ (في رواية ((مص)): ((أن يرده))) حَتّى
يَستَوفِيَ صَاحِبُ المَالِ رَأْسَ مَالِهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَان مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا (في رواية ((مصر)):
(يقتسمان الربح))) عَلَى شَرطِهِمَا.
قَالَ مَالِكٌ(١): فِي رَجُلٍ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ مَالاً فِرَاضاً، فَعَمِلَ (في رواية
((مص)): ((يعمل))) فِيهِ، فَجَاءَهُ (في رواية ((مص)): ((ثم جاءه)») فَقَالَ لَهُ: هَذِهِ
حِصِّتُكَ مِنَ الرّيحِ، وَقَد أَخَذْتُ لِنَفْسِي مِثْلَهُ، وَرَأسُ مَالِكَ وَافِرٌ عِندِي.
قَالَ مَالِكٌ: لا أُحِبُّ ذَلِكَ خَتَّى يَحضُرَ المَالُ كُلُّهُ، فَيُحَاسِبَةُ حَتّى يَحصُلَ
رَأْسُ الْمَالِ، وَيَعلَمَ أَنَّهُ وَافِرٌ وَيَصِلَ إِلَيْهِ، ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ الرّيحَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ يَرُدُّ إِلَيهِ
المَالَ - إِن شَاءَ - أَو يَحبسُهُ (في رواية ((مصر)): ((ثم إن شاء رده على قراضه، وإن شاء
أمسكه)))، وَإِنَّمَا يَجِبُ حُضُورُ الْمَالِ مَخَافَةً أَن يَكُونَ العَامِلُ قَدْ نَقَصَ فِيهِ، فَهُوَ
يُحِبُّ أَن لا يُنزَعَ مِنْهُ وَأَن يُقِرَّهُ فِي يَدِهِ (في رواية ((مصر)): ((يقره عنده)).
١٦- ١٥- بابُ ماجاءَ (في رواية «مص)): ((باب العمل))) في القِرَاض
١٦ - قَالَ يَحَى: قَالَ مَالِكٌ(٢) فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً،
فَابْتَاعَ (في رواية ((مص)): ((فاشترى))) بهِ سِلِعَةٌ، فَقَالَ لَهُ صَاحِبُ (في رواية ((مص)»:
(رب))) المال: بعهَا، وَقَالَ الَّذِي أَخَذَ الْمَالَ (في رواية ((مص)): ((وقال المقارض))):
لا أَرَى وَجهَ بَيعٍ، فَاخْتَلَفَا (في رواية ((مص)): ((واختلفًا») فِي ذَلِكَ، قَالَ (في رواية .
((مصر)): ((فقال))): لا يُنظَرُ [فِي ذَلِكَ - ((مص))] إلَى قَول وَاحِدٍ مِنْهُمَا (في رواية
((مصر): ((إلى قولهما)))، وَيُسأَلُ عَن ذَلِكَ أَهلُ الْمَعرِفَةِ وَالبَّصَرِ(٣) بِتِلكَ السِّلعَةِ،
فَإِنْ رَأَوا وَجهَ بَيع؛ بيعَت عَلَيهِمَا، وَإِن رَأَوا وَجهَ انِتِظَار؛ انتَظِرَ بهَا (في رواية
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠٠/ ٢٤٥٧).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠٤/ ٢٤٦٩).
(٣) الخبرة.
(يجیی) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٨٧ -

٣٢ - كتاب القراض
((مص)): ((وإن رأوا أوجه إمساك أمسكت))).
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي رَجُلٍ أَخَذَ مِن (في رواية ((مص): ((في رجل دفع إلى)))
رَجُلٍ مَالاَ قِرَاضاً، فَعَمِلَ فِيهِ، ثُمَّ سَأَلَهُ صَاحِبُ المالِ عَنِ مَالِهِ، فَقَالَ: هُوَ
عِندِي وَافِرٌ (٢)، فَلَمَّا آخَذَهُ بِهِ، قَالَ: قَدْ هَلَكَ عِندِي مِنْهُ كَذَا وَكَذَا - لِمَالِ
يُسَمِيهِ (في رواية «مص)): ((سماه))) -، وَإِنَّمَا قُلتُ لَكَ ذَلِكَ؛ لِكَي تَتْرُكَهُ (في رواية
((مص): ((وإنما قلت لك: هو عندي؛ لتقره))) عِندِي، قَالَ: [فَإنَّهُ - ((مص))] لا
يَنتَفِعُ بإِنكَارِهِ بَعدَ إقرَارهِ أَنَّهُ عِندَهُ، وَ[إنَّهُ - ((مص))] يُؤخَذُ بإقرارهِ (في رواية
((مصر)): ((بما أقر به))) عَلَى نَفسِهِ؛ إلاَّ أَن يَأْتِيَ فِي (في رواية «مص)): ((على))) هَلاكِ
ذَلِكَ المَالِ بِأَمْرِ يُعرَفُ بِهِ قَوَلُهُ، فَإن لَم يَأْتِ [فِي ذَلِكَ - ((مص))] بِأَمرِ
مَعْرُوفٍ؛ أُخِذَ بإقرَارِهِ (في رواية ((مصر)): ((بأمر يُعرف به قوله؛ أخذ بما أقر به)))
[عَلَى نَفْسِهِ - ((مص)))، وَلَم يَنفَعَهُ إِنكَارُهُ [بَعدَ إِقِرَارِهِ - ((مص))].
قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ - أَيْضًا- لَو قَالَ (في رواية ((مص)): (قوله))): [قَدْ -
((مص))] رَبحتُ فِي المَالِ كَذَا وَكَذَا - [لِشَيء يُسَمِّيْهِ - ((مص))]-، فَسَأَلَهُ (في
رواية ((مص)): ((ثم سأله))) رَبُّ الْمَالِ أَن يَدِفَعَ إِلَّيِهِ مَالَهُ وَربحَهُ، فَقَالَ: مَا رَبحتُ
فِيهِ شَيْئًا، وَمَا قُلتُ [لَكَ - ((مص))] ذَلِكَ؛ إلاَّ لأن تُقِرّهُ فِي يَدِي (في رواية
((مص): ((إلا لتقره عندي)))؛ فَلَ إنَّ - ((مص))] ذَلِكَ لا يَنفَعُهُ، وَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرّ بهِ
[عَلَى نَفسِهِ - ((مص))]؛ إلاَّ أَن يَأْتِيَ بأَمرِ يُعرَفُ بهِ (في رواية ((مص)): ((فيه)))
قَولُهُ وَصِدقُهُ، فَلا يَلزَمُهُ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ(٣) فِي رَجُلٍ دَفَعَ إِلَى رَجُلٍ مَالاً فِرَاضاً، فَرَبِحَ فِيهِ رِبِحاً، فَقَالَ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٣٠٢/٢/ ٢٤٦٣).
(٢) أي: كامل.
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٣٠٣/٢/ ٢٤٦٦).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٤٨٨ -

٣٢ - كتاب القراض
العَامِلُ: قَارَضتُكَ عَلَى أَنَّ لِيَ الثُّلُثَين (في رواية ((مص)): ((فعمل فيه، ثم قال
العامل: عاملتك على الثلثين)))، وَقَالَ صَاحِبُ المال: قَارَضتُكَ عَلَى أَن لَكَ
الثُّلُثَ (في رواية ((مص)»: ((عاملتك على الثلث))).
قَالَ مَالِكٌ: [إنَّ - ((مص))] القَولَ قَولُ العَامِلِ، وَعَلَيهِ فِي ذَلِكَ الْيَمِينُ؛
إِذَا كَانَ مَا قَالَ يُشبهُ قِرَاضَ (في رواية ((مص): ((عمل)) مِثلِهِ، وَكَان ذَلِكَ نَحواً
مِمَّا يَتَقَارَضُ (في رواية ((مص)): ((يتعامل))) عَلَيْهِ النّاسُ، وَلَإِنَّهُ - ((مص))] إن جَاءَ
بأَمرِ يُستَنكَرُ [و - ((مص))] لَيسَ عَلَى مِثلِهِ يَتَقَارَضُ (في رواية ((مص): ((مثل
ذلك يتعامل))) النّاسُ [عَلَى قَدر قِرَاضِهمَا وَشَرطِهِمَا - ((مص))]؛ لَم يُصَدَّق،
وَرُدّ إِلَى قِرَاضِ (في رواية ((مصر)): ((عمل))) مِثلِهِ.
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي رَجُل أَعطَى رَجُلاً مِئَةَ دِينَارِ (في رواية ((مص)): ((في رجل
دفع إلى رجل مالاً)) قِرَاضًا، فَاشْتَرَى بِهَا سِلعَةٌ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَدِفَعَ إلَى رَبِّ
السِّلْعَةِ الِثَّةَ دِينَار (في رواية ((مص): ((المال)))، فَوَجَدَهَا قَد سُرقَت، فَقَالَ رَبُّ
المال: بِع السِّلْعَةَ؛ فَإِن كَانَ فِيهَا فَضْلٌ كَانَ لِي، وَإِن كَانَ فِيهَا نُقْصَانٌ كَانَ
عَلَيْكَ؛ لأنَّكَ أَنتَ ضَيْعتَ، وَقَالَ الْمُقَارَضُ: بَلِ عَلَيْكَ وَفَاءُ حَقِّ هَذَا؛ إنَّمَا
اشْتَرَيْتُهَا (في رواية ((مصر): (ابتعتها))) بِمَالِكَ الَّذِي أَعِطَيْتَنِي.
قَالَ مَالِكٌ(٢): يَلزَمُ العَامِلَ الْمُسْتَرِيَ أَدَاءُ ثَمَنِهَا إِلَى الْبَائِعِ، وَيُقَالُ
لِصَاحِبِ (في رواية ((مص)): (لرب))) الْمَالِ القِرَاض(٣): إن شِئتَ فَأَدّ الِثَّةَ الدّينَار
(في رواية ((مص)): ((إن شئت أن تدفع الثمن))) إلَى الْمُغَارَض، وَ[تَكُونُ - ((مص))]
السّلْعَةُ بَيْنَكُمَا، وَتَكُونُ قِرَاضاً عَلَى مَا كَانَت عَلَيهِ الِثَةُ الأولَى، وَإِن شِئتَ
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠٣-٣٠٤/ ٢٤٦٧).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠٤).
(٣) بالخفض بدل من المال.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٨٩ -

٣٢ - كتاب القراض
فَابِرَأُ مِنَ السِّلْعَةِ، فَإِن دَفَعَ الِئَّةَ دِينَارِ (في رواية ((مص)): ((دفع الثمن))) إلَى
العَامِلِ؛ كَانِتِ قِرَاضاً عَلَى سُنّةِ القِرَاضِ الأوَّلِ، وَإِن أَبِى؛ كَانَتِ السّلعَةُ
لِلعامِلِ، وَكَانَ عَلَيْهِ ثَمَنُهَا.
قَالَ مَالِكٌ (١) فِي الْتَقَارِضَينِ (في رواية ((مص): (المقارضين))) إِذَا تَفَاضَلا،
فَبَقِيَ بِيَدِ العَامِلِ مِنَ المَتَاعِ (في رواية ((مص)): ((فبقي عند العامل من الربح))) الَّذِي
يَعْمَلُ فِيهِ خَلَقُ(٢) القِرِبَةِ، أَوْ خَلَقُ الثّوبِ، أَو مَا أَشَبَهَ ذَلِكَ.
قَالَ مَالِكٌ: [إنَّ - ((مص))] كُلَّ شَيءٍ مِن ذَلِكَ كَانَ تَافِهًا (٣) يَسِيراً لا
خَطَبَ لَهُ (في رواية ((مص): ((خطر فيه)))؛ فَهُوَ لِلعَامِلِ، ولَم أَسمَعِ أَحَداً أَفْتَى
برَدِّ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يُرَدُّ مِن ذَلِكَ الشّيءُ الَّذِي (في رواية ((مص)): ((وإنما أمروه من
ذلك بالذي))) لَهُ ثَمَنٌ، وَإِن كَانَ شَيْئًا لَهُ اسمٌ؛ مِثلَ الدّابّةِ، أَوِ الْجَمَلِ، أَوِ
الشّاذَكُونَةِ(٤)، أَو أَشَبَاهِ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ ثَمَنٌ؛ فَإِنَّي أَرَى أَن يُرَدَّ مَا بَقِيَ عِندَهُ مِن
هَذَا؛ إلاَّ أَن يَتَحَلّلَ صَاحِبَهُ مِن ذَلِكَ.
0
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٣٠٤/ ٢٤٦٨).
(٢) بفتح اللام، وكسرها، وضمها؛ أي: البالي.
(٣) أي: حقيرًا يسيرًا.
(٤) ثياب غلاظ، مضربة، تعمل باليمن.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
- ٤٩٠ -

٣٣ - كتاب المساقاة
١- باب ما جاء في المساقاة
٢ - باب الشّرط في الرّقيق في المساقاة
- ٤٩١ -

٣٣ - كتاب المساقاة
حديث: ١٥١٣
بسم اللهِ الرَّحمن الرَّحيم
٣٣ - كتابُ المُساقَاةِ(١)
١- بابُ ما جاءَ في المُسَاقَاةِ
١٥١٣- ١- حدَّثنا يَحيَى، عَن مالكِ ابْن أَنَس - ((مص))]، عَن (في
رواية ((مح)): ((أخبرنا))) ابنِ شِهَابٍ، عَن سَعِيدٍ بنِ الْمُسَيَّبِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ لِهِ قَالَ لِيَهُودٍ خَيْبَرَ يَومَ الفَتح (في رواية ((مص)»: «قال
لليهود حين افتتح خيبر))، وفي رواية ((مح): ((حين فتح خيبر، قال لليهود))): «أُقِرُّكُم
فِيهَا [عَلَى - ((مص))] مَا أَقَرَّكُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ-؛ عَلَى أَنَّ الثَّمَرَ بَيْنَنَا
(١) مفاعلة من السقي؛ لأنه معظم عملها وأصل منفعتها، وأكثرها مؤنة، والمفاعلة إما
للواحد نحو عافاك اللَّه، أو لوحظ العقد، وهو منهما.
١٥١٣-١- صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (٢٣٩٧/٢٧٧/٢)، ومحمد
ابن الحسن (٢٩٤/ ٨٣١).
وأخرجه الشافعي في («المسند» (١/ ٤٢٩/ ٦٦٠ و٢/ ٢٧٧/ ٤٤٥ و ٢٧٧ - ٢٧٨/
٤٤٦ - ترتيبه)، و((الأم)) (٢/ ٣٣ و٢٢٦/٧)، وابن زنجويه في «الأموال)) (٣/ ١٠٦٨/
١٩٨١)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤/ ١٢٢)، و((الخلافيات)) (ج٢/ ق١٢٧ / ب)،
و((معرفة السنن والآثار)) (٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤ / ٢٣١٧ و٤ / ٥٠١ - ٥٠٢/ ٣٧٠٩) من
طريق الإمام مالك به.
وأخرجه عبدالرزاق في ((المصنف)) (٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣/ ٩٧٣٨) عن معمر، عن
الزهري به.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
وله شاهد من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما- بنحوه: أخرجه البخاري (٢٣٣٨
و ٣١٥٢)، ومسلم (١٥٥١).
ويشهد لشطره الأخير حديث جابر، وسيأتي تخريجه في تخريج الحديث التالي.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٩٣ -

حديث: ١٥١٤
٣٢ - كتاب المساقاة
وَبَينَكُمْ))، قَالَ: فَكَانَ (في رواية ((مح): ((وكان))) رَسُولُ اللَّهِ وَهِ يَبْعَثُ عَبَدَاللَّهِ
بِنَ رَوَاحَةً فَيُخَرِّصُ (١) بَيْنَهُ وَبَيْنَهُم (في رواية ((مح)): (فيخرص عليهم)))، ثُمَّ
يَقُولُ: إن شِئْتُم فَلَكُم، وَإِن شِئْتُم فَلِي، [قَالَ - ((مح))]: فَكَانُوا يَأْخُذُونَهُ.
١٥١٤ - ٢- وحدَّثْنِي مَالِكٌ، عَنِ (في رواية ((مح): ((أخبرنا») ابنِ شِهَابٍ،
عَن سُلَيمَانَ بنِ يَسَارِ:
(١) الخرص: حرز ما على النخل من الرطب تمرًا، يقال: خرص النخل يخرصه.
١٥١٤-٢- صحيح لغيره - رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٧٧ / ٢٣٩٨)، ومحمد
ابن الحسن (٢٩٥/ ٨٣٢).
وأخرجه الشافعي في «المسند» (١ / ٤٢٨/ ٦٥٩ ٢/ ٢٧٨ / ٤٤٧ - ترتيبه)،
و ((الأم)» (٢/ ٣٣)، والبيهقي في ((السنن الكبرى)) (٤/ ١٢٢ - ١٢٣)، و((الخلافيات)) (ج٢/
ق١٢٧ / ب)، و((معرفة السنن والآثار)) (٣/ ٢٧٤/ ٢٣١٨ و٢٣١٩)، والحنائي في ((الفوائد
المنتقاه الصحاح والغرائب المخرجة من الأصول» (ج ٤ / ق٥٤ -٥٥) من طرق عن مالك به.
قلت: وهذا مرسل صحيح الإسناد.
قال الحنائي: ((هذا حديث مشهور محفوظ من حديث أبي عبدالله؛ مالك بن أنس بن
مالك بن أبي عامر الأصبحي، عن أبي بكر؛ محمد بن مسلم بن عبيدالله بن عبداللّه بن
شهاب الزهري، عن سليمان بن يسار المدني، وكنيته أبو أيوب -وهم أربعة إخوة: عبيدالله،
وعطاء، وعبدالملك، وسليمان، بنو يسار مولى ميمونه؛ زوج النبي ◌َّ﴾-؛ غير أنه مرسل، فلم
يخرجوه في ((الصحيح))، وهو من صحاح المراسيل، والله أعلم)) ا.هـ.
وله شاهد من حديث جابر بن عبدالله -رضي اللَّه عنهما- به: أخرجه أبو داود
(٣٤١٤ و٣٤١٥)، وأحمد (٣/ ٢٩٦ و٣٦٧)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣/
٢٤٧)، وعبدالرزاق في ((المصنف» (٤/ ١٢٤/ ٧٢٠٥)، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٣/
١٩٤ - ١٩٥)، وأبو عبيد في ((الأموال)) (رقم ١٩٣)، والدارقطني في ((سننه)) (٢/ ١٣٣ -
١٣٤)، والبيهقي في ((الكبرى)) (٤ / ١٢٣)، و((المعرفة)) (٤/ ٥٠٤/ ٣٧١٤).
قلت: سنده صحيح.
ء
وفي الباب عن ابن عمر وعائشة - رضي الله عنهم -.
وانظر: ((إرواء الغليل)) (رقم ٨٥٠).
(حد) = سويد بن سعيد
(بك) = ابن بكير
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
،
- ٤٩٤ -

٣٣ - كتاب المساقاة
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَّهِ كَانَ يَبعَثُ عَبْدَاللَّهِ بِنَ رَوَاحَةَ إِلَى خَيْبَرَ، فَيُخَرِّصُ
بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَهُودٍ خَيَبْرَ، قَالَ: فَجَمَعُوا لَهُ حَلِيًّا(١) مِن حَلَى نِسَائِهِم، فَقَالُوا لَهُ:
هَذَا لَكَ، وَخَفّفِ عَنَّا وَتَجَاوَزِ فِي القَسم (٢)، فَقَالَ عَبدُاللَّهِ بنُ رَوَاحَةَ: يَا
مَعشَرَ الْيَهُودِ! وَاللَّهِ إِنّكُمْ لَمِن أَبِغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيَّ! وَمَا ذَاكَ بِحَامِلِيٍ عَلَى
أَن أَحِيفَ(٣) عَلَيْكُم، فَأَمَّا مَا (في رواية ((مح))، و(مص)): ((الذي))) عَرَضتْم مِنَ
الرّشوَةِ؛ فَإِنَّهَا سُحتّ(٤)، وَإِنّا لا نَأكُلُهَا، فَقَالُوا: بَهَذَا قَامَتِ السّمَاوَاتِ
وَالأرضِ.
قَالَ مَالِكٌ(٥): إذَا سَاقَى الرَّجُلُ النّخلَ وَفِيهَا الْبَيَاضُ، فَمَا ازْدَرَعَ
الرَّجُلُ الدَّاخِلُ فِي البَيَاضِ؛ فَهُوَ لَهُ، قَالَ: وَإِن اشتَرَطَ صَاحِبُ الأرض [أَنَّ
ذَلِكَ بَيْنَهُمَا؛ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ إذَا كَانَ ذَلِكَ تَبَعًا لِلنَّخلِ، وَإِن اشْتَرَطَ صَاحِبُ
الأرضِ - ((مص)] أَنَّهُ يَزْرَغُ فِي البَيَاضِ لِنَفْسِهِ؛ فَذَلِكَ لاَ يَصِلُحُ؛ لأنَّ الرّجُلَ
الدّاخِلَ (٦) فِي المَالِ يَسْقِي لِرَبّ الأرضِ، فَذَلِكَ زِيَادَةٌ ازْدَادَهَا عَلَيْهِ.
قَالَ(٧): وَإِن اشتَرَطَ الزّرِعَ بَينَهُمَا؛ فَلا بَأسَ بِذَلِكَ (في رواية (مص)):
((فإني أرى ذلك يجوز)))؛ إذَا كَانَتِ المؤُونَةُ كُلُّهَا عَلَى الدّاخِلِ فِي الْمَالِ: البَذْرُ،
وَالسّقيُ، وَالعِلَاجُ كُلُّهُ(٨)، فَإِن اشتَرَطَ الدَّاخِلُ فِي الْمَالِ عَلَى رَبَّ المالِ أَنَّ
البَذْرَ عَلَيكَ؛ كَانَ (في رواية ((مص)): (فإن))) ذَلِكَ غَيْرَ جَائِز؛ لأنَّهُ قَدِ اشتَّرَطَ
(١) يروى بفتح الحاء وتسكين اللام، ويروى بضم الحاء، وكسر اللام، وتشديد الياء.
(٣) أجور.
(٢) أجمله وأغمض فيه.
(٥) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٧٨/ ٢٣٩٩).
(٦) عامل المساقاة.
(٧) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٧٨/ ٢٤٠٠).
(٨) بيان للمؤونة.
(٤) حرام.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٩٥ -

٣٣ - كتاب المساقاة
عَلَى رَبِّ الْمَّالِ زِيَادَةً ازدَادَهَا عَلَيهِ، [فَلَا خَيْرَ فِيهِ - ((مص))]، وَإِنَّمَا تَكُونُ
المُسَاقَاةُ عَلَى أَنَّ عَلَى الدّاخِلِ فِي الْمَالِ المَؤُونَةَ كُلَّهَا وَالنَّفَقَةَ، وَلا يَكُونُ عَلَى
رَبِّ الْمَالِ مِنْهَا [شَيءٌ - ((مص))]، فَهَذَا وَجهُ الْمُسَاقَاةِ الْمَعرُوفِ.
قَالَ مَالِكٌ(١) فِي العَينِ تَكُونُ بَيْنَ الرّجُلَينِ، فَيَنقَطِعُ مَاؤُهَا، فَيُرِيدُ
أَحَدُهُمَا أَن يَعمَلَ فِي العَينِ، وَيَقُولُ الآخَرُ: لا أَجدُ مَا أَعمَلُ بهِ، [قَالَ -
((مصر))]: إنَّهُ يُقَالُ لِلّذِي يَرِيدُ أَن يَعمَلَ فِي العَينِ: اعمَل [فِي العَينِ - ((مص))]
وَأَنْفِقِ، وَيَكُونُ لَكَ الْمَاءُ كُلَّهُ، تَسقِي (في رواية ((مصر)): ((فيسقي)) بِهِ حَتّى يَأْتِيَ
صَاحِبُكَ بنِصِفِ مَا أَنفَقتَ، فَإِذَا جَاءَ بنصفِ مَا أَنفَقْتَ أَخَذَ (في رواية ((مص)):
((حتى يأتي شريكه بنصف ماله الذي أنفق ويأخذ))) حِصّتَهُ مِنَ المَاءِ، وَإِنَّمَا أُعطِيَ
الأوّلُ الْمَاءَ كُلَّهُ؛ لأنَّهُ أَنْفَقَ [فِيهِ - ((مص))]، وَلَو لَم يُدرِكُ شَيْئًا بِعَمَلِهِ (في رواية
((مصر)): ((فيما يعمله))) لَم يَعلَق (٢) الآخَرَ مِنَ النّفَقَةِ شَيءٌ (في رواية ((مص)):
((شيء من نفقته))).
قَالَ مَالِكٌ(٣): وَإِذَا كَانَتِ النَّفَقَةُ كُلُّهَا وَالمؤُونَةُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ، وَلَم
يَكُن عَلَى الدّاخِلِ فِي الْمَال (في رواية ((مصر): ((الحائط))) شَيءٌ إلَّ أَنَّهُ يَعمَلُ بَيْدِهِ،
إِنَّمَا هُوَ أَجِيرٌ بَبَعضِ الثّمَرِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَصِلُحُ؛ لأَنَّهُ لا يَدرِي كَم إِجَارَتُهُ إذَا
لَم يُسَمّ شَيْئًا يَعرِفُهُ وَيَعمَلُ عَلَيْهِ، لا يَدِرِي أَيْقِلّ ذَلِكَ أَم يَكثُرُ؟ [وَإِنَّمَا الْمُسَافَاةُ
أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ وَالمَؤُونَةُ كُلُّهَا عَلَى الدَّاخِلِ فِي الحَائِطِ - ((مص))].
قَالَ مَالِكٌ(٤): وَكُلّ مُقَارِضٍ أَو مُسَاقٍ فَلا يَنْبَغِي لَّهُ أَنْ يَسْتَئِنِيَ مِنَ الْمَال
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢٧٨/٢-٢٧٩/ ٢٤٠١).
(٢) يلزم.
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢٧٩/٢/ ٢٤٠٢).
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢٧٩/٢/ ٢٤٠٣).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بکیر
(حد) = سوید بن سعيد
- ٤٩٦ -

٣٣ - كتاب المساقاة
وَلا مِنَ النَّخلِ شَيْئًا دُونَ صَاحِبِهِ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ (في رواية ((مصر)): (لأنه))) يَصِيرُ لَهُ
أَجِيراً بِذَلِكَ، يَقُولُ: أُسَاقِيكَ عَلَّى أَن تَعمَلَ لِ فِي كَذَا وَكَذَا نَخْلَةٍ تَسقِيهَا
وَتَأَبْرُهَا(١)، [وَلَيْسَ لَكَ مِنْ ثَمَرِهَا شَيءٌ - ((مص))]، وَأُقَارِضُكَ فِي (في رواية
((مصر)): ((على))) كَذَا وَكَذَا مِنَ المَالِ عَلَى أَن تَعَمِلَ لِي بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ لَيسَت مِمَّا
أُقَارِضُكَ عَلَيهِ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ لا يَنْبَغِي وَلا يَصلُحُ، وَذَلِكَ الأمرُ عِندَنَا.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَالسُّنَّةُ فِي الْمُسَاقَةِ الَّتِي يَجُوزُ لِرَبّ الحَائِطِ (في رواية
((مص): (لصاحب الأرض))) أَن يَشتَرطَهَا عَلَى الْمُسَاقَى: شَدُّ الْحِظَارِ(٣)، وَخَمُّ
العَينِ(٤)، وَسروُ الشَّرَبِ (٥)، وَإِيّارُ النَّخْلِ (٦)، وَقَطِعُ الْجَرِيدِ، وَجَذُّ (في رواية
(مص): ((وجداد))) الثّمَرَ (٧)، هَذَا وَأَشبَاهُهُ (في رواية ((مص)): ((وما أشبهه)))؛ عَلَى
أَنَّ لِلمُسَاقَى شَطِرَ الثّمَرِ، أَو أَقَلّ مِن ذَلِكَ، أَو أَكْثَرَ إِذَا تَرَاضَيَا عَلَيهِ، غَيْرَ أَنَّ
صَاحِبَ الأصْلِ لا (في رواية ((مصر)): ((أو أكثر مما يتراضيان عليه، قال: فلا ينبغي
لصاحب الأصل))) يَشتَرطُ [عَلَى مَنْ سَاقَاهُ - ((مص))] ابتِدَاءَ عَمَلٍ جَدِيدٍ
يُحدِثُهُ العَامِلُ فِيهَا؛ مِن بئرٍ يَحْتَفِرُهَا، أَو عَينِ يَرفَعُ رَأْسَهَا، أَو غِرَاسِ يَغْرِسُهُ
فِيهَا يَأْتِي بِأَصلِ ذَلِكَ (في رواية ((مص): ((يأتي به))) مِن عِندِهِ، أَوَ ضَفِيرَةٍ(٨)
(١) تلقحها وتصلحها.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٧٩/٢ -٢٨٠/ ٢٤٠٤).
(٣) تحصين الزروب، والحظار: جمع حظيرة، وهي العيدان التي بأعلى الحائط؛ لتمنع
من التسور عليه، وقال ابن قتيبة: هو حائط البستان.
(٤) تنقيتها، والمخموم: النقي.
(٥) السرو: الكنس، والشرب؛ قال عياض: هو الحفير الذي حول النخلة، وهو
کالحوض تشرب منه، واحدها شَرَبة.
(٦) أي: تذکیرها.
(٧) أي: قطعه.
(٨) موضع يجتمع فيه الماء كالصهريج.
(يحيى) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعنبي
- ٤٩٧ -

٣٣ - كتاب المساقاة
يَبْنِيهَا تَعَظُمُ فِيهَا نَفَقَتُهُ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ بِمَنْزِلَةٍ أَن يَقُولَ رَبُّ الْخَائِطِ لِرَجُلٍ مِنَ
النَّاسِ: ابنٍ لِي هَاهُنَا بَيْتاً، أَوِ احفُر ◌ِي بِئراً، أَو أَجرِ لِي عَيناً، أَوِ اعمّلٌ لِي
عَمَلاً بِنِصِفَِ ثَمَرِ حَائِطِي هَذَّا قَبلَ أَن يَطِيبَ ثَمَرُ الْحَائِطِ، وَيَحِلُّ (في رواية
((مصر)): ((ويجوز))) بَيعُهُ، فَهَذَا بَيعُ الثّمَرِ قَبَلَ أَن يَبْدُوَ صَلاحُهُ، وَقَد نَهَى رَسُولُ
اللَّهِ وَهِ عَنْ بَيعِ الثَّمَارِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهَا (في رواية ((مص)): ((عن ذلك))).
قَالَ مَالِكٌّ(١): فَأَمَّا إِذَا طَابَ الثّمَرُ وَبَدَا صَلَاحُهُ وَحَلّ بَيْعُهُ، ثُمَّ قَالَ
رَجُلٌ لِرَجُلٍ: اعمَل ◌ِي بَعضَ هَذِهِ الأعمَال - لِعَمَلِ يُسَمِيهِ لَهُ- بنصفِ ثَمَر
حَائِطِي هَذَا؛ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ، إِنّمَا استَأَجَرَهُ بِشَيءٍ مَعرُوفٍ مَعَلُومٍ قَدْ رَاهُ
وَرَضِيَهُ.
[قَالَ - ((مصر))]: فَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ (في رواية ((مصر)): ((المساقي)))؛ فَإِنَّهُ إِن (في
رواية ((مصر): ((إذا)) لَم يَكُنْ لِلحَائِطِ ثَمَرٌ، أَو قَلّ ثَمَرُهُ، أَو فَسَدَ؛ فَلَيْسَ لَهُ إلا
ذَلِكَ، وَ[أَرَى - ((مص))] أَنَّ الأجيرَ لا يُستَأَجَرُ إلَّ بِشَيءٍ مُسَمَّى (في رواية
(مصر): ((معروف))) [مَعلُوم، و - ((مص))] لا تَجُوزُ الإَجَارَةُ إلّا بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا
الإِجَارَةُ بَيعٌ مِنَ الْبُيُوعِ، إِنَّمَا يَشْتَرِي مِنهُ عَمَلَهُ، وَلا يَصلُحُ ذَلِكَ إِذَا دَخَلَهُ
الغَرَرُ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَلِ نَّهَى عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): السَّةُ فِي الْمُسَاقَاةِ عِندَنَا: أَنَّهَا تَكُونُ فِي أَصلِ كُلّ نَخْلٍ،
أَو كَرم، أَو زَيْتُون، [أَو تِين - ((مص))]، أَو رُمّان، أَو فِرِسِكٍ(٣)، أَو مَا أَشبَهُ
ذَلِكَ مِنَ الأصُولِ جَائِزٌ لا بَأسَ بهِ؛ عَلَى أَنَّ لِرَبّ المَالِ نِصفَ الثُّمَر مِن
ذَلِكَ، أَو ثُلُثَهُ، أَو رُبُعَهُ، أَو أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ، أَو أَقَلَّ.
(١) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٨٠/ ٢٤٠٥).
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٨١ / ٢٤٠٦).
(٣) الخوخ، أو ضرب منه أحمر أجرد، أو ما ينفلق عن نواه.
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(بك) = ابن بكير
(حد) = سوید بن سعید
- ٤٩٨ -

٣٣- كتاب المساقاة
قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُسَاقَاةُ - أَيْضًا- تَجُوزُ فِي الزّرِعِ إِذَا خَرَجَ(١) وَاستَقَلَّ،
فَعَجَزَ صَاحِبُهُ عَنِ سَقِيهِ، وَعَمَلِهِ وَعِلَاجِهِ، فَالمُسَاقَاةُ فِي ذَلِكَ - أَيْضًا - جَائِزَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ(٣): لا تَصِلُحُ الْمُسَاقَةُ فِي شَيءٍ مِنَ الأصُولِ (في رواية ((مص):
((لا يساقَى في شيء من الأصل))) مِمَّا تَحِلُّ فِيهِ الْمُسَاقَاةُ؛ إذَا كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ قَد
طَابَ وَبَدَا صَلاحُهُ وَحَلّ بَيْعُهُ، وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَن يُسَاقَى مِنَ العَامِ المُقبِلِ، وَإِنَّمَا
[الـلَمُسَاقَاةُ [فِي - ((مص))] مَا [قَدْ - ((مص))] حَلَّ بَيْعُهُ مِنَ الثّمَارِ إِجَارَةٌ؛
لأَنَّهُ إِنَّمَا سَاقَى صَاحِبَ الأصلِ ثَمَراً قَد بَدَا صَلاحُهُ عَلَى أَن يَكْفِيَهِ إِيَّاهُ
وَيَجُذَّهُ لَهُ(٣)، [وَإِنَّمَا هُوَ - ((مص))] بِمَنزِلَةِ الدّنَانِيرِ وَالدّرَاهِمِ يَعطِيهِ إِيَّاهَا،
وَلَيسَ ذَلِكَ بِالمُسَاقَاةِ، [و - ((مص))] إِنَّمَا المُسَاقَاةُ مَا بَيْنَ أَن يَجُذّ النّخِيلَ إلَى
أَن يَطِيبَ الثّمَرُ وَيَحِلّ بَیعُهُ.
قَالَ مَالِكٌ(٤): وَمَن سَاقَى ثَمَراً فِي أَصلِ قَبَلَ أَن يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَيُحِلَّ
بَيعُهُ؛ فَتِلِكَ الْمُسَاقَاةُ بِعَيْنِهَا جَائِزَةٌ.
قَالَ مَالِكٌ(٥): وَلا يَنبَغِي أَن تُسَاقَى الأرضُ البَيضَاءُ؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَحِلُّ
لِصَاحِبِهَا كِرَاؤُهَا بِالدّنَانِيرِ وَالدّرَاهِم، وَمَا أَشَبَهَ ذَلِكَ مِنَ الأثمَانِ المَعلُومَة.
قَالَ(٦): فَأَمَّ الرَّجُلُ الَّذِي يُعطِي أَرْضَهُ البَيضَاءَ بِالثّلُثِ أَوِ الرّبْعِ مِمَّا
يَخْرُجُ مِنْهَا؛ فَذَلِكَ (في رواية ((مصر)): ((وذلك))) مِمَّا يَدخُلُهُ الغَرَرُ؛ لأنَّ الزّرِعَ
(١) أي من الأرض.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢٨١/٢/ ٢٤٠٧).
(٣) يقطعه.
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٨١/ ٢٤٠٨).
(٥) رواية أبي مصعب الزهري (٢٨١/٢/ ٢٤٠٩).
(٦) رواية أبي مصعب الزهري (٢٨٢/٢/ ٢٤١٠).
(یحیی) = يحيى الليثي (مص) = أبو مصعب الزهري (مح) = محمد بن الحسن (قع) = عبدالله بن مسلمة القعني
- ٤٩٩ -

٣٣ - كتاب المساقاة
يَقِلّ مَرّةً وَيَكثُرُ مَرّةٌ، وَرُبّمَا هَلَكَ رَأْساً، فَيَكُونُ صَاحِبُ الأرضِ قَد تُرَكَ
كِرَاءٌ مَعْلُوماً يَصِلُحُ لَهُ أَن يَكرِيَ أَرْضَهُ بِهِ، وَأَخَذَ أَمراً غَرَراً؛ لا يَدْرِي أَيْتِمُ أَم
لا؟ فَهَذَا مَكرُوهٌ.
وَإِنَّمَا ذَلِكَ مَثَلُ رَجُلِ استَاجَرَ أَجِيراً - لِسَفَرِ - بِشَيءٍ مَعلُوم، ثُمَّ قَالَ (في
رواية ((مصر)): ((سماه ثم يقول))) الَّذِي استَأَجَرَ الأجيرَ: هَل لَكَ أَن أُعطِيَكَ
عُشرَ مَا أَرَبَحُ فِي سَفَرِي هَذَا إِجَارَةً (في رواية (مص)): ((أجرة))) لَكَ؟ فَقَالَ
مَالِكٌ - ((مص))]: هَذَا لا يَحِلُّ، وَلا يَنبَغي (في رواية ((مص)): ((لا يحل ذلك))).
قَالَ مَالِكٌ: وَلا يَنبَغِي لِرَجُلٍ أَن يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ، وَلا أَرْضَهُ، وَلَا سَفِينَتَهُ
إلَّ بِشَيءٍ مَعْلُومٍ لا يَزُولُ(١) إِلَى غُيرِهِ.
قَالَ مَالِكٌ(٢): وَإِنَّمَا فُرِّقَ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ فِي النَّخْلِ وَالأرضِ البَيضَاءِ [فِي
- (مصر))] أَنَّ صَاحِبَ النَّخلِ لا يَقدِرُ عَلَى أَن يَبِيَعَ ثَمَرَهَا حَتَّى يَبْدُوَ
صَلاحُهُ، وَصَاحِبُ الأرضِ يَكْرِيهَا وَهِيَ أَرَضٌ بَيضَاءُ لا شَيءَ فِيهَا.
قَالَ مَالِكٌ(٣): وَ [ذَلِكَ - ((مص))] الأمرُ عِندَنَا فِي النَّخل - أيضًا -: إنّهَا
لِلسّاقِي (في رواية ((مصر)): ((تساقى في))) السّنِينَ الثّلاثَ وَالأربَعَ، وَأَقَلَّ مِن ذَلِكَ
وَأَكْثَرَ.
قَالَ (٤): وَذَلِكَ [الأمرُ - ((مص))] الَّذِي سَمِعتُ، وَكُلِّ شَيءٍ مِثْلُ ذَلِكَ
مِنَ الأصُولِ بِمَنزِلَةِ النَّخْلِ، يَجُوزُ فِيهِ لِمَن سَاقَى مِنَ السّنِينَ مِثْلُ (في رواية
(مصر)): ((يجوز فيه المساقاة السنين بمثل))) مَا يَجُوزُ فِي النّخلِ.
(١) لا ينتقل.
(٢) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٨٢/ ٢٤١١).
(٣) رواية أبي مصعب الزهري (٢٨٢/٢/ ٢٤١٢).
(٤) رواية أبي مصعب الزهري (٢/ ٢٨٢/ ٢٤١٣).
(قس) = عبدالرحمن بن القاسم (زد) = علي بن زياد
(حد) = سوید بن سعید
(بك) = ابن بكير
- ٥٠٠ -