Indexed OCR Text

Pages 121-140

المقدمة
((الموطأ)) ومكانته في الإسلام
((الموطأ)) ومكانته في الإسلام
هو خير كتاب أخرج للناس في عهده.
قال أبو بكر بن العربي: ((الموطأ)) هو الأصل الأول واللباب،
وكتاب البخاري هو الأصل الثاني في هذا الباب، وعليه بنى الجميع
کمسلم والترمذي(١).
قال الإمام ولي اللَّه الدهلوي في (المسوى)): كتاب ((الموطأ)) أصح
الكتب وأشهرها وأقدمها وأجمعها، وقد اتفق السواد الأعظم من الملة
المرحومة على العمل به، والاجتهاد في روايته ودرايته، والاعتناء بشرح
مشكلاته ومعضلاته، والاهتمام باستنباط معانيه وتشييد مبانيه، ومن تتبع
المذاهب ورزق الإنصاف؛ علم - لا محالة- أن ((الموطأ)) عدة مذهب
مالك، وأساسه، وعمدة مذهب الشافعي وأحمد ورأسه، ومصباح مذهب
أبي حنيفة وصاحبيه ونبراسه.
وهذه المذاهب بالنسبة إلى ((الموطأ)) كالشروح للمتون، وهو بمنزلة
الدوحة من الغصون، وعلم -أيضًا - أن الكتب في السنن؛ كـ ((صحيح
مسلم))، و((سنن أبي داود))، و((النسائي))، وما يتعلق بالفقه من ((صحيح
البخاري))، و((جامع الترمذي)) مستخرجات على ((الموطأ)) تحوم حومه،
وتروم رومه، مطمع نظرهم فيها وصل ما أرسله، ورفعُ ما أوقفه،
واستدراك ما فاته، وذكر المتابعات والشواهد لما أسنده.
(١) انظر: ((عارضة الأحوذي)) (١ / ٥).
- ١٢١ -

المقدمة
((الموطأ)) ومكانته في الإسلام
وقال في ((المصفى))(١): ومن اليقين أنه ليس بيد أحد اليوم كتاب من
كتب الفقه أقوى من ((الموطأ)؛ لأن فضل الكتاب إما يكون باعتبار
الشهرة، أو من جهة القبول، أو باعتبار حسن الترتيب واستيعاب المقاصد
ونحو ذلك، وكل ذلك يوجد في ((الموطأ)).
قال الشنقيطي في ((دليل المسالك إلى موطأ الإمام مالك)): ومما هو
ضروري عند المحدثين أن مشايخ الكتب الستة ومن عاصرهم كالإمام
أحمد في ((مسنده)) أغلبهم تلامذة الإمام مالك، الذين رووا عنه ((الموطأ))
بروايات عديدة، قلَّ أن تخلو واحدة منها عن زيادة تنفرد بها، ولم يتركوا
شيئاً من أحاديث ((الموطأ)) بل أخرجوها في مصنفاتهم، ووصلوا كثيراً من
مرسلاتهم ومنقطعاتهم وموقوفاتهم.
وإذا ألَّفَ كثير من العلماء في عصر مالك وقبله، واقتصر بعضهم
على الحفظ كالشعبي، والنخعي، وقتادة.
وجوّز آخرون كتابة العلوم وكتبوه في صحائف متفرقة؛ خشية
ضياع العلم؛ فإن الإمام مالكاً صنف علم الشريعة في ((موطئه))؛ ليسهل
الرجوع إليه والعمل به على نسق ونظام خاصین.
والمشهور لدى المحدثين: أن ((الموطأ)) أقدم مصنف ثابت النسبة إلى
مؤلفه.
ويذكر العلماء: أن من معاصري مالك: إبراهيم بن أبي يحيى قد
عمل موطأ أضعاف موطأ مالك.
(١) انظر: ((مقدمة أوجز المسالك)) (١ / ٧٩).
- ١٢٢ -

المقدمة
((الموطأ)) ومكانته في الإسلام
وأن الإمام زيداً (ت ١٢٢) عمل كتاب ((المجموع)).
ولكن ((موطأ ابن أبي يحيى)) لم تتناقله الأجيال، و((مجموع الإمام
زید» يشكك بعض العلماء في نسبته إليه.
ويشير الحافظ ابن حجر إلى تطور التدوين في الحديث والآثار
وجمعها بصحائف وأبواب ثم مصنفات ومسانيد؛ فيقول: اعلم -علمني
الله وإياك- أن آثار النبي ◌ّلو لم تكن في عصر الصحابة وكبار تابعيهم
مدونة في الجوامع، ولا مرتبة؛ لأمرين:
أحدهما: أنهم كانوا في ابتداء الحال قد نهوا عن ذلك، كما ثبت في
((صحيح مسلم))، خشية أن يختلط بعض ذلك بالقرآن العظيم.
ثانيهما: سعة حفظهم وسيلان أذهانهم، ولأن أكثرهم كانوا لا
يعرفون الكتابة، ثم حدث في آخر عصر التابعين تدوين الآثار وتبويب
الأخبار؛ لما انتشر العلماء في الأمصار، ولما كثر الابتداع من الخوارج
والروافض ومنكري الأقدار، فأول من جمع ذلك: الربيع بن صبيح
وسعيد بن أبي عروبة، وغيرهما، وكانوا يصنفون كل باب على حدة، إلى
أن قام كبار أهل الطبقة الثالثة، فدوّنوا الأحكام، فصنف الإمام مالك
((الموطأ))، وتوخى فيه القويَّ من حديث أهل الحجاز ومزجه بأقوال
الصحابة وفتاوى التابعين ومن بعدهم.
- ١٢٣ -

الحاجة إلى ((الموطأ) وسبب تأليفه
المقدمة
الحاجة إلى ((الموطأ)» وسبب تأليفه
ويظهر أن الحاجة كانت ملحة لمرجع يعمل به القضاة والمفتون
الذين قد تختلف آراؤهم وفتاواهم حسب نظرهم واجتهادهم.
وكذلك كانت الحاجة ألح وأدعى لإيجاد تفسيرات وتخريجات
لأمور الناس وأعمالهم المعاشية اليومية.
كما أن اعتماد الحفاظ على ذاكرتهم قد خف بسبب تشعب
المشاكل وتكاثر الأحداث، وتعاطف الخلفاء العباسيين مع كثير من أهل
العلم والدين حباً لهم أو كسباً لمودتهم أو اغتناماً لشعبيتهم
هذه الأمور وغيرها دفعت العلماء والخلفاء إلى اتخاذ مرجع فقهي
يحقق تلك الاحتياجات المتكررة. وإن حديث المنصور عن كتابة ((الموطأ))
بماء الذهب، أو كما تكتب المصاحف، أو تعليقه في الكعبة وإنفاذ نسخة
منه إلى كل مصر ليس من قبيل المجاملة؛ وإنما هو رغبة ملحة في تسوية
الأحكام وحل الخلافات؛ حتى إنه ربما فكر في أن يحمل الناس عليه حملاً
مباشراً أو بالوساطة.
أخرج ابن عبد البر عن الفضل بن محمد بن حرب المدني قال: أول
من عمله كتاباً بالمدينة على معنى ((الموطأ)) هو عبد العزيز بن أبي سلمة
الماجشون، وعمل ذلك كلاماً بغير حديث، فأتي به مالكاً، فنظر فيه،
فقال: ما أحسن ما عمل؟ ولو كنت أنا الذي عملت ابتدأت بالآثار، ثم
شدَّدتُ ذلك بالكلام، ثم عزم مالك على تصنيفه، فصنفه.
- ١٢٤ -

المقدمة
الحاجة إلـ ((الموطأ)) وسبب تأليفه
وروى أبو مصعب: أن أبا جعفر المنصور قال لمالك: ضع للناس
كتاباً أحملهم عليه، فكلمه مالك في ذلك، فقال: ضعه، فما أحد اليوم
أعلم منك؛ فوضع ((الموطأ))، فما فرغ منه حتى مات أبو جعفر.
وفي رواية: أن المنصور قال: ضع العلم ودوّن كتاباً، وجنّب شدائد
ابن عمر ورخص ابن عباس وشواذ ابن مسعود -رضي الله عنهم-،
واقصد أوسط الأمور وما أجمع عليه الصحابة والأئمة(١).
.
(١) ((ترتيب المدارك)) (٢ / ٧١-٧٢).
- ١٢٥ -

المقدمة
وجه تسمية ((الموطأ)
وجه تسمية ((الموطأ))
نقل السيوطي في تسمية ((الموطأ)) نقولاً؛ منها:
قال أبو عبدالله محمد بن إبراهيم الكناني الأصبهاني: قلت لأبي
حاتم الرازي: ((موطأ)» مالك بن أنس: لم سمي موطأ؟
فقال: شيء صنفه ووطأه للناس، حتى قيل: ((موطأ)) كما قيل:
((جامع سفيان)).
وذكر قول مالك: عرضت كتابي هذا على سبعين فقيهاً من فقهاء
المدينة فكلهم واطأني عليه؛ فسميته ((الموطأ)).
وقال ابن فهد: لم يسبق مالكاً أحد إلى هذه التسمية، فإن من ألف في
زمانه، بعضهم سمي ((بالمخرج))، وبعضهم ((بالمصنف))، وبعضهم
((بالمؤلف)).
ولفظة ((الموطأ)): تعني الممهد، المنقح، المحرر، المصفى.
روى الزواوي في مناقبه: أن مالكاً لما أراد أن يؤلف فبقي متفكراً في
أي اسم يسمى به تأليفه؟ قال: فنمت فرأيت النبي وَّ، فقال لي: وطْئ
للناس هذا العلم؛ فسمى كتابه بـ ((الموطأ)).
ومما سبق يبدو في تسمية ((الموطأ)) معنيان متسعان يتداخل بعضها
ببعض:
أحدهما ــ كما صرح به السيوطي -: الممهد.
- ١٢٧ -

وجه تسمية ((الموطأ))
المقدمة
وثانيهما: الموافقة الواردة في مواطأة العلماء له، ويدخل في المعنى
الأخير صفات ساقها السيوطي من المنقح، والمحرر، والمصفى، والممهد؛
فهي الصفات التي وجدها العلماء في مصنف مالك حتى وافقوه
وواطؤوه عليه، وتلك معان لها أعمق الصلات بنفسية مالك الذي أراد
به إفهام الخاص والعامة من المسلمين، كما أن لها أطول الممارسة في
التنقيح والتحرير.
وإذا اصطلح العلماء على إطلاق اسم ((الموطأ)) على رواية (يحيى)
وحده؛ فإن من المفيد أن أبين: أن جميع الروايات والمسائل المبثوثة لدى
رواتها هي ((موطأ مالك))، ويمكن الإفادة منها كلها، وعلى هذا؛ فإن هذه
الدراسة تشملها جميعاً.
- ١٢٨ -

المقدمة
مصطلحات الإمام مالكـ في ((الموطأ))
مصطلحات الإمام مالك في ((الموطأ))
١- يقول مالك في ((الموطأ)): ((السنة التي لا اختلاف فيها عندنا كذا
و كذا)).
يعبر بقوله هذا عن أقوال الفقهاء السبعة وفقهاء المدينة.
قال الإمام الشافعي: وهذا ليس بإجماع، بل هو مختار الإمام مالك
و مشايخه.
وقال الشيخ ولي الله الدهلوي في ((الإنصاف في سبب الاختلاف)):
إذا اختلفت مذاهب الصحابة؛ فالمختار عند كل عالم مذهب بلده
وشيوخه، كأنه عارف بالصحيح من أقاويله من السقيم، وأوعى
للأصول، فمذهب عمر وعثمان وعائشة وابن عباس وزيد بن ثابت
وأصحابهم؛ مثل: سعيد بن المسيب أحق بالأخذ من غيره عند أهل
المدينة، فإن اتفق أهل البلد على شيء أخذوا عليه بالنواجذ، وهو الذي
يقول مالك في مثله: ((السنة التي لا اختلاف فيها عندنا كذا وكذا)).
٢- وإن اختلفوا أخذوا بأقواها وأرجحها؛ إما بكثرة القائلين، أو
لموافقته بقياس قوي، وهو تخريج من الكتاب والسنة، وهو الذي يقول في
مثله مالك: ((هذا أحسن ما سمعت)).
٣- كثيراً ما يذكر في باب (المسائل الفقهية) المناسبة للباب
واجتهادات الإمام مالك، من دون إيراد خبر أو أثر.
٤- أن الإمام نظر في كتب القوم، ويعبر عما أخذه عنها بالبلاغ؛
- ١٢٩ -

مصطلحات الإمام مالكـ في ((الموطأ))
المقدمة
أي: بقوله: ((بلغني)).
٣- قال ابن عبد البر: إذا قال مالك: ((عن الثقة، عن بكير بن
عبدالله الأشج))؛ فالثقة محرمة بن بكير، ويشبه أن يكون عمرو بن
الحارث.
وقال الحافظ ابن حجر(١): قيل: هو مخرمة بن بكير.
٤- قال ابن عبدالبر: إذا قال: ((عن الثقة عن عمرو بن شعيب))؛
فهو عبدالله بن وهب، وقيل: الزهري.
وقال الحافظ ابن حجر: إذا قال: عن الثقة عن عمرو بن شعيب؛
فقيل: هو عمرو بن الحارث أو ابن لهيعة.
٥- قال ابن وهب: كل ما في كتاب مالك ((أخبرني من لا أتهم من
أهل العلم))؛ فهو الليث بن سعد (٢).
٦- قوله في كتابه: ((عن الثقة عن ابن عمر))، هو نافع؛ كما قال
الحافظ ابن حجر.
٧- وما أرسله عن ابن مسعود؛ فرواه عبد الله بن إدريس الأودي.
٨- قال الدراوردي: إذا قال مالك: ((على هذا أدركت أهل العلم
ببلدنا)»، ((والأمر عندنا»؛ فإنه يريد ربيعة وابن هرمز(٣).
ومما يجب التنبيه عليه: ما أفاض بعض علماء المالكية في المدينة
(١) ((مقدمة فتح الباري)) (ص ٦).
(٢) ((تدريب الراوي)) (١/ ٣١٢).
(٣) ((ترتيب المدارك)) (١/ ٧٥).
- ١٣٠ -

المقدمة
مصطلحات الإمام مالكـ في ((الموطأ))
النبوية أن القول المشهور في كتبنا يطلق على ثلاث معان:
الأول: ما يكون قوياً من حيث الدليل، وإن لم يقل به الأكثر.
والثاني: ما يكون قائله جماعة من المشايخ، وإن لم يكون قوياً من
حیث الدلیل.
والثالث: قول ابن القاسم في ((المدونة))، وقوله في الكتب الأخرى
يقال له: غير المشهور، وهذا الإطلاق الثالث أكثر في الأولين.
- ١٣١ -

المقدمة
رواة ((الموطأ))
رواة ((الموطأ))
من أهل المدينة
١ - أبو مصعب أحمد بن أبي بكر بن القاسم بن الحارث الزهري.
٢- إسحاق بن إبراهيم الحنيني.
٣- إسماعيل بن أبي أويس.
٤- أيوب بن صالح.
٥- بکار بن عبد الله الزبيري.
٦ - سعد بن عبدالحميد الأنصاري.
٧- سعيد بن داود.
٨- عبدالله بن مسلمة بن قعنب المدني ثم البصري.
٩- عبد الله بن نافع.
١٠ - عبدالحميد بن أبي أويس.
١١- عتيق بن عبدالله.
١٢ - فاطمة بنت الإمام مالك.
١٣- مُحرز المدني.
١٤ - مصعب بن عبدالله الزبيري.
١٥- مطرف بن عبد الله.
- ١٣٢ -

المقدمة
رواة («الموطأ)»
١٦ - معن بن عيسى القزاز.
١٧ - يحيى بن الإمام مالك (ذكره ابن شعبان وغيره).
ومن أهل مكة
١- يحيى بن قزعة.
٢- الإمام الشافعي حفظ ((الموطأ)) بمكة وهو ابن عشر في تسع
لیال، ثم رحل إلی مالك فأخذه عنه.
من أهل العراق
١- أحمد بن إسماعيل السهمي البغدادي أبو حذافة.
٢- أحمد بن منصور الحرَّاني.
٣- إسحاق بن عيسى الطباع البغدادي
٤- إسحاق بن موسى الموصلي.
٥- بربر المغني.
٦- جويرية بن أسماء.
٧- روح بن عبادة.
٨- سليمان بن برد التجيبي.
٩- سويد بن سعيد بن سهل الهروي.
١٠- عبدالرحمن بن مهدي البصري.
١١- عبيد الله بن محمد العيشي.
١٢ - الفضل بن دكين الكوفي أبو نعيم.
- ١٣٣ -

رواة («الموطأ)»
المقدمة
١٣- قتيبة بن سعيد بن جميل البلخي.
١٤ - الماضي بن محمد بن مسعود الغافقي.
١٥ - محمد بن الحسن الشيباني.
١٦ - محمد بن المبارك الصوري.
١٧ - محمد بن بشير المعافري الناجي.
١٨ - محمد بن شروس الصنعاني.
١٩ - محمد بن صدقة الفدكي.
٢٠- محمد بن معاوية الحضرمي.
٢١- محمد بن نعمان بن شبل الباهلي.
٢٢- محمد بن يحيى السبائي اليماني.
٢٣- موسى بن طارق أبو قرة السكسكي.
٢٤- هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي.
٢٥- الوليد بن السائب القرشي.
٢٦ - يحيى بن سعيد القطان.
٢٧ - يحيى بن مصر القيسي.
٢٨- يحيى بن يحيى التميمي الحنظلي النيسابوري.
من أهل مصر
١ - أشهب.
- ١٣٤ -

المقدمة
رواة («الموطأ)»
٢- حبيب بن أبي حبيب إبراهيم.
٣- ذو النون المصري.
٤- سعيد بن كثير بن عفير الأنصاري.
٥- عبدالله بن عبد الحكم.
٦- عبدالله بن وهب.
٧- عبدالله بن يوسف التنيسي.
٨- عبدالرحمن بن القاسم.
٩- عبدالرحیم بن خالد.
١٠- یحیی بن عبد الله بن بکیر.
من أهل المغرب من الأندلس
١- حسان بن عبدالسلام.
٢- حفص بن عبدالسلام.
٣- زياد بن عبد الرحمن الملقب بـ (شبطون).
٤- سعید بن أبي هند.
٥- سعيد بن عبد الحكم.
٦- سعید بن عبدوس.
٧- شبطون بن عبد الله الأنصاري.
٨- عباس بن صالح.
- ١٣٥ -

رواة ((الموطأ)»
المقدمة
٩- عبدالرحمن بن عبد الله.
١٠- عبدالرحمن بن هند.
١١ - الغازي بن قيس.
١٢- قرعوس بن العباس.
١٣ - يحيى بن يحيى الليثي.
من القيروان
١- أسد بن الفرات.
٢- خلف بن جرير بن فضالة.
من تونس
١- علي بن زياد.
٢- عيسى بن شجرة.
من أهل الشام
١ - خالد بن نزار الأيلي.
٢- عبد بن حبان.
٣- عبدالأعلى بن مسهر الغساني.
٤- عتبة بن حماد الدمشقي.
٥- عمر بن عبد الواحد السلمي.
٦- مروان بن محمد.
٧- يحيى بن صالح الوحاظي الحمصي.
- ١٣٦ -

المقدمة
نسخ ((الموطأ))
نسخ ((الموطأ))
قال القاضي عياض: والذي اشتهر من نسخ ((الموطأ)) ممن رويته، أو
وقفت عليه، أو كان في روايات شيوخنا، أو نقل منه أصحاب اختلاف
(الموطآت)) نحو عشرين نسخة، وذكر بعضهم أنها ثلاثون نسخة.
وقال الحافظ صلاح الدين العلائي: روى ((الموطأ))، عن مالك
جماعات كثيرة، وبين رواياتهم اختلافات من تقديم وتأخير وزيادة
ونقص، وأكبرها رواية القعني، ومن أكبرها وأكثرها زيادات رواية أبي
موسی.
وقد قال ابن حزم: في رواية أبي مصعب زيادة على سائر
((الموطآت)) نحو مئة حديث.
وذكر السيوطي عدد نسخ ((الموطأ)) أربع عشرة.
وقال الشيخ ولي الله الدهلوي في ((المصفى)): إن نسخ (الموطأ)) أكثر
من ثلاثين، وبنى ابن عبدالبر شرحيه ((التمهيد)) و((الاستذكار)) على اثنتي
عشرة رواية، وفي تقديم الأبواب وتأخيرها اختلاف في النسخ كثير جدا،
ولا بد منه لما تقدم أن الإمام مالك لم يزل ينقيه في كل سنة ويختبره،
والرواة قد أخذوا عنه في السنين المختلفة.
واختلف العلماء في عدد نسخ ((الموطأ)) كما ترى؛ لأن الرواة عنه
كثير جداً، فكل أخبر بما ظفر عليه، وها هي أسماء تلك النسخ، وشيء
من تاريخها:
- ١٣٧ -

نسخ ((الموطأ))
المقدمة
* النسخة الأولى:
المراد: من ((الموطأ)) عند الإطلاق في عصرنا؛ هي نسخة يحيى بن
يحيى المصمودي الأندلسي، شرح عليها ابن عبدالبر، والسيوطي،
والزرقاني، والباجي، والدهلوي، والکاندهلوي، وغيرهم.
وهو أبو محمد يحيى بن يحيى بن كثير بن وسلاس بن شملل ابن
منقايا المصمودي، نسبة إلى مصمودة، قبيلة من البربر.
أول من أسلم من آبائه ((منقايا)) على يد يزيد بن عامر الليثي،
وقيل: أول من أسلم منهم: ((وسلاس)).
أخذ يحيى ((الموطأ)) أولاً من زياد بن عبد الرحمن بن زياد اللخمي
المعروف بـ (شبطون)، وكان زياد أول من أدخل مذهب مالك في
الأندلس، وكانوا قبل ذلك على مذهب الأوزاعي.
ورحل يحيى إلى المدينة النبوية للاستفادة مرتين، ورجع إلى وطنه
واشتغل بإفادة علوم الحديث، وطلب منه أمير قرطبة قبول قضاء قرطبة
فامتنع، وكان متورعاً زاهداً، وارتحل يحيى إلى المدينة، فسمع (الموطأ)) المرة
الأولی من مالك بلا واسطة، خلا ثلاثة أبواب من کتاب الاعتكاف: باب
خروج المعتكف إلى العيد، وباب القضاء في الاعتكاف، وباب النكاح في
الاعتكاف.
وكان ملاقاته وسماعاته في السنة التي مات فيها مالك؛ يعني: سنة
تسع وسبعين ومئة، وكان حاضراً في تجهيزه وتكفينه، وأخذ ((الموطأ)) من
أجلٌّ تلامذة مالك -هو عبدالله بن وهب-، إنه أدرك كثيراً من أصحابه،
- ١٣٨ -

المقدمة
نسخ ((الموطأ))
وأخذ العلم منهم، وفي الرحلة الثانية أخذ العلم والفقه عن ابن القاسم
- صاحب ((المدونة)) -، وهو من أعيان أصحاب مالك، وبعدما صار
جامعاً بين الرواية والدراية عاد إلى وطنه، وأقام في الأندلس يفتي
ويدرس على مذهب مالك.
قال الزرقاني: كان يحيى عند مالك، فقيل: هذا الفيل، فخرجوا
لرؤيته، ولم يخرج يحيى، فقال له الإمام مالك: لِم لم تخرج؛ لتنظر الفيل
وهو لا يكون في بلادك؟ فقال: لم أرحل لأنظر الفيل، وإنما رحلت
لأنظرك وأتعلم من علمك وهديك؛ فأعجبه ذلك، وسماه: ((عاقل
الأندلس))، وإليه انتهت رئاسة الفقه، وانتشر به مذهب مالك في
الأندلس، وعرض للقضاء فامتنع، فعلت رتبته على القضاة عند
السلطان، فلا يولي قاضياً في أقطاره إلا بمشورته واختياره، ولا يشير إلا
بأصحابه، فأقبل الناس عليه لبلوغ أغراضهم، وهذا سبب الشهرة لـ
((الموطأ)) بالمغرب بروايته دون غيره.
وكان يشبه سمت مالك، ويلبس بزي لباسه، وكان مجاب الدعوة،
وكان شديد الاتباع لرأي مالك، ولا يرضى بخلافه إلا في أربعة مسائل،
فأخذ برأي الليث بن سعد المصري:
الأولى: لا يرى القنوت في الصبح.
الثانية: لا يرى القضاء بيمين وشاهد.
الثالثة: لا يرى تحكيم الحكمين في شقاق الزوجين.
الرابعة: لا يرى كراء الأرض.
- ١٣٩ -

نسخ ((الموطأ))
المقدمة
وكانت وفاته في رجب سنة (٢٣٤هـ)، وقيل: سنة (٢٣٣هـ)،
وکان سِنَّه إذ ذاك (٨٢) سنة.
ومن خصائص رواية يحيى: أنها آخر ما نقل عن الإمام مالك؛ فقد
تقدم أن يحيى بن يحيى سمع عن الإمام في السنة التي توفي فيها الإمام،
ومعلوم أن آخر السماع أرجح.
* النسخة الثانية:
نسخة ابن وهب؛ وهو أبو محمد عبد الله بن وهب بن مسلم،
الفهري المصري.
ولد في ذي القعدة سنة (١٢٥ هـ)، وأخذ من أربع مئة شيخ؛
منهم: مالك، والليث بن سعد، ومحمد بن عبدالرحمن، والسفيانان، وابن
جريج، وكان مجتهداً لم يقلد أحداً.
وقد تعلم من الإمام مالك الاجتهاد والتفقه، وكان كثير الرواية
للحديث، وقد ذكر الذهبي وغيره أنه وجد في تصانيفه مئة ألف حديث
وعشرون ألفاً كلها من مروياته، ومع ذلك لا يوجد في أحاديثه منكر
فضلاً عن ساقط أو موضوع.
روى أنه قال: ولدت سنة (١٢٥ هـ)، وأخذت العلم وأنا ابن سبع
عشرة سنة.
قال أبو طاهر: سمع من مالك إلى أن مات مالك.
قال أبو مصعب: مسائل ابن وهب عن مالك صحيحة.
وقال محمد بن عبدالله: كان ابن وهب أفقه من مالك. وكان من
- ١٤٠ -