Indexed OCR Text
Pages 281-300
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
بینه لم يره نفاقًا فرد قوله .
١٥٧٥٦ - منصور، عن إبراهيم قال: ((كان يقال: العدل في المسلمين من لم تظهر منه
ريبة)). قال المؤلف: هذا عندنا فيمن ثبتت عدالته فهو على أصل العدالة بما لم تظهر منه ريبة .
لفظ التعديل
١٥٧٥٧ - حماد بن سلمة، عن هشام، عن عروة أن عبد الرحمن بن عوف قال :
((أقطعني رسول الله تَّ / وعمر أرض كذا وكذا. فذهب الرسول إلى آل عمر فاشترى نصيبه
منهم، ثم أتى عثمان فقال: إن عبد الرحمن زعم أن رسول الله ◌َّه أقطعه أرض كذا وكذا.
فقال: هو جائز الشهادة له وعليه)). مر في حديث السهو في الصلاة عن عمر أنه قال لابن
عوف: ((فأنت عندنا العدل الرضى فماذا سمعت)) .
(. ١٥٧٥٨ - الصعق بن حزن، عن الحسن(١) قال رسول الله ◌َّهُ: ((إذا سئل الرجل عن أخيه
فهو بالخيار إن شاء سكت وإن شاء قال فصدق)) رواه (د) في المراسيل(٢).
ويجب أن تكون معرفة المزكي باطنة متقادمة
١٥٧٥٩ - معمر (ق)(٣)، عن منصور، عن أبي وائل، عن ابن مسعود قال رجل للنبي
عَّ: ((يا رسول الله، كيف أعلم إذا أحسنت وإذا أسأت؟ فقال: إذا سمعت جيرانك
يقولون: قد أحسنت. فقد أحسنت، وإذا سمعت يقولون: قد أسأت. فقد أسأت)) (٤) .
١٥٧٦٠ - أبو معاوية (ق)(٥)، عن الأعمش، عن جامع بن شداد، عن كلثوم الخزاعي
قال: ((أتى النبي ◌َّ رجل فقال: كيف لي أن أعلم إذا أحسنت أني قد أحسنت، وإذا أسأت
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) المراسيل (٢٨٩ رقم ٤٠٠).
(٣) ابن ماجه (٢/ ١٤١٢ رقم ٤٢٢٣).
(٤) كتب بالحاشية : سنده صحيح.
(٥) ابن ماجه (١٤١١/٢ رقم ٤٢٢٢).
٤١٢٠
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
أني قد أسأت فقال رسول الله : إذا قال لك جيرانك: قد أحسنت. فقد أحسنت، وإذا قالوا:
قد أسأت فقد أسأت)).
١٥٧٦١ - أبو عاصم، عن أبي عباد، حدثني ابن أبي نجيح، عن مجاهد، عن ابن عمر
((كنت مع رسول الله عَّه فمر رجل بالنبي ◌َّ يسائله فقال: كيف أنت يا عبد الله، أتعرفه؟
قلت: نعم. قال: ما اسمه؟ قلت: لا أدري. قال: فأين منزله؟ قلت: لا أدري. قال: فليس
هذه معرفة)).
قلت : أبو عباد يجهل.
١٥٧٦٢ - ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح (١) ((مر رجل على النبي ◌َّ فقال: من يعرفه؟ فقال
رجل: أنا أعرفه بوجهه ولا أعرفه باسمه. قال: ليست تلك معرفة)) رواه (د) في المراسيل(٢).
١٥٧٦٣ - الفضل بن زياد، نا شيبان، عن الأعمش، عن سليمان بن مسهر، عن خرشة
ابن الحر قال: ((شهد رجل عند عمر - رضي الله عنه - بشهادة فقال له: لست أعرفك ولا يضرك
أن لا أعرفك، ائت بمن يعرفك. فقال رجل من القوم: أنا أعرفه. قال: بأي شيء تعرفه؟
قال: بالعدالة والفضل. قال: فهو جارك الأدنى الذي تعرف ليله ونهاره ومدخله ومخرجه.
قال: لا. قال: فمعاملك بالدينار والدرهم اللذين بهما يستدل على الورع قال: لا . قال:
فرفيقك في السفر / الذي يستدل به على مكارم الأخلاق. قال: لا. قال: لست تعرفه. ثم
قال للرجل : ائت یمن یعرفك)). سمعه داود بن رشيد منه .
اتخاذ الكاتب المأمون
١٥٧٦٤ - مسلم بن إبراهيم، نا يحيى بن عمرو بن مالك النكري، عن أبيه، عن أبي
الجوزاء، عن ابن عباس ((في قوله: ﴿يوم نطوي السماء كطي السجل﴾ (٣) قال: كان للنبي عليّ.
كاتب يدعى السجل)»(٤) .
قلت : هذا ليس بصحيح، ويحيى قد كذبه حماد بن زيد.
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مراسيل أبي داود (٢٨٩ رقم ٤٠١).
(٣) الأنبياء: ١٠٤ .
(٤) أخرجه أبو داود (١٣٢/٣ رقم ٢٩٣٥)، والنسائي في الكبرى (٤٠٨/٦ رقم ١١٣٣٥، ١١٣٣٦)
كلاهما من طريق عمرو بن مالك به .
٤١٢١
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
نوح بن قيس (د س)(١) ، عن يزيد بن كعب، عن عمرو بن مالك، عن أبي الجوزاء، عن
ابن عباس قال: ((السجل: كاتب كان للنبي {ل﴾)).
قلت : يزيد بن كعب مجهول الحال، لكن خرج له النسائي، وعمرو النكري صدوق،
والخبر منكر، رواه النسائي في تفسيره، ورواه أيضًا عن قتيبة، عن نوح، عن عمرو ولفظه
قال: ((السجل الرجال)).
١٥٧٦٥ - عبد الله بن صالح، نا عبد العزيز الماجشون، عن عبد الواحد بن أبي عون، عن
القاسم بن محمد، عن ابن عمر قال: ((أتي النبي ◌ُّه كتاب رجل فقال لعبد الله بن الأرقم:
أجب عني. فكتب جوابه، ثم قرأ عليه فقال: أصبت وأحسنت، اللهم وفقه. فلما ولي عمر
کان یشاورە)).
قلت : عبد الله الكاتب ليس بحجة.
١٥٧٦٦ - الأعمش: ((قلت لشقيق: من كان كاتب رسول الله ◌ُ ◌ّه؟ قال: عبد الله بن
أرقم، وقد أتانا كتاب أبي بكر بالقادسية وفي أسفله وكتب عبد الله بن أرقم)).
١٥٧٦٧ - سلمة الأبرش، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير، عن ابن الزبير
((أن النبي ◌َّ استكتب عبد الله بن الأرقم فكان يكتب عبد الله بن الأرقم وكان يجيب عنه
الملوك، فبلغ من أمانته (أنه كان يأمره)(٢) أن يكتب إلى بعض الملوك فيكتب ثم يأمره أن يكتب
ويختم لا يقرأه لأمانته عنده، ثم استكتب أيضًا زيد بن ثابت فكان يكتب الوحي ويكتب إلى
الملوك أيضًا، وكان إذا غاب عبد الله بن أرقم وزيد واحتاج أن يكتب إلى بعض أمراء الأجناد
والملوك أو يكتب لإنسان كتابًا بقطيعة أمر جعفرًا أن يكتب وقد كتب له عمر وعثمان، وكان
زيد والمغيرة ومعاوية وخالد بن سعيد بن العاص وغيرهم ممن قد سمي من العرب)).
١٥٧٦٨ - الزهري (خ)(٣)، عن عبيد بن السباق، عن زيد بن ثابت «قال لي أبو بكر:
إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك قد كنت تكتب الوحي لرسول الله عَّ فتتبع القرآن فاجمعه)».
(١) أبو داود (١٣٢/٣ رقم ٢٩٣٥)، والنسائي في الكبرى (٤٠٨/٦ رقم ١١٣٣٥).
(٢) تكررت بالأصل.
(٣) البخاري (٦٢٧/٨ رقم ٤٩٨٦).
٤١٢٢
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
ولا ينبغي اتخاذ الكاتب الذمي
/ عن عائشة، عن النبي ◌ّه قال: ((لن أستعين بمشرك)).
١٥٧٦٩ - ابن أبي الزناد (د ت)(١)، عن أبيه، عن خارجة بن زيد قال: قال زيد:
((أمرني رسول الله عَّ فتعلمت له كتاب يهود، وقال: إني والله ما آمن يهود على كتابي
فتعلمته فلم يمر بي نصف شهر - أو قال: إلا نصف شهر - حتى حذفته فكنت أكتب له إذا كتب
وأقرأ له إذا كتب إليه))(٢).
١٥٧٧٠ - هشيم، عن العوام، عن أزهر بن راشد قال: ((كان أنس يحدث أصحابه فإذا
حدثهم بحديث لا يدرون ما هو أتوا ففسر لهم فحدث ذات يوم قال: قال رسول الله عليه : لا
تستضيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا. فأتوا الحسن فقالوا: إن أنسًا حدثنا
اليوم بحديث لا ندري ما هو. قال: وما حدثكم؟ فذكروه، قال: نعم، أما قوله: لا تنقشوا
في خواتيمكم عربيّاً. فإنه يقول: لا تنقشوا محمدًا. وأماقوله: لا تستضيئوا بنار المشركين.
فإنه يقول: لا تستشيروا المشركين في شيء من أموركم. وتصديقه في كتاب الله: ﴿يا أيها
الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا﴾(٣)) (٤).
١٥٧٧١ - شعبة، عن سماك، سمعت عياضًا الأشعري ((أن أبا موسى وفد إلى عمر ومعه
كاتب نصراني فأعجب عمر ما رأي من حفظه فقال: قل لكاتبك يقرأ لنا كتابًا. قال: إنه
(١) أبو داود (٣/ ٣١٨ رقم ٣٦٤٥)، والترمذي (٦٤/٥ رقم ٢٧١٥)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن
صحیح.
(٢) كتب بالحاشية: صححه (ت).
(٣) آل عمران: ١١٨.
(٤) أخرجه النسائي (١٧٦/٨ - ١٧٧ رقم ٥٢٠٩) من طريق هشيم به، مقتصراً على المرفوع منه فقط.
٤١٢٣
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
نصراني لا يدخل المسجد. فانتهره عمر وهم به وقال: لا تكرموهم إذ أهانهم الله ، ولا
تدنوهم إذ أقصاهم الله، ولا تأتمنوهم إذ خونهم الله- عز وجل)).
عمرو بن حماد، عن أسباط، عن سماك، عن عياض الأشعري، عن أبي موسى ((أن
عمر أمره أن يرفع إليه ما أخذ وما أعطى في أديم واحد، وكان لأبي موسى كاتب نصراني يرفع
إليه ذلك فعجب عمر وقال: إن هذا لحافظ. وقال: إن لنا كتابًا في المسجد وكان جاء من الشام
فادعه فليقرأ. قال أبو موسى: إنه لا يستطيع أن يدخل المسجد. فقال عمر: أجنب هو؟ قال:
لا، بل نصراني. قال: فانتهرني وضرب فخذي وقال: أخرجه وقرأ: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا
تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾(١) قال أبو
موسى: والله ما توليته إنما كان يكتب. قال: أما وجدت في أهل الإسلام من يكتب لك؟! لا
تدنهم إذ أقصاهم الله ولا تأمنهم إذ أخانهم الله ، ولا تعزهم بعد إذ أذلهم الله . فأخرجه)).
/ كتاب القاضي إلى القاضي وإلى الأمير
١٥٧٧٢ - مالك (خ م)(٢) ، حدثني أبو ليلى عبد الله بن عبد الرحمن بن سهل، عن سهل
بن أبي حثمة، أنه أخبره رجال من كبراء قومه ... فذكر حديث القسامة، وفيه قال: ((فكتب
إليهم رسول الله ◌َّ في ذلك، فكتبوا: إنا والله ما قتلناه)). وعن عبد الله بن عكيم ((أن رسول
الله ◌َّة كتب إلى أرض جهينة)). وحديث عمرو بن حزم: ((أن النبي ◌َ ◌ّه كتب إلى أهل اليمن
بكتاب فيه الفرائض والسنن والديات، وبعث به مع عمرو بن حزم فقرئت على أهل اليمن)).
١٥٧٧٣ - الأنصاري (خ)(٣)، حدثني أبي، حدثني ثمامة بن عبد الله أن أنسًا حدثه ((أن أبا بكر كتب
(١) المائدة : ٥١ .
(٢) البخاري (١٩٦/١٣ رقم ٧١٩٢، ومسلم (١٢٩٤/٣ رقم ١١٦٩) [٦].
وأخرجه أبو داود (١٧٧/٤ رقم ٤٥٢١)، وابن ماجه (٢/ ٨٩٢ رقم ٢٦٧٧) من طريق مالك به .
وأخرجه الترمذي (٢٢/٤ رقم ١٤٢٢)، والنسائي (٧/٨ -٨ رقم ٤٧١٢) كلاهما من طريق سهل بن
أبي حثمة به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) البخاري (٣٦٥/٣ رقم ١٤٤٨).
وأخرجه ابن ماجه (١/ ٥٧٥ رقم ١٨٠٠) من طريق محمد بن عبدالله بن المثنى الأنصاري به.
وأخرجه أبو داود (٩٦/٢ رقم ١٥٦٧)، والنسائي (١٨/٥ رقم ٢٤٤٧) من طريق حماد عن
ثمامة به .
٤١٢٤
:
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين: بسم الله الرحمن الرحيم هذه فرائض الصدقة التي فرضها
الله على المسلمين التي أمر الله بها رسوله ◌َّ فمن سألها من المسلمين على وجهها فليعطها،
ومن سأل فوقها فلا يعط)).
١٥٧٧٤ - (م وخ مختصرًا)(١) عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي ((أن عتبة بن فرقد
بعث إلى عمر معه ومع غلام لعتبة من أذريبجان بخبيص جيد صنعه في السلال عليها اللبود،
فلما انتهى إلى عمر كشف عمر عن الخبيص فقال عمر: أشبع المسلمون في رحالهم من هذا؟
فقال الرسول: اللهم لا . فقال عمر: لا أريده، وكتب إلى عتبة: أما بعد فإنه ليس من كدك
ولا من كد أبيك ولا من كد أمك، فأشبع من قبلك من المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في
رحلك، ثم قال: ائتزروا وارتدوا وانتعلوا وألقوا السراويلات والخفاف وارموا الأغراض
وألقوا الركب وانزوا نزوًا وعليكم بالمعدية وذروا التنعم وزي العجم وإياكم ولبس الحرير فإن
رسول الله ◌َّ نهانا عن لبس الحرير إلا هكذا ووضع أصبعيه السبابة والوسطى)).
ختم الكتاب
١٥٧٧٥ - شعبة (خ م)(٢)، عن قتادة، عن أنس قال: ((لما أراد رسول الله عَّ أن يكتب
إلى الروم قيل له: إنهم لا يقرءون كتابك إذا لم يكن مختومًا. فاتخذ خاتمًا من فضة ونقشه
محمد رسول الله ، فكأنما أنظر إلی بیاضه في يده)) .
معمر (ت)(٣)، عن ثابت، عن أنس ((أن النبي ◌َُّ صنع / خاتمًاً من وَرَق فنقش فيه محمد
رسول الله ، وقال: لا تنقشوا عليه)).
(١) مسلم (٣/ ١٦٤٢ رقم ٢٠٦٩)[١٢] والبخاري (٢٩٦/١٠ رقم ٥٨٢٩) مختصرًا.
وأخرجه أبو داود (٤ / ٤٧ رقم ٤٠٤٢) والنسائي في المجتبى (٢٠٢/٨ رقم ٥٣١٢)، وفي الكبرى
(٤٧٤/٥ رقم ٩٦٢٦، ٩٦٢٧). وابن ماجه (١١٨٨/٢ رقم ٣٥٩٣) كلهم من طرق عن أبي عثمان به .
(٢) البخاري (١ / ١٨٧ رقم ٦٥)، ومسلم (١٦٥٧/٣ رقم ٢٠٩٢) [٥٦].
وأخرجه النسائي (١٧٤/٨ رقم ٥٢٠١) من طريق شعبة به .
(٣) الترمذي (٢٠١/٤ رقم ١٧٤٥). وقال الترمذي: هذا حديث صحيح حسن.
٤١٢٥
· مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
جماد (خ م)(١)، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس ((أن رسول الله له اتخذ خاتمًا من
فضة ونقش فيه محمد رسول الله ، وقال: إني اتخذت خاتمًا من فضة ونقشت فيه محمد
رسول الله فلا ينقش أحد علی نقشه)) .
.: الاحتياط (في (٢) قراءة الكتاب والإشهاد عليه
وختمه لئلا يزور عليه
١٥٧٧٦ - وقال مطرف بن عبد الله: ((احترسوا من الناس بسوء الظن)). رواه مهدي بن
ميمون، عن غيلان بن جرير عنه. ويروى نحوه عن أنس مرفوعًا .
١٥٧٧٧ - ابن إسحاق (د)(٣)، عن عيسى بن معمر، عن عبد الله بن عمرو بن الفغواء
الخزاعي، عن أبيه قال: ((دعاني رسول الله ثمّ وقد أراد أن يبعثني بمال إلى أبي سفيان يقسمه
في قريش بمكة بعد الفتح فقال: التمس صاحبًا. قال: فجاءني عمرو بن أمية الضمري فقال:
بلغني أنك تريد الخروج وتلتمس صاحبًا. قلت: أجل. قال: فأنالك صاحب. فجئت رسول
الله ◌َّ فقلت: قد وجدت صاحبًا. فقال لي: من؟ قلت: عمرو. قال: إذا هبطت بلاد قومه
فاحذره فإنه قد قال القائل: أخوك البكري فلا تأمنه. قال: فخرجنا حتى إذا كنت بالأبواء
قال: إني أريد حاجة إلى قومي بودان فتلبث لي قلت: راشدًا. فلما ولى ذكرت قول النبي
تَّ فشددت على بعيري حتى خرجت أوضعه حتى إذا كنت بالأضافر إذا هو يعارضني في
رهط قال: وأوضعت فسبقته فلما رأى أن قد فته انصرفوا وجاءني فقال: كانت لي إلى قومي
حاجة. قلت: أجل. ومضينا حتى قدمنا مكة فدفعت المال إلى أبي سفيان)) .. . . .
١٥٧٧٨ - عقيل، عن الزهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، عن النبي عَّ قال: ((لا يلدغ
(١) البخاري (١٠/ ٣٤٠ رقم ٥٨٧٧)، ومسلم (١٦٥٦/٣ رقم ٢٠٩٢).
(٢) تكررت في ((الأصل)).
(٣) أبو داود (٢٦٦/٤ رقم ٤٨٦١).
(٤) البخاري (١٠ / ٥٤٦ رقم ٦١٣٣)، ومسلم (٢٢٩٥/٤ رقم ٢٩٩٨) [٦٣].
وأخرجه أبو داود (٤٠ /٢٦٦ رقم ٤٨٦٢)، وابن ماجه (١٣١٨/٢ رقم ٣٩٨٣) من طريق
عقیل به .
٤١٢٦
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
المؤمن(١) من جحر مرتين)).
١٥٧٧٩ - يونس، عن الحسن ((أن كان يكره شهادة الرجل على الوصية في صحيفة
مختومة حتی یعلم ما فيها)).
١٥٧٨٠ - حماد بن زيد، عن أيوب ((أن أبا قلابة كان يكره أن يشهد على الصحيفة
المختومة، وقال: لعل فيها جورًا)).
١٥٧٨١ - مغيرة، عن حماد، عن إبراهيم ((في الرجل يختم على وصيته قال: اشهدوا
على ما فيها. فقال: لا يجوز حتى يقرأها أو تقرأ عليه فيقر بما فيها)). وسئل الثوري عن رجل
كتب وصيته فختم عليها وقال اشهدوا بما فيها. قال: كان ابن أبي ليلى يبطلها. قال سفيان :
والقضاة لا يجيزونها له)).
الرجل يكتب فيبدأ بنفسه
١٥٧٨٢ - هشيم (د)(٢)، عن منصور، عن ابن سيرين - وقال مرة: عن بعض ولد العلاء
ابن الحضرمي - ((أن العلاء كان على / البحرين للنبي ◌َّ فكان إذا كتب إليه بدأ بنفسه)).
حماد بن سلمة، عن هشام، عن ابن سيرين(٣) ((أن العلاء بن الحضرمي كتب إلى رسول الله
خلّ: بسم الله الرحمن الرحيم من العلاء بن الحضرمي إلى محمد رسول الله (وَلَّه)).
١٥٧٨٣ - أبو هلال، عن قتادة (٣) ((أن أبا عبيدة وخالد بن الوليد كتبا إلى عمر فبدأ
بأنفسهما)).
١٥٧٨٤ - قتيبة، نا عبد الكريم بن محمد ، عن قيس، عن أبي هاشم، عن زاذان (٣)، عن
سلمان قال: ((لم يكن أحد أعظم حرمة من رسول الله نَّه كان أصحابه إذا كتبوا إليه يكتبون
من فلان إلى محمد رسول الله يچيل)).
قلت : فيه انقطاع، وقیس لین.
١٥٧٨٥ - عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة قال رسول الله عم ثية: ((إن رجلاً من
بني إسرائيل كان يسلف الناس إذا أتاه بوكيل ... )) فذكر الحديث، وفيه: ((وينطلق الذي عليه
(١) كتب في الحاشية: مؤمن.
(٢) أبو داود (٣٣٥/٤ رقم ٥١٣٤).
(٣) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤١٢٧
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
المال فنخر خشبة حين حل الأجل فحمل المال في جوفها وكتب إليه بصحيفة من فلان إلى فلان .
إني قد دفعت مالك إلى وكيلي الذي تؤكل لي ... ))(١) وذكر الحديث.
من بدأ بالمكتوب إليه
١٥٧٨٦ - ابن عون، عن نافع ((أن ابن عمر كتب مرة إلى معاوية فأراد أن يبدأ بنفسه فلم
يزالوا به حتى كتب: إلى معاوية من عبد الله بن عمر)).
١٥٧٨٧ - حماد - هو ابن سلمة - عن حميد ((أن بكر بن عبد الله كتب إلى عامل في رجل
يشفع له: بسم الله الرحمن الرحيم إلى فلان بن فلان من بكر بن عبد الله . فقلت له: أتبدأ
باسمه! قال: وما علي أن يقضي الله حاجة أخي المسلم وأبدأ باسمه)).
١٥٧٨٨ - ابن عون، عن محمد قال: ((ذكروا عند ابن عمر أن رجلاً كتب: بسم الله
الرحمن الرحيم لفلان. فقال ابن عمر: مه أسماء الله له!)) وقال حميد الطويل: ((كان بكر
يكتب: بسم الله الرحمن الرحيم إلى فلان. ولا يكتب : لفلان)).
كيف يراسل أهل الكتاب
١٥٧٨٩ - معمر، عن الزهري، عن عبيد الله، عن ابن عباس ((أن رسول الله عُ له كتب
إلى هرقل عظيم الروم: سلام على من اتبع الهدى))(٢).
صالح بن كيسان (خ م)(٣) ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله، عن ابن عباس أنه أخبره ((أن
رسول الله كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام وبعث بكتابه إليه معه دحية الكلبي ... ))
الحديث، وفيه: ((قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان - فساق الحديث في إرسال هرقل إليه
ودخوله عليه وسؤاله عنه - قال أبو سفيان: ثم دعا بكتاب رسول الله عَلّه / وأمر به فقرئ فإذا
(١) تقدم.
(٢) أخرجه أبو داود (٤/ ٣٣٥ رقم ٥١٣٦) عن معمر به.
(٣) البخاري (١٢٨/٦ رقم ٢٩٤٠)، ومسلم (١٣٩٧/٣ رقم ١٧٧٣) [٧٤] ..
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٦٥/٥ رقم ٨٨٤٥) من طريق صالح به .
٤١٢٨
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من
اتبع الهدى أما بعد)) .
القاضي يكتب بحكمه كتاباً أو يشهد على نفسه
١٥٧٩٠ - زهير (خ)(١)، عن يحيى بن سعيد، سمعت أنسًا يقول: ((دعا رسول الله الأنصار
ليكتب لهم بالبحرين فقالوا: لا والله حتى يكتب لإخواننا من قريش بمثلها. فقال: ذاك لهم ما شاء
الله. كل ذاك يقولون له، فقال: إنكم سترون بعدي أثرة [فاصبروا](٢) حتى تلقوني)).
حماد بن زيد (خ)(٣)، نا يحيى بن سعيد قال: ((قدم علينا أنس فحدثنا أن رسول الله عَ لَّه
أقطع الأنصار البحرين وأراد أن يكتب لهم بها كتابًا، فقالوا: لا حتى تعطي إخواننا ... ))
الحديث .
١٥٧٩١ - إسرائيل، عن عثمان الشحام، عن عكرمة، عن ابن عباس ((في قصة الرجل
الذي قتل امرأته بالوقيعة في رسول الله ◌َّ: فلما كان البارحة ذكرتك فوقعت فيك فلم أصبر أن
قمت إلى المعول فوضعته في [بطنها](6) فقال النبي ◌َّ: اشهدوا أن دمها هدر)).
القسمة
١٥٧٩٢ - أبو عوانة (خ)(٦)، عن سعيد بن مسروق، عن عباية بن رفاعة بن رافع، عن
جده قال: ((كنا مع رسول الله عَّ بذي الحليفة فأصاب الناس جوع فأصبنا إبلاً وغنمًا وكان
رسول الله في أخريات الناس فعجلوا فذبحوا ونصبوا القدور فدفع إليهم رسول الله فأمر
(١) البخاري (٣٠٩/٦ رقم ٣١٦٣).
(٢) في ((الأصل)): فاصبروني. والمثبت من ((هـ).
(٣) البخاري (٥٨/٥ رقم ٢٣٧٦).
(٤) أبو داود (١٣٩/٤ رقم ٤٣٦١)، والنسائي (٧ / ١٠٧ رقم ٤٠٧٠).
(٥) في ((الأصل)): بطنه. والمثبت من ((هـ)).
(٦) البخاري (٢١٨/٦ رقم ٣٠٧٥).
وأخرجه مسلم (١٥٥٨/٣ رقم ١٩٦٨) [٢١]، وأبو داود (١٠٢/٣ رقم ٢٨٢١)، والترمذي
(٦٨/٤ رقم ١٤٩١)، وابن ماجه (٢/ ١٠٤٨ رقم ٣١٣٧) من طرق عن سعيد بن مسروق به .
٤١٢٩
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
بالقدور فأكفئت ثم قسم فعدل عشرًاً من الغنم ببعير ... )) الحديث.
١٥٧٩٣ - بريد بن عبد الله بن أبي بردة (خ م)(١) ، عن جده، عن أبي موسى قال رسول الله
عَّة: ((إن الأشعريين إذا أرملوا في الغزو وقل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في
ثوب واحد ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية فهم مني وأنا منهم)) .
١٥٧٩٤ - يحيى بن سعيد (د)(٢)، عن بشير بن يسار، عن رجال من أصحاب رسول الله
◌َاله: ((أن رسول الله لما ظهر على خيبر قسمها على ستة وثلاثين سهمًا جمع كل سهم مائة
سهم فكان لرسول الله ◌َي النصف من ذلك وعزل النصف الثاني لمن نزل به من الوفود
والأمور ونوائب الناس)) .
١٥٧٩٥ - حماد بن سلمة، عن يحيى، عن بشير ((أن رسول الله قسم خيبر على ستة
وثلاثين سهمًا لرسول الله ثمانية عشر سهمًا لما ينوبه من الحقوق وأمر الناس، وقسم ثمانية عشر
سهمًا یجمع ثمانية عشر/ رجلاً يضرب كل رجل بمائة رجل)) .
١٥٧٩٦ - ابن إسحاق، حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن عبد الله بن مكتف قال: ((لما
أخرج عمر يهود خيبر ركب في المهاجرين والأنصار وخرج معه بجبار بن صخر بن خنساء .
أحد بني سلمة وكان خارص أهل المدينة وحاسبهم - ويزيد بن ثابت فهما قسما خيبر بين أهلها
على أصل جماعة السهمان التي كانت عليها)) .
١٥٧٩٧ - يحيى بن إسحاق، أبنا ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن عمرو بن
الأسود، عن أبي أيوب الأنصاري قال رسول الله تعميم: ((يد الله مع القاضي حين يقضي ويد
الله مع القاسم حين يقسم)).
قلت : لم يخرجوه.
أخر القسام
قال الشافعي: ينبغي أن يعطي من بيت المال، لأن القسام حكام. قال المؤلف: وروينا في
(١) البخاري (١٥٣/٥ رقم ٢٤٨٦)، ومسلم (١٩٤٤/٤ - ١٩٤٥ رقم ٢٥٠٠) [١٦٧].
وأخرجه النسائي في الکبری (٢٤٧/٥ رقم ٨٧٩٨) من طریق برید به . .
(٢) أبو داود (١٥٩/٣ رقم ٣٠١٢).
٤١٣٠
. مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
سهم المصالح سهم النبي ◌َّ أنه كان لنوائبه ونوائب الناس .
١٥٧٩٨ - الربيع قال: قال الشافعي حكاية عن أبي بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن
رفيع، عن موسى بن طريف الأسدي قال: ((دخل علي - رضي الله عنه - بيت المال فأضرَط (١)
به وقال: لا أمسي وفيك درهم فأمر رجلاً من بني أسد فقسمه إلى الليل فقال الناس: لو
عوضته. قال: إن شاء ولكنه سحت)).
قال الشافعي: لا يحل لأحد أن يعطى السحت ولا نرى عليًا يعطي شيئًا يراه سحتًا إن شاء
الله . قال المؤلف: إسناده ضعيف، وموسى لا يحتج به. وقيل عنه عن أبيه، عن علي.
ابن عيينة، عن عبد العزيز بن رفيع، عن موسى بن طريف، عن أبيه «أن عليًا قسم شيئًا
فدعا رجلاً يحسب، فقيل: لو أعطيته شيئًا. قال: إن شاء وهو سحت)).
ما لا يحتمل قسمه
١٥٧٩٩ - فضيل بن سليمان، عن موسى بن عقبة، حدثني إسحاق بن يحيى بن الوليد (٢) ،
عن عبادة بن الصامت قال: ((إن من قضاء رسول الله أنه قضى أن لا ضرر ولا ضرار))(٣).
١٥٨٠٠ - مالك، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه (٢) أن رسول الله قال: ((لا ضرر ولا
ضرار)» هذا مرسل .
١٥٨٠١ - زهير بن معاوية، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن مولاة له
سمعت أبا صرمة يحدث أن رسول الله قال: ((من ضار أضر الله به ومن شاق شق الله عليه)) (٤).
١٥٨٠٢ - ابن جريج أخبرني صديق بن موسى، عن محمد بن أبي بكر بن حزم، عن أبيه(٢)،
(١) كتب في الحاشية: أي هزئ.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أخرجه ابن ماجه (٢/ ٧٨٤ رقم ٢٣٤٠) من طريق فضيل به .
.(٤) أخرجه أبو داود (٣١٥/٣ رقم ٣٦٣٥)، والترمذي (٢٩٣/٤ رقم ١٩٤٠)، وابن ماجه (٢ / ٧٨٤ .
٧٨٥ رقم ٢٣٤٢) من طريق يحيى بن سعيد به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب.
٤١٣١
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
عن النبي ◌َّهُ قال: ((لا تعضية على أهل / الميراث إلا ما حمل القسم يقول: لا يبعض على
الوارث)).
قلت : هذا مرسل.
قال أبو عبيد: يعني أن يموت الميت ويدع شيئًا إن قسم إذا أراد بعض الورثة القسمة كان
في ذلك ضرر عليهم أو على بعضهم يقول: فلا يقسم. والتعضية التفريق مأخوذ من الأعضاء
يقال: عضيت اللحم إذا فرقته.
قال الشافعي: لا يكون مثل هذا حجة، وهو ضعيف. قال: وهو قول من لقينا من
فقهائنا. قال المؤلف : ضعفه لانقطاعه وهو قول الكافة .
١٥٨٠٣ - ثور بن يزيد، عن سليمان بن موسى، عن نصير مولى معاوية(١) قال: ((نهى
رسول الله ◌َيَّة عن قسمة الضرار)). خرجه (د) في المراسيل(٢).
ما يجب على القاضي من العدل والإنصاف
١٥٨٠٤ - عبد العزيد بن أبي سلمة (خ م)(٣)، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر قال
رسول الله عَّة: ((الظلم ظلمات يوم القيامة)).
١٥٨٠٥ -داود بن قيس (م)(٤)، عن عبيد الله بن مقسم، عن جابر أن رسول الله قال:
((اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم
حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم)) .
١٥٨٠٦ - عمران القطان (ت ق)(٥)، عن الشيباني، عن ابن أبي أوفى قال رسول الله
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) مراسيل أبو داود (٢٧١ رقم ٣٧٠).
(٣) البخاري (١٢٠/٥ رقم ٢٤٤٧)، ومسلم (١٩٩٦/٤ رقم ٢٥٧٩) [٥٧].
وأخرجه الترمذي (٣٣٠/٤ رقم ٢٠٣٠) من طريق عبد العزيز به، وقال: هذا حديث حسن صحيح
غریب من حديث ابن عمر .
(٤) مسلم (٤ / ١٩٩٦ رقم ٢٥٧٨) [٥٦].
(٥) الترمذي (٦١٨/٣ رقم ١٣٣٠)، وابن ماجه (٧٧٥/٢ رقم ٢٣١٢)، وقال الترمذي: هذا حديث
حسن غريب .
٤١٣٢
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
طبيع: «إن الله مع القاضي ما لم يجر، فإذا جار برئ الله منه وألزمه الشيطان)» ..
١٥٨٠٧ - القطان، نا ابن عجلان، عن المقبري، عن أبي هريرة قال رسول الله: «إني
أحرِّج عليكم حق الضعيفين اليتيم والمرأة))(١) .
عن عبد الله بن عبد العزيز العمري(٢)، عن النبي ◌َّ: ((أنه لما استعمل عليًّا على اليمن
قال له : قدم الوضيع قبل الشريف، وقدم الضعيف قبل القوي)).
قلت : هذا معضل.
١٥٨٠٨ - نعيم بن حماد، نا ابن إدريس، نا شعبة ومسعر، عن سعد بن إبراهيم، عن
الحكم بن مينا، عن المسور بن مخرمة قال: ((سمعت عمر - وإن إحدى أصبعي لفي جرحه هذه
أو هذه - وهو يقول: يا معشر المسلمين إني لا أخاف الناس عليكم إنما أخافكم على الناس،
إني قد تركت فيكم اثنتين لن تبرحوا بخير ما لزمتموهما: العدل في الحكم، والعدل في
القسم، وإني قد تركتكم (فيكم) (٣) على مثل مخرفة النعم إلا أن يعوج قوم فيعوج بهم)).
١٥٨٠٩ - أبو كدينة يحيى بن المهلب، عن ابن عون، عن ابن سيرين ((كان أبو عبيدة بن
حذيفة قاضيًا فدخل عليه رجل من الأشراف وهو يستوقد فسأله حاجة فقال/ له ابن حذيفة :
أسألك أن تدخل أصبعك في هذه النار قال: سبحان الله . قال: أفبخلت علي بأصبع وسألتني
جسمي أو قال: کله في نار جهنم)) .
إنصاف الخصمين في الاستماع والإقبال عليهما
١٥٨١٠ - الزهري (خ م) (٤)، عن سالم، عن أبيه، قال رسول الله مظلة: ((الناس كالإبل
المائة لا يجد الرجل فيها راحلة)).
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٣٦٣/٥ رقم ٩١٤٩)، وابن ماجه (١٢١٣/٢ رقم ٣٦٧٨) كلاهما من
طريق يحيى القطان به .
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) ليست في (هـ)) ولعلها مقحمة .
(٤) البخاري (١١ / ٣٤١ رقم ٦٤٩٨)، ومسلم (١٩٧٣/٤ رقم ٢٥٤٧) [٢٣٢]. وتقدم تخريجه.
٤١٣٣
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
قيل: معناه أنهم في أحكام الدين سواء لا فضل فيها لشريف على مشروف كالإبل المائة لا
يكون فيها راحلة وهي الذلول التي ترحل وتركب. وراحلة بمعنى مرحولة .
١٥٨١١ - ابن المبارك (د)(١)، نا مصعب بن ثابت، عن ابن الزبير قال: ((قضى رسول الله
يالدّ أن الخصمین یقعدان بین یدي الحكم)) .
١٥٨١٢ - زهير بن معاوية، عن عباد بن كثير، حدثني أبو عبد الله ، عن عطاء بن يسار، عن
أم سلمة أن رسول الله ◌َّ قال: ((من ابتلي بالقضاء بين المسلمين فليعدل بينهم في لحظه
وإشارته ومقعده)).
رواه زيد بن أبي الزرقاء، عن عباد، عن أبي عبد الله العنزي نحوه، وقال في كلامه:
وزهير بهذا الإسناد وقال عليه: ((من ابتلي بالقضاء بين الناس فلا يرفع صوته على أحد
الخصمين ما لا يرفع على الآخر)). إسناده واه .
١٥٨١٣ - إدريس الأودي (أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابًا وقال: هذا كتاب عمر إلى
أبي موسى، أما بعد فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة (إنهم)(٢) إذا أدلى إليك فإنه لا
تنفع كلمة حق لانفاذ له، آس بين الناس في حكمك ووجهك ومجلسك وعدلك؛ حتى لا
يطمع شريف في حيفك ولا يخاف ضعيف من جورك)). رواه عنه ابن عيينة .
.١٥٨١٤ - عبد الله بن نمير، ثنا عبيد الله، عن يزيد بن رومان (٣) قال: ((كتب عمر إلى أبي
موسى: إن الناس يؤدون إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله ، وإن الإمام إذا رتع رتعت الرعية
وإنه يوشك أن يكون للناس نفرة عن سلطانهم، وإني أعوذ بالله أن تدركني وإياكم ضغائن
محمولة وأهواء متبعة ودنيا مؤثرة، فأقيموا الحق ولو ساعة من نهار)) .
: ١٥٨١٥٠٠ - سعيد في سننه، نا إسماعيل بن عياش، عن يزيد بن أيهم(٣) قال: ((كتب عمر
ابن الخطاب إلى الناس: اجعلوا الناس عندكم في الحق سواء قريبهم / كبعيدهم، وبعيدهم
كقريبهم، وإياكم والرشا والحكم بالهوى وأن تأخذوا الناس عند الغضب، فقوموا بالحق ولو
(١) أبو داود (٣٠٢/٣ رقم ٣٥٨٨).
(٢) في ((هـ)»: فهم.
(٣) ضبب عليها المصنف للإنقطاع ..
٤١٣٤
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
ساعة من نهار)) .
١٥٨١٦ - هشيم، نا سيار، نا الشعبي(١) قال: ((كان بين عمر وبين أبي بن كعب تدارى في
شيء وادعى أبي على عمر فأنكر ذلك فجعلا بينهما زيد بن ثابت فأتياه في منزله، فلما دخلا
عليه قال له عمر : أتيناك لتحكم بيننا وفي بيته يؤتى الحكم، فوسع له زید عن صدر فراشه.
فقال: هاهنا يا أمير المؤمنين. فقال له عمر: لقد جرت في الفتيا ولكن أجلس مع خصمي
فجلسا بين يديه فادعى أبي وأنكر عمر، فقال زيد لأبي: اعف أمير المؤمنين من اليمين وما
كنت لأسألها لأحد غيره. فحلف عمر ثم أقسم لا يدرك زيد القضاء حتى يكون عمر ورجل
من عرض المسلمين عنده سواء)) .
١٥٨١٧ - الأعمش، عن تميم بن سلمة قال: ((جاء ابن أبي عصيفير إلى شريح يخاصم رجلاً
فجلس معه على الطنفسة فقال له: قم فاجلس مع خصمك فإن مجلسك يريبه. فغضب ابن أبي
عصيفير. فقال له شريح: قم فاجلس مع خصمك فإني لا أدع النصرة وأنا عليها قادر)).
١٥٨١٨ - أسيد بن زيد الجمال وإبراهيم بن حبيب، نا عمرو بن شمر، عن جابر، عن
الشعبي قال: ((خرج علي إلى السوق فإذا هو بنصراني يبيع درعًا فعرف علي الدرع فقال: هذه
درعي بينك وبيني قاضي المسلمين - قال: وكان قاضي المسلمين شريح كان علي استقضاه.
قال: فلما رأى شريح أمير المؤمنين قام من مجلس القضاء وأجلسه في مجلسه وجلس قدامه،
فقال له علي : أما يا شريح لو كان خصمي مسلمًا لقعدت معه مجلس الخصم ولكني سمعت
رسول الله ◌َيَّة بقوله: لا تصافحوهم، ولا تبدؤهم بالسلام، ولا تعودوا مرضاهم، ولا
تصلوا عليهم وألجئهم إلى مضائق الطرق، وصغروهم كما صغرهم الله . اقض بيني وبينه يا
شريح فقال: تقول يا أمير المؤمنين. فقال: هذا درعي ذهبت مني منذ زمان. فقال شريح: ما
تقول يانصراني؟ فقال النصراني: ما أكذب أمير المؤمنين الدرع هي درعي. فقال شريح: ما
أري أن تخرج من يده فهل من بينة؟ فقال علي: صدق / شريح. فقال النصراني: أما أنا أشهد
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٤١٣٥
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
أن هذه أحكام الأنبياء، أمير المؤمنين يجئ إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه، هي والله يا أمير
المؤمنين درعك اتبعتك من الجيش وقد زالت عن جملك الأورق فأخذتها فإني أشهد أن لا إله
إلا الله، وأن محمداً رسول الله. فقال علي: أما إذا أسلمت فهي لك، ، حمله على فرس
عتيق. قال: فقال الشعبي لقد [رأيته](١) يقاتل المشركين)). وفي لفظ: ((وأن عليًا فرض له
ألفین وأصیب معه یوم صفین)).
وروي من وجه آخر ضعيف عن الأعمش، عن إبراهيم.
قلت : جابر الجعفي واه، وابن شمر رافضي تركه الدارقطني ..
القاضي لا ينهر الخصمين ويكفهما عن الظلم
: ١٥٨١٩ - ابن وهب (م)(٢)، حدثني حرملة المصري، عن عبد الرحمن بن شماسة قال:
((أتيت عائشة أسألها عن شيء فقالت: ممن أنت؟ قلت: رجل من أهل مصر. فقالت: إني
أخبرك ما سمعت من رسول الله تَّ يقول في بيتي هذا: اللهم من ولي من أمر أمتي شيئًا فشق
علیهم فاشقق علیه، ومن ولي من أمر أمتي شيئًا فرفق بهم فارفق به)).
١٥٨٢٠ - زهير (م)(٣)، نا أبو الزبير، عن جابر قال: «اقتتل غلامان: غلام من
المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجري يآل المهاجرين. ونادى الأنصاري يآل الأنصار.
فخرج رسول الله ◌َي فقال: ماهذا، أدعوى الجاهلية؟! قالوا: لا يا رسول الله ، إلا أن غلامين
اقتتلا فكسع واحد منهما الآخر. قال: فلا بأس، ولينصر الرجل أخاه ظالما أو مظلومًا، إن
كان ظالماً فلينهه فإنه له نصر - أو كلمة نجوها - وإن كان مظلومًا فلينصره)).
(١) من (هـ): وفي ((الأصل)): رأيت.
(٢) مسلم (١٤٥٨/٣ رقم ١٨٢٨) [١٩].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٢٧٥/٥ رقم ٨٨٧٣) من طريق جرير بن حازم، عن حرملة به .
(٣) مسلم (٤ / ١٩٩٨ رقم ٢٥٨٤) [٦٢].
٤١٣٦
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
ما يقول إذا جلس الخصمان بين يديه
١٥٨٢١ - أبو عوانة (م)(١)، عن عبد الملك بن عمير، عن علقمة بن وائل، عن أبيه قال :
((كنت عند النبي علّم، فأتاه رجلان يختصمان فقال أحدهما: إن هذا انتزى على أرضي في
الجاهلية - وهو امرؤ القيس بن عابس الكندي وخصمه ربيعة - وقال الآخر: هي أرضي
أزرعها. قال: ألك بينة: قال. لا. قال: فلك يمينه. قال: إنه ليس يبالي ما خلف عليه. قال:
ليس لك منه إلا ذلك. فلما ذهب ليحلف قال: أما إنه إن حلف على ماله/ ظلمًا ليلقين الله
وهو عليه غضبان)) .
١٥٨٢٢ - زائدة عن سماك (دت)(٢)، عن حنش، عن علي قال رسول الله عَ لّه: ((إذا
تقاضى إليك رجلان فلا تقض للأول حتى تسمع كلام الآخر فسوف ترى كيف تقضي)» قال :
فما زلت بعد قاضيًا .
ولا يضيف الخصم إلا وخصمه معه
فيه أثر ضعيف :
١٥٨٢٣ - إسماعيل بن عبد الله بن بشر، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن(٣) ((نزل على
علي رجل وهو بالكوفة ثم قدم خصمًا له، فقال له علي: أخصم أنت؟ قال: نعم. قال: فتحول،
فإن رسول الله نهانا أن نضيف الخصم إلا ومعه خصمه)). تابعه أبو معاوية، عن إسماعيل.
قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: ((ثنا رجل نزل على علي
بالكوفة فأقام عنده ثلاثة أيام ثم ذكر خصومة له فقال له علي : تحول من منزلي فإن رسول الله
﴾﴾ نھی أن ینزل الخصم إلا وخصمه معه)).
قرأت في كتاب ابن خزيمة، عن موسى بن سهل الرملي، عن محمد بن عبد العزيز
(١) مسلم (١ / ١٢٤ رقم ١٣٩) [٢١٤]. وسبق تخريجه.
(٢) أبو داود (٣٠١/٣ رقم ٣٥٨٢)، والترمذي (٦١٨/٣ رقم ١٣٣١)، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٣) ضبب عليها المصنف.
٤١٣٧
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
الرملي، عن القاسم بن غصن، عن داود بن أبي هند، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن
أبيه، عن علي: «کان النبي ◌ُّ لا یضیف الخصم إلا وخصمه معه)).
قلت : القاسم ضعفه أبو حاتم.
ولا تقبل منه هدية
١٥٨٢٤ - شعيب (خ)(١)، عن الزهري، أخبرني عروة، عن أبي حميد الساعدي أنه
أخبره ((أن رسول الله ◌َ ◌ّ استعمل عاملاً على الصدقة فجاء العامل حین فرغ من عمله فقال : يا
رسول الله هذا الذي لكم وهذا الذي أهدي إليّ. فقال رسول الله عَّ: فهلا قعدت في بيت
أبيك وأمك فنظرت أيهدى لك أم لا. ثم قام النبي ◌َّ عشية على المنبر بعد الصلاة فتشهد
وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فما بال العامل نستعمله فيأتينا فيقول: هذا من
عملكم، وهذا الذي أهدي لي. فهلا قعد في بيت أبيه وأمه فينظر هل يهدى له أم لا ، والذي
نفس محمد بيده لا يقبل أحد منكم شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عنقه إن كان بعيرًا
جاء به له رغاء، وإن كانت بقرة جاء/ بها ولها خوار وإن كانت شاة جاء بها تيعر فقد بلغت ثم
رفع يديه حتى إننا لننظر إلى عفرة إبطيه. قد سمع ذلك معي من رسول الله عَ ◌ّ زيد بن ثابت
فسلوه)) .
إسماعيل بن عياش، عن يحيى بن سعيد، عن عروة، عن أبي حميد الساعدي قال
رسول الله عَ ل: ((هدايا الأمراء غلول)).
قلت : إِسماعيل عن غير الشاميين ضعيف .
١٥٨٢٥ - إسماعيل بن أبي خالد (م)(٢)، عن قيس، عن عدي بن عميرة سمعت رسول الله
عَّه يقول: ((يا أيها الناس من عمل لنا على عمل فكتمنا مخيطًا فهو يأتي به يوم القيامة. فقام
(١) البخاري (١١/ ٥٣٢ رقم ٦٦٣٦).
وأخرجه مسلم (١٤٦٣/٣ رقم ١٨٣٢) [٢٦] وأبو داود (١٣٤/٣ رقم ٢٩٤٦) كلاهما من طريق
الزهري به .
!
وأخرجه البخاري (٤٢٨/٣ رقم ١٥٠٠)، ومسلم (١٤٦٣/٣ رقم ١٨٣٢) [٢٧] من طريق هشام بن
عروة عن أبيه به .
(٢) مسلم (٣/ ١٤٦٥ رقم ١٨٣٣) [٣٠].
٤١٣٨
مهذب السنن
كتاب أدب القاضي
رجل من الأنصار كأني أراه فقال: يا رسول الله، اقبل عني عملك. قال: وما لك؟ قال:
سمعتك تقول الذي قلت. قال: وأنا أقول الآن، فمن استعملناه على عمل فليجئ بقليله
وكثيره فما أوتي منه أخذ وما نهي عنه انتهى)) .
١٥٨٢٦ - عبيد الله بن موسى، نا أبو زياد الفقيمي، حدثني أبو حريز(١) ((أن رجلاً كان
يهدي إلى عمر كل سنة فخذ جزور قال : فجاء يخاصم إلى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين اقض
بيننا قضاء فصلاً كما تفصل الفخذ من الجذور. قال: فكتب عمر إلى عماله: لا تقبلوا الهدية
فإنها رشوة)) .
١٥٨٢٧ - ابن القاسم، ثنا مالك(١) قال: ((أهدى رجل من أصحاب رسول الله عَ ◌ّ - وكان
من عمال عمر - نمرقتين لامرأة عمر، فدخل عمر فرآهما فقال: من أين لك هاتين أشتريتها؟
أخبريني لا تكذبيني. قالت: بعث بهما إلي فلان. فقال: قاتل الله فلانًا إذا أراد حاجة فلم
يستطعها من قبلي أتاني من قبل أهلي فاجتبذتهما اجتباذًا شديدًا من تحت من كان عليهما
جالسًا فخرج يحملها فتبعته جاريتها فقالت: إن صوفها لنا ففتقهما وطرح إليها الصوف
وخرج بهما فأعطى إحديهما امرأة من المهاجرات، وأعطى الأخرى امرأة من الأنصار)).
١٥٨٢٨ - ابن أبي ذئب، حدثني خالي الحارث بن عبد الرحمن، عن أبي سلمة، عن عبد الله
ابن عمرو قال: ((لعن رسول الله عَّهُ الراشي والمرتشي))(٢).
١٥٨٢٩ - شعبة، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن مسروق («سألت ابن مسعود
عن السحت، فقال: الرشا. وسألته عن الجور في الحكم، فقال: ذلك الكفر)).
فطر بن خليفة، عن منصور/ بهذا وزاد فيه: ((وتلا: ﴿ومن لم يحكم بما أنزل الله
فأولئك هم الكافرون ﴾(٣).
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) أخرجه أبو داود (٣/ ٣٠٠ رقم ٣٥٨٠)، والترمذي (٦٢٣/٣ رقم ١٣٣٧) وابن ماجه (٢/ ٧٧٥ رقم
٢٣١٣) من طريق ابن أبي ذئب به. وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
(٣) المائدة : ٤٤ .
٤١٣٩