Indexed OCR Text

Pages 501-520

مهذب السنن
كتاب الجزية
هدية المشرك للإمام
١٤٦٠٣ - عبد الوهاب الخفاف، ثنا / سعيد (خـ) (١) عن قتادة، عن أنس ((أن أكيدر دومة
أهدى إلى النبي تَّ جبة فلبسها)). علقه (خ).
١٤٦٠٤ - معتمر (خ م)(٢) نا أبي، عن أبي عثمان أنه حدث، عن عبد الرحمن بن أبي
بكر قال: ((كنا مع النبي ◌َّ ثلاثين ومائة فقال النبي ◌َّ: هل مع أحد منكم طعام؟ فإذا مع
رجل صاع من طعام أو نحوه فعجن، ثم جاء رجل مشرك مشعان طويل بغنم يسوقها فقال :
أبيع أم عطية - أو قال: أم هبة_؟. فقال: بل بيع. قال: فاشترى منها شاة فصنعت فأمر
رسول الله ﴾ بسواد البطن أن یشوی، وايم الله ما من الثلاثين ومائة إلا قد حز له رسول الله.
حزّة من سواد بطنها إن كان شاهدًا أعطاه، وإن كان غائبًا خبأ له. قال: وجعل منها قصعتين
فأكلنا أجمعون وشبعنا، وفضل في القصعتين فحملناه على البعير - أو كما قال)) .
١٤٦٠٥ - وهيب (خ م)(٣) عن عمرو بن يحيى، عن العباس الساعدي، عن أبي حميد
الساعدي قال: ((سافرت مع رسول الله عَّه إلى تبوك ... )) فذكر الحديث، وفيه: ((وأهدى
ملك أيلة إلى رسول الله بغلة بيضاء فكساه النبي ◌َّم بردة وكتب له ببحرهم)) .
١٤٦٠٦ - معاوية بن سلام (د)(٤) عن زيد أنه سمع أبا سلام قال: حدثني عبد الله
الهوزني قال: ((لقيت بلال مؤذن رسول الله ◌َ ﴾ فقلت: يا بلال: حدثني كيف كانت نفقة
رسول الله عَّة ... )) فذكر الحديث وفيه: ((فإذا إنسان يسعى يدعو: يا بلال، أجب رسول الله عَلّم
فانطلقت حتى أتيته فإذا أربع ركائب مناخات عليهن أحمالهن فاستأذنت، فقال لي
(١) البخاري (٥/ ٢٧٢ رقم ٢٦١٦).
(٢) البخاري (٥/ ٢٧٢ رقم ٢٦١٨)، ومسلم (١٦٢٦/٣ رقم ٢٠٥٦) [١٧٥].
(٣) البخاري (٣٠٨/٦ رقم ٣١٦١)، ومسلم (١٧٨٦/٤ رقم ١٣٩٢) [١٢].
وأخرجه أبو داود (٣/ ١٧٩ رقم ٣٠٧٩) من طريق وهيب به .
(٤) أبو داود (١٧١/٣ رقم ٣٠٥٥).
٣٧٨٢

مهذب السنن
كتاب الجزية
رسول الله: أبشر، فقد جاءك الله بقضائك)). ثم قال: ألم تر إلى الركائب المناخات الأربع؟
فقلت: بلى، فقال: إن لك رقابهن وما عليهن فإن عليهن كسوة وطعامًا أهداهن إليّ عظيم
فدك فاقبضهن واقض دينك. ففعلت.
١٤٦٠٧ - إسرائيل، عن ثوير بن أبي فاختة، عن أبيه، عن علي قال: ((أهدى كسرى إلى
رسول الله فقبل منه، وأهدى قيصر إليه فقبل منه، وأهدت له/ الملوك فقبل منهم)).
قلت : ثویر واه.
وقال الشافعي في القديم: ((أهدى أبو سفيان إلى رسول الله أدمًا فقبل منه، وأهدى إليه
صاحب الإسكندرية مارية أم إبراهيم فقبلها، وغيرهما قد أهدى إليه ولم يجعل ذلك بين
المسلمين)).
١٤٦٠٨ - عمران القطان، عن قتادة، عن يزيد بن عبد الله، عن عياض بن حمار قال:
(«أهديت إلى رسول الله ◌َ ◌ّ ناقة أو هدية، فقال: أسلمت؟ قلت: لا. فقال: ((إني نهيت عن
زيد المشركين))(١).
حماد بن زيد، نا أبو التياح، نا الحسن، عن عياض: ((أهديت إلى رسول الله فقال لي:
أسلمت؟ فقلت: لا. فأبى أن يقبلها وقال: إنا لا نقبل زبْد المشركين. قلت للحسن: ما زبْد
المشركين؟ قال: رفدهم)) .
قال المؤلف : يحتمل رده هديته التنزيه، وقد يغيظه برد هديته فيحمله ذلك على الإسلام،
وأحاديث القبول أثبت .
نصارى العرب تضعف عليهم الصدقة
١٤٦٠٩ ـ أبو بكر بن عياش، عن أبي إسحاق الشيباني، عن السفاح، عن داود بن
كردوس، قال: ((صالح عمر بني تغلب على أن يضاعف عليهم الصدقة ولا يمنعوا أحدًا منهم
أن يسلم وأن لا يغمسوا أولادهم)) ورواه أبو معاوية، عن الشيباني ولفظه: (صالح بني تغلب
على أن لا يَصْبَغوا في دينهم شيئًا، وعلى أن عليهم الصدقة مضاعفة، وعلى أن لا يُكرَهوا
على دين غير دينهم فكان داود يقول: ما لبني تغلب ذمّة قد صبغوا)).
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ١٧٣ رقم ٣٠٥٧)، والترمذي (٤ / ١١٩ رقم ١٥٧٧) من طريق عمران القطان
به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
٣٧٨٣

مهذب السنن
كتاب الجزية
عبد السلام بن حرب، عن الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس، عن عبادة بن
النعمان التغلبي ((أنه قال لعمر: إن بني تغلب من قد علمتَ شوكتهم وإنهم بإزاء العدو فإن
ظاهروا عليك العدو اشتدت مؤنتهم، فإن رأيت أن تعطيهم شيئًا فافعل. قال: فصالحهم على
أن لا يغمسوا أحداً من أولادهم في النصرانية وتضاعف عليهم الصدقة. فكان عبادة يقول:
قد فعلوا فلا عهد لهم)) .
قال الشافعي عقيبه: هكذا حفظ أهل المغازي وساقوه أحسن من هذا السياق ((فقالوا:
رامهم على الجزية فقالوا: نحن عرب لا نؤدي ما تؤدي العجم، ولكن خذ منا كما يأخذ
بعضكم من بعض. يعنون: الصدقة - فقال عمر: لا، هذا فرض على المسلمين. فقالوا: فزد
ما شئت بهذا الاسم لا باسم الجزية. ففعل فتراضى هو وهم على أن ضعّف عليهم الصدقة)).
ذبيحة نصارى تغلب
١٤٦١٠ - الشافعي، أنا إبراهيم(١) بن محمد، عن عبد الله بن / دينار، عن سعد الجاري أو
عبد الله بن سعد مولى عمر أن عمر قال: ((ما نصارى العرب بأهل كتاب، وما يحل لنا
ذبائحهم، وما أنا بتاركهم حتى يسلموا أو نضرب أعناقهم)) .
قال الشافعي: إنما تركنا أن نجبرهم على الإسلام أو نضرب أعناقهم؛ لأن رسول الله حاله
أخذ الجزية من نصارى العرب وأن عمر وعثمان وعليّاً أقروهم. وإن كان عمر قال هذا،
وكذلك لا يحل لنا نكاح نسائهم؛ لأن الله إنما أحل لنا من أهل الكتاب الذين عليهم نُزِّل .
١٤٦١١ - أيوب، عن محمد، عن عبيدة قال علي: ((لا تأكلوا ذبائح نصارى بني تغلب؛
فإنهم لم يتمسكوا من نصرانيتهم - أو من دينهم - إلا بشرب الخمر)).
عثمان بن عمر، أنا هشام، عن محمد، عن عبيدة: ((سألت عليّاً عن ذبائح نصارى بني
تغلب، قال: لا تأكلوه ؛ فإنهم لم يتعلقوا من دينهم بشيء إلا بشرب الخمر)).
١٤٦١٢ - شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حُدير قال: قال علي: ((لئن بقيت
النصارى بني تغلب لأقتلنّ المقاتلة ولأسبين الذرية؛ فإني كتبت الكتاب بين النبي عليّه وبينهم
على أن لا ينصِّروا أبناءهم)) .
قلت : إِبراهيم صدوق حديثه حسن .
(١) كتب بالحاشية: إبراهيم ضعيف.
٣٧٨٤

مهذب السنن
كتاب الجزية
١٤٦١٣ - جبارة بن المغلس، حدثني عبد الحميد بن بهرام، حدثني شهر، حدثني ابن
عباس قال: ((نهى رسول الله عن ذبيحة نصارى العرب)) سنده ضعيف.
مالك، عن ثور الديلي(١)، عن ابن عباس («أنه سُئل عن ذبائح نصارى العرب فقال: لا
بأس بها. وتلا: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾ (٢)). رواه ابن وهب، عن مالك، فقال: عن
ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس .
قال الشافعي: والذي يروى من حديث ابن عباس في إحلال ذبائحهم إنما هو من حديث
عكرمة أخبرنيه الدراوردي وابن أبي يحيى، عن ثور، عن عكرمة، عن ابن عباس ((أنه سئل
عن ذبائحهم، فقال قولاً حَكَياه هو إحلالها، وتلا: ﴿ومن يتولهم منكم فإنه منهم﴾(٢)
ولكن صاحبنا سكت عن اسم عكرمة ، وثور لم يلق ابن عباس. قوله: ((صاحبنا» یرید مالكًا .
ونحن نرغب عنه؛ لقول عمر وعلي.
تعشير أموال بني تغلب إذا تجروا
١٤٦١٤ - شريك، عن إبراهيم بن مهاجر، عن زياد بن حدير، قال: ((بعثني عمر إلى
نصارى بني تغلب وأمرني أن آخذ منهم، أَمَرَ في نصف عشر أموالهم، ونهاني أن أعشر
مسلمًا/ أو ذا ذمة يؤدي الخراج. قال: يعني فيما أظن بقوله مسلمًا يقول: من أسلم منهم؛
لأنه إنما أرسل إلى نصارى بني تغلب)) وقوله: أو ذا ذمة يؤدي الخراج يقول: إن أهل الذمة لا
يعرض لهم في مواشيهم ولا في عشر زروعهم وثمارهم إلا بني تغلب؛ لأنهم صولحوا على
ذلك .
قال المؤلف: ويحتمل أنه لم يكن في صلح أولئك الذين كانوا في ولايته من أهل الذمة
تعشير أموالهم التي يتجرون بها)).
أبو إسحاق الشيباني، عن جامع بن شداد، عن زياد بن حدير قال: ((كتب إليّ عمر أن لا
تعشّر بني تغلب في السنة إلا مرة)).
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٢) المائدة: ٥١ .
٣٧٨٥

مهذب السنن
كتاب الجزية
الهدنة لمصلحة
١٤٦١٥ - معمر (خ)(١) قال: قال: الزهري، أخبرني عروة، عن المسور ومروان يصدق
حديث كل واحد منهما صاحبه قالا: ((خرج رسول الله عَلَّه زمن الحديبية في بضع عشرة مائة
من أصحابه حتى إذا كانوا بذي الحليفة قلّد رسول الله الهدي وأشعره وأحرم بالعمرة، وبعث
بين يديه عينًا له من خزاعة يخبره عن قريش، وسار رسول الله ◌َ ◌ّه حتى إذا كان بوادي
الأشظاظ قريب من عسفان أتاه عينُه الخزاعي فقال: إني قد تركت كعب بن لؤي وعامربن لؤي
قد جمعوا لك الأحابيش وجمعوا لك جموعًا، وإنهم مقاتلوك وصادّوك عن البيت فقال:
أشيروا عليّ أترون أن نميل إلى ذراري هؤلاء الذين أعانوهم فنصيبهم قال: فإن قعدوا قعدوا
موتورين محزونين وإن نجوا تكن عنقًا قطعها الله أو ترون أن نؤم البيت فمن صدنا عنه
قاتلاناه، فقال أبو بكر: الله ورسوله أعلم يا نبي الله، إنما جئنا معتمرين ولم نجئ نقاتل أحدًا
ولكن من حال بيننا وبين البيت قاتلناه فقال النبي عليه: فروحوا إذًا. قال الزهري: وكان
أبو هريرة يقول: ما رأيت أحدًا قط كان أحسن مشورة لأصحابه من رسول الله. قال الزهري
في حديث المسور ومروان: فراحوا حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي عليّم: إن خالد بن
الوليد بالغَميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين. فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا
هو بقترة الجيش فانطلق يركض نذيراً لقريش وسار رسول الله عليّ حتى إذا كان بالثنية التي
يهبط عليهم / منها بركت به راحلته، فقال الناس: حَلْ حَلْ فألحّت، فقال الناس: خلأت
القصواء، خلأت القصواء! فقال النبي تميّ: ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق، ولكن
حبسها حابس الفيل. ثم قال: والذي نفسي بيده لا يسألوني خُطة يعظمون فيها حرمات الله
إلا أعطيتهم إياها. ثم زجرها فوثبت به قال: فعدل عنها حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد
قليل الماء إنما يتبرّضه الناس تبرّضًا فلم يُلْبثه الناس أن نزحوه فشُكي إلى رسول الله العطش
(١) البخاري (٥/ ٣٨٨ رقم ٢٧٣١، ٢٧٣٢).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٥/ ٢٦٣ رقم ٨٨٤٠) من طريق معمر به، وأبو داود (٢/ ١٤٦ رقم
١٧٥٤) من طريق سفيان عن الزهري به .
٣٧٨٦

مهذب السنن
كتاب الجزية
فانتزع سهمًا من كنانته ثم أمرهم أن يجعلوه فيه. قال: فوالله ما زال يجيش لهم بالريّ حتى
صدروا عنه، فبينا هم كذلك إذ جاء بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من قومه وكانوا عيبة نصح
رسول الله ◌َي من أهل تهامة فقال: تركت كعب بن لؤي نزلوا أعداد مياة الحديبية معهم العود
المطافيل، وهم مقاتلوك وصادوك عن البيت فقال: إنّا لم نجئ لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين
وإن قريشًا قد نهكتهم الحرب، وأضرت بهم فإن شاءوا ماددتهم مدة ويخلوا بيني وبين الناس،
فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه الناس فعلوا، وإلا فقد جموا، وإن أبوا فوالذي
نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى ١ تنفرد سالفتي أو لينفذن الله أمره. فقال بديل:
سأبلغهم ما تقول، فانطلق حتى أتى قريشًا فقال: إنا قد جئناكم من عند هذا الرجل وسمعناه
يقول قولا فإن شئتم نعرضه عليكم فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا في أن يحدثنا عنه بشيء،
وقال ذوو الرأي منهم هات ما سمعته يقول: فحدثهم فقال: عروة بن مسعود الثقفي : أي قوم
ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أو لست بالولد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا:
لا. قال: ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عكاظ. فلما جمحوا عليّ جئتكم بأهلي وولدي
ومن أطاعني. قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها ودعوني آته،
فقالوا: ائته / فأتاه فجعل يكلم النبي ◌َّ فقال له نحوًا من قوله لبديل، فقال عروة عند ذاك:
أي محمد أرأيت إن استأصلت قومك هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أصله قبلك، وإن
تكن الأخرى فوالله أني لأرى وجوهًا وأرى أوشابًا من الناس خلقاء أن يفروا ويدعوك فقال له
أبو بكر - رضي الله عنه -: امصص بظر اللات، أنحن نفر عنه وندعه. فقال: من ذا؟ فقال:
أبو بكر. فقال: أما والذي نفسي بيده لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. وجعل
يكلم النبي ◌َّ فكلما كلمه أخذ بلحيته والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي عَّه ومعه
السيف وعليه المغفر فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية رسول الله تَ ج ضرب يده بنعل السيف
وقال: أخر يدك عن لحية رسول الله. فرفع عروة يده فقال: من هذا؟ قالوا: المغيرة. فقال:
أي غدر أو لست أسعى في غدرتك؟ وكان المغيرة صحب قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذ
أموالهم ثم جاء وأسلم فقال النبي ◌َّ: أما الإسلام فأقبل، وأما المال فلست منه في شيء. ثم
إن عروة جعل يرمق النبي ◌َّ بعينه قال: فوالله ما تنخم رسول الله ◌َّ نخامة إلا وقعت في
٣٧٨٧
7

مهذب السنن
كتاب الجزية
كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون
على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون النظر إليه تعظميًا له، فرجع
إلى أصحابه فقال: أي قوم والله لقد وفدت على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى
والنجاشي، والله إن رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا، والله إن
تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها جلده ووجهه، وإذا أمرهم ابتدروا أمره،
وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا [تكلموا] (١) خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدّون
إليه النظر تعظميًا له، والله لقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها. فقال رجل من بني كنانة :
دعوني آته. قالوا: ائته. فلما أشرف على النبي ◌ّ وأصحابه قال النبي: هذا فلان وهو من
قوم يعظمون البدن فابعثوها له. فبعثت له واستقبله القوم يلبون فلما/ رأى ذلك قال:
سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يصدوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال : رأيت البدن
قد قلدت، وأشعرت فلم أر أن يصدوا عن البيت. فقام رجل منهم يقال له : مكرز بن حفص .
فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النبي ◌َّ: هذا مكرز، وهو رجل
فاجر. فجعل يكلم النبي ◌ُّ فبينا هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو قال معمر: فأخبرني
أيوب، عن عكرمة، أنه لما جاء سهيل قال النبي ◌َّه: قد سهل لكم من أمركم. قال الزهري
في حديثه: فجاء سهيل. فقال: هات أكتب بيننا وبينكم كتابًا فدعا الكاتب. فقال
رسول الله ◌َيُّ: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل: أما الرحمن فوالله ما أدري ما
هو. ولكن اكتب: باسمك اللهم كما كنت تكتب. فقال المسلمون: لا نكتبها إلا بسم الله
الرحمن الرحيم. فقال النبي (ثُمَّ: اكتب باسمك اللهم. ثم قال: هذا ما قاضى' عليه محمد
رسول الله. فقال سهيل: والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك.
ولكن اكتب: محمد بن عبد الله، فقال النبي ◌َّ: والله إني لرسول الله وإن كذبتموني، اكتب
محمد بن عبد الله، قال الزهري: وذلك لقوله: لا يسألوني خطة يعظمون فيها حرمات الله إلا
أعطيتهم إياها - فقال النبي ◌َّ: على أن تخلوا بيننا وبين البيت فنطوف به. فقال سهيل: والله
(١) من (هـ)، وفي ((الأصل)): تكلم.
٣٧٨٨

مهذب السنن
كتاب الجزية
لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن لك من العام المقبل. فكتب فقال سهيل: على أن
لا يأتيك منا رجل وإن كان على دينك إلا رددته إلينا. فقال المسلمون: سبحان الله كيف يرد
إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟! فبينا هم كذلك إذا جاء أبو جندل بن سهيل بن عمرو يرسف -
وعند ابن المبارك : - عن معمر يرصف - في قيوده وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين
المسلمين. فقال أبوه: هذا يا محمد أول ما أقاضيك عليه أن ترده إليّ، فقال النبي ◌ُّ: / إنا
لم نقض الكتاب بعد. قال: فوالله لا نصالحك على شيء أبدًا. فقال النبي ◌َّ: فأجزه لي.
قال: ما أنا بمجيزه. قال: بلى فافعل. قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بلى، قد أجزناه لك.
فقال أبو جندل: أي: معاشر المسلمين أرد إلى المشركين وقد جئت مسلمًا، ألا ترون ما قد
أتيت وكان قد عذب عذابًا شديدًا في الله - عز وجل - فقال عمر: فأتيت النبي ◌َّ فقلت:
((ألست نبي الله؟)). قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت:
فلم نعطي الدنية في ديننا إذًا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه وهو ناصري. قلت: أو ليس
كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى، فأخبرتك أنك تأتيه العام؟. قلت: لا.
قال: فإنك آتيه ومطّوّف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقّا؟
قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطي الدنية
في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل، إنه رسول الله تَّه وليس يعصي ربه وهو ناصره فاستمسك
بغرزه حتى تموت، فوالله إنه لعلى الحق. قلت: أوليس كان يحدثنا أنه سيأتي البيت ويطوف
به؟ قال: بلى أفأخبرك أنك تأتيه العام؟ قلت: لا. قال: فإنك آتيه فتطوف به. قال الزهري:
قال عمر: فعملت لذلك أعمالا، فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله تَّه لأصحابه:
قوموا فانحروا ثم احلقوا. قال: فوالله ما قام منهم رجل حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم
يقم منهم أحد قام فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا رسول الله،
أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدًا منهم حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فقام
فخرج فلم يكلم أحدًا منهم حتى فعل ذلك ونحر هديه ودعا حالقه يعني - فحلقه . فلما رأوا
ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضًا حتى كاد بعضهم يقتل بعضًا غمًا ثم جاء نسوة
٣٧٨٩

مهذب السنن
كتاب الجزية
مؤمنات، فأنزلت: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات ... ﴾ حتى بلغ:
﴿بعصم الكوافر﴾(١) فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتاله في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن
أبي سفيان/ والأخرى صفوان بن أمية، ثم رجع عليه السلام إلى المدينة، فجاءه أبو بصير
رجل من قريش وهو مسلم)).
وفي رواية ابن المبارك، عن معمر: ((فقدم عليه أبو بصير بن أسيد الثقفي مسلمًا مهاجرًا
فاستأجر الأخنس بن شريق رجلا كافراً من بني عامر بن لؤي ومولى معه وكتب معهما إلى
رسول الله ثمَ ◌ّهِ يسأله الوفاء، فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا فيه.
فدفعه إلى الرجلين فخرجا به حتى بلغا به ذا الحليفة فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير
لأحدهما: والله إني لأرى سيفك يا فلان هذا جيدًا. فاستله الآخر. فقال: أجل والله إنه
الجيد، لقد جربت فيه ثم جربت. قال أبو بصير: أرني أنظر إليه فأمكنه منه فضربه حتى برد،
وفر الآخر حتى أتى المدينة فدخل المسجد يعدو، فقال النبي: لقد رأى هذا ذعرًا. فلما انتهى
إلى النبي ◌َِّ قال: قُتل والله صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد والله
وفى الله ذمتك قد رددتني إليهم ثم أنجاني الله منهم. فقال النبي ◌َُّ: ويلُ امِّه مسْعَرَ حرب لو
كان له أحد. فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر قال:
وينفلت أبو جندل فلحق به، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير حتى
اجتمعت منهم عصابة فوالله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها
فقتلوهم وأخذوا أموالهم، فأرسلت قريش إلى النبي ثّه تناشده الله والرحم لما أرسل إليهم
فمن أتاه فهو آمن، فأرسل إليهم وأنزل الله: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم
عنهم ... ﴾ حتى بلغ ﴿حمية الجاهلية﴾(١) وكانت حميتهم أنهم لم يقروا أنه نبي الله ولم
يقروا ببسم الله الرحمن الرحيم وحالوا بينهم وبين البيت)).
وفي مغازي موسى بن عقبة معنى هذه القصة، وزاد: ((ثم إن رسول اللهع ◌ُ﴾ دعا عمر
(١) الممتحنة: ١٠.
٣٧٩٠

مهذب السنن
كتاب الجزية
ليرسله إلى قريش وهو ببلدح فقال له عمر: يا رسول الله، لا ترسلني إليهم؛ فإني أتخوفهم
على نفسي ولكن أرسل عثمان. فأرسله إليهم فلقي أبان بن سعيد بن العاص فأجاره وحمله/
بين يديه على الفرس حتى جاء قريشًا فكلمهم بالذي أمره به رسول الله تَ ئية فأرسلوا معه سهيل
ابن عمرو ليصالحه عليهم وبمكة يومئذ من المسلمين ناس كثير من أهلها فدعوا عثمان ليطوف
بالبيت فأبى أن يطوف وقال: ما كنت لأطوف به حتى يطوف به رسول الله فرجع إلى رسول
الله ومعه سهيل ... )). وذكر الحديث وفيه: ((فبعث رسول الله بالكتاب إلى قريش مع
عثمان ... )) ثم ذكر قصة فيما كان بين الفريقين من الترامي بالحجارة والنبل وارتهان المشركين
عثمان وارتهان المسلمين سهيل بن عمرو ودعا رسول الله المسلمين إلى البيعة ((فلما رأت قريش
ذلك رعبهم الله فأرسلوا من كانوا ارتهنوه ودعوا إلى الموادعة والصلح، فصالحهم رسول الله مرئية.
و کاتبهم)).
مدة الهدنة
قال الشافعي : کانت الهدنة بينه وبينهم عشر سنين .
ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور بن مخرمة ((في قصة
الحديبية: فدعت قريش سهيلا فقالوا: اذهب إلى هذا فصالحه، ولا يكونن في صلحه إلا أن
يرجع عنا عامه هذا لا تحدث العرب أنه دخلها علينا عنوة. فخرج من عندهم فلما رآه
رسول الله ◌َيُّه مقبلا قال: قد أراد القوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل فلما انتهى إلى
رسول الله جرى بينهما القول حتى وقع الصلح على أن توضع الحرب بينهم عشر سنين وأن
يأمن الناس بعضهم من بعض، وأن يرجع عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها
خلوا بينه وبين مكة، فأقام بها ثلاثًا وأن لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القرب وأنه
من أتانا من أصحابك بغير إذن وليه لم نرده عليك، وأنه من أتاك منا بغير إذن وليه رددته علينا
وأن بيننا وبينك عيبة مكفوفة وأنه لا أسلال ولا أغلال)).
١٤٦١٦ - وروى عاصم بن عمر بن حفص العمري - وهو واه - عن عبد الله بن دينار، عن
ابن عمر قال: «كانت الهدنة بين النبي ◌َّة وأهل مكة عام الحديبية أربع سنين)).
(١) الفتح: ٢٤ -٢٦.
٣٧٩١

مهذب السنن
كتاب الجزية
نزول الفتح
١٤٦١٧ - ابن أبي عروبة (م)(١) عن قتادة أن أنسًا حدثهم قال: «لما نزلت هذه الآية على
النبي عَّ: ﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾(٢) مرجعهم من
الحديبية وهم يخالطهم الحزن والكآبة / وقد نحروا الهدي، فقال: لقد أنزلت عليّ آيات هي
أحب إليّ من الدنيا. قالوا: يا رسول الله، قد علمنا ما يفعل الله بك، فما يفعل الله بنا؟ قال:
فنزلت: ﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار ... ﴾ (٣) الآية)).
عثمان بن عمر (خ) (٤) نا شعبة، عن قتادة، عن أنس: ((﴿إنا فتحنا لك فتحاً مبينًا﴾(٥)
قال: فتح الحديبية. فقال رجل: يا رسول الله، هنيئًا مريئًا، هذا لك فما لنا؟ فأنزل الله:
﴿ليدخل المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار﴾(٣). قال شعبة: فقدمت الكوفة
فحدثتهم ثم قدمت البصرة فذكرت ذلك لقتادة، فقال: أما الأول فعن أنس، وأما ﴿ليدخل
المؤمنین﴾ فعن عكرمة)).
١٤٦١٨ - عبد العزيز بن سياه (خ م)(٦) نا حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل قال: ((قدم
سهل بن حنيف يوم صفين فقال: أيها الناس، اتهموا أنفسكم لقد كنا مع رسول الله يوم
الحديبية ولو نرى قتالا لقاتلنا. وذلك في الصلح الذي كان بين رسول الله عليه، وبين المشركين
(١) مسلم (٣ / ١٤١٣ رقم ١٧٨٦) [٩٧].
(٢) الفتح: ٢،١.
(٣) الفتح: ٥.
(٤) البخاري (٧ / ٥١٦ رقم ٤١٧٢).
(٥) الفتح: ١.
(٦) البخاري (٦ / ٣٢٤ رقم ٣١٨٢)، ومسلم (١٤١١/٣ - ١٤١٢ رقم ١٧٨٥) [٩٤].
وأخرجه النسائي في الكبرى (٦/ ٤٦٣ رقم ١١٥٠٤) من طريق عبد العزيز بن سياه به.
٣٧٩٢

مهذب السنن
كتاب الجزية
قال: فأتى عمر. فقال: يا رسول الله، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال:
أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: ففيم نعطي الدنية في أنفسنا ونرجع
ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب، إني رسول الله ولن يضيعني الله. فانطلق ولم
يصبر متغيظًا فأتى أبو بكر فقال: يا أبا بكر، ألسنا على حق وهم على باطل؟ قال: بلى. قال:
أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطي الدنية في ديننا ونرجع
ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ قال: يا ابن الخطاب إنه رسول الله ولن يضيعه الله أبدًا. فنزل القرآن
فأرسل إليّ فأقرأه إياه. فقال: يا رسول الله، أوفتح هو؟ قال: نعم. فطابت نفسه ورجع)).
قال الشافعي: قال ابن شهاب : فما كان في الإسلام فتح أعظم منه كانت الحرب قد
(أحجزت)(١) الناس فلما أمنوا لم يكلم بالإسلام أحد يعقل إلا قبله فلقد أسلم في سنتين من
تلك الهدنة أكثر ممن أسلم قبل ذلك.
١٤٦١٩ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور ((وانصرف
رسول الله راجعًا، فلما كان بين مكة والمدينة نزلت عليه سورة الفتح كلها، وكانت القضية في
سورة الفتح وما ذكر الله من بيعة رسوله تحت الشجرة، فلما أمن الناس وتفاوضوا لم يكلم
أحد بالإسلام إلا دخل فيه فقد دخل/ في تينك السنتين في الإسلام أكثر مما كان فيه قبل ذلك
وكان صلح الحديبية فتحًا عظيمًا)).
١٤٦٢٠ - إسرائيل (خ)(٣) عن أبي إسحاق، عن البراء قال: ((تعدون أنتم الفتح فتح مكة
وقد كان فتح مكة فينًا فتحًا، ونعد نحن الفتح بيعة الرضوان، نزلنا في يوم الحديبية وهي بئر
فوجدنا الناس قد نزحوها فلم يدعوا فيها قطرة، فذكر ذلك للنبي ثمّ فجلس فدعا بدلو فنزع
منها ثم أخذ منه بفيه فمجه فيها ودعا الله، فكثر ماؤها حتى صدرنا وروينا ونحن أربع عشرة مائة .
(١) في ((هـ)): أحجرت.
(٢) كتب في الحاشية صدق، ألا ترى عسكر النبي ◌َّ كان يوم الحديبية ألف وأربعمائة، وبعد ذلك بعامين
يوم الفتح كانوا عشرة آلاف.
(٣) البخاري (٧ / ٥٠٥ رقم ٤١٥٠).
٣٧٩٣

مهذب السنن
كتاب الجزية
مهادنة الأئمة عند النوازل
١٤٦٢١ - عبد الرحمن بن أبي الزناد (د)(١) عن أبيه، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال
رسول الله مية: ((إنما الإمام جنة يقاتل به)).
١٤٦٢٢ - الوليد بن مسلم (خ د)(٢) عن عبد الله بن العلاء، سمعت بسر بن عبيد الله سمع
أبا إدريس يقول: سمعت عوف بن مالك يقول: ((أتيت رسول الله ◌َّ في غزوة تبوك، وهو
في قبة من أدم فقال لي: يا عوف، اعدد ستّاً بين يدي الساعة: موتي ثم فتح بيت المقدس ثم
موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم ثم استفاضة المال فيكم حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل
ساخطًا ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر
فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية كل غاية اثنا عشر ألفًا)). قال الوليد: فذكرنا هذا فقال لنا
شيخ مدني : أخبرني سعيد، عن أبي هريرة أنه كان يحدث بهذا الحديث عن رسول الله
ويقول: مكان ((فتح بيت المقدس)): ((عمران بيت المقدس)).
١٤٦٢٣ - الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية قال: مال مكحول وابن أبي زكريا إلى خالد
!
ابن معدان فملت معهم، فحدثنا خالد، عن جبير بن نفير أنه قال: ((انطلق بنا إلى ذي مخبر -
رجل من أصحاب رسول الله محم ◌ّ ـ فأتيناه فقال: سمعت رسول الله ◌ُ له يقول: ستصالحكم
الروم صلحًا آمنًا، ثم تغزون أنتم وهم عدواً فتنصرون وتسلمون وتغنمون ثم تنصرفون
فتنزلون بمرج ذي تلول، فيرفع رجل من النصرانية الصليب فيقول: غلب الصليب، فيغضب
(١) أبو داود (٣/ ٨٢ رقم ٢٧٥٧).
(٢) البخاري (٣٢٠/٦ رقم ٣١٧٦)، وأبو داود (٣٠٠/٤ رقم ٥٠٠٠).
وأخرجه ابن ماجه (٢/ ١٣٤١ رقم ٤٠٤٢) من طريق الوليد بن مسلم به .
٣٧٩٤

مهذب السنن
كتاب الجزية
رجل من المسلمين، فيقوم إليه فيدقه، فعند ذلك تغضب الروم ويجمعون الملحمة))(١).
المهادنة إلى غير مكة
١٤٦٢٤ - موسى بن عقبة (خ م)(٢) عن نافع، عن ابن عمر ((أن عمر أجلى اليهود
والنصارى من الحجاز، وكان رسول الله تَّ لما ظهر على خيبر أراد إخراج اليهود منها فكانت
الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله وللمسلمين فأراد إخراج اليهود منها، فسألوه ليقرهم على
أن يكفوه عملها ولهم نصف التمر، فقال لهم: نقركم بها على ذلك ما شئنا. فقروا بها حتى
أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحا)) لفظ ابن جريج عن موسى، وكذا رواه الفضيل بن سليمان
عن موسى ((نقركم على ذلك ما شئنا» وكذا رواه أسامة بن زيد عن نافع، ولفظ عبيد الله عن
نافع ((ما بدا لرسول الله)) ولفظ مالك عن نافع: ((نقركم ما أقركم الله)) وكذا في رواية ابن شهاب
عن ابن المسيب مرسلاً، ورواه صالح بن أبي الأخضر عن ابن شهاب، عن ابن المسيب، عن
أبي هريرة موصولاً كما مر.
قال الشافعي: فإن قيل: فلم لا تقول: «أقركم ما أقركم الله)) يعني: كل إمام بعد
رسول الله، قيل: الفرق بينه وبين رسول الله في أن أمر الله كان يأتي رسوله بالوحي ولا يأتي
أحدًا غيره وحي .
مهادنة من نقوى على قتاله
١٤٦٢٥ - سفيان بن حسين، عن الحكم، عن القاسم، عن ابن عباس ((أن رسول الله عاليه
بعث أبا بكر على الموسم فأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، قال: فبينا أبو بكر نازل في بعض
الطريق إذ سمع رغاء ناقة رسول الله تَّه القصواء، فخرج فزعًا وظن أنه رسول الله فإذا علي،
فدفع إليه كتاب رسول الله ◌َيّة فأتى على الموسم وأمر عليّا أن ينادي بهؤلاء الكلمات، فانطلقنا،
فحجًّا فقام علي فنادي في وسط أيام التشريق: إن الله ورسوله بريء من كل مشرك، فسيحوا
(١) أخرجه أبو داود (٣/ ٨٦ - ٨٧ رقم ٢٧٦٧)، وابن ماجه (٢/ ١٣٦٩ رقم ٤٠٨٩) كلاهما من طريق-١
الأوزاعي به .
(٢) البخاري (٧ / ٣٨٣ رقم ٤٠٢٨)، ومسلم (٣/ ١٣٨٧ - ١٣٨٨ رقم ١٧٦٦) [٦٢].
٣٧٩٥

مهذب السنن
كتاب الجزية
في الأرض أربعة أشهر، واعلموا أنكم غير معجزي الله، لا يحجن بعد العام مشرك ولا
يطوف بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن. كان ينادي بهذا فإذا بحّ قام أبو هريرة فنادى
بها)).
١٤٦٢٦ - شعبة، عن مغيرة، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبيه أنه قال:
(كنت مع علي حين بعثه النبي ◌َّ ببراءة إلى أهل مكة، فكنت أنادي حتى صَحلَ صوتي،
فقيل له: بأي شيء كنت تنادي؟ فقال: أمرنا أن ننادي أنه لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ومن كان
بينه وبين/ رسول الله ◌ُي عهد فأجله إلى أربعة أشهر، فإذا مضت الأشهر فإن الله بريء من
المشركين ورسولَه، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يحج بعد العام مشرك))(١) مر في حديث زيد
بن يثيع عن علي)) ومن كان له عهد (فعهدته)(٢) إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأربعة أشهر)).
قال الشافعي: وجعل رسول الله ◌َيّ لصفوان بن أمية بعد فتح مكة تسيير أربعة أشهر،
وقد مر هذا في حديث الزهري في النكاح.
ولا خير في بذل مال لهم ليكفوا عنا
قال الشافعي: لأن القتل للمسلم شهادة، وأن الإسلام أعز من ذلك وأهله ظاهرون على
الحق قاتلين ومقتولين. ومر في حديث المغيرة ((في قصة الأهواز: أخبرنا نبينا عن ربنا أن من
قتل منا صار إلى الجنة ومن بقي منا ملك رقابكم)) .
١٤٦٢٧ - همام (خ)(٣) عن إسحاق بن عبد الله، حدثني أنس ((أن رسول الله مح له بعث
خاله - وكان اسمه: حرام- أخا أم سليم في سبعين رجلاً فقتلوا يوم بئر معونة وكان رئيس
المشركين عامر بن الطفيل وكان أتى النبي ◌َّ فقال: أخيرك بين ثلاث خصال: أن يكون لك
أهل السهل ولي أهل المدر، وأكون خليفتك من بعدك، أو أغزوك بغطفان بألف أشقر وألف
شقراء. قال: فطعن في بيت امرأة من بني فلان فقال : غدة كغدة البكر في بيت امرأة من بني
فلان، ائتوني بفرسي. فركبه، فمات على ظهر فرسه، فانطلق حرام أخو أم سليم ورجلان
معه رجل أعرج، ورجل من بني فلان فقال: كونا - يعني: قريبًا مني - حتى آتيهم، فإن أمنوني
(١) أخرجه النسائي في الكبرى (٢/ ٤٠٧ رقم ٣٩٤٩) من طريق شعبة به .
(٢) في ((هـ)): فعهده .
(٣) البخاري (٦/ ٢٣ رقم ٢٨٠١).
٣٧٩٦

مهذب السنن
كتاب الجزية
كنتم كذا، وإن قتلوني أتيتم أصحابكم. فأتاهم حرام. فقال: أتؤمنوني أبلغكم رسالة
رسول الله ◌ُ له؟ قالوا: نعم. فجعل يحدثهم وأومئوا إلى رجل فأتاه من خلفه فطعنه ـ قال
همام: أحسبه قال: فأنفذه بالرمح - فقال: الله أكبر، فزت ورب الكعبة، فلحق الرجل فقتل
كلهم إلا الأعرج كان في رأس الجبل، فحدثني أنس قال: أنزل علينا ثم كان من المنسوخ: ((إنا
قد لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا)) فدعا رسول الله ،ثُم ◌ّه سبعين صباحًا على رعل وذكوان وبني
حیان، وعصية عصت الله ورسوله)).
معمر (خ)(١) حدثني ثمامة بن عبد الله سمع أنسًا يقول: ((لما طعن حرام بن ملحان
وكان/ خاله يوم بئر معونة فقال: بالدم هكذا فنضحه على وجهه ورأسه ثم قال: فزت ورب
الكعبة)).
١٤٦٢٨ - هشام (خ)(٢) عن أبيه، عن عائشة قالت: ((استأذن أبو بكر النبي ◌َّ في الخروج
من مكة - الحديث في الهجرة - ومعهما عامر بن فهيرة، فقتل عامر يوم بئر معونة وأسرعمرو بن
أمية، فقال له عامر بن الطفيل: من هذا - وأشار إلى قتيل؟ قال: هذا عامر بن فهيرة. فقال:
لقد رأيته بعدما قتل رفع إلى السماء حتى إني لأنظر إلى السماء بينه وبين الأرض! قال: فأتى
النبي ◌َّ خبرهم، فنعاهم وقال: إن أصحابكم أصيبوا وإنهم قد سألوا ربهم فقالوا: ربنا أخبر
عنا إخواننا بما رضينا عنك ورضيت عنا، فأخبرهم عنهم. قال: وأصيب منهم يومئذ عروة بن
أسماء بن الصلت سمي به عروة، ومنذر بن عمرو سمي به منذر)) .
١٤٦٢٩ - أيوب (م)(٣) عن أبي قلابة، عن أبي أسماء، عن ثوبان قال رسول الله: ((لا
تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم كذلك)).
(١) البخاري (٧ / ٤٤٦ رقم ٤٠٩٢).
وأخرجه النسائي في الكبرى (٨٠/٥ رقم ٨٢٩٧) من طريق معمر به .
(٢) البخاري (٧ / ٤٤٩ - ٤٥٠ رقم ٤٠٩٣).
(٣) مسلم (٣/ ١٥٢٣ رقم ١٩٢٠) [١٧٠].
وأخرجه الترمذي (٤ / ٤٣٧ رقم ٢٢٢٩)، وابن ماجه (١ / ٥ رقم ١٠) كلاهما عن أبي قلابة به، وقال
الترمذي : حسن صحيح.
٣٧٩٧

مهذب السنن
كتاب الجزية
الرخصة في الإعطاء في الفداء ونحوه
١٤٦٣٠ - أيوب (م)(١) عن أبي قلابة، عن أبي المهلب، عن عمران بن حصين ((أن
النبي ◌ِّ فدا رجلا برجلين)) ومر حديث سلمة بن الأكوع ((في التي استوهبها رسول الله منه
وبعث بها إلى مكة فقدی بها أسری بها».
١٤٦٣١ - منصور (خ)(٢) عن أبي وائل، عن أبي موسى أن النبي ◌ُّه قال: ((أطعموا
الجائع وفكوا العاني وعودوا المريض)).
١٤٦٣٢ - زهير (خ)(٣) عن مطرف، عن الشعبي، عن أبي جحيفة «قلت لعلي: هل
عندكم من الوحي شيء؟ قال: لا، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله
رجلا، وما في الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير ولا يقتل
مؤمن بقتل مشرك. قلت لمطرف: ما فكاك الأسير؟ قال: أن يفك من العدو جرت بذلك
السنة، والعقل المعقلة)).
(١) مسلم (٣/ ١٢٦٢ - ١٢٦٣ رقم ١٦٤١) [٨].
وأخرجه الترمذي (١١٥/٤ رقم ١٥٦٨)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٠١ رقم ٨٦٦٤) من طريق
أیوب به .
وأخرجه أبو داود (٢٣٩/٣ رقم ٣٣١٦)، والنسائي في الكبرى (١٧٥/٥ رقم ٨٥٩٢) من طريق
أيوب به مطولاً .
(٢) البخاري (٦/ ١٩٣ رقم ٣٠٤٦).
وأخرجه أبو داود (١٨٧/٣ رقم ٣١٠٥)، والنسائي في الكبرى (٥/ ٢٠٢ رقم ٨٦٦٦) من طريق
منصور به .
(٣) البخاري (١٢ / ٢٧٢ رقم ٦٩١٥).
وأخرجه الترمذي (١٧/٤ رقم ١٤١٢)، والنسائي (٢٣/٨ رقم ٤٧٤٤)، وابن ماجه (٨٨٧/٢ رقم
٢٦٥٨) کلهم من طریق مطرف به .
٣٧٩٨

مهذب السنن
كتاب الجزية
الهدنة على رد من جاء مسلماً
١٤٦٣٣ - الثوري (خ)(١) عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: ((صالح النبي ثمّ المشركين
يوم الحديبية على ثلاثة أشياء على أن من أتاه من المشركين رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين
لم يردوه وعلى أن يدخلها من قابل فيقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح:
السيف والقوس، ونحوه، فجاء أبو جندل يحجل في قيوده فرده إليهم)).
١٤٦٣٤ - حماد بن سلمة (م)(٢) عن ثابت / عن أنس: ((أن رسول الله عَ ليه لما صالح
قريشًا يوم الحديبية قال لعلي: اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم. فقال سهيل بن عمرو: لا
نعرف الرحمن الرحيم، اكتب: باسمك اللهم. فقال النبي ◌ُّ لعلي: اكتب: هذا ما قاضى
عليه محمد رسول الله. فقال سهيل: لو نعلم أنك رسول الله لصدقناك ولم نكذبك، اكتب
اسمك واسم أبيك. فقال النبي ◌َّ لعلي: اكتب: محمد بن عبد الله. وكتب: من أتانا منكم
رددناه عليكم، ومن أتاكم منا تركناه عليكم. فقالوا: يا رسول الله، نعطيهم هذا؟ قال: من
أتاهم منا فأبعده الله، ومن أتانا منهم فرددناه جعل الله له فرجًا ومخرجاً)).
١٤٦٣٥ - ابن إسحاق، حدثني الزهري، عن عروة، عن مروان والمسور ((في قصة
الحديبية قال: حتى وقع الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس
بعضهم من بعض وأن يرجع عنهم عامهم ذلك حتى إذا كان العام المقبل قدمها خلوا بينه وبين
مكة، فأقام بها ثلاثًا وأنه لا يدخلها إلا بسلاح الراكب والسيوف في القرب، وأنه من أتانا من
أصحابك بغير إذن وليه لم نرده عليك، وأنه من أتاك منا بغير إذن وليه رددته علينا ... إلى أن
قال: فإن الصحيفة لتكتب إذ طلع أبو جندل يرسف في الحديد وقد كان أبوه حبسه فأفلت،
(١) البخاري (٥/ ٣٥٨ - ٣٥٩ رقم ٢٧٠٠) معلقًا .
(٢) مسلم (٣/ ١٤١١ رقم ١٧٨٤) [٩٣].
٣٧٩٩

مهذب السنن
كتاب الجزية
فلما رآه سهيل قام إليه فضرب وجهه وأخذ بلبته فتله، وقال: يا محمد، قد ولجت القضية
بيني وبينك قبل أن يأتيك هذا. قال: صدقت. وصاح أبو جندل بأعلى صوته: يا معشر
المسلمين، أأرد إلى المشركين يفتنوني في ديني! فقال رسول الله عَّم له: أبا جندل، اصبر
واحتسب؛ فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين فرجًا ومخرجًا، إنا قد صالحنا هؤلاء
القوم وجرى بيننا وبينهم العهد وإنا لا نغدر. فقام عمر يمشي إلى جنب أبي جندل وأبوه مثله
وهو يقول: أبا جندل، اصبر واحتسب؛ فإنما هم المشركون وإنما دم أحدهم دم كلب. وجعل
عمر يدني منه قائم السيف، فقال عمر: رجوت أن يأخذه فيضرب به أباه فضن بأبيه ... ))
وذكر الحديث، فلما قدم رسول الله المدينة واطمأن بها أفلت إليه أبو بصير عتبة بن أسيد بن
جارية الثقفي حليف بني زهرة، فكتب إلى رسول الله ميّ فيه الأخنس بن شريق والأزهر بن
عبد عوف وبعثا بكتابهما مع مولى لهما ورجل من بني عامر بن لؤي استأجره ليرد عليهما أبا
بصير فقدما على رسول الله فدفعا إليه كتابهما/ فدعا رسول الله أبا بصير فقال له : يا أبا بصير،
إن هؤلاء القوم قد صالحونا على ما قد علمت وإنا لا نغدر؛ فالحق بقومك. فقال : يا
رسول الله، تردني إلى المشركين يفتنوني في ديني ويعبثون بي! قال: اصبر أبا بصير واحتسب؛
فإن الله جاعل لك ولمن معك من المستضعفين من المؤمنين فرجًا ومخرجًا. فخرج أبو بصير
وخرجا حتى إذا كانوا بذي الحليفة جلسوا إلى سور جدار، فقال أبو بصير للعامري: أصارم
سيفك هذا يا أخا بني عامر؟ قال: نعم. قال: أنظر إليه. قال: إن شئت فاستله فضرب به
عنقه، وخرج المولى يشتد فطلع على رسول الله ثم ◌ّ وهو جالس في المسجد، فلما رآه
رسول الله قال: هذا رجل قد رأى فزعًا! فلما انتهى إليه قال: ويحك، مالك؟ قال: قتل
صاحبكم صاحبي. فما برح حتى طلع أبو بصير متوشحًا السيف، فوقف فقال: يا رسول الله،
وفت ذمتك وأدى الله عنك وقد امتنعت بنفسي من المشركين أن يفتنوني في ديني أو أن يعبثوا
بي. فقال رسول الله عٍَّ: ويلُ امِّه محَشُّ(١) حرب لو كان معه رجال. فخرج أبو بصير حتى
نزل بالعيص - وكان طريق أهل مكة إلى الشام - فسمع به من كان بمكة من المسلمين قريب من
(١) قال الحافظ في الفتح (٥/ ٤١٣): وقع في رواية ابن إسحاق: محش ـ بحاء مهملة وشين معجمة وهو
بمعنى مسعر، وهو العود الذي يحرك به النار.
٣٨٠٠

مهذب السنن
كتاب الجزية
الستين - أو السبعين - فكانوا لا يظفرون برجل من قريش إلا قتلوه، ولا تمر عليهم عير إلا
اقتطعوها حتى كتبت فيهم قريش إلى رسول الله ميه فقدموا عليه المدينة».
موسى بن عقبة في هذه القصة: ((فقال رسول الله : ويل أمه مسعر حرب لو كان معه
أحد. وجاء أبو بصير بسلبه إلى النبي عَّ فقال: خمس يا رسول الله. فقال: إني إذا خمسته
لم أوف لهم بالذي عاهدتهم عليه ولكن شأنك بسلب صاحبك واذهب حيث شئت. فخرج
أبو بصير معه خمسة نفر كانوا قدموا معه من المسلمين من مكة حتى كانوا بين العيص وذي
المروة من أرض جهينة على طريق عيرات قريش مما يلي سيف البحر لا تمر بهم عير لقريش إلا
أخذوها وقتلوا أصحابها ، وانفلت أبو جندل بن سهيل في سبعين راكبًا أسلموا/ وهاجروا
فلحقوا بأبي بصير وكرهوا أن يقدموا على رسول الله (ميّة في هدنة المشركين)).
نقض الصلح فيما لا يجوز كرد النساء
١٤٦٣٦ - الليث (خ)(١) عن عقيل، عن ابن شهاب أنه قال: ((بلغنا أن رسول اللهعَ لَّ
قاضى مشركي قريش على المدة التي جعل بينه وبينهم يوم الحديبية أنزل الله فيما قضى به بينهم
فأخبرني عروة أنه سمع مروان والمسور يخبران عن أصحاب رسول الله لم يجد أن رسول الله عليه.
لما كاتب سهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترطه سهيل أنه لا يأتيك منا أحد وإن كان على
دينك إلا رددته إلينا فخليت بيننا وبينه، فكره المؤمنون ذلك وألغطوا به، أو قال كلمة أخرى.
قال البيهقي: ورأيته في نسخة: وامتعظوا - وأبى سهيل إلا ذلك فكاتب رسول الله لثلاثة ورد
يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة، وإن كان مسلمًا
وجاء المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله
يومئذ وهي عاتق فجاء أهلها يسألون رسول الله ◌َيُ أن يرجعها إليهم فلم يرجعها إليهم، فلما
أنزل الله فيهن: ﴿إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتوهن
(١) البخاري (٥/ ٣٦٨ رقم ٢٧١١، ٢٧١٢، ٢٧١٣).
٣٨٠١