Indexed OCR Text

Pages 181-200

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
إلى النبي ◌َّهُ فأخبره الخبر فأمره أن يرتجعها. قال: لم أسمعه يزيد على ذلك لأبيه)).
منصور، عن أبي وائل ((أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض فأمره النبي أن يراجعها حتى
تطهر فإذا طهرت طلقها))(١) ..
شيبان، عن فراس، عن عامر ((طلق ابن عمر امرأته وهي حائض واحدة فانطلق عمر إلى
رسول الله فأخبره، فأمره إذا طهرت أن يراجعها ثم يستقبل الطلاق في عدتها ويحتسب
بالتطليقة التي طلق أو مرة)».
قلت : هو مرسل.
أبو المليح، عن ميمون بن مهران، عن ابن عمر ((أنه طلق امرأته في حيضتها فأمره
رسول الله عَّة أن يرتجعها حتى / تطهر فإذا طهرت فإن شاء طلق قبل أن يجامع)).
ابن أبي ذئب، عن نافع، عن ابن عمر («أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمرٍ
للنبي تَّ فجعلها واحدة)). رواه الطيالسي في مسنده عنه هكذا.
قال أبو معمر (خ)(٢): نا عبد الوارث، نا أيوب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر قال:
((وحسبت علي تطليقة)).
عبد الرزاق (م د)(٣)، أنا ابن جريج، أخبرني أبو الزبير، أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن
مولى عروة يسأل ابن عمر وأنا أسمع قال: «كيف ترى في رجل طلق امرأته حائضًا؟ قال:
طلق ابن عمر امرأته وهي حائض فسأل عمر رسول الله تَّه فقال له: طلق عبد الله امرأته وهي
حائض. قال عبد الله: فردها عليَّ ولم يرها شيئًا وقال: إذا طهرت فليطلق أو ليمسك وقرأ
النبي ◌َّ ((إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)). قال مسلم: أخطأ حيث قال: عروة.
صوابه مولى [عزة] (٤). وأخرجه مسلم من حديث حجاج وأبي عاصم عن ابن جريج وفيه :
((قال النبي: ليراجعها. فردها)) وهو في رواية بعضهم عن عبد الرزاق فقال: ((ليراجعها.
فردها عليَّ ولم يرها شيئًا)). قال الشافعي: وجدت حديث أبي الزبير شبيه به؛ يعني بما روى
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٦/٢ رقم ٢١٨٥) معلقًا .
(٢) البخاري (٩/ ٢٦٤ رقم ٥٢٥٣).
(٣) مسلم (٢/ ١٠٩٨ رقم ١٤٧١) [١٤]، وأبو داود (٢٥٦/٢ رقم ٢١٨٥).
(٤) في ((الأصل)): عزرة، والمثبت من ((هـ)). راجع تهذيب الكمال (٥٣٩/١٦)، وصحيح مسلم
(١٠٩٨/٢ رقم ١٤٧١) [١٤].
٢٩١٦

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
نافع عن ابن عمر، عن النبي في الأمر بالرجعة، ونافع أثبت من أبي الزبير، والأثبت من
الحديثين أولى أن يقال به إذا خالفه، وقد وافق نافعًا غيره من أهل الثبت فقيل له: أحسبت
تطليقة ابن عمر على عهد رسول الله عَ ◌ّ تطليقة؟ قال: فمه، وإن عجز، يعني أنها حسبت،
والقرآن يدل على أنها حسبت، قال الله: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح
بإحسان﴾(١) لم يخصص طلاقًا دون طلاق، قال: ويحتمل أن يكون لم تحسب شيئًا صوابًا
غير خطأ كما يقال: أخطأ الرجل في فعله وأخطأ في جواب أجاب به ولم يصنع شيئًا يعني لم
يصنع صوابًا. وقال أبو داود في سننه: الأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو الزبير.
١١٧٣٤ - أخبرنا الحسن بن أبي الفوارس أخو الحافظ أبي الفتح، أنا أحمد بن جعفر بن
سلم، ثنا أبو جعفر محمد بن يوسف، ثنا أبو الصلت إسماعيل بن أبي أمية الذارع من حفظه،
ثنا/ حماد بن زيد، نا عبد العزيز بن صهيب، عن أنس، سمعت معاذًا يقول: قال
رسول الله عَمطي: ((من طلق للبدعة ألزمناه ببدعته)). قال الدار قطني: إسماعيل متروك.
الاختيار أن لا يطلق إلا واحدة
قال الشافعي: لتكون له الرجعة في المدخول بها ويكون خاطبًا في غير المدخول بها،
ومتى نكحها ثبتت له عليها اثنتان من الطلاق ولا تحرم عليه أن يطلق اثنتين ولا ثلاثًا لأن الله
أباح الطلاق، وما أباح فليس بمحظور على أهله، وأن رسول الله عم ◌ّه علم ابن عمر موضع
الطلاق، ولو كان في عدد الطلاق مباح ومحظور علمه إن شاء الله إياه .
١١٧٣٥ - وكيع (م)(٢)، عن سفيان، عن محمد بن عبد الله مولى آل طلحة، عن سالم،
عن أبيه ((أنه طلق امرأته وهي حائض فذكر ذلك عمر للنبي عَّه فقال: مره فليراجعها ثم
ليطلقها إذا طهرت أو هي حامل)).
١١٧٣٦ - الشافعي، أنا مالك، حدثني ابن شهاب، أن سهل بن سعد، أخبره أن عويمرًاً
العجلاني ... فذكر الحديث في اللعان قال سهل: «فلما فرغا من تلاعنهما، قال عويمر:
كذبت عليها يا رسول الله إن أمسكتها فطلقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله عَ ليه)). قال
(١) البقرة: ٢٢٩.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٩٥ رقم ١٤٧١) [٥].
وأخرجه أبو داود (٢٥٥/٢ رقم ٢١٨١)، والترمذي (٢٠٢/٣)، والنسائي (١٤١/٦ رقم ٣٣٩٧) من
طریق و کیع به. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٢٩١٧

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
الشافعي: فقد طلق عويمر ثلاثًا بين يدي النبي ◌َّ ولو كان ذلك محرمًا لنهاه عنه. قال
المؤلف: وفي رواية ابن عمر أن النبي ◌ُّه قال للمتلاعنين: ((حسابكما على الله، أحدكما
كاذب، لا سبيل لك عليها)) وليس ذلك في رواية سهل ولا الطلاق الثلاث. واحتج الشافعي
أيضًا بحديث فاطمة بنت قيس أن أبا عمرو بن حفص طلقها البتة - يعني والله أعلم ثلاثًا - فلم
يبلغنا أن النبي څ نھی عن ذلك.
١١٧٣٧ - إبراهيم بن طهمان، عن حصين، عن الشعبي، عن فاطمة ((طلقني زوجي ثلاثًا
فرفع ذلك إلى رسول الله فلم يجعل لها سكنى ولا نفقة وأمرها أن تعتد عند ابن أم مكتوم)) (١).
وفي رواية عروة عنها قالت: ((قلت: يا رسول الله، زوجي طلقني ثلاثًا فأخاف أن يقتحم.
فأمرها، فتحولت)).
١١٧٣٨ - يحيى القطان (خ م)(٢): حدثني عبيد الله، حدثني القاسم، عن عائشة ((أن
رجلاً طلق (امرأته)(٣) ثلاثًا فتزوجها آخر فطلقها قبل أن يمسها، فسئل رسول الله عَ ◌ّة أتحل
للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول». / قال الشافعي: وطلق ركانة امرأته
البتة - وهي تحتمل واحدة وتحتمل الثلاث - فسأله النبي ثمّه عن نيته وأحلفه عليها ولم نعلمه
نهى عن أن يطلق البتة - يريد بها ثلاثًا - وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثًا.
١١٧٣٩ - نعيم نعيم بن حماد، عن ابن المبارك، عن محمد بن راشد، ثنا سلمة بن أبي
سلمة، عن أبيه ((أنه ذكر عنده أن الطلاق الثلاث بمرة مكروه فقال: طلق حفص بن عمرو بن
المغيرة فاطمة بنت قيس بكلمة واحدة ثلاثا فلم يبلغنا أن النبي ◌َّ عاب ذلك عليه، وطلق
عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثًا فلم يعب ذلك عليه أحد)). رواه شيبان بن فروخ، عن
محمد. واحتج الشافعي أيضًا بما رواه بإسناده عن ابن عباس وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو
فيمن طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها لا ينكحها حتى تنكح زوجا غيره، قال: وما عاب ابن
(١) أخرجه مسلم (١١١٧/٢ رقم ١٤٨٠) [٤٢]، وأبو داود (٢٨٧/٢ رقم ٢٢٨٨) والترمذي (٤٨٤/٣
رقم ١١٨٠)، والنسائي (١٤٤/٦ رقم ٣٤٠٥)، وابن ماجه (١ /٦٥٦ رقم ٢٠٣٦) كلهم من طريق
الشعبي به .
(٢) البخاري (٢٧٤/٩ رقم ٥٢٦١)، ومسلم (١٠٥٧/٢ رقم ١٤٣٣) [١١٥].
وأخرجه النسائي (١٤٨/٦ رقم ٣٤١٢) من طريق القطان به .
(٣) تكررت في ((الأصل)).
٢٩١٨

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
عباس ولا أبو هريرة عليه أن يطلق ثلاثًا، ولم يقل له عبد الله بن عمرو: بئس ما صنعت .
١١٧٤٠ - فأما حديث معلى بن منصور، ثنا شعيب بن رزيق، نا عطاء الخراساني، عن
الحسن، نا ابن عمر ((أنه طلق امرأته تطليقة وهي حائض ثم أراد أن يتبعها تطليقتين أخراوين
عند القرءين الباقيين، فبلغ ذلك رسول الله فقال: يا ابن عمر ما هكذا أمرك الله، إنك قد
أخطأت السنة، والسنة أن تستقبل الطهر فتطلق لكل قرء. قال: فأمرني رسول الله فراجعتها،
ثم قال: إذا طهرت فطلق عند ذلك أو أمسك. فقلت: يا رسول الله، أفرأيت لو أني طلقتها
ثلاثًا كانت تحل لي أن أراجعها؟ قال: كانت تبين منك وتكون معصية))(١). فهذه الزيادات
انفرد بها شعيب وقد تكلموا فيه. ويشبه أن يكون قوله: ((وتكون معصية)) راجعًا إلى إيقاع ما
كان يوقعه من الثلاث في حال الحيض .
قلت : شعيب وثقه الدارقطني وغيره، وقال أبو الفتح الأزدي: لين.
الليث (خ م)(٢)، عن نافع، عن ابن عمر ((أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة واحدة
فأمره رسول الله ◌َ أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر ثم تحيض عنده حيضة أخرى ثم يمهلها
حتى تطهر من حيضتها فإن أراد أن يطلقها فليطلقها حتى تطهر من قبل أن يجامعها فتلك العدة
التي أمر الله أن تطلق لها النساء. وكان ابن عمر إذا سئل عن ذلك قال لأحدهم: إن كنت
طلقتها ثلاثًا فقد / حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك، عصيت الله فيما أمرك من طلاق
امرأتك)».
قال (خ): وزاد آخر عن الليث فيه: ((لو طلقت مرة أو مرتين فإن النبي ◌َّ أمرني بهذا)).
يحيى بن بكير، نا الليث، عن نافع ((أن عبد الله طلق امرأته وهي حائض .. )) الحديث
وفيه: ((أما أنت لو طلقت امرأتك مرة أو مرتين فإن رسول الله تَّ أمرني بهذا وإن كنت طلقتها
ثلاثًا فقد حرمت عليك حتى تنكح زوجاً غيرك، وعصيت الله فيما أمرك من طلاق امرأتك))
يعني حين طلقها في حال الحيض فيكون قوله راجعًا إلى أصل المسألة، وأما التفصيل فإنه
لأجل إثبات الرجعة وقطعها لا لتعليق المعصية بأحدهما دون الآخر. وأما قوله: ((يمسكها حتى
تطهر ثم تحيض ثم يمهلها حتى تطهر)) فقال الشافعي: يحتمل أنه أراد بذلك الاستبراء بأن يكون
(١) أخرجه أبو داود (٢٥٦/٢ رقم ٢١٨٥) معلقًا من عطاء.
(٢) البخاري (٣٩٣/٩ رقم ٥٣٣٢)، ومسلم (١٠٩٣/٢ رقم ١٤٧١) [١].
وأخرجه أبو داود (٢٥٥/٢ رقم ٢١٨٠) من طريق اللیث به .
٢٩١٩

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
يستبرئها بعد الحيضة (التي طلقها)(١) فيها بطهر تام ثم حيض تام ليكون [تطليقها] (٢) وهي
تعلم عدتها الحمل أم الحيض، وليكون يطلق بعد علمه بحمل وهو غير جاهل بما صنع أو
يرغب فيمسك للحمل، ولتكون إن كانت سألت الطلاق غير حامل أن تكف عنه حاملا .
وقال: مع أنه غير نافع إنما روى عن ابن عمر ((حتى تطهر من الحيضة التي طلقها فيها ثم إن شاء
أمسك وإن شاء طلق)). رواه يونس بن جبير وسالم وأنس بن سيرين وغيرهم خلاف رواية
نافع. قال المؤلف: ورواية سالم مختلفة.
وقال (د)(٣) في سننه: رواه عن ابن عمر : یونس وأنس بن سیرین وسعيد بن جبير وزید
ابن أسلم وأبو الزبير وأبو وائل معناهم ((أن النبي - عليه السلام - أمره أن يراجعها حتى تطهر)).
وأما رواية سالم من طريق الزهري، ورواية نافع عن ابن عمر ((أن النبي ◌َّ أمره أن
يراجعها حتى تطهر، ثم تحيض، ثم تطهر ثم إن شاء طلق أو أمسك)) ثم قال :
١١٧٤١ - ثنا حميد بن مسعدة، نا إسماعيل، نا أيوب، عن عبد الله بن كثير، عن مجاهد
(كنت عند ابن عباس فجاء رجل فقال أنه طلق امرأته ثلاثًا. قال: فسكت حتى ظننا أنه رادها
إليه ثم قال: ينطلق أحدكم فيركب الحموقة ثم يقول: يا ابن عباس يا ابن عباس! وإن الله قال:
﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجاً﴾(٤) وإنك لم تتق الله فلا أجد لك مخرجًا عصيت ربك وبانت
منك امرأتك، وإن الله قال: ((يا أيها النبي إذا/ طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)). كذا
هذه الرواية .
وقال عمرو بن مرزوق: أنا شعبة، عن عبد الله بن أبي نجیج، عن مجاهد، عن ابن عباس
((أنه سئل عن رجل طلق امرأته مائة تطليقة قال: عصيت ربك، وبانت منك امرأتك، لم تتق
الله فيجعل لك مخرجًا، ثم قرأ: ((يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)).
الثوري، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ((في رجل طلق امرأته
ألفًا قال: أما ثلاث فتحرم عليك امرأتك، وبقيتهن عليك وزر واتخذت آيات الله هزءًا)). ففي
هذا دلالة على أنه جعل الوزر فيما فوق الثلاث.
(١) مكررة في الأصل.
(٢) في ((الأصل)): يطلقها. والمثبت من ((هـ)).
(٣) أبو داود (٢٥٦/٢ رقم ٢١٨٥).
(٤) الطلاق: ٣ .
٢٩٢٠

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
قلت: وفي الأول جعل الوزر في جمع الثلاث وهي ثلاث واقعات.
قال: ورواه الشافعي عن الزنجي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس في مائة
قال: ((وسبع وتسعون اتخذت آيات الله هزءًا))، ثم قال الشافعي: عاب عليه ما زاد على عدد
الطلاق الذي لم یجعله الله.
١١٧٤٢ - الأشجعي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله
قال: ((من أراد أن يطلق للسنة كما أمر الله فلينظرها حتى تحيض ثم تطهر ثم ليطلقها طاهرًا في
غير جماع ويشهد رجلين ثم لينظرها حتى تحيض ثم تطهر فإن شاء راجع وإن شاء طلق)). رواه
الأعمش، عن أبي إسحاق ولفظه («طلاق السنة أن يطلقها في كل طهر تطليقه فإذا كان آخر
ذلك فتلك العدة التي أمر الله بها)). قال المؤلف: ونحن نستحب هكذا أن نفعل، وقد روینا
عن ابن مسعود أنه جعل العدوان في الزيادة على الثلاث.
١١٧٤٣ - رواه عمرو بن مرزوق، عن شعبة، عن الأعمش، عن مسروق قال: ((سأل
رجل (لعبد الله)(١) فيمن طلق امرأته مائة قال: بانت بثلاث، وسائر ذلك عدوان)).
وكيع، عن سفيان، عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة قال: ((جاء رجل
إلى عبد الله فقال: إني طلقت امرأتي مائة. قال: بانت منك بثلاث وسائرهن معصية)).
١١٧٤٤ - حميد الطويل، عن واقع بن سحبان ((أن رجلا أتى عمران بن حصين وهو في
المسجد فقال: رجل طلق امرأته ثلاثًا في مجلس. قال: أثم بربه وحرمت عليه امرأته. فانطلق
الرجل، فذكر ذلك لأبي موسى يريد بذلك عيبه، فقال: ألا ترى أن عمران قال: / كذا وكذا.
فقال أبو موسى: أكثر الله فينا مثل أبي نجيد)). رواه عبد الوهاب بن عطاء عنه.
ما جاء في وقوع الثلاث مجموعات
قال تعالى: ﴿الطلاق مرتان فإمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان﴾(٢)، وقال :: ﴿فإن
طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾(٣). قال الشافعي: فَالقرآن يدل على أن من
طلق زوجه له دخل بها أو لم يدخل بها ثلاثًا لم تحل له حتى تنكح زوجاً غيره.
(١) كذا في ((الأصل، هـ).
(٢) البقرة: ٢٢٩.
(٣) البقرة: ٢٣٠.
٢٩٢١

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
١١٧٤٥ - يعقوب بن حميد، نا يعلى بن شبيب المكي، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن
عائشة قالت: ((كان الرجل يطلق امرأته ما شاء الله أن يطلقها وإن طلقها مائة أو أكثر إذا ارتجعها
قبل أن تنقضي عدتها حتى قال الرجل لامرأته: والله لا أطلقك فتبيني مني ولا أؤويك إليّ.
قالت: وكيف ذاك؟ قال: أطلقك فكلما همت عدتك أن تنقضي ارتجعتكم، ثم أطلقك فأفعل
هكذا. فشكت المرأة ذلك إلى عائشة فذكرت ذلك عائشة للنبي تَّم فسكت فلم يقل شيئًا حتى
نزل القرآن ﴿الطلاق مرتان فإمساكٌ بمعروف أو تسريحٌ بإحسان﴾(١) فاستأنف الناس الطلاق
من شاء طلق ومن شاء لم يطلق))(٢). رواه قتيبة والحميدي، عن يعلى(٣). وكذلك قال ابن
إسحاق بمعناه .
١١٧٤٦ - مالك، عن هشام، عن أبيه ((كان الرجل إذا طلق ثم ارتجع قبل انقضاء عدتها
كان ذلك له وإن طلقها ألف مرة، فعمد رجل إلى امرأة له فطلقها ثم أمهلها حتى إذا شارفت
انقضاء عدتها ارتجعها ثم طلقها وقال: والله لا أؤويك إليَّ ولا تخلين أبدًا. فأنزل الله ﴿الطلاق
مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾(١) فاستقبل الناس الطلاق جديدًا من يومئذ من
كان منهم طلق أو لم يطلق))(٢).
قال (خ): الصحيح مرسل.
١١٧٤٧ - الزهري (خ م) (٤)، أخبرني عروة، عن عائشة ((جاءت امرأة رفاعة القرظي إلى
رسول الله تَّ فقالت: إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي فتزوجت بعده عبد الرحمن
ابن الزبير وإنما معه مثل هدية الثوب، فتبسم رسول الله عَّ، وقال: تريدين أن ترجعي إلى
رفاعة؟ لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك، وأبو بكر / عند النبي عَّه وخالد بن سعيد
بالباب ينتظر أن يؤذن له فناداه فقال: يا أبا بكر ألا تسمع ما تجهر به هذه عند رسول الله ثمێ)) .
(١) البقرة: ٢٢٩.
(٢) أخرجه الترمذي (٤٧٩/٣٠ رقم ١١٩٢) من طريق يعلى بن شبيب به .
(٣) كتب بالحاشية: يعلى ثقة.
(٤) البخاري (٢٧٤/٩ رقم ٥٢٦٠)، ومسلم (١٠٥٥/٢ رقم ١٤٣٣) [١١١].
وأخرجه الترمذي (٤٢٦/٢ رقم ١١١٨)، والنسائي في الكبرى (٣٥٢/٣ رقم ٥٦٠٢)، وابن ماجه
(١/ ٦٢ رقم ١٩٣٢) كلهم من طريق الزهري به. وقال الترمذي: حديث عائشة حديث حسن
صحیح.
٢٩٢٢

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
عبيد الله (خ م)(١)، نا القاسم، عن عائشة ((أن رجلا طلق ثلاثًا فتزوجت وطلق فسئل
النبي ◌َّ: أتحل للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول)). واحتج الشافعي
بحديث عويمر العجلاني وفاطمة بنت قيس وقد مرّاً.
١١٧٤٨ - ابن علية (م)(٢)، عن أيوب، عن محمد قال: مكثت عشرين سنة يحدثني من
لا أتهم «أن ابن عمر طلق امرأته ثلاثًا وهي حائض، فأمر أن يراجعها، فجعلت لا أتهمهم ولا
أعرف الحديث حتى لقيت أبا غلاب يونس بن جبير - وكان ذا ثبت - فحدثني أنه سأل ابن عمر
فحدثه أنه طلق امرأته وهي حائض تطليقة فأمر أن يراجعها، فقلت: أفحسبت عليه؟ قال:
فمه، وإن عجز واستحمق)).
معلى بن منصور، ثنا شعيب بن زريق، نا عطاء الخراساني فذكر حديثه عن الحسن عن
ابن عمر في ذلك وقد [مر](٣).
١١٧٤٩ - إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، نا سعيد بن عبد الرحمن، عن عبيد الله بن
عمر، عن نافع، عن ابن عمر ((أن رجلا أتى عمر فقال: إني طلقت امرأتي - يعني البتة - وهي
حائض. قال: عصيت ربك وفارقت امرأتك. فقال الرجل: فإن رسول الله أمر ابن عمر حین.
فارق امرأته أن يراجعها. فقال له عمر: إن رسول الله تَّه أمره أن يراجع امرأته لطلاق بقي
له، وإنه لم يبق لك ما ترتجع به امرأتك)). رواه الدار قطني عن البغوي عنه.
قلت: سعید احتج به مسلم، وقال أبو حاتم: لا يحتج به.
١١٧٥٠ - وهب بن جرير، نا شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن زيد بن وهب ((أن بطالاً (٤)
كان بالمدينة فطلق امرأته ألفًا فرفع ذلك إلى عمر بن الخطاب فقال: إنما كنت ألعب. فعلاه عمر
بالدرة وقال: إن [كان](٥) لیکفیك ثلاث)).
سعيد بن منصور، نا سفيان، عن شقيق سمع أنسًا يقول: قال عمر ((في الرجل يطلق
(١) البخاري (٩/ ٢٧٤ رقم ٥٢٦١)، ومسلم (١٠٥٧/٢ رقم ١٤٣٣) [١١٥] وتقدم تخريجه.
(٢) مسلم (٢/ ١٠٩٥ رقم ١٤٧١) [٧]. وتقدم تخريجه.
(٣) في (الأصل)): مرّا. والمثبت يقتضيه السياق.
(٤) كتب بالحاشية: يعني ماجنًا فراقًا ..
(٥) من ((هـ).
٢٩٢٣

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها، قال: هي ثلاث، لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. وكان إذا
أتي به أو جعه)).
١١٧٥١ - عن ابن أبي ليلى، عن علي ((فيمن طلق ثلاثًا قبل الدخول، قال: لا تحل له
حتی تنکح زوجًا غیرہ)).
حاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه(١)، عن علي قال: ((لا تحل له حتى
تنكح زوجا غیرہ)).
١١٧٥٢ -/ أبو نعيم، عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن بعض أصحابه «جاء
رجل إلى علي رضي الله عنه فقال: طلقت امرأتي ألفًا. قال: ثلاث تحرمها عليك واقسم
سائرها بین نسائك».
قلت : فيه مجهول.
١١٧٥٣ - يزيد بن إبراهيم، سمعت ابن سيرين، حدثني علقمة بن قيس قال: ((أتى رجل
ابن معسود فقال: إن رجلاً طلق امرأته البارحة مائة. قال: قلتها مرة واحدة؟ قال: نعم.
قال: تريد أن تبين منك امرأتك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلت. وأتاه رجل فقال: رجل طلق
امرأته البارحة عدد النجوم. قال: قلتها مرة واحدة؟ قال: نعم. قال: تريد أن تبين منك
امرأتك؟ قال: نعم. قال: هو كما قلت. قال محمد: فذكر من نساء أهل الأرض كلمة لا
أحفظها فقال: قد بين الله أمر الطلاق فمن طلق كما أمره الله فقد بین له ومن لبس عليه جعلنا به
لبسه، والله لا تلبسون على أنفكسم ونتحمله عنكم، هو كما تقولون)). ورواه ابن عيينة، عن
أيوب، عن ابن سيرين، عن علقمة بمعناه)).
١١٧٥٤ - عبد الرحمن بن حماد، نا الثوري، عن عاصم، عن زر، عن عبد الله قال:
((المطلقة ثلاثًا قبل أن يدخل بها بمنزلة التي دخل بها)).
١١٧٥٥ - مالك، عن ابن شهاب، عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان، عن محمد بن
إياس بن البكير قال: ((طلق رجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها ثم بدا له أن ينكحها فجاء
يستفتي فذهبت معه أسأل له فسأل أبا هريرة وابن عباس عن ذلك فقالا: لا نرى أن تنكحها
حتى تنكح زوجًا غيرك. قال: إنما كان طلاقي إياها واحدة. فقال ابن عباس: إنك أرسلت
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٩٢٤

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
من يذكر ما كان لك من فضل)).
مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بكير بن عبد الله، أخبره عن معاوية بن أبي عياش
الأنصاري ((أنه كان جالسًا مع ابن الزبير وعاصم بن عمر فجاءهما محمد بن إياس بن البكير
فقال: إن رجلاً من أهل البادية طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها فماذا تريان؟ فقال ابن
الزبير: إن هذا لأمر مالنا فيه قول، اذهب إلى ابن عباس وأبي هريرة فإني تركتهما عند عائشة
فسلهما، ثم ائتنا فأخبرنا. فذهب فسألهما، قال ابن عباس لأبي هريرة: أفته يا أبا هريرة، فقد
جاءتك معضلة. فقال أبو هريرة: الواحدة تبتها، والثلاث تحرمها حتى تنكح زوجًا
غیره. / وقال ابن عباس مثل ذلك)).
١١٧٥٦ - مالك أيضًا، عن يحيى، عن بكير، عن النعمان بن أبي عياش، عن عطاء بن
يسار قال: ((جاء رجل يستفتي عبد الله بن عمرو عن رجل طلق امرأته ثلاثًا فقال عطاء:
فقلت: إنما طلاق البكر واحدة. فقال لي عبد الله: إنما أنت قاصّ، الواحدة تبينها والثلاث
تحرمها حتی تنكح زوجاً غیرہ)).
١١٧٥٧ - عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر ((إذا طلق الرجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل لم
تحل له حتى تنكح زوجًا غيره)) .
١١٧٥٨ - عبيد الله، عن نافع سأل رجل ابن عمر فقال: ((إني طلقت امرأتي ثلاثًا وهي
حائض قال: عصیت ربك وفارقت امرأتك)).
١١٧٥٩ - معاذ بن معاذ، نا شعبة، عن طارق بن عبد الرحمن، سمعت قيس بن أبي حازم قال :
((سأل رجل المغيرة وأنا شاهد عن رجل طلق امرأته مائة فقال: ثلاثة تحرم، وسبع وتسعون فضل)).
١١٧٦٠ - ابن حميد، نا سلمة بن الفضل، عن عمرو بن أبي قيس، عن إبراهيم بن
عبد الأعلى، عن سويد بن غفلة قال: ((كانت عائشة الخثعمية عند الحسن فلما قتل عليّ
قالت: لتهنك الخلافة. قال: بقتل عليّ تظهرين الشماتة، اذهبي فأنت طالق - يعني ثلاثًا -
فتلفعت بثيابها وقعدت حتى قضت عدتها، فبعث إليها ببقية لها من صداقها وعشرة آلاف
صدقة، فقالت لما جاءها الرسول: متاع قليل من حبيب مفارق. فلما بلغه قولها بكى ثم قال :
لولا أني سمعت جدي - أو حدثني أبي أنه سمع جدي - يقول: أيما رجل طلق امرأته ثلاثًا عند
الأقراء أو ثلاثًا مبهمة لم تحل له حتى تنكح زوجًا غيره لراجعتها». وكذلك روي عن عمرو بن
شمر، عن عمران بن مسلم وإبراهيم بن عبد الأعلى، عن سويد.
٢٩٢٥

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
باب من جهل الثلاث واحدة وما ورد في خلاف ذلك
١١٧٦١ - معمر (م)(١)، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن ابن عباس قال: ((كان الطلاق
على عهد رسول الله عَّةٍ وأبي بكر وسنتين(٢) من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة فقال عمر:
إن الناس استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم. فأمضاه عليهم)) .
رواه (م) عن إسحاق ومحمد بن رافع عن عبد الرزاق عنه.
نا أحمد بن صالح (د)(٣)، ثنا عبد الرزاق (م)(٤)، أنا ابن جريج، أخبرني ابن طاوس،
عن أبيه ((أن أبا الصهباء قال لابن عباس: أتعلم إنما كانت الثلاث تجعل واحدة على عهد النبي
◌َّهِ وأبي بكر / وثلاث من إمارة عمر؟ قال ابن عباس: نعم)).
رواه (م) عن أبي رافع، عن عبد الرزاق. وأخرجه أيضاً من حديث روح عن
ابن جريج.
حماد بن زيد (م)(٥)، عن أيوب، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس ((أن أبا الصهباء قال
لابن عباس: هات من هناتك، ألم يكن طلاق الثلاث على عهد رسول الله وأبي بكر واحدة؟
قال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق فأمضاه عليهم)). قال
البيهقي: هذا الحديث أحد ما اختلف فيه (خ م) فتركه البخاري، وأظنه إنما تركه لمخالفته سائر
الروايات عن ابن عباس، فمنها:
(١) مسلم (١٠٩٩/٢ رقم ١٤٧٢) [١٥].
(٢) كتب في الحاشية: ((وسنين)).
(٣) أبو داود (٢/ ٢٦١ رقم ٢٢٠٠).
وأخرجه النسائي (١٤٥/٦ رقم ٣٤٠٦) من طريق ابن جريج عن ابن طاوس به.
(٤) مسلم (٢/ ١٠٩٩ رقم ١٤٧٢) [١٦].
(٥) مسلم (١٠٩٩/٢ رقم ١٤٧٢) [١٧].
٢٩٢٦

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
١١٧٦٢ - الحسين بن واقد (د)(١)، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس قال:
(«﴿والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء﴾ إلى قوله: ﴿وبعولتهن أحق بردهن ... ﴾(٢)
الآية، وذلك أن الرجل كان إذا طلق امرأته فهو أحق برجعتها وإن طلقها ثلاثًا، فنسخ ذلك
فقال: ﴿الطلاق مرتان ... ﴾(٣) الآية)).
١١٧٦٣ - الشافعي، أنا مسلم وعبد المجيد، عن ابن جريج، أخبرني عكرمة بن خالد، أن
سعيد بن جبير أخبره ((أن رجلاً جاء إلى ابن عباس فقال: طلقت امرأتي ألفًا. قال: تأخذ ثلاثًا
وتدع تسعمائة وسبعة وتسعين)). رواه عمرو بن مرة، عن سعد، عن ابن عباس ((أنه قال لرجل
طلق امرأته ثلاثًا: حرمت علیك)).
وبه عن ابن جريج (٤) عن مجاهد ((قال رجل لابن عباس: طلقت امرأتي مائة. قال: تأخذ
ثلاثًا وتدع سبعًا وتسعین)).
شعبة، عن ابن أبي نجيج وحميد الأعرج، عن مجاهد قال: ((سئل ابن عباس عن رجل
طلق امرأته مائة قال: عصيت ربك وبانت منك امرأتك، لم تتق الله فيجعل لك مخرجًا، من
يتق الله يجعل له مخرجا ((يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن في قبل عدتهن)).
ابن جريج، عن عبد الحميد بن رافع، عن عطاء ((أن رجلاً قال لابن عباس: طلقت
امرأتي مائة. قال: تأخذ ثلاثًا وتدع سبعًا وتسعين)).
جرير بن حازم، عن أيوب، عن عمرو بن دينار ((أن ابن عباس سئل عن رجل طلق امرأته
عدد النجوم فقال: إنما يكفيك رأس الجوزاء)).
الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن ابن عباس قال: ((أتاني رجل فقال: إن عمي طلق
امرأتي ثلاثًا. فقال: إن عمك عصى الله فأندمه/ الله، وأطاع الشيطان فلم يجعل له مخرجاً .
قال: أفلا يحللها له رجل؟ فقال: من يخادع الله يخدعه)).
١١٧٦٤ - محمد بن إياس بن البكير قال: ((طلق رجل امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل ثم بدا له
(١) أبو داود (٢٥٩/٢ رقم ٢١٩٥).
(٢) البقرة: ٢٢٨.
(٣) البقرة: ٢٢٩ .
(٤) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٠
٢٩٢٧

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
أن ينكحها فجاء يستفتي فذهبت معه أسأل له فسألت أبا هريرة وابن عباس فقالا: لا نرى أن
تنكحها حتى تزوج غيرك. قال: فإنما كان طلاقي إياها واحدة! فقال ابن عباس : إنك أرسلت
من يدك ما كان لك من فضل)). رواه أهل الموطأ، ومر عن معاوية بن أبي عياش وغيره عن ابن
عباس فالكل عنه أنه أمضى الطلاق الثلاث. قال الشافعي: فإن كان معنى قول ابن عباس أن
الثلاث كانت تحسب على عهد رسول الله عَّه واحدة يعني أنه بأمر النبي ثمّه، فالذي يشبه أن
يكون ابن عباس قد علم إن كان شيئًا فنسخ. فإن قيل: فما دل على ما وصفت؟ قيل: لا يشبه
أن يكون ابن عباس يروي عن رسول الله شيئًا ثم يخالفه بشيء لم يعلمه كان عن النبي ◌ُِّ فيه
خلاف. قال المؤلف: رواية عكرمة، عن ابن عباس قد مضت في النسخ وفيها تأكيد لصحة
هذا التأويل. قال الشافعي: فإن قيل: فلعل هذا شيء روي عن عمر فقال فيه ابن عباس بقول
عمر. قيل: قد علمنا أن ابن عباس يخالف عمر في نكاح المتعة وبيع الدينار بالدينار وفي بيع
أمهات الأولاد، فكيف يوافقه في شيء يروى عن النبي ثَّهُ خلافه؟! ولعل ابن عباس أجاب
على أن الثلاث والواحدة سواء في أن يقضي بطلاقه. قال المؤلف: ويحتمل أن يكون عبر
بالطلاق الثلاث عن طلاق البتة فقد ذهب إليه بعضهم، قال أبو زرعة الرازي : معنى هذا
الحديث عندي أن ما تطلقون أنتم ثلاثًا كانوا يطلقون واحدة في زمن النبي ◌ُّه وأبي بكر
وعمر. وذهب الساجي إلى أن معناه إذا قال للبكر: أنت طالق، أنت طالق، أنت طالق.
كانت واحدة، فغلظ عليهم عمر فجعلها ثلاثًا. قال المؤلف: رواية أيوب السختياني تدل على
هذا التأويل .
١١٧٦٥ - ثنا عبد الملك بن محمد بن مروان (د)(١) - كذا في النسخة، وصوابه: ثنا محمد
ابن عبد الملك - ثنا أبو النعمان/ ثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن غير واحد، عن طاوس ((أن
رجلاً يقال له: أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس قال: أما علمت أن الرجل كان إذا
طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله وأبي بكر وصدرًا من
إمارة عمر؟ فقال ابن عباس: بلى، كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا قبل أن يدخل بها جعلوها
(١) أبو داود (٢/ ٢٦١ رقم ٢١٩٩).
٢٩٢٨

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
واحدة! على عهد النبي ◌َّه وأبي بكر وصدرًا من إمارة عمر، فلما أن رأى الناس قد تتابعوا
فيها قال: أجیزوهن علیهن)). قال المؤلف: یشبه أن یکون أراد إذا طلقها ثلاثًا تترىً.
١١٧٦٦ - وروى جابر، عن الشعبي، عن ابن عباس ((في رجل طلق امرأته ثلاثًا قبل أن
يدخل بها قال: عقدة كانت بيده أرسلها جميعًا، وإذا كانت تترىّ فليس بشيء)). قال الثوري:
تترىَ يعني: أنت طالق، أنت طالق؛ فإنها تبين بالأولى والثنتان ليستا بشيء. وروي عن
عكرمة، عن ابن عباس ما دل عليه .
١١٧٦٧ -نا أحمد بن صالح (د)(١)، نا عبد الرزاق، أنا ابن جريج، أخبرني بعض بني
أبي رافع، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((طلق عَبْدُ يزيد أبو ركانةَ وإخْوَته أمَّ ركانة ونكح
امرأة من مُزَيْنَة، فجاءت النبي ◌َّ فقالت: ما يغني عني إلا كما تغني هذه الشعرة - الشعرة
أخاتها من رأسها - ففرق بيني وبينه. فأخذت النبي ◌َّ حمية فدعا بركانة وإخوته، ثم قال
لجلسانه: أترون فلانًا يشبه منه كذا وكذا من عبد يزيد وفلان منه كذا وكذا؟ قالوا: نعم. قال
النبي ◌َّه لعبد يزيد: طلقها. ففعل، قال: راجع امرأتك أم ركانة وإخوته. فقال: إني طلقتها
ثلاثًا يا رسول الله! قال: قد علمت، أرجعها. وتلا: ﴿يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن
لعدتهن﴾(٢)). قال أبو داود: حديث نافع بن عجير وعبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة، عن
أبيه، عن جده ((أن ركانة طلق امرأته البتة فردها النبي ◌َّه)) أصح؛ لأنهم ولد الرجل وأهله
أعلم به أن ركانة إنما طلق امرأته البتة، فجعلها النبي ◌َّه واحدة)). قال المؤلف: وروي عن ابن
إسحاق، عن داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: ((طلق / ركانة امرأته ثلاثًا في
مجلس واحد، فحزن عليها حزنًا شديدًا، فسأله رسول الله عم ليه: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها
ثلاثًا، فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة فأرجعها إن شئت.
(١) أبو داود (٢٥٩/٢ رقم ٢١٩٦).
(٢) الطلاق: ١ .
٢٩٢٩

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
فراجعها، فكان ابن عباس يرى إنما الطلاق عند كل طهر فتلك السنة التي كان عليها الناس
والتي أمر الله بها ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾(١)).
أخبرناه أبو بكر بن الحارث، أنا ابن حيان، ثنا سَلْم بن عصام، ثنا عبيد الله بن سعد، ثنا
عمي، نا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني داود ... فذكره.
قلت : رواه أحمد في مسنده عن سعد بن إِبراهيم، عن أبيه.
قال المؤلف: وهذا الإسناد لا تقوم به حجة مع ثمانية رووا عن ابن عباس فتیاه بخلاف
ذلك، ومع رواية أولاد ركانة أن طلاق ركانة كانت واحدة.
١١٧٦٨ - أخبرنا الماليني، أنا ابن عدي، ثنا محمد بن عبد الوهاب بن هشام، نا علي بن
سلمة اللبقي، نا أبو أسامة، عن الأعمش قال: ((كان بالكوفة شيخ يقول: سمعت علي بن أبي
طالب يقول: إن الرجل إذا طلق امرأته ثلاثًا في مجلس واحد ترد إلى واحدة. والناس عنقًا
واحدًا إذ ذاك يأتونه ويسمعون منه فأتيته فخرج إليَّ، فقلت: كيف سمعت عليّا يقول فيمن
طلق امرأته ثلاثًا؟ قال: سمعت عليّا يقول أنه يرد إلى [واحدة](٢) فقلت: أين سمعت هذا من
علي؟ قال: أخرج إليك كتابًا، فأخرج فإذا فيه: هذا ما سمعت من عليّ يقول: إذا طلق
الرجل امرأته ثلاثًا في مجلس واحد فقد بانت منه ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره. فقلت:
ويحك! هذا غير الذي تقول. قال: الصحيح هذا ولكن هؤلاء أرادوني على ذلك)).
١١٧٦٩ - محمد بن عمران بن أبي ليلى، ثنا مسلمة بن جعفر ((قلت لجعفر بن محمد: إن
قومًا يزعمون أن من طلق ثلاثًا بجهالة رد إلى السنة يجعلونها واحدة يروونها عنكم، قال:
معاذ الله ما هذا من قولنا، من طلق ثلاثًا فهو كما قال)).
الأشجعي، عن بسام الصيرفي، سمعت جعفر بن محمد يقول: ((من طلق امرأته ثلاثًا
بجهالة أو علم فقد برئت منه)) .
(١) الطلاق: ١ .
(٢) في ((الأصل)): واحد. والمثبت من ((هـ)).
٢٩٣٠

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
موضع الطلقة الثالثة من القرآن
١١٧٧٠ - إدريس بن عبد الكريم، ناليث بن حماد، نا عبد الواحد بن زياد، حدثني
إسماعيل بن / سميع الحنفي، عن أنس ((قال رجل للنبي ◌َّه: إني أسمع الله يقول ﴿الطلاق
مرتان﴾(١) فأين الثالثة؟ قال: إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان هي الثالثة)). كذا، والصواب
إسماعيل بن سميع، عن أبي رزين (٢)، عن النبي تَُّ مرسلاً رواه جماعة ثقات عن ابن سميع
كذلك.
١١٧٧١ - سعيد، نا خالد بن عبد الله وإسماعيل بن زكريا وأبو معاوية، عن إسماعيل عن
أبي رزين (٢) ((أن رجلاً قال للنبي مثّ: ﴿الطلاق مرتان﴾(١) فأين الثالثة؟ قال: إمساك بمعروف
أو تسريح بإحسان)».
قلت: الثالثة قوله تعالى: ﴿فإِن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره﴾(٣).
جماع الكلام الذي يقع به الطلاق مع النية
صريح الطلاق
قال الشافعي: ذكر الله الطلاق في كتابه بثلاثة أسماء: الطلاق، والفراق، والسراح،
فمن خاطب امرأته فأفرد بها اسمًا من الثلاثة لزمه الطلاق.
١١٧٧٢ - سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حبيب بن أردك سمع عطاء بن أبي رباح
يقول: أخبرني يوسف بن ماهك أنه سمع أبا هريرة يقول عن النبي تَّه: ((ثلاث جدهن جد
وهزلهن جد: النكاح، والطلاق، والرجعة)) (٤).
١١٧٧٣ -البخاري في تاریخه(٥) قال لنا عبد الله بن صالح: حدثني الليث، حدثني یزید
(١) البقرة: ٢٢٩.
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) البقرة: ٢٣٠.
(٤) أرجه أبو داود (٢٥٩/٢ رقم ٢١٩٣)، والترمذي (٤٩٠/٣ رقم ١١٨٤)، وابن ماجه (٦٥٧/١ -٦٥٨
رقم ٢٠٣٩) كلهم من طريق عبد الرحمن به، وقال الترمذي: حسن غريب.
(٥) التاريخ الكبير (٥٠٢/٦ رقم ٣١١٦).
٢٩٣١

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
ابن أبي حبيب عن محمد بن إسحاق، عن عمارة بن عبد الله، سمع سعيد بن المسيب، عن
عمر قال: ((أربع مقفلات: النذر، والطلاق، والعتق، والنكاح)).
١١٧٧٤ - مالك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن المسيب أنه كان يقول: ((ثلاث ليس فيهن
لعب: النكاح، والطلاق، والعتق)).
من قال أنت طالق فنوى اثنين أو ثلاثا فهي ما نوى
لقوله عليه السلام (خ م)(١): ((إنما الأعمال بالنيات وإن لكل امرئ ما نوى ... ))
الحديث.
من قال طالق يريد به غير الفراق
١١٧٧٥ - قال أبو عبيد في حديث عمر «أنه رفع إليه رجل قالت له امرأته: شبهني قال:
كأنك ظبية، كأنك حمامة، قالت: لا أرضى حتى تقول خلية طالق، فقال ذلك، فقال عمر:
خذ بيدها فهي امرأتك)). ثناه هشيم، أنا ابن أبي ليلى، عن الحكم/ عن خيثمة بن
عبد الرحمن، عن عبد الله بن شهاب الخولاني، عن عمر.
قال أبو عبيد: خلية طالق أراد الناقة تكون معقولة ثم تطلق فهي خلية من العقال وهي
طالق؛ لأنها أطلقت منه، فأراد الرجل ذلك فأسقط عنه عمر الطلاق لنيته، وهذا أصل لكل
من تلكم بشيء يشبه لفظ الكلام وهو ينوي غيره أن القول قوله فيما بينه وبين الله وفي الحكم
على تأويل مذهب عمر. قال المؤلف: الأمر على ما فسر في قوله: ((خلية)) فأما قوله: ((طالق))
فهو نفس الطلاق فلا يقبل قوله فيه في الحكم لكن عمر - رضي الله عنه - يحتمل أنه إنما أسقط
عنه؛ لأنه كان قال: خلية طالق لم يرسل الطلاق نحوها ولم يخاطبها به، فلم يقع به عليها طلاق.
قلت: إِنما شبهها بخلية طالق لأنها قالت له: شبهني فأراد يشبهها كأنه قال: أنت
كحمامة وكظبية وكخلية طالق، وكذلك لو قصد التشبيه بامرأة طلقت فقال لزوجته:
أنت كامرأة طالق، لم تطلق زوجته.
(١) البخاري (١٥/١ رقم ١)، ومسلم (١٥١٥/٣ رقم ١٩٠٧) [١٥٥]. وتقدم تخريجه.
٢٩٣٢

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
ما جاء في كنايات الطلاق مع النية
١١٧٧٦ - الشافعي (د)(١)، أنا عمي محمد بن علي، عن عبد الله بن علي بن السائب،
عن نافع بن عجير بن عبد يزيد(٢) ((أن ركانة بن عبد يزيد طلق امرأته سهيمة البتة، ثم أتى
رسول الله ◌َّة فقال: يا رسول الله، طلقت امرأتي سهيمة البتة ووالله ما أردت إلا واحدة،
فقال رسول الله تمثّ لركانة: والله ما أردت إلا واحدة؟ فقال ركانة: والله ما أردت إلا واحدة.
فردها إليه رسول الله، فطلقها الثانية في زمان عمر، والثالثة في زمان عثمان)) .
ثنا محمد بن یونس النسائي (د)(٣)، نا عبد الله بن الزبير، عن محمد بن إدريس، حدثني
عمي، عن ابن السائب، عن نافع بن عجير، عن ركانة بهذا الحديث.
وكذلك رواه محمد بن إبراهيم المدني، عن عبد الله بن علي بن السائب موصولا .
جرير بن حازم، حدثني الزبير بن سعيد، عن عبد الله بن علي، عن أبيه، عن جده قال
أبو داود الطيالسي: وسمعت/ شيخًا بمكة قال: ثنا عبد الله بن علي، عن نافع بن عجير، عن
ركانة قال: ((كانت عندي امرأة يقال لها: سهيمة فطلقتها البتة، فجئت رسول الله عم ◌ّه فقلت:
إني طلقت سهيمة البتة، والله ما أردتُ إلا واحدة. قال: والله ما أردت إلا واحدة؟ قلت:
والله ما أردت إلا واحدة. فردها عليّ على واحدة)).
عبد الله بن علي الأول هو ابن ركانة، والثاني هو ابن السائب.
شيبان بن فروج ومعاوية بن عمرو وأبو الربيع الزهراني (د)(٤) قالوا: ثنا جرير، عن
الزبير بن سعيد، ثنا عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة وقال معاوية في حديثه: عبد الله بن علي
ابن ركانة بن يزيد، واختلف عن شيبان، عن أبيه، عن جده ((أنه طلق امرأته البتة فأتى
النبي عَّهُ فقال: ما أردتَ بها؟ قال: واحدة، قال: الله. قال: الله. قال: فهو على ما
أردت)) .
(١) أبو داود (٢/ ٦٣) رقم ٢٢٠٦).
(٢) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
(٣) أبو داود (٢٦٣/٢ رقم ٢٢٠٧).
(٤) أبو داود (٠٢٦٣/٢ رقم ٢٢٠٨).
٢٩٣٣

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
١١٧٧٧ - الوليد بن مسلم (خ)(١)، نا الأوزاعي ((سألت الزهري: أي أزواج رسول الله عليه.
استعاذت منه؟ فقال: أخبرني عروة، عن عائشة أن بنت الجَوْن لما دخلت على رسول الله فدنا
منها، قالت: أعوذ بالله منك. فقال: عذت بعظيم، الحقي بأهلك)). ورواه ابن أبي ذئب عن
الزهري وفيه قال: ((الحقي بأهلك. جعلها تطليقة)) وهذه من قول الزهري رواه ابن أبي فديك
عنه .
١١٧٧٨ - عقيل (خ)(١)، عن ابن شهاب (م)(١)، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب
أن عبد الله بن کعب قائد کعب من بنیه حین عمي قال: «سمعت کعب بن مالك یحدث حین
تخلف عن غزوة تبوك، وفيه أن رسول رسول الله ◌َّه أتاه فقال: إن رسول الله يأمرك أن
تعتزل امرأتك، فقلت: أطلقها أم ماذا أفعل بها؟ فقال: لا؛ بل اعتزلها فلا تقربنها وأرسل إلى
صاحبيّ بمثل ذلك، فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فكوني عندهم حتى يقضي الله هذا الأمر)).
قال الشافعي: ففي هذا مع الأول كالدلالة على أن قوله: ((الحقي بأهلك)) كناية إن أراد به
الطلاق كان طلاقًا وإن لم يرده لا يكون طلاقًا .
قلت : فکعب لم يرد به طلاقًا يدل عليه سياق الحديث.
١١٧٧٩ - بقية، عن أبي الهيثم(٣)، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ((أن
رسول الله ◌َّ قال لسودة: اعتدي. فجعلها تطليقة واحدة)» .
١١٧٨٠ -/ ابن عيينة، عن عمرو سمع محمد بن عباد بن جعفر يقول: أخبرني المطلب بن
حنطب («أنه طلق امرأته البتة، ثم أتى عمر فذكر ذلك له فقال: ما حملك على ذلك؟ قلت :
قد فعلت، قال: فقرأ ﴿ولو أنهم فعلوا ما يوعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتًا﴾(٣) ما
حملك على ذلك؟ قلت: قد فعلت، قال: أمسك عليك امرأتك؛ فإن الواحدة تبت)).
(١) تقدم.
(٢) كتب في الحاشية: أبو الهيثم مجهول.
(٣) النساء: ٦٦ .
٢٩٣٤

مهذب السنن
كتاب الخلع والطلاق
١١٧٨١ - وابن عيينة، عن عمرو، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن سليمان بن يسار(١) ((أن
عمر قال للتوعمة مثل قوله للمطلب)» .
١١٧٨٢ - الثوري، عن حماد، عن إبراهيم(١) عن عمر بن الخطاب ((أنه كان يقول في
الخلية والبرية والبتة والبائنة واحدة وهو أحق بها)).
مالك أنه بلغه قال: ((كُتب إلى عمر بن الخطاب من العراق أن رجلاً قال لامرأته: حبلك
على غاربك، فكتب عمر إلى عامله أن مُره أن يوافيني في الموسم، فبينما عمر يطوف إذ لقيه
الرجل فسلم عليه، فقال: من أنت؟ قال: أنا الذي أمرت أن يجلب عليك. قال: أنشدك
برب هذا البنّة هل أردت بقولك: حبلك على غاربك الطلاق؟ فقال: لو استحلفتني في غير
هذا المكان ما صدقتك، أردت الفراق. فقال عمر: هو ما أردت)).
١١٧٨٣ - غسان بن مضر، ثنا سعيد بن يزيد، عن أبي الحلال العتكي قال: ((جاء رجل
إلى عمر فقال: إنه قال لامرأته: حبلك على غاربك، فقال له عمر: واف معنا الموسم. فأتاه
الرجل في المسجد الحرام فقص عليه القصة فقال: ترى ذاك الأصلع يطوف بالبيت؟ اذهب إليه
فسله ثم أرجع فأخبرني بما رجع إليك، قال: فذهب إليه وإذا هو علي فقال: من بعثك إلي؟.
قال: أمير المؤمنين. قال: إنه قال لامرأته: حبلك على غاربك، فقال: استقبل البيت واحلف بالله
ما أردت طلاقًا، فقال الرجل: وأنا أحلف بالله ما أردت إلا الطلاق. فقال: بانت منك امرأتك)).
هشيم، عن منصور، عن عطاء ((أن رجلاً قال لا مرأته: حبلك على غاربك، قال ذاك
مرارًا، فأتى عمر فاستحلفه بين الركن والمقام: ما الذي أردت بقولك؟ قال: أردت الطلاق،
ففرق بينهما)). قال المؤلف: كأنه إنما استحلفه على إرادة التأكيد بالتكرير دون
الاستئناف/ وكأنه أقر فقال: أردت بكل مرة إحداث طلاق، ففرق بينهما.
١١٧٨٤ - أبو بكر بن عياش وقيس، عن أبي حصين، عن نعيم بن دجاجة قال: ((طلق
رجل امرأته تطليقتين ثم قال لها: أنت عليّ حرج. فدخل إلى عمر فذكر له ذلك فقال له :
أتراها أهونهن علي. فأبانها منه)). قال المؤلف: كأنه أخبره بنية الفراق. وروينا عن شريح
وعطاء ((في البتة أنه يدين فيها)). وعن عطاء في قوله: ((خلية وخلوت مني وبرية وبرئت مني
وبائنة وبنت بمني أنه یدین فیها» و کذلك عن عمرو بن دينار.
١١٧٨٥ -ابن طاوس، عن أبيه قال: «ما أريد به الطلاق، فهو طلاق» رواه معمر عنه،
وكذلك روينا عن مسروق وإبراهيم وغيرهما، وإنما أراد بذلك إذا تكلم بما يشبه الطلاق.
(١) ضبب عليها المصنف للانقطاع.
٢٩٣٥