Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ الخلاف فى أن المرأة إذا لم تجد محرما ولا زوجا هل تحج مع النساء؟ المقبرى. تقدم بصفحة ٣٥ من الخامس (قوله مسيرة ليلة) لامفهوم له عند أكثر العلماء كما ستعرفه آخر الباب ( قوله إلا ومعها رجل ذو حرمة منها ) يعنى محرما. والمراد به من حرم عليه نكاحها على التأبيد بسبب مباح لحرمتها . فرج بالتأييد أخت الزوجة وخالتها وعمتها فإن حرمة كل منهن ليست على التأبيد بل مادامت تلك المرأة فى عصمته . وخرج بالمباح أم الموطوءة بشبهة وبقتها، فإن حرمتها ليست بسبب مباح. وخرج بحرمتها الملاعنة لأن تحريمها ليس لحرمتها بل عقوبة وتغليظا . واستثنى أحمد من المحرمة على التأبيد بالصفات المذكورة مسلمة لها أب كتابى فقال لا يكون محرما لها، لأنه لا يؤمن أن يفتنها عن دينها إذا خلا بها ﴿الفقه) دل الحديث على أن المرأة يحرم عليها أن تسافر مسيرة يوم وليلة إلا بذى محرم وأن لها أن تسافر فى أقل من ذلك. وبه قال الأوزاعى والليث. وعلى أن المرأة لا يلزمها الحج إذالم تجد رجلا محرما يخرج معها. وإليه ذهب أبو حنيفة وأصحابه والحسن البصرى وأحمد وإسحاق (قال الخطابي) وقال مالك تخرج مع جماعة النساء . وقال الشافعى تخرج مع امرأة حرة مسلمة ثقة قلت المرأة الحرة المسلمة الثقة لا تكون رجلا ذاحرمة منها، وقد حظر النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عليها أن تسافر إلا ومعها رجل ذو محرم منها. فإباحة الخروج لها فى سفر الحج مع عدم الشريطة التى أثبتها النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم خلاف السنة. فإذا كان خروجها مع غير ذى محرم معصية؟ لم يجز إلزامها الحج وهو طاعة بأمر يؤدى إلى معصية. وعامة أصحاب الشافعى يحتجون فى هذا بما روى عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أنه سئل عن الاستطاعة فقال: الزادو الراحلة . قالوافوجب إذا قدرت المرأة على هذه الاستطاعة أن يلزمها الحج ويتأولون خبر النهى على الأسفار التى هى متطوعة بها دون السفر الواجب. قلت وهذا الحديث إنمارواه إبراهيم بن يزيد الخوزى عن محمد بن عباد بن جعفر عن ابن عمر. وإبراهيم الخوزى متروك الحديث وقدروى ذلك من طريق الحسن مرسلا: والحجة عند الشافعى لاتقوم بالمراسيل اهـ. وسيأتى مزيد بيان لذلك آخر الباب ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد والبخارى ومسلم. وأخرجه البيهقى فى قصر الصلاة ٤ - (ص) حََّ عبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ وَالنَّغْيِىُّ عَنْ مَالِكِ حَ وَحَدَّقَ الْحَسَنُ بْنُ عَلَيْنَ إِشْرُبْنُ مُمَ حَدَّقَى مَالِكٌ عَنْ سَعِيدٍ بِ أَبِ سَعِدٍ قَالَ الْحَسَنُ فِى حَدِيثِ عَنْ أَبِهِ، ثُمْ أَتْفَقُوا عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ الَّ صَلَىاللهُ تَعَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْقَالَ: لَاَحِلُ لِأَمْرَأَهْ تُؤْمِنُ بِاللهِ ٢٦٢ الاختلاف فى سند حديث ((لا تسافر المرأة يوما وليلة إلا مع محرم) وَالْيَوْمِ الآخرِ أَنْ تُسَافَرَيَوْمًا وَلَيْلَةَ فَذَكَرَ مَعْنَهُ. قَالَ النَفيَلَى ((حَدِّثَنَاَ مَلِكٌ)) قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَلَمْ يَذْكُرِ الْقَِّ وَالْغَيِّ عَنْ أَيْهِ ﴿ش﴾ ﴿النفيلى) عبد الله بن محمد (قوله قال الحسن فى حديثه عن أبيه) أى قال الحسن ابن على أحد شيوخ المصنف فى روايته عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه، بخلاف عبد الله بن مسلمة وعبد الله بن محمد النفيلى فإنهما قالا عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة . وكلا الروايتين متصل فإن سعيدا وأباه رويا عن أبى هريرة. فلعل سعيدا روى الحديث عن أبى هريرة مرة بواسطة أبيه ومرة بلا واسطة (قوله فذكر معناه) أى معنى الحديث المتقدم (ولفظه) عند مسلم ((لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها ، ففى هذا بيان أن المرأة لا تسافر يوما وليلة إلا ومعها محرم . وإن اقتصر فى الحديث السابق على ذكر الليلة. والتوفيق بينهما أن يقال المراد الليلة ويومها (قوله قال النفيلى الخ﴾ أى قال فى روايته حدثنا مالك. وأمّا عبد الله بن مسلمة فقال عن مالك ﴿ والحديث) أخرجه مسلم عن يحمي بن يحيى عن مالك بلفظ تقدم ﴿ص﴾ رَوَأُ بْنُ وَهْبِ وَعُمَنُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِك ◌َكَ قَالَ الْقَغْنِىِّ (ش) أى روى الحديث السابق عبد الله بن وهب وعثمان بن عمر بن فارس عن مالك مثل رواية القعنى عنه بترك لفظ عن أبيه فقالا عن سعيد بن أبى سعيد عن أبى هريرة. وأشار المصنف بهذا إلى أنه اختلف على مالك فى سند حديث أبى هريرة. فرواه عبدالله بن مسلمة القعنى وعبدالله ابن محمد النفیلی وعبدالله بن وهب وعثمان بن عمر بنفارس عن مالك عن سعيد بنأبى سعيد عن أبى هريرة بلا ذكر عن أبيه. ورواه بشر بن عمر عن مالك عن سعيد بن أبى سعيد عن أبيه عن أبى هريرة. وتابع بشر بن عمر إسحاق القروى والوليد بن مسلم عند الدار قطنى ((وقال) فى استدراكه على الشيخين كونهما أخرجاه من حديث ابن أبى ذئب عن سعيد عن أبيه الصواب)) سعيد عن أبى هريرة من غير ذكر أبيه. واحتج بأن مالكا ويحيى بن أبى كثير وسهيل بن أبى صالح قالوا عن سعيد عن أبى هريرة. ولكن تقدم أن هذا الاختلاف لا يقدح فى سند الحديث لأن كلا من سعید وأبيه رویا عن أبى هريرة ٥ - (ص) حَدْتَ يُوسُفُ بْنُ مُوسَى عَنْ جَرِيرٍ عَنْ سُهْلٍ عَنْ سَعِدِ بْنِ أَبِ سَعيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ وَذَكَرَ نَحْوَه إِلَّا أنه قَالَ بَرِيدًا ٢٦٣ لاتسافر المرأة إلا مع زوج أو ذى محرم نسبا أو رضاعا أو مصاهرة ﴿ش﴾ ﴿جربر) بن عبد الحميد. و﴿سهيل) بن أبى صالح ﴿قوله وذكر نحوه) وفى نسخة فذكرنحوه بالفاء. أى ذكر سهيل بن أبى صالح نحو حديث مالك والليث بن سعد إلا أنه قال: لا تسافر المرأة بريدا. بدل يوم وليلة فى الرواية السابقة. وتقدم أن البريد أربعة فراسخ، وأن الفرسخ ثلاثة أميال (وحديث سهيل) أخرجه الطحاوى بلفظ قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لاتسافرامرأة بريدا إلا مع زوج أو ذى رحم محرم ، وأخرجه البيهقى يلفظ لاتسافر امرأة بريدا إلا مع ذي محرم ٦- ﴿ص﴾ حَدَّثَ غَْنُ بْنُ أَبِ شَيَةَ وَهِنَاذَنْ أَبَمُعَاوِيَةً وَوَكِمَ حَدَّثَهُمْ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِ صَالِ عَنْ أَبِ سَعِدِقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَيْهِ وَ عَلَى آلِهِ وَسَمَ: لَا يَحِلْ لِأَ مْرَأَةُ تُؤْمِنْ بِّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِأَنْ تُسَافَرَ سَفَرًا فَرْقَ ثَلاثَةِ أَيَامٍ فَصَاعِدًا إِلَّ وَمَعَهَا أَبُوهَا أَوْ أَخُوَمَا أَوْ زَوْجُهَا أَو آبْهَا أَوْ ذُو ◌َحَرِمٍ مِنْهَ ﴿ش﴾ ﴿هناد) بن السرى. و(أبو معاوية) محمد بن خازم الضرير. و(وكيع) بن الجراح ﴿قوله حدثاهم) أى حدثا عثمان وهنادا فى آخرين وفى بعض النسخ حدثاهما. و﴿أبو صالح) عبد الله بن ذكوان السمان (قوله فوق ثلاثة أيام فصاعدا﴾ أى ثلاثة أيام فأزيد . فلفظ فوق زائدة. لما فى رواية مسلم عن أبى سعيد لا يحل لامرأة أن تسافر سفرا يكون ثلاثة أيام فصاعدا الخ. وصاعدا منصوب على الحال من فاعل فعل محذوف. أى فذهب العدد صاعدا (قوله أو ذو محرم منها) يدخل فيه ما كان محرما بنسب أو رضاع أو مصاهرة. فيدخل زيادة على ماذكره المصنف والعم و الخال وابن الأخ وابن الأخت أسبا ورضاعاء والمحرم بالمصاهرة ابن الزوج وأبو الزوج والزوج بالنسبة لأم زوجته وبنتها من غيره وزوجة ابنه، إلا أن مالكا كره أن تسافر المرأة مع ابن زوجها. قال الباجى: وجهه ما ثبت للربائب من العداوة وقلة المراعاة والإشفاق والحرص على طيب الذكر اهـ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والترمذى وابن ماجه والطحاوى والبيهقى والدارمى ٧ - (ص) حَدَّ ◌َُّ بْنُ خْلِ نَاتَحَ بُ سَعِدٍ عَنْ عِدِ اللهِ حَدْقَى نَفِعٌ عَنْ أَبْنِ عَمَ عَنِ الَّ صَلَى الْه ◌َى عَلَيهِوَعَلَى آلِهِوَ سَلَمْ قَالَ: لَا تُسَافِالْمَةُثَمَا إلَّا وَمَنَهَا ذُوَرَمِ ﴿ش) (عبيد اللّه) بن عمر العمرى (قوله لا تسافر المرأة ثلاثا﴾ أى ثلاثة أيام كما ٢٦٤ بيان الاختلاف فى المدة التى لا تسافرها المرأة إلا مع زوج أو محرم صرح به فى الروايات الأخر ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والطحاوى والبيهقى ٨ - (ص) حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلّى نَا أَبُو أَحَدَ نَا سُفَانُ عَنْ عَبْدِ اللهِ عَنْ نَفِعِ أَنْ أَبْنَ عُمَرَ كَانَ يُرْدُفُ مَوْلَاةَ لَهُ يُقَالُ لَا صَفِيّةُ تُسَافُرُ مَعَهُ إلَى مَكَّةً (ش) مطابقة الحديث الترجمة من حيث إن سيد الجارية كزوج المرأة ومحرمها. و (أبو أحمد) محمد بن عبد الله الزبيرى. و (سفيان) الثورى (قوله كان يردف مولاة الخ) أى كان يجعل جاريته خلفه على دابته. وذكر المصنف هذا الحديث لبيان أن ماتقدم فى الأحاديث من ذكر المحرم والزوج ليس على سبيل التحديد. بل يجرى مجراهما السيد. فيجوز سفر الجارية مع سيدها كما يجوز للمرأة أن تسافر مع زوجها أو محرمها ( تنبيه) علم أن روايات الباب اختلفت فى مقدار المدة التى لا يجوز للمرأة أنن تسافرها بدون محرم أو زوج أوسيد: ففى بعضها لا تسافر بريدا، وفى بعضها لا تسافر ليلة، وفى بعضها لا تسافر يوما وليلة، وفى بعضها ثلاثة أيام فصاعدا ، وفى رواية الطبرانى عن ابن عباس مرفوعا لا تسافر المرأة ثلاثة أميال إلا مع زوج أوذى محرم، وفى رواية الطحاوى عن أبى سعيد الخدرى قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول لا تسافر المرأة مسيرة ليلتين إلا مع زوج أوذى محرم، وفى رواية للبخارى ومسلم عن أبى سعيد أيضا يومين بدل ليلتين، وفى رواية للبخارى عن ابن عباس قال: قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم. ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم . فقال رجل يارسول الله إنى أريد أن أخرج فى جيش كذا وكذا وامرأنى تريد الحج. فقال اخرج معها فهذه الرواية مطلقة وليست مقيدة بشىء مماذكر. وبها أخذت الشافعية والحنابلة فقالوالا يجوز للمرأة أن تسافر أىّ سفر كان ولو لحج بدون زوج أو محرم. واختلاف الروايات فى التحديد لاختلاف السائلين واختلاف المواطن فلا مفهوم لها. فكأنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثة أيام . فقال لا. وسئل عن سفرها يوماوليلة أو ليلتين أو ليلة أو بريدا فأدى كل راو ما سمعه ((وماجاء)، منها مختلفاعن راو واحد ويحمل)، على أنه سمعه فى مواطن حدث به على حسب مارواه فى تلك المواطن. فلا تنافى الرواية المطلقة . ولا يقال إن المطلق يحمل على المقيد لما علمت من أن المقيد منها لامفهوم له (قال فى الفتح) وقد عمل أكثر العلماء فى هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقديرات . قال المنذرى يحتمل أن يقال إن اليوم المنفرد والليلة المنفردة بمعنى اليوم والليلة يعنى فمن أطلق يوما أراد بليلته أو ليلة أراد بيومها. ويحتمل أن يكون هذا كله تمثيلالأ وائل الأعداد. فاليوم أول العدد. والاثنان أول التكثير. والثلاث أول الجمع. وكأنه أشار إلى أن مثل هذا فى قلة الزمن لا يحل فيه السفر فكيف بمازاد. ويحتمل أن يكون ذكر الثلاث قبل استدلال الحنفية على جواز سفر المرأة أقل من ثلاثة أيام بلا محرم ولا زوج ٢٦٥ ذكر مادونها فيؤخذ بأقل ماورد فى ذلك. وأقله الرواية التى فيها البريد اهـ (وقال فى النيل) قد ورد من حديث ابن عباس عند الطبرانى مايدل على اعتبار المحرم فيما دون البريد. ولفظه ((لا تسافر امرأة ثلاثة أميال إلامع زوج أوذى محرم، وهذا هو الظاهر أعنى الأخذ بأقل ماورد، لأن مافوقه منهى عنه بالأولى ((والتنصيص)) علىمافوقه كالتنصيص على الثلاث واليوم والليلة واليومين والليلتين ((لا ينافيه)) لأن الأقل موجود فى ضمن الأكثر. وغاية الأمر أن النهى عن الأكثر يدل بمفهومه على أن مادونه غير منهى عنه. والنهى عن الأقل منطوق وهو أرجح من المفهوماهـ (وقالت الحنفية) لا يجوز للمرأة أن تسافر ثلاثة أيام فمافوقها إلا ومعها محرم أو زوج. ويجوز لها فيما دون ذلك بدونهما . قال الطحاوى فى شرح معاني الآثار بعد أن ذكر أحاديث المبحث: اتفقت هذه الآثار كلها عن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم على تحريم السفر ثلاثة أيام على المرأة بغير ذى محرم . واختلفت فيما دون الثلاث. فنظر نافى ذلك فوجدنا النهى عن السفر بلا محرم مسيرة ثلاثة أيام فصاعداثابتا بهذه الآثار كلها. وكان توقيته بثلاثة أيام فى ذلك إباحة «دليل، السفرلها فيمادون الثلاث بغير محرم، ولولا ذلك لما كان لذكره الثلاث معنى ولنهى نهيا مطلقا. ولم يتكلم صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بكلام يكون فضلا ، ولكنه ذكر الثلاث ليعلم أن مادونها بخلافها . فلما ذكر الثلاثة وثبت بذكره إياها إباحة ماهو دونها ،ثم ماروى عنه فى منعها من السفردون الثلاثة من اليوم واليومين والبريد ,فكل واحد، من تلك الآثار ومن الأثر المروى فى الثلاثة متى كان بعد الذى خالفه نسخه فإن كان النهى عن سفر اليوم بلا محرم بعد النهى عن سفر الثلاث بلا محرم فهو ناسخ له وإن كان خبر الثلاث هو المتأخر عنه فهو ناسخ له . فقد ثبت أن أحد المعانى التى دون الثلاث ناسخة للثلاث أو الثلاث ناسخقلها. فلم يخل خبر الثلاث من أحد وجهين: إما أن يكون هو المتقدم أو يكون هو المتأخر. فإن كان هو المتقدم فقدأ باح السفر أقل من ثلاث بلا محرم ، ثم جاء بعده النهى عن سفر مادون الثلاث بغير محرم لحرم ما حرم الحديث الأول وزاد عليه حرمة أخرى وهو ما بينه وبين الثلاث ، فوجب استعمال الثلاث على ما أوجبه الأثر المذكور فيه . وإن كان هو المتأخر وغيره هو المتقدم ، فهو ناسخ لما تقدمه. والذى تقدمه غير واجب العمل به. حديث الثلاث واجب استعماله على الأحوال كلها . وما خالفه فقد يجب استعماله إن كان هو المتأخر. ولا يجب إن كان هو المتقدم. فالذى قد وجب علينا استعماله والأخذبه فى كلا الوجهين أولى مماقد يجب استعماله فى حال ويترك فى حال. وفى ثبوت ماذكرنا دليل على أن المرأة ليس لها أن تحج إذا كان بينها وبين الحج مسيرة ثلاثة أيام إلا مع محرم. فإذا عدمت المحرم وكان بينها وبين مكة المسافة التى ذكرنا فهى غير واجدة المسبيل الذى يجب عليها الحج بوجودهاه بتصرف وفيما قاله من النسخ نظر فإنه إذا كان النهى عن الثلاث متأخراعن بقية الروايات فهو يفيد بمنطوقه النهى عن الثلاث (م ٣٤ - المنهل العذب المورود - ج ١٠) ٢٦٦ المناقشة فى استدلال الحنفية على ماذكر فمافوقها ويفيد بمفهومه إباحة السفر فيما دونها. وهذا المفهوم معارض بالروايات المفيدة بمنطوقها نهى المرأة عن السفر فيمادون الثلاث، فالعمل بها مقدم على ذلك المفهوم . وإن كانت رواية النهى عن الثلاث متقدمة على بقية الروايات ؛ فهى تفيد أيضا بمفهومها إباحة السفرفيما دون الثلاث بدون زوج أو محرم . وأفادت الروايات الأخر بمنطوقها إبطال ذلك المفهوم، فعلى كل سواء تقدمت رواية النهى عن الثلاث أو تأخرت ، فمفهومها معارض بمنطوق الروايات الآخر فهى مقدمة عليها ولا نسخ فى المسألة أصلا ( قال) ابن حزم أما قول أبى حنيفة فى التحديد الذى ذكره فلا نعلم له سلفا من الصحابة ولا من التابعين رضى الله تعالى عنهم أجمعين. وقد احتج هو وأصحابه على ذلك بقوله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: لا تسافر امرأة ثلاثا إلا مع زوج أو ذى محرم. وقالوا قد روى أيضا ليلتين. وذكر بقية الروايات الواردة فى تحديد سفر المرأة ثم قال : قالوا ونحن على يقين من تحريم سفرها ثلاثا. وعلى شك من تحريم سفرها أقل من ذلك لأنه قديكون ذكر الثلاث متقدما، وقديكون متأخرا. فالثلاث على كل حال محرم عليها سفرها الا مع زوج أوذى محرم. فنأخذمالاشك فيه وندع ما فيه الشك قال: ولاحجة لهم غير هذا أصلا وهو عليهم لا لهم بوجهين (أحدهما) أنه ليس صواب العمل ماذكروا؛ لأنه إن كان خبر الثلاث متقدما أومتأخرا، فليس فيه إن تقدم إبطال لحكم النهى عن سفرها أقل من ثلاث، لكن النهى عن الثلاث بعض ما فى سائر الروايات ، وسائر الروايات زائدة على النهى عن الثلاث . وليس هذا مكان نسخ أصلا بل كل تلك الأخبار حق يجب استعمالها وليس بعضها مخالفا لبعض أصلا ويقال لهم خبر ابن عباس عن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ((لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم)، جامع لكل سفر. وهذا الخبر لا اضطراب فيه بخلاف رواية النهى عن الثلاث وغيرها، فإنها مضطرب فيها عن أبى سعيد وأبى هريرة وابن عمر . فروى عن أبى سعيد لا تسافر فوق ثلاث وروی عنه لا تسافر یومین . وروى عن ابنعمرلا تسافر ثلاثا . وروى عنه لا تسافر فوق ثلاث وروی عن أبى هريرة لا تسافر ثلاثا. وروى عنه لا تسافر يوما وليلة . وروى عنه لا تسافر يوما قال: وعهدنا بكم أنكم تذمون الأخبار بالاضطراب وتحتجون بما لم يضطرب فيه . فعلى أصلكم هذا يلزمكم أن تحتجوا برواية ابن عباس المطلقة التى لا اضطراب فيها، وتتركوا ماعداها ما هو مضطرب فيه (الوجه الثانى) أنه قد روى عن ابن عمر وأبى سعيد وأبى هريرة ((لا تسافر المرأة فوق ثلاث، كما ذكر فى الأخبار، فامنعوها ممازاد على مسيرة ثلاث لأنه اليقين وأبيحوا لها سفر الثلاث لأنه مشكوك فيه كسفر اليومين واليوم والبريد وهذا ما لا مخلص لهم منه اهـ«وقالت، المالكية لا يجوز للمرأة أن تسافر يوما وليلة إلا إذا كان معها محرم أو رفقة مأمونة رجالا كانوا أو نساء وسواء أ كانت المرأة شابة أم هرمة وسواء أكان المحرم بالغا أم صبيا مميزا، لمارواه الجمع بين الروايات الواردة فى تحديد سفر المرأة بلا محرم: الخلاف فى أنه هل تسافر المرأة مع مأمون غير محرم ٢٦٧ مالك فى الموطإ عن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها. وتقدم نحوه للمصنف (وأجابوا) عن بقية الروايات المخالفة لرواية أبى هريرة المذكورة، بإمكان إرجاعها إليها فالرواية التى فيها ذكر اليوم فقط أراد منها اليوم والليلة . والتى فيها ذكر الليلة أرادمنها الليلة واليوم لارتباط كل منهما بالآخر . والرواية التى فيها ذكر الليلتين أو اليومين. أراد بها مدة الذهاب والرجوع. وهكذا رواية الثلاث أراد بها يوم الذهاب ويوم الرجوع واليوم الوسط الذى تقضى فيه حاجتها التى سافرت لأجلها . قالوا وهذا كله فى حج الفرض . وأما حج التطوع أو السفر المباح فلا يجوزلها أن تسافر المدة المذكورة إلا مع زوج أو محرم ألبتة ((وفيما أجابوا، به عن رواية اليوم والليلة واليومين والليلتين والثلاث ((نظر، لأنه صرف لها عن ظاهرها بدون حاجة ويرد عليهم رواية البريد والثلاثة الأميال فلا يمكنهم أن يقولوا فيهما ماذكروه. فالراجح العمل بالرواية المطلقة لما علمت من أن ما عداها من الروايات المقيدة يحتمل أنها لم ترد للتحديد. وإنما وردت طبقا لأسئلة فلا مفهوم لها ( قال البيهقى) وهذه الروايات فى الثلاثة واليومين واليوم صحيحة . وكأن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم سئل عن المرأة تسافر ثلاثا بغير محرم فقال لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم فقال لا. وسئل عن سفرها يومافقال لا . فأدى كل منهم ماحفظ . ولا يكون عدد من هذه الأعداد حدا للسفر. واستدل عليه بمارواه البخارى ومسلم عن ابن عباس قال: سمعت رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يقول: لا يخلون رجل بامرأة ولا تسافر امرأة إلا ومعها ذو محرم اهـ ( قال النووى) فتحصل أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم لم يرد تحديد مايقع عليه السفر. بل أطلقه على ثلاثة أيام وعلى يومين وعلى يوم وليلة وعلى يوم وعلى ليلة وعلى بريد وهو مسيرة نصف يوم . فدل على أن الجميع يسمى سفرا اهـ (واختلف) هل الزوج أو المحرم شرط فى وجوب حج المرأة. فقال الحسن والنخعى وإسحاق وابن المنذر إنه شرط وهو رواية عن أحمد (وقالت الحنفية) يشترط وجود الزوج أو المحرم إذا كان بينها وبين مكة ثلاثة أيام فأكثر، لحديث ابن عباس رضى الله عنهما أن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: لا تسافر المرأة إلا مع ذي رحم محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم . رواه أحمد والشيخان والبيهقى. ولما تقدم للمصنف عن ابن عمرأن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: لا تسافر المرأة ثلاثا إلا ومعهاذو محرم . ورواه أيضا الشيخان والطحاوى والبيهقى. فلا يجوز لها الخروج وحدها إذا لم يكن معها زوج أو محرم وإن كان معها امرأة أخرى أو أكثر، لأن خوف الفتنة عند اجتماع النساء أكثر (وقالت المالكية) يشترط فى وجوب الحج عليها أحد أمور ثلاثة : زوج أو محرم أورفقة مأمونة كما تقدم إذا كان بينها وبين مكة يوم وليلة . ٢٦٨ الدليل على جواز سفر المرأة بلا محرم مع رفقة مأمونة ومناقشته (وقالت الشافعية) لا يجب الحج على المرأة إلا إذا كان معها زوج أو محرم أو نسوة ثقات بعدت المسافة أو قربت . واستدلت المالكية والشافعية على كفاية الرفقة المأمونة بما تقدم للبخارى من أن عمر أذن لعثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف أن يخرجا مع نساء النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى الحج، وبخروج عثمان رضى الله عنه فى خلافته معهن. وهذا كان ياقرار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين. واحتجوا أيضا بظاهر قوله تعالى ((ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا، قالوا: وخطاب الناس يتناول الذكور والإناث والاستطاعة تتحقق بوجودالزاد والراحلة ، ولأن الغرض من وجود المحرم معها الأمن عليها وهو يحصل بجماعة النساء فيلزم فرض الحج (ورد) بأن عثمان بن عفان وعبدالرحمن بن عوف محرمان لأمهات المؤمنين فلا يقاس عليهن غير هن ، وبأن الآية لا تتناول النساء حال عدم وجود الزوج والمحرم معها لأن المرأة لا تقدر على الركوب والنزول بنفسها فتحتاج إلى من يركبها وينزلها . ولا يجوز ذلك لغير الزوج والمحرم فلم تكن مستطيعة فى هذه الحالة. فلا يتناولها النص. وتقدم أن خوف الفتنة عند اجتماعهن غير مأمون ، بل يزداد لأن النساء لحم على وضم (١) إلا ماذب عنهن. وتقدم للخطابى كلام فى هذا أول الباب ((وقال)) الأوزاعى إن لم تجد محرما أوزوجا خرجت مع قوم عدول مأمونين تتخذلها سلما تصعد به على الدابة وتنزل ، ولا يقربها رجل إلا أنه يأخذ رأس البعير ويضع رجله على ذراعه -200 باب لاصرورة فى الإسلام ٣ - وفى نسخة باب لاصرورة. والصرورة الرجل الذى لم يحج والذى لم يتزوج. والتاء فيه ليست للتأنيث بل للمبالغة. ولذا يقال رجل ضرورة وامرأة ضرورة ٩ - ﴿ص﴾ حَدْقَ عُمَنُ بْنُ أَبِ شَيَ نَا أَبُوْ خَالِ يَعْنِ سُلِمَنَ بْنَ حَيَّنَ الْأَحْرَ عَن أَبْنِ ◌ُرَيْحٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَطَاء عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبْسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلَّاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ صَرُورَةَفِ الْإِسْلاَمِ ﴿ش) (ابن جريج) عبد الملك بن عبد العزيز (قوله لاضرورة فى الإسلام) أى لا يترك الحج فى الإسلام من استطاعه. وأصله من الصروهو الحبس والمنع ، فمن ترك الحج مع الاستطاعة (١) الوضم بفتحتين ماوقيت به اللحم عن الأرض من خشب وحصير. وفى المثل تركهم لحما على وضم أى أوقعهم فذللهم وأوجعهم . قاموس الخلاف فيمن نوى الحج عن غيره وهو لم يؤد فرض الحج: التوكل المحمود ٢٦٩ فقد منع عن نفسه الخير. وتطلق الصرورة أيضا على التبتل والانقطاع عن الزواج كرهبانية النصارى ، أى ليس لأحد فى الإسلام أن يقول لا أتزوج بل أنقطع للعبادة ، لأن هذا ليس من أخلاق المؤمنين بل من أعمال الرهبان والنصارى . وقيل أراد من قتل فى الحرم قتل ولا يقبل منه أن يقول إنى صرورة ما حججت ولا عرفت حرمة الحرم : كان الرجل فى الجاهلية إذا أحدث حدثا فلجأ إلى الكعبة لم يهج ((أى لم يزعج وينفر)، فكان إذا لقيه ولى الدم فى الحرم قيل له هو ﴿الفقه) دل الحديث على التشديد فى الحج على المستطيع وأنه ضرورة فلاتهجه اهـ نهاية لا ينبغى له تأخيره. قال الخطابي: وقد يستدل به من يزعم أن الصرورة لا يجوز له أن يحمج عن غيره. ويكون المعنى أن الصرورة إذا شرع فى الحج عن غيره صار الحج عنه وانقلب عن فرضه وهذا مذهب الأوزاعى والشافعى وأحمد وإسحاق. وقال مالك والثورى وأصحاب الرأى حجه على مانواه. وروى هذا عن الحسن وعطاء والنخعى اه بتصرف وسيأتى تمام الكلام على ذلك فى باب الرجل يحج عن غيره ( والحديث) أخرجه أيضا الحاكم وقال صحيح الإسناد ٤ -- 0 3 °28 باب التزود فى الحج أى الأمر باتخاذ الزاد للحج. وهذه الترجمة ثابتة فى بعض النسخ هكذا للحديث الآتى. وذكر الحديث الذى بعده تحت ((باب التجارة فى الحج)) وفى بعضها ذكرهما تحت هذه الترجمة وهى غير واضحة . وفى بعضها ذكر هما تحت «باب التزود والتجارة فى الحج، وهى واضحة ١٠٠- ﴿ص) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ يَعْنِى أَبَامَسْعُودِ الرَّازِى وَمحمّدُ بْن عَبْدِ اللهِ المخرَمِىّ وَهذَا لَفْظُهُ قَالَ نَاشَبَبَةُ عَنْ وَرْقَاءَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارِ عَنْ عَكْرَمَةَ عَنْ أَبْ عَبَّاس قَالَ : كَانُوا يَحْجُونَ وَلاَ يَزَوْدُونَ. قَالَ أَبُو مَسْعُودِ « كَانَ أَهْلُ الْمَنِ أَوْ أُنَّسُ مِنْ أَهْلِ الْمَنِ تَحُونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ)) وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكَُّونَ فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ ((وَتَزَوَدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التّقْوَى)) (ش) ( شبابة) بن سوار الفزارى. و(ورقاء) بن عمر الیشکری تقدم ص ١٥٤ ج ٧ ﴿قوله كانوايحجون ولا يتزودون﴾ أى كان أهل اليمن يقصدون الحج ولا يأخذون معهم زادا اتكالا على سؤالهم الناس ويقولون نحن المتوكلون ففى رواية البخارى كان أهل اليمن يحجون ولا يتزودون ويقولون نحن المتوكلون ، فإذا قدموا المدينة سألوا الناس (الحديث) وفى رواية ((فإذا قدموا مكة )، قال الحافظ وهو الأصوب اء وليس هذا بتوكل . وإنما التوكل المحمود ألا يستعين بأحد غير الله تعالى بل يفوض الأمر إليه مع الأخذ فى الأسباب. فإن التوكل مع الأخذ ٢٧٠ سبب نزول آية ((وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)) فى الأسباب أفضل من التوكل مع عدم الأخذ فيها، فقد قال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم اعقلها وتوكل . رواه الترمذى عن أنس (قوله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) أى تزودوا ما يبلغكم لسفركم ((فإن خير الزاد التقوى)، أى ما بقى به الإنسان نفسه عن سؤال غيره وعن النهب والغصب. وأمر الله تعالى بذلك ليكف الحاج عن سؤال الناس. قال العوفى عن ابن عباس قال : كان أناس يخرجون من أهليهم ليس معهم زاد يقولون نحج بيت الله ولا يطعمنا ؟ فقال الله تزودوا ما يكف وجوهكم عن الناس. وذكرابن جرير أن المراد به زاد الآخرة كمارواه عن نافع عن ابن عمر قال: كانوا إذا أحرموا ومعهم أزودة رموا بها واستأنفوا زادا آخر، فأنزل الله تعالى ((وتزودوا فإن خير الزاد التقوى)) فهوا عن ذلك وأمروا أن يتزودوا الكعك والدقيق والسويق . ثم لما أمرهم بالزاد للسفر فى الدنيا أرشدهم إلى زاد الآخرة وهو استصحاب التقوى ﴿الفقه) دلّ الحديث على أن ترك سؤال الناس من تقوى الله عز وجل. وعلى الترغيب فى التعفف والقناعة بالقليل . وعلى أن التوكل لا يكون مع سؤال الناس. وإنما التوكل على الله التفويض إليه بدون استعانة بأحد غيره ﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى والنسائى وابن المنذروابن حبان والبيهقى أرباب التجارة فى الحج ٥ أى أهى جائزة أم لا ؟ ١١ (ص) حَدَّتَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى نَ جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَبْنِ أَبِ زِيَادِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عبد الله آْ عَبَّاسِ قَالَ: قَرَأْ هُذِهِ الْآيَةَ وَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبَّكُمْمَقَالَ: كَانُوا لَلاَ تَّجُرُونَ بِنَّى فَأْمُرُوا بِالتِّجَارَة إِذَا أَفَضُوا مِنْ عَرَفَات ﴿ش﴾ ﴿ جرير) بن عبد الحميد ﴿ ومجاهد) بن جبر (قوله ليس عليكم جناح الخ) أى ليس عليكم إنم وحرج فى أن تطلبوا فضلا من ربكم أى رزقا منه بالتجارة ونفعا بها (قوله كانوا لا يتجرون بمنى﴾ أشار به إلى سبب نزول هذه الآية والتقييد بمنى لا مفهوم له . فقد قال ابن عباس كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقا فى الجاهلية فتأتموا أن يتجروا فى المواسم فنزلت ((ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلا من ربكم، فى مواسم الحج. رواه البخارى والبيهقى ويأتى للصنف فى الباب الآتى نحوه. وكانوا يقيمون فى عكاظ عشرين يوما من ذى القعدة . ثم ينتقلون إلى مجنة فيقيمون بها ثمانية عشر يوما: عشرة أيام من آخرذى القعدة. وثمانية من أول ذى الحجة . ثم ١ ٢٧١ الإجماع على إباحة التجارة للحاج ولا عبرة بقول من خالف يخرجون إلى عرفة فى يوم التروية . وعكاظ بوزن غراب سوق من أعظم أسواق الجاهلية بصحراء بين نخلة والطائف على مرحلة منها . ومجنة بفتح الميم وكسرها وفتح الجيم موضع بأسفل مكة على بريد منها. وذو المجاز موضع على فرسخ من عرفة ( قوله فأمروا بالتجارة إذا أفاضوا من عرفات) وفى نسخة إذا انصرفوا من عرفات (وظاهره) أنّ التجارة أبيحت لهم بعد الوقوف بعرفات . ومفهومه أنها لم تبح قبل ذلك. لكن هذا المفهوم ينافيه رواية البخارى السابقة وما سيأتى للمصنف ، فإنّ فيهما أنهم كانوا يتحرجون من التجارة قبل عرفات وبعدها فأبيح لهم التجارة فى كل ذلك (وفى الحديث) دلالة على إباحة التجارة فى الحج لمن كان حاجا وأنّ ذلك لا يحبط عملا ولا ينقص ثوابا وهذا لاخلاف فيه ؛ غير أنّ أبامسلم الخولانى منع ذلك وحمل الآية على ما بعد الحج وقال. المراد اتقونى فى كل أعمال الحج. ثم بعد ذلك ليس عليكم جناح الخ كقوله تعالى ((فإذا قضيت الصلاة فانتشروا فى الأرض وابتغوا من فضل الله، لكنه غير مسلم للأحاديث المذكورة، ولأنّ حمل الآية على محل الشبهة التى هى التجارة فى زمن الحج أحق من حملها على ما بعد الفراغ منه. لأن نفى الحرج عما بعد الفراغ من أعمال الحج لاشك فيه. وقياس الحج على الصلاة فاسد. فإن أعمال الصلاة متصلة لا يحل فى أثنائها التشاغل بغيرها بخلاف أعمال الحج فإنها متفرقة تحتمل التجارة فى أثنائها ﴿ والحديث) أخرجه أيضا مسلم متابعة باب ٦ بالتنوين أى باب فى تعجيل الحج. وفى نسخة إسقاط لفظ باب ولا وجهله ١٢ (ص) حَدَّتَمُسَّدْ تَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ مَّدُ بْنُ غَازِمٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْخَسَنِ بْنِ عَمْرِو عَنْ مِهْرَانَ أَبِ صَفْوَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صَلى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَّمَ: مَنْ أَرَادَالْحَجّ فَلْيَتَّجُلْ ٠٥٠٠٠٠٠ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿الأعمش) سليمان بن مهران. و﴿الحسن بن عمرو) الفقيمى بضم الفاء وفتح القاف «نسبة إلى فقيم بطن من تميم، التيمى الكوفى. روى عن مجاهد بن جبر والحكم ابن عتيبة وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعى وغيرهم. وعنه الثورى وابن المبارك وحفص بن غياث ومحمد بن فضيل وجماعة. وثقه أحمد والنسائى والدار قطنى والعجلى وابن المدينى وابن معين وقال حجة . وفى التقريب ثقة ثبت من السادسة . مات سنة اثنتين وأربعين ومائة . روى له البخارى والنسائى وأبو داود وابن ماجه. و ﴿مهران أبى صفوان) روى عن ابن عباس هذا الحديث ٢٧۴ الخلاف فى أنّ الحج فرض على المستطيع فورا أو على التراخى وعنه الحسن بن عمرو . قال الحاكم لا يعرف بجرح وفى التقريب مجهول من الرابعة . وفى الميزان لا يدرى من هو ؟ وقال أبو زرعة لا يعرف إلا فى هذا الحديث، وذكره ابن حبان فى الثقات . روى له أبو داود هذا الحديث فقط ﴿المعنى﴾ (قوله من أراد الحج فليتعجل﴾ خشية أن يمنعه مانع منه. ففى رواية أحمد وابن ماجه والبيهقى (من أراد الحج فليتعجل ، فإنه قد يمرض المريض وتضل الراحلة وتعرض الحاجة)، (وفى هذا دليل) على أن الحج واجب على الفور ويأثم المستطيع إذا أخره. وبه قال أبو حنيفة ومالك وأبو يوسف وأحمد وبعض الشافعية . ويدل لهم أيضا مارواه أحمد عن ابن عباس مرفوعا «تعجلوا إلى الحج (يعنى الفريضة) فإن أحدكم لايدرى مايعرض له)) ورواه البيهقى بلفظ عجلوا الخروج إلى مكة فإن أحدكم لا يدرى ما يعرض له من مرض أو حاجة وقوله تعالى ((وأتموا الحج والعمرة لله، والأمر على الفور. وما رواه سعيد بن منصور في سننه عن عبد الرحمن بن سابط قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه مرض حابس أو سلطان جائر أو حاجة ظاهرة فليمت على أى حال شاءيهوديا أو نصرانيا. ولأن وجوبه على التراخى يخرجه عن رتبة الواجبات لأنه يؤخر إلى غير غاية ولا يأثم بالموت قبل فعله لكون الشارع رخص له فى تأخيره. وليس على الموت أمارة يقدر بعدها على فعله (وقال الشافعى) والأوزاعى والثورى ومحمد بن الحسن: الحج واجب على التراخى فلا يأثم بتأخيره إذا كان مستطيعا. قال النووى ونقله الماوردى عن ابن عباس وأنس وجابر وعطاء وطاوس اه واستدلوا بأن الحج فرض سنة ست من الهجرة وفتح رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مكة فى رمضان سنة ثمان وانصرف عنها فى شوال من سنته فأقام الناس الحج بأمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وأقام رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالمدينة هو وأزواجه وعامة أصحابه ثم غزا غزوة تبوك سنة تسع وانصرف عنها قبل الحج فأقام الناس الحج فى تلك السنة بأمر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأبو بكر أمير عليهم. ورسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وأصحابه قادرون على الحج غير مشتغلين بقتال ولا غيره. ثم حج هو وأزواجه وأصحابه سنة عشر. فدل ذلك على أن الحج واجب على التراخى، ولو كان على الفور ما أخره. قال النووى: هذا دليل الشافعى وجمهور الأصحاب (وقال البيهقى) هذا الذى ذكره الشافعى، أخوذمن الأخبار. فأمانزول فرض الحج فكما قال. واستدل أصحابنا له بحديث كعب بن عجرة قال: وقف علىّ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بالحديبية ورأسى يتهافت قملا . فقال يؤذيك هواقك ؟ قلت نعم يارسول الله. فقال قد أذاك هوام رأسك ؟ قلت نعم، قال فاحلق رأسك قال ففى نزلت هذه الآية (فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه فقدية الخ، رواه البخارى ومسلم. قال أصحابنا فثبت بهذا الحديث أن قوله تعالى( وأتموا ٢٧٣ بعض أدلة القول بوجوب الحج على التراخى . الجواب عن أدلة الفورية الحج والعمرة لله فإن أحصرتم فما استيسر من الهدى ، ولا تحلقوا رءوسكم حتى يبلغ الهدى محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه، الخ ((نزلت، سنة ست من الهجرة. وهذه الآية دالة على وجوب الحج ونزل بعدها قوله تعالى ((وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة)، وقد أجمع المسلمون على أن الحديبية كانت سنة ست من الهجرة فى ذى القعدة ، وثبت بالأحاديث الصحيحة واتفاق العلماء أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم غزا حنينا بعد فتح مكة وقسم غنائمها واعتمر من سنته فى ذى القعدة وكان إحرامه بالعمرة من الجعرانة، ولم يكن بقى بينه وبين الحج إلا أياما يسيرة، فلو كان على الفور لم يرجع من مكة حتى يحمج مع أنه هو وأصحابه كانوا حينئذ موسرين فقد غنموا الغنائم الكثيرة ولا عذر لهم ولا قتال ولا شغل آخر. وإنما أخره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن سنة ثمان بيانا لجواز التأخير وليتكامل الإسلام والمسلمون فيحج بهم حجة الوداع ويحضرها الخلق فيبلغوا عنه المناسك، ولهذا قال فى حجة الوداع ، ليبلغ الشاهد منكم الغائب ولتأخذوا عنى مناسككم،. واحتجوا أيضا بما رواه مسلم عن أنس قال: نهينا أن نسأل رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن شىء، فكان يعجبنا أن يجىء الرجل من أهل البادية العاقل فيسأله ونحن نسمع ، جاء رجل من أهل البادية فقال يا محمد أتاما رسولك فزعم لنا أنك تزعم أنّ الله أرسلك. قال صدق. قال فمن خلق السماء؟ قال الله. قال فمن خلق الأرض؟ قال الله . قال فمن نصب هذه الجبال وجعل فيها ماجعل؟ قال الله. قال فبالذى خلق السماء وخلق الأرض ونصب هذه الجبال آلته أرسلك؟ قال نعم. قال وزعم رسولك أنّ علينا خمس صلوات فى يومنا وليلتنا. قال صدق . قال فبالذى أرسلك آلته أمرك بهذا؟ قال نعم. قال وزعم رسولك أنّ علينا زكاة فى أموالنا قال صدق. قال فبالذى أرسلك آلله أمرك بهذا ؟ قال نعم. قال وزعم رسولك أنّ عليناصوم شهر رمضان فى سنتنا. قال صدق . قال فبالذى أرسلك آلله أمرك بهذا ؟ قال نعم. قال وزعم رسولك أنّ علينا حج البيت من استطاع إليه سبيلا . قال صدق اهـ (قال النووى) وفى رواية البخارى أنّ هذا الرجل هو ضمام بن ثعلبة وقدومه على النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم كان سنة خمس من الهجرة. قاله محمد بن حبيب وآخرون . وقال غيره سنة سبع، وقال أبو عبيد سنة تسع اه وقالوا إنه إذا تمكن من الحج وأخره ثم فعله لا ترد شهادته بالاتفاق . ولو حرم التأخير لردت شهادته (قال النووى) المختار أنّ الأمر المجرد عن القرائن لا يقتضى الفور، وإنما المقصود منه الامتثال المجرد (وأجابوا) عن حديث الباب بأنه ضعيف، لأن فى سنده مهران وفيه مقال. وعلى فرض صحته فالأمر فيه للندب جمعا بين الأدلة. وكذا القول فى حديث ((تعجلوا الحج، فإن أحدكم لا يدرى ما يعرض له، (وقال النووى) فى شرح المهذب. إن الحديث حجة لنالأنه صلى الله عليه وعلى آله وسلم فوض الحج إلى إرادة الشخص واختياره ، ولو كان على الفور لم يفوض تعجيله إلى اختياره اهـ (م ٣٥ - المنهل العذب المورود - ج ١٠) ٢٧٤ شرط جواز تأخير الحج عن أول زمن الإمكان. عدم الفوات بالموت وعن آية وأتموا الحج الخ بأن الأمر المطلق المجرد عن القرائن لا يقتضى الفور بل هو للتراخى. وعلى فرض أنه للفور ((فتأخيره)) صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الحج إلى السنة العاشرة ((قرينة)) صارفة له عن الفورية. وعن حديث عبدالرحمن بن سابط بأنه ضعيف كما قال النووى فى شرح المهذب . وبأن الذم لمن أخره إلى الموت وهذا أمر متفق عليه. وبأن الحديث محمول على من تركه معتقدا عدم وجوبه مع الاستطاعة (( ولا يقال)) إنّ من أخره مستطيعا حتى مات أتم اتفاقا فيدل على الوجوب فورا (لأنّ الإثم، إنما جاء من تفريطه بالتأخير. وإنما جازله التأخير بشرط سلامة العاقبة، كما إذا ضرب ولده أو زوجته، أو المعلم الصبى أو عدّر السلطان إنسانا فمات ، فإنه يجب الضمان لأنه مشروط بسلامة العاقبة. والعمدة فى هذا تأخيره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعد إمكان التعجيل. إذا علمت هذا علمت أن الراجح القول بوجوب الحج على التراخى ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد وابن ماجه والبيهقى والدارمى والحاكم وقال صحيح الإسناد باب الکری بتشديد الياء على وزن صبى، أى من يكرى دابته ، وقد يطلق على المكترى فهو فعيل بمعنى مفعول ١٣ (ص) حَدَّثَنَا مُسّدَ نَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِبَادِ نَا الْعَلَمُ بْنُ الْمُسَيِِّ نَا أَبُوْ أُمَامَةَ النَّيْمِىّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلَا أُكْرِى فِ هَذَا الَوَيْهِ، وَكَانَ نَاسُ يَقُولُونَ لِإِنّهُلَيْسَ لَكَ حٌَ، فَيْتُ أَبْنَ عُمَفَقُلْتُ: يَبَعْدِ الْمنِ لَى رُجُلُ أُكْرِى فِ هَذَا الْوَجْهِ وَإِنَّ نَمًا يَقُولُونَ لِ إِنّهُ لَيْسَ لَكَ ◌ٍَّ. فَقَالَ ابْنُ عُمَ أَيْسَ نُخْرِمُ وَتَّ وَتَطُوفُ بِالْتِ وَتُفِضُ مِنْ عَرَفَاتٍ وَنَْمِى الْجَارَ .؟ قَالَ قُلْتُ ◌َلَى . قَالَ فَإِنْ لَكَ حًَّا. جَاءَ رَجُلٌ إلَى النَّ صَلى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ فَأَّهُ عَنْ مِثْلِ مَا سَألْتَى عَنْهُ، فَكَتَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ صَلَى لَهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّفَ يُحِبْهُ خَى نَزَلَتْ هُذِهِ الآيَةُ(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنٌَ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِن رَّبَّكُم، فَأَرْسَلَ إليهِ رَسُولُ اللهِ صَلَىالله ◌َعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ وَقَرَأْ عَلَيْهِ هذِهِ الْآيَةَ وَقَالَ لَكَ حٌُ ﴿ش) (الرجال) (العلاء بن المسيب) بن رافع الأسدى الکاملی الکوفی . روى عن عكرمة وعطاء والحكم بن عتيبة وسهيل بن أبى صالح وغيرهم . وعنه زهير بن معاوية وحفص ٢٧٥ جواز كراه الدواب والتجارة والكسب للحاج ابن غياث وجرير بن عبد الحميد ومروان بن معاوية وجماعة ، وثقه العجلى وابن سعد ويعقوب ابن سفيان وابن معين وقال مأمون ، وقال عمار ثقة يحتج بحديثه، وفى التقريب ثقة ربما وهم من السادسة. روى له البخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه. و﴿ أبو أمامة التيمى) الكوفى لم يعرف اسمه . روى عن ابن عمر هذا الحديث. وعنه العلاء بن المسيب والحسن بن عمرو وشعبة . وثقه ابن معين وقال أبو زرعة لا بأس به ، وفى التقريب مجهول من الرابعة. روى له أبوداود ﴿المعنى) (قوله كنت أكرى فى هذا الوجه) أى أكرى دابى فى سفر الحج مرقوله ليس لك حج الخ) يعنى حيث اشتغلت بالكراء فإن سيرك لأجل دابتك لا لأعمال الحج ﴿قوله أليس تحرم الخ﴾ أى ألست تؤدى أعمال الحج مع كرائك لدابتك فقال بلى. أى أعمل، فقال له أبن عمر إن لك حجا، أى إن كراءك لدابتك مع أدائك لأعمال الحج لا يخل بحجك ﴿قوله جاء رجل إلى النبى الخ﴾ ساقه ابن عمر استدلالا على ما أفتى به أبا أمامة. وابتغاء الفضل فى الآية طلب الرزق بالكسب، أعم من أن يكون بطريق الكراء أو بطريق التجارة (والحديث) دليل على جواز كراه الدابة فى الحج والاشتغال بالكسب فيه وهو مجمع عليه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الدار قطنى والبيهقى والحاكم وقال صحيح الإسناد ١٤ (ص) حَدَّثَنَا عُمٌَّ بْنُ بَشَّارِ نَا حَادُ بْنُ مَسْعَدَةَ نَا ابْنُ أَبِ ذِئْبِ عَنْ عَطَاءِبْنِ أَبِ رَبَحٍ عَنْ عَّدِ بْنِ عَيْرٍ عَنْ عَدِ اللهِ بْنِ عَّاسِ أَنْ النَّاسَ فِى أَوَّلِ الْحَجَ كَانُوا يَبَيُونَ بِى وَعَفَاتِ وَسُوقِ ذِى الَجَازِ وَمَوَاسِمِ الْحَجْ تَغَافُوا الَيْعَ وَمُحُرُمٌ، فَنْزَلَ اللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى 0-91010-1 ((لَيْسَ عَلَيْكَمْ جَنَاحَ أَن تَبْتَغُوا فَضْلاَ مَن رَبَّكُمْ فِى مَوَاسم الْحَجِ» قَالَ: ◌َخَدَتَى عبيد بن عمير أَنْهُ كَانَ يَقْرَؤُهَا فِى الْمَصْحَف ﴿ش) (ابن أبى ذئب) محمد بن عبد الرحمن ﴿قوله أن الناس فى أول الحج الخ) يعنى أنهم كانوا فى الجاهلية يبيعون ويشترون فى هذه الأماكن. ويحتمل أنهم كانوا فى مبد! مشروعية الحج يتجرون فى الأماكن المذكورة فى مواسم الحج على ما اعتادوه فى الجاهلية ثم تحرجوا عن البيع والشراء فى زمن الحج، فنزل ليس عليكم جناح الآية. ومواسم الحج جمع موسم بفتح الميم وسكون الواو وكسر السين المهملة. وهو وقت يجتمع فيه الحاج كل سنة مأخوذ من السمة وهى العلامة سمى بذلك لأنه معلم يجتمع فيه الناس (قوله خافوا البيع الخ) ٢٧٦ مشروعية حج الصبى أى خافوا من البيع والشراء وهم محرمون أن تفسد أعمالهم أو ينقص ثوابهم، فأنزل الله تعالى (( ليس عليكم جناح) الآية (قوله قال حدثنى عبيد بن عمير الخ) أى قال عطاء بن أبى رباح لحد ثنى عبيد بن عمير أن ابن عباس كان يقرأ هذه الآية فى المصحف بزيادة قوله ((فى مواسم الحج، أى أن هذه الكلمة ليست تفسيرا بل هى فى قراءة ابن عباس من القرآن. وهى قراءة شاذة وكذلك رواه الطبرانى عن أيوب عن عكرمة بهذه الزيادة. ويحتمل أن المعنى قال ابن أبى ذئب فحدثنى عبيد بن عمير أن ابن عباس كان يقرأ كلمة فى مواسم الحج فى المصحف. يعنى أنها من القرآن . وعليه فیکون ابن أبی ذئب رویالحديثعن عطاء بن أبى رباح عن عبيد بن عميروليس فيه أنابن عباس كان يقرؤها فى المصحف . ثم رواه ابن أبى ذئب عن عبيد بن عمير مباشرة . وفيه أن ابن عباس كان يقرأ هذه الكلمة فى المصحف (وفى هذا) دلالة على جواز التجارة والكب فى الحج للمحرم به . وتقدم بيانه ﴿والحديث) أخرجه أيضا الحاكم وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين . وأخرجه البيهقى من طريق آدم بن أبى إباس عن ابن أبى ذئب ١٥- ﴿ص﴾ حَدَّا أَحَدُ بْنُ صَالِ نَابْنَأَبِ هُدَيْكِ أَخْبَرَفِى أَبْنُ أَبِ ذِئْبٍ عَنْ عُيَدِبْنِ عُمْ قَالَ أَحَدُ بْنُ صَالِحِ كَمَا مَعْنَاهُ أَنّهُ مَوْلَى أَبْنِ عَبْسِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَاسِ أَنَّ الَّسَ فى أَوْلِ مَا كَانَ الْحَّ كَانُوا يَبِعُونَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ إِلَى قَوْلِهِ مَوَاسِمِ الْحَجْ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿ابن أبى فديك) محمد بن إسماعيل بن مسلم. و(عبيد بن عمير) مولى ابن عباس ويقال مولى أم الفضل. روى عن ابن عباس . وعنه ابن أبي ذئب. وفى التقريب مجهول من الرابعة . وهو غير عبيد بن عمير الليثى، فإن ابن أبى ذئب لم يدرك الليثى . روى له أبو داود هذا الحديث فقط ﴿المعنى﴾ ﴿قوله كانوا يبيعون) وفى نسخة يتبايعون ﴿قوله فذكر معناه) أى ذكر ابن أبى فديك معنى حديث حماد بن مسعدة أباب الصبى يحج ٨ -٥٠ أى أيجوز حجه أم لا ؟ ١٦ - (ص) حَدَّثَنَ أَحَدُ بْنُ حَنْبَلِ نَسُفْيَانُ بْنُ عَُنَةَ عَنْ إِبْرَاهِمَبْنِ عُقْبَةَ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَّاسِ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الهِ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلى آلِهِ وَم ◌َالرَّوْحَاءِفَقِ رَكْبًا فَمَ عَهْ. فَقَالَ مَنِ الْقَوْمُ؟ فَقَالُوا الْمُسْلُونَ. فَقَالُوا فَنْ أَثّمْ؟ قَلُوا رَسُولُ الله صَلَّ لهُ حج الصبى صحيح لكنه لا يكفى عن حجه الإسلام بعد بلوغه عند الجمهور ٢٧٧ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ. فَفَزِعَتِ أَمْرَأَةٌ فَخَذَتْ بِعَضُدِ صَىّ فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ مَحَفَّهَ فَقَالَتْ يَارَسُولَ اللهِ هَلْ لِذَا حُجْ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكُ أَجْرٌ (ش﴾ ﴿الرجال) (إبراهيم بن عقبة) بن أبى عياش الأسدى المدنى. روى عن كريب وأبى الزناد وعروة بن الزبير وعدة. وعنه السفيانان ومالك وابن المبارك وآخرون. وثقه أحمد وابن معين والنسائى وأبو داود والدار قطنى وابن سعد وقال قليل الحديث. وفى التقريب ثقة من السادسة. روى له مسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجه (المعنى) ﴿قوله كان رسول الله بالروحاء) بفتح الراء وسكون الواو وحاء مهملة مدودة موضع بين مكة والمدينة على نحو أربعين ميلا من المدينة (قوله فلقى ركبا فسلم عليهم) أى لقى جماعة فسلم عليهم وكان ذلك حين رجوعه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم من مكة إلى المدينة بعد الحج. ففي رواية النسائى عن ابن عباس قال: صدر رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلما كان بالروحاء الحديث وصرح به ابن القيم فى الهدى قال: ثم ارتحل رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم راجعا إلى المدينة فلما كان بالروحاء اقى ركبا الخ ﴿قوله فقال من القوم﴾ أى قال النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم من القوم؟ (قوله ففزعت امرأة الخ) أى خافت فوت الجواب وبادرت فأخذت بساعد صبى ((وهو من المرفق إلى الكتف، فأخرجته من محفتها بكسر الميم وتشديد الفاء مركب للنساء كالهودج غير أنه ليس له قبة (قوله نعم﴾ أى له فضل الحج دون أن يكون محسوبا عن فرضه لو بقى حتى يبلغ. وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهى غيرواجبة عليه. ولكن يكتب له أجرها تفضلا من اللّه تعالى ويكتب لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر (قوله ولك أجر) يعنى لحملها إياه وتحملها المشاق من أجله وتجنيها إياه ما يجتنبه المحرم وفعلها به ما يفعل المحرم (وفى هذا) الحديث دليل على أنّ حج الصبى ولو غير مميز صحيح منعقد ويحرم الولى عن غير المميز ويجرده ويلبى عنه ويطوف به ويسعى ويقف به معرفة ويرمى عنه. وبه قال مالك والشافعى وأحمد وجماهير العلماء ومنهم الحنفية . قال العلامة ابن عابدين : ففى الولو الجية وغيرها الصبى يحج به أبوه وكذا المجنون لأن إحرامه عنهما وهما عاجزان كإحرامهما بنفسهما اهـ واستدلوا بحديث الباب . وحديث السائب بن يزيد قال: حج بى مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فى حجة الوداع وأناابن سبع سنين رواه أحمد والبخارى وبحديث جابر قال: حججنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ومعنا النساء والصبيان فلبينا عن الصبيان ورميناعنهم . أخرجه أحمد وابن ماجه . ولكن على الصبى حجة أخرى إذا بلغ، لما رواه أحمد عن محمد بن كعب القرظى أن النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال: أيما صى حج به أهله فمات أجزأت عنه. فإن أدرك فعليه الحج ٢٧٨ المذاهب فيما يترتب على ارتكاب الصبى محظورا فى حجه ولما رواه الحاكم والبيهقى من طريق الأعمش عن أبى ظبيان عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: أيما صبى حج ثم بلغ الحنث فعليه أن يحج حجة أخرى (وقال داود) وأصحابه وطائفة من أهل الحديث إن الصبى إذا حج قبل بلوغه كفاه عن حجة الإسلام، وليس عليه أن يحج حجة أخرى أخذا بظاهر حديث الباب . لكن الحديث ليس فيه مايدل على أن الصبى إذا حج يجزئه عن حجة الإسلام، لاسيما وأن حديثى أحمد والحاكم المذكورين صريحان فى أن الصبى إذا حج قبل بلوغه لا يكفيه ذلك عن حجة الإسلام (قال فى النيل) قال ابن بطال أجمع أئمة الفتوى على سقوط الفرض عن الصبى حتى يبلغ إلا أنه إذا حج كان له تطوعا عند الجمهور وقال الطحاوى: لاحجة فى قوله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم نعم، على أنه يجزئه عن حجة الإسلام. بل فيه حجة على من زعم أنه لاحج له ، لأن ابن عباس راوى الحديث قال (( أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخرى، وأخرج ابن عدى من حديث جابر قال (( لو حج صغير حجة لكان عليه حجة أخرى ، فيؤخذ من مجموع هذه الأحاديث أنه يصح حج الصبى ولا يجزئه عن حجة الإسلام إذا بلغ. وهذا هو الحق فيتعين المصير إليه جمعا بين الأدلة اهـ ملخصا وعليه فكل ما يترتب على الكبير المحرم من هدى وفدية وجزاء صيد يترتب على الصبى ويطالب به وليه (قال) الخطابى: فإذا كان له حج فقد علم أن من سنته أن يوقف به فى المواقف ويطاف به محمولا إن لم يطق المشى وكذلك السعى بين الصفا والمروة ونحوها من أعمال الحج. وفى معناه المجنون إذا كان ميئوسا من إفاقته. وفى ذلك دليل على أن حجه إذا فسد أو دخله نقص ، فإن جبرانه واجب عليه كالكبير. وإن اصطاد صيدا لزمه الفداء كالكبير . وقال بعض أهل العراق لايحتج بالصبى الصغير. والسنة أولى ما اتبع اهـملخصا. وما روى عن أبى حنيفة من أنه لا يصح إحرام الصبى بالحج، فمعناه أنه لا يصح صحة يترتب عليها وجوب الكفارة عليه إذا فعل محظورا من محظورات الإحرام زيادة فى الرفق ، لا أنه لا يثاب عليه. وعليه فلوار تكب الصبى محظورا فى الحج فلا دم فيه عند الحنفية لا فى ماله ولا فى مال وليه . وقالت المالكية فدية اللبس والطيب ونجوهما على وليه ، وجزاء الصيد فى غير الحرم على وليه مطلقا . أما ماصاده فى الجرم فعلى وليه إن كان لايخاف على الصبى بتركه ضياعا وإلا ففى مال الصبى. وقالت الشافعية لو ارتكب الصبى غير المميز محظورا فلا ضمان مطلقا. وإن كان مميزا فالضمان على وليه . وإن أتلف بإرشاد غيره فالضمان على المرشد . وقالت الحنابلة نفقة حج الصبى وكفاراته فى مال وليه على الصحيح ﴿ والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومسلم والنسائى في باب المواقيت وفى نسخة ((باب فى المواقيت)) أى الأماكن التى يحرم منها الحاج والمعتمر. جمع ميقات مثل ٢٧٩ ميقات المدنيين والشاميين والنجديين واليمنيين ميعاد ومواعيد . وهو لغة الحد مأخوذ من الوقت الذى هو مقدار من الزمن . ثم استعير للمكان توسعا ثم صار حقيقة شرعية فى كل من الزمان والمكان . والمراد به هنا المكان الذى عينه النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم للإحرام فلا يجوز لمريد مكة بجاوزته بلا إحرام على ما يأتى ١٧ - ﴿ص﴾ حَدَّثَ الْقَيُّ عَنْ مَالِكِ ح وَحَدًّا أَحَمُ بْنُ يُونُسَ نَ مَالِكٌ عَنْ نَفَعِ عَنْ أَبْن ◌ُمَقَالَ: وَقْتَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْخُلِيفَةِ وَلَأَّهْلِ الّامِ الْفَةَ وَلَّهْل ◌َهْدِ قَرْنًا. وَبَلَغَى أَنَّهُ وَقْتَ لِأَهْلِ أَنِ يَمَ ﴿ش) ﴿قوله وقت رسول اللّه لأهل المدينة ذا الحليفة) بضم الخاء المهملة مصغرا، أى عين لأهل المدينة ذا الحليفة يحرمون منه. وهو مكان فى الجنوب الغربى من المدينة بينهما ستة أميال وبه مسجد يعرف بمسجد الشجرة وآبار يقال لها آبار علىّ . تزعم العامة أنه قاتل الجن بها وهو كذب . ويطلق على موضع آخر بأرض تهامة. ففى حديث رافع بن خديج قال: كنا مع رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بذي الحليفة من تهامة فأصبنا نهب غنم (قوله ولأهل الشام الجحفة) بضم الجيم وسكون الحاء المهملة، قرية فى الشمال الغربى لمكة على أربعة مراحل منها أو ٣٣ ميلا، قريب من رابغ وكانت تسمى مهيعة. وسميت الجحفة لأن السيل أجحف بأهلها. وذلك أن العماليق كانوا يسكنون يثرب («المدينة، فوقع بينهم وبين بنى عبيد وهم إخوة عاد حرب فأخرجوهم من يثرب فنزلوا بمهيمة فجاء سيل فاجتحفهم ((أى استأصلهم، فلذلك سميت الجحفة وقد ذهبت أعلامها ولذا صارالناس يحرمون الآن من رابغ مدينة فى شمالها احتياطا ﴿قوله ولأهل نجد قرنا) وفى نسخة القرن. والنجد فى الأصل ما ارتفع من الأرض. ويجمع على نجود كفلس وفلوس . والمراد بها هنا بلاد معروفة من ديار العرب مما يلى العراق. وليست من الحجاز وإن كانت من جزيرة العرب. وقرن بفتح القاف وسكون الراء هو قرن المنازل، ويقال له قرن الثعالب . جبل مطل على عرفات فى الشمال الشرقى لمكة على يوم وليلة . وأصل قرن، الجبل الصغير المستطيل المنقطع عن الجبل الكبير. ورواه بعضهم بفتح الراء وهو غلط لأن قرنا بفتح الراء قرية باليمن . وقيل إن قرن الثعالب جبل مشرف على أسفل منى بينه وبين مسجد منى خمسمائة وألف ذراع. وعليه فهو ليس من المواقيت ﴿قوله وبلغنى أنه وقت لأهل اليمن الخ﴾ أى قال ابن عمر: بلغنى أن النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم جعل مكان الإحرام لأهل اليمن يلملم . وقال هنا بلغنى دون ما قبله إشارة إلى أنه لم يسمع هذا من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم مباشرة، وإنما وصل إليه بواسطة ففى رواية الدارمى ((قال ابن عمر: أما هذه الثلاث فقد سمعتهن من رسول الله صلى الله تعالى عليه ٢٨٠ هذه المواقيت لأهلها ولمن يمر بها أو يحاذيها من غير أهلها وعلى آله وسلم. وبلغنى الخ، ((ويلملم)، بفتح المثناة التحتية واللامين وسكون الميم بينهما. ويقال فيه ألملم بالهمزة وهو الأصل. وقلبت فى المشهورياء ((جبل)) جنوب مكة على مرحلتين منها. وقيل بينهما ثلاثون ميلا (وظاهر الحديث) أن يللم ميقات جميع أهل اليمن وليس كذلك فإن لأهل اليمن طريقين طريق لأهل تهامة يمرون فيه على يللم أو يحاذونه، فيللم ميقاتهم لا يشاركهم فيه أحد إلا من أتى عليه من غيرهم. والثانى طريق نجد اليمن وهم أهل الجبال وهؤلاء يمرون على قرن أو يحاذونه، فهو ميقاتهم دون يلملم. فأطلق اليمن فى الحديث وأريد بعضه وهو تهامة خاصة أفاده فى الفتح ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الشيخان والنسائى وابن ماجه والدارمى ١٨ - (ص) حَدَّثَ سُلِيمَنُ بِنُ حَرْبِ نَادٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ ◌ََّسٍ وَعَنَ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِهِ قَلاَ: وَقَّتَ رَسُولُ اللهِ صَلَ له تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَمْ بِعَُ قَالَ أَحُدُهُمَا: وَلِأَهْلِ الَّ يَلِمَ. وَقَالَ أَحَدُهُمَ الْمَ عَلَ فَهُنْ لَهُمْ وَكِنْ أَنَ عَلَيْنْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجْ وَالْعُمْرَةَ. وَمَنْ كَانَ دُونَ ذلكَ. قَلَ أَبْنُ طَاوُس ((منْ حَيْثُ أَنْشَأْ، قَالَ وَكَذَلِكَ خَتَى أَهْلُ مَكَّةَ يُّونَ مِنْهَا ﴿ش﴾ ﴿حماد بن زيد ﴿قوله وعن ابن طاوس) عطف على عن عمرو بن دينار أى حدث حماد بن زيد عن عمرو بن ديناروعن عبد الله بن طاوس ﴿قوله قالا) أى عمرو بن دينارو عبدالله ابن طاوس بسندهما وذكرا معنى الحديث السابق. والحاصل أن حديث حماد هذا له طريقان ((أحدهما ، عنعمرو بن دینار رواه مسندا ((وثانيهما ، عن عبد الله بنطاوس عن أبيه مرسلا . وأخرجه الدار قطنى من الطريقين كالمصنف قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيزنا خلف بن هشام نا حماد بن زيد عن عمرو عن طاوس عن ابن عباس. وعبد الله بن طاوس عن أبيه رفعاه إلى النبى صلى الله تعالى عليه وآ له وسلم أنه وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرنا. قال ابن طاوس قرن المنازل. ولأهل اليمن يدلم ، أو قال ألملم. قال فهن لهم ولمن أتى عليهن من غيرهم ممن كان يريد الحج والعمرة من كان دونهن. قال عمرو من أهله. وقال ابن طاوس من حيث أنشأ كذلك فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها اهـ. فالمرسل من طريق خلف بن هشام عن حماد . قال الدار قطنى وتابعه ((أى على إرساله) سليمان بن حرب. وغير واحد. وخالفهم يحيى بن حسان فأسنده عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ﴿قوله فهن لهم الخ) أى فالمواقيت المذكورة