Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ ما يترتب على الجماع عمدا فى نهار رمضان وَسَلِ فَقَالَ: هَلَكْتُ قَالَ: وَمَاشَأَنُكَ؟ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَمْرَ أَفِى فِى رَمَضَانَ . قَالَ فَهَلْ تَجِدُ مَا تَعْتَقُ رَقَةً؟ وَلَ لَ، قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَابِعَيْنِ؟ قَالَ لَ. قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَعْعِ سَيَّ مِسْكِينًا؟ قَالَ لَا. قَالَ أَجْلِسْ فَأْتِىَ الَِّّ صَلّى اللهُ نَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌ِرَقٍ فِيهَمْرٌ ، فَقَالَ تَصَدَّقْ بِهِ. فَقَالَ يَارَسُولَ الله مَابَيْنَ لَبَيْهَا أَهْلُ بَيْت أَفْقَرَ منَّا. قَالَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ ثَنَايَاهُ. قَالَ فَأَطْعِمْهُ إِيَّاهُمْ. وَقَالَ مُسَدِّدٌ فِ مَوْضِعٍ آخَرَ أَيَبُ (ش) (سفيان) بن عيينة ﴿قوله قال مسدد قال نا الزهرى) أى قال مسدد قال سفيان حدّثنا الزهرى بصيغة التحديث. ولعله يشير به إلى أنّ سفيان روى عن الزهرى بالعنعنة فى رواية محمد بن عيسى ، وبالتحديث فى رواية مسدد (قوله أتى رجل إلى النبي) قيل اسمه سلمان أو سلمة بن صخر البياضى. وردّه الحافظ فى الفتح قال : لم أقف على تسميته ، إلا أنّ عبد الغنى فى المبهمات وابن بشكوال جزمابأنه سلمان أو سلمة بن صخر . واستندا إلى ما أخرجه ابن أبى شيبة وغيره من طريق سليمان بن يسار عن سلمة بن صخر أنه ظاهر من امرأته فى رمضان ، وأنه وطئها فقال النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: حرر رقبة (الحديث) والظاهر أنهما واقعتان . فإن فى قصة المجامع فى حديث الباب أنه كان صائما كماسيأتى . وفى قصة سلمة بن صخر أن ذلك كان ليلا فافترقا ولا يلزم، من اجتماعهما فى كونهما من بنى بياضة، وفى صفة الكفارة وكونها مرتبة، وفى كون كل منهما كان لا يقدر على شىء من خصالها «اتحاد القصتين)) وأخرج ابن عبد البر فى ترجمة عطاء الخراسانى من التمهيد من طريق سعيد بن بشير عن قتادة عن سعيد بن المسيب (أن الرجل)) الذى وقع على امرأته فى رمضان فى عهد النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (( هو سلمان، ابن صخر. قال ابن عبد البر. أظنّ هذا وهما لأن المحفوظ أنه ظاهر من امرأته ووقع عليها فى اليل ، لا أن ذلك كان منه بالنهار اهـ ويحتمل أن يكون قوله فى الرواية المذكورة («وقع على امرأنه فى رمضان، أى ليلا بعد أن ظاهر فلا يكون وهما ، ولا يلزم الاتحاد ، ووقع فى مباحث العام من شرح ابن الحاجب ما يوهم أن هذا الرجل هو أبو بردة بن يسار. وهو وهم يظهر من تأقل بقية كلامه اهـ كلام الحافظ (قوله هلكت) أى وقعت فى العصيان الموجب للهلاك، جعل المتوقع كالواقع وبالغ فعبر عنه بلفظ الماضى بجازا، وفى رواية ابن أبى حفصة عند البخارى ((ماأرانى (م١٦ - المنهل العذب المودود -ج ١٠) ١٢٢ هل يجوز عتق رقبة كافرة فى كفارة رمضان ؟ لزوم التتابع فى صيامها إلاقد هلكت)، وعند الدار قطنى (( هلكت وأهلكت)) أى هلكت بارتكاب الذنب، وأهلكت امرأتى بإيقاعها فى محظور (قوله قال وما شأنك) وفى نسخة فقال ماشأنك؟ وفى رواية للبخارى ((ويحك ما شأنك؟، وفى أخرى ((ما الذى أهلكك؟، وفى ثالثة , ويحك ما صنعت؟)) (قوله وقعت على امرأتى الخ) أى وطئتها فى نهار رمضان كما فى حديث عائشة عند البخارى . وفى مرسل سعيد ابن المسيب عندسعيد بنمنصور ((أصبت امرأتى ظهرافى رمضان)) (قوله فهل تجد ما تعتق رقبة) أى فهل عندك الذى أو شىء تعتق به رقبة؟. فما موصولة أو نكرة موصوفة. وفى رواية للبخارى (هل تجد رقبة تعتقها؟)) وفى رواية له أيضا ((أتستطيع أن تعتق رقبة؟)، وزاد البخارى فى رواية مجاهد عن أبى هريرة ((بئسما صنعت أعتق رقبة، ﴿قوله قال لا) أى قال الرجل لا أجد رقبة أعتقها وفى رواية للبخارى ((فقال لا والله يارسول الله)) وفى حديث ابن عمر ((والذي بعثك بالحق ما ملكت رقبة قط)) ((وظاهر إطلاق الرقبة)) فى الحديث(يدل)، على جواز عتق المسلمة والكافرة والذكر والأنثى والصغير والكبير. وبه قالت الحنفية، وذهب الجمهور إلى أنها لا تجزئ إلا المؤمنة حملا للمطلق فى حديث الباب وأشباهه على المقيد فى آية كفارة القتل، فإنّ الرقبة فيها مقيدة بالمؤمنة ( قوله فهل تستطيع أن تصوم شهرين الخ) أى هل تقدر أن تصوم شهرين؟ يعنى هلالين إن وافق أول صيامه أولهما، وإلا كمل الأول من الثالث ثلاثين ﴿قوله متتابعين الخ) أى متواليين . وفى رواية للبخارى فقال لا أقدر. وفى رواية ابن إسحاق عنده («وهل لقيت ما لقيت إلا من الصيام؟)) يعنى ما وقعت فى هذه المعصية إلا بسبب الصيام . وخاف أن تتغلب عليه الشهوة فيقع ثانيا فيما وقع فيه أولا (قال الحافظ) قال ابن دقيق العيد لا إشكال فى الانتقال عن الصوم إلى الإطعام. لكن رواية ابن إسحاق هذه اقتضت أن عدم استطاعته لشدّة شَبقه وعدم صبره عن الوقاع؛ فنشأ الشافعية نظر هل يكون ذلك عذرا أى شدة الشبق حتى يبعد صاحبه غير مستطيع للصوم أو لا؟ والصحيح عندهم اعتبار ذلك. ويلتحق به من يجد رقبة لا غنى به عنها، فإنه يسوغ له الانتقال إلى الصوم مع وجودها لكونه فى حكم غير الواجب اهـ(والحديث) يدلّ على اشتراط التتابع فى صيام كفارة رمضان. وهو مذهب العلماء كافة إلا ابن أبى ليلى فلا يشترط التتابع. والحديث حجة عليه. واشترط الجمهور ألا يكون فى الشهرين شهر رمضان. وأن لا يكون فيهما أيام نهى عن صومها كيومى الفطر والأضحى وأيام التشريق (قوله فهل تستطيع أن تطعم ستين مسكينا) وفى رواية البخارى فهل تجد إطعام ستين مسكينا؟ وفى رواية له فأطعم ستين مسكينا (وظاهر هذه الأحاديث) أنه لابد من هذا العدد ولا يكفى مادونه . وإلى هذا ذهب الجمهور. وقالت الحنفية لو أطعم مسكينا واحدا فى ستين يوما كفاه، لأنّ المراد سد خلة المحتاج، والحاجة تتجدد بتجدد الأيام ، فكان فى اليوم الثانى كمسكين آخر حتى لو أعطى مسكينا واحدا الطعام كله فى يوم واحد لا يصح إلا عن ١٢٣ المذاهب فى قدر الطعام الذى يعطى لكل مسكين فى كفارة الفطر فى رمضان يومه ذلك، لأن الواجب عليه التفريق ولم يوجد. وهذا خلاف ظاهر الأحاديث (فالراجح) ما ذهب إليه الجمهور (قال ابن دقيق العيد ) أضاف الإطعام الذى هو مصدر أطعم إلى ستين فلا يكون ذلك موجودا فى حق من أطعم ستة مساكين عشرة أيام مثلا . ومن أجاز ذلك مكانه استنبط من النص معنى يعود عليه بالإبطال . والمشهور عن الحنفية الإجزاء حتى لو أطعم الجميع مسكينا واحدا فى ستين يوما كفى. والمراد بالإطعام الإعطاء لا اشتراط حقيقة الإطعام من وضع المطعوم فى الفم بل يكفى الوضع بين يديه بلا خلاف. وفى إطلاق الإطعام ما يدل على الاكتفاء بوجود الإطعام من غير اشتراط مناولة ، بخلاف زكاة الفرض ؛ فإنّ فيها النص على الايتاء وصدقة الفطر ؛ فإنّ فيها النص على الأداء. وفى ذكر الإطعام ما يدل على وجودطاعمين، فيخرج الطفل الذى لم يطعم كقول الحنفية. ونظر الشافعى إلى النوع فقال يسلم لوليه . وذكر الستين ليفهم أنه لا يجب مازاد عليها. ومن لم يقل بالمفهوم تمسك بالإجماع على ذلك قاله الحافظ (واختلف) فى القدر الذى يعطى لكل مسكين من الطعام (فذهبت المالكية والشافعية) إلى أنه مد. وتقدّم أنه رطل وثلث عندهم من غالب قوت البلد لافرق بين البر وغيره، لقوله فى حديث أبى هريرة الآتى بعد حديثين (( أتى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعرق فيه تمر. قدر خمسة عشر صاعا)) وتقدّم أنّ الصاع أربعة أمداد. ولمارواه الدار قطنى والبيهقى من رواية سفيان عن منصور عن الزّهرى عن حميد عن أبى هريرة وفيه «فأتى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بمكتل فيه خمسة عشر صاعا من تمر)، ولما رواه الدارقطنى أيضا من رواية روح عن محمد بن أبى حفصة عن الزهرى عن حميد وفيه «أتى بزنيل وهو المكتل فيه خمسة عشر صاعا أحسبه تمرا)، (وذهب أحمد) إلى أنّ الواجب لكل مسكين مد من بر، أو نصف صاع من تمر أو شعير ؛ لما رواه بسنده عن أبى زيد المدنى قال: جاءت امرأة من بنى بياضة بنصف وسق شعير. فقال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم للمظاهر أطعم هذا، فإنّ مدى شعير مكان مدبر. قال أصحاب أحمد ولأنّ فدية الأذى نصف صاع من التمر والشعير بلا خلاف فكذاهنا. والمدمن البرّ يقوم مقام نصف صاع من غيره بدليل الحديث المتقدّم. قالوا ولأنه قول ابن عمروابن عباس وأبى هريرة وزيد، ولا مخالف لهم فى الصحابة . ويجزئ الدقيق والسويق . وإن غدى المساكين أو عشاهم لم يجزئه فى أظهر الروايتين ، لأنه قدر ما يجزئ فى الدفع بمد من البر أو نصف صاع من غيره، وإذا أطعمهم لا يعلم أنّ كل مسكين استوفى ما يجب له (وذهبت الحنفية) إلى أنّ الواجب لكل مسكين ما يجب فى الفطرة وهو نصف صاع من برّ أوصاع من تمر أو شعير أو قيمة ذلك، لما روى الدار قطنى عن ابن عباس (( يطعم كل يوم مسكينا نصف صاع من برّ)، ولما سيأتى للمصنف فى (باب فى الظهار) عن سلمة بن صخر وفيه أنّ رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم قال له «فأطعم وسقا من ١٢٤ حكمة جعل الكفارة فى رمضان العتق وأخويه: بيان العرق ((المكتل)) تمر بين ستين مسكينا، ولما روى أحمد أنّ رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال الأوس(«فليطعم ستين مسكينا وسقا من تمر، وتقدّم أنّ الوسق ستون صاعا (وذكر) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم هذه الخصال الثلاثة، لاشتمالها على حق الله وهو الصوم، وحق الأرقاء وهو العتق، وحق الأحرار وهو الإطعام (والحكمة فيها) أنّ من انتهك حرمة الصوم بالجماع فقد أهلك نفسه بالمعصية، فناسب أن يفدى نفسه: إما بعتق رقبة لحديث ((من أعتق رقبة مسلمة أعتق اللّه له بكل عضومنها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه، أخرجه البخاري ومسلم. وإما بالصوم لأنّ فيه مقابلة بجنس الجناية، وكان شهرين؛ لأنه لما أفسد يوما كان كمر أفسد الشهر كله ؛ لأنه كعبادة واحدة فكلف بشهرين على سبيل المضاعفة زجراله، وإما بالإطعام لأنّ فيه مقابلة كل يوم من الستين بإطعام مسكين (قوله اجلس) أمره صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بالجلوس لاحتمال انتظار مايوحى إليه فى شأنه، أو لاحتمال أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عرف أنه سيؤتى بشىء يعينه به (قوله فأتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعرق الخ) بالبناء للمجهول عند أكثر المحدثين. والآتى بالعرق لم يسم. ووقع فى رواية البخارى عن معمر فى الكفارات فجاء رجل من الأنصار. ((وما عند الدار قطنى)) من طريق داود بن أبى هند عن سعيد ابن المسيب مرسلا فأتى رجل من ثقيف ((يحمل) على أن الثقفى كان حليفا للأنصار وإلا فترجح رواية البخارى والعرق بفتح العين المهملة والراء وقيل بإسكانها، المكتل الضخم سمى عرقا لأنه يضفر عرقة عرفة. والعرقة بفتحتين الضفيرة من الخوص. وجمعها عرق كعلقة وعلق. وجاء فى رواية للبخارى ((فأتى بزنبيل وهو المكتل)، وهو (المقطف الكبير ) فى عرف العامة وفى رواية لمسلم عن عائشة , جاءه عرقان فيهما طعام، والمشهور فى غيرها من الروايات عرق بالافراد ورجحه البيهقى (قال فى الفتح) وجمع غير البيهقى بينهما بأنّ الواقعة متعدّدة. وهو جمع لانرضاه لاتحاد مخرج الحديث. والأصل عدم التعدّد. والذى يظهر أنّ التمر كان قدر عرق لكنه كان فى عرقين فى حال التحميل على الدابة ليكون أسهل فى الحمل، فيحتمل أنّ الآتى به لما وصل أفرغ أحدهما فى الآخر. فمن قال عرقان أراد ابتداء الحال. ومن قال عرق أراد ما آل إليه اهـ( قوله فقال تصدّق به) أى ملكتك إياه فتصدق به. ففيه تمليك ضمنى. وفى رواية للبخارى ((قال فأين السائل؟ فقال أنا . قال خذ هذا فتصدق به، وفى روايةله((فتصدّق به عن نفسك)) (قوله مابين لا بتيها أهل بيت الخ) اللابتان بالباء الموحدة تثنية لابة وهى الحرّة. والحزة أرض ذات حجارةسود. وهاتان اللابتان يكتنفان المدينة. وأهل مرفوع اسم ما النافية وأفقر خبرها منصوب، ويصح رفعه على لغة تميم. وفى رواية للبخارى فى الأدب (والذي نفسي بيده ما بين طنى المدينة، يضم الطاء المهملة تثنية طنب. وهو أحد أطناب الخيمة . أراد به الطرف . وفى رواية للبخارى ١٢٥ الخلاف فیما يلزم من جامع عامدا أو ناسيا فى نهار رمضان (ما بين لا بتيها أهل بيت أفقر من أهل بيتى)) وفى أخرى له ((ما أحد أحق به من أهلى، ما أحد أحوج إليه منى، وفى أخرى له ((والله مالعيالى من طعام)، وفى حديث ابن خزيمة عن عائشة ((ما لنا عشاء ليلة)) ومراد الرجل بذلك أنه لم يكن فى المدينة أحوج منه، وكأنه فهم الإذن له بالتصدّق على من يتصف بالفقر كما صرح بذلك فى رواية البزار والطبرانى فى الأوسط عن ابن عمر وفيها : إلى من أدفعه؟ فقال صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم إلى أفقر من تعلم ﴿قوله فضحك رسول اللّه) الضحك ما فوق التبسم. وقد ورد أنّ ضحكه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم كان تبسما فى غالب أحواله. وسبب ضحكه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مارآه من تباين حال الرجل حيث جاء هالكا محترقا خائفا على نفسه راغبا فى فدائها، فلما وجد الرخصة طمع أن يأكل ما أعطيه فى الكفارة، ويحتمل أنّ ضحكه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ناشئ من حال الرجل فى مقاطع كلامه وحسن تأنيه وتلطفه فى الخطاب وحسن توسله فى توصله إلى مقصوده (قوله حتى بدت ثناياه) لعلّ الصواب أنيابه كما فى رواية البخارى ورواية مسدد المشار إليها فى آخر الحديث ، فإن الثنايا تظهر عند التبسم غالبا ، والمتبادر من السياق إرادة الزيادة على التبسم . والثنايا جمع ثنية وهى أربع فى مقدم الفم: ثنتان من أعلى وثنتان من أسفل ﴿ قوله قال فأطعمه إياهم) وفى رواية البخارى أطعمه أهلك. وللبخارى أيضامن رواية ابن إسحاق خذها وكلها وأنفقها على عيالك (وفى الحديث دلالة) على وجوب الكفارة على من جامع فى نهاررمضان عامدا. وهو قول عامة العلماء إلا ماحكى عن الشعبى وسعيد بن جبير والنخعى وقتادة ، فإنهم قالوا عليه القضاء ولا كفارة . لكن حديث الباب وأشباهه حجة عليهم . قال الخطابي: يشبه أن يكون حديث أبى هريرة لم يبلغهم اه والدليل على أنه كان عامدا قوله فى حديث الباب هلكت ( وأما المجامع ناسيا) فلا يفطر ولا كفارة عليه. وهو قول الجمهور ومشهور قولى مالك لمفهوم حديث الباب. ولأنّ الجماع نسيانا فى معنى الأكل والشرب نسيانا . ولا کفارة فيهما كما سيأتى بیانه فى بابه إن شاء الله تعالى. وقال أحمد يفطر وعليه الكفارة. وقال عطاء والأوزاعى وربيعة والثورى يجب القضاء ولا كفارة عليه. واختلف قول أصحاب مالك فيه . فقال نافع وابن الماجشون عليه الكفارة . وقال غيرهما لا كفارة عليه (وأجمعوا على) أنّ من وطئ فى رمضان ثم وطئ فى يوم آخر أنّ عليه كفارة أخرى إن كفر عن اليوم الأول، وإلا فقيه خلاف: فقال أبو حنيفة عليه كفارة واحدة . وقال مالك والشافعى وأحمد عليه كفارتان (وأجمعوا) أيضاعلى أنّ من جامع ثانيا فى يوم واحد قبل التكفير عن الأول يلزمه كفارة واحدة . وإن كفر عن الأول ثم جامع فقال أحمد عليه كفارة ثانية . وقال أبو حنيفة ومالك والشافعى لا كفارة عليه (وظاهر الحديث) أنّ الكفارة تكون بأحد الخصال الثلاثة على الترتيب لأنّ النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ١٢٦ الخلاف فى لزوم الترتيب فى خصال كفارة الفطر فى رمضان: وفى انها هل تلزم المرأة؟ ما نقله من أمر إلا بعد عجزه عنه، وليس هذا شأن التخيير، ولأنه عطف بعض الجمل على بعض بالفاء التى للترتيب والتعقيب . قال البيضاوى: إنّ ترتيب الثانى على الأول والثالث على الثانى بالفاء يدل على عدم التخيير مع كونها فى معرض البيان . وجواب السؤال منزل منزلة الشرط ( وإلى وجوب الترتيب) ذهب أبو حنيفة والشافعى وابن حبيب من المالكية. وهو مشهور مذهب أحمد وذهب مالك وأصحابه إلى أنها واجبة على التخيير مستدلين بما رواه مالك فى موطئه بسنده إلى أبى هريرة «أنّ رجلا أفطر فى رمضان فأمره رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يكفر بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين ، أو إطعام ستين مسكينا، وسيأتى للصنف بعد حديث فإنه عبر فيه بأو المفيدة للتخيير . قالوا وهذا الحديث يدل على أن الترتيب المذكور فى غيره من الأحاديث ليس مرادا ، ولأنه اقتصر على الإطعام فى حديث عائشة الآتى آخر الباب ونقل الخطابى عن مالك أنه قال : الإطعام أحب إلىّ من العتق اه والتخيير المذكور رواية عن أحمد. وذهب ابن أبى ليلى وابن جرير إلى أنه مخير بين العتق والصيام. قالا ولا سبيل إلى الإطعام إلا بعد العجز عنهما (وظاهر الحديث) أيضا أنّ الكفارة واجبة على الرجل فقط دون المرأة، وبه قال الأوزاعى والحسن وهو الأصح من قولى الشافعى . واستدلوا على ذلك بإفراده فى الحديث فى قوله خذ هذا وتصدّق به ، وبقوله فى المراجعة هل تستطيع هل تجد ؟ وبسكوته صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم عن إعلام المرأة بوجوب الكفارة عليها مع الحاجة (وفيه)، أنه لا حاجة تدعو إلى بيان حكم الكفارة فى حق المرأة لأنها لم تعترف ولم تسأل واعتراف الزوج عليها لا يوجب عليها حكما مالم تعترف، وأنها واقعة حال، فالسكوت عنها لا يدل على الحكم لاحتمال أن تكون المرأة غير صائمة لعذر من الأعذار بأن كانت مريضة أو مسافرة أو صغيرة أو مجنونة أوطهرت من حيضها فى أثناء النهار . وأنّ التنصيص على الحكم فى حق بعض المكلفين كاف عن ذكره فى حق الباقين (قال الخطابى) وقال الشافعى يجزئهما كفارة واحدة وهى على الرجل دونها. وقال الأوزاعى: إن كانت الكفارة بالصيام كان على كل واحد منهما صوم شهرين واحتجوا بأن قول الرجل أصبت أهلى سؤال عن حكمه وحكمها، لأن الإصابة معناها أنه واقعها وجامعها.وإذا كان هذا قد حصل منهما، ثم أجاب النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم عن المسألة فأوجب فيها كفارة واحدة على الرجل ، ولم يعرض لها بذكر («دل على أنه لاشىء عليها، وأنها مجزئة فى الأمرين معا ، ألا ترى أنه بعث أنيسا إلى المرأة التى رميت بالزنى وقال : إن اعترفت فارجمها ، فلم يهمل حكمها لغييتها عن حضرته، فدل هذا على أنه لورأى عليها كفارة لألزمها ذلك ولم يسكت عنها (قلت) وهذا غير لازم، وذلك أن هذا حكاية حال لاعموم لها، وقد يمكن أن تكون المرأة مفطرة بعذر من مرض أو سفر أو تكون مكرهة أو ناسية لصومها أو نحو ١٢٧ الخلاف فى أن كفارة الفطر فى رمضان هل تسقط بالإعار؟ ذلك من الأمور. وإذا كان كذلك لم يكن ماذكروه حجة يلزم الحكم بها. واحتجوا أيضا فى هذا بحرف لا أزال أسمعهم يروونه فى هذا الحديث وهو قوله هلكت وأهلكت . قالوا فدل قوله وأهلكت على مشاركة المرأة إياه فى الجناية لأن الإهلاك يقتضى الهلاك ضرورة كما أن القطع يقتضى الانقطاع. قلت وهذه اللفظة غيرموجودة فى شىءعن رواية هذا الحديث. وأصحاب سفيان لم يرووها عنه. وإنما ذكروا قوله هلكت حسب. غير أنّ بعض أصحابنا حدثنى أنّ المعلى ابن منصور روى هذا الحديث عن سفيان فذكر هذا الحرف فيه. وهو غير محفوظ . والمعلى ليس بذاك فى الحفظ والإتقان اهأقول وقد تقدم عند الدار قطنى (هلكت وأهلكت)) (وذهبت المالكية) إلى أنّ الكفارة تلزم المرأة إن كانت مختارة : وإن كانت مكرهة فكفارتها على زوجها . وأما الأمة فكفارتها على سيدها مطلقا مختارة كانت أو مكرهة متى كانت بالغة عاقلة (وذهبت الحنابلة والحنفية) إلى أنّ المرأة إن كانت مكرهة على الوطء فلا كفارة عليها . وإن كانت مختارة لزمتها عند الحنفية. وعند الحنابلة قولان قيل تلزمها الكفارة، لأنها هتكت حرمة رمضان بالجماع، وقيل لا تلزمها، لأن أحمد سئل عن رجل أتى أهله فى رمضان أعليها كفارة؟ فقال ما سمعنا أن على امرأة كفارة (وذهب الجمهور) إلى أنّ الكفارة لا تسقط بالإعسار بل تستقر فى ذمة من وجبت عليه حتى يتمكن من أدائها قياسا على سائر الديون والحقوق (ولأنّ المجامع)) فى حديث الباب بعد أن أخبر النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بأنه عاجز عن الخصال الثلاث ثم أتى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم بعرق التمر (أمره)) بإخراجه فى الكفارة، فلو كانت تسقط بالعجز لم يكن عليه شىء ولم يأمره بإخراجه، فدل هذا على ثبوتها فى ذمته. وإنما أذن النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم له فى إطعام عياله لأنه كان محتاجا ومضطرا إلى الإنفاق على عياله فى الحال. والكفارة على التراخى فأذن له فى أكله وإطعام عياله صدقة منه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم وبقيت الكفارة فى ذمته . (وقال عيسى بن دينار) من المالكية إن الكفارة تسقط بالإعسارلما تقرّر من أنها لا تصرف على نفس المكفر ولا عياله. ولم يبين له صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم استقرارها فى ذمته إلى حين يساره. وهو أحدقولى الشافعى. واستدل له بما رواه الدار قطنى عن على بن أبى طالب أن رجلا أتى إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: يارسول الله هلكت. فقال وما أهلكك؟ قال أتيت أهلى فى رمضان. قال هل تجد رقبة؟ قال لا. قال فصم شهرين متتابعين. قال لا أطيق الصيام قال فأطعم ستين مسكينا لكل مسكين مد. قال ما أجد. فأمر له رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بخمسة عشر صاعا. قال: أطعمه ستين مسكينا. قال والذي بعثك بالحق ما بالمدينة أهل بيت أحوج منا. قال فانطلق فكله أنت وعيالك فقد كفر الله عنك ففيه الدلالة على عدم استقرارها فى ذمته . وذهب بعضهم إلى أن ما أكله الرجل وعياله هو كفارة له. ورخص له صلى اللّه تعالى ١٢٨ مذهب الزهرى أن الطعام الذى أعطاء النبي ◌ُّ اللّه لمن جامع فى رمضان كطارة عنه خاصة عليه وعلى آله وسلم فى ذلك خصوصية له. لكن الخصوصية لا تثبت إلا بدليل ولا دليل ﴿الفقه ) دل الحديث على جواز استعمال الكناية فيما يستقبح ذكره بلفظه. وعلى وجوب الكفارة بالجماع فى نهار رمضان. وعلى أنه ينبغى الندم على ارتكاب المعصية والخوف من عقلها وعلى أنّ الكفارة على الترتيب بين الخصال الثلاث. وعلى أنه ينبغى إعانة المعسر بالكفارة. وعلى أنه ينبغى لذوى القدرة تخليص المسلم مما وقع فيه من الشدّة. وعلى أن الكفارة لا تجب على من فعل سبيها إلا عند القدرة. وعلى أنّ الهبة والصدقة لايحتاج فيهما إلى القبول باللفظ بل القبض كاف . وعلى أنّ الشخص يصدق فى دعواه الفقر ولا يكلف بينة . وعلى الرفق بالمتعلم والتلطف به. وعلى جواز المبالغة فى الضحك. وعلى عدم عقوبة وتعذير من جاء مستفتيا فيما لاحدّ فيه حيث لم يعاقب النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم الأعرابى على هتك حرمة شهر الصيام لأنّ مجيئه مستفتيا فيه ظهور توبته وإقلاعه عن الذنب . ولأنه لو عوقب كل من جاء مستفتيا عن ذنبه لم يستفت أحد غالبا مخافة العقوبة ﴿والحديث) أخرجه أيضا أحمد ومالك والبخارى ومسلم والنسائى وابن ماجه والبيهقى والترمذي وقال حديث حسن صحيح. وأخرج الدارمى نحوه ﴿ص﴾ حَدََّا الْحَسَنُ بْنُ عَلَى نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَنَا مَعْمَرُ عَنِ الزُّهْرِىِّ ◌ِذَا الْحَدِيثِ يَعْنَاهُ زَادَ الُهْرِىُّ: وَإِنْمَا كَانَ هُذَا رُخْصَةٌ لَهُ خَاصَّةٌ، فَلَوْ أَنْ رَجُلًا فَعَلَ ذُلْكَ الْيَوْمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ الَّكْغِيرِ ﴿ش) (قوله بهذا الحديث بمعناه) أى حدّث معمر بن راشد عن الزهرى نحو ماحدث به سفيان بن عيينة عنه موافقاله فى معناه (وهذه الرواية) أخرجها مسلم بدون زيادة الزهرى. وأخرجها البيهقى بسنده إلى عبد الرزاق قال: أنبأ معمر عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أنّ رجلا أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يارسول الله هلكت. قال وماذاك ؟ قال أصبت أهلى فى رمضان. قال النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم أتجد رقبة؟ قال لا يارسول الله. قال أفتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟ قال لا يارسول الله. قال أفتستطيع أن تطعم ستين مسكينا؟ قال لا أجده قال فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعرق فيه تمر. قال اذهب فتصدق بهذا. فقال على أفقر منى والذي بعثك بالحق مابين لا بتيها أهل بيت أحوج إليه منا. قال فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم قال: اذهب به إلى أهلك. قال الزهرى إنما كان هذا. رخصة الرجل وحده، ولو أنّ رجلا أصاب أهله فى رمضان اليوم لم يكن له إلا أن يكفر اهـ (قوله زاد الزهرى وإنما كان هذا رخصة له الخ) وفى نسخة ((زادقال الزهرى وإنما كان الخ، يعنى أنّ أمر النبي صلى اللّه تعالى ١٢٩ روايات أخر لحديث الكفارة على من جامع متعمدا فى رمضان عليه وعلى آله وسلم هذا الرجل أن يأكل الطعام الذى أخذه على أن يكون كفارة عن نفسه، ((خاص به)) ورخصة له لا يتعداه إلى غيره، ولو فعل رجل مثل هذا الفعل وجب عليه الكفارة ولا محالة منها. لكن قد علمت أنه لادليل على هذه الخصوصية ، وأنّ ما أخذه صدقة عليه وعلى أولاده. وبقيت الكفارة فى ذمته (قال الخطابي) وهذا من الزهرى دعوى لم يحضر عليها برهانا ولا ذكر فيها شاهدا . وقال غيره هذا منسوخ ولم يذكر فى نسخه خبرا يعلم به صحة قوله. وأحسن ما سمعت فيه قول أبى يعقوب البويطى : هذا رجل وجبت عليه الرقبة فلم يكن عنده ما يشترى به رقبة ، فقيل له صم فلم يطق الصوم ، فقيل له أطعم ستين مسكينا فلم يجد ما يطعم، فأمر النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بطعام ليتصدق به فأخبر أنه ليس بالمدينة أحوج منه. وقد قال النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ((خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى، فلم ير له أن يتصدّق على غيره ويترك نفسه وعياله، فلما نقص من ذلك بقدر ما أطعم أهله قوت يومهم صار طعاما لا يكفى ستين مسكينا ، فسقطت عنه الكفارة فى ذلك الوقت، وصارت فى ذمته إلى أن يحدها وليس فى الحديث أنه قال لا كفارة عليك اهـ ببعض تصرف ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ: رَوَاُهُ الَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالأَوَزَاعِّ وَمَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَر وَعَرَاكُ ابْنُ مَالِك عَلَى مَعَى أَبْنِ عَنَ زَادَ فِ الْأَوْزَاعِىّ «وَ اسْتَغْفِرِ الله (ش) أشار بهذا إلى طرق أخرى عن الزهرى لحديث أبى هريرة بدون زيادة معمر عن الزهرى (وحديث) الليث بن سعد أخرجه مسلم عن قتيبة عن الليث عن ابن شهاب عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أن رجلا وقع بامر أنه فى رمضان، فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم عن ذلك، فقال هل تجد رقبة ؟ قال لا . قال فهل تستطيع صيام شهرين ؟ قال لا. قال فأطعم ستين مسكينا . وأخرجه الطحاوى بنده إلى الليث حدثنى عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن عن أبى هريرة (الحديث) لكنه خالف مسلما فى الند كما ترى فزاد عبد الرحمن بن خالد بين الليث والزهرى (وحديث الأوزاعى) أخرجه البيهقى والدار قطنى من طريق الوليد بن مسلم قال ثنا الأوزاعى عن الزهرى وفيه فأتى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعرق فيه تمر خمسة عشر صاعا قال: خذه فتصدّق به . قال على أفقر من أهلى؟ فو الله ما بين لابتي المدينة أحوج من أهلى قال فضحك رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم حتى بدت أنيابه قال خذه واستغفر الله وأطعمه أهلك. قال الدار قطنى إسناد صحيح عن الزهرى (وأخرجه الطحاوى) بسنده إلى الأوزاعى قال: سألت الزهرىّ عن رجل جامع امرأته (م ١٧ - المنهل العذب المورود - ج ١٠) ١٣٠ الخلاف فى وجوب الكفارة على من أفطر بالأكل والشرب عامدا فى شهر رمضان فقال حدثنى حميد بن عبد الرحمن بن عوف قال حدثنى أبو هريرة فذكر نحوه (وحديث منصور) بن المعتمر أخرجه البخاري ومسلم من طريق جرير عن منصور عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: إن الآخر وقع على امرأته فى رمضان ، فقال أتجد ما تحزر رقبة؟ قال لا (الحديث). والآخر بقصر الهمزة ومدها وكسر الخاء المعجمة الأرذل . وقيل من يكون فى آخر القوم. (وحديث عراك) بن مالك لم نقف على من وصله. لكن قال العينى: وحديث عراك بن مالك عند النسائى قوله (زاد فيه الأوزاعى واستغفر الله) أى بما فعلت: وفيه دليل على أنّ الكفارات زواجر لارافعة الذنب بل الرافع له التوبة والاستغفار ﴿ص﴾ حَدَّثَنَ عَبْدُ الله بْنُ مَسْلَمَةً عَنْ مَالِك ◌َرِ أَبْنِ شِهَابِ عَنْ حُمَّدِ بنِ عَبْدِ الرَّْنِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجَلًا أَفْطَرَ فِى رَمَضَانَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آله وَسَلَ أَنْ يَعْتَقَ رَقَبَةً أَوْ يَصُومَ شَهرَيْنِ مَتَابَعَيْنِ أَوْ يُطْعَمَ سِتِينَ مِسْكًِّا.قَالَ لَا أَجدُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَىاللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَم ◌َجْلْ فَأُنِى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَمَ بِعَرَقِ فِيهِ مْ. فَقَالَ خُذْ هَذَا قَصَدَّقْبِهِ. فَقَالَ يَارَسُولَاللهِمَا أَحَدٌ أَحْرَجٌ مِنَّ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَى الله ◌َعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلََّ خَّى بَدَتْ أَنيَبُهُ وَقَالَ لَهُ كُلُهُ ﴿ش﴾ ﴿قوله أن رجلا أفطر فى رمضان) هكذا رواه مالك عن الزهرى بعموم المفطر وتابعه عليه جماعة منهم ابن جريج كما ذكره المصنف بعد (قوله فأمره رسول الله أن يعتق رقبة الخ) استدلّ به أبو حنيفة ومالك وأصحابهما والزهرى والأوزاعى والثورى وإسحاق على أنّ من أفطر متعمدا فى رمضان تلزمه الكفارة لا فرق بين جماع أو غيره حيث كان عن عمد. وحكاه ابن المنذر عن عطاء والحسن وأبى ثور. غير أن أبا حنيفة قيد المفطر بما يتغذى به عادة أو يتداوى به بخلاف مالم تجر العادة بالتغذى به كالعجين وبلع حصاة ونواة ولؤلؤة، ففيه القضاء دون الكفارة. واستدلوا أيضا بما رواه الدار قطنى عن مجاهد عن أبى هريرة أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر الذى أفطر يوما من رمضان بكفارة الظهار. وبما رواه أيضا عن أبى معشر عن محمد بن كعب القرظى عن أبى هريرة أن رجلا أكل فى رمضان فأمره صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين أو يطعم ستين مسكينا . ١٣١ روايات أخر لحديث أبى هريرة فيمن أفطر فى رمضان متعمدا قال الدارقطنى: أبو معشر ليس بالقوى. وبما أخرجه أيضا عن أبى بكر بن إسماعيل عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فقال: أفطرت يوما من شهر رمضان متعمدا. فقال صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أعتق رقبة أو صم شهرين متتابعين أو أطعم ستين مسكينا. واستدلوا أيضا بقياس الأكل والشرب عمدا على الجماع فإنّ فى كل انتهاك حرمة الشهر. وقال الشافعى وأحمد وسعيد بن جبير وابن سيرين والنخعى وداود الظاهرى: إنه لا كفارة فى شىء من المفطرات إلا الجماع. واستدلوا بحديث أبى هريرة المتقدم. فإنه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم رتب فيه الكفارة على الجماع. وحملوا الأحاديث التى ذكر فيها مطلق الإفطار على المقيدة بالجماع؛ ولأنّ وجوب الكفارة ثبت على خلاف القياس بالنص ، لأنّ وجوبها لرفع الذنب ، والتوبة كافية لرفعه ولأنّ الكفارة من باب المقادير . والقياس لا يفيد فى تعيين المقادير . والنص على الكفارة ورد فى الجماع. والأكل والشرب ليسا فى معناه لأنّ الجماع أشدّ حرمة منهما فالنص الوارد فيه لا يكون واردا فيهما فيقتصر على مورد النص (ورد) بأنّ الحنفية والمالكية لا يوجبون الكفارة فى غير الجماع بالقياس بل بالنص كما تقدّم فإن لفظ الإفطار فى أدلتهم عام يتناول ما كان يجماع وغيره كأكل وشرب قال السرخسى فى المبسوط ولنا حديث أبى هريرة أن رجلا قال يارسول الله أفطرت فى رمضان فقال من غير مرض ولا سفر؟ فقال نعم فقال أعتق رقبة. وذكر أبو داود أن الرجل قال: شربت فى رمضان. وقال علىّ رضى الله تعالى عنه إنما الكفارة فى الأكل والشرب والجماع. ثم نحن لانوجب الكفارة بالقياس إنما نوجبها استدلالا بالنص اه (قوله فأمره رسول الله أن يعتق رقبة الخ) عبر فيه بأو المفيدة للتخيير فى أنواع الكفارة فهو من أدلة من قال بالتخيير فيها وتقدّم بيانه ﴿قوله بعرق فيه تمر) وفى نسخة بعرق تمر ﴿وهذه الرواية) أخرجها أيضا مالك في الموطأ والدار قطنى والبيهقى وقال : رواه مسلم فى الصحيح ﴿ص﴾ قَالَ أَبُودَاوُدَ: وَرَوَاهُ أَبْنُ جُرَيْحٍ عَنِ الزُّهْرِىُّ عَلَى لَفْظِ مَالِكَ أَنَّ رَجُلَا أَفْظَرَ وَقَالَ فِهِ: أَنْ تَّتِقَ رَقَةٌ أَوْ تَصُومَ ثَهُرَيْنِ أَوْ نُطْعِمَ سِتْنَ مِسْكِنَّا ﴿ش) وفى بعض النسخ . رواه بدون واو. أى روى الحديث عبد الملك بن عبد العزيز ابن جريج عن الزهرى بأو التى للتخيير فى الخصال كرواية مالك بلفظ ((أن رجلا، أفطر ولم يعين فيه المفطر . وقوله أن تعتق هكذا بلفظ أن فى بعض النسخ. وفى أكثرها أو تعتق بلفظ أو. والصواب الأولى (وهذه الرواية) أخرجها البيهقى من طريق عبدالرزاق قال أنبأ ابن جريج حدثنى ١٣٢ وجوب قضاء ما أفسد من الصيام ابن شهاب عن حميد بن عبدالرحمن أن أبا هريرة حدثه أنّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر رجلا أفطر فى رمضان أن يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا: وقال رواه مسلم ولم يقل متتابعين اهـ وقد وتابع، ابن جريج على هذه الرواية كما قال الدار قطنى يحيى بن سعيد، الأنصارى وعيد اللّه بن أبى بكر وأبو أويس وفليح بن سليمان وعمربن عثمان المخزومى، ويزيد بن عياض وشبل والليث بن سعد من رواية أشهب بن عبد العزيز، وابن عيينة من رواية نعيم بن حماد ، وإبراهيم بن سعد من رواية عمار بن مطر وعبيد الله بن أبى زياد. كل هؤلاء رووه عن الزهرى عن حميد بن عبد الرحمن عن أبى هريرة : أن رجلا أفطر فى رمضان وجعلوا کفارته على التخيير (ص) حَدْتَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُسَافِرِ نَ أَبْنُ أَبِ فُدَيَكِ نَاهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ أَبْ شِهَابِ عَنْ أَبِ سَةَ بْنِ عَبْدِ الَّْنِ عَنْ أَبِ هُرَيْرَةَ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الَّيِّ صَلّى اللهُتَعَالَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِوَسَم ◌َفْظَرَ فِىِ رَمَضَانَ بِذَا الْحَدِيثِ قَالَأْتِىَ بِعَرَقِ فِيهِ ثَرُ قَدْرُ خَمْسَةَ عَثَرَ صَاعًا وَقَلَ فِيهِ كُلُهُ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْنِكَ وَصُمْ يَوْمَاً وَاسْتَغْفِرِ اللهَ ﴿ش﴾ ﴿ ابن أبى فديك) محمد بن إسماعيل بن مسلم (قوله وصم يوما واستغفر الله) أى صم يوما بدل اليوم الذى أفسدته (ففيه دلالة) على وجوب قضاء اليوم الذى أفسده. وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ومالك وأحمد والثورى وأبو ثور وإسحاق وهو مشهور مذهب الشافعى . وروى عنه أنه لاقضاء. وأكثر الروايات وأصحها ليس فيها ذكر صوم يوم ولا مقدار مافى العرق ولا الاستغفار . نعم قد جاء فى رواية مرسلة عند مالك فى الموطأ عن عطاء بن عبد الله الخراسانى عن سعيد بن المسيب أنه قال: جاء أعرابى إلى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم يضرب نحره وينتف شعره ويقول هلك الأبعد. فقال له رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وماذاك ؟ قال أصبت أهلى وأنا صائم فى رمضان . فقال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: هل تستطيع تعتق رقبة؟ فقال لا. قال فهل تستطيع أن تهدى بدنة؟ قال لا . قال فاجلس ، فأتى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم بعرق تمر فقال: خذ هذا فتصدّق به فقال ما أحد أحوج منى فقال: كله وصم يوما مكان ما أصبت. وجاء أيضا فى حديث ابن ماجه من طريق عبد الله بن وهب قال : حدثنا عبد الجبار بن عمر قال حدثنى يحيى بن سعيد عن ابن المسيب عن أبى هريرة عن رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم (الحديث). وفيه فقال ١٣٣ حديث التكفير بالإطعام صم يوما مكانه. وقال الأوزاعى: إن كفر بالعتق أو الإطعام صام يوما مكان اليوم الذى أفطره ، وإن صام شهرين متتابعين دخل فيهما قضاء ذلك اليوم (الفقه) احتج بظاهر الحديث عيسى بن دينار المالكى على أن الكفارة لا تلزم الفقير وتقدّم بيانه . قال الخطابى وظاهره يدل على أن قدر خمسة عشر صاعا كاف للكفارة عن شخص واحدلكل مسكين مدّ. وقد جعله الشافعى أصلا لمذهبه فى أكثر المواضع التى يجب فيها الإطعام إلا أنه قد روى فى خبر سلمة بن صخر وأوس بن الصامت فى كفارة الظهار أنه قال فى أحدهما أطعم ستين مسكينا وسقا والوسق ستون صاعا. وفى الخبر الآخر أنه أتى بعرق. وفسره محمد ابن إسحاق بن يسار فى روايته ثلاثين صاعا . وإسناد الحديثين لا بأس به وإن كان حديث أبى هريرة أشهر رجالا فالاحتياط أن لا يقتصر على المد الواحد، لأن من الجائز أن يكون العرق الذى أتى به النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم المقدر بخمسة عشر صاعا قاصرا فى الحكم عن مبلغ تمام الواجب عليه مع أمره إياه أن يتصدق به ويكون تمام الكفارة باقيا عليه إلى أن يؤذيه عند اتساعه لوجوده كمن يكون عليه لرجل ستون درهما فيأتيه بخمسة عشر درهما فيقال لصاحب الحق خذه ولا يكون فى ذلك أسقط ماوراءه من حقه ولا براءة ذمته منه اهـ ﴿ والحديث) أخرجه أيضا الدار قطنى وكذا البيهقى من طريق الحسين بن حفص قال: ثنا هشام ابن سعد عن ابن شهاب الزهرى عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن أبى هريرة أنّ رجلا جاء إلى النبى صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم واقع أهله فى رمضان فقال النبى صلى الله تعالى عليه وآله وسلم أعتق رقبة . قال لا أجد . قال صم شهرين متتابعين : قال لا أقدر عليه . قال أطعم ستين مسكينا . قال لاأجد. فأتى رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وآله وسلم بعرق فيه خمسة عشر صاعا فقال: خذ هذا فتصدّق به. فقال يارسول الله ما أجد أحوج إلى هذا منى ومن أهل بيتى. فقال كله أنت وأهل بيتك وصم يوما مكانه واستغفر الله اه وهو حديث ضعيف . ففى سنده هشام بن سعد وفيه مقال . قال الزيلعى فى نصب الراية قال ابن القطان وعلة هذا الحديث ضعف هشام بن سعداهـ. وقال العينى على البخارى وقد رواه هشام بن سعد عن الزهرى تخالف الجماعة فى إسناده. فرواه عن أبى سلمة عن أبى هريرة وزاد فيه وصم يوما مكانه . وقال أبو عوانة الإسفرائنى غلط فیه هشام بن سعد اهـ ﴿ص﴾ حَدْتَ سُلِمَنُ بْنُ دَاوُدَ الْمَهْرِىُّ أَنَا ابْنُ وَهُبِ أَخْبَرَبِى عَمْرُو بْنُ الْحَارث أَنْ عَبْدَ الرَّحْنِ بِنَ الْقَاسِ حَدَّثَهُ أَنَّ مُمَّدَ بْنَ جَمْفَرِ بْنِ الْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبَادَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ ١٣٤ ردّ قول من قال إن الكفارة فى الجماع تكون بالإطعام فقط الْزَيْر ◌َدْتَهُ أنَّهُ سَمِعَ عَتْشَةَ زَوْجَ النِّّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَ تَقُولُ: أَى رَجُلٌ إِلَى النَّيِّ صَلَّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ فِىِ الْمَسْجِدِ فِى رَمَضَانَ فَقَالَ: يَارَسُولَ الله أُخْتَ قْتُ فَهُ الَّيُّ صَلَى اللهُتَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَ مَا شَأْتُ؟ فَقَالَ أَصَبْتُ أَهْلِ قَالَ تَصَدَّقْ قَالَ وَالله مَالِى شَىءٌ وَلَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ قَالَ أَجْلِسْ بَسَ،فَيَ هُوَ عَلَى ذَلِكَ أَقْلَ رَجُلٌ يَسُوقُ حَرًا عَلَيْهِ طَعَامٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَىالْله تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَمْ أَبْنَ الْحَتَرِقُ آنفًا؟ فَقَامَ الَّجُلُ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَصَدْ بِهِذَا. فَقَلَ يَارَسُولَ الله أَعَلَى غَيْنَ؟ فَوَاللهِ إِنّ ◌ِيَاحٌ مَ شَىْءٌ. قَالَ كُلُوُ ﴿ش﴾ ﴿ابن وهب) عبد اللّه. (قوله احترقت) أى ارتكبت ما يوجب الحرق بالنار ففيه إطلاق اسم المسبب على السيب ﴿قوله أين المحترق) أى أين الذى أخبرنا آنفا باحتراقه ؟ ((وفى إثباته)) صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم له هذا الوصف، وقول الرجل: أصبت أهلى ((دليل) على أنه تعمد الجماع كما تقدم (قوله فقال يارسول الله أعلى غيرنا الخ) أى أتصدق بهعلى غير نا ونحن فى حاجة إليه ؟ كما ذكره بقوله: فوالله إنا لجياع. جمع جائع ويجمع أيضا على جواع (واستدلّ) بهذا الحديث جماعة. منهم عوف بن مالك وعبد الله بن رهم ومالك فى رواية عنه على أن الكفارة فى الجماع فى نهار رمضان لا تكون إلا بالإطعام دون غيره من الصيام والعنق ولكن لاحجة فيه لأن الحديث مختصر. فقد رواه ابن خزيمة فى صحيحه والبخارى فى تاريخه والبيهقى من طريق عبد الرحمن بن الحارث عن محمد بن جعفر عن عباد بن عبد الله عن عائشة قالت : كان النبي صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم جالسا فى ظل فارع ((بالعين المهملة حصن بالمدينة ، جاءه رجل من بنى بياضة فقال: احترقت ((وقعت بامرأتى فى رمضان)) قال أعتق رقبة . قال لا أجدها . قال أطعم ستين مسكينا . قال ليس عندى ، فأتى النبي بعرق من تمر فيه عشرون صاعا فقال تصدق . فقال ما نجد عشاء ليلة ، قال فعد به على أهلك . قال البيهقى: الزيادات فى هذه الرواية تدل على صحة حفظ أبى هريرة ومن دونه لتلك القصة . وقوله فيه عشرون صاعا بلاغ بلغ محمد بن جعفر . وقد روى فى حديث أبى هريرة خمسة عشر صاعا وهو أصح اه بحذف. هذا: ولم يذكر فى حديث عائشة الصيام. وقد ذكر فى حديث أبى هريرة المتقدم العتق والصيام . والقصة واحدة . ففظ أبو هريرة مالم تحفظه عائشة. فالأخذ بحديثه مقدم . وتقدم أيضا فى حديث على عند ١٣٥ التنفير من الفطر فى رمضان بلا عذر الدار قطنى أنه صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ذكر لذلك الرجل الخصال الثلاث ﴿الفقه) دلّ الحديث زيادة على ما تقدم على جواز الجلوس فى المسجد لأجل الإفتاء والتعليم . وعلى جواز الحلف بغير استخلاف ﴿والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والطحاوى والبيهقى بلفظ المصنف. وأخرجه البخارى فى التاريخ وابن خزيمة والبيهقى أيضا مطولا بلفظ تقدّم ﴿ص﴾ حَدَّثَنَا مَّدُ بْنُ عَوْفِ نَا سَعِيدُ بْنُ أَبِ مَرْيَنَا أَبْنُ أَبِ الْنَادِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْنِ ابْنِ الْخَارِثِ عَنْ مَدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الْوَيرِ عَنْ عَبَّدِ بْنِ عْدِ اللهِ عَنْ عَةَ بهذه الْصَّةِ. قَلَ فَأُنِى بِعَرَقِ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعًا ﴿ش﴾ ﴿ابن أبي الزناد﴾ عبد الرحمن ﴿قوله بهذه القصة الخ) أى قصة الرجل الذى جامع امرأته فى نهار رمضان السابقة فى رواية عبد الرحمن بن القاسم عن محمد بن جعفر : لكن عبد الرحمن بن الحارث بين فى روايته عن محمد بن جعفر ما أتى به من الطعام فقال (( فأتى بعرق فيه عشرون صاعا ، وقدتمسك به الحسن البصرى على أنّ الواجب إطعام أربعين مسكينا لكل مسكين نصف صاع : لكن الحديث ضعيف وإن رواه البخارى فى تاريخه، لأنّ فى سنده عبد الرحمن بن الحارث وفيه مقال. وعلى فرض صحته فيجمع بينه وبين رواية خمسة عشر صاعا بأن العشرين أصل ما كان فى المكتل . ورواية خمسة عشر ما أخذه الرجل ليكفر به ويعطيه لستين مسكينا أو تقدم رواية خمسة عشر لكترة طرقها. (وعلى كل) فلا حجة فيه للحسن لأنه لم يصرح فيه بعدد المساكين. والأحاديث الكثيرة الصحيحة مصرحة بإطعام ستين مسكينا ﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن خزيمة والبخارى فى تاريخه باب التغليظ فيمن أفطر عمداً أى أفسد صومه فى نهار رمضان عمدا . وفى نسخة متعمدا ﴿ص﴾ حَدَّثَ سُلِمَنُ بْنُ حَرْبِ قَلَ نَاشُعَةُ حَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ أَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَيْبِ بْ أَبِ ثَابِ عَنْ عُمَارَةَ بْ حَمْ عَنِ ابْنِ مُطَوِِّ عَنْ أَبِهِ قَ أَبْنُ كَثِمَعْأَبِ الْطَّوْسِ عَنْ أَبِهِ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَقَالَ: قَالَ رَ سُولُ الله صَلَّىاللهُ تَعَلَى عَلَيهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَنْ أَقْطَرَ ١٣٦ عدم قبول القضاء من أفطر عمدا والخلاف فيه يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ فِى غَيْرِ رُخْصَةِ رَخَّصَهَا اللهُ لَهُ لَمْ يَقْضِ عَنْهُ صِيَامُ الدّهْرِ ﴿ش﴾ ﴿الرجال﴾ ﴿ابن مطوس) بضم الميم وكسر الواو المشددة، اسمه يزيد أو عبد الله وكنيته أبو المطوس كما قال ابن كثير فى روايته . وقال أبو حاتم لا يسمى . روى عن أبيه عن أبى هريرة حدیث الباب . وعنه عمارة بن عمیر. وثقه ابن معین وقال ابن حبان روی عن أبيه ما لا يتابع عليه لا يجوز الاحتجاج بأفراده، وقال أحمد لا أعرفه ولا أعرف حديثه. وقال الذهبي ضعيف لا يعرف هو ولا أبوه. وقال البخارى لا أعرف له غير حديث الصيام ولا أدرى أسمع أبو المطوس من أبى هريرة أم لا؟ وقال فى التقريب لين الحديث من السادسة . روى له أبو داود والنسائى وابن ماجه والترمذى. و﴿أبوه﴾ مطوس بفتح الطاء المهملة وكسر الواو المشددة . وفى القاموس والمطوس كمعظم الشىء الحسن وصحابى اهـ. ولكن هذا غير صحابى. وعنه ابنه يزيد. ذكره ابن حبان فى الثقات وفى التقريب مجهول من الرابعة . روى له أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه ﴿المعنى﴾ (قوله من أفطر يوما من رمضان فى غير رخصة الخ) أى من أفطر بلا مبيح شرعى من مرض أو سفر لم يقض عن ذلك صيام الدهر كله . والمراد أنه لا تحصل له فضيلة الصوم فى رمضان ولا بركته، وليس المراد أنه لوصام الدهر بنية القضاء عن ذلك اليوم لا يكفيه ولا يسقط عنه، لأنه لوصام يوما آخر بعد رمضان بنية الفضاء سقط عنه الواجب على ماقاله أكثر العلماء وعليه الكفارة على ما تقدم بيانه (وأخذ بظاهر الحديث) على وابن مسعود فقالا لا يكفى صوم الدهر عن اليوم الذى أفطر فيه من رمضان من غير عذر تغليظا وتشديدا على من فعل ذلك كما يشعر به مارواه ابن عدى فى الكامل عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: من أفطر يوما من رمضان متعمدا فى غير سبيل خرج من الحسنات كيوم ولدته أمه . وفى سنده محمد بن الحارث. وهو متروك الحديث كما قاله الفلاس . وقال سعيد بن المسيب يصوم ثلاثين يوما قضاء عن ذلك اليوم. ويدل له مارواه الدار قطنى بسنده عن عمرو بن مرة عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم: من أفطر يوما من شهر رمضان من غير رخصة ولا عذر كان عليه أن يصوم ثلاثين يوما ، ومن أفطر يومين كان عليه أن يصوم ستين يوما، ومن أفطر ثلاثة أيام كان عليه أن يصوم تسعين يوما . قال الدار قطنى لا يثبت هذا الإسناد. ولا يصح عن عمرو بن مرة اهـ. وقال ربيعة بن أبى عبد الرحمن يصوم عن كل يوم اثنى عشر يوما كما رواه عنه الدار قطنى من طريق موهب بن يزيد. قال: حدثنا ضمرة عن رجاء بن جميل قال : كان ربيعة بن أبى عبد الرحمن يقول من أفطر يوما من ١٣٧ بيان ما يدلّ على مضاعفة الصيام فى قضاء رمضان رمضان صام اثنى عشر يوما، لأنّ اللّه عز وجل رضى من عباده شهرا من اثنى عشر شهرا. وقال النخعى يلزمه صوم ثلاثة. وهذا كله ليس له دليل صحيح ((وما ورد)) بما يدل على مضاعفة الصيام غير الستين يوما ((ففيه مقال)) لا يصلح للاحتجاج به (منه) حديث المصنف وسيأتى بيان حاله ( ومنه) ما تقدم الدارقطنى ( ومنه) مارواه أيضا من طريق عمار بن مطر قال حدثنا قيس عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن مالك عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم: من أفطر يوما من رمضان من غير مرض ولارخصة، لم يقض عنه صيام، وإن صام الدهر كله. وهو ضعيف أيضا، لأنّ فى سنده عمار بن مطر. قال أبو حاتم كان يكذب وقال ابن عدى أحاديثه بواطيل (إذا) علمت هذا تعلم أن الحق ماذهب إليه الأئمة الأربعة وأكثر العلماء، من أن من أفطر متعمدا عليه صيام يوم واحد بدل اليوم الذى أفطره زيادة على مالزمه من الكفارة كما تقدم فى حديث أبى هريرة فى الباب السابق. وفيه ((وصم يوما واستغفر الله)) وهذه الزيادة وإن كانت ضعيفة فقد تقدم ذكر ما يقويها من مرسل ﴿الفقه) دل الحديث على عظم إثم من أفطر متعمدا فى رمضان مالك وحديث ابن ماجه ﴿ والحديث) أخرجه أيضا ابن ماجه والبيهقى والدارمى والدار قطنى وأخرجه البخارى معلقا ﴿ص﴾ حَدَّثَ أَحْمَدُ بْنُ خْبَلٍ حَدَّثَي ◌َحَّ بْنُ سَعِدٍ عَنْ سُفْيَانَ حَدَّثَتِى حَيِبٌ عَنْ ◌ُمَارَةَ عَنِ آْنِ الْمُطَوّسِ قَالَ:فَلَقِيتُ أَبْنَ اْطَوِّسِ لَى عَنْ أَبِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَلّ قَلَ النِّ صَلَى اَللّه تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَ: مَثْلَ حَدِيث أَبْنَ كَثِيرِ وَسُلِيمَنَ ﴿ش) (سفيان) الثورى ﴿قوله قال فلقيت ابن المطوس) أى قال حبيب بن أبى ثابت لقيت ابن المطوّس - حدثنى عن أبيه بهذا الحديث بعد أن أخذته عن ابن المطوس بواسطة عمارة بن عمير. وفى الترمذى: حدّ ثنا بندار محمد بن بشار)) ثنايحيى بن سعيد وعبد الرحمن بن مهدى قالا ثناسفيان عن حبيب بن أبى ثابت ثنا أبو المطؤس عن أبيه. بلا واسطة بين حبيب وأبى المطوس . وكذا عند الدارمى (قوله مثل حديث ابن كثير الخ) أى حدث أحمد بن حنبل مثل حديث محمد بن كثير وسليمان بن حرب ولفظه عند الترمذى: عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم (( من أفطر يوما من رمضان من غير رخصة ولا مرض لم يقض عنه صوم الدهر كله وإن صامه، ونحوه عند الدارمى ﴿ص﴾ قَالَ أَبُو دَاوُدَ اخْتُلفَ عَلَى سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ عَنْهَمَاءَأْنُ الْمُطَوِّس وَابُو المُطَوَّس» ٠١٠٠٠١٠١٤ (م ١٨ - المنهل العذب المورود - ج ١٠) ١٣٨ بيان حال حديث أبن المطوس عن أبيه عن أبى هريرة ﴿ش) أى اختلفت رواة الحديث عن شعبة بن الحجاج وسفيان الثورى فى أنّ المذكور فى السند ابن المطوس أو أبو المطوس . فسليمان بن حرب قال فى حديثه عن شعبة عن ابن المطوس . وقال محمد بن كثيرعنه عن أبى المطوس. وقال يحيى بن سعيد عن سفيان عن ابن المطوس كما فى المصنف. وقال محمد بن بشار ومحمد بن مهدى عن سفيان عن أبى المطوس كما فى الترمذى. وكذا قال محمد بن يوسف عن سفيان عن أبى المطوس عند الدارمى. فالحديث ضعيف لهذا الاختلاف . ولجهل حال أبى المطوس . قال الترمذى حديث أبى هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه . وسمعت محمدا ( يعنى البخارى) يقول أبو المطوس اسمه يزيد بن المطوس ولا أعرف له غير هذا الحديث اهـوقال البخارى فى التاريخ: تفرّد أبو المطوس بهذا الحديث اهـ قال الحافظ فى الفتح: واختلف فيه على حبيب بن أبى ثابت اختلافا كثيراحصلت فيه ثلاث علل : الاضطراب والجهل بحال أبى المطوّس، والشك فى سماع أبيه عن أبى هريرة وهذه الثالثة تختص بطريقة البخارى فى اشتراط اللقاء. وذكر ابن حزم من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبى هريرة مثله موقوفا اهـ باب من أكل ناسيا. يعنى وهو صائم ما حكمه : أيلزمه قضاء ذلك اليوم أم لا ؟ ﴿ص) حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَعِلَ نَ حَدٌ عَنْ أَبُّوبَ، وَحَبِيِبٌ وَهِشَامٌ عَنْ مُحمّدِ بْنِ سِينَ عَنْ أَبِ هُرَيْرَ قَ جَ رَجُلٌ إلَى الَّيِّ صَلّى اللهُ تَعَلَى عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَم ◌َقَالَ يَرَّسُولَ اللهِ إِنَّى أَكْتُ وَشَرِبْتُ نَاسِيًّا وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ: أَطْعَمَكَ اللهُ وَسَفَاكَ ﴿ش) (حماد بن سلمة. و﴿أيوب) السختياني. و﴿حبيب) بن الشهيد و(هشام) الدستوائى ﴿قوله جاء رجل) لم يعرف اسمه. وقيل هو أبو هريرة راوى الحديث كما ذكره الدار قطنى من طريق محمد بن إسحاق بن خزيمة قال حدثنا علىّ بن حجر ثنا يحيى بن حمزة عن الحكم بن عبد الله. قال ابن خزيمة («وأنا أبرأ من عهدته)) عن الوليد بن عبد الرحمن مولى أبى هريرة أنه سمع أبا هريرة يذكر أنه نسى صيام أول يوم من رمضان، فأصاب طعاما، قال فذكرت ذلك للنبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم، فقال: أتم صيامك فإن الله أطعمك وسقاك ولا قضاء عليك. قال الدار قطنى الحكم بن عبد الله ضعيف الحديث (قوله أطعمك اللّه وسقاك) وفى نسخة ((الله أطعمك وسقاك، يعنى ما وقع منه من الأكل والشرب لا يوجب عليه شيئا، ولا يفسدصومه ١٣٩ الخلاف فى أنه هل يلزم من تناول مفطرا فى رمضان ناسيا القضاء؟ ونسب الفعل إلى الله تعالى لأن العبد لم يكن له فيه اختيار لنسيانه، فلا يعدّ فعله جناية على صومه بخلاف ما إذا كان الفعل باختيار العبد، فإنّ الفعل ينسب إليه ظاهرا، وإلا لجميع الأفعال فى الحقيقة من الله تعالى (وبظاهر الحديث) أخذ أبو حنيفة والشافعى والحسن البصرى ومجاهد والأوزاعى وأبو ثوروعطاء وطاوس وابن أبي ذئب. فقالوا: من أكل أو شرب أوار تكب أى مفطر ناسيا لا يفسد صومه ولا يلزمه شىء، وهو قول أبى هريرة وابن عمر وعلىّ: وقال أحمد يجب القضاء والكفارة بالجماع ناسيا ولاشىء فى الأكل والشرب، وهو قول لعطاء وابن الماجشون. واستدلوا بأنّ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم أمر الذى واقع امرأته فى رمضان بالكفارة ولم يسأله أوقع عليها عمدا أم سهوا. ولو كان هناك فرق فى الحكم لاستفسر منه النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم ورد بأن قوله فى الحديث هلكت يدل على أنه واقع عمدا. وكذا قوله فى رواية البخارى ((احترقت)) وفى رواية سعيد بن منصور «تب واستغفر)) فإنّ ذلك كله يدلّ على أنه واقع عمدا، ولا سيما التوبة والاستغفار فإنهما لا يكونان إلا عن عمد«وقولهم، يجوز أن يخبر عن هلكته لما يعتقده من فساد الصوم بالجماع ناسيا «غير مسلم، وقولهم إنّ الصوم عبادة تحرم الجماع فاستوى فيها عمده وسهوه ((غير مسلم أيضا، فإنّ ذلك تحكم لأن الصوم يحرم الأكل والشرب أيضا فيستوى فيه عمده وسهوه. وهم لا يقولون به فلا وجه للتفرقة بينهما (وقال مالك) وربيعة بن أبى عبد الرحمن من أكل أوشرب ناسيا أو تعاطى أى مفطر، فعليه القضاء دون الكفارة لفساد صومه قياسا للصوم على الصلاة فكما أن ترك ركعة من الصلاة نسيانا يفسدها كذلك ترك ركن من الصوم وهو الإمساك عن المفطر يفسده (وأجابوا) عن حديث الباب ونحوه بأنه خبر واحد مخالف للقاعدة . وهو اعتذار باطل. والحديث قاعدة مستقلة فى الصيام ((واعتذار)) ابن دقيق العيد عن الحديث بأن الصوم قد فات ركنه وهو من باب المأمورات . والقاعدة أن النسيان لا يؤثر فى المأمورات يجاب عنه، بأن غاية هذه القاعدة أن تكون بمنزلة الدليل فيكون الحديث مخصصا لها. وأما قوله «أطعمك الله وسقاك، فهو كناية عن عدم الإثم لأن الفعل إذا كان من الله انتفى الإثم (وأجاب) بعضهم عن الحديث بأنه محمول على صيام التطوع. لكنه مر دود بما فى رواية الدارقطنى من طريق محمد بن مرزوق البصرى قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى ثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم قال. من أفطر فى شهر رمضان ناسيا فلا قضاء عليه ولا كفارة. قال الدار قطنى تفرد به محمد بن مرزوق وهو ثقة عن الأنصارى اهـ فقد صرح فى الحديث بأن الفطر كان فى رمضان، وقول الدار قطنى تفرد به محمد بن مرروق غير مسلم. فقد أخرجه الحاكم والبيهقى أيضا من طريق أبى حاتم محمد بن إدريس قال: ثنا محمد بن عبد الله الأنصارى ثنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة أنّ النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله ١٤٠ جواز تأخير قضاء رمضان. حرص السيدة عائشة على رعاية حق النبى وي وسلم قال: من أفطر فى رمضان ناسيا فلاقضاء عليه ولا كفارة. قال الحاكم صحيح على شرط مسلم وقياسهم الصيام على الصلاة ، قياس فى مقابلة النص لا يعول عليه ﴿الفقه﴾ دلّ الحديث على لطف الله تعالى بعباده والتيسير عليهم ورفع المشقة والحرج عنهم ﴿ والحديث) أخرجه أيضا البخارى ومسلم والترمذى والنسائى والدار قطنى والحاكم وابن خزيمة والدارمى والبيهقى من طرق بألفاظ متقاربة. وقال الترمذى: حديث حسن صحيح باب تأخير قضاء رمضان أى أيجوز أم لا ؟ ﴿صح حَدََّا عَبدُ اللهِ بْنُ مَسْلَةَ الْقَضَىُّ عَنْ مَالِكِ عَنْ يَحَ بْنِ سَعِدٍ عَنْ أَبِ سَلَمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْنِ أَنّهُسَمَعَ عَائِشَةَ تَقُولُ: إِنْ كَانَ لَكُونُ عَلىّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ فَا أَسْتَطِعُ أَنْ أَقْضَِهُ خَّى يَأْتِ شَعْبَنُ (ش) (قوله إن كان ليكون علىّ الصوم من رمضان الخ) أى أن قضاء صوم أيام من رمضان يكون ثابتا علىّ فى عهد الرسول صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم فلا أتمكن منه إلى أن يجىء شعبان. فإن مخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن، والصوم اسم كان، واسم يكون عائد عليه ولا يضر تأخره فى اللفظ لتقدمه فى الرتبة . وكانت لا تستطيع القضاء قبل شعبان لاشتغالها بقضاء حق النبي صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم وتوفير الحظ فى عشرته. فقد ذكر يحيى ابن سعيد فى رواية البخارى أن المانع لها من تعجيل القضاء أنها كانت مشغولة بالنبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وفى رواية مسلم قال يحمي فظننت أنّ ذلك لمكانها من النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. يعنى كان يمنعها الشغل بقضاء حظ النبى صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. فإنها كانت لا تصوم إلا بإذنه. وقدلا يأذن لاحتمال احتياجه إليها، فإذا ضاق الوقت أذن لها . وكان صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم يكثر الصوم فى شعبان. فإذا كانت لا تستطيع القضاء إلا فيه . ويحتمل أنها كانت لا تستأذنه فى الصوم مخافة أن يأذن وقد يحتاجها فتفوت حاجته صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم. وهذا من كمال أدبها. لكن هذا التعليل ليس خاصا بها فإنّ سائر أزواجه صلى اللّه تعالى عليه وعلى آله وسلم مثلها فى الاشتغال بحاجته فقد روى مسلم من طريق محمد بن إبراهيم عن أبى سلمة بن عبد الرحمن عن عائشة قالت: